📁 آخر الروايات

رواية ضحي ( لاجئة بقلبك ) الفصل الرابع 4 بقلم اسماء ايهاب

رواية ضحي ( لاجئة بقلبك ) الفصل الرابع 4 بقلم اسماء ايهاب


 

الفصل الرابع

في سكون الليل و الأجواء الهادئة يتسطح هو علي فراشه بالأرض واضعاً يده خلف رأسها ينظر إلي أمامه و هو شارد الذهن دس يده أسفل الوسادة ليخرج السلسال الذهبي الخاص بها رفعه أمام وجهه يتأمله ليتعدل جالساً ليفتح المصحف الصغير المعلق بها ليجد صورتين لرجل و امراه يبدو أنهم والدها و والدتها ابتسم بحزن و هو يتذكر أنه حتي لا يمتلك صورة واحدة لوالديه .. اغلق المصحف الذهبي مرة أخري و هو يقبض عليه بيد و يمرر يده الأخري بخصلات شعره تنهد بضيق صدر و يضع السلسال أسفل وسادته مرة أخري و يقف مبتعد عن فراشه البسيط و ليميل بجسده و هو يفرد ذراعيه تستقبل الأرض و هو يتسطح علي الارض و يضغط بجسده علي يده صعوداً و هبوطاً يمارس ما يسمي برياضة (الضغط) في حين وجد إشارة من اللاسلكي الموجود بحوزته ليقف و هو يستعيد أنفاسه اللاهثة ليتلقي الإشارة و هو يقول بثبات :
_ اسمعك

خرج و بيده اللاسلكي ليلتقط الإشارة بوضوح أكثر و هو يقول بعملية :
_ التقي الأوامر

_ مساكن اللاجئين جاهزة يا سيادة المقدم و لازم يكونوا فيها اخر الاسبوع علي الاقل

هز ظافر رأسه بايجاب و هو يقول بهدوء :
_ بعد بكرا هنكون في القاهرة

اغلق اللاسلكي و وضعه بجيب بنطاله و هو يسير باتجاه خيمتها لا يعلم لما تقوده قدمه الي المكان الموجودة به دوماً و لكن هذا الأمر أصبح محبب له كثيراً و لا يعلم أيضاً سر انجذابه لها الي هذا الحد هز كتفه بلا اهتمام و هو يقنع نفسه انها عندما تذهب الي القاهرة سيحميها دون الالتقاء بها و أنه شعور تلقائي منه بهذا الفراغ لا يعلم أن كل الطرق تؤدي إليها و كل السُبل تفتح أمامها هي فقط و الالتقاء بها لا مفر منه و كأنها خرجت من توقعه لها بالخروج لينظر الي خيمتها ليجدها تطل برأسها الي الخارج تتفقد الحارس .. ابتسمت حين لم تجد الحارس لتخرج سريعاً و هي تعقد حجابها حتي لا ينفك عنها تسحبت حتي لا تلفت انتباه حارس الخيمة الآخري و صارت علي أطراف أصابعها و هي تقضم شفتيها حتي لا تصدر أي صوت منها .. لمعت برأسه فكرة فـ هز رأسه بوعيد و كاد أن يذهب خلفها ليأتي حارس الخيمة و يقف امامه بتوتر و هو يقول :
_ و الله يا فندم ما قصدي أخرج عن الخدمة خالص انا انا

تلعثم و هو يكمل جملته ليوقفه ظافر و هو يرفع يده أمامه وجهه منهياً هذا الحديث قائلاً :
_ ياريت متتكررش تاني بس روح علي خيمتك

كاد ظافر أن يتخطاه ليتحدث الحارس مرة أخري بتساؤل و ارتباك :
_ يعني حضرتك مش هتبلغ القيادة العليا

هز ظافر رأسه بنفي و هو يزفر بنفاذ صبر قائلاً :
_ لا مش هبلغ القيادة عشان راجعين القاهرة بس ده ميمنعش انك تحافظ علي مهمتك اللي مكلفاك بيها الدولة

ابتلع الحارس ريقه و هو يغمض عينه براحة شاكراً الله و هو يري حالة ظافر الهادئة لاول مرة .. كاد ظافر أن يسير مرة أخري ليجد الحارس يتحدث بنبرة مليئة بالحزن :
_ سيادة المقدم

التفت إليه ظافر مرة أخري و هو يجيب بهدوء :
_ أيوة

ليتحدث الحارس و هو يخفض رأسه قائلاً بخفوت :
_ انا ليا واحد قريبي المفروض يعمل عملية في القلب و حضرتك عارف العمليات دي بتكلف اد أية فلو حضرتك تقدر تساعدني يعملها في المستشفي العسكري يبقي كتر خيرك

ربت ظافر علي كتفه و هو يهز رأسه قائلاً :
_ اكيد طبعاً اعرف ادخله المستشفي و اول ما نرجع القاهرة ربنا يشفيه

ابتسم الحارس و ابتهجت روحه و هو يقول :
_ كتر خيرك يا سيادة المقدم

ليرفع ظافر يده و هو يقول :
_ خلصت الحق اخر حتة في البت قبل ما الديابة تاكلها

قطب الحارس حاجبه باستغراب ليتركه ظافر و يذهب سريعاً باحثاً عن تلك الهاربة .. اما هي فقد آثارها فضولها بحديث مروة عن وجود مصدر مياه في صحراء قاحلة لتذهب للبحث بفضول ينهش صدرها التمعت عينها بسعادة حين وجدتها لتركض إليها لتجلس علي الحافة و ترفع عباءتها لتظهر ساقيها و تتدلي بساقها بالمياه و هي تتنهد براحة فردت يدها و هي ترفع رأسها الي الاعلي و هي تبتسم بسعادة انحنت بجذعها العلوي و مدت يدها لتغمس يدها بالماء و تخرج قطرات الماء الباردة بيدها رفعت يدها لتنثرها فوقها و لكنها انتفضت حين وجدت تأوة خافت من خلفها التفتت لتجد ذلك القائد الذي لم يعد يجعلها تتنفس لدقيقة دون أن تراه و ما فعله بالصباح كان غريباً للغاية لتقف سريعاً و هي تنزل عباءتها لتجده يضع يده علي عينه و هو يقول بغضب :
_ عيني انتي رميتي فيها أية

وضعت يدها علي فمها تكبح ضحكتها و ليفرك هو بعينه حتي استطاع أن يفتحهم لكنه يشعر باحتراق كامل بعينه ليغمضها مرة أخري لتتقدم منه و هي تقول بهدوء :
_ دي ماية مش معقول تعمل كل ده

ليتحدث هو بغيظ شديد و هو يكمل بفرك عينه :
_ طب تعالي احطلك ماية في عينك كدا

لتبتعد بجسدها خطوة للخلف و هي تقول :
_ لا خلاص الف سلامة علي عينك

رمقها بغضب بعينه الأخري و هو يقول :
_أيوة يعني اعمل اية بردو بألف سلامة دي

لوت شفتيها بضيق و تقدمت منه و اخذت طرف حجابها تضعه علي عينه المصابة لترفع نفسها علي أطراف أصابعها و تبدأ في زفر الهواء من فمها و علي عينه و من ثم نزعت الحجاب و مررت ابهامها علي عينه و ابتعدت و هي تقول :
_ خلصت افتح عينك

فتح عينه ببطئ ليمرر يده على وجهه و هو يقول :
_ خلاص تمام

نظرت إليه و هي تبتسم باقتضاب و هي تقول :
_ هو حضرتك مراقبني انا بس و لا حاجة في تار بينا

تقدم منها تلك الخطوة التي ابتعدتها هي و هو ينظر إليها قائلاً :
_ يمكن

التفتت و كادت أن تذهب لتضع قدمها علي شئ بارز عن الأرض كان هو يتابع حتي خطواتها علي الارض ليضيق عينه بخبث و هو يقول مستغل الفرصة :
_ اوعي تشيلي رجلك دا لغم

جحضت عينها بصدمة و هي تثبت بمحلها و قد دق قلبها بزعر و علت وتيرة أنفاسها حتي أصبحت مسموعة تقدم نحوها و هو يقطب حاجبيه وجهه حاد لا يفسر سوا بالغضب الشديد ازدردت ريقها بصعوبة و ارتجف جسدها بالكامل و هي تهمس بنبرة مهتزة بخوف :
_ اعمل اية

وقف أمامها لا يفصل بينهم سوا خطوة واحدة فقط امتعض وجهه بحزن مصطنع و هو يقول :
_ عشان اقولك متخرجيش من خيمتك اديكي هتموتي اهو

تسربت دموعها من بين اهدابها و هي تقول بزعر :
_ طب اعمل حاجة مش انت ظابط و بتحميني المفروض

عقد ذراعيه أمام صدره و يبرز شفتيه الي الأمام بحسرة و هو يقول :
_ مقدرش اعملك حاجة في المتفجرات أنا اسف

غرق وجهها بالدموع و هي تلوح بيدها أن يبتعد و هي تقول بصراخ :
_ طب ابعد ابعد عشان متموتش معايا

نظر إليها برومانسية زائفة و هو يتقدم منها أكثر و يضع يده علي وجهه و هو يقول بنبرة عاشقة مصطنعة من جوف عقله الذي يحاول أن يكمل هذه المسرحية :
_ انا لا يمكن اسيبك تموتي لوحدك يا ضحي يا نعيش سوا يا نموت سوا

لم تكن بحالة تسمح لها أن تنتبه لنبرة الساخرة التي القي بها اخر جملته بل شهقت ببكاء و هي تدفعه بصدره ليبتعد و هي تقول :
_ الله يخليك يا عم الحاج انت ابعد عني متشيلنيش ذنبك

رمش بعينه عدة رمشات سريعة و هو يجعل من شفتيه السفلية ترتجف و هو يقول بدرامية :
_ اشهدي ايتها السماء علي تلك اللحظة العصيبة انها النهاية يا اخت ضحي

أشارت بجوار رأسها علامة جنونه و هي تصرخ بكل ما اوتت من قوة :
_ انت مجنون انت بتلعب امشي يا بني من هنا هنموت

انحني يركع أمامها بقدم واحدة و يمسك بكف يدها و هو يقول :
_ شيلي رجلك من علي اللغم خلينا نموت سوا و يشهد العالم علي قصة حبي اللي ادفنت في تراب الأرض دي

سحبت يدها من يده سريعاً و هي تضع يدها علي وجهها الباكي و هي تقول بغيظ شديد و غضب أشد :
_ اقسم بالله يا شيخ اني هشيل رجلي بس عشان اخلص منك

تراجعت الي الخلف بارتجاف و هي تنزع قدمها عن موقعها الاول و هي تغمض عينها بشدة منتظرة انفجار شديد يجعل النيران تأكل بجسدها و لكنها لم تجد شيئاً انزلت يدها عن وجهها و فتحت عينها ببطئ لتجد الهدوء الذي يعم المكان و هي بخير حال لا يوجد بها شئ نظرت أمامها لتجد ظافر ينحني بالأرض ليس واضح تعابير وجهه بارتجاف و تعلثم حمدت الله كثيراً و هي تتقدم منه تضع يدها علي كتفه و هي تقول :
_ الحمد لله محصلش حاجة الحمد لله قوم

وقف هو ليظهر وجهه الضاحك ما أن نظر إلي وجهها المزعور حتي انفجر بضحكته العالية و قهقهته الرجولية جحضت عينها و انفرجت شفتيها و هي تقول بذهول :
_ انت بتضحك عليا مكنش فيه حاجة

كبح ضحكاته و لازالت الابتسامة مطبوعة علي وجهه و هو يقول :
_ عشان تحرمي تخرجي بليل كل يوم هربانة من الخيمة و كأنها سجن

عدلت من حجابها قبل أن يسقط علي رأسها و احكمته علي رأسها جيداً لترفع يدها الي السماء مع و هي تقول داعية الله :
_ منك لله يا شيخ ربنا ينتقم منك زي ما موتني من الرعب و سيبت اعصابي اشوف فيك يوم لا عشرة

اتسعت عينه و هو يراها تدعي من قلبها بحق ليضع يده أمام وجهها و هو يقول :
_ كفاية هولع في مكاني كفاية

نظرت له بغضب شديد و قد شعرت بألم شديد يغزو رأسه من شدة التوتر التي كانت به لتهز رأسها بغضب و هو تذهب تاركة إياه خلفها و هي تدب بالأرض و كل خطوة بدعاء عليه و سب به ضرب كف بالآخر و هو يقول :
_ علي فكرة انا غلطان عشان بس بوريكي اللي هتبقي فيه لو يوم خرجتي و انا معرفش يلا يكش اي ديب ياكلك و نخلص

توجهت الي مكان الخيم و رأسها يطرق كقرع الطبول لمعت بعينها صورة سيارة الإسعاف لتتوجه إليها سريعاً قبل أن تموت من الألم .. بخطوات سريعة يراها تسير نحو سيارة الإسعاف بهذا الليل ماذا تريد هل كان هذا الدرس قاسي إلي أنها تأذت ليسرع بخطواته نحوها و هو يردد اسمها ببعض الخفوت .. التفتت أخيراً إليه و هي تضع يدها علي رأسها بألم شديد :
_ في أية تاني

شملها بنظرة خاطفة و هو يتحدث ببعض القلق الذي يغزوه من فكرة أنه المتسبب بأي شئ أصابها :
_ انتي كويسة راحة الاسعاف لية

صكت علي أسنانها بعصبية و هي تضع يدها بخصرها تقول بحدة و صوت عالي :
_ عشان حضرتك يا حضرت الظابط كنت بتلعب بأعصاب الناس و نسيت أن ممكن يجرالي حاجة انا دماغي مش حاسة بيها من الوجع

حاول التقرب منها لتبتعد هي عنه قبل أن يلمسها لتركض سريعاً الي وحدة الإسعاف ..اغمض عينه بغضب جحيمي و قد تخطت حدودها بالحديث معه بهذه الحدة اسمح هو لها بهذا التجاوز بفعلته لا يعلم لما فعل و لكن شئ داخله أراد مشاكستها أراد أن يجعلها تسليته بهذا الليل قبض علي كف يده بغضب كيف تتجرأ أن ترفع صوتها عليه رفع رأسه لينظر الي محلها ليجدها نطرق علي باب السيارة من الخلف ليتناسي غضبه بلحظة و يتقدم منها بخطوات واسعة حتي وقف أمامها نظرت إليه بلا اهتمام و إعادة النظر إلي ذلك الذي فتح الباب و هو يفرك بعينه بنعاس شديد ابتسمت هي برقة بوجه و هي تقول بهدوء :
_ انا اسفة اني صحيتك في وقت زي ده يا دكتور أنور

ذلك الصوت و تلك العيون لا تنسي علم هويتها هي نفسها التي كانت تجلس بجوار بمكان الطعام ابتسم باتساع و هو يفتح الباب الاخر للسيارة و هو يقول :
_ يعني لو هصحي كل يوم علي دكتور أنور دي ياريت تصحيني كل يوم

ينقل بصره بينهما و هو يبتسم باقتضاب يزم شفتيه بضيق يحاول أن يخفيه و قبل أن تخطو خطوة الي داخل السيارة كان هو يسبقها تنهدت بضيق و هي تدلف خلفه جلست علي طرف الفراش المخصص للسيارة و هي تقول :
_ انا دماغي مصدع اوي يا دكتور بجد مش قادرة هيتفرتك عايزة بس مسكن للصبح

هز انور رأسه بتفهم و هو يدير ظهره ليبحث عن الدواء المخصص لها في حين رفعت رأسها الي ظافر الواقف يقعد ذراعيه أمام صدره ينظر إليها نظرات تشع غضباً هزت رأسها باستفسار انحني هو بطريقة مفاجئة لتشهق هي و تبتعد الي الخلف ظناً منها أنه سيفعل لها شئ التفت انور إليها ليري ما بها في حين كان ينحني ظافر ليعيد ربط الحذاء ..ابتسمت في وجه الطبيب و هي تهز رأسها بنفي و ترفع يدها بمعني لا شئ تقدم نحوها انور يمد يده بحبوب دواء و كأس من الماء ... مدت يدها لتتناول منه الكأس و الدواء و بالفعل تناولت الدواء و هي تضع يدها علي رأسها و تضغط علي جفن عينها بقوة وضعت الكأس علي الطاولة الصغيرة المقابلة لها و ظافر يقف يراقب حتي أنفاسها كيف تخرج لقد علم كم عدد الأنفاس التي تلتقطها بالدقيقة

_ انا متشكرة اوي يا دكتور أنور ازعجتك

نطقت بهذه الجملة ضحي و هي تبتسم بمجاملة ما كاد انور أن يتحدث حتي نطق ظافر بفظاظة لاقت بشكله الغاضب كثيراً و حدة حديثه أثارت حرج ضحي :
_ ده شغله و مكلف بيه و الدولة بتعطيه فلوس علي كدا و اتفضلي علي خيمتك

تنحنح انور بحرج من حدة حديث ظافر ليفرك بيده و هو يقول :
_ ده شغلي يا آنسة ضحي

نظرت إلي ظافر بأعين معاتبة ليشير بيده الي الخارج و هو يبتسم باصفرار زمت شفتيها و هي تخرج من سيارة الإسعاف الي الخارج لتتوجه الي خيمتها امسك ظافر بباب السيارة و كاد أن يغلقه إلا أنه اشهر سبابته أمام وجه انور و هو يقول بأوامر عسكرية لا نقاش بعدها :
_ ممنوع منعاً باتاً الابتسامة في وش اي بنت هنا و لو علي سبيل المجاملة و ممنوع اي تعامل خارج حدود شغلك يا دكتور المرادي تحذير مني المرة الجاية اللي هتتصرف معاك القيادة العليا و معتقدش انك عايز تتخلي عن شغلك

نفي انور برأسه سريعاً و هي يقول بلهفة :
_ لا طبعا يا سيادة المقدم انا شغلي هو حياتي مقدرش ابعد عنه ابدا

ابتسم ظافر و قد أصاب هدفه و ربح الجولة دون ان يبذل اي مجهود ليغلق الباب بقوة و هو يذهب مغتال الأرض نظر إليها و هي تدلف سريعاً الي خيمتها لينظر الحارس إليه و هو لا يدري كيف خرجت و متي أشار إليه ظافر بيده و انصرف الي خيمته هو الآخر

_ طرق بقبضة يده علي راحة يده الآخر ليخرج اللاسلكي من جيبه و هو يقوم بمراسلة قيادته بالقاهرة :
_ المقدم ظافر محي القط

_ اسمعك سيادة المقدم

صك علي أسنانه و هو يقول مضيقاً عينه :
_ الوسيلة اللي هتودينا القاهرة تكون عندنا بكرا انا راجع بالفريق و اللي معانا بكرا

_ تمام يا فندم الساعة ١٠ الصبح هنكون موجودين

اغلق ظافر التواصل باللاسلكي و القي بنفسه علي فراشه الصغير بالأرض

***********************************
صباح يوم جديد استمع الجميع إلي صوت قوي أجش ينبه بسرعة الاستيقاظ فتحت عينها الزرقاء و هي تتثائب بنعاس جلست معتدلة و هي تستمع الي صوته الي عرفته جيدا و هو يصرخ علي الجميع بالاستيقاظ أيقظت الفتيات الباقين و وقفت هي ترتدي ملابسها لتخرج لتعلم ما يحدث بالخارج لتتحدث بصوت ناعس أثر النوم :
_ في أية لسة بدري علي ميعاد الصحيان

التفت اليها و هو يعقد يده خلف ظهره و يقول بعملية شديدة :
_ راجعين القاهرة

تنهدت بارتياح و هي تضع يدها علي قلبها عقد حاجبيه باستغراب لتبتسم هي برقة و هي تقول و كأنها لا تتحدث عنه :
_ الحمد لله مش هتطلعي زي عفريت العلبة كل شوية

رفع حاجبه الأيسر لاعلي و هو يضع يده خلف اذنه و هو يقول :
_ نعم عفريت علبة

ابتسم باتساع بابتسامة لا تبشر بالخير ابداً و هو يقول بحدة :
_ طب قسماً بالله اني مكنت عايز اشوف خلقتك تاني بس بعد كلمتك دي مساكن اللاجئين اللي انتي فيها بالذات هتبقي تحت قيادتي

لطمت وجنتها و هي تنظر إلي الاسفل و بين شفتيها تمتمة لم يسمع منها شئ ليظن انها تسبه و لكنها كانت تنعت حظها و تود لو انقطع لسانها قبل استفزازه لينظر إليها بسخرية قائلاً بتهكم :
_ الطمي الطمي لسة الايام الجاية فيها لطم كتير اوي يا قطة

نظرت إليه و هي تبتلع ريقها بتوتر ليدير ظهره عنها و هو يقول :
_ ياريت تبلغي زمايلك اللي في الخيمة أنهم يجهزوا بسرعة الفطار هيبقي في العربية و احنا راجعين لأن مفيش وقت

ارتجفت أوصالها و هي تجده أصبح اقسي من ذي قبل و نبرته حادة قوية لا تقبل النقاش شعرت بتوعده لها بحديثه السابق و علمت أنها لن تنجوه من بين يديه اسرعت الي الخيمة تخبر صديقتها بسرعة التوجه إلي الخارج

_ بسيارة كبيرة تابعة للجيش مريحة للغاية كان الجميع يجلس براحة بها و الطعام يقدم لكل فرد ألقت هي نظرة إليه ليشيح ببصره عنها بعد أن كان يتابع تحركاتها و أفعالها بدقة لتنظر الي الطريق و داخلها ضيق من ما فعلت و فضول مما يريد هو فعله صفق بيده لينبه العساكر علي سرعة التوجه إلي السيارة المخصصة لهم و هو يقول بأمر :
_ علي العربية التانية يا رجالة العربيات هتتحرك حالاً

ما أن انهي جملته حتي توجه العساكر الي العربة الأخري ليجلس هو في الصدر يراقب الجميع و هو يقول :
_ اطلع بينا

_ طوال الطريق تستند هي برأسها علي زجاج السيارة تتطلع الي الخارج لتتحاشي النظر إليه في حين لم ينزل هو عينه عنها غاضب و بشدة من حديثها معه يريد أن يعلمها أنه اقوي من أن يتوجه إليه حديثها و كأنه احد زملائها بالمدرسة زفر بضيق و هو يشيح بعينه عنها ما أن التفت إلي الجهة الأخري حتي بقت السيارة تتأرجح هنا و هناك و زادت سرعتها رغماً عن السائق ليستمع فجأة الي



الخامس من هنا 

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات