رواية لمن يهتف القلب الفصل الخامس 5 بقلم داليا الكومي
5- حفل ناري
حفلة مولد هنادى لن تكون حفلة عادية بالتأكيد .. من الجيد أن تتعرف علي عالم جديد لن يضرها ذلك بالتأكيد بل ربما يكسبها خبرة وثقافة بدلا من أن تصبح أمية بالكامل ..
العمل لدى روبي بسيط جدًا ففي حقيقة الأمر هى لم تطلب خدماتها سوى للتفاخر بامتلاكها وصيفة كما تفعل عائلات الملوك لذلك كانت تجد الكثير من الوقت استغلته في القراءة ..
سيدتها تحتفظ بمكتبة ضخمة لا تستعملها مطلقًا والأمر لا يحتاج للذكاء لتفهم أنها لزوم الظهور بمظهر السيدة الارستقراطية لكن هى حاولت استكشاف اقل الكتب صعوبة وبدأت في محاولة قراءته,, لا تنكر أنها وجدت صعوبة في الفهم وحتى في القراءة نفسها لدرجة أنها تقريبًا حاولت مع معظم الكتب لتستقر في النهاية علي كتاب عن فن الحياكة وجدته مبسطًا وتعلمت منه وجود ما يسمى بالحياكة عن طريق " الباترون" وطريقة تنفيذها ورواية مترجمة لشكسبير حلم ليلة في منتصف الصيف وحينما طلبت من روبي الاحتفاظ بهما لم تمانع مطلقًا ربما كانت تريد اخلاء المكتبة ..
العودة للقراءة بعد سنين من ترك التعليم تعيدها كطفلة تتلعثم وهى تقرأ حروفها الأولي لكن اصرارها علي تطوير نفسها فاق صعوبة التلعثم وستنجح يومًا ما في القراءة بسلاسة ..
اليوم ستراه من جديد .. حينما تحدثت إليه هاتفيًا لتحذره في ذلك اليوم الذى استمعت فيه لخطتهما الحقيرة اجابها أنه يفهمهما جيدًا ويعلم ما تخططان له لكنها صدمت حينما سألته بخجل عما اذا كان سيصطحب خطيبته فاجابها بكل ثقة ..
- بالتأكيد سأفعل
عادت لتسأله ..- ألن تتعرف علي ..؟؟ اعنى هل لديها فكرة عن خطتك,, هى سبق وشاهدتنى في حفل ملاك هل نسيت ذلك .. ؟؟
- لا سدرة ... هى لا تعلم عن اتفاقنا مطلقًا ولا حاجة لي بتنبيهك علي اهمية أن يظل الأمر كما هو اليس كذلك ؟؟ أما فيما يتعلق بتعرفها عليكِ لا اظن أن لبنى ستركزمع خادمة ..
ليتها لم تسأل .. بعض الأسئلة الغير هامة اجوبتها تؤلم .. بالتأكيد هو من خطط ويدرك عواقب افعاله .. من هى لتنبهه وفقط جلبت الألم لنفسها .. باسم الشايب يعلم كل شىء
" لن تركز مع خادمة "..
جملة قاتلة لكن حقيقية
- بالتأكيد لن تفعل ..
انتبه لفظاعة ما قاله واستشفت نبرة الاعتذار في صوته وهو يقول ..- عذرًا سدرة لم اعنى ما قلته .. كلانا نعلم أنكِ لست خادمة وهو دور تمثيلي تنكري كدور الأميرة تمامًا ..
أنا فقط كنت افكر معكِ بصوت عالي واخبرك عن تفكير لبنى الذى اعلمه جيدًا .. هى ستذهب لرؤية هنادى,, لتبهرها لتثبت جمالها وتفوقها عليها لن تهتم بكِ أو حتى بالمناسبة التى دعيت إليها, هى ستذهب للانتصار في حرب تظن أنها علي وشك دخولها ..
جن جنونها حينما اخبرتها عن الدعوة وتعتقد أننى مازلت مغرمًا بتلك الحية فالجميع يعلم انها كانت خطبيتى منذ فترة ..
- لا داعى لاعتذارك مطلقًا لكن اسمح لي بسؤالك عن سبب قبولك الدعوة ..
- تكتيك استراتيجى .. دراسة أرض العدو ودراسة مدى قوته .. الهدنة الظاهرية حتى اتمكن من استراداد ما سرقته منا ..
وعلي الرغم من عدم فهمها لنصف كلامه إلا أنها وافقته ..- طالما تقول ذلك ..
واليوم ها قد بدأ الحفل وبدأ المدعويين في القدوم وهى تجلس علي احر من الجمر في انتظار وصول الأمير وخطيبته الفاتنة ..
يوم مثالي لحفل كبير يليه عطلة نهاية الأسبوع لتسمح للجميع بالسهر ..
لكن ما هذا الذى ترتديه هنادى ....؟؟
لا يمكن أن يسمى ثوبًا بأي حال من الاحوال,, فقط مجموعة من الأربطة شبكت سويًا لتظهر مفاتنها بشكل مستفز لكن دع الخلق للخالق .. ما يهمها حقًا هو تأمل خطيبة باسم بكل سحرها وجمالها ..
تلك المحظوظة التى ستكون زوجة لرجل مثل باسم ,, بالتأكيد تحسدها علي ذلك ولا تستطيع الانكار ..
من الرائع أن تشعر فتاة بحب رجل قوى ورائع .. شعور يسبب لها النشوة والغيرة وربما الحسد ..
حتى الحسد يحتاج لتقارب المستويات .. من هى حتى لتحسد خطيبة سليل الملوك عندما يكون كل دورها خدمتهم والسهر علي راحتهم لكن ربما اليوم مختلف ,,
في الواقع الشركة التى اهتمت بالحفل لم تترك لها مجال للعمل وبعد أن اهتمت بملابس السيدتين وانهيتها زينتهما لم يعد لديها ما تفعله والتهيا بالضيوف عنها .. فجلست خلف باب المطبخ الزجاجى لتراقب الحفل ..
روبي كانت كالطاووس بفستانها المنفوش الزاهى الألوان علي عكس ابنتها التى ارتدت اقل القليل ومن موقعها تمكنت من رصد نظرات الرجال الجائعة لجسدها ولكن بحضور باسم وخطيبته اصبح كل تركيزها منصبًا عليهما ..
ولن تنكر أن لبنى جميلة فعلا وثوبها خلاب بذيله الطويل الدائري الذى يلحقها برشاقة .. تتفنن في اظهار جمالها واستعماله لخدمة مصالحها وسلب لب باسم الذى يبدو عاشقًا حتى النخاع ..
المحظوظة لها جسد رائع,, ممتلىء في كل الأماكن الصحيحية وبدون جرام شحم زائد في الأماكن الأخري ..
وهو يبدو فخورًا بها ويتأبط ذراعها أمام الجميع لو فقط تستطيع ابلاغه بما سمعت اليوم لتلفت انتباهه إليها ولو قليلا ..؟؟
ربما يبتسم لها أو يشعر بوجوها ..
تعقلي يا فتاة أين أنتِ علي خريطته؟؟!!
اخرها زوج كمحروس السائق القذر الذى يخيفها بنظراته كلما نظر إليها ..
لكن الاتفاق اتفاق وعليها اخباره بغض النظر عن رغبتها في لفت انتباهه فما سمعته يبدو هامًا ..
اثناء مساعدتها لروبي في ارتداء ملابسها اقتحمت هنادى عليهما الغرفة وهى تهتف بتذمر .." أمى أين العقد الماسي ذو الفصوص الخضراء ؟؟ أنه المناسب لفستانى واريد ارتدائه اليوم "
المدهش أن السيدتين تجاهلتا وجودها وكأنها فراغ لتهتف روبي ببرود .. - اعدته للخزانة في سويسرا قبل عودتنا لينضم إلي اشقائه..
زمجرت بغضب ..- لماذا أمى ..؟؟ أنا اريده ..
حافظت علي برودها وهى تجيبها ..- لديكِ ما يكفي يا حمقاء ثم هذه الجواهر ملكى أنا وتحصلت عليها بذكائى أما أنتِ فغبية لا تجيدين سوى الانفاق ..
ابحثى عن زوج ينفق عليكِ ولا تعتمدى علي .. ثم أننى سأتخلص من كل تلك الجواهر في غضون اسابيع لذلك لا تعتمدى عليها بعد الآن,, وجودها اصبح في خطر وباسم لن يهدأ حتى يستعيدها ..
لتغادر بغضب وهى تبرطم بكلمات لم تفهمها .. تتخلص من الجواهر !! عليها البحث عن زوج!! والدتها تصبح جشعة بخيلة ..
اذًا المجوهرات هناك في الخارج حيث كانتا تقيمان .. معلومة ناقصة لكنها ربما تفيد باسم وعليها اخباره في اسرع وقت قبل أن تتصرف فيهم ..
ستعطيه التقرير في اخر الليل كما تفعل دائمًا .. عليكِ ببعض الصبر يا فتاة ..
عادت لمراقبة لبنى التى كانت تراقبها هنادى بحسد أكبر ..
أوة هذا لا يحدث فعلا !!
تلك الحقيرة وضعت المقعد علي طرف ثوب لبنى الطويل عن عمد وجلست عليه ومع أول محاولة من لبنى للنهوض ستحدث الكارثة ..
عليها تنبيه باسم ليجعل لبنى تأخذ حذرها وتزيح المقعد من علي الثوب الأنيق .. رفعت هاتفها النقال وهمت للاتصال به لكنها تراجعت ..
عندما حاولت تنبيهه من قبل لم تجنى سوى الألم وفي النهاية هو حذرها من الكشف عن نفسها ..
ثم ليحدث السيناريو المتوقع تمامًا حينما تنهض لبنى في دلال كهرة وديعة تتبع سيدها بعدما نهض باسم لتحية بعض المدعويين ..
أوه .. تكاد تقسم انها علي الرغم من المسافة إلا أنها استمعت لصوت تمزق الثوب الرائع وللأسف قماش الفستان الرقيق لم يتحمل ومع ضيقه المبالغ فيه انهار القماش تمامًا لينتج شق طولي من اسفل السحاب الموجود في ظهره ويشقه لنصفين ..
نظرة الانتصار علي وجه هنادى كانت شافية وافية وغنية عن أي تعبيرثم لتصيح لبنى بقهر.." ساقطة خبيثة " وتجذب هنادى من شعرها ويشتبكا بالأيدى ..
الوضع يتحول لمأساوى بالكامل وحينما حاول باسم فض الاشتباك كان نصيبه بعض اللكمات الغاضبة والخربشة بالأظافر الطويلة المطلية ..
وبحركة غاضبة لكن منجزة احتجز لبنى خلف ظهره وصنع بجسده حاجزًا بينهما ليمنع المزيد من العراك الغاضب الذى اصبح سببًا لسخرية جميع الحاضرين ..
اربطة فستان هنادى التى تمزقت بالكامل لم تتحمل هى الأخري الهجوم فكانت تتمسك بهم باستماتة كى لا يسقط فستانها بالكامل علي الأرض ..
أما هى فكانت تجاهد لكتم ضحكاتها .. الغريمتان مزقتا بعضهمها البعض وباسم في وضع لا يحسد عليه ثم لتهتف لبنى وهى تصرخ بانهيار .. - حقيرة تعمدتى تمزيق فستانى ..
لتجيبها هنادى بانهيار اكبر ..- وأنتِ متوحشة .. انظري ماذا فعلتِ لفستانى ..
فضيحة بكل المقاييس وبدء المدعويين في التقاط صور المعركة بكاميرات
وهنا كان دور باسم ليهتف بصرامة ..- يكفي هذا .. اخرسا أنتما الاثنتان وانهيا هذه الفوضى ..
أه حفلي تدمر بالكامل ..!!
في الواقع هي كانت اكثرهم انهيارًا , حفلها الفخم الذى انفقت عليه الألاف يتحول لسيرك والسبب ابنتها الحمقاء , أي فرصة لهنادى مع باسم اضاعتها الغبية مجددًا بحماقتها لكن الأمر الجيد أن خطبيته ايضًا ظهرت علي حقيقتها سوقية متوحشة وليست بالرقة التى يعتقدها باسم ..
ربما سيعيد النظر في امر زواجه وتعود لهنادى الفرصة .. وباشارة من يدها اشارت لسدرة التى حضرت علي الفور وهى تجاهد لكتم ضحكاتها .. وحاولت تصنع الاهتمام حينما امرتها روبي بحزم ..- اصطحبي خطيبة ابنى الحبيب لأعلي واصلحى ثوبها علي الفور ..
ابنى الحبيب !! حية كبيرة .. لكنها للأسف مفضوحة ويستطيع الجميع سماع فحيحها الذى تصدره عاليًا ..
لكن علي كل حال هى مجرد خادمة وحضور باسم اليوم ربما يؤكد كلام زوجة أبيه .. ربما مازال يحمل بعض المشاعر لهنادى إلا لما كان حضر ..
نقاء القلب الذى تملك منه الكثير ولا طبيتها وتمنيها الخير للجميع ولا تحملها للمسؤلية كحمار يعمل ليل نهار من المؤهلات التى تجعلها ترتبط بشخص مثل باسم ..
في عالمه تلك المؤهلات هى الجمال الخارق والجسد المثير والذكاء والخبرة التى تجعلها تعلم كيف تستميل رجل هام حتى لو كان القلب بلون القطران الذى تمهد به الطرق ..
قادت لبنى التى كانت تغلي من الغضب للطابق العلوى وكما اخبرها باسم تمامًا لم تلحظ حتى وجودها فغليانها الداخلي وغيرتها من هنادى جعلاها علي وشك الانفجار ..
وفي غرفة الضيوف قدمت لها روبًا حريريًا من ملابس هنادى لكن لبنى القته ارضًا بقرف لتقول باشمئزاز ..- لن ارتدى هذا الروب القذر ..
اشارت لفستانها وهى تقول بخجل ..- لكن عليكِ خلعه سيدتى لاتمكن من اصلاحه ..
وكأنها تخلع حذائها .. بكل بساطة خلعت فستانها وسلمته لها لتقف بملابسها الداخلية فقط بلا أي ساتر وبلا أي حياء ..
شهقت من الخجل واستلمت الفستان وهى تدير وجهها سريعًا .. أنها حتى لا ترتدى بطانة تحت الفستان ..
مجددًا ذكرت نفسها " دع الخلق للخالق " وحملت الفستان لتقوم بتصليح ما افسدته هنادى ..
- سدرة !! تعالي فورًا..
صوت هنادى الغاضب لا يبشر بالخير ..
هرعت علي الفور لغرفتها ... ستبدأ رحلة الاستعداد من جديد ..
كيف تتأفف وهى تمتلك كل تلك الملابس ..
يكفي أن تدخل لغرفة ملابسها فتجد بدلًا من الثوب مئات وبدلاً من الحذاء عشرات ..
لم يعجبها أي من افساتين التى اكتظت بها الخزانة وفي النهاية عمدما شعرت أنها مجبرة اختارت فستان أسود عاري الكتفين ..
- بالاذن سيدتى علي اصلاح الفستان الاخر ...
كادت تمنعها من اصلاحها ثم فجأة فكرة عبقرية برقت في رأسها ..- حسنًا سدرة اصلحيه لكن عطليها لأقصى حد .. احتجزيها في الغرفة لأطول فترة ممكنة ..
تعليمها محدود لكن الامر لا يحتاج للتعليم لتفهم خطتها,, هنادى ترغب في الانفراد بباسم بعيدًا عن خطيبته لتعيد وصل الخيوط ..
لن تفعل ذلك بكل تأكيد وستجتهد في اصلاح الفستان في اقل وقت ممكن .. باسم لا يستحق ان تتلاعب به عقربة سامة لكنها اجابتها بتحفظ ..- كما تأمرين سيدتى ..
الصدام مع هنادى لا يفيد وربما يكشف عن عملها الحقيقي,, لا داعى لتحديها طالما ستنبه باسم وتلحق خطيبته به في اسرع وقت ..
وفي الغرفة الاخري واجهت نفس الغضب .. من المربك أن تري سيدتين رائعتى الجمال تقتتلان علي رجل ..
- هل انتهت تلك القذرة من ابدال ملابسها ..؟
- نعم فعلت ..
- " أه " ..
صرخت بغضب ..- اسرعى يا حمقاء اريد التواجد في الأسفل في اسرع وقت ..
" أنتِ لا تستحقين المساعدة مطلقًا لكن لأجل باسم سأفعل " .. فكرت مع نفسها بغضب ..
استخدمت كل مهارتها في الحياكة لاصلاح الثوب باقل الخسائر وفي اقل وقت وطوال تلك الدقائق استمعت لكل انواع السباب الخارجة التى هى شخصيًا وبكل بيئتها المتواضعة لا تتجرأ علي التلفظ بها ..
وقحة سليطة اللسان والأموال لا تصنع التحضر والرقي ولا حتى تشتريهما ..
وحينما انتهت اختطفت لبنى الثوب منها لترتديه علي عجل دون أن توجه حتى كلمة شكر واحدة لها ..
" تلك ال.."
لا لن تنحدر لمستواها وغضبها وصل حده حينما صاحت بغضب ..- اصلحى لى شعري وزينتى الآن علي الفور يا بليدة ..
كتمت غضبها واهانتها وواصلت تزينها .. ابدل باسم حالها من حال,, وكذلك حال اخوتها فلأول مرة في حياتهم يعرفون معنى كلمة الشبع لذلك ستتحمل ..
في النهاية هى خادمة فعلا حتى ولو لفترة مؤقتة لكن بانتهاء مهمتها لن تعمل كخادمة مرة اخري مطلقًا ولن تسمح لأحدهم باهانتها مجددًا سيكون لها حياتها الخاصة وستنجح يومًا .. اصرارها الداخلي علي النجاح يتزايد ربما لثبت لنفسها أنها ليست اقل من لبنى ومن هنادى لكن السؤال الذى يؤرقها لماذا تشغل بالها بهما ..؟؟
**
وجدته يجلس باسترخاء علي احد المقاعد في الحديقة يتأمل المسبح في صمت .. وبخفة الفهد كانت تتسلل من خلفه لتضع يديها علي عينيه وتغلقهما بكفيها الناعمتين ..
تشنج للحظات تحت لمسة يديها .. كيف كانت تثيره تلك الكفوف يومًا واليوم لا تثير فيه أي مشاعر عدا الاشمئزاز بالطبع ؟؟!!
لكن الزمن قادر علي اعطاء الدروس ..
والدرس الاهم كان " لا يوجد ما يسمى بالحب فكل النساء متشابهات جشعات وفي النهاية سيختار اقلهن جشعًا .. "
الحب هو الوهم الأكبر الذى يسيطر علي العقول فيجعلها تفقد التفكير السليم لذك اقسم علي محوه من قاموسه للأبد ..
حينما سقط والده في فخ رباب سقط هو في فخ هنادى .. منذ زواج والديهما وهى شغلت تفكيره بجمالها وسحرها وكان يعتقد انه تحبه ولم يكن يضغط عليها ويترك لها حرية الحركة ينفق عليها بغباء معتقدًا أنه يدللها حتى شاهدها بعينيه في فراش رجل اخر ..
ربما لو لم يكن شاهدها بعينيه لكان كذب ناقل الخبر له لكنه لحسن حظه رأها ليستفيق من الوهم الأعظم الذى كان يعيش فيه ..
ربما في النهاية مشاعره نحوها لم تكن حبًا من الأساس فكيف يعشق المرأ حية رقطاء ؟؟
بالتأكيد كانت فقط افتتان واعجاب بجمالها وهى كخبيرة استمالته لأقصى درجة لكن بالتأكيد تلك المشاعر انتهت بلا رجعة وتبدلت بالاحتقار ...
وبكل برود ازاح كفيها جانبًا ليهتف بقرف .. - لمستك مقززة .. اسدى لى معروفًا ولا تكرري ذلك مجددًا ..
كان يهم بالمغادرة حينما استوقفته ..- باسم .. أنا مازلت احبك .. اعطينى فرصة اخري ..
قهقة بسخرية ..- تحبينى ؟؟؟ لا اعتقد أنت لا تعلمين حتى كيف تحبي احدهم .. ربما تعنين افتقدى اموالي أو لم تحققى هدفك المنشود من علاقتنا .. والدتك جنت اكثر منكِ بكثير وهذا سبب غيرتك علي الأرجح ..
انها بخيلة اليس كذلك ؟؟ لا تتمعين معها بجواهرنا المنهوبة يا " حبيبتى "
وقبل أن تجيب كانت لبنى قد انضمت إليهما .. " يناديها حبيبتى " ..
لن تتركه لها دون حرب .. كانت ستبدأ الاشتباك من جديد لكن باسم وضع ذراعه حول كتفها واجبرها علي المغادرة .. حضور تكتيكى اعقبه انسحاب مفاجىء ..
كان يختنق من الضيق ومن الغضب .. إن كانت لبنى تخلو من صفات هنادى الخبيثة لكنها سطحية تافهة عقلها اجوف فارغ وعليه تعليمها الكثير ..
لماذا اصبحت النساء بهذه التفاهة مؤخرًا ..؟؟!!
وبانسحابه اتجهت هنادى لتكملة الحفل .. مازال يوجد بعض الأثرياء بالخارج وعليها ايقاع احدهم ..
حفلة مولد هنادى لن تكون حفلة عادية بالتأكيد .. من الجيد أن تتعرف علي عالم جديد لن يضرها ذلك بالتأكيد بل ربما يكسبها خبرة وثقافة بدلا من أن تصبح أمية بالكامل ..
العمل لدى روبي بسيط جدًا ففي حقيقة الأمر هى لم تطلب خدماتها سوى للتفاخر بامتلاكها وصيفة كما تفعل عائلات الملوك لذلك كانت تجد الكثير من الوقت استغلته في القراءة ..
سيدتها تحتفظ بمكتبة ضخمة لا تستعملها مطلقًا والأمر لا يحتاج للذكاء لتفهم أنها لزوم الظهور بمظهر السيدة الارستقراطية لكن هى حاولت استكشاف اقل الكتب صعوبة وبدأت في محاولة قراءته,, لا تنكر أنها وجدت صعوبة في الفهم وحتى في القراءة نفسها لدرجة أنها تقريبًا حاولت مع معظم الكتب لتستقر في النهاية علي كتاب عن فن الحياكة وجدته مبسطًا وتعلمت منه وجود ما يسمى بالحياكة عن طريق " الباترون" وطريقة تنفيذها ورواية مترجمة لشكسبير حلم ليلة في منتصف الصيف وحينما طلبت من روبي الاحتفاظ بهما لم تمانع مطلقًا ربما كانت تريد اخلاء المكتبة ..
العودة للقراءة بعد سنين من ترك التعليم تعيدها كطفلة تتلعثم وهى تقرأ حروفها الأولي لكن اصرارها علي تطوير نفسها فاق صعوبة التلعثم وستنجح يومًا ما في القراءة بسلاسة ..
اليوم ستراه من جديد .. حينما تحدثت إليه هاتفيًا لتحذره في ذلك اليوم الذى استمعت فيه لخطتهما الحقيرة اجابها أنه يفهمهما جيدًا ويعلم ما تخططان له لكنها صدمت حينما سألته بخجل عما اذا كان سيصطحب خطيبته فاجابها بكل ثقة ..
- بالتأكيد سأفعل
عادت لتسأله ..- ألن تتعرف علي ..؟؟ اعنى هل لديها فكرة عن خطتك,, هى سبق وشاهدتنى في حفل ملاك هل نسيت ذلك .. ؟؟
- لا سدرة ... هى لا تعلم عن اتفاقنا مطلقًا ولا حاجة لي بتنبيهك علي اهمية أن يظل الأمر كما هو اليس كذلك ؟؟ أما فيما يتعلق بتعرفها عليكِ لا اظن أن لبنى ستركزمع خادمة ..
ليتها لم تسأل .. بعض الأسئلة الغير هامة اجوبتها تؤلم .. بالتأكيد هو من خطط ويدرك عواقب افعاله .. من هى لتنبهه وفقط جلبت الألم لنفسها .. باسم الشايب يعلم كل شىء
" لن تركز مع خادمة "..
جملة قاتلة لكن حقيقية
- بالتأكيد لن تفعل ..
انتبه لفظاعة ما قاله واستشفت نبرة الاعتذار في صوته وهو يقول ..- عذرًا سدرة لم اعنى ما قلته .. كلانا نعلم أنكِ لست خادمة وهو دور تمثيلي تنكري كدور الأميرة تمامًا ..
أنا فقط كنت افكر معكِ بصوت عالي واخبرك عن تفكير لبنى الذى اعلمه جيدًا .. هى ستذهب لرؤية هنادى,, لتبهرها لتثبت جمالها وتفوقها عليها لن تهتم بكِ أو حتى بالمناسبة التى دعيت إليها, هى ستذهب للانتصار في حرب تظن أنها علي وشك دخولها ..
جن جنونها حينما اخبرتها عن الدعوة وتعتقد أننى مازلت مغرمًا بتلك الحية فالجميع يعلم انها كانت خطبيتى منذ فترة ..
- لا داعى لاعتذارك مطلقًا لكن اسمح لي بسؤالك عن سبب قبولك الدعوة ..
- تكتيك استراتيجى .. دراسة أرض العدو ودراسة مدى قوته .. الهدنة الظاهرية حتى اتمكن من استراداد ما سرقته منا ..
وعلي الرغم من عدم فهمها لنصف كلامه إلا أنها وافقته ..- طالما تقول ذلك ..
واليوم ها قد بدأ الحفل وبدأ المدعويين في القدوم وهى تجلس علي احر من الجمر في انتظار وصول الأمير وخطيبته الفاتنة ..
يوم مثالي لحفل كبير يليه عطلة نهاية الأسبوع لتسمح للجميع بالسهر ..
لكن ما هذا الذى ترتديه هنادى ....؟؟
لا يمكن أن يسمى ثوبًا بأي حال من الاحوال,, فقط مجموعة من الأربطة شبكت سويًا لتظهر مفاتنها بشكل مستفز لكن دع الخلق للخالق .. ما يهمها حقًا هو تأمل خطيبة باسم بكل سحرها وجمالها ..
تلك المحظوظة التى ستكون زوجة لرجل مثل باسم ,, بالتأكيد تحسدها علي ذلك ولا تستطيع الانكار ..
من الرائع أن تشعر فتاة بحب رجل قوى ورائع .. شعور يسبب لها النشوة والغيرة وربما الحسد ..
حتى الحسد يحتاج لتقارب المستويات .. من هى حتى لتحسد خطيبة سليل الملوك عندما يكون كل دورها خدمتهم والسهر علي راحتهم لكن ربما اليوم مختلف ,,
في الواقع الشركة التى اهتمت بالحفل لم تترك لها مجال للعمل وبعد أن اهتمت بملابس السيدتين وانهيتها زينتهما لم يعد لديها ما تفعله والتهيا بالضيوف عنها .. فجلست خلف باب المطبخ الزجاجى لتراقب الحفل ..
روبي كانت كالطاووس بفستانها المنفوش الزاهى الألوان علي عكس ابنتها التى ارتدت اقل القليل ومن موقعها تمكنت من رصد نظرات الرجال الجائعة لجسدها ولكن بحضور باسم وخطيبته اصبح كل تركيزها منصبًا عليهما ..
ولن تنكر أن لبنى جميلة فعلا وثوبها خلاب بذيله الطويل الدائري الذى يلحقها برشاقة .. تتفنن في اظهار جمالها واستعماله لخدمة مصالحها وسلب لب باسم الذى يبدو عاشقًا حتى النخاع ..
المحظوظة لها جسد رائع,, ممتلىء في كل الأماكن الصحيحية وبدون جرام شحم زائد في الأماكن الأخري ..
وهو يبدو فخورًا بها ويتأبط ذراعها أمام الجميع لو فقط تستطيع ابلاغه بما سمعت اليوم لتلفت انتباهه إليها ولو قليلا ..؟؟
ربما يبتسم لها أو يشعر بوجوها ..
تعقلي يا فتاة أين أنتِ علي خريطته؟؟!!
اخرها زوج كمحروس السائق القذر الذى يخيفها بنظراته كلما نظر إليها ..
لكن الاتفاق اتفاق وعليها اخباره بغض النظر عن رغبتها في لفت انتباهه فما سمعته يبدو هامًا ..
اثناء مساعدتها لروبي في ارتداء ملابسها اقتحمت هنادى عليهما الغرفة وهى تهتف بتذمر .." أمى أين العقد الماسي ذو الفصوص الخضراء ؟؟ أنه المناسب لفستانى واريد ارتدائه اليوم "
المدهش أن السيدتين تجاهلتا وجودها وكأنها فراغ لتهتف روبي ببرود .. - اعدته للخزانة في سويسرا قبل عودتنا لينضم إلي اشقائه..
زمجرت بغضب ..- لماذا أمى ..؟؟ أنا اريده ..
حافظت علي برودها وهى تجيبها ..- لديكِ ما يكفي يا حمقاء ثم هذه الجواهر ملكى أنا وتحصلت عليها بذكائى أما أنتِ فغبية لا تجيدين سوى الانفاق ..
ابحثى عن زوج ينفق عليكِ ولا تعتمدى علي .. ثم أننى سأتخلص من كل تلك الجواهر في غضون اسابيع لذلك لا تعتمدى عليها بعد الآن,, وجودها اصبح في خطر وباسم لن يهدأ حتى يستعيدها ..
لتغادر بغضب وهى تبرطم بكلمات لم تفهمها .. تتخلص من الجواهر !! عليها البحث عن زوج!! والدتها تصبح جشعة بخيلة ..
اذًا المجوهرات هناك في الخارج حيث كانتا تقيمان .. معلومة ناقصة لكنها ربما تفيد باسم وعليها اخباره في اسرع وقت قبل أن تتصرف فيهم ..
ستعطيه التقرير في اخر الليل كما تفعل دائمًا .. عليكِ ببعض الصبر يا فتاة ..
عادت لمراقبة لبنى التى كانت تراقبها هنادى بحسد أكبر ..
أوة هذا لا يحدث فعلا !!
تلك الحقيرة وضعت المقعد علي طرف ثوب لبنى الطويل عن عمد وجلست عليه ومع أول محاولة من لبنى للنهوض ستحدث الكارثة ..
عليها تنبيه باسم ليجعل لبنى تأخذ حذرها وتزيح المقعد من علي الثوب الأنيق .. رفعت هاتفها النقال وهمت للاتصال به لكنها تراجعت ..
عندما حاولت تنبيهه من قبل لم تجنى سوى الألم وفي النهاية هو حذرها من الكشف عن نفسها ..
ثم ليحدث السيناريو المتوقع تمامًا حينما تنهض لبنى في دلال كهرة وديعة تتبع سيدها بعدما نهض باسم لتحية بعض المدعويين ..
أوه .. تكاد تقسم انها علي الرغم من المسافة إلا أنها استمعت لصوت تمزق الثوب الرائع وللأسف قماش الفستان الرقيق لم يتحمل ومع ضيقه المبالغ فيه انهار القماش تمامًا لينتج شق طولي من اسفل السحاب الموجود في ظهره ويشقه لنصفين ..
نظرة الانتصار علي وجه هنادى كانت شافية وافية وغنية عن أي تعبيرثم لتصيح لبنى بقهر.." ساقطة خبيثة " وتجذب هنادى من شعرها ويشتبكا بالأيدى ..
الوضع يتحول لمأساوى بالكامل وحينما حاول باسم فض الاشتباك كان نصيبه بعض اللكمات الغاضبة والخربشة بالأظافر الطويلة المطلية ..
وبحركة غاضبة لكن منجزة احتجز لبنى خلف ظهره وصنع بجسده حاجزًا بينهما ليمنع المزيد من العراك الغاضب الذى اصبح سببًا لسخرية جميع الحاضرين ..
اربطة فستان هنادى التى تمزقت بالكامل لم تتحمل هى الأخري الهجوم فكانت تتمسك بهم باستماتة كى لا يسقط فستانها بالكامل علي الأرض ..
أما هى فكانت تجاهد لكتم ضحكاتها .. الغريمتان مزقتا بعضهمها البعض وباسم في وضع لا يحسد عليه ثم لتهتف لبنى وهى تصرخ بانهيار .. - حقيرة تعمدتى تمزيق فستانى ..
لتجيبها هنادى بانهيار اكبر ..- وأنتِ متوحشة .. انظري ماذا فعلتِ لفستانى ..
فضيحة بكل المقاييس وبدء المدعويين في التقاط صور المعركة بكاميرات
وهنا كان دور باسم ليهتف بصرامة ..- يكفي هذا .. اخرسا أنتما الاثنتان وانهيا هذه الفوضى ..
أه حفلي تدمر بالكامل ..!!
في الواقع هي كانت اكثرهم انهيارًا , حفلها الفخم الذى انفقت عليه الألاف يتحول لسيرك والسبب ابنتها الحمقاء , أي فرصة لهنادى مع باسم اضاعتها الغبية مجددًا بحماقتها لكن الأمر الجيد أن خطبيته ايضًا ظهرت علي حقيقتها سوقية متوحشة وليست بالرقة التى يعتقدها باسم ..
ربما سيعيد النظر في امر زواجه وتعود لهنادى الفرصة .. وباشارة من يدها اشارت لسدرة التى حضرت علي الفور وهى تجاهد لكتم ضحكاتها .. وحاولت تصنع الاهتمام حينما امرتها روبي بحزم ..- اصطحبي خطيبة ابنى الحبيب لأعلي واصلحى ثوبها علي الفور ..
ابنى الحبيب !! حية كبيرة .. لكنها للأسف مفضوحة ويستطيع الجميع سماع فحيحها الذى تصدره عاليًا ..
لكن علي كل حال هى مجرد خادمة وحضور باسم اليوم ربما يؤكد كلام زوجة أبيه .. ربما مازال يحمل بعض المشاعر لهنادى إلا لما كان حضر ..
نقاء القلب الذى تملك منه الكثير ولا طبيتها وتمنيها الخير للجميع ولا تحملها للمسؤلية كحمار يعمل ليل نهار من المؤهلات التى تجعلها ترتبط بشخص مثل باسم ..
في عالمه تلك المؤهلات هى الجمال الخارق والجسد المثير والذكاء والخبرة التى تجعلها تعلم كيف تستميل رجل هام حتى لو كان القلب بلون القطران الذى تمهد به الطرق ..
قادت لبنى التى كانت تغلي من الغضب للطابق العلوى وكما اخبرها باسم تمامًا لم تلحظ حتى وجودها فغليانها الداخلي وغيرتها من هنادى جعلاها علي وشك الانفجار ..
وفي غرفة الضيوف قدمت لها روبًا حريريًا من ملابس هنادى لكن لبنى القته ارضًا بقرف لتقول باشمئزاز ..- لن ارتدى هذا الروب القذر ..
اشارت لفستانها وهى تقول بخجل ..- لكن عليكِ خلعه سيدتى لاتمكن من اصلاحه ..
وكأنها تخلع حذائها .. بكل بساطة خلعت فستانها وسلمته لها لتقف بملابسها الداخلية فقط بلا أي ساتر وبلا أي حياء ..
شهقت من الخجل واستلمت الفستان وهى تدير وجهها سريعًا .. أنها حتى لا ترتدى بطانة تحت الفستان ..
مجددًا ذكرت نفسها " دع الخلق للخالق " وحملت الفستان لتقوم بتصليح ما افسدته هنادى ..
- سدرة !! تعالي فورًا..
صوت هنادى الغاضب لا يبشر بالخير ..
هرعت علي الفور لغرفتها ... ستبدأ رحلة الاستعداد من جديد ..
كيف تتأفف وهى تمتلك كل تلك الملابس ..
يكفي أن تدخل لغرفة ملابسها فتجد بدلًا من الثوب مئات وبدلاً من الحذاء عشرات ..
لم يعجبها أي من افساتين التى اكتظت بها الخزانة وفي النهاية عمدما شعرت أنها مجبرة اختارت فستان أسود عاري الكتفين ..
- بالاذن سيدتى علي اصلاح الفستان الاخر ...
كادت تمنعها من اصلاحها ثم فجأة فكرة عبقرية برقت في رأسها ..- حسنًا سدرة اصلحيه لكن عطليها لأقصى حد .. احتجزيها في الغرفة لأطول فترة ممكنة ..
تعليمها محدود لكن الامر لا يحتاج للتعليم لتفهم خطتها,, هنادى ترغب في الانفراد بباسم بعيدًا عن خطيبته لتعيد وصل الخيوط ..
لن تفعل ذلك بكل تأكيد وستجتهد في اصلاح الفستان في اقل وقت ممكن .. باسم لا يستحق ان تتلاعب به عقربة سامة لكنها اجابتها بتحفظ ..- كما تأمرين سيدتى ..
الصدام مع هنادى لا يفيد وربما يكشف عن عملها الحقيقي,, لا داعى لتحديها طالما ستنبه باسم وتلحق خطيبته به في اسرع وقت ..
وفي الغرفة الاخري واجهت نفس الغضب .. من المربك أن تري سيدتين رائعتى الجمال تقتتلان علي رجل ..
- هل انتهت تلك القذرة من ابدال ملابسها ..؟
- نعم فعلت ..
- " أه " ..
صرخت بغضب ..- اسرعى يا حمقاء اريد التواجد في الأسفل في اسرع وقت ..
" أنتِ لا تستحقين المساعدة مطلقًا لكن لأجل باسم سأفعل " .. فكرت مع نفسها بغضب ..
استخدمت كل مهارتها في الحياكة لاصلاح الثوب باقل الخسائر وفي اقل وقت وطوال تلك الدقائق استمعت لكل انواع السباب الخارجة التى هى شخصيًا وبكل بيئتها المتواضعة لا تتجرأ علي التلفظ بها ..
وقحة سليطة اللسان والأموال لا تصنع التحضر والرقي ولا حتى تشتريهما ..
وحينما انتهت اختطفت لبنى الثوب منها لترتديه علي عجل دون أن توجه حتى كلمة شكر واحدة لها ..
" تلك ال.."
لا لن تنحدر لمستواها وغضبها وصل حده حينما صاحت بغضب ..- اصلحى لى شعري وزينتى الآن علي الفور يا بليدة ..
كتمت غضبها واهانتها وواصلت تزينها .. ابدل باسم حالها من حال,, وكذلك حال اخوتها فلأول مرة في حياتهم يعرفون معنى كلمة الشبع لذلك ستتحمل ..
في النهاية هى خادمة فعلا حتى ولو لفترة مؤقتة لكن بانتهاء مهمتها لن تعمل كخادمة مرة اخري مطلقًا ولن تسمح لأحدهم باهانتها مجددًا سيكون لها حياتها الخاصة وستنجح يومًا .. اصرارها الداخلي علي النجاح يتزايد ربما لثبت لنفسها أنها ليست اقل من لبنى ومن هنادى لكن السؤال الذى يؤرقها لماذا تشغل بالها بهما ..؟؟
**
وجدته يجلس باسترخاء علي احد المقاعد في الحديقة يتأمل المسبح في صمت .. وبخفة الفهد كانت تتسلل من خلفه لتضع يديها علي عينيه وتغلقهما بكفيها الناعمتين ..
تشنج للحظات تحت لمسة يديها .. كيف كانت تثيره تلك الكفوف يومًا واليوم لا تثير فيه أي مشاعر عدا الاشمئزاز بالطبع ؟؟!!
لكن الزمن قادر علي اعطاء الدروس ..
والدرس الاهم كان " لا يوجد ما يسمى بالحب فكل النساء متشابهات جشعات وفي النهاية سيختار اقلهن جشعًا .. "
الحب هو الوهم الأكبر الذى يسيطر علي العقول فيجعلها تفقد التفكير السليم لذك اقسم علي محوه من قاموسه للأبد ..
حينما سقط والده في فخ رباب سقط هو في فخ هنادى .. منذ زواج والديهما وهى شغلت تفكيره بجمالها وسحرها وكان يعتقد انه تحبه ولم يكن يضغط عليها ويترك لها حرية الحركة ينفق عليها بغباء معتقدًا أنه يدللها حتى شاهدها بعينيه في فراش رجل اخر ..
ربما لو لم يكن شاهدها بعينيه لكان كذب ناقل الخبر له لكنه لحسن حظه رأها ليستفيق من الوهم الأعظم الذى كان يعيش فيه ..
ربما في النهاية مشاعره نحوها لم تكن حبًا من الأساس فكيف يعشق المرأ حية رقطاء ؟؟
بالتأكيد كانت فقط افتتان واعجاب بجمالها وهى كخبيرة استمالته لأقصى درجة لكن بالتأكيد تلك المشاعر انتهت بلا رجعة وتبدلت بالاحتقار ...
وبكل برود ازاح كفيها جانبًا ليهتف بقرف .. - لمستك مقززة .. اسدى لى معروفًا ولا تكرري ذلك مجددًا ..
كان يهم بالمغادرة حينما استوقفته ..- باسم .. أنا مازلت احبك .. اعطينى فرصة اخري ..
قهقة بسخرية ..- تحبينى ؟؟؟ لا اعتقد أنت لا تعلمين حتى كيف تحبي احدهم .. ربما تعنين افتقدى اموالي أو لم تحققى هدفك المنشود من علاقتنا .. والدتك جنت اكثر منكِ بكثير وهذا سبب غيرتك علي الأرجح ..
انها بخيلة اليس كذلك ؟؟ لا تتمعين معها بجواهرنا المنهوبة يا " حبيبتى "
وقبل أن تجيب كانت لبنى قد انضمت إليهما .. " يناديها حبيبتى " ..
لن تتركه لها دون حرب .. كانت ستبدأ الاشتباك من جديد لكن باسم وضع ذراعه حول كتفها واجبرها علي المغادرة .. حضور تكتيكى اعقبه انسحاب مفاجىء ..
كان يختنق من الضيق ومن الغضب .. إن كانت لبنى تخلو من صفات هنادى الخبيثة لكنها سطحية تافهة عقلها اجوف فارغ وعليه تعليمها الكثير ..
لماذا اصبحت النساء بهذه التفاهة مؤخرًا ..؟؟!!
وبانسحابه اتجهت هنادى لتكملة الحفل .. مازال يوجد بعض الأثرياء بالخارج وعليها ايقاع احدهم ..