رواية نضجت عشقا الفصل الرابع 4 بقلم اسماء مجدي
الفصل الرابع
هدوء تام ليس سواه داخل الغرفة بأكملها. تلك الغرفة التي رحلت صاحبتها منذ سنوات عديدة تاركة خلفها ذكريات محملة بالالام والأحزان بالنسبة لعائلتها. حيث يوجد بتلك الغرفة والدها القابع اعلي كرسي متحرك.عاجزا عن الحركة نتيجة إصابته بشلل تام جعله رفيقا لذلك الكرسي اللعين منذ رحيل ابنته الغالية. تلك الابنة التي عارضت اهلها و تزوجت بدون إرادتهم.
كان ممسكا بيديه بعض الصور لابنته منذ ولادتها حتي مقتبل عمرها يتفحص كل صورة بوقت ليس بقليل كانه يتعرف عليها لأول مرة في حياته
يتحدث إليها كأنها ماثلة أمامه:كدة بردو يا خديجة تغيبي عن بابا ٧ سنين بحالهم .٧ سنين مشوفكيش فيهم هونت عليكي تسيبيني كل الوقت ده .اه لو تعرفي انا بحبك وكنت خايف عليكي قد ايه عمرك ما كنتي هتعملي فيا كدة ابدا
ثم استرسل حديثه ببكاء يمزق نياط القلب:انا مكنتش عايز غير مصلحتك واني اشوفك مبسوطة وسعيدة في حياتك مع راجل يحبك.يحبك لذاتك مش لثروتك وممتلكات عيلتك
مسترسلا حديثه رافعا يديه الي الخالق مردفا بخشوع:يارب.يارب رجعلي خديجة بنتي مش عايز غير أني اطمن عليها واشوفها قدامي قبل ما اموت.
كان ذلك المشهد الذي يحزن القلوب يتجسد أمام السيدة آمنة التي كانت تستمع الي كل كلمه تفوه بها زوجها باكية علي ما وصل إليه زوجها متذكرة ما حدث منذ ٧سنوات مضت:
فلاش باك:-
حمزاوي بغضب لزوجته: انتي بتقولي ايه يا آمنة عايزاني أسلم بنتي لواحد طمعان فيها وفي ثروتها انتي اكيد اتجننتي
اردفت آمنة بهدوء: اهدا بس يا حمزاوي واسمعني بالراحة بنتك بتحب الولد ده جدا واللي فهمته أنها متعلقة بيه جدا فيها ايه لما تعمل ليهم فترة خطوبة يعرفوا بعض كويس وخديجة عاقلة لو شافت اي حاجة عليه هتيجي تقولك بنفسها يا بابا انا عايزة افسخ خطوبتي منه
استرسلت آمنة حديثها بتساؤل منتظرة رد زوجها: ها قولت ايه ؟
أردف حمزاوي بثقة:موافق يا آمنة وبكرة تعرفوا كلكوا أن كلامي صح بس انا هخليها تتأكد من الكلام ده بنفسها مش من حد تاني
أردفت آمنة بفرحة عارمة: يعني اقولها انك وافقت واخليها تحدد معاه ميعاد عشان تقابله
أردف حمزاوي بهدوء:خليها تحدد معاه ميعاد وييجي بكرة وانا هكلم قصي عشان يفضي نفسه لو مشغول
لم تنتظر آمنة اي شئ آخر بل أسرعت الي خديجة لكي تخبرها بذلك الخبر السار ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن
حيث وجدت السيدة آمنة ورقة مطوية موضوعة اعلي فراش ابنتها خديجة يوجد بها ما يلي:-
"بابا انا اسفة علي القرار اللي انا اخدته بس انا بحب ياسر ومش متخيلة اني هقدر اعيش من غيره انا عايزاك تسامحني وكمان خلي ماما وأخواتي يسامحوني علي اللي عملته انا هتجوز ياسر يا بابا لأن ده الإنسان الوحيد اللي حبيته وهو كمان بيحبني ومستعد يعمل اي حاجة عشان يخليني مبسوطة وسعيدة وعلي فكرة أنا اللي ضغطت عليه عشان نتجوز من ورا حضرتك يعني هو لو كان طمعان فيا زي محضرتك بتقول كان مصدق اني عرضت عليه نتجوز بس انا اقنعته بصعوبة اننا نتجوز انا اسفة سامحني
"
افاقت السيدة آمنة من ذكرياتها :-
علي صوت زوجها مردفا: بتعملي ايه عندك يا آمنة
اردفت آمنة متجهة بخطواتها نحو زوجها مردفة بحنان:كنت جاية اديك الدوا بتاعك عشان عارفة انك بتنساه علي طول وقلت اكيد هلاقيك هنا
أردف حمزاوي بحزن عميق: ياريت انسي حاجات تانية زي ما بنسي الدوا يا آمنة
اردفت آمنة بحزن دفين:كفاية بقي يا حمزاوي
ثم استرسلت حديثها ببكاء حار: انا مش مستحملة حرام عليك لو مش عشاني يبقي عشان صحتك. انا مليش غيرك في الدنيا ديه لو جرالك اي حاجة مش هستحمل والله ما هستحمل
أردف حمزاوي بدموع لم تتوقف بعد: صعب عليا اوي يا آمنة .والله صعب .عارفة يعني ايه اب ميشوفش بنته سبع سنين بحالهم .عارفة يعني ايه مبقاش عارف عن بنتي اي حاجة. عايشة ازاي بتعمل ايه مبسوطة و لا لأ
اردفت آمنة بوجع: وانت فكرك يا حمزاوي اني مش موجوعة ومقهورة علي بنتي ويمكن اكتر منك كمان ديه حتة مني يا حمزاوي بس هقول ايه "قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا"
ثم أكملت حديثها بإيمان: وانا متأكدة أن ربنا هيطمنا عليها وعمره ما هيرد دعائنا ابدا انت بس قول يا رب
ردد حمزاوي بخشوع:يا رب .يارب
اردفت آمنة بمزاح كي تغير مجري الحديث : يلا خد الدواء بقي يا زهايمر
أردف حمزاوي بمشاكسة: انا زهايمر يا آمنة
اردفت آمنة بتأكيد: أيوة طبعا زهايمر ده انت بتنسي كل حاجة حتي الدوا اللي هو اهم حاجة بتنساه باين عليك كبرت وعجزت وبقيت بتنسي بسرعة يا راجل يا عجوز
أردف حمزاوي بحب وهو يضم زوجته إليه مقبلا راسها: اقولك علي سر .انا ببقي فاكر كل حاجة بس بتعمد اني انسي عشان خاطر اشوف لهفتك وخوفك عليا كل شوية لو نسيت اكل او اخد الدواء
اردفت آمنة بحب لم يقل برغم مرور السنوات: ربنا يخليك ليا وميحرمني منك ابدا
أردف حمزاوي بحب يفوق زوجته:ويخليكي ليا يا قلب حمزاوي من جوة
ثم استرسل حديثه بعد قليل من الوقت بتساؤل: الا قوليلي صحيح البنت اللي حفصة لقيتها علي الطريق عاملة ايه دلوقتي. بقت احسن
اردفت آمنة : اه الحمد لله بقت احسن .وكمان عملت ليها اكل خليت حفصة تدخله ليها عشان باين عليها ماكلتش حاجة من الصبح يا حبة عيني .وشها اصفر خالص
أردف حمزاوي بحكمة: بس انا عايزك تاخدي بالك منها ومن تصرفاتها يا آمنة احنا برده منعرفهاش كويس و تعتبر غريبة عننا
اردفت آمنة بسذاجتها المعهودة: لامتخافش ديه حلوة اوي وعينيها عسلية
أردف حمزاوي بمزاح: هههههه حلوة اوي وعينيها عسلية يعني عشان هي حلوة اوي وعينيها عسلية يبقي مناخدتش بالنا و منحرصش منها
ثم أردف بجد: ها بقي عرفتي حكايتها ايه
اردفت آمنة بطيبة : انا مردتش اضغط عليها دلوقتي عشان باين عليها التعب اوي بس متقلقش هي كدة كدة هتبات معانا لحد الصبح عشان الوقت اتاخر وانا بكرة أن شاء الله هكلم معاها واعرف حكايتها يمكن واقعة في ضيقة ومحتاجة مساعدة ولا حاجة
اردف حمزاوي بهدوء:خلاص يا حبيبتي بس خليها تنام في اوضة حفصة عشان لو قصي رجع متاخر ولا حاجة
اردفت آمنة بهدوء: لا ما هو قصي كلمنا وقال إنه هيبات في القسم النهاردة متقلقش انت يا حبيبي
اماء حمزاوي رأسه ثم اردف بتساؤل: اومال نسيبة ويزن فين مشوفتهومش النهاردة خالص
اردفت آمنة بهدوء: لا يا حبيبي هما رجعوا من شوية ودخلوا يناموا ما انت عارف الثانوية العامة والدروس بتاعتها
************************************************
اردفت حفصة إلي تلك العنيدة التي تجمع اغراضها بحرص شديد : يا بنتي تروحي فين بس دلوقتي انتي عارفة الساعة كام
اردفت غنية بتوتر : صدقيني يا حفصة انا لازم امشي دلوقتي حالا مفيش وقت
اردفت حفصة باستغراب : مفيش وقت لايه بالظبط
اردفت غنية بتلعثم بعد أن أدركت ما تفوهت به للتو: قصدي أن. ..
قاطعت هذا الحديث السيدة آمنة بعد أن دلفت الي الغرفة
مردفة بتعجب: انتي صحيح عايزة تمشي دلوقتي يا غنية
اردفت غنية بنبرة حاولت أن تجعلها ثابتة: معلش يا طنط بس لازم امشي عشان اخويا ميقلقش عليا .
أكملت غنية بحزن ظاهر في نبرتها: اصل احنا عايشين لوحدنا من ساعة ما بابا وماما اتوفوا وملناش غير بعض فهو كدة هيقلق عليا
اردفت آمنة بتفكير :طب بصي كلميه في التليفون طمنيه عليكي انك بايتة عندنا والنهاردة من بكرة مش هتفرق بس عشان ابقي مطمنة عليكي الوقت متاخر .والله لو قصي ابني هنا كنت خليته يوصلك بس للاسف هو مش موجود دلوقتي واحتمال كبير يتأخر
اردفت غنية باستسلام بعد ان استشعرت بصحة حديثها : حاضر يا طنط بس معلش كنت محتاجة تليفون عشان اكلم فيه لأن تقريبا تليفوني وقع مني
اردفت حفصة بود مناولة غنية هاتفها :اها طبعا خدي اتكلمي براحتك
اردفت غنية بامتنان ملتقطة الهاتف:شكرا يا حفصة
اردفت آمنة بهدوء:مفيش شكر ولا حاجةيا بنتي هنسيبك احنا دلوقتي عشان تطمني اخوكي و تنامي يلا تصبحي علي خير
اردفت غنية بهدوء: وحضرتك من أهله
************************************************
صوت رنين الهاتف المتكرر الذي جعل فؤاد يستفيق من نومه ملتقطا هاتفه الموضوع بجانبه:-
مردفا بقلق:خير يا قصي فيه ايه زيدان كويس
لم يقوي قصي علي التفوه بحرف واحد.لا يعلم بماذا يجيبه .حيث استجمع قصي قوته
واردف بهدوء يعكس تلك النيران المشتعلة بداخله: البقاء لله يا عمي
ثم أكمل قصي بدموع انهمرت بدون إرادته: زيدان استشهد
أردف فؤاد بصدمة :ايه .انت بتقول ايه يا قصي . انت اكيد بتهزر .صح
ابلغ قصي والد زيدان بعنوان المشفي كي يأتي إليه في الحال
ثم اغلق الهاتف بدون أن يتفوه ببنت شفة محاولا استيعاب ما حدث
************************************************
كانت تتحرك غنية داخل الغرفة ذهابا تارة ومجيئا تارة اخري ملقية بالهاتف اعلي الفراش بعد أن باتت محاولتها بلا جدوي في الوصول إلي اخيها مما جعل الخوف و القلق يتسللان الي قلبها
مردفة بضيق يحمل الخوف علي اخيها الوحيد: يا تري ايه اللي حصل يا ساجد خلاك متردش علي تليفونك
جلست غنية اعلي الفراش مستندة برأسها للخلف تتذكر ما حدث منذ عدة أيام:-
غنية بوجع ودموع:ليه كدة يا ساجد ليه تعمل فيا كدة .عايز تودي نفسك في داهية وليه عشان خاطر شوية فلوس
اكملت غنية بصراخ:رد عليا عملت كدة ليييييييييه
أردف ساجد بانكسار: عايزة تعرفي ليه يا غنية هقولك ليه .عشان احنا فعلا محتاجين شوية الفلوس دول انتي فاكراني مش حاسس بيكي وانت بتروحي تشتغلي من الصبح لحد بليل عشان خاطر بس تصرفي عليا وتجيبي مصاريف اكل وشرب ولبس ودروس ليا
ثم أكمل بحزن:كنت عايز اعيشك في نفس المستوي اللي كنا عايشين فيه قبل ما بابا وماما يموتوا.كنت عايزك تمشي وانتي راسك مرفوعة وسط الناس
ثم استرسل ساجد حديثه بغل وكره: وقبل ما عمك ينهب ورثنا وياكل حقنا عشان يعيش في العز لواحده هو ومراته وعياله
اردفت غنية بصراخ مصحوبا بدموعها التي لم تتوقف بعد: وهو انا كنت اشتكيتلك يا حيوان ما احنا طول عمرنا مستورين والحمد لله ومش محتاجين عمك في حاجة واحنا مفيش في ايدينا حاجة نعملها نقدر نرجع بيها حقنا اللي عمك سرقوا
ثم اكملت وهي تضم وجه اخيها بين كفيها مردفة بحنان:انا مليش غيرك يا ساجد انت راجلي اللي انا بتحامي فيه من الدنيا ومن اي حاجة ممكن تأذيني بلاش توجع قلب اختك عليك
ثم استرسلت غنية حديثها بحب جم لاخيها:اوعدني يا ساجد انك هتبعد عن الناس ديه اوعدني انك تخلي بالك من نفسك ومن مذاكرتك عشان تبقي دكتور قد الدنيا .اوعدني
اردف ساجد بحب لشقيقته:اوعدك يا غنية .اوعدك بس هنجيب منين فلوس البضاعة اللي اتسرقت .صاحب البضاعة حالف انه هيخلص عليا لو البضاعة او تمنها موصلوش في ظرف يومين
اردفت غنية محتضنة اخيها بلهفة:بعد الشر عليك يا حبيبي متخافش انا هتصرف واجيب الفلوس باي طريقة
اردف ساجد باستنكار: ويا تري هتجيبي المبلغ ده كله منين يا غنية دول ربع مليون جنيه .عارفة يعني ايه
اردفت غنية بعد تفكير :متقلقش انا هتصرف
داخل ذلك القصر الكبير:-
يجلس عابد بحوزة زوجته وابنته علي مائدة الطعام
حيث قاطعتهم الخادمة عن الطعام مردفة باحترام : اسفة يا عابد بيه بس غنية بنت اخو حضرتك برة ومصرة انها تقابل حضرتك ضروري
اردفت نادين بسعادة : خليها تدخل بسرعة يا دادة
قاطعتها والدتها : تدخل فين يا نادين انتي اتجننتي .يلا اتفضلي اطلعي علي اوضتك ومتخرجيش منها غير لما البتاعة ديه تمشي كلامي مفهوم
اردفت نادين بانصياع لوالدتها متجهة إلي غرفتها بالاعلي:حاضر يا مامي
اردفت سوزان زوجة عابد بضيق موجهة نظراتها الي عابد : وديه ايه اللي جابها ديه مش كنا خلصنا منها هي واخوها
اردف عابد بهدوء:استني اما نشوف عايزة ايه. يا خبر بفلوس
اردفت سوزان بانفعال:لا خليك انت شوف هي عايزة ايه
ثم اكملت بعد ان وثبت من مقعدها:انا هروح النادي عشان متاخرش
اردف عابد لزوجته:خلاص روحي انتي وانا هقابلها واشوف عايزة ايه
اردف عابد للخادمة: خليها تستني نص ساعة وبعدين دخليها علي المكتب بس عرفيها اني مشغول ومش هقدر اقابلها غير عشر دقايق بس سامعاني
اردفت الخادمة بطاعة :تحت امرك يا عابد بيه
ظلت غنية منتظرة تترقب الساعة بين الحين والآخر لمقابلة عمها :-
قاطعت الخادمة ترقبها للساعة مردفة باحترام: عابد بيه مستني حضرتك في المكتب يا هانم
اماءت غنية راسها متجهة نحو المكتب حيث طرقت الباب عدة مرات ثم سمح لها عابد بالدلوف:-
اتجهت بخطواتها نحو عمها مردفة بهدوء: ازي حضرتك يا عمي
لم تبتعد نظرات عابد عن تلك الاوراق التي يتفحصها متصنعا الانشغال بها : الحمد لله يا غنية ايه اخبارك انتي واخبار ساجد اخوكي. كويسين؟
اردفت غنية بهدوء: الحمد لله كويسين
اردف عابد متعمدا اهانتها: طب الحمد لله إنكوا كويسين امال جاية ليه
اردفت غنية بإحراج: اصل كنت محتاجة مبلغ ضروري هو كبير شوية بس ان..
قاطعها عابد بغلظة: هو مش انتي خدتي ورثك انتي واخوكي
اردفت غنية بقوة :وهو اللي احنا خدناه ده حضرتك بتسميه ورث برده
اردف عابد بقسوة : اه طبعا ورث انتي فاكرة اني هديكي انتي واخوكي اكتر من اللي اخدتوه
ثم اكمل بسخرية :تبقي بتحلمي انتي واخوكي وياريت تفوقوا من الحلم ده بسرعة بدل ما يقلب بكابوس يدمرك انتي واخوكي
اردفت غنية بصراخ:انت بتعمل معانا كدة لييييييييه ده احنا ولاد اخوك يعني من لحمك ودمك
اردف عابد بحقد دفين منذ زمن: عشان ابوكي خد كل حاجة .اخد حنية امي مع ان انا اللي ابن بطنها مش هو .اخد شغل ومنصب في شركات ومصانع ابويا وانا كنت عامل زي العيل اللي بمد ايدي لاخويا عشان اخد المصروف كل اول شهر
اردفت غنية بدموع لذكر والدها : ابويا ده احسن واحد في الدنيا كان بيساعد جدي الله يرحمه في الكبيرة قبل الصغيرة كان شايل كل حاجة وحضرتك اللي كنت مكبر دماغك من ده كله وعلي الرغم من ده كله بس ابويا كان بيحبك وعمره ما جاب سيرتك بحاجة وحشة قدامنا
اردف عابد بعدم احترام: اظن وقتك معايا خلص والعشر دقائق انتهوا من بدري
ثم اكمل متفحصا تلك الاوراق مرة اخري: شرفتينا
لم تتفوه غنية بحرف بل رحلت خارج المنزل تجر ذيل خيبتها معها تسير شاردة الذهن لم تلحظ ذلك الذي يترقبها كي تخرج من عند والده بعد ان اخبرته الخادمة التي تتجسس لحسابه بسبب قدومها الي هنا فقد اصبحت الفرصة امامه قد ينول مراده الذي قام بتاجيله لمرات عديدة متجها نحوها بشموخه وهيبته المعتادة:-
مردفا بخبث يصحبه نظراته الماكرة اتجاهها: ازيك يا غنية
اردفت غنية بهدوء مغلفا بالحزن الباديا علي وجهها: الحمد لله يا جاسر انت ايه اخبارك
اردف جاسر متفحصا اياها بجراءة : سمعت انك كنتي جاية تطلبي من بابا فلوس وهو رفض
اردفت غنية بإحراج : ايوة
اردف جاسر بمكر: انا ممكن اديكي الفلوس اللي انتي عايزاها
اردفت غنية بفرحة: بجد يا جاسر
اردف جاسر بخبث: اه طبعا بجد انتي برده بنت عمي وانا ميرضينيش تبقي في ضيقة ومكونش واقف في ضهرك ولا ايه
اردفت غنية بامتنان غافلة عن نواياه الدنيئة:بجد يا جاسر مش عارفة اشكرك ازاي
اردف جاسر بهدوء يعقبه العاصفة: بس مش هينفع اديكي الفلوس هنا عشان بابا وكدة انتي عارفة ممكن ياخد باله
ثم اكمل بفكر شيطاني: بس انتي ممكن تجيلي الشركة النهاردة وانا هديكي المبلغ اللي انتي تطلبيه
اسرعت غنية مردفة بحسن نية: مفيش اي مشكلة انا هعدي عليك في الشركة النهاردة بعد ما ارجع من الشغل بليل
اردف جاسر بفرحة تشتعل داخله لإكمال مخططه الشيطاني : تمام هستناكي متتاخريش
اردفت غنية بسعادة بالغة: لا إن شاء الله مفيش اي تاخير
في احد شركات عابد البحراوي:-
يجلس جاسر مستندا بجزعه اعلي المكتب يتجرع كاسا من الخمر في تلذذ. تستحوذ علي تفكيره باكمله تلك التي سلبت لب عقله ويود أن يمتلكها مهما كلفه الامر
قاطع تفكيره الشيطاني صوت طرقات اعلي الباب :-
دلفت غنية بعد ان أذن لها جاسر بالدلوف :-
مردفة بتلعثم من مظهره فقد كان تاركا جميع ازرار قميصه مفتوحة وبيديه هذا الكاس وبالإضافة إلي ذلك كانت الشركة فارغة تماما مما جعلها تشك في الامر:- انا دورت برة علي السيكيرتيرة عشان اخليها تدخلني ليك بس ملقتهاش برة عشان كدة خبط انا
اردف جاسر بمكر:- انتي تخشي من غير استئذان يا غنية.انتي متعرفيش انتي بالنسبالي ايه
ارتعدت غنية من نظراته التي تتفحصها بجراءة مردفة : شكرا يا جاسر بس معلش كنت عايزة الفلوس بسرعة عشان متاخرش علي ساجد
اردف جاسر بخبث: اه طبعا انتي تؤمريني
ثم اكمل يتساءل: هاه مقولتليش محتاجة كام
اردفت غنية بإحراج: هو مبلغ كبير شوية
ثم أكملت مسرعة: بس انا ممكن اكتبلك وصل أمانة بالمبلغ لو عايز
أردف جاسر بهدوء: مبلغ كبير كام يعني .مليون.اتنين.تلاتة
اردفت غنية بذهول:لا مش للدرجادي انا بس كنت محتاجة٢٥٠ الف جنيه وهمضيلك علي وصل زي مقولتلك
ذهب جاسر نحو المكتب ساحبا مفتاح خزنته ملتقطا منها المبلغ المطلوب متجها به نحو غنية واضعا إياه امامها اعلي المنضدة
اردفت غنية بامتنان : انا متشكرة اوي يا جاسر وان شاء الله هردلك جميلك ده في اقرب وقت ممكن
أردف جاسر بنظرات لا تخلو من الخبث والمكر : طب وليه ترديه في اقرب وقت ما احنا فاضيين دلوقتي اهو
ارتعبت غنية من حديثه المصحوبا بنظراته الوقحة مردفة بخوف: قصدك ايه يا جاسر
أردف جاسر مقتربا منها بخبث محاولا لمسها بجراءة: قصدي أن انا وانتي لوحدنا والشركة كلها فاضية اظن مفيش وقت انسب من ده ترديلي الجميل فيه ولا انا بكلم غلط
هوت غنية بكفيها اعلي وجنتا جاسر مردفة باشمئزاز و تقزز: اوعي ايدك ديه تلمسني تاني يا حيوان انت فاهم
صدم جاسر من تجرأها عليه ممسكا بخصلاتها يسبها بأبشع الألفاظ النابية
مردفا بتوعد:بقي انتي بتمدي ايديك عليا انا يا زبالة ده انا هوريكي النجوم في عز الظهر
ااه: تلك الصرخة التي أطلقتها غنية عندما هوي جاسر بكفيه اعلي وچنتيها ملقيا اياها بعنف اعلي المقعد المجاور لمكتبه محاولا تمزيق ملابسها بدون ادني رحمة بينما تلك المسكينة اخذت تصرخ بالمساعدة بكامل قوتها فلم تجد من ينقذها من ذلك ال "جاسر" سوي تلك المزهرية الموضوعة اعلي المكتب بجانب المقعد فلم تاخذ غنية وقتا كي تلتقط اياها وتضرب رأسه بعنف مما جعل الدماء تسيل بغزارة .مبتعدة عنه بسرعة البرق ملتقطة تلك النقود الموضوعة اعلي المنضدة ثم اخذت تركض بكامل سرعتها حتي تنجو بنفسها