رواية حلال ولكن مرفوض الفصل الرابع 4 بقلم هالة محمد
4=حلال ولكن مرفوض - لقاء 4 /
للجميع@
"دخلت هالة المنزل، واستمعت لأصوات غير عادية. لم تعرها اهتمامًا، واتجهت نحو غرفتها لتستريح. أثناء صعودها الدرج، خبطت في شيء قاسٍ، فرفعت رأسها لتتعرف على من يقف أمامها. وجدت يحيى، ابن عمها، واقفًا أمامها، وفرق الطول بينهما كبير، فكان يحيى أطول منها بكثير. رغم أن هالة تكبر يحيى بثلاث سنوات، إلا أن مظهرها كان يوحي بأنها أصغر سنًا، بينما كان يحيى يبدو أكبر سنًا.
ظلت هالة تنظر إليه، لكن يحيى نظر إليها ببرود تام، ولم يهتم بوجودها. تركها وذهب دون أن يكلف نفسه حتى بمصافحتها. فوجئت هالة بتصرف ابن عمها، وظهرت على وجهها معالم الصدمة."كانت هالة على وشك أن تكمل طريقها، لكنها سمعت صوت زوجة عمها تنادي باسمها، فذهبت إليها. قالت
هالة: "أيوه يا مرات عمي". ردت أمينة بابتسامة واسعة والفرح واضح على وجهها: "يا هالة يا حبيبتي، أنا عارفة أنك جاية من الشغل تعبانة، بس معلش، هالة، تساعديني في تحضير الغدا علشان يحيى يا قلب أمه وصل الصبح
تذكرت هالة زوجة أخيها التي لم تفعل أي شيء في المنزل منذ شهور الحمل الأولى، فشعرت بضيق. كيف ستجهز الطعام لهذا المغرور ابن عمها الذي تصرف معها قبل قليل تصرفًا سخيفًا؟ كانت ستتردد في قبول الطلب، ولكن نظرات زوجة عمها الطيبة والبشوشة جعلتها تقبل. قالت هالة
في نفسها: "هو أنا نفسي أعرف إزاي مرات عمي دي تخلف العقرب نسمه والمغرور يحيى؟".
نادت زوجة عمها مرة أخرى، فلم تستطع هالة أن ترفض. قالت: "تحت أمرك، يا مرات عمي، ثواني أغير هدومي وأجي". فرحت أمينة لأن هالة لم ترفض، وهي تعلم أن أولادها يتصرفون مع ابنة عمهم تصرفات سخيفة. دعت أمينة في سرها أن يرزق هالة بزوج صالح، فهي فتاة صالحة رغم أنها سليطة اللسان بعض الشيء.
بدأت هالة في إعداد العديد من أصناف الطعام، وكانت ماهرة جدًا في الطبخ على عكس نسمه. انتهت من إعداد الطعام ووضعته بشكل جميل على المائدة. كانت ستخرج، لكنها وجدت يحيى يدخل ويقف أمام الباب، ينظر إليها بتعالٍ. وقالت له بنبرة ساخرة: "وسع يا بني، خليني أخرج". نظرت له بسخرية، فقد كانت تعلم أن تلك الجملة تستفز يحيى.
تذكرت هالة حين كانوا أطفالًا يلعبون سويًا. كانت هالة تقول: "أنا أكبر منك، اسمع الكلام". رد يحيى بغضب: "لا، أنتِ بنت وأنا ولد، لازم تسمعي كلامي". ردت هالة بعند: "لا، مفيش الكلام ده، أنا الأكبر وأنت لازم تسمع كلامي". ظلا يتشاجران حتى قاموا بضرب بعضهم البعض.
عادت هالة من الماضي إلى الحاضر على صوت يحيى وهو يقول لها: "أنتِي مين يا شبر ونص؟ أنتِي مش شايفة نفسك وأنتِي عامله زي الطفل قدامي؟". أغضبت هالة من اللقب الذي أطلقه عليها يحيى منذ زمن، لكنها لم تظهر غضبها. كررت استفزاز يحيى أكثر، ثم قالت له وهي تبتسم: "أنا الأكبر منك وأنت الصغير، وسع اسمع الكلام، يا ابني.
اقترب يحيى من هالة وهو غاضب، فقد نجحت هالة في استفزازه، ولكن قبل أن يتحدث بكلمة، وجد من تقتحم الغرفة وتقوم بعناقه بشدة. بحرارة شديدة. صدم يحيى حين رأى وجه تلك الفتاة، فكان يفكر أنها شقيقته نسمه، ولكن وجدها المدعوة ريم ابنة خالته. من شدة الصدمة، لم يعرف كيف يتصرف في هذا التصرف غير المقبول في الصعيد، وشخصية يحيى لا تقبل تلك التصرفات.
أما عن هالة، فكانت مثل ابن عمها، بل أشد صدمة. كان يرسم على وجهها ملامح الصدمة والاستنكار من ذلك الفعل الذي فعلته ريم. لم يفق كل من يحيى وهالة غير على صوت جدهم العمري الذي كان غاضبًا كثيرًا، وهو يقول:
"فين الأدب؟ إيه ما فيش اختشي؟ بت وشك عريان، ما أنتي هتطلع لمين؟ ما العرق يمد يا حفيدة الغوازي".
أتى أمينة على صوت الجد الغاضب وهي تسأل، وملامح الخوف ترسم على وجهها.
الجميع يعلم أن غضب العمري لا يمر مرور الكرام. تكلمت أمينة، وصوتها يملأه القلق الشديد، وقالت:
"خير يا عمي، في إيه؟"
رد الجد وهو يقول بصوت مرتفع وغاضب: "في أن بت أختك قليلة ريبايه". قص الجد ما فعلت ريم.
خجلت أمينة من فعل بنت شقيقتها، ولم تعرف ماذا تقول، ولكن قامت بالاعتذار للجد. قالت:
"حقك عليا يا عمي، دي بنت لسه صغيره". نظر الجد بغضب وقال: "هي مين دي الصغيره؟ أمينة، دي لو اتجوزت تخلف".
تحرك يحيى تجاه جده، فرأي الموضوع سوف يزداد سوءًا، فاقترب من جده، وقبل رأسه، وقبل يديه، واعتذر منه قائلًا له: "
حق عليا يا جدي". رد الجد: "
وأنت ذنبك إيه يا ولدي؟"
تكلمت أمينة وقالت: "
تعالي يا ريم، حبي على أيد جدك".
حدثت المدعوة ريم نفسها قائلة: "أنا ريم الغول، أحب على أيد الخرفان دي، أصبر عليا لما أجي البيت وأنا مرت يحيى، هوريك شغل الغوازة صح".
اقتربت ريم وهي ترسم على وجهها ملامح الأسف والخجل، ثم قامت بتقبيل يد العمري وهي تقول له: "أسفه يا جدي". سحب العمري يده منها بغضب، ثم دخل حجرة الطعام.
كانت ريم تحدث يحيى وتقول: "أنا أسفه على اللي حصل"، ولكن يحيى لم يكن معها. كانت عيناه تبحث عن تلك سليطه اللسان في كل مكان، لم يجدها. فقد انسحبت هالة بهدوء من هذا الشجار
:**************
"ذهب طلعت إلى الأرض الزراعية، بعيدًا عن أعين الناس. كان يشعر بالحاجة إلى الشابو، وكان يعرف أنه سيجد ما يبحث عنه هناك. أخرج اللمضه من جيبه، وبدأ يحضر المادة البيضاء. استنشقها بعمق، وشعر بتحسن فوري.
بدأ يشعر بالراحة والاسترخاء، وبدأت الأفكار والمشاعر تتدفق في رأسه. لم يشعر بالزمن، ولم يشعر بالمكان. كان كل ما يشعر به هو السعادة والراحة.
مرت الساعات، وطلعت ما زال مستمرًا في التعاطي. لم يشعر بالتعب، ولم يشعر بالجوع. كان كل ما يشعر به هو الرغبة في المزيد من الشابو.
في النهاية، سقط طلعت على الأرض، فاقدًا للوعي. لم يشعر بشيء، ولم يكن يعرف ما يحدث حوله. ظل هكذا حتى الصباح، عندما بدأ يشعر بالضوء والبرد.
فتح طلعت عينيه، ووجد نفسه مستلقيًا على الأرض. كان يشعر بالتعب والإرهاق، وكان يعرف أنه تعاطى الكثير من الشابو. نهض ببطء، وبدأ يسير عائدًا إلى منزله.
*******************
."
في منزل عائلة الغول، كانت نعمة تجلس في مدخل المنزل منذ الساعة الثامنة مساءً، وهي تنتظر ابنها حتى يعود. ولكن قد حل الصباح، و لم يعد طلعت بعد. كانت تعلم أين ذهب وماذا يفعل، وظلت تبكي على ابنها بحرقة. بدأت الأفكار السوداء تلاحقها، وكانت تخشى أن يصيبه مكروه بسبب المخدرات التي أصبح يدمنها. بدأت دموعها تنزل على خدها، وهي تنظر حولها بقلق.
وفجأة، وجدت زوجها عاصم الغول يدخل عليها، ثم جلس بجانبها ونظر لها بسخرية وتهكم. قال لها:
"إيه المحروس لسه مجاش؟ تلاقيه في أي خرابة زي الكلب، مش داري بنفسه من كتر الشرب". نظرت له نعمة بكراهية شديدة وحقد دفين، وقالت: "طباخ السم عيدوق يا عاصم".
اقترب عاصم منها، ثم قام بخنقها وهو ينظر لها بشراسة. قال لها: " لوسمعت صوتك تاني؟ هيكون آخر يوم في عمرك". كانت نعمة تختنق ولا تستطيع التنفس، وشقت أن تنطق أنفاسها الأخيرة. ولكن فجأة، تركها عاصم الغول، فسقطت أرضًا وهي لا تستطيع أن تتنفس.
****************
في القاهرة دخل عمر من باب العمارة، وهو يفكر في الفتاة التي رآها في قاعة المحاضرة، ذات العيون الرمادية التي أثارت فضوله. ظل يبحث عنها كل يوم، ولكن لم يجدها. صف سيارته، ثم أكمل طريقه. وجد الكثير من السيارات المحملة بالعفش أمام العمارة، وتذكر فجأة أن شقيقته طلبت منه أن يكلم السيدة مديحة لاستئجار شقة دكتورها السابق في الجامعة. لم يهتم، وأكمل الطريق للداخل، ولكن فجأة وجد نفسه أمام فتاة تحمل دبدوبًا ضخمًا، وتحاول المرور من جانبه.
حاول عمر أن يتحرك جانبًا، لكن الفتاة كانت تتحرك في نفس الاتجاه، مما جعله يشعر بالضيق. تعصب عمر وأمسك بالدبدوب وسحبه من يد الفتاة، ورماه على الأرض. نظرت الفتاة إليه بغضب، وعيناها الرماديتان تلمعان بالغضب. ما إن رأى عمر عينيها حتى رسمت على وجهه ابتسامة ماكرة، لقد وجد صاحبة العيون الرمادية التي تشغل تفكيره منذ فترة.
فاق عمر من تفكيره على نظرات مريم الغاضبة تجاهه، انحنت لتلتقط الدبدوب من الأرض. كانت عيناها تنظران إليه بنظرة حادة. كان عمر على وشك التحدث، ولكن وجد مريم تتركه وتذهب، ثم تغلق باب الشقة بقوة في وجه عمر. كانت على وجه عمر معالم الصدمة والاندهاش من تصرف مريم الغاضب.
تحدث عمر وقال: "
كل ده علشان الدبدوب؟"
اقترب عمر من باب منزل مريم وتحدث
بصوت مرتفع: كل ده علشان خاطر الدبدوب"آمال لو في بينا طار، كنتي هتعملي إيه؟ وبعدين، إيه نظرت الساحرة الشريره دي "
كانت مريم خلف الباب تستمع لحديث عمر، وهي تحتضن الدبدوب وتنظر له بحزن. تذكرت مريم حين كانت طفلة صغيرة، ذهبت هي وأمها لتشتري لها هدية عيد ميلادها. اختارت مريم هذا الدبدوب الضخم بشكل كبير، ثم عادت للمنزل مع أمها. وحين أتى الليل، أصرت مريم على النوم مع أمها هي والدبدوب. وفي الصباح، ظلت مريم تنادي على أمها وتحاول أن تجعلها تستيقظ، ولكن دون جدوى.
استمع والدها لبكاء طفلته، وأتى ليرى ماذا حدث، ولكن كانت الصدمة. لقد فارقت زوجته الحياة دون سابق إنذار أو وداع. ظل يحتضن زوجته ويبكي، أما عن مريم الطفلة الصغيرة، كانت تحتضن هذا الدبدوب وهي تبكي، فلا تعرف ماذا حدث لأمها. ومنذ تلك اللحظة، مريم لا تترك هذا الدبدوب من حضنها، وهي تذهب للنوم لأنها تشعر دائمًا بدفء حضن أمها به.
عادت مريم من ذكرياتها المؤلمة، وهي تحتضن الدبدوب وتبكي بحرقة وقلب مشتاق لأمها الذي تركتها وهي طفلة صغيرة. ظلت تبكي وهي لا تشعر بالشخص الذي ما زال خلف الباب ويستمع لهذا البكاء الأليم، وهو في حيرة من أمره. لماذا كل هذا البكاء؟
*******************
في الصعيد
عاد طلعت للمنزل ووجد أمه فقدت الوعي، وكان وجهها أزرق. اقترب منها بخوف وقلبه يدق بشدة، خوفًا من أن تكون أمه فارقت الحياة. كان وجه أبيض شاحب من الرعب، لقد هربت جميع الدماء منه. اقترب منها وجدت أنها ما زالت تتنفس، شعر بإرتياح قليل حين وجدها ما زالت على قيد الحياة. كان سيتصل بالطبيب، ولكن وجد يد أمه تحاول الاقتراب منه بشكل ضعيف. اقترب منها وأستمع لها وهي تقول بصوت ضعيف جدا
"طلعت، أنت جيت؟" لم يقدر على التحدث من شدة التأثر، فقط قام بتحريك رأسه قليلًا بعلامة نعم. ابتسمت أمه بسعادة أن ابنها بخير، ولكن ماذا سيحدث له وهو مدمن هكذا؟ فكرت أمه. قام طلعت بمساعدة أمه ثم ذهب بها إلى غرفتها، ثم أحضر لها كأس ماء. قال لها :
"أنا هكلم الدكتور." رفضت نعمه بشدة وقالت:
"لا يا ولدي، أنا بخير، بس عاوزة منك حاجة واحدة." علم ماذا أمه ستطلب منه، نظر إلى الأرض من الخجل، أنا لا أقدر على هذا الطلب.نظرت أمه له ثم قامت بتقبيل يديه وهي تقول:
"أحب علي يدك يا ولدي، تبطل الهباب ده، أنا كل يوم بموت من الخوف عليك، يا تحصل لك حاجة بسبب السم ده، علشان خاطري يا ولدي." بكت أمي بقلب أم يرتجف من الخوف وحزنًا على ابنها الذي كل يوم تخاف أن يحصل له مكروه أو تزهق روحه من هذه الحياة أو يحصل له مكروه بسبب تلك السموم. لم أتحمل دموع أمي، قمت بحضنها وقبلت رأسها، ثم وعدتها أني سوف أعمل لها ما تريده.
ووويتبع
للجميع@
"دخلت هالة المنزل، واستمعت لأصوات غير عادية. لم تعرها اهتمامًا، واتجهت نحو غرفتها لتستريح. أثناء صعودها الدرج، خبطت في شيء قاسٍ، فرفعت رأسها لتتعرف على من يقف أمامها. وجدت يحيى، ابن عمها، واقفًا أمامها، وفرق الطول بينهما كبير، فكان يحيى أطول منها بكثير. رغم أن هالة تكبر يحيى بثلاث سنوات، إلا أن مظهرها كان يوحي بأنها أصغر سنًا، بينما كان يحيى يبدو أكبر سنًا.
ظلت هالة تنظر إليه، لكن يحيى نظر إليها ببرود تام، ولم يهتم بوجودها. تركها وذهب دون أن يكلف نفسه حتى بمصافحتها. فوجئت هالة بتصرف ابن عمها، وظهرت على وجهها معالم الصدمة."كانت هالة على وشك أن تكمل طريقها، لكنها سمعت صوت زوجة عمها تنادي باسمها، فذهبت إليها. قالت
هالة: "أيوه يا مرات عمي". ردت أمينة بابتسامة واسعة والفرح واضح على وجهها: "يا هالة يا حبيبتي، أنا عارفة أنك جاية من الشغل تعبانة، بس معلش، هالة، تساعديني في تحضير الغدا علشان يحيى يا قلب أمه وصل الصبح
تذكرت هالة زوجة أخيها التي لم تفعل أي شيء في المنزل منذ شهور الحمل الأولى، فشعرت بضيق. كيف ستجهز الطعام لهذا المغرور ابن عمها الذي تصرف معها قبل قليل تصرفًا سخيفًا؟ كانت ستتردد في قبول الطلب، ولكن نظرات زوجة عمها الطيبة والبشوشة جعلتها تقبل. قالت هالة
في نفسها: "هو أنا نفسي أعرف إزاي مرات عمي دي تخلف العقرب نسمه والمغرور يحيى؟".
نادت زوجة عمها مرة أخرى، فلم تستطع هالة أن ترفض. قالت: "تحت أمرك، يا مرات عمي، ثواني أغير هدومي وأجي". فرحت أمينة لأن هالة لم ترفض، وهي تعلم أن أولادها يتصرفون مع ابنة عمهم تصرفات سخيفة. دعت أمينة في سرها أن يرزق هالة بزوج صالح، فهي فتاة صالحة رغم أنها سليطة اللسان بعض الشيء.
بدأت هالة في إعداد العديد من أصناف الطعام، وكانت ماهرة جدًا في الطبخ على عكس نسمه. انتهت من إعداد الطعام ووضعته بشكل جميل على المائدة. كانت ستخرج، لكنها وجدت يحيى يدخل ويقف أمام الباب، ينظر إليها بتعالٍ. وقالت له بنبرة ساخرة: "وسع يا بني، خليني أخرج". نظرت له بسخرية، فقد كانت تعلم أن تلك الجملة تستفز يحيى.
تذكرت هالة حين كانوا أطفالًا يلعبون سويًا. كانت هالة تقول: "أنا أكبر منك، اسمع الكلام". رد يحيى بغضب: "لا، أنتِ بنت وأنا ولد، لازم تسمعي كلامي". ردت هالة بعند: "لا، مفيش الكلام ده، أنا الأكبر وأنت لازم تسمع كلامي". ظلا يتشاجران حتى قاموا بضرب بعضهم البعض.
عادت هالة من الماضي إلى الحاضر على صوت يحيى وهو يقول لها: "أنتِي مين يا شبر ونص؟ أنتِي مش شايفة نفسك وأنتِي عامله زي الطفل قدامي؟". أغضبت هالة من اللقب الذي أطلقه عليها يحيى منذ زمن، لكنها لم تظهر غضبها. كررت استفزاز يحيى أكثر، ثم قالت له وهي تبتسم: "أنا الأكبر منك وأنت الصغير، وسع اسمع الكلام، يا ابني.
اقترب يحيى من هالة وهو غاضب، فقد نجحت هالة في استفزازه، ولكن قبل أن يتحدث بكلمة، وجد من تقتحم الغرفة وتقوم بعناقه بشدة. بحرارة شديدة. صدم يحيى حين رأى وجه تلك الفتاة، فكان يفكر أنها شقيقته نسمه، ولكن وجدها المدعوة ريم ابنة خالته. من شدة الصدمة، لم يعرف كيف يتصرف في هذا التصرف غير المقبول في الصعيد، وشخصية يحيى لا تقبل تلك التصرفات.
أما عن هالة، فكانت مثل ابن عمها، بل أشد صدمة. كان يرسم على وجهها ملامح الصدمة والاستنكار من ذلك الفعل الذي فعلته ريم. لم يفق كل من يحيى وهالة غير على صوت جدهم العمري الذي كان غاضبًا كثيرًا، وهو يقول:
"فين الأدب؟ إيه ما فيش اختشي؟ بت وشك عريان، ما أنتي هتطلع لمين؟ ما العرق يمد يا حفيدة الغوازي".
أتى أمينة على صوت الجد الغاضب وهي تسأل، وملامح الخوف ترسم على وجهها.
الجميع يعلم أن غضب العمري لا يمر مرور الكرام. تكلمت أمينة، وصوتها يملأه القلق الشديد، وقالت:
"خير يا عمي، في إيه؟"
رد الجد وهو يقول بصوت مرتفع وغاضب: "في أن بت أختك قليلة ريبايه". قص الجد ما فعلت ريم.
خجلت أمينة من فعل بنت شقيقتها، ولم تعرف ماذا تقول، ولكن قامت بالاعتذار للجد. قالت:
"حقك عليا يا عمي، دي بنت لسه صغيره". نظر الجد بغضب وقال: "هي مين دي الصغيره؟ أمينة، دي لو اتجوزت تخلف".
تحرك يحيى تجاه جده، فرأي الموضوع سوف يزداد سوءًا، فاقترب من جده، وقبل رأسه، وقبل يديه، واعتذر منه قائلًا له: "
حق عليا يا جدي". رد الجد: "
وأنت ذنبك إيه يا ولدي؟"
تكلمت أمينة وقالت: "
تعالي يا ريم، حبي على أيد جدك".
حدثت المدعوة ريم نفسها قائلة: "أنا ريم الغول، أحب على أيد الخرفان دي، أصبر عليا لما أجي البيت وأنا مرت يحيى، هوريك شغل الغوازة صح".
اقتربت ريم وهي ترسم على وجهها ملامح الأسف والخجل، ثم قامت بتقبيل يد العمري وهي تقول له: "أسفه يا جدي". سحب العمري يده منها بغضب، ثم دخل حجرة الطعام.
كانت ريم تحدث يحيى وتقول: "أنا أسفه على اللي حصل"، ولكن يحيى لم يكن معها. كانت عيناه تبحث عن تلك سليطه اللسان في كل مكان، لم يجدها. فقد انسحبت هالة بهدوء من هذا الشجار
:**************
"ذهب طلعت إلى الأرض الزراعية، بعيدًا عن أعين الناس. كان يشعر بالحاجة إلى الشابو، وكان يعرف أنه سيجد ما يبحث عنه هناك. أخرج اللمضه من جيبه، وبدأ يحضر المادة البيضاء. استنشقها بعمق، وشعر بتحسن فوري.
بدأ يشعر بالراحة والاسترخاء، وبدأت الأفكار والمشاعر تتدفق في رأسه. لم يشعر بالزمن، ولم يشعر بالمكان. كان كل ما يشعر به هو السعادة والراحة.
مرت الساعات، وطلعت ما زال مستمرًا في التعاطي. لم يشعر بالتعب، ولم يشعر بالجوع. كان كل ما يشعر به هو الرغبة في المزيد من الشابو.
في النهاية، سقط طلعت على الأرض، فاقدًا للوعي. لم يشعر بشيء، ولم يكن يعرف ما يحدث حوله. ظل هكذا حتى الصباح، عندما بدأ يشعر بالضوء والبرد.
فتح طلعت عينيه، ووجد نفسه مستلقيًا على الأرض. كان يشعر بالتعب والإرهاق، وكان يعرف أنه تعاطى الكثير من الشابو. نهض ببطء، وبدأ يسير عائدًا إلى منزله.
*******************
."
في منزل عائلة الغول، كانت نعمة تجلس في مدخل المنزل منذ الساعة الثامنة مساءً، وهي تنتظر ابنها حتى يعود. ولكن قد حل الصباح، و لم يعد طلعت بعد. كانت تعلم أين ذهب وماذا يفعل، وظلت تبكي على ابنها بحرقة. بدأت الأفكار السوداء تلاحقها، وكانت تخشى أن يصيبه مكروه بسبب المخدرات التي أصبح يدمنها. بدأت دموعها تنزل على خدها، وهي تنظر حولها بقلق.
وفجأة، وجدت زوجها عاصم الغول يدخل عليها، ثم جلس بجانبها ونظر لها بسخرية وتهكم. قال لها:
"إيه المحروس لسه مجاش؟ تلاقيه في أي خرابة زي الكلب، مش داري بنفسه من كتر الشرب". نظرت له نعمة بكراهية شديدة وحقد دفين، وقالت: "طباخ السم عيدوق يا عاصم".
اقترب عاصم منها، ثم قام بخنقها وهو ينظر لها بشراسة. قال لها: " لوسمعت صوتك تاني؟ هيكون آخر يوم في عمرك". كانت نعمة تختنق ولا تستطيع التنفس، وشقت أن تنطق أنفاسها الأخيرة. ولكن فجأة، تركها عاصم الغول، فسقطت أرضًا وهي لا تستطيع أن تتنفس.
****************
في القاهرة دخل عمر من باب العمارة، وهو يفكر في الفتاة التي رآها في قاعة المحاضرة، ذات العيون الرمادية التي أثارت فضوله. ظل يبحث عنها كل يوم، ولكن لم يجدها. صف سيارته، ثم أكمل طريقه. وجد الكثير من السيارات المحملة بالعفش أمام العمارة، وتذكر فجأة أن شقيقته طلبت منه أن يكلم السيدة مديحة لاستئجار شقة دكتورها السابق في الجامعة. لم يهتم، وأكمل الطريق للداخل، ولكن فجأة وجد نفسه أمام فتاة تحمل دبدوبًا ضخمًا، وتحاول المرور من جانبه.
حاول عمر أن يتحرك جانبًا، لكن الفتاة كانت تتحرك في نفس الاتجاه، مما جعله يشعر بالضيق. تعصب عمر وأمسك بالدبدوب وسحبه من يد الفتاة، ورماه على الأرض. نظرت الفتاة إليه بغضب، وعيناها الرماديتان تلمعان بالغضب. ما إن رأى عمر عينيها حتى رسمت على وجهه ابتسامة ماكرة، لقد وجد صاحبة العيون الرمادية التي تشغل تفكيره منذ فترة.
فاق عمر من تفكيره على نظرات مريم الغاضبة تجاهه، انحنت لتلتقط الدبدوب من الأرض. كانت عيناها تنظران إليه بنظرة حادة. كان عمر على وشك التحدث، ولكن وجد مريم تتركه وتذهب، ثم تغلق باب الشقة بقوة في وجه عمر. كانت على وجه عمر معالم الصدمة والاندهاش من تصرف مريم الغاضب.
تحدث عمر وقال: "
كل ده علشان الدبدوب؟"
اقترب عمر من باب منزل مريم وتحدث
بصوت مرتفع: كل ده علشان خاطر الدبدوب"آمال لو في بينا طار، كنتي هتعملي إيه؟ وبعدين، إيه نظرت الساحرة الشريره دي "
كانت مريم خلف الباب تستمع لحديث عمر، وهي تحتضن الدبدوب وتنظر له بحزن. تذكرت مريم حين كانت طفلة صغيرة، ذهبت هي وأمها لتشتري لها هدية عيد ميلادها. اختارت مريم هذا الدبدوب الضخم بشكل كبير، ثم عادت للمنزل مع أمها. وحين أتى الليل، أصرت مريم على النوم مع أمها هي والدبدوب. وفي الصباح، ظلت مريم تنادي على أمها وتحاول أن تجعلها تستيقظ، ولكن دون جدوى.
استمع والدها لبكاء طفلته، وأتى ليرى ماذا حدث، ولكن كانت الصدمة. لقد فارقت زوجته الحياة دون سابق إنذار أو وداع. ظل يحتضن زوجته ويبكي، أما عن مريم الطفلة الصغيرة، كانت تحتضن هذا الدبدوب وهي تبكي، فلا تعرف ماذا حدث لأمها. ومنذ تلك اللحظة، مريم لا تترك هذا الدبدوب من حضنها، وهي تذهب للنوم لأنها تشعر دائمًا بدفء حضن أمها به.
عادت مريم من ذكرياتها المؤلمة، وهي تحتضن الدبدوب وتبكي بحرقة وقلب مشتاق لأمها الذي تركتها وهي طفلة صغيرة. ظلت تبكي وهي لا تشعر بالشخص الذي ما زال خلف الباب ويستمع لهذا البكاء الأليم، وهو في حيرة من أمره. لماذا كل هذا البكاء؟
*******************
في الصعيد
عاد طلعت للمنزل ووجد أمه فقدت الوعي، وكان وجهها أزرق. اقترب منها بخوف وقلبه يدق بشدة، خوفًا من أن تكون أمه فارقت الحياة. كان وجه أبيض شاحب من الرعب، لقد هربت جميع الدماء منه. اقترب منها وجدت أنها ما زالت تتنفس، شعر بإرتياح قليل حين وجدها ما زالت على قيد الحياة. كان سيتصل بالطبيب، ولكن وجد يد أمه تحاول الاقتراب منه بشكل ضعيف. اقترب منها وأستمع لها وهي تقول بصوت ضعيف جدا
"طلعت، أنت جيت؟" لم يقدر على التحدث من شدة التأثر، فقط قام بتحريك رأسه قليلًا بعلامة نعم. ابتسمت أمه بسعادة أن ابنها بخير، ولكن ماذا سيحدث له وهو مدمن هكذا؟ فكرت أمه. قام طلعت بمساعدة أمه ثم ذهب بها إلى غرفتها، ثم أحضر لها كأس ماء. قال لها :
"أنا هكلم الدكتور." رفضت نعمه بشدة وقالت:
"لا يا ولدي، أنا بخير، بس عاوزة منك حاجة واحدة." علم ماذا أمه ستطلب منه، نظر إلى الأرض من الخجل، أنا لا أقدر على هذا الطلب.نظرت أمه له ثم قامت بتقبيل يديه وهي تقول:
"أحب علي يدك يا ولدي، تبطل الهباب ده، أنا كل يوم بموت من الخوف عليك، يا تحصل لك حاجة بسبب السم ده، علشان خاطري يا ولدي." بكت أمي بقلب أم يرتجف من الخوف وحزنًا على ابنها الذي كل يوم تخاف أن يحصل له مكروه أو تزهق روحه من هذه الحياة أو يحصل له مكروه بسبب تلك السموم. لم أتحمل دموع أمي، قمت بحضنها وقبلت رأسها، ثم وعدتها أني سوف أعمل لها ما تريده.
ووويتبع