رواية هواك يا أميري الفصل الرابع 4 بقلم سولييه نصار
الفصل الرابع (أحلام مُحطمة )
"أنا تلك الفتاة البسيطة التي حطمتها أحلامُها "
-أتجوزها يا ماهر أنا معنديش أي مانع ...
قالتها راوية وهي تقترب من ابنها ...توسعت عينيه بصدمة بينما ابتسمت منار بسعادة ...نظر ماهر لوالده الذي غمز له ...ضمته والدته برفق وهي تقول :
-مبروك يا حبيبي ....الحمدلله اخيرا حطيت عقلك في راسك وهتتجوز ...
ثم ابتعدت وهي تبتسم له وتقول :
-كلم والد ندى وقوله أننا عايزين نتقدم ...
ابتسم ماهر بسعادة لتذهب راوية لغرفتها ...صحيح غير راضية على تلك الزيجة ولكن سعادة ابنها فوق كل شئ وهي سوف تتأكد أنه سوف يكون سعيد ....
...
بعد أن ذهبت والدته اقترب ماهر ومنار من والدهما وقالا في صوت واحد :
-قدرت تقنعها ازاي يا بابا...؟!
عدل عز من ياقته بفخر وقال :
-دي حاجة ميعرفهاش التلاميذ اللي زيكم مفيش حاجة مستحيلة عليا ...المهم أنا عملت اللي قولتلك عليه واقنعت والدتك ...اعمل بقا اللي وعدتني بيه وانك هتعزمني على بيتزا من برا ...
عبس ماهر وقال :
-بس انا موعدكش بحاجة يا بابا ..
-عندك حق يا ابني أنا راجل كداب ...يا راوية ....
اقترب ماهر بسرعة من والده وهو يضع كفه على فم والده ويقول :
-لا يا بابا يتقطع لساني قبل ما أقول كده ....أنا وعدتك عندك حق ...بس أنا بنسى كتير ....
........
في المساء ....
ارتبكت دقات قلبها وهي تسمع الخبر الأسود من والدها ....حرب ثانية تخوضها الآن ...رجل جديد يطلب يدها وليس اي شخص بل هو ماهر ....ذلك الشاب التي حملت له مشاعر يوما ما انتهت سريعاً ما أن تعرفت على مروان ...فماهر لم يتخذ أي خطوة وهي كانت أخجل من أن تعترف له وظنت أن تلك النظرات التي يصوبها نحوها تم تفسيرها بشكل خاطئ من قبلها ...
نظرت إلى والدها وقالت بهمس :
-أنا مش عايزة اتجوز يا بابا ...
ألقت كلمتها المعتادة على أذنه...كانت سابقاً تقولها بقوة وتصر عليها ولكن لا تعرف لماذا الآن هي مترددة ...لماذا قلبها يخفق بهذا التوتر وملامح رسمتها مراراً تومض بعقلها ...
-لحد أمتى يا ندى ؟!
نظرت إليه والدموع محتشدة بعينيها ...كم هي مسكينة. ..لا يمكنها حتى الحلم بحياة طبيعية مع رجل ...فلو حلمت يتخلل ذلك كوابيس ما عاشته مع مروان ...تشعر أنها قذرة لا تستحق أن تعيش بسعادة...ما زالت تشعر بالذنب لما حدث ...هي أخطأت مرة ولكن ها هي تدفع ثمن تلك الغلطة سنوات طوال ....وقد عرفت أن خطأ ما قد يدمر حياتها لسنوات قد تصل لنهاية عمرها ....
انهمرت الدموع من عينيها وهي تفكر أنها تريد الزواج ...لا يوجد فتاة لا تريد هذا تريد أن يحبها رجل ما ...تتكئ على كتفه في أكثر لياليها حزناً...تكون سكناً له ويكون سكناً لها ..تنجب من أطفال ..وتحصل على بيت دافئ ...كل تلك الأحلام تُدفئ قلبها ولكن تلوح بعقلها فكرة ...فكرة تحطم أحلامها الهشة كالزجاج ...هل تستطيع هي أن تعطي زوجها ما يُريد ...هل ستسمح لرجل أن يلمسها مُجددا دون أن تتذكر تلك الليلة التي تم انتهاكها بها بقسوة ...دون رحمة...لقد تم ذبحها ...سلب الأمان منها وسرقة الفرحة من قلبها . .أصبح قلبها تالف لا يُصلح لشئ ...شفتيها تبتسم ..تتصنع السعادة وتعود كل يوم مُنهكة وتبكي ...تبكي حتى تتورم عينيها لكي تستيقط من جديد وترتدي قناعها المعتاد...هي تمثل. ..والحقيقة الواضحة أنها فاقدة ....للسعادة...الحب ...الآمان من اي شخص يحمل مُسمى رجل ...
مسحت دموعها عندما وجدت والدها ينظر إليها بشفقة ...قلبها يؤلمها...تشعر بالذنب من أجله ...فهو أصبح ضحية لوساوسها أيضاً....
-ندى !أنتِ عارفة اني مش هعيشلك كتير صح ؟!أنا عايز اطمن عليكي ..
انهمرت الدموع من عينيها أكثر وشهقت فقال بتوسل :
-عشان خاطري قابليه ..عشان خاطري
-هقابله يا بابا حاضر !
قالتها ثم انفجرت بالبكاء..
يتبع