📁 آخر الروايات

رواية عمياء في بيت الهواري الفصل الرابع 4 بقلم هدي زايد

رواية عمياء في بيت الهواري الفصل الرابع 4 بقلم هدي زايد




الفصل الرابع
♡♡♡♡♡♡♡
عادت من بئر ذكرياتها و هي تكفكف دموعها قررت أن تتدعي النوم قبل أن يلج هو غرفتهما، ما إن سحبت الشرشف وجدته يدخل، ارتمى بجوارها محتضنًا جسدها بقوة وهو يعتذر منها قائلًا:
_ أني آسف .
فرغ فاها لترد لكنه رفع عينه بثقل وقال بنبرة تملؤها الرجاء:
_ بلاش عتاب اتعبي معايا شوية.
اكتفت منه ومن تصرفاته لم تتقبل أي رجاء منه قررت أن تنتهي من الأمر اليوم قبل غدًا، فقالت بهدوء شديد:
_ لم تصحى مش هتلاقيني أنا راجعة لأهلي وورقتي توصلني يا عاصم أنا اكتفيت منك خلاص .
بعد مرور عدة ساعات
عادت بحقيبة ملابسها فقط كما نوهت عن هذا الأمر من قبل. عادت و لن تتنازل عن قرارها، الوضع بالنسبة لها أصبح عبء عليها، ما إن وصلت محطة القطار بالقاهرة وقفت تنتظر أخيها بعد ما أخبرته في مكالمة سريعة من أحدى محلات التجارية، اتجه نحوها أحد الشباب و على ما يبدو إنه في انتظار شخص، ابتعدت قليلًا تبحث عن أخيها و لم تجده، لم يكن أمامها اي حل آخر سوى أن تطلب منه مساعدة افتربت وهي تقول بنبرة هادئة:
_ ممكن لو سمحت اعمل مكالمة من تليفون حضرتك هكلم اخويا .
دس يده في جيب بنطاله ليخرج الهاتف وخو يقول بإبتسامة بشوشة:
_ اتفضلي .
_ شكرا
ثوانٍ مرت عليها وهي تنتظر منه الرد ليأتيها أخيرًا وهي تقول:
_ ايوة يا عثمان أنا في محطة القطر خلاص أنت فين؟ الدنيا زحمة طب اركب أنا طب و لا استناك ؟ خلاص أنا مستنية اهو مع السلامة.
انتهت من المكالمة ثم مدت يدها له وقالت:
_ متأسفة اني عطلتك وشكرًا مرة تانية.
ابتسم لها وقال:
_ العفو .
اتاه مكالمته التي كان ينتظرخا رد بسرعة وقال:
_ ايوة يا سعد فينك يا ابني لا مش شايفك فينك
نظر يمينا ويسارًا ثم قال بنبرة مغتاظة:
_ و أنت بتركب عربيتي ليه يا بارد أنت ماشي لما اروح لك حاضر اقفل أنا جاي لك اهو.
عاد لـ زبيدة التي كانت تتأفف من الانتظار وتلوح بيدها لتجذب بعض نسمات الهواء لها، وقف أمامها وقال:
_ تحبي اوصلك معايا انا مش لوحدي متخافيش اخويا بره
ردت بإبتسامة خفيفة ثم قالت:
_ لا شكرا اخويا زمانه جاي هو قالي انه قرب متشكرة جدًا لحضرتك .
كان رنين هاتفه لا يهدأ نظرت له و قالت:
_ تقريبا أخوك بيستعجلك اتفضل عشان متتأخرش
_ طب مش حابة تكلمي اخوكي تاني ولا حاجة ؟
_ لا شكرًا لو عوزت هبقى ادور على اي محل واكلمه
هو أنتِ مش فاكراني ؟
قالها بعد تردد طويل بينه وبين نفسه بينما حركت هي رأسها علامة النفي وقالت:
_ للأسف لا
_ أنا سُفيان اخو سعد الدين زميلك في الكلية مش فاكراني لسه ؟
ردت بتذكر بعد أن استعادت ذاكرتها وقالت :
_ ايوة ايوة أنت المقدم سُفيان اللي جيت وعملت خناق في الكلية عشان سعد ايوة افتكرتك معلش مأخدتش بالي في الأول الصيام بقى .
ابتسم لها وقال وهو يصافحها :
_ مبسوط اني شفتك فرصة سعيدة، مضطر امشي سعد مش مبطل زن .
_أنا اسعد و شكرًا لحضرتك
وقبل أن يغادر وصل "عثمان" بأنفاس متلاهثة و قال:
_ خير مين حضرتك ؟
ردت " زبيدة" بسرعة لتنقذ الموقف :
_ ده المقدم سُفيان يا عثمان اللي كلمتك من رقمه ده يبقى اخو زميلي في الكلية
تم التعارف ومر اليوم بسلام عرض عليه أن يستقل سيارته لكنه رفض أخيها وقال بنبرة مرحة:
_ معلش يا باشا معايا الحكومة بتاعتي فـ مرة تانية بقى إن شاء الله .
تعجبت " زبيدة" من رد أخيها تعلم جيدًا أن خطيبته في منزلها بعد أن تركهم نظرت له وقالت:
_ هي مش نهال في البيت ؟
_ بقوله كده عشان اخلع منه مش عاوز أنا اركب معاه هو أنا اعرغه منين عشان اركب معاه و لا أنتِ ليكي رأي تاني ؟
_ لا تاني ولا تالت يا خويا يلا عشان هموت و انام شوية
_ اول مرة ياني تيجي بالقطر كل مرة بتيجي بالعربية مع أدهم إيه الحكاية ؟
_ لا حكاية و لا رواية بقولك هموت وانام يلا وبعدين نحكي.
********
في مساء نفس اليوم
استيقظ من نومه بصعوبة بالغة كل عهد أخذه على نفسه رمى به عرض الحائط، كان سُعاله يزداد كلما سحب نفسًا من لفافة التبغ خاصته، القى بها وبكل ما وضع على الكومود بعنفٍ شديد، طرقات خفيفة ثم ولج بعدها أخيه سأله بهدوء:
_ وبعدين يعني هتفضل كِده مقانك؟ جوم شوف هترچع مرتك كيف.
رد " عاصم" بنبرة مغتاظة وقال:
_ أني لو شفتها يمين بالله ما هرحمها عشان تبجى تخرچ من البيت لحالها من غير ما تجولي .
رد " أدهم" وقال:
_ ليها حج تغور من وشك اللي كيف البومة ديه هتجعد وياك تعمل إيه وأنت طول النهار نايم وطول الليل تسكر وترمح في الكباريهات .
قاطعه بغيظٍ شديد وقال:
_ بجولك إيه فوتك من حديتك الماصخ ديه وشوف هتحلها كيف ؟
_ يعني فوج ما أنت غلطان و الغلط راكبك من ساسك لراسك لا قمان بچح!
انهى خديثه وقال:
_ أني ماهتدخلش في الموضوع ديه رايد مرتك اتعب عشان ترچعلك على الأقل تحس بجيمتك وجيمتها .
********
تناول كوب الشاي الساخن من يدها، نظر لها وهي تقول بنبرة خافضة حتى لا يسمعها أحد:
_ طب ما جايز يا عثمان يا حبيبي تكون فعلًا جاية تحضر فرحنا زي ما بتقول !
اعتدل في جلسته ليواجهها بنظراته التي تتفحصها جيدًا لترد بنبرة متلعثمة قائلة:
_ مالك يا مانو بتبص لي كده ليه ؟
_بشوفك
_ تشوفني يعني إيه مش فاهمة ؟!
_ نهال متأكدة إنك متعرفيش حاجة ؟
ولت ظهرها له وهي تقول بنبرة معاتبة :
_ اخس عليك يا مانو كده تشك في نونة حبيبتك
لفها له وقال بإبتسامة خفيفة:
_ أنا مش بشك أنا متأكد إن الحوار كله عندك و الكلمتين دول مش هيأكلوا معايا !
فرغ فاها " نهال" لتنهي الحديث بهدوء:
_ بص بقى يا مانو يا حبيبي أنا معرفش حاجة ولو في أكيد مش هقولك ولا هي تقولي عشان عارفة اني مش بيتبل في بؤقي الفولة بس بلاش بقى تضغط عليا .
صدح رنين هاتفه ليضئ رقم "أدهم الهواري" شاشته رد بترحاب:
_ أدهم باشا أهلا اهلا يا غالي أخبارك الحمد لله بخير كنت برن بس عشلن اعزمك على الحنة بأمر الله يوم الخميس على خير في انتظارك ياباشا تنورنا .
وضع هاتفه على سطح المنضدة ثم نظر لها وقال:
_ يا نهـــال !
ابتسم له وقالت بنبرة لاتخرج إلا له خا٢ةً بعد عقد قرانهما:
_ نعم يا قلب نهال من جوا .
حرك رأسه علامة اليأس من حبيبته على ما يبدو أنه لن يخرج من حديثه معها إلا بمغازلتها له فقط لا غير.
على الجانب الآخر من نفس المكان وتحديدًا بمنزل
" شهد" تجمعت الصديقات لأول مرة منذ فترة ليست بالقريبة كانت تستمع لهن دون أدنى تتدخل منها حتى ردت " زبيدة" بنبرة معاتبة تتخللها الحدة قائلة:
_ كان واجب عليكي يا ليلى يا صاحبتي يا اللي عمري ما غشيتك في شئ لما تتدخلي عليا وفي ايدك ابن عمك تقولي إنه قلبه لسه متعلق بواحدة تانية ومش عارف ولا قادر ينساها .
ردت " ليلى" ببساطة شديدة قائلة:
_ و هو أنا كنت دخلت في قلبه ؟! أنا فاكراه زعل عليها شوية وخلاص، كملي يا زبيدة معاه أنتٍ مجبرة تكملي أنتِ مكملتيش ست شهور جواز حتى !
طب و أنا إيه يجبرني اعيش مع واحد قلبه رافضني و عايش مع الاموات ؟
يا بنتي ما كل ست بتاول و بتعيش عشان بيتها يفضل مفتوح. اتعبي شوية عشان توصلي له
طب ما يتعب هو عشان يكسبني أنا ممكن اتعب عشان نفسي لكن اتعب عشان اكسب قلب حد تاني يبقى كده هفضل اتعب اللي باقي من عمري و في الاخر مش هعجب الطلاق دلوقتي احسن الف مرة لما يكون معايا ولاد و ابقى مجبرة اتحمل عشانهم .
يعنى ده اخر كلامك يا زبيدة ؟
تقدروا تقولوا كده
على العموم على راحتك بس افتكري انك هتخسري لما تسيبي عاصم و الحاجة الوحيدة اللي هتكسبيها هي انك بدل ما كنتي عانس بقيتي مطلقة .
بجد؟ ده تفكيركم بجد ؟!! عانس و مطلقة ؟ طب يا ستي شكرا بس على العموم العانس اللي هتبقى مطلقة دي احسن الف مرة من واحدة أكبر انجازات انها اتجوزت الناس و العقليات دي خسارة فيها ومعاها المناقشة .
تتدخلت " شهد" أخيرًا لتعلن عن وجودها وهي تقول :
_ يا جماعة صلوا على النبي الأمور مبتتاخدش كده براحة و كل شئ يتحل .
ردت" زبيدة"قائلة:
_ الموضوع انتهى خلاص يا شهد أنا هطلق بعد فرح عثمان يعني كلها أسبوع ونخلص من العيلة دي .
********
بعد مرور ثلاثة أيام
وصل القاهرة قبل آذان المغرب بعشر دقائق، جلس داخل غرفة الضيوف يستمع لحديث جدتها و أمجادها مع جيرانها، قاطعها وهو يتنهد:
_ هي فين زبيدة ؟
_ عاوزها في إيه ؟
_ هجولها على حاچة بيني وبينها !
ربتت على فخذه و قالت :
_ زبيدة مش فاضية لك اصبر المغرب قربت وأنت شكلك رغاي وهتعطلها
_ أني برضك اللي رغاي ؟!!
_ قصدك إيه ؟
_ ولا حاچة !
بعد مرور خمس دقائق حدث خلالهما، وبعد إصراره على منادته لزوجته أتت إليه وحلست مواره لتعرف مالذي يريده في هذا الوقت، حدث أكثر من حادث نظر له الجدة وقالت:
_ شوف أنت متجوز زبيدة بقالك قد إيه و أول مرة تتدخل بيتنا بعد الجواز بس قدمك قدم سعد جيت و النحس جه في رجليك
_ بتجولي إيه ؟
_ بقول يا اخويا اخوك يوم ما بيدخل السعد بيدخل في رجله انما أنت حد الله ما شفت من وشك غير قلبته و قدمك نحس
شايفة ستك ولسانها ؟ و ترچعي تزعلي مني لما أرد
معلش ملكش دعوة بستي دي مبترحمش ابعد عنها دلوقتي
بقى ياربي راديو بقاله خمسين سنة شغال أول ما عينه شافته يبوظ كده هو
يمكن باظ من نيتك
بيقول إيه ده يا زبيدة مش سامعة
بيقول ربنا يعوضك يا ستي
لا بجول ان هو جديم و بجاله زمن له حج يبوظ
دخل " عثمان" بسرعة و هو يبحث عن بعض الأدوات سألته الجدة عن سبب سرعته فأجابها:
_ حصلت قفلة في الشارع ياستي و لسه مش عارفين سببها مع إن كل حاجة كانت زي الفل
ضحكت الجدة وهي تنظر لـ عاصم ثم قالت:
_ منور ومن كتر نورك الحارة ضلمت
نظر لزوجته و قال بهمس :
_ ستك بتتريق عليا؟
_ صراحة ربنا أنت شكلك بقى وحش من وقت ما دخلت و الدنيا يا بتو لع يا بتضلم عموما متزعلش ستي اصلها صريحة حبتين
جلس يهز في ساقيه بغضبٍ مكتوم حتى نظرت له الجدة و قالت :
_ أنت هتفضل قاعد كده ؟
_ اومال هعمل إيه يعني ؟
_ قوم ساعد الشباب في الكهربا ولا اقولك بلاش خليك احسن هي مش ناقصة ايدك المبروكة
وقفت " زبيدة" وهي تقول:
_ أنا هروح اشوف الغدا عشان لسه هطلع ارتب لـ عثمان هدومه في الدولاب عشان خلاص كده الشقة هتتقفل .
كادت أن تمشي لكنه تمسك بطرف جلبابها الأبيض فـ لاحظت الجدة مسكته فقالت بعصبية:
_ سيب يا واد ديل البيت خليها تشوف مصالحها هو أنت هتفضل راكنها جنبك كده لاشغلة ولا مشغلة
_ كنت رايدها في كلمتين
_ قولي أنا زبيدة مبتخبيش عني حاجة قولي
_ لا جايلك ولا جايلها أني هروح اجف مع الشباب
_ طب يا حبيبي وأنت واقف كده قول ماشاء الله ها عشان العين بس فلقت الحجر
حد يلحقنا بسرعة من الشباب الانبوبة بتولع يا مصبيتي
يتبع



الخامس من هنا
تعليقات