رواية احتل قلبي مرتين ( وميض الغرام ) الفصل الخامس 5 بقلم شيماء عثمان
الفصل الخامس من رواية أحتل قلبى مرتين
" وميض الغرام"
عاصفة الحب تآتى محددة مسارها
وهو القلب
حينما نحب نتمتع بالقوة والضعف في آنٍ واحد
حينما نحب نستسلم لتلك الموجات
نستسلم إلى أى سبيل نذهب إليه، بدون قلق، بدون خوف ،فقط نشعر بالحب
فقط نريد أن تعطف علينا تلك العاطفة
فقط نريد البقاء مع من نُحب
البقاء للآبد،البقاء حتى الموت
مكس بجوارها وظل يسدد إليه ضربات خفيفة على وجنتيها، وهو يردد اسمها بقلق
أفاقت وهى ترتعش فقط يدوى صوت الرعد آذناها
بالرغم من عدم وجود الرعد
بالرغم أن السماء لم تُمتطر بغزارة
ولكنه الهلع
حاولت الوقوف مستندة على ذراعيه
فهو الآن سندها ... آمانها، وتريده زوجاً وحبيب إلى الآبد
وضع أنامله برقه على ذقنها رافعاً وجهها بلطف
وجدها تبكِ ،وشفتاها ترتعش من كثرة البكاء
هو لم يعلم لمَ تبكِ هل هى خائفة منه؟
أم أن هناك شىء يذكرها بآلامها السابق
أو آلامها الذى مازال يلاحقها ،مازال يترك أثر وكأنه حريق حدث جعلها تتشوه وكلما رأت ذلك الحريق مرة أخرى كلما شعرت بنفس الألم وكأنه يحدث الآن
ضمها بعينه، وأردف بقلق :مالك يا صبا ،أنتِ خايفة
صبا :بخاف من المطر
ظلت تبكى وترتعش ،والمطر يزداد، ويزداد خوفها أكثر
وهنا أدرك قدر معاناتها،أدرك كلماتها حينما قالت له أنها تخاف من أقل شىء
حاول أن يتعامل مع ذلك الموقف بذكاء،وأردف مبتسماً بلطف: وأنا هعلمك أول درس النهاردة
هممم أيه أول درس النهاردة يا واد يا حمزة
آه أفتكرت ،أول درس إنك ما تخافيش طول مأنتِ معايا
يلا يا صبا هنجرى تحت المطر ،ونضحك ونغنى ، وهجيبك هنا لما نكبر ،ونفتكر ذكرياتنا مع بعض،
يلا يا صبا
وبالفعل إنهمر المطر عليهم ،وكانت أول مرة تشعر بالسعادة فى هطول المطر
فهو يمحى ذكرة سيئة، بذكرة تغمر قلبها بالسعادة والأمل في العيش من جديد
اتجها إلى تلك الشجرة الضخمة المميزة في ذلك المكان، وهو يمسك شىء حاد بيديه
صبا :بتعمل أيه يا حمزة؟
حمزة :بكتب أسامينا على الشجرة
صبا:هههه طيب أكتب اسمى بخط حلو
حمزة :بس كده عيونى ،اسمك مش محفور على الشجرة، وبس اسمك محفور فى قلبى
************صلى على الحبيب***********
"يا بنى أنت أتسمرت كده ليه ،وأيه الضحكة ديه"
قالها عمر وهو غير قادر على التحدث مع ذلك الشارد
حمزة :أيه يا عمر أنت بتكلمنى؟
عمر:لا يا حبيبى أنا بكلم نفسى، فى أيه ياض أنشف كده مالك
أسند ظهره على المقعد ،وهو مغمض العينين والإبتسامة لا تفارقه، وأردف :قولتلها بحبك
جلس الآخر ،وهو سعيد من قلبه على رفيقة وابن عمه؛ بسبب تلك السعادة التى تغمره
وليست أى سعادة إنما هى سعادة الغرام
فهذا هو وميض الغرام، هو السبيل الحقيقى للسعادة
عمر :هممم قول كده بقى ،وهى قالت ايه
حمزة:لسه ما قلتليش بحبك، بس أنا عارف إنها خايفة، وأنا هفضل وراها لحد ماتقولها
عمر :مالك ياض بقيت حنين كده ، فين السفاح
انا عايز ابن عمى السفاح، أنت مين ياض
حمزة :السفاح معاها حصونه بتنهار
عمر:هممم ماهو واضح ،المهم دلوقتى هتتجوز أمتى
حمزة:بعد أسبوع
عمر :أيوة بقى ياعم هتلعب معاك وهتدخل دنيا
حمزة :تصدق إنك فصيل ،سيبنى أشوف شغلى
عمر:شغل أيه يا بو شغل، قول سيبنى أفكر فى صبا
الموزة بتاعتك ،يعنى اللى هموت وأشوفها
أظلمت عيناه ،وهو يسمعه يلقى عليه تلك الكلمات
وأردف بنبرة يكسوها الغضب:عمر ماتقولش كده تانى، فاهم مش هحذرك تانى
تعجب الآخر منه فهو لم يقصد بتلك الكلمات أى شىء جاء إلى مخيلته، وأردف بحزن حقيقى:فى أيه يا حمزة، أنا كنت بهزر معاك ، وعموماً لو ده هيضايقك خلاص مش هجيب سيرتها تانى ،وعلفكرة أنا عمرى ما كنت هبصلها غير على إنها مرات أخويا... سلام يابن عمى
غضب الآخر؛ فهو يعلم أن عمر لم ولن ينظر إليها تلك النظرة ولكن ماذا يفعل بعشقه ؟ماذا يفعل بغيرته التى تنهش فى قلبه حينما يسمع أحد يتلفظ فقط باسمها
هَّم بالوقوف وراء صديقه، وأردف :استنى يا عمر صدقنى ماكونتش أقصد
عمر:لا يا حمزة تقصد، عارف ليه؛ عشان أنت علطول شايفنى بتاع بنات وصايع ، فطبيعى دلوقتى بتخاف عليها منى ،لكن نسيت أنا بعتبرك أيه ،نسيت كل ده
حمزة: خلاص بقى يا حمار ، والله ماكنت أقصد كده
يا عمر أنت عارفنى بغير
وأنت ماكنش ينفع تقول كده على اللى المفروض هتبقى مراتى
وأنت عارف الغيرة طبع فيا
عمر :منى أنا يا حمزة .... منى! ده أحنا متربين مع بعض
حمزة :أنت هتعمل فيها زعلان بقى وكده،خلاص حقك عليا
عمر: ماشى ياعم السفاح هعديها المرادى، أسيبك بقى تفكر فى الشغل
حمزة بإبتسامة :غتت
**********لا حول ولا قوه إلا بالله**********
مرت الليالى، مرت وهو يريدها أن تنتهى فى أسرع وقت يريد لو يقوم بتحريك تلك العقارب الموجودة داخل الساعة
نعم فهى الحاجز بينه وبين من دق قلبه لها
ولكنه كان يختلس منها بعض الوقت للتحدث معها عبر الهاتف
ولكن هل ذلك يكفى؟
لا لم يكفى بعد ،هو يريدها زوجته
وأخيرا جاء اليوم المنتظر، وهو يوم عقد القران
فذاك هو اليوم الموعود لكل العشاق، ينتظره بلهفة ولكن يشوبها بعض القلق التوتر، وأحياناً الشك والخوف
"يالا يا جميل الميكب أرتست برة"
قالتها تقى بإبتسامة إلى صبا،وهى تجهز ما سوف تحتاجه
ظلت تدور الأخرى في أرجاء الغرفه وهى تحرك أناملها بتوتر بادى، وأردفت : أنا قلقانة أوى يا تقى وهموت من الخوف
تقى :ولا تخافى ولا حاجة، سيت الرائد شكله بيحبك أوى
ماتخافيش من الراجل اللى بيحبك ،حتى لو كان قوى لآنه هيبقى قوى مع الكون كله ،وهيجى لحد عندك يبقى أضعف واحد فى العالم
هو ده الحب يا صبا، هيبقى حنين معاكِ ،حتى لو كان قاسى
جلست على المقعد وذكرياتها تهاجمها صعب عليها النسيان، صعب أن تمحى كل ذلك، وكأنه لم يحدث
تريد لو تفقد ذاكرتها، فحينها سترتاح حقاً
سيهداء أحتراق روحها ،ونزيف قلبها سيتوقف عن نزف الدماء
مسحت على خصلات شعرها بارتباك، وأردفت:ربنا يستر ،ومايطلعش زى حسن
تقى:ليه بتقولى كده بس، يلا يا حبيبتى تعالى عشان تعملى الميكب
وبالفعل أتجهت معها إلى المراءة التى سوف تزينها وهى عالم آخر، هى الآن لا تتذكر حمزة، هى الآن تتذكر حسن وجحيمه
وضربه لها، وأهانته لها
والأكبر هو خيانته لها فى منزلها، وهى واجبها أن تصمت ،وإن تحدثت يهَّم عليها بالضرب
فذاك هو الذى تتذكره من ذلك الفستان الأبيض التى كانت لا تراه باللون الأبيض
هى تراه بلون الدماء
___________________
**فى المساء**
أنتهت من زينتها حتى أصبحت أقل ما يقال ملكة جمال العالم
ولكن الخوف ينهش قلبها ،وكأنه وحش يفتك بالقلوب
أتجهت بخطوات بطيئة، وتذهب خطوة وترجعها مرة أخرى ،خائفة من الذى سيحل بها ،خائفة منه فهو فى النهاية السفاح ،بالطبع ذلك اللقب ليس من فراغ ،عيونها تنغلق وتنفتح، خطواتها غير متزنه وكأنها على وشك فقدان وعيها
رآها .....رأى أميرته الفاتنة بطالتها الساحرة ،مرتدية فستان الزفاف ، تقدم أليها بخطواته الثابتة الرزينة وتعلو ثغرة إبتسامة السعادة ، أمسك يداها وطبع عليها قبلة مليئة بالحب، نظر لعيونها المرتكبة أراد لو يطمئنها ،أراد لو فقط تصدق قلبه الولهان ،تقدم بها ممسك بيديها وكأنه يملك الكون بأكمله
وأخذها عدة خطوات وهو يتمايل معها وكأنه يعلن لها أن قلبه يتراقص فرحاً
أما عن الفتاة الأخرى التى كانت تجلس بجانب شقيقها ونيران الغيرة والحقد تنهش جسدها، كيف لا وهى التى تعشقه منذ طفولتها ،كيف لا وهى تحبه وهو يعتبرها شقيقته ،عيونها لو تستطيع تسديد السهام لكانت قتلت صبا ،وأقسمت بداخلها أنها سوف تهدم تلك الحصون
نعم هى تريد أن تهدم حصون غرامه لها
وتريده يصبح إليها فقط
فذاك هو الحب الغير متبادل ، يشع منه ظلام
تقدمت بخطوات سريعة، وهى تحاول السيطرة على حالتها تلك ،ورسمت الإبتسامة المزيفة على ثغرها
نظرت إليها،وكأنها تقييم جمالها وأردفت :مش معقول، عروستك حلوة أوى يا حمزة
عمر بمزاح :بس يا ستى ده بيغير عليها اسكتى
حمزة وهو يضحك ويلف يديه حول ذراعيها :أيوة صح كده أنا بغير عليها
شاهندة :ههههه هتغير عليها منى يا حمزة
تعالى يا عروسة أنا بنت عم حمزة
صبا بإبتسامة خفيفة : أهلاً بيكِ
شاهندة :لا لا لا أنا لازم أحضنك
جذبتها إليها بحب مصنع،ثم أردفت بجانب أذنيها: أهلاً بيكِ فى جحيم السفاح
تسمرت مكانها من تلك الكلمات ، بماذا تقصد هى
فكان قلقها كافى جعلته الآن يفيض أكثر وأكثر
ظلت عيونها تتحرك على جميع الحضور
ماذا تفعل هل ترفض الزواج ،ماذا تفعل إذا تعامل مع ابنها بسوء ،ماذا تفعل إذا فتح جرحها الذى لم يغلق بعد، هاجمها الصداع الشديد،لم تعد الرؤية واضحة
تماسكت وتظاهرت بالصمود ،وهى تقف بجانبه
وسيف الذى يلعب مع عمر بمرح
ظلت شاردة هكذا إلى أن فاقت على حديثة
حمزة :المآذون جيه يا حبيبتى
نظرت له وتود الصراخ بلا ،لا تود دخول جحيم آخر يكفى ما حدث من حزن لقلبها الذى يُكفى لسنوات عمرها القادمة ، ولكنها ماذا سوف تفعل
"حبيبتى مالك"
قالها حمزة بقلق، وهو يرى تعبير وجهها الخائفة منه
أخذت نفس عميق لتهدئ روعها،وأردفت:مافيش أنا كويسة
حمزة :طيب يا حبيبتى، تعالى بقى عشان كتب الكتاب
أمسك يديها المرتعشة الباردة، وهى فى تشتت من أمرها ،فهو يعاملها برفق وحنان ،إذن ما ذلك الخوف
جلست على المقعد وهى ترى الأوراق والتجهيزات وتفعل ما يقوله لها المآذون إلى أن تم الأمر
"بارك الله لكما وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير"
فاقة من شرودها على تلك الكلمات التى قالها المآذون، بعد إنهاء عقد القران
ومع كل دقيقة تمر ،تزداد نبضات الخوف فى قلبها
تزدرد ريقها بصعوبة بالغة ،ماذا تفعل فهى أصبحت زوجته الآن، أصبحت فى جحيم مرة أخرى
وقف أمامها وطبع قبلة عميقة على جبينها وأردف:ألف مبروك يا روحى
نظرت حولها لم تجد الحضور، إذن هم ذهبوا وهى كانت شاردة
ولكنها لم تجد ابنها في المنزل
ألتفت إليه وهى تعقد حاجبيها وأردفت :سيف فين
حمزة :سيف أتصاحب على عمر وروح معاه ، هههه بيقولى هيخلى عمر يعلمه يبقى ظابط
صبا بغضب:أزاى تعمل كده
حمزة :وأيه المشكلة يا حبيبتى ،عمر قالى عشان نبقى لوحدينا يعنى
صبا :أنا مش هبلة يا حمزة، أنت إلى خليته ياخدوا صح
حمزة بهدوء:أيوة صح يا صبا ،وفيها أيه ده يوم فرحنا يا حبيبتى، يعنى طبيعى نبقى مع بعض
أفردى وشك بقى، مش بحب أشوفك كده
يلا يا حبيبتى تعالى نصلى
نفضت يديه من ذرعها وأردفت بغضب ممزوج بخوف
_شيل أيدك من عليا
حمزة :فى ايه يا صبا مالك
صبا :أبعد عنى
حمزة : حبيبتى ما تخافيش منى
ولكنها كانت بالفعل خائفة ،بل فى حالة من الرعب ماذا سيحل بابنها ،هل من الممكن أن يحل به سوء
حمزة :صبا فى أيه أنا أكيد ماقصدتش حاجة ،أنتِ عارفة أنا بحب سيف أد أيه
صبا :عاوز منى أيه
حمزة :تعالى نصلى مع بعض بس ،يلا يا حبيبتى
أتجهت معه وتوضأت وصلت وراءه
أنهت الصلاة ولكن كلمات شاهندة لم تفارقها "أهلاً بيكِ فى جحيم السفاح"
لا لا هى لا تريد جحيم آخر، يكفى لذلك الحد يكفى
حمزة بإبتسامة :الجميل سرحان فى أيه
لا لا مش هسمحلك تسرحى فى حد غيرى وبس
أمسك يداها وتوجه بها إلى الفراش
هى الآن تراه ذاك الوحش، هى الآن تراه زوجها القديم، نعم ترى وجهه وترى إبتسامته، وترى عنفه وضربه لها تراه هو نفس الملامح،ترى فى قلبها نفس الخوف، ذات إنقباض القلب
أختفت ملامحه الوسيمة المطمئنة لها ،وظهرت ملامح ذاك الرجل الذى كان زوجها، وهو يعنفها
لم تستطع فعل شىء سوى أنها تقوم بدفعه بكل ما أوتت من قوة
وتردد تلك الكلمة:بكرهك أبعد عنى، بكرهك
حرام عليك بكرهك أبعد
ظلت تدفعه هكذا وهو فى حالة من عدم الاستيعاب
هل قالت له أنها تكرهه؟
هل إلى ذلك الحد، وذلك ليس خوف إنما هو كره
حطمت قلبه الآن
فحالات القلب تآتى من كلمات الأحبه
فهناك كلمات تجعل القلب يتنفس فرحاً
وهناك كلمات تجعل القلب يموت مختنقاً
أبتعد عنها وهو يراها تضع يداها على أذنيها وكأنها لا تريد سماع مجرد صوته ولا تريد رؤيته
" وميض الغرام"
عاصفة الحب تآتى محددة مسارها
وهو القلب
حينما نحب نتمتع بالقوة والضعف في آنٍ واحد
حينما نحب نستسلم لتلك الموجات
نستسلم إلى أى سبيل نذهب إليه، بدون قلق، بدون خوف ،فقط نشعر بالحب
فقط نريد أن تعطف علينا تلك العاطفة
فقط نريد البقاء مع من نُحب
البقاء للآبد،البقاء حتى الموت
مكس بجوارها وظل يسدد إليه ضربات خفيفة على وجنتيها، وهو يردد اسمها بقلق
أفاقت وهى ترتعش فقط يدوى صوت الرعد آذناها
بالرغم من عدم وجود الرعد
بالرغم أن السماء لم تُمتطر بغزارة
ولكنه الهلع
حاولت الوقوف مستندة على ذراعيه
فهو الآن سندها ... آمانها، وتريده زوجاً وحبيب إلى الآبد
وضع أنامله برقه على ذقنها رافعاً وجهها بلطف
وجدها تبكِ ،وشفتاها ترتعش من كثرة البكاء
هو لم يعلم لمَ تبكِ هل هى خائفة منه؟
أم أن هناك شىء يذكرها بآلامها السابق
أو آلامها الذى مازال يلاحقها ،مازال يترك أثر وكأنه حريق حدث جعلها تتشوه وكلما رأت ذلك الحريق مرة أخرى كلما شعرت بنفس الألم وكأنه يحدث الآن
ضمها بعينه، وأردف بقلق :مالك يا صبا ،أنتِ خايفة
صبا :بخاف من المطر
ظلت تبكى وترتعش ،والمطر يزداد، ويزداد خوفها أكثر
وهنا أدرك قدر معاناتها،أدرك كلماتها حينما قالت له أنها تخاف من أقل شىء
حاول أن يتعامل مع ذلك الموقف بذكاء،وأردف مبتسماً بلطف: وأنا هعلمك أول درس النهاردة
هممم أيه أول درس النهاردة يا واد يا حمزة
آه أفتكرت ،أول درس إنك ما تخافيش طول مأنتِ معايا
يلا يا صبا هنجرى تحت المطر ،ونضحك ونغنى ، وهجيبك هنا لما نكبر ،ونفتكر ذكرياتنا مع بعض،
يلا يا صبا
وبالفعل إنهمر المطر عليهم ،وكانت أول مرة تشعر بالسعادة فى هطول المطر
فهو يمحى ذكرة سيئة، بذكرة تغمر قلبها بالسعادة والأمل في العيش من جديد
اتجها إلى تلك الشجرة الضخمة المميزة في ذلك المكان، وهو يمسك شىء حاد بيديه
صبا :بتعمل أيه يا حمزة؟
حمزة :بكتب أسامينا على الشجرة
صبا:هههه طيب أكتب اسمى بخط حلو
حمزة :بس كده عيونى ،اسمك مش محفور على الشجرة، وبس اسمك محفور فى قلبى
************صلى على الحبيب***********
"يا بنى أنت أتسمرت كده ليه ،وأيه الضحكة ديه"
قالها عمر وهو غير قادر على التحدث مع ذلك الشارد
حمزة :أيه يا عمر أنت بتكلمنى؟
عمر:لا يا حبيبى أنا بكلم نفسى، فى أيه ياض أنشف كده مالك
أسند ظهره على المقعد ،وهو مغمض العينين والإبتسامة لا تفارقه، وأردف :قولتلها بحبك
جلس الآخر ،وهو سعيد من قلبه على رفيقة وابن عمه؛ بسبب تلك السعادة التى تغمره
وليست أى سعادة إنما هى سعادة الغرام
فهذا هو وميض الغرام، هو السبيل الحقيقى للسعادة
عمر :هممم قول كده بقى ،وهى قالت ايه
حمزة:لسه ما قلتليش بحبك، بس أنا عارف إنها خايفة، وأنا هفضل وراها لحد ماتقولها
عمر :مالك ياض بقيت حنين كده ، فين السفاح
انا عايز ابن عمى السفاح، أنت مين ياض
حمزة :السفاح معاها حصونه بتنهار
عمر:هممم ماهو واضح ،المهم دلوقتى هتتجوز أمتى
حمزة:بعد أسبوع
عمر :أيوة بقى ياعم هتلعب معاك وهتدخل دنيا
حمزة :تصدق إنك فصيل ،سيبنى أشوف شغلى
عمر:شغل أيه يا بو شغل، قول سيبنى أفكر فى صبا
الموزة بتاعتك ،يعنى اللى هموت وأشوفها
أظلمت عيناه ،وهو يسمعه يلقى عليه تلك الكلمات
وأردف بنبرة يكسوها الغضب:عمر ماتقولش كده تانى، فاهم مش هحذرك تانى
تعجب الآخر منه فهو لم يقصد بتلك الكلمات أى شىء جاء إلى مخيلته، وأردف بحزن حقيقى:فى أيه يا حمزة، أنا كنت بهزر معاك ، وعموماً لو ده هيضايقك خلاص مش هجيب سيرتها تانى ،وعلفكرة أنا عمرى ما كنت هبصلها غير على إنها مرات أخويا... سلام يابن عمى
غضب الآخر؛ فهو يعلم أن عمر لم ولن ينظر إليها تلك النظرة ولكن ماذا يفعل بعشقه ؟ماذا يفعل بغيرته التى تنهش فى قلبه حينما يسمع أحد يتلفظ فقط باسمها
هَّم بالوقوف وراء صديقه، وأردف :استنى يا عمر صدقنى ماكونتش أقصد
عمر:لا يا حمزة تقصد، عارف ليه؛ عشان أنت علطول شايفنى بتاع بنات وصايع ، فطبيعى دلوقتى بتخاف عليها منى ،لكن نسيت أنا بعتبرك أيه ،نسيت كل ده
حمزة: خلاص بقى يا حمار ، والله ماكنت أقصد كده
يا عمر أنت عارفنى بغير
وأنت ماكنش ينفع تقول كده على اللى المفروض هتبقى مراتى
وأنت عارف الغيرة طبع فيا
عمر :منى أنا يا حمزة .... منى! ده أحنا متربين مع بعض
حمزة :أنت هتعمل فيها زعلان بقى وكده،خلاص حقك عليا
عمر: ماشى ياعم السفاح هعديها المرادى، أسيبك بقى تفكر فى الشغل
حمزة بإبتسامة :غتت
**********لا حول ولا قوه إلا بالله**********
مرت الليالى، مرت وهو يريدها أن تنتهى فى أسرع وقت يريد لو يقوم بتحريك تلك العقارب الموجودة داخل الساعة
نعم فهى الحاجز بينه وبين من دق قلبه لها
ولكنه كان يختلس منها بعض الوقت للتحدث معها عبر الهاتف
ولكن هل ذلك يكفى؟
لا لم يكفى بعد ،هو يريدها زوجته
وأخيرا جاء اليوم المنتظر، وهو يوم عقد القران
فذاك هو اليوم الموعود لكل العشاق، ينتظره بلهفة ولكن يشوبها بعض القلق التوتر، وأحياناً الشك والخوف
"يالا يا جميل الميكب أرتست برة"
قالتها تقى بإبتسامة إلى صبا،وهى تجهز ما سوف تحتاجه
ظلت تدور الأخرى في أرجاء الغرفه وهى تحرك أناملها بتوتر بادى، وأردفت : أنا قلقانة أوى يا تقى وهموت من الخوف
تقى :ولا تخافى ولا حاجة، سيت الرائد شكله بيحبك أوى
ماتخافيش من الراجل اللى بيحبك ،حتى لو كان قوى لآنه هيبقى قوى مع الكون كله ،وهيجى لحد عندك يبقى أضعف واحد فى العالم
هو ده الحب يا صبا، هيبقى حنين معاكِ ،حتى لو كان قاسى
جلست على المقعد وذكرياتها تهاجمها صعب عليها النسيان، صعب أن تمحى كل ذلك، وكأنه لم يحدث
تريد لو تفقد ذاكرتها، فحينها سترتاح حقاً
سيهداء أحتراق روحها ،ونزيف قلبها سيتوقف عن نزف الدماء
مسحت على خصلات شعرها بارتباك، وأردفت:ربنا يستر ،ومايطلعش زى حسن
تقى:ليه بتقولى كده بس، يلا يا حبيبتى تعالى عشان تعملى الميكب
وبالفعل أتجهت معها إلى المراءة التى سوف تزينها وهى عالم آخر، هى الآن لا تتذكر حمزة، هى الآن تتذكر حسن وجحيمه
وضربه لها، وأهانته لها
والأكبر هو خيانته لها فى منزلها، وهى واجبها أن تصمت ،وإن تحدثت يهَّم عليها بالضرب
فذاك هو الذى تتذكره من ذلك الفستان الأبيض التى كانت لا تراه باللون الأبيض
هى تراه بلون الدماء
___________________
**فى المساء**
أنتهت من زينتها حتى أصبحت أقل ما يقال ملكة جمال العالم
ولكن الخوف ينهش قلبها ،وكأنه وحش يفتك بالقلوب
أتجهت بخطوات بطيئة، وتذهب خطوة وترجعها مرة أخرى ،خائفة من الذى سيحل بها ،خائفة منه فهو فى النهاية السفاح ،بالطبع ذلك اللقب ليس من فراغ ،عيونها تنغلق وتنفتح، خطواتها غير متزنه وكأنها على وشك فقدان وعيها
رآها .....رأى أميرته الفاتنة بطالتها الساحرة ،مرتدية فستان الزفاف ، تقدم أليها بخطواته الثابتة الرزينة وتعلو ثغرة إبتسامة السعادة ، أمسك يداها وطبع عليها قبلة مليئة بالحب، نظر لعيونها المرتكبة أراد لو يطمئنها ،أراد لو فقط تصدق قلبه الولهان ،تقدم بها ممسك بيديها وكأنه يملك الكون بأكمله
وأخذها عدة خطوات وهو يتمايل معها وكأنه يعلن لها أن قلبه يتراقص فرحاً
أما عن الفتاة الأخرى التى كانت تجلس بجانب شقيقها ونيران الغيرة والحقد تنهش جسدها، كيف لا وهى التى تعشقه منذ طفولتها ،كيف لا وهى تحبه وهو يعتبرها شقيقته ،عيونها لو تستطيع تسديد السهام لكانت قتلت صبا ،وأقسمت بداخلها أنها سوف تهدم تلك الحصون
نعم هى تريد أن تهدم حصون غرامه لها
وتريده يصبح إليها فقط
فذاك هو الحب الغير متبادل ، يشع منه ظلام
تقدمت بخطوات سريعة، وهى تحاول السيطرة على حالتها تلك ،ورسمت الإبتسامة المزيفة على ثغرها
نظرت إليها،وكأنها تقييم جمالها وأردفت :مش معقول، عروستك حلوة أوى يا حمزة
عمر بمزاح :بس يا ستى ده بيغير عليها اسكتى
حمزة وهو يضحك ويلف يديه حول ذراعيها :أيوة صح كده أنا بغير عليها
شاهندة :ههههه هتغير عليها منى يا حمزة
تعالى يا عروسة أنا بنت عم حمزة
صبا بإبتسامة خفيفة : أهلاً بيكِ
شاهندة :لا لا لا أنا لازم أحضنك
جذبتها إليها بحب مصنع،ثم أردفت بجانب أذنيها: أهلاً بيكِ فى جحيم السفاح
تسمرت مكانها من تلك الكلمات ، بماذا تقصد هى
فكان قلقها كافى جعلته الآن يفيض أكثر وأكثر
ظلت عيونها تتحرك على جميع الحضور
ماذا تفعل هل ترفض الزواج ،ماذا تفعل إذا تعامل مع ابنها بسوء ،ماذا تفعل إذا فتح جرحها الذى لم يغلق بعد، هاجمها الصداع الشديد،لم تعد الرؤية واضحة
تماسكت وتظاهرت بالصمود ،وهى تقف بجانبه
وسيف الذى يلعب مع عمر بمرح
ظلت شاردة هكذا إلى أن فاقت على حديثة
حمزة :المآذون جيه يا حبيبتى
نظرت له وتود الصراخ بلا ،لا تود دخول جحيم آخر يكفى ما حدث من حزن لقلبها الذى يُكفى لسنوات عمرها القادمة ، ولكنها ماذا سوف تفعل
"حبيبتى مالك"
قالها حمزة بقلق، وهو يرى تعبير وجهها الخائفة منه
أخذت نفس عميق لتهدئ روعها،وأردفت:مافيش أنا كويسة
حمزة :طيب يا حبيبتى، تعالى بقى عشان كتب الكتاب
أمسك يديها المرتعشة الباردة، وهى فى تشتت من أمرها ،فهو يعاملها برفق وحنان ،إذن ما ذلك الخوف
جلست على المقعد وهى ترى الأوراق والتجهيزات وتفعل ما يقوله لها المآذون إلى أن تم الأمر
"بارك الله لكما وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير"
فاقة من شرودها على تلك الكلمات التى قالها المآذون، بعد إنهاء عقد القران
ومع كل دقيقة تمر ،تزداد نبضات الخوف فى قلبها
تزدرد ريقها بصعوبة بالغة ،ماذا تفعل فهى أصبحت زوجته الآن، أصبحت فى جحيم مرة أخرى
وقف أمامها وطبع قبلة عميقة على جبينها وأردف:ألف مبروك يا روحى
نظرت حولها لم تجد الحضور، إذن هم ذهبوا وهى كانت شاردة
ولكنها لم تجد ابنها في المنزل
ألتفت إليه وهى تعقد حاجبيها وأردفت :سيف فين
حمزة :سيف أتصاحب على عمر وروح معاه ، هههه بيقولى هيخلى عمر يعلمه يبقى ظابط
صبا بغضب:أزاى تعمل كده
حمزة :وأيه المشكلة يا حبيبتى ،عمر قالى عشان نبقى لوحدينا يعنى
صبا :أنا مش هبلة يا حمزة، أنت إلى خليته ياخدوا صح
حمزة بهدوء:أيوة صح يا صبا ،وفيها أيه ده يوم فرحنا يا حبيبتى، يعنى طبيعى نبقى مع بعض
أفردى وشك بقى، مش بحب أشوفك كده
يلا يا حبيبتى تعالى نصلى
نفضت يديه من ذرعها وأردفت بغضب ممزوج بخوف
_شيل أيدك من عليا
حمزة :فى ايه يا صبا مالك
صبا :أبعد عنى
حمزة : حبيبتى ما تخافيش منى
ولكنها كانت بالفعل خائفة ،بل فى حالة من الرعب ماذا سيحل بابنها ،هل من الممكن أن يحل به سوء
حمزة :صبا فى أيه أنا أكيد ماقصدتش حاجة ،أنتِ عارفة أنا بحب سيف أد أيه
صبا :عاوز منى أيه
حمزة :تعالى نصلى مع بعض بس ،يلا يا حبيبتى
أتجهت معه وتوضأت وصلت وراءه
أنهت الصلاة ولكن كلمات شاهندة لم تفارقها "أهلاً بيكِ فى جحيم السفاح"
لا لا هى لا تريد جحيم آخر، يكفى لذلك الحد يكفى
حمزة بإبتسامة :الجميل سرحان فى أيه
لا لا مش هسمحلك تسرحى فى حد غيرى وبس
أمسك يداها وتوجه بها إلى الفراش
هى الآن تراه ذاك الوحش، هى الآن تراه زوجها القديم، نعم ترى وجهه وترى إبتسامته، وترى عنفه وضربه لها تراه هو نفس الملامح،ترى فى قلبها نفس الخوف، ذات إنقباض القلب
أختفت ملامحه الوسيمة المطمئنة لها ،وظهرت ملامح ذاك الرجل الذى كان زوجها، وهو يعنفها
لم تستطع فعل شىء سوى أنها تقوم بدفعه بكل ما أوتت من قوة
وتردد تلك الكلمة:بكرهك أبعد عنى، بكرهك
حرام عليك بكرهك أبعد
ظلت تدفعه هكذا وهو فى حالة من عدم الاستيعاب
هل قالت له أنها تكرهه؟
هل إلى ذلك الحد، وذلك ليس خوف إنما هو كره
حطمت قلبه الآن
فحالات القلب تآتى من كلمات الأحبه
فهناك كلمات تجعل القلب يتنفس فرحاً
وهناك كلمات تجعل القلب يموت مختنقاً
أبتعد عنها وهو يراها تضع يداها على أذنيها وكأنها لا تريد سماع مجرد صوته ولا تريد رؤيته