رواية انذار بالانتقام الفصل الرابع 4 بقلم زينب خالد
الفصل الرابع
أصبحت القسوة شيء طبيعي ك الطيبة تمامًا .
" الماضي "
مر أسبوعين..
الضغط على حاتم كان كثيرًا، شاكر يحاصره من جميع الإتجاهات .. مكافأت، وتغير من منصبه لمنصب أعلى وكل هذا يحدث أمام الجميع حتى زملائه تعجبوا من إهتمام رئيس الشركة بحاتم كل هذا الأهتمام، شكوا بأنه يوجد شيء خفي بينهم .. أرهق هاتم من كل شيء ومن نظرات الجميع التي تحمل إتهام تجاه؛ حتى قرر بأنه سيذهب لشاكر ويضع حد لهذه الأشياء ويقوم بإثناه عما يفعله لأن ما يحدث سيضعه بكثير من الخلافات والإتهامات وهو لم يعد يتحمل كل هذا .
مكتب شاكر..
يجلس بكل أريحية على مقعده يسلط ناظره على الزجاج أمامه يشعر بنشوة الإنتصار لما يحققه دائما وأن الجميع دائما تحت طوعه وأمره في أي وقت ولا يوجد شيء يستعصى عليه دائما ، فُتح الباب فجأة ثم دلف حاتم كذوبعة هائجة تاركا الباب خلفه مفتوح فلم يعي إلا و قبضة يديه تهبط على المكتب بقوة ويليه تحدث بنبرة غاضبة حادة :
أنت فاكر بأن كل اللي بتعمله دة هتضغط عليا وهضعف وابقى معاك .. تبقى بتحلم
إبتسم شاكر بخبث وملامح وجه مرتخية تماما لم يتأثر بها شيء نتيجة فعلته فحيث أجاب عليه :
هو طريقين ملهمش تالت .. يا تبقى معانا وتسكت أو ندفن معاك السر وكل الأطراف ترتاح .. ها أي رأيك ؟ شوف بريحك ازاي وأنت غاوي وجع قلب
نظر له حاتم وجسده متحفز للقضاء عليه لم يستطع أن يتماسك أكثر من هذا حتى لكمه لكمة قوية على وجه، شعر بعدها ببعض راحة تغمره لكنها ذهبت للريح عندما احتنقت عيني شاكر من الغضب .. مر الصمت لدقائق معدودة، لكن النظرات لم تهدأ وكل منهم يحمل غضب من نوع خاص ، مرت الدقائق بينهم بهدوء لكنها هدوء يحمل خلفه عاصفة هوجاء ، رغم غضبه الذي تفاقم لكنه ابتسم إبتسامة سوداوية خبيثة حيث وضع يديه مكان الضربة ثم تحدث بنبره يمكن أن تظهر أنها عادية لكنها محملة بجميع غضبه ويا ليته لم يخرج الوحش من مكمنه:
اللي عملته دة مش هيعدي بالساهل وانا ضربتي تودي القبر .. وطلما أنت شاطر كدة وعضلاتك مقوياك استلقى وعدك يا وحش
هتف ببسمة جانبية غير خائف من نبرته:
أعلى ما في أخيلك أعمله ونشوف مين اللي هيكسب في الآخر
توجه للخارج مثلما دخل لكن استمع لصوت شاكر حين تحدث :
والشاطر هو اللي يضحك في الاخر
خرج وهو يشعر ببعض الإنتصار لما فعله به رغم خوفه وقلقه من حديثه ونبره صوته التي حملت التهديد لا تعنيه في أي شيء لكن لاحت على ذاكرته صورة سجى التي يخاف عليها وبشدة ويخاف أن يحدث مكروه بسببه وظل يفكر بما سيفعله وكيف سيحمي حبيبته دون أن يؤذيها شاكر .
بالمساء في منزل حاتم ..
تفكر بما حدث من بعد مغادرة يوسف، تشعر بأنه يوجد شيء يخفيه عنها .. حاولت أن تعرف ما هو لكنه ولأول مرة يصبح كتوم لهذه الدرجة، رغم سنتين التي مرت على زواجهم وأنه حتى ولو أخفى شيء عليها تظل تحوم حوله حتى يعترف لكنها ولأول مرة فشلت أن تعرف لما يدور برأسه؛ وكأنه يقصد أن يبعدها عنه بكل شكل من الأشكال حتى أن معاملته تغيرت وأصبح يغضب من أقل شيء .. عقلها أرهق من كثرة التفكير ورغم ذلك لم تستطع الوصول لحل يرضيها ويجعل قلبها يرتاح ولو قليلاً ، تشعر بأن شيء سيحدث وقلبها لم يخب ظنها أبدا وهذا ما يجعلها تشعر بتوتر وخوف دائما حتى هذا لم يلاحظه رغم بأنه يعلم ما يدور بعيناها من مجرد نظرة لكنه ولأول مرة لم تعلم حاتم وشخصيته .
خرج حاتم و وجه يملؤه الغضب تحدث بنبرة حادة :
فين التيشرتات ، مش لاقي ولا واحد ليه
انتشلها من أفكارها حيث أخذت نفس وزفرته لتستعد لمواجهه غضبه الذي أصبح يرتفع دون مبرر واحد حيث أجابت بنبرة هادئة موضحة :
بقالي يومين مغسلتش فقررت انهاردة اغسل كل الهدوم
أجابها بغضب وعينيه مشتعله :
وأنا دلوقتي اتنيل أنزل ازاي وحضرتك غسلة كل الهدوم
نظرت له ثم أردفت متسأله :
مش لازم تنزل بعدين أنت خارج رايح فين
أجابها بحدة :
وأنت مالك م أروح مطرح ما أروح ، أنت عليكي إنك تغسلي وتعملي وجبات البيت وشكرا على كدة
إلى هنا ولم تتحمل حيث نهضت ووقفت أمامه فأرتفع صوتها فجأة :
والله ليه متجوز خدامة تيجي كل يوم تمسح وتكنس
اشتعلت عينيه جراء ارتفاع نبرة صوتها على صوته :
أنت بترفعي صوتك عليا
جحظت عيناها بصدمة كل ما يهمه بأنها رفعت صوتها قليلا ولم يشعر بنفسه ولا بحديثه القاسي إلى هنا ولن تصمت مجددا ستقول كل ما تحمله وتكنه داخله ولن يهمها ما سيفعله .. ظلت نبرة صوتها مرتفعة ولم يهمها أن تخفضه بل أرادت أن تغضبه مثلما يفعل حيث أردفت :
هو أنت مالك في أي ، أتغيرت ومبقتش أعرف مالك .. أي حاجة متلقهاش تعقد تعمل أزعرينة وأقل شيء تعمل هوليله ، وأنا سيباك براحتك أوي وأقول تلاقيه مخنوق من الشغل تلاقيه فيه حاجة شغلاه ومش عايز يتعبك معاه بس خلاص لغاية هنا وكفاية تعبت ومبقاش عندي طاقة تحمل لأي شيء
نظر لها والندم يلوح بعيناه لكن سريعا ما تحول لغضب مكبوت حيث دخل لغرفته سريعا وهو يبحث عن أي قميص يرتديه ، خرج من الغرفة وقبل أن يفتح الباب سمع صوتها تناديه بغضب :
بعد كل الكلام دة .. تسبني وتمشي ولا أكني بتكلم خلاص بقيت بالنسبالك الخدامة زي ما بتقول .. روح يا حاتم ما طرح ما تروح لأني تعبت ومتفتكرش أن الموضوع هيعدي بسهولة
لم يتررد ثانية حين فتح الباب وغادر شقته بينما هي تجمعت الدموع بمقلتيها غضبا وحزنا على ما توصلا إليه هما الاثنان وقلبها ينبض بألم بسبب تركه لها دون إهتمام وداخلها يحدثها بأن المجهول الذي تخاف منه يبدو بأنه سيطل عليهم قريبا للغاية .
" الوقت الحالي "
فيلا كامل أبو الدهب ..
في المساء ، بالحديقة الخلفية ..
شعر بخطوات تقترب منه ورائحة عطر يعرف صاحبه جيدًا ، رفع رأسه من الهاتف حتى قابله الآخر بإبتسامة واسعة نمت على شفتيه يليه حديثه الذي هتف به بمشاكسة :
أهلا بمنذر أبو الدهب اللي من ساعة ما ظهر على الساحة وهو قالب الدنيا
نمت على شفتيه إبتسامة خفيفة ثم نهض وحضن صديقه بحب، ربط على ظهره بود ثم ابتعد الإثنان عن بعضهم وجلس قاسم على المقعد بينما بمنذر تحدث بود :
أي الغيبة دي كلها
عبست ملامح قاسم حين تحدث بضيق :
ما هو لو كنت بتسأل كنت عرفت أنا فين
أجابه الآخر بهدوء :
ما أنت عارف الشركة ومشغالها ومن ساعة ما ظهرت على الساحة الكام شهر اللي فاتوا والوسط مقلوب
أجاب قاسم ببسمة :
أنت حتى ممهدتش لظهورك أنت طلعت زي فرقع لوز فجأة من غير حساب
أردف منذر بجدية :
كفاية لعب من خلف الشاشة لازم الصورة تبان بكل وضوح عشان كل واحد يحسب خطوته قبل ما يخطيها .. المهم احكيلي طنط عاملة أي وشغلك أخباره
تحدث قاسم بإبتسامة :
الحمدلله لسه مخلص مأمورية بقالها كام يوم كدة ويدوبك جيت الصبح نمت شوية وجيتلك على طول
ربط منذر على قدمه بود ثم أردف :
فيك الخير تفضل معايا لغاية ما تتعشى عمي لما يعرف إنك هنا هيفرح
هتف الاخر بمزاح :
طلما هناكل يبقى أدينا أقعدين ولو فيه أوضة عندك فاضية أبات كمان
ابتسم منذر بهدوء ثم أكمل حديثه مع قاسم في كافة المواضيع المختلفة ثم قضى باقية الأمسية معه حتى انتهى وعاد لمنزله مرة أخرى بينما منذر صعد لغرفته ذاهبا لفراشه حتى يرتاح قليلا .
على الناحية الأخرى ..
بقصر شاكر ، في الحديقة ..
يجلس على الأريكة وجهازه الحاسوب بيديه، نجد رجال قوية البنية تطوف في كل مكان حاملين السلاح بإيديهم .. الهدوء وسكون الليل يعم المكان والنجوم منتشرة بكثرة في هذا المساء. كل شيء يدور حوله بنظام ولا أحد يستطيع أن يخترق قصره خصوصا مع هذا الكم من الرجال ولما لا فهو أكبر مورد لتجارة المخدرات بمصر وهو من يستوردها من المنظمة ثم يوردها على التجار بمصر بقوانينه وشروطه ومين يخونه أو يخالف قانونه ، مصيره هو الموت حتما لذلك الجميع يخاف منه ومن سلطته التي ليس لها نهاية وخاصة نازلي مساعدته التي تجعل الرجال تلهث خلفها وهي لن تعير أحد إهتمام إلى عندما تريد لذلك وجودها بجانبه مكسب له ولها.
استمع لخطوات طرق الكعب الذي يصدر نغمة خاصة رفع رأسه ونظر لها وإبتسم لها إبتسامة لعوبة قابلته بها بإبتسامة أنوثية، جلست أمامه ثم أعادت خصلات شعرها للخلف حتى أتاح له النظر لعنقها المرمري بسخاء بينما فستانها الذي أرتفع نتيجة لجلوسها وضعها قدم فوق الاخرى. كل هذا وعينيه الخبيرة لن تتحرك عنها قط حتى استمع لصوتها التى حمل بها الانوثة :
مساء الخير يا باشا
أجابها شاكر ببسمة متسعة :
مساء الحلويات .. ها جبتي اللي قولتلك عليه
وضعت الملف على المنضدة أمامه حيث أخذه ليقرأه ثم تحدثت هي موضحة :
منذر إسماعيل أبو الدهب، عنده ٣٣ سنة، يبقى كامل أبو الدهب عمه معرفتش تفاصيل كتير بس كل اللي عرفته أن اخوه ومراته ماتو وهو أخده ورباه وكان برة أقعد سنتين بيدير فرعهم اللي في لندن ولسه جاي من سنتين الغريب أن لسه ظاهر بقاله كام شهر، نادرا اللي بيشفوه ودايما مختفي بس هو اللي كان بيدير الشركة من بعد ما عمه تعب ومبقاش أد الشغل ، كل حاجة عندك في الملف لو حابب تقرأه
أجابها شاكر بتركيز مع الورق :
واثق فيكي يا روحي ، لما نشوف أي حكاية منذر اللي طلع في البخت .. عايز أي معلومات تاني وكان بيعمل أي سنين اللي فاتت المعلومات اللي هنا كلها عادية أي حد يجبها
أردفت نازلي بجدية :
ده كل اللي قدرت أتوصله مفيش أكتر من كدة كلها معلومات عادية بعدين مش دة اللي يتخاف منه
أغلق الملف ثم نظر لها قائلا :
كل وجه جديد لازم تعملي له حساب لغاية لما تعرف عنه كل حاجة عشان لما تشتغلي تشتغلي صح
ابتسمت إبتسامة ثم أجابت بدلع :
منك نتعلم يا باشا
غمز لها شاكر بعينيه اليسرى قائلا بنبرة لعوبة :
طب أي مش يلا وكفاية كلام لحد هنا
ارتفعت صوت ضحكاتها ثم صعدت معه لغرفته. تعود الجميع في القصر على علاقتهم الغريبة التي لم يوجد لها مسمى ، شخصية ك شاكر لا أحد يعلم ما يفكر به وبما يريده لكن دائما أفكاره ما تكون الداهية التي تقضي على الجميع بإشارة واحدة.
أصبحت القسوة شيء طبيعي ك الطيبة تمامًا .
" الماضي "
مر أسبوعين..
الضغط على حاتم كان كثيرًا، شاكر يحاصره من جميع الإتجاهات .. مكافأت، وتغير من منصبه لمنصب أعلى وكل هذا يحدث أمام الجميع حتى زملائه تعجبوا من إهتمام رئيس الشركة بحاتم كل هذا الأهتمام، شكوا بأنه يوجد شيء خفي بينهم .. أرهق هاتم من كل شيء ومن نظرات الجميع التي تحمل إتهام تجاه؛ حتى قرر بأنه سيذهب لشاكر ويضع حد لهذه الأشياء ويقوم بإثناه عما يفعله لأن ما يحدث سيضعه بكثير من الخلافات والإتهامات وهو لم يعد يتحمل كل هذا .
مكتب شاكر..
يجلس بكل أريحية على مقعده يسلط ناظره على الزجاج أمامه يشعر بنشوة الإنتصار لما يحققه دائما وأن الجميع دائما تحت طوعه وأمره في أي وقت ولا يوجد شيء يستعصى عليه دائما ، فُتح الباب فجأة ثم دلف حاتم كذوبعة هائجة تاركا الباب خلفه مفتوح فلم يعي إلا و قبضة يديه تهبط على المكتب بقوة ويليه تحدث بنبرة غاضبة حادة :
أنت فاكر بأن كل اللي بتعمله دة هتضغط عليا وهضعف وابقى معاك .. تبقى بتحلم
إبتسم شاكر بخبث وملامح وجه مرتخية تماما لم يتأثر بها شيء نتيجة فعلته فحيث أجاب عليه :
هو طريقين ملهمش تالت .. يا تبقى معانا وتسكت أو ندفن معاك السر وكل الأطراف ترتاح .. ها أي رأيك ؟ شوف بريحك ازاي وأنت غاوي وجع قلب
نظر له حاتم وجسده متحفز للقضاء عليه لم يستطع أن يتماسك أكثر من هذا حتى لكمه لكمة قوية على وجه، شعر بعدها ببعض راحة تغمره لكنها ذهبت للريح عندما احتنقت عيني شاكر من الغضب .. مر الصمت لدقائق معدودة، لكن النظرات لم تهدأ وكل منهم يحمل غضب من نوع خاص ، مرت الدقائق بينهم بهدوء لكنها هدوء يحمل خلفه عاصفة هوجاء ، رغم غضبه الذي تفاقم لكنه ابتسم إبتسامة سوداوية خبيثة حيث وضع يديه مكان الضربة ثم تحدث بنبره يمكن أن تظهر أنها عادية لكنها محملة بجميع غضبه ويا ليته لم يخرج الوحش من مكمنه:
اللي عملته دة مش هيعدي بالساهل وانا ضربتي تودي القبر .. وطلما أنت شاطر كدة وعضلاتك مقوياك استلقى وعدك يا وحش
هتف ببسمة جانبية غير خائف من نبرته:
أعلى ما في أخيلك أعمله ونشوف مين اللي هيكسب في الآخر
توجه للخارج مثلما دخل لكن استمع لصوت شاكر حين تحدث :
والشاطر هو اللي يضحك في الاخر
خرج وهو يشعر ببعض الإنتصار لما فعله به رغم خوفه وقلقه من حديثه ونبره صوته التي حملت التهديد لا تعنيه في أي شيء لكن لاحت على ذاكرته صورة سجى التي يخاف عليها وبشدة ويخاف أن يحدث مكروه بسببه وظل يفكر بما سيفعله وكيف سيحمي حبيبته دون أن يؤذيها شاكر .
بالمساء في منزل حاتم ..
تفكر بما حدث من بعد مغادرة يوسف، تشعر بأنه يوجد شيء يخفيه عنها .. حاولت أن تعرف ما هو لكنه ولأول مرة يصبح كتوم لهذه الدرجة، رغم سنتين التي مرت على زواجهم وأنه حتى ولو أخفى شيء عليها تظل تحوم حوله حتى يعترف لكنها ولأول مرة فشلت أن تعرف لما يدور برأسه؛ وكأنه يقصد أن يبعدها عنه بكل شكل من الأشكال حتى أن معاملته تغيرت وأصبح يغضب من أقل شيء .. عقلها أرهق من كثرة التفكير ورغم ذلك لم تستطع الوصول لحل يرضيها ويجعل قلبها يرتاح ولو قليلاً ، تشعر بأن شيء سيحدث وقلبها لم يخب ظنها أبدا وهذا ما يجعلها تشعر بتوتر وخوف دائما حتى هذا لم يلاحظه رغم بأنه يعلم ما يدور بعيناها من مجرد نظرة لكنه ولأول مرة لم تعلم حاتم وشخصيته .
خرج حاتم و وجه يملؤه الغضب تحدث بنبرة حادة :
فين التيشرتات ، مش لاقي ولا واحد ليه
انتشلها من أفكارها حيث أخذت نفس وزفرته لتستعد لمواجهه غضبه الذي أصبح يرتفع دون مبرر واحد حيث أجابت بنبرة هادئة موضحة :
بقالي يومين مغسلتش فقررت انهاردة اغسل كل الهدوم
أجابها بغضب وعينيه مشتعله :
وأنا دلوقتي اتنيل أنزل ازاي وحضرتك غسلة كل الهدوم
نظرت له ثم أردفت متسأله :
مش لازم تنزل بعدين أنت خارج رايح فين
أجابها بحدة :
وأنت مالك م أروح مطرح ما أروح ، أنت عليكي إنك تغسلي وتعملي وجبات البيت وشكرا على كدة
إلى هنا ولم تتحمل حيث نهضت ووقفت أمامه فأرتفع صوتها فجأة :
والله ليه متجوز خدامة تيجي كل يوم تمسح وتكنس
اشتعلت عينيه جراء ارتفاع نبرة صوتها على صوته :
أنت بترفعي صوتك عليا
جحظت عيناها بصدمة كل ما يهمه بأنها رفعت صوتها قليلا ولم يشعر بنفسه ولا بحديثه القاسي إلى هنا ولن تصمت مجددا ستقول كل ما تحمله وتكنه داخله ولن يهمها ما سيفعله .. ظلت نبرة صوتها مرتفعة ولم يهمها أن تخفضه بل أرادت أن تغضبه مثلما يفعل حيث أردفت :
هو أنت مالك في أي ، أتغيرت ومبقتش أعرف مالك .. أي حاجة متلقهاش تعقد تعمل أزعرينة وأقل شيء تعمل هوليله ، وأنا سيباك براحتك أوي وأقول تلاقيه مخنوق من الشغل تلاقيه فيه حاجة شغلاه ومش عايز يتعبك معاه بس خلاص لغاية هنا وكفاية تعبت ومبقاش عندي طاقة تحمل لأي شيء
نظر لها والندم يلوح بعيناه لكن سريعا ما تحول لغضب مكبوت حيث دخل لغرفته سريعا وهو يبحث عن أي قميص يرتديه ، خرج من الغرفة وقبل أن يفتح الباب سمع صوتها تناديه بغضب :
بعد كل الكلام دة .. تسبني وتمشي ولا أكني بتكلم خلاص بقيت بالنسبالك الخدامة زي ما بتقول .. روح يا حاتم ما طرح ما تروح لأني تعبت ومتفتكرش أن الموضوع هيعدي بسهولة
لم يتررد ثانية حين فتح الباب وغادر شقته بينما هي تجمعت الدموع بمقلتيها غضبا وحزنا على ما توصلا إليه هما الاثنان وقلبها ينبض بألم بسبب تركه لها دون إهتمام وداخلها يحدثها بأن المجهول الذي تخاف منه يبدو بأنه سيطل عليهم قريبا للغاية .
" الوقت الحالي "
فيلا كامل أبو الدهب ..
في المساء ، بالحديقة الخلفية ..
شعر بخطوات تقترب منه ورائحة عطر يعرف صاحبه جيدًا ، رفع رأسه من الهاتف حتى قابله الآخر بإبتسامة واسعة نمت على شفتيه يليه حديثه الذي هتف به بمشاكسة :
أهلا بمنذر أبو الدهب اللي من ساعة ما ظهر على الساحة وهو قالب الدنيا
نمت على شفتيه إبتسامة خفيفة ثم نهض وحضن صديقه بحب، ربط على ظهره بود ثم ابتعد الإثنان عن بعضهم وجلس قاسم على المقعد بينما بمنذر تحدث بود :
أي الغيبة دي كلها
عبست ملامح قاسم حين تحدث بضيق :
ما هو لو كنت بتسأل كنت عرفت أنا فين
أجابه الآخر بهدوء :
ما أنت عارف الشركة ومشغالها ومن ساعة ما ظهرت على الساحة الكام شهر اللي فاتوا والوسط مقلوب
أجاب قاسم ببسمة :
أنت حتى ممهدتش لظهورك أنت طلعت زي فرقع لوز فجأة من غير حساب
أردف منذر بجدية :
كفاية لعب من خلف الشاشة لازم الصورة تبان بكل وضوح عشان كل واحد يحسب خطوته قبل ما يخطيها .. المهم احكيلي طنط عاملة أي وشغلك أخباره
تحدث قاسم بإبتسامة :
الحمدلله لسه مخلص مأمورية بقالها كام يوم كدة ويدوبك جيت الصبح نمت شوية وجيتلك على طول
ربط منذر على قدمه بود ثم أردف :
فيك الخير تفضل معايا لغاية ما تتعشى عمي لما يعرف إنك هنا هيفرح
هتف الاخر بمزاح :
طلما هناكل يبقى أدينا أقعدين ولو فيه أوضة عندك فاضية أبات كمان
ابتسم منذر بهدوء ثم أكمل حديثه مع قاسم في كافة المواضيع المختلفة ثم قضى باقية الأمسية معه حتى انتهى وعاد لمنزله مرة أخرى بينما منذر صعد لغرفته ذاهبا لفراشه حتى يرتاح قليلا .
على الناحية الأخرى ..
بقصر شاكر ، في الحديقة ..
يجلس على الأريكة وجهازه الحاسوب بيديه، نجد رجال قوية البنية تطوف في كل مكان حاملين السلاح بإيديهم .. الهدوء وسكون الليل يعم المكان والنجوم منتشرة بكثرة في هذا المساء. كل شيء يدور حوله بنظام ولا أحد يستطيع أن يخترق قصره خصوصا مع هذا الكم من الرجال ولما لا فهو أكبر مورد لتجارة المخدرات بمصر وهو من يستوردها من المنظمة ثم يوردها على التجار بمصر بقوانينه وشروطه ومين يخونه أو يخالف قانونه ، مصيره هو الموت حتما لذلك الجميع يخاف منه ومن سلطته التي ليس لها نهاية وخاصة نازلي مساعدته التي تجعل الرجال تلهث خلفها وهي لن تعير أحد إهتمام إلى عندما تريد لذلك وجودها بجانبه مكسب له ولها.
استمع لخطوات طرق الكعب الذي يصدر نغمة خاصة رفع رأسه ونظر لها وإبتسم لها إبتسامة لعوبة قابلته بها بإبتسامة أنوثية، جلست أمامه ثم أعادت خصلات شعرها للخلف حتى أتاح له النظر لعنقها المرمري بسخاء بينما فستانها الذي أرتفع نتيجة لجلوسها وضعها قدم فوق الاخرى. كل هذا وعينيه الخبيرة لن تتحرك عنها قط حتى استمع لصوتها التى حمل بها الانوثة :
مساء الخير يا باشا
أجابها شاكر ببسمة متسعة :
مساء الحلويات .. ها جبتي اللي قولتلك عليه
وضعت الملف على المنضدة أمامه حيث أخذه ليقرأه ثم تحدثت هي موضحة :
منذر إسماعيل أبو الدهب، عنده ٣٣ سنة، يبقى كامل أبو الدهب عمه معرفتش تفاصيل كتير بس كل اللي عرفته أن اخوه ومراته ماتو وهو أخده ورباه وكان برة أقعد سنتين بيدير فرعهم اللي في لندن ولسه جاي من سنتين الغريب أن لسه ظاهر بقاله كام شهر، نادرا اللي بيشفوه ودايما مختفي بس هو اللي كان بيدير الشركة من بعد ما عمه تعب ومبقاش أد الشغل ، كل حاجة عندك في الملف لو حابب تقرأه
أجابها شاكر بتركيز مع الورق :
واثق فيكي يا روحي ، لما نشوف أي حكاية منذر اللي طلع في البخت .. عايز أي معلومات تاني وكان بيعمل أي سنين اللي فاتت المعلومات اللي هنا كلها عادية أي حد يجبها
أردفت نازلي بجدية :
ده كل اللي قدرت أتوصله مفيش أكتر من كدة كلها معلومات عادية بعدين مش دة اللي يتخاف منه
أغلق الملف ثم نظر لها قائلا :
كل وجه جديد لازم تعملي له حساب لغاية لما تعرف عنه كل حاجة عشان لما تشتغلي تشتغلي صح
ابتسمت إبتسامة ثم أجابت بدلع :
منك نتعلم يا باشا
غمز لها شاكر بعينيه اليسرى قائلا بنبرة لعوبة :
طب أي مش يلا وكفاية كلام لحد هنا
ارتفعت صوت ضحكاتها ثم صعدت معه لغرفته. تعود الجميع في القصر على علاقتهم الغريبة التي لم يوجد لها مسمى ، شخصية ك شاكر لا أحد يعلم ما يفكر به وبما يريده لكن دائما أفكاره ما تكون الداهية التي تقضي على الجميع بإشارة واحدة.