رواية شعلة علي عرش الجليد الفصل الثالث 3 بقلم ماريان بطرس
(٣) القائد الحقيقي للمملكة
لا تنسو التفاعل على الفصل والتعليق برأيكم به
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حينما اعلن المُنادي الخاص بالقلعة الملكية عن عودة الجيش بقيادة قائده وولي العهد هرع لوثر جهة النافذة ينظر منها باحثًا عنه بعينيه بلهفة ليجده يهبط من على حصانه ثم تحرك ليدخل القلعة بهدوء رزين وبخطوات قوية وواثقة، يرفع وجهه لاعلى بشموخ وكبرياء وهو يسير بعنجهية ملكية فطرية، وتحيطه تلك الهالة الملكية القوية والطاغية التى تجبرك على الخنوع له حتى من مجرد نظرة.
ابتلع لوثر رمقه وهو ينظر جهته بتدقيق لا يخلو من التوتر والذي يفرضه حضوره الفطرى ليقر وقتها داخله بأن هذا الفتى سيصير ملكًا ليس له مثيل يومًا ما، فهو قد ولد ليكون ملكًا فقط وليس اى شى آخر.
ولكنه نحى كل تلك الافكار عنه ثم تحرك ليهبط لاسفل ليقف امامه يقطع طريقه ثم انحنى جهته باحترام ملئ بالتوتر.
توقف أدريان مكانه ينظر جهة هذا الكهل بعيون باردة وجامدة وان كان ظهر بها لمحة من الضيق الطفيف والذى بالكاد يُرى بعينى هذا الرجل البارد ولكن لن يُلاحظه الا من يعرفه حق المعرفة.
اما باتريك مساعد ادريان فقد تنهد بسأم ناظرًا جهة لوثر بضيق لا يخلو من الريبة والغيظ مقرًا داخله بأن هذا اللوثر هو مرسول الهلاك، فهو لا يقف امام قائده الا ويثير سخطه.
اما ادريان فقد نظر جهة لوثر يسأله بصوت جامد ومهيب:
_ماذا هناك؟؟
ابتلع لوثر ريقه بتوتر مقرًا داخله بأن هيبة هذا الفتى قاتلة بل والوقوف امامه يسبب ضغط شديد على الاعصاب وقشعريرة ورجفة قوية فى الجسد مما يجعله يبذل مجهود مضاعف ليسيطر على اعصابه ليستطيع الوقوف والتنفس فى حضرته ولكنه مع ذلك اجابه بهدوء:
_اعتذر سمو الامير ولكن...
جلالة الملك اوصانى بأنه يجب عليك المرور عليه بمجرد عودتك سالمًا
رمقه ادريان بجانب عينه ولكن ولشدة تعجبه اجابه بلا مبالاة باردة وهو يتركه متحركًا للذهاب:
_لن اذهب، أخبر ملكك بأنى لن آتى
اتسعت اعين الكل بصدمة من اجابته والتى لم تخرج لا مبالية فقط انما حاسمة ايضًا لينظر له لوثر بصدمة ولكنه مع ذلك ركض خلفه لينبس برجاء:
_سمو الامير.. ارجوك عدم ذهابك سيُغضب الملك، وسموك تعلم بأن غضب جلالته مرعب ويخرج عن حدود السيطرة والمنطق
التف ادريان جهته يجيبه ببساطة:
_ولكن انا لا اهتم
تصنم لوثر مكانه من اجابته اللا مبالية ليلف عينيه جهة باتريك مساعده ينتظر منه توضيح ليجده يزم شفتيه فى خط مستقيم وهو يهز كتفيها بقلة حيلة
نعم هو لا يكذب فهو بالفعل لا يهتم لا لطلب الملك او رغبته او حتى غضبه بل وان جئنا للحق فهو دائمًا ما يتفادى رؤيته نظرًا لان أوامر الملك دائمًا ما تغضبه ويحدث بعدها اعصار مدمر بينهم نظرًا لعدم توافقهم
تنهد لوثر بتعب ليحنى رأسه بانهزام، نعم هو يدرك هذا ولكن... عدم ذهابه سينشئ كارثة ربما تدمر المملكة كاملة لذا...
نظر لوثر جهة باتريك برجاء لمساعدته فى اقناع هذا الفتى البارد واللا مبالى صاحب الرأس اليابس والعنيد ليتنهد باتريك بانهاك ثم تحرك ليقف أمام أدريان هامسًا بمهادنة:
_سمو الامير، اظن انه يجب على سموك ان تذهب وترى الملك لتعلم ما يريد حتى لو بدافع الفضول
ظل أدريان ينظر جهته بعينيه الباردة اللا مبالية وكإنه ليس هناك شئ فى هذا العالم يستطيع ان يجذب انتباهه ليجيبه بعدها بلا مبالاة:
_ولكنى لا امتلك اى فضول
كاد باتريك يصرخ غضبًا منه ولكنه مع ذلك تنهد ليكمل بصبر:
_سمو الامير ارجوك لا نريد اغضاب جلالة الملك، فلتسمعه رجاءً وان لم يعجبك حديثه فلتلقه بالبحر
صمت للحظة ليهمس بعدها بصوت غير مسموع:
_كما يجرى فى العادة
تنهد ادريان بضيق ليلف بنظره بين هذين الاثنين بسأم حيث يبدو من الواضح انهم اجتمعو عليه ولن يتركوه اليوم ابدًا الا حينما ينفذ طلبهم لذا
حول نظره جهة هذا الكهل لوثر ليسأله بانهاك:
_انت لن تتركنى وشأنى، صحيح؟؟
اومأ لوثر برأسه بلهفة ليزفر ادريان بضيق وهو يجيبه بخنق:
_اعرفك رجل لحوح ولن تتركنى بسهولة
ثم ولتعجبه وجده التف ليسير جهة القصر الملكي بملل مشيرًا جهة باتريك بأن يتبعه.
ابتسم باتريك بلطف وهو يسير خلفه مقرًا بأنه مهما حاول ادريان فاليريان اقناع الكل بانه سئ ولكنه مع ذلك ليس كذلك بل هو المفضل لدى الكل على الرغم من بروده ولا مبالاته وعناده.
.......
تحرك ليدخل قاعة العرش وحده بينما وقف الجميع بالخارج بأمر من الملك ليدخل ادريان بهيبة وقوة خاصة به، تحيطه هالته القوية، الباردة والمدمرة الى ان وقف فى منتصف القاعة ليضم قبضته على سيفه ثم هز رأسه للملك بتحية صامتة ليزم الملك شفتيه بضيق من كبرياء هذا الفتى والذى يغضبه ولكنه مع ذلك تجاهل هذا انما نظر جهته ليقول ببرود:
_سمعت انك انتصرت فى الحرب
ظل ادريان صامت لبرهة من الوقت ليرفع عينيه بعدها جهته وهو يجيبه ببرود:
_وهل كنت ستسمح لى بأن اظل حيًا ان خسرت؟؟
ولم تكن الاجابه سوى ان رفع الملك رأسه بكبرياء بينما التمعت عيونه بالشراسة والجحود وهو ينظر جهة ابنه بلا مبالاة نظرة يعلمها ابنه جيدًا.....
لن يمانع فى التخلى عنه ان خسر، فهو بالنسبة له ليس سوى ورقة بيده يتلاعب بها ويخيف بها اعدائه ولكن...
ان فقدت هذه الورقة قيمتها لن يمانع فى حرقها. ولكن..
وللعجب وامام تلك الاجابة الصامتة والباردة لم تظهر ولو لمحة واحدة من الألم على محيا أدريان وكإنه لم يتلقى طعنة من اقرب الناس له للتو انما ظلت ملامحه الباردة والمليئة بالكبرياء على حالها كتمثال جميل من جليد، وكإنه فقد كل ذرة من مشاعره منذ زمن طويل ولم يبقى لها حتى اثر بقلبه.
ظل ذلك الصمت الضاغط للاعصاب يلف القاعة وكإن احدهم يخشى ان يتحدث فيفسد هذه الاجواء والتى كانت ما بين شراسة من جانب وبرودة من جانب آخر لذا...
رفع ادريان حاجبه جهة والده باستنكار وكإنه يسأله بصمت عما يريد لينظر له رفاييل بعدها متساءل ببرود:
_هل وجدت حلًا لمشاكلنا مع مملكة روزافين؟؟
وما اعبث سؤال مثل هذا بالنسبة لقائد عسكرى يخيف جميع الممالك ولا يعرف بحياته سوى الدماء كما يقال عنه ولكن...
ليس بالنسبة لقائد دبلوماسي ايضًا والذي سيكون ملكًا ذات يوم لذا هز أدريان كتفيه يجيبه بجدية باردة ومتعقلة:
_لا اظن ان هناك اى حل، فتلك المملكة مملكة بحرية بالاضافة لكونها زراعية لذا فهذه طريقة كسبهم لقوتهم، ونحن نحيا كما حال باقى الممالك ونعتمد عليهم فى متطلباتنا؛ لذا فلا شئ نستطيع فعله
ويبدو ان رافاييل لم يكن ينتظر هذه الاجابة من وحشه الذي رباه بيده لذا ضرب بقبضته على مسند مقعده بغضب وهو يهدر بجنون:
_لا تقل لى حالنا حال كل الممالك؛ فنحن لسنا اى مملكة انما نحن القادة، مملكة ايفرستون زعيمة كل الممالك، لذا لا تقارنا بهذه القاذورات
وكإنه يستمع الى حديث عبثى لذا لم يحاول الحديث وكإن ما سيقوله سيقل من شأنه لذا ظل واقفا ينظر جهته بكبرياء صامت كمنحوتة من جليد
وامام بروده القاتل ونظراته الجامدة والخاوية صرخ رافاييل بصوت حاسم غاضب:
_فلتهجم على هذه المملكة وتحتل موانئها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يجلس على احدى الأبراج العالية فى المملكة ينظر جهة القمر بشرود وعينيه الذهبية تلتمع اسفل ضوئه.
تلاعب الهواء بخصلاته البنية لتطير وتسقط على عينيه ولكنه مد اصابعه يعيدها للخلف وهو يتنهد بشجن.
ظل ينظر جهة القمر بشرود وهو يرى صورتها داخله، من تتحدى القمر لتصبح هى ذاتها اجمل منه، بل وتلمع اكثر من النجوم، فتاة كالشمس وفى وجودها يختفى وتقل قيمة اى شئ، حتى القمر ذاته لا يصبح للمعانه قيمة.
فتاة يتعدى حسنها ما قد يخطر بالالباب، ذات عيون بنفسجية جميلة ونادرة كأحجار الجمشث الكريمة، بل انها اكثر نقاءً وصفاءً منها، محاطة بأهداب طويلة وكثيفة تجعل النظر لعيونها فتنة قاتلة قادرة على سلب القلوب بنظرة واحدة، ذات وجه دائرى جميل وبشرة عاجية مشربة بحمرة وردية، وخصلات شعر بندقية طويلة تصل لنهاية خصرها.
ولكى تكتمل هذه اللوحة الرائعة من الجمال فقد حباها الله بغمازاتين فى وجنتيها تعلن عن ذاتها كلما تحدثت او ابتسمت مما يجعل النظر لوجهها وجمالها امنية يحلم بها اى رجل.
لا يعلم اين كان يقبع هو حينما حدد الله مقاييس الجمال ليعطى لفتاة واحدة كامل جمال العالم كله.
ولتكتمل الصورة فقد سماها والدها بأجمل اسم فى الوجود
روزاليا.... الزهرة الجميلة، ما من زهرة اجمل منها فى المملكة بل فى العالم ككل.
زهرته اللطيفة والجميلة والخلابة، والمبهرة والقوية والتى لا يستطيع احد ان يقف فى وجه جمالها وسحرها.
زهرته التى تفعل ما تريد كطائر حر ولكن إن حاولت قطفها فهى تعلن عن شوكها لتمزق يدك وتجعلك تتراجع، تحمى ذاتها بذاتها وترفض ان يهدر جمالها وحريتها احد ولكن...
على الرغم من جمالهم لن تستطيع بلوغهم ما حييت.
ظل هايدن يجلس فى مكانه الى ان سمع صوت ذاك الجندى الذى انطلق من خلفه باحترام:
_سيدى
لم يهتم هايدن بلف رأسه جهته إنما سأله بلا مبالاة:
_قل ما تريد يا فتى
_الجنود قد تجهزوا لتمشيط الحدود والغابة
وقف هايدن مكانه ثم اومأ برأسه وهو يجيبه بقوة اثناء بحثه عن سيفه وخناجره:
_حسنًا، فلتذهب وتخبرهم أن يستعدوا وأنا قادم حالًا
أومأ الجندى برأسه ولكنه ما إن إستدار وسار بضعة خطوات حتى توقف مكانه ثم التف جهته ناظرًا أرضًا بتوتر.
انتبه هايدن له وهو يضع سيفه فى غمده لينظر له بتعجب وهو يسأله بذهول:
_ماذا حدث؟
ابتلع الجندى رمقه ليجيبه بتوتر:
_اعتذر سيدى ولكن...
هز هايدن رأسه وهو يجيبه بنفاذ صبر:
_ولكن ماذا؟ قل ما تريد يا فتى فليس لدينا الليل بأكمله
ارتجف قلب الجندى بقلق من إجابة قائده، ليقول بتوتر:
_بالنسبة لريو، فقد طلب أن يكون بصحبتنا هذه المرة حينما نمشط الغابة والحدود، وقد طلب هذا الأمر منى وأنا....
ولكنه قطع حديثه بل وشهق متراجعاً خطوة للخلف بذعر وهو يجد سيف قائده مصوب جهة عنقه، حتى انه سالت بضعة قطرات دماء منه.
اتسعت عيناه بخوف، وارتجف قلبه داخل صدره كعصفور مذعور بالاخص وهو يسمع همسه المخيف والذى كان اكثر رعبًا من صراخه:
_ماذا قلت من قبل؟؟ ألم اقل أن هذا الفتى لن تخطو قدماه أية مهمة رسمية كانت، وانى لا اريد ان اسمع اسمه ابدًا وكأنه لم يكن؟
تفصد جبين الجندى بالعرق ولكنه مع ذلك اجابه بتوضيح مرتعد:
_اعذرنى يا قائد ولكنك تحمى الفتى أكثر من اللازم؛ فالفتى رائع فى كل فنون القتال وسيكون اضافة رائعة للجيش، فهو لا يضاهيه أحد فى المبارزة و.....
قاطعه هايدن وهو يهدر بغضب اعمى:
_ومنذ متى كانت الحرب تعتمد على فرد واحد!! الحروب تعتمد على الجيش كاملًا، وإن كنت ترى ان هذا الفتى رائع ولا يضاهيه أحد فالاحرى بك ان تخجل قبل ان تقول هذا، فأنت تعترف بمهارة فتى صغير لم يصل لعمر الثامنة عشر بعد وانك لا ترقى لمستواه!!
فٕان كنت أنت وبقية الجنود من المفترض ان يفعلوا شيء فهو ان تثقلوا مهاراتكم لتكونوا أفضل من هذا الطفل؛ فهذه حرب ولن تعتمد على الاطفال، فإن كان يبرع الآن فهو لانه يعلم انه فى ساحة تدريب ولن يؤذيه احد لكن..
وقت الحرب ستذهب شجاعته أدراج الرياح وتسيطر عليه غريزته الطفولية ليهرب، أو يتوتر وينتهى وقتها امره.
انا لا اذهب للروضة لاصطحب معى عدة اطفال، أتفهم؟؟
أومأ الجندى برأسه بخجل، ليهدر هايدن بغضب:
_والان بعد ان نعود من هذه المهمة سيكون عليكم التدريب وقت اضافى ونتبع اسلوب جديد
ثم اكمل بتهكم:
_حتى تثقلوا مهاراتكم وتستطيعون التغلب على هذا الطفل
ثم اكمل بعدها بحسم:
_والان عليك ان تتحرك وتتجهز أنت والبقية
أنهى كلماته وهو يضع سيفه بغمده، ليحنى الجندى برأسه بخجل وهو يتحرك من المكان بينما اغمض هايدن عينيه يتجرع غضبه داخله، وما ان ابتعد الجندى عنه حتى ضرب قبضته بعرض السور بجواره هامسًا بغضب:
_ حتى متى عليَّ حمايتكِ روزاليا؟؟ حتى متى عليَّ ان اكون متيقظًا لكل افعالك الخرقاء والجنونية؟ حتى متى عليَّ ان اعطيكِ حريتك وفى ذات الوقت اقيدها دون أن تعلمين؟؟
تنهد ليكمل بحزن والتمعت عيونه بالالم:
_لا اريد اسرك روز، فأنا احببتك بتميزك واختلافك وعنفوانك، احببت كونك طائر حر ولكن...
عليك ألا تتمادى فى حريتك حبيبتى فأنا لا أود خسارتك ابدًا، اريدك حرة ولكن تحت عينى وبعيدة عن الخطر، أن تمارسي ما تحبينه ولكن أمام عينى ووسط رجالى دون أن يمس الهواء طرف ثوبك، فأنا إن خسرتك وقتها يعنى خسرت روحى، يا صغيرتى الجميلة
انهى حديثه ليتحرك فى المكان جهة الخارج، بقوته المعهودة حتى ينفذ ما يريد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرك للدخول إلى المنزل بقوة وهيبة تليق به ولكنه تفاجأ بذلك الثقل الذى يلقى عليه، وتلك اليدين الصغيرة التى احاطت خصره وصوتها المشاكس والذى صدح فى المنزل بمرح:
_ابى
ابتسم والدها وهو يرفع يديه يحيطها بحب مقربًا اياها من قلبه اكثر، ثم مال على خصلاتها البندقية يقبلها بحنان هامسًا بحب:
_اشتقت لك يا صغيرتى الجميلة ووردتى العطرة
ابتسمت له اروع ابتسامة قد يراها بحياته بينما التمعت عيونها بالسعادة، وهى تجيبه بحب:
_احبك ابى
ضحك ألكسندر على صغيرته ليمد يده يحيط كتفيها يدفعها للسير معه جهة الداخل وهو يجيبها بتكهن مرح:
_لا اظن ان كل هذه الاحضان لاجل لا شئ، مؤكد فعلتي شيء وترجي حمايتي
صمت ثم رفع عينيه ينظر جهة زوجته الجالسة بالبهو والتى كانت ترمقهم شزرا ليقول بمرح:
_ توقعت هذا، اذًا فأنتِ أغضبتِ الاميرة ساندر ايتها القردة المشاكسة الصغيرة، لذا اخبرينى...
ماذا فعلتِ لتجعلى زوجتى غاضبة هكذا؟؟
التفت روزاليا جهة والدتها تناظرها بشقاوة، ثم أعادت عينيها جهة والدها تجيبه بمزاح وهى تغمزه بعبث:
_اظن ان السبب يعود لاحتضانى لك، ولتملكي ولسيطرتى عليك، فالسيدة تغار
ثم اعادت عينيها جهة والدتها واضعة يدها على صدرها شاهقة بفزع وهي تهمس باستنكار مصطنع:
_أحقا يا امى تغارين على زوجك من ابنته!! أوصل بكِ جنون العشق والحب الى هذا الحد!!
يا الله انا ابنته هل ستمنعينى من لمسه ام ستقيمين عليَّ الحد؟!!
اتسعت عينى ساندرا من مكر ووقاحة ابنتها لتزمجر بغضب:
_اقسم ان تحركت جهتك ايتها الشقية لاعلقك من ساقيكِ جهة أقرب شجرة، ووقتها سنرى أيتها القردة كيف ستظلى تقفزين هنا وهناك.
شهقت روزاليا بفزع وهى تهمس بشجن مفتعل:
_اه يا امى كل هذا لاجل حضن!!
ثم غمزتها بعبث وهى تكمل بمرح:
_لم اكن اعلم انكِ متملكة لهذا الحد، ولكن ماذا اقول فالحب يجعل الشخص يقيم حروبا لأجل من يحب.
ولكنها انتفضت بفزع حينما وجدتها تهجم عليها هادرة بغضب:
_اقسم ان اقتلع حنجرتك أيتها القردة الصغيرة، سأريكِ ماذا سأفعل بكِ أيتها التمساحة معدومة الاحاسيس، والتى لا تتأثر مهما حدث.
تعالت ضحكات روز وهى تختبئ خلف والدها، بينما ضحك ألكسندر وهو يقف حائل بينهم، مانعًا زوجته من الاقتراب من هذه الشيطانة المتمردة والتى لا تحب سوى اثارة جنون والدتها، ليهمس بعدها بمرح:
_رفقا يا عزيزتى فالفتاة تمزح معكِ
صرخت ساندرا بغضب:
_بل هى فقدت كل معانى الاحترام
ثم نظرت جهتها لتجدها تتلاعب بحاجبيها بشقاوة مغيظة من خلف ظهر والدها لتهدر بغضب:
_اقسم ان افصل رقبتك بالسكين أيتها الوقحة الشقية
ضحكت روزاليا بخفة حينما وجدت جنون والدتها لتركض بعدها لتقفز جالسة على سور الشرفة، تهز ساقيها للامام والخلف بطفولية وهى تجيبها بمرح:
_فلتمزحى امى ويكفى كل هذه الجدية، ستصيبك الشيخوخة وتظهر تجاعيدك مبكرًا بسبب هذا.
كونك أميرة لا يعنى فقدان الحياة والمرح، فالأميرات من حقهن أن يعيشن حياتهن بسعادة وبساطة، فنحن لا نحيا سوى مرة واحدة.
زمت ساندرا شفتيها بضيق من حركات ابنتها الصبيانية والتى لا تمت للرقي بصلة وما كادت تعنفها حتى تهبط وتتصرف برقي ووقار يليق بمكانتها حتى تفاجأت بالتفاف الكسندر جهتها يجيبها بابتسامة مرحة:
_الفتاة معها كل الحق يا عزيزتي؛ فنحن لا نحتاج إلى هذه المعاملة العسكرية داخل المنزل، فيكفينا الحياة العسكرية بالخارج
اومأت روزاليا توافق والدها فى حديثه لذا قضمت ساندرا شفتيها تحاول السيطرة على غضبها ثم اشارت لها وهى تهدر بغضب:
_أنتِ آخر شخص يتحدث عن هذا الامر، فأنا أكاد اقسم انني ان لم ابحث عنكِ يوميا واجلبك للمنزل سأجدك تحيين المتبقى من حياتك داخل الجيش كالصبية.
فيكفينى ان ادير ظهرى حتى تتبخرى من المكان، ووجهتك معروفة ساحة التدريب وسط الجنود.
ضحك ألكسندر لينظر لابنته وربيبة يده بفخر كونها ورثت ذات شغفه ، ثم اعاد نظراته بعدها جهة زوجته وهو يجيبها بسعادة:
_هذا شئ يدعو للفخر حقًا، هذا دليل حقيقى على انها ابنة القائد ألكسندر ليونديوس
اتسعت عينى ساندرا بصدمة لتحول وجهها بين هذين الاثنين بعدم تصديق فالرجل يقف بجوار ابنته مشجعًا اياها ان تتصرف كالصبية بدلا من يؤنبها ويجعلها تتصرف كفتاة راقية لذا..
ضربت على فخذيها بغضب لتهدر بغيظ:
_حقًا هذا المنزل يدفعنى للجنون، الاب وابنته فقدو عقولهم فى مقر التدريب وساحات المعارك، لا أظن ان هذه الصغيرة ستتصرف كفتاة يومًا وتحيا حياة انثى طبيعية طول ما انت والدها، اظن انى يومًا سأبحث عنها ولن أجدها لاتفاجأ بها على الجبهة.
انهت كلماتها لتتحرك تاركة إياهم بغيظ، بينما نظر ألكسندر فى اثرها ثم أعاد عينيه جهة صغيرته متسائلًا بعبوس طفيف:
_تُرى هل زدنا الأمر هذه المرة؟؟
نفت روزاليا برأسها تماشيا مع هز ساقيها وهى تجيبه بمرح:
_لا.. اظنها اعتادت الامر ولكنها لا تستطيع احتماله فقط.
اعطها ساعة واحدة فقط وستجدها هدأت لتعود وتسبنى كما تريد، فهى لا تستعيد راحتها النفسية الا
بهذه الطريقة
ضحك ألكسندر بمرح ليهمس بتساؤل:
_اذًا ماذا يجب علينا ان نفعل الان بما انها غاضبة ولن تتحدث؟
اضاءت عينى روز بسعادة ليعود الكسندر خطوة للخلف بريبة وهو يسألها بمرح:
_ماذا؟؟
ضحكت بخفة لتغمزه بشقاوة وهى تجيبه بلهفة:
_فلتبارزنى يا قائد، فلا شئ احب على قلبي سوى أن ابارزك، فصوت صليل السيوف بالنسبة لى معزوفة لن تتكرر، فما بالك إن كانت هذه المبارزة مع القائد ألكسندر نفسه؟
ضحك ألكسندر وقد راقه اقتراح صغيرته ليقول بمرح:
_اعجبتنى، ولنرى مدى تقدمك فى المبارزة يا صغيرتى
هيا فلنتحرك لأسفل فى الحديقة ونتبارز
اومأت برأسها بسعادة، ولكنه لم يكن مستعدًا حينما وجدها تلتف بجسدها على السور للجهة الاخرى ليصبح ظهرها مواجهًا له وهى تجيبه بمرح:
_حسنًا سأسبقك انا للأسفل ولتتبعنى بسرعة يا قائد
وقبل ان يستوعب وجدها قد قفزت بالفعل من شرفة القصر، ليرمش بعينيه بعدم استيعاب ثم ركض ينظر من الشرفة جهة الاسفل بذهول بينما هدر صوت من خلفه بسخرية غاضبة:
_مرحى، انا لم انجب صبية تعيش دور الرجال فقط انما يومًا ما سأكتشف اننى انجبت سارق او متحرش يهرب من الشرف والنوافذ
لا أستبعد ان سقطت فى الحب ستركض هى لتقفز ليلًا في شرفة زوجها المستقبلى لتتحرش به، وان امسكها أحد ستقفز من النافذة، فالفتاة تحيا حياتها بالمقلوب، هى فى وضع الرجال بينما من المفترض على زوجها هو أن يخجل
اتسعت عينى ألكسندر حينما سمع حديث زوجته وما إن استوعبه حتى تعالت ضحكاته بالمكان وهو لا يستبعد ان تفعل صغيرته هذا بالفعل وسيضاف لقب جديد وقتها لها فى قائمة ألقابها السيئة وهى..
المتحرشة الصغيرة
وعند هذا الحد تعالت ضحكاته أكثر بينما زفرت ساندرا أنفاسها بضيق غاضب من هذا الرجل الذى يدلل ابنته إلى ان اصبح لا احد فى الكون يستطيع أن يجبرها على شئ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ظل أدريان ينظر جهته بجمود منتظرًا تتمة جملته او اى شئ ولكن ما ان لاحظ جديته التامة حتى اتسعت عينيه بصدمة من طلبه الغريب وقد كان هذا أول رد فعل طبيعي يصدر على ملامحه الجامدة ليجيبه بعدها بقوة وسيطرة:
_لن افعل
ويبدو ان الاخر لم يكن ينتظر هذه الاجابة من ابنه والذي رباه بيده وظن انه يعلم كل خلجاته لذا اتسعت عينيه بصدمة ليهدر بعدها بغضب:
_هل تتحدانى يا فتى؟؟ مالك يا صعلوك تعاند مولاك!! هل نسيت من انا!!
انا هو ملك هذه المملكة وصاحب الكلمة الاولى والاخيرة بها وانت ما هو الا مجرد ولى عهد ولست شخص مميز، كما انك مجرد مجرد قائد للجيوش واستطيع ان اعزلك واتى بافضل منك
ولكن وللعجب لم يصدر من الاخر اي اجابة لفظية على حديثه انما ظل ينظر جهته بقوة وبرود وكإن ما قاله لم يحرك شعرة واحدة برأسه ولكن...
فجأة صدرت شهقة مصدومة من فم الملك حينما تفاجأ بذلك السيف الذى انغرز فى الارضية المصقولة لينفذ منها ويقف بشموخ كما هو صاحبه وكل هذا حدث فى جزء من الثانية لينظر له رافاييل بنظرات مصدومة سرعان ما تحولت لاخرى مخيفة وغاضبه بينما رفع ادريان عينيه لينظر فى عينى الاخر بقوة ليجيبه بعدها بقوة مخيفة:
_جلالة الملك لا تنسى من انا، انا لست مجرد قائد للجيوش تستطيع عزله متى شئت، ولا انا مجرد ولى عهد غبى اتبعك فيما تقول انما انا...
ادريان فاليريان
صمت للحظة وكإنه يدعه يستوعب ما قاله ليكمل بعدها بكبرياء مخيف:
_ انا هو اساس هذه المملكة وقوتها، ولتفهم انى لست ضعيفًا لتستطيع سحقى بحذائك متى شئت انما انا اسست جذورى لتصبح اعمق من جذور جلالتك فلا يستطيع احد سحقى او املاء عليَّ ما لا اريد او ان يورط مملكتى وجيشى فيما لا ارضى
كنت اعلم ان هذه اللحظة ربما ستحدث يومًا ما وتتعارض افكارى مع افكارك ووقتها ستعزلنى من قيادة الجيش وكذلك ان اكون ولى العهد الاول وستجلب ابن اخيك او اخيك او اى شخص اخر.
واعلم جيدًا انك ما صبرت عليّ سوى لكونى قوى ولم اهزم قط واننى ورقتك الرابحة امام جميع الممالك وانني مادمت ها هنا فالمملكة بأمان ولكن....
انا كان لى فكر اخر وهو ان اؤسس جيش قوى باسمى وجنود يستطيعو القاء انفسهم فى النار لاجلى لذا..
لا تطمح جلالتك فى التوسع مادمت لا اريد هذا، فحتى ان اردت ان اتوسع لن القى بجيشى فى النار دون تَحَسُّب ولن احرك جندى واحد من جيشى الان لذا...
فلتفرح بعرشك وبادارتك جلالتك وانا لن اقف امام سلطتك مادامت لن تتعارض مع معتقداتى وافكارى.
قبض رافاييل على كفه بعنف محاولا السيطرة على موجة غضبه العاتية حتى لا تقتلع الاخضر واليابس.
نعم يعلم ان الفتى محق بكونه ورقته الرابحة وهذا ما يجعله يصبر عليه إلى الان والا لكان قتله منذ زمن بسبب عناده، فان كان من امامه هو ادريان فاليريان بكل قوته فهو رافاييل فاليريان والذى لا يشق له غبار وقد اصبح الملك بمجهوده وتضحياته بالجميع دون سواء ولن يسمح لاحد ان يهزمه او ان يقف بطريقه لذا نظر له بغضب ومن ثم هدر بسخط:
_هل انت ضعيف لهذه الدرجة لتعلم انك ستخسر لذا ترفض؟!
ظل ادريان ينظر جهته وقد عادت عيونه لبرودها المعتاد وملامحه الجامدة بلا ادنى تعبير ومن ثم مد يده ليسحب سيفه من الارض بقوة وذات الوقت تأنى مما جعله يصدر صوت مزعج ليضعه بعدها فى غمده بهدوء وروية وهو يجيبه ببرود:
_انا لن اخسر ابدًا، فليس هناك من خُلِق على وجه الارض ليجعلنى اخسر امامه ولكنى مع ذلك لا استطيع ان انكر اننى فى النهاية سأخسر الكثير فيما لا داعي له
رفع رافاييل عينيه جهة ابنه يحاول فهم ما قاله ليجيبه الاخر بتوضيح:
_ربما سأفوز على روزافين ولكن علينا الا ننسى ان روزافين ليست مملكة ضعيفة لذا فمؤكد سأخسر في سبيل ذلك اكثر من نصف جيشى ومؤني ومعداتي وهذا خطر فى حد ذاته.
بالاضافة الى ان الكثير من رجال ونساء وحتى اطفال تلك المملكة سيخسرون حياتهم دون ذنب لذا لن افعل مادام هناك حل
صمت للحظة ليكمل بعدها بدهاء:
_الحروب العسكرية ليست كل شيء جلالتك انما هناك حروب سياسية اخرى تجعل خصمك يخضع لك على طاولة المفاوضات وينفذ لك ما تريد دون ان تخسر شيء او ان تسيل قطرة دماء واحدة.
انا قلت لجلالتك انا لن احرك جندى واحد من مملكتى ولكن انا لم اقل انني لن احطم تلك المملكة داخليا اولا لتسهل هزيمتها واخضعها لسيطرتى لتنفذ لي ما اريد
اما ان كنت سأتحرك هكذا كما تريد جلالتك فانا سأفقد نصف جيشى وتصبح مملكتى ذاتها عُرضة للهجوم من الممالك الاخرى واكون خسرت تمامًا وقتها، لذا....
لا تُلقى اوامر الجيش على قائده دون ان تعلم ما يجب فعله اولا، فالحرب خدعة وتكون بالعقل اولا قبل ان تكون بالقوة
زم رافاييل شفتيه بعدها ليقول بصوت بارد مخيف ولكنه لا ينفي من نبرة المكر التى ظهرت فى نبرته:
_اذا كان الحل العسكرى لا يفلح ولا تفضله ولا تريد ازهاق الدماء من اجل فى ذلك الحصار الاقتصادي والتجارى الذى تفرضه علينا تلك المملكة والذي اصبحنا نعيش فيه تحت امرتها وانت ليس لديك خطة بعد، اذًا...
فالحل لانتهاء هذا الحصار يقبع بين يديك
ولاول مرة منذ بداية الحديث اثار شيء ما فضول ادريان لذا رفع عينيه ينظر جهته بتساؤل ليرفع الاخر وجهه لاعلى يجيبه بجدية ممزوجة بالحسم:
_زواج سياسى، زواجك بأميرة روزاڤين مما سيدفع الى تعاون بيننا ويكون هناك اتفاق بين المملكتين.. ودفاع مشترك... ومصالح مشتركة بيننا.. ونتأكد بانهم لن يضايقو تجارتنا اكثر ونحن لن نخيف حدودهم
وعلى الرغم من نبرة التهديد التى كانت تفوح من فم رافاييل الا ان الاخر رفع حاحبه له ليجيبه بحسم بارد:
_وانا لا اقبل بهذا
اتسعت عينى رافاييل بصدمة من اجابة ابنه الحاسمة والقاطعة لذا صرخ بغضب:
_انت لا تريدنى ان اكز عنقك الان ادريان لانى حقًا اصبحت لا اطيق سماع صوتك.
مالكَ وعنادى يا فتى؟؟ لما كل كلمة انطق بها تعاندها دون تفكير؟؟
ظل ادريان ينظر جهته ليهدر بعدها بسخط:
_لان حياتى ليست لعبة تتلاعب بها جلالة الملك كما تتلاعب بالجيش والمملكة، يكفيك تدمير بحياتي حتى الان، فلا اريد ان تتدمر اكثر بل وادمر معها حياة فتاة اخرى بلا ذنب.
كما انى لا قبل لى بالحياة الوردية مع الفتيات لذا..
لا تجبرنى على شئ لن يحدث ابدًا
انتفض رافاييل من مكانه ينظر جهته بضيق ليهدر بعدها بسخط:
_من طلب منك حياة وردية يا فتى هذا زواج سياسى.. زواج سياسى، الا تفهم؟!
صمت ليكمل بعدها باستنكار:
_ولما ترفض الزواج هكذا كلما اتيت لك به وكإنه يعضك!! فأنا كلما اخترت لك احدى الفتيات من مملكة قريبة للزواج ترفض.
انت لست طفلًا لكل هذا فأنت رجل ذو اثنين وعشرين عامًا، وامير، وقائد للجيوش، ومع ذلك ترفض الزواج!! لما؟؟
التف ادريان ينظر جهته ليجيبه ببرود:
_لانى لن اتزوج زواج سياسى ابدًا
التف رافاييل جهته ليواجه سماويتيه بغضب وهو يجيبه بغضب ساخر:
_اذا هل تبحث عن الحب كالفتيات!!
ولكن الاجابة التى وصلته هى ما جمدته بأرضه وهو يجيبه ببرود ينافس برود سماويتيه الصقيعية:
_بل ابحث عن الموت
وقد كانت اجابة رافاييل هو ذلك السيف الذى سحبه من غمد ابنه بسرعة وفى اقل من ثانية كان يغرز طرفه فى عنقه وهو يجيبه بغضب:
_اذا سانهيك الان، فلا حاجة لى بإبن لا يريد الحياة
ولكن وللعجب لم يهتز رمش واحد منه وهو يجده يضع السيف على عنقه، ليس ثقة به ابدًا
فهو يعلم انه يستطيع فعلها ولكنه مع ذلك لا يهتم سواء كان حيًا او ميتًا، ولكنه مع ذلك نظر له مجيبا ببرود:
_اذا فلتفعلها مولاى وتريحنى من هذه الحياة السقيمة والثقيلة على قلبى ولكن...
قبل ان تفعلها لا تنسى اننى ادريان فاليريان قائد الجيوش وولي العهد لذا فان حدث شئ لي سينقلب الجيش عليك ان لم تكن المملكة بأكملها
اغمض رافاييل عينيه وتصاعد هدير انفاسه العالية من فرط غضبه والذي كان يحاول السيطرة عليه.
ان كان يظن ادريان انه يخيفه بكلماته فهو مخطئ فهو كرافاييل يستطيع اخضاع الجيش كله له ولكن...
ان كان ادريان موجود فهم سيلقون بأجسادهم بكلمة منه للتهلكة دون اهتمام ولكن.. اوامره هو جهتهم اوامر مصمته دون تحفيز لذا...
فهو يبقى على حياة ابنه لاجل هذا ليس اكثر، هذا هو ما يقنع الجميع به حتى ابنه ذاته ولكن للحقيقة جوانب اخرى
زفر رافاييل الهواء من صدره بغضب ليلقى بعدها بسيف الاخر ارضًا وهو يقول بسخط:
_اذهب من امامى الان ادريان؛ لانك لو بقيت نصف دقيقة اخرى سأقتلك
ظل ادريان يحول انظاره ما بين والده وسيفه الذي على الارض وكإنه يرفض الانحناء امامه حتى لجلبه وكإن هذا سيقل من قيمته وسيجعله يقر بهزيمته ولكن...
نظرة واحدة لسيفه ومن بعدها ليده الخاوية جعلته يميل ليسحبه يضعه فى مكانه حيث يعلق على خصره ويتكئ بقبضته عليه كما هو معتاد؛ فيده دون سيفه هو الشعور بالخواء فى حد ذاته فهو عليه ان يقر بأنه لا ينتمى لشئ ابدًا الا لسيفه فقط.
نظر ادريان لوالده ببرود ودون كلمة اخرى كان يخرج بذات الهيبة التى دخل بها لينظر رافاييل فى اثره بغضب ثم ضرب الطاولة بجواره بساقه يسقطها ارضًا مما جعل المزهرية التى عليها تسقط مصدرة صوت مدوي افزع جميع الواقفين بالخارج.
اما رافاييل ف التف جهة الخارج يشير لباتريك والذى كان على وشك الذهاب خلف قائده بالمجئ ليعود باتريك جهته وقبل ان ينطق بكلمة اوقفه رافاييل بيده ليقول بعدها بصوت مخيف ومرعب:
_اقنعه بما اريد، حفل مملكة روزافين بعد عدة ايام فليذهب لهناك عوضًا عنى وهناك فليلتقى بتلك الاميرة ويفعل المستحيل ليتزوجها ولكن....
ان لم يحدث اقسم لك ان اقتله وامسح بدمائه ارضية قصرى ولن اهتم، فأنا قد نفذ صبرى بالفعل منه ومن تصرفاته الهوجاء وعناده.
ابتلع باتريك ريقه وهو يومئ برأسه يتحرك خلف قائده بينما اغمض رافاييل عينيه يحاول التحكم فى ثورته.
هو لا يمزح انما هو نفذ صبره منه بالفعل فقد تعب منه ومن عناده واهتمامه بالجميع وكذلك من طيبة قلبه التى ستفتعل كارثة يومًا.
هو لا يريد هذا، هو لا يريده رحيم انما قوى الشكيمة ليستطيع حكم البلاد، فإن شعر القادة والمستشارين فى مملكته برقته او تهاونه سيتمردون عليه بالاضافة لانه سيكون لقمة سائغة لملوك الممالك الاخرى.
هو ليس اى شخص انما هو ولى العهد والملك المستقبلي لذا هو لا يريده رقيقًا ولطيفًا انما قوى يحكم البلاد بقضيب من حديد وهذا هو مبدأه ولكن...
ان لم يستمع لكلماته سيعيد تربيته وتعليمه الاسس التى زرعها به منذ البداية وهو لديه كل الوسائل لهذا وابنه لم يكبر على التربية والتعليم بعد، وهو ادرى الناس بوسائل تربية ابيه القاسية
تضاربت اراء السلطات فلمن القرار الاخير ولمن الحكم الاساسي للمملكة بل وماذا سيحدث بعد؟
شعلة على عرش الجليد
لا تنسو التفاعل على الفصل والتعليق برأيكم به
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حينما اعلن المُنادي الخاص بالقلعة الملكية عن عودة الجيش بقيادة قائده وولي العهد هرع لوثر جهة النافذة ينظر منها باحثًا عنه بعينيه بلهفة ليجده يهبط من على حصانه ثم تحرك ليدخل القلعة بهدوء رزين وبخطوات قوية وواثقة، يرفع وجهه لاعلى بشموخ وكبرياء وهو يسير بعنجهية ملكية فطرية، وتحيطه تلك الهالة الملكية القوية والطاغية التى تجبرك على الخنوع له حتى من مجرد نظرة.
ابتلع لوثر رمقه وهو ينظر جهته بتدقيق لا يخلو من التوتر والذي يفرضه حضوره الفطرى ليقر وقتها داخله بأن هذا الفتى سيصير ملكًا ليس له مثيل يومًا ما، فهو قد ولد ليكون ملكًا فقط وليس اى شى آخر.
ولكنه نحى كل تلك الافكار عنه ثم تحرك ليهبط لاسفل ليقف امامه يقطع طريقه ثم انحنى جهته باحترام ملئ بالتوتر.
توقف أدريان مكانه ينظر جهة هذا الكهل بعيون باردة وجامدة وان كان ظهر بها لمحة من الضيق الطفيف والذى بالكاد يُرى بعينى هذا الرجل البارد ولكن لن يُلاحظه الا من يعرفه حق المعرفة.
اما باتريك مساعد ادريان فقد تنهد بسأم ناظرًا جهة لوثر بضيق لا يخلو من الريبة والغيظ مقرًا داخله بأن هذا اللوثر هو مرسول الهلاك، فهو لا يقف امام قائده الا ويثير سخطه.
اما ادريان فقد نظر جهة لوثر يسأله بصوت جامد ومهيب:
_ماذا هناك؟؟
ابتلع لوثر ريقه بتوتر مقرًا داخله بأن هيبة هذا الفتى قاتلة بل والوقوف امامه يسبب ضغط شديد على الاعصاب وقشعريرة ورجفة قوية فى الجسد مما يجعله يبذل مجهود مضاعف ليسيطر على اعصابه ليستطيع الوقوف والتنفس فى حضرته ولكنه مع ذلك اجابه بهدوء:
_اعتذر سمو الامير ولكن...
جلالة الملك اوصانى بأنه يجب عليك المرور عليه بمجرد عودتك سالمًا
رمقه ادريان بجانب عينه ولكن ولشدة تعجبه اجابه بلا مبالاة باردة وهو يتركه متحركًا للذهاب:
_لن اذهب، أخبر ملكك بأنى لن آتى
اتسعت اعين الكل بصدمة من اجابته والتى لم تخرج لا مبالية فقط انما حاسمة ايضًا لينظر له لوثر بصدمة ولكنه مع ذلك ركض خلفه لينبس برجاء:
_سمو الامير.. ارجوك عدم ذهابك سيُغضب الملك، وسموك تعلم بأن غضب جلالته مرعب ويخرج عن حدود السيطرة والمنطق
التف ادريان جهته يجيبه ببساطة:
_ولكن انا لا اهتم
تصنم لوثر مكانه من اجابته اللا مبالية ليلف عينيه جهة باتريك مساعده ينتظر منه توضيح ليجده يزم شفتيه فى خط مستقيم وهو يهز كتفيها بقلة حيلة
نعم هو لا يكذب فهو بالفعل لا يهتم لا لطلب الملك او رغبته او حتى غضبه بل وان جئنا للحق فهو دائمًا ما يتفادى رؤيته نظرًا لان أوامر الملك دائمًا ما تغضبه ويحدث بعدها اعصار مدمر بينهم نظرًا لعدم توافقهم
تنهد لوثر بتعب ليحنى رأسه بانهزام، نعم هو يدرك هذا ولكن... عدم ذهابه سينشئ كارثة ربما تدمر المملكة كاملة لذا...
نظر لوثر جهة باتريك برجاء لمساعدته فى اقناع هذا الفتى البارد واللا مبالى صاحب الرأس اليابس والعنيد ليتنهد باتريك بانهاك ثم تحرك ليقف أمام أدريان هامسًا بمهادنة:
_سمو الامير، اظن انه يجب على سموك ان تذهب وترى الملك لتعلم ما يريد حتى لو بدافع الفضول
ظل أدريان ينظر جهته بعينيه الباردة اللا مبالية وكإنه ليس هناك شئ فى هذا العالم يستطيع ان يجذب انتباهه ليجيبه بعدها بلا مبالاة:
_ولكنى لا امتلك اى فضول
كاد باتريك يصرخ غضبًا منه ولكنه مع ذلك تنهد ليكمل بصبر:
_سمو الامير ارجوك لا نريد اغضاب جلالة الملك، فلتسمعه رجاءً وان لم يعجبك حديثه فلتلقه بالبحر
صمت للحظة ليهمس بعدها بصوت غير مسموع:
_كما يجرى فى العادة
تنهد ادريان بضيق ليلف بنظره بين هذين الاثنين بسأم حيث يبدو من الواضح انهم اجتمعو عليه ولن يتركوه اليوم ابدًا الا حينما ينفذ طلبهم لذا
حول نظره جهة هذا الكهل لوثر ليسأله بانهاك:
_انت لن تتركنى وشأنى، صحيح؟؟
اومأ لوثر برأسه بلهفة ليزفر ادريان بضيق وهو يجيبه بخنق:
_اعرفك رجل لحوح ولن تتركنى بسهولة
ثم ولتعجبه وجده التف ليسير جهة القصر الملكي بملل مشيرًا جهة باتريك بأن يتبعه.
ابتسم باتريك بلطف وهو يسير خلفه مقرًا بأنه مهما حاول ادريان فاليريان اقناع الكل بانه سئ ولكنه مع ذلك ليس كذلك بل هو المفضل لدى الكل على الرغم من بروده ولا مبالاته وعناده.
.......
تحرك ليدخل قاعة العرش وحده بينما وقف الجميع بالخارج بأمر من الملك ليدخل ادريان بهيبة وقوة خاصة به، تحيطه هالته القوية، الباردة والمدمرة الى ان وقف فى منتصف القاعة ليضم قبضته على سيفه ثم هز رأسه للملك بتحية صامتة ليزم الملك شفتيه بضيق من كبرياء هذا الفتى والذى يغضبه ولكنه مع ذلك تجاهل هذا انما نظر جهته ليقول ببرود:
_سمعت انك انتصرت فى الحرب
ظل ادريان صامت لبرهة من الوقت ليرفع عينيه بعدها جهته وهو يجيبه ببرود:
_وهل كنت ستسمح لى بأن اظل حيًا ان خسرت؟؟
ولم تكن الاجابه سوى ان رفع الملك رأسه بكبرياء بينما التمعت عيونه بالشراسة والجحود وهو ينظر جهة ابنه بلا مبالاة نظرة يعلمها ابنه جيدًا.....
لن يمانع فى التخلى عنه ان خسر، فهو بالنسبة له ليس سوى ورقة بيده يتلاعب بها ويخيف بها اعدائه ولكن...
ان فقدت هذه الورقة قيمتها لن يمانع فى حرقها. ولكن..
وللعجب وامام تلك الاجابة الصامتة والباردة لم تظهر ولو لمحة واحدة من الألم على محيا أدريان وكإنه لم يتلقى طعنة من اقرب الناس له للتو انما ظلت ملامحه الباردة والمليئة بالكبرياء على حالها كتمثال جميل من جليد، وكإنه فقد كل ذرة من مشاعره منذ زمن طويل ولم يبقى لها حتى اثر بقلبه.
ظل ذلك الصمت الضاغط للاعصاب يلف القاعة وكإن احدهم يخشى ان يتحدث فيفسد هذه الاجواء والتى كانت ما بين شراسة من جانب وبرودة من جانب آخر لذا...
رفع ادريان حاجبه جهة والده باستنكار وكإنه يسأله بصمت عما يريد لينظر له رفاييل بعدها متساءل ببرود:
_هل وجدت حلًا لمشاكلنا مع مملكة روزافين؟؟
وما اعبث سؤال مثل هذا بالنسبة لقائد عسكرى يخيف جميع الممالك ولا يعرف بحياته سوى الدماء كما يقال عنه ولكن...
ليس بالنسبة لقائد دبلوماسي ايضًا والذي سيكون ملكًا ذات يوم لذا هز أدريان كتفيه يجيبه بجدية باردة ومتعقلة:
_لا اظن ان هناك اى حل، فتلك المملكة مملكة بحرية بالاضافة لكونها زراعية لذا فهذه طريقة كسبهم لقوتهم، ونحن نحيا كما حال باقى الممالك ونعتمد عليهم فى متطلباتنا؛ لذا فلا شئ نستطيع فعله
ويبدو ان رافاييل لم يكن ينتظر هذه الاجابة من وحشه الذي رباه بيده لذا ضرب بقبضته على مسند مقعده بغضب وهو يهدر بجنون:
_لا تقل لى حالنا حال كل الممالك؛ فنحن لسنا اى مملكة انما نحن القادة، مملكة ايفرستون زعيمة كل الممالك، لذا لا تقارنا بهذه القاذورات
وكإنه يستمع الى حديث عبثى لذا لم يحاول الحديث وكإن ما سيقوله سيقل من شأنه لذا ظل واقفا ينظر جهته بكبرياء صامت كمنحوتة من جليد
وامام بروده القاتل ونظراته الجامدة والخاوية صرخ رافاييل بصوت حاسم غاضب:
_فلتهجم على هذه المملكة وتحتل موانئها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يجلس على احدى الأبراج العالية فى المملكة ينظر جهة القمر بشرود وعينيه الذهبية تلتمع اسفل ضوئه.
تلاعب الهواء بخصلاته البنية لتطير وتسقط على عينيه ولكنه مد اصابعه يعيدها للخلف وهو يتنهد بشجن.
ظل ينظر جهة القمر بشرود وهو يرى صورتها داخله، من تتحدى القمر لتصبح هى ذاتها اجمل منه، بل وتلمع اكثر من النجوم، فتاة كالشمس وفى وجودها يختفى وتقل قيمة اى شئ، حتى القمر ذاته لا يصبح للمعانه قيمة.
فتاة يتعدى حسنها ما قد يخطر بالالباب، ذات عيون بنفسجية جميلة ونادرة كأحجار الجمشث الكريمة، بل انها اكثر نقاءً وصفاءً منها، محاطة بأهداب طويلة وكثيفة تجعل النظر لعيونها فتنة قاتلة قادرة على سلب القلوب بنظرة واحدة، ذات وجه دائرى جميل وبشرة عاجية مشربة بحمرة وردية، وخصلات شعر بندقية طويلة تصل لنهاية خصرها.
ولكى تكتمل هذه اللوحة الرائعة من الجمال فقد حباها الله بغمازاتين فى وجنتيها تعلن عن ذاتها كلما تحدثت او ابتسمت مما يجعل النظر لوجهها وجمالها امنية يحلم بها اى رجل.
لا يعلم اين كان يقبع هو حينما حدد الله مقاييس الجمال ليعطى لفتاة واحدة كامل جمال العالم كله.
ولتكتمل الصورة فقد سماها والدها بأجمل اسم فى الوجود
روزاليا.... الزهرة الجميلة، ما من زهرة اجمل منها فى المملكة بل فى العالم ككل.
زهرته اللطيفة والجميلة والخلابة، والمبهرة والقوية والتى لا يستطيع احد ان يقف فى وجه جمالها وسحرها.
زهرته التى تفعل ما تريد كطائر حر ولكن إن حاولت قطفها فهى تعلن عن شوكها لتمزق يدك وتجعلك تتراجع، تحمى ذاتها بذاتها وترفض ان يهدر جمالها وحريتها احد ولكن...
على الرغم من جمالهم لن تستطيع بلوغهم ما حييت.
ظل هايدن يجلس فى مكانه الى ان سمع صوت ذاك الجندى الذى انطلق من خلفه باحترام:
_سيدى
لم يهتم هايدن بلف رأسه جهته إنما سأله بلا مبالاة:
_قل ما تريد يا فتى
_الجنود قد تجهزوا لتمشيط الحدود والغابة
وقف هايدن مكانه ثم اومأ برأسه وهو يجيبه بقوة اثناء بحثه عن سيفه وخناجره:
_حسنًا، فلتذهب وتخبرهم أن يستعدوا وأنا قادم حالًا
أومأ الجندى برأسه ولكنه ما إن إستدار وسار بضعة خطوات حتى توقف مكانه ثم التف جهته ناظرًا أرضًا بتوتر.
انتبه هايدن له وهو يضع سيفه فى غمده لينظر له بتعجب وهو يسأله بذهول:
_ماذا حدث؟
ابتلع الجندى رمقه ليجيبه بتوتر:
_اعتذر سيدى ولكن...
هز هايدن رأسه وهو يجيبه بنفاذ صبر:
_ولكن ماذا؟ قل ما تريد يا فتى فليس لدينا الليل بأكمله
ارتجف قلب الجندى بقلق من إجابة قائده، ليقول بتوتر:
_بالنسبة لريو، فقد طلب أن يكون بصحبتنا هذه المرة حينما نمشط الغابة والحدود، وقد طلب هذا الأمر منى وأنا....
ولكنه قطع حديثه بل وشهق متراجعاً خطوة للخلف بذعر وهو يجد سيف قائده مصوب جهة عنقه، حتى انه سالت بضعة قطرات دماء منه.
اتسعت عيناه بخوف، وارتجف قلبه داخل صدره كعصفور مذعور بالاخص وهو يسمع همسه المخيف والذى كان اكثر رعبًا من صراخه:
_ماذا قلت من قبل؟؟ ألم اقل أن هذا الفتى لن تخطو قدماه أية مهمة رسمية كانت، وانى لا اريد ان اسمع اسمه ابدًا وكأنه لم يكن؟
تفصد جبين الجندى بالعرق ولكنه مع ذلك اجابه بتوضيح مرتعد:
_اعذرنى يا قائد ولكنك تحمى الفتى أكثر من اللازم؛ فالفتى رائع فى كل فنون القتال وسيكون اضافة رائعة للجيش، فهو لا يضاهيه أحد فى المبارزة و.....
قاطعه هايدن وهو يهدر بغضب اعمى:
_ومنذ متى كانت الحرب تعتمد على فرد واحد!! الحروب تعتمد على الجيش كاملًا، وإن كنت ترى ان هذا الفتى رائع ولا يضاهيه أحد فالاحرى بك ان تخجل قبل ان تقول هذا، فأنت تعترف بمهارة فتى صغير لم يصل لعمر الثامنة عشر بعد وانك لا ترقى لمستواه!!
فٕان كنت أنت وبقية الجنود من المفترض ان يفعلوا شيء فهو ان تثقلوا مهاراتكم لتكونوا أفضل من هذا الطفل؛ فهذه حرب ولن تعتمد على الاطفال، فإن كان يبرع الآن فهو لانه يعلم انه فى ساحة تدريب ولن يؤذيه احد لكن..
وقت الحرب ستذهب شجاعته أدراج الرياح وتسيطر عليه غريزته الطفولية ليهرب، أو يتوتر وينتهى وقتها امره.
انا لا اذهب للروضة لاصطحب معى عدة اطفال، أتفهم؟؟
أومأ الجندى برأسه بخجل، ليهدر هايدن بغضب:
_والان بعد ان نعود من هذه المهمة سيكون عليكم التدريب وقت اضافى ونتبع اسلوب جديد
ثم اكمل بتهكم:
_حتى تثقلوا مهاراتكم وتستطيعون التغلب على هذا الطفل
ثم اكمل بعدها بحسم:
_والان عليك ان تتحرك وتتجهز أنت والبقية
أنهى كلماته وهو يضع سيفه بغمده، ليحنى الجندى برأسه بخجل وهو يتحرك من المكان بينما اغمض هايدن عينيه يتجرع غضبه داخله، وما ان ابتعد الجندى عنه حتى ضرب قبضته بعرض السور بجواره هامسًا بغضب:
_ حتى متى عليَّ حمايتكِ روزاليا؟؟ حتى متى عليَّ ان اكون متيقظًا لكل افعالك الخرقاء والجنونية؟ حتى متى عليَّ ان اعطيكِ حريتك وفى ذات الوقت اقيدها دون أن تعلمين؟؟
تنهد ليكمل بحزن والتمعت عيونه بالالم:
_لا اريد اسرك روز، فأنا احببتك بتميزك واختلافك وعنفوانك، احببت كونك طائر حر ولكن...
عليك ألا تتمادى فى حريتك حبيبتى فأنا لا أود خسارتك ابدًا، اريدك حرة ولكن تحت عينى وبعيدة عن الخطر، أن تمارسي ما تحبينه ولكن أمام عينى ووسط رجالى دون أن يمس الهواء طرف ثوبك، فأنا إن خسرتك وقتها يعنى خسرت روحى، يا صغيرتى الجميلة
انهى حديثه ليتحرك فى المكان جهة الخارج، بقوته المعهودة حتى ينفذ ما يريد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرك للدخول إلى المنزل بقوة وهيبة تليق به ولكنه تفاجأ بذلك الثقل الذى يلقى عليه، وتلك اليدين الصغيرة التى احاطت خصره وصوتها المشاكس والذى صدح فى المنزل بمرح:
_ابى
ابتسم والدها وهو يرفع يديه يحيطها بحب مقربًا اياها من قلبه اكثر، ثم مال على خصلاتها البندقية يقبلها بحنان هامسًا بحب:
_اشتقت لك يا صغيرتى الجميلة ووردتى العطرة
ابتسمت له اروع ابتسامة قد يراها بحياته بينما التمعت عيونها بالسعادة، وهى تجيبه بحب:
_احبك ابى
ضحك ألكسندر على صغيرته ليمد يده يحيط كتفيها يدفعها للسير معه جهة الداخل وهو يجيبها بتكهن مرح:
_لا اظن ان كل هذه الاحضان لاجل لا شئ، مؤكد فعلتي شيء وترجي حمايتي
صمت ثم رفع عينيه ينظر جهة زوجته الجالسة بالبهو والتى كانت ترمقهم شزرا ليقول بمرح:
_ توقعت هذا، اذًا فأنتِ أغضبتِ الاميرة ساندر ايتها القردة المشاكسة الصغيرة، لذا اخبرينى...
ماذا فعلتِ لتجعلى زوجتى غاضبة هكذا؟؟
التفت روزاليا جهة والدتها تناظرها بشقاوة، ثم أعادت عينيها جهة والدها تجيبه بمزاح وهى تغمزه بعبث:
_اظن ان السبب يعود لاحتضانى لك، ولتملكي ولسيطرتى عليك، فالسيدة تغار
ثم اعادت عينيها جهة والدتها واضعة يدها على صدرها شاهقة بفزع وهي تهمس باستنكار مصطنع:
_أحقا يا امى تغارين على زوجك من ابنته!! أوصل بكِ جنون العشق والحب الى هذا الحد!!
يا الله انا ابنته هل ستمنعينى من لمسه ام ستقيمين عليَّ الحد؟!!
اتسعت عينى ساندرا من مكر ووقاحة ابنتها لتزمجر بغضب:
_اقسم ان تحركت جهتك ايتها الشقية لاعلقك من ساقيكِ جهة أقرب شجرة، ووقتها سنرى أيتها القردة كيف ستظلى تقفزين هنا وهناك.
شهقت روزاليا بفزع وهى تهمس بشجن مفتعل:
_اه يا امى كل هذا لاجل حضن!!
ثم غمزتها بعبث وهى تكمل بمرح:
_لم اكن اعلم انكِ متملكة لهذا الحد، ولكن ماذا اقول فالحب يجعل الشخص يقيم حروبا لأجل من يحب.
ولكنها انتفضت بفزع حينما وجدتها تهجم عليها هادرة بغضب:
_اقسم ان اقتلع حنجرتك أيتها القردة الصغيرة، سأريكِ ماذا سأفعل بكِ أيتها التمساحة معدومة الاحاسيس، والتى لا تتأثر مهما حدث.
تعالت ضحكات روز وهى تختبئ خلف والدها، بينما ضحك ألكسندر وهو يقف حائل بينهم، مانعًا زوجته من الاقتراب من هذه الشيطانة المتمردة والتى لا تحب سوى اثارة جنون والدتها، ليهمس بعدها بمرح:
_رفقا يا عزيزتى فالفتاة تمزح معكِ
صرخت ساندرا بغضب:
_بل هى فقدت كل معانى الاحترام
ثم نظرت جهتها لتجدها تتلاعب بحاجبيها بشقاوة مغيظة من خلف ظهر والدها لتهدر بغضب:
_اقسم ان افصل رقبتك بالسكين أيتها الوقحة الشقية
ضحكت روزاليا بخفة حينما وجدت جنون والدتها لتركض بعدها لتقفز جالسة على سور الشرفة، تهز ساقيها للامام والخلف بطفولية وهى تجيبها بمرح:
_فلتمزحى امى ويكفى كل هذه الجدية، ستصيبك الشيخوخة وتظهر تجاعيدك مبكرًا بسبب هذا.
كونك أميرة لا يعنى فقدان الحياة والمرح، فالأميرات من حقهن أن يعيشن حياتهن بسعادة وبساطة، فنحن لا نحيا سوى مرة واحدة.
زمت ساندرا شفتيها بضيق من حركات ابنتها الصبيانية والتى لا تمت للرقي بصلة وما كادت تعنفها حتى تهبط وتتصرف برقي ووقار يليق بمكانتها حتى تفاجأت بالتفاف الكسندر جهتها يجيبها بابتسامة مرحة:
_الفتاة معها كل الحق يا عزيزتي؛ فنحن لا نحتاج إلى هذه المعاملة العسكرية داخل المنزل، فيكفينا الحياة العسكرية بالخارج
اومأت روزاليا توافق والدها فى حديثه لذا قضمت ساندرا شفتيها تحاول السيطرة على غضبها ثم اشارت لها وهى تهدر بغضب:
_أنتِ آخر شخص يتحدث عن هذا الامر، فأنا أكاد اقسم انني ان لم ابحث عنكِ يوميا واجلبك للمنزل سأجدك تحيين المتبقى من حياتك داخل الجيش كالصبية.
فيكفينى ان ادير ظهرى حتى تتبخرى من المكان، ووجهتك معروفة ساحة التدريب وسط الجنود.
ضحك ألكسندر لينظر لابنته وربيبة يده بفخر كونها ورثت ذات شغفه ، ثم اعاد نظراته بعدها جهة زوجته وهو يجيبها بسعادة:
_هذا شئ يدعو للفخر حقًا، هذا دليل حقيقى على انها ابنة القائد ألكسندر ليونديوس
اتسعت عينى ساندرا بصدمة لتحول وجهها بين هذين الاثنين بعدم تصديق فالرجل يقف بجوار ابنته مشجعًا اياها ان تتصرف كالصبية بدلا من يؤنبها ويجعلها تتصرف كفتاة راقية لذا..
ضربت على فخذيها بغضب لتهدر بغيظ:
_حقًا هذا المنزل يدفعنى للجنون، الاب وابنته فقدو عقولهم فى مقر التدريب وساحات المعارك، لا أظن ان هذه الصغيرة ستتصرف كفتاة يومًا وتحيا حياة انثى طبيعية طول ما انت والدها، اظن انى يومًا سأبحث عنها ولن أجدها لاتفاجأ بها على الجبهة.
انهت كلماتها لتتحرك تاركة إياهم بغيظ، بينما نظر ألكسندر فى اثرها ثم أعاد عينيه جهة صغيرته متسائلًا بعبوس طفيف:
_تُرى هل زدنا الأمر هذه المرة؟؟
نفت روزاليا برأسها تماشيا مع هز ساقيها وهى تجيبه بمرح:
_لا.. اظنها اعتادت الامر ولكنها لا تستطيع احتماله فقط.
اعطها ساعة واحدة فقط وستجدها هدأت لتعود وتسبنى كما تريد، فهى لا تستعيد راحتها النفسية الا
بهذه الطريقة
ضحك ألكسندر بمرح ليهمس بتساؤل:
_اذًا ماذا يجب علينا ان نفعل الان بما انها غاضبة ولن تتحدث؟
اضاءت عينى روز بسعادة ليعود الكسندر خطوة للخلف بريبة وهو يسألها بمرح:
_ماذا؟؟
ضحكت بخفة لتغمزه بشقاوة وهى تجيبه بلهفة:
_فلتبارزنى يا قائد، فلا شئ احب على قلبي سوى أن ابارزك، فصوت صليل السيوف بالنسبة لى معزوفة لن تتكرر، فما بالك إن كانت هذه المبارزة مع القائد ألكسندر نفسه؟
ضحك ألكسندر وقد راقه اقتراح صغيرته ليقول بمرح:
_اعجبتنى، ولنرى مدى تقدمك فى المبارزة يا صغيرتى
هيا فلنتحرك لأسفل فى الحديقة ونتبارز
اومأت برأسها بسعادة، ولكنه لم يكن مستعدًا حينما وجدها تلتف بجسدها على السور للجهة الاخرى ليصبح ظهرها مواجهًا له وهى تجيبه بمرح:
_حسنًا سأسبقك انا للأسفل ولتتبعنى بسرعة يا قائد
وقبل ان يستوعب وجدها قد قفزت بالفعل من شرفة القصر، ليرمش بعينيه بعدم استيعاب ثم ركض ينظر من الشرفة جهة الاسفل بذهول بينما هدر صوت من خلفه بسخرية غاضبة:
_مرحى، انا لم انجب صبية تعيش دور الرجال فقط انما يومًا ما سأكتشف اننى انجبت سارق او متحرش يهرب من الشرف والنوافذ
لا أستبعد ان سقطت فى الحب ستركض هى لتقفز ليلًا في شرفة زوجها المستقبلى لتتحرش به، وان امسكها أحد ستقفز من النافذة، فالفتاة تحيا حياتها بالمقلوب، هى فى وضع الرجال بينما من المفترض على زوجها هو أن يخجل
اتسعت عينى ألكسندر حينما سمع حديث زوجته وما إن استوعبه حتى تعالت ضحكاته بالمكان وهو لا يستبعد ان تفعل صغيرته هذا بالفعل وسيضاف لقب جديد وقتها لها فى قائمة ألقابها السيئة وهى..
المتحرشة الصغيرة
وعند هذا الحد تعالت ضحكاته أكثر بينما زفرت ساندرا أنفاسها بضيق غاضب من هذا الرجل الذى يدلل ابنته إلى ان اصبح لا احد فى الكون يستطيع أن يجبرها على شئ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ظل أدريان ينظر جهته بجمود منتظرًا تتمة جملته او اى شئ ولكن ما ان لاحظ جديته التامة حتى اتسعت عينيه بصدمة من طلبه الغريب وقد كان هذا أول رد فعل طبيعي يصدر على ملامحه الجامدة ليجيبه بعدها بقوة وسيطرة:
_لن افعل
ويبدو ان الاخر لم يكن ينتظر هذه الاجابة من ابنه والذي رباه بيده وظن انه يعلم كل خلجاته لذا اتسعت عينيه بصدمة ليهدر بعدها بغضب:
_هل تتحدانى يا فتى؟؟ مالك يا صعلوك تعاند مولاك!! هل نسيت من انا!!
انا هو ملك هذه المملكة وصاحب الكلمة الاولى والاخيرة بها وانت ما هو الا مجرد ولى عهد ولست شخص مميز، كما انك مجرد مجرد قائد للجيوش واستطيع ان اعزلك واتى بافضل منك
ولكن وللعجب لم يصدر من الاخر اي اجابة لفظية على حديثه انما ظل ينظر جهته بقوة وبرود وكإن ما قاله لم يحرك شعرة واحدة برأسه ولكن...
فجأة صدرت شهقة مصدومة من فم الملك حينما تفاجأ بذلك السيف الذى انغرز فى الارضية المصقولة لينفذ منها ويقف بشموخ كما هو صاحبه وكل هذا حدث فى جزء من الثانية لينظر له رافاييل بنظرات مصدومة سرعان ما تحولت لاخرى مخيفة وغاضبه بينما رفع ادريان عينيه لينظر فى عينى الاخر بقوة ليجيبه بعدها بقوة مخيفة:
_جلالة الملك لا تنسى من انا، انا لست مجرد قائد للجيوش تستطيع عزله متى شئت، ولا انا مجرد ولى عهد غبى اتبعك فيما تقول انما انا...
ادريان فاليريان
صمت للحظة وكإنه يدعه يستوعب ما قاله ليكمل بعدها بكبرياء مخيف:
_ انا هو اساس هذه المملكة وقوتها، ولتفهم انى لست ضعيفًا لتستطيع سحقى بحذائك متى شئت انما انا اسست جذورى لتصبح اعمق من جذور جلالتك فلا يستطيع احد سحقى او املاء عليَّ ما لا اريد او ان يورط مملكتى وجيشى فيما لا ارضى
كنت اعلم ان هذه اللحظة ربما ستحدث يومًا ما وتتعارض افكارى مع افكارك ووقتها ستعزلنى من قيادة الجيش وكذلك ان اكون ولى العهد الاول وستجلب ابن اخيك او اخيك او اى شخص اخر.
واعلم جيدًا انك ما صبرت عليّ سوى لكونى قوى ولم اهزم قط واننى ورقتك الرابحة امام جميع الممالك وانني مادمت ها هنا فالمملكة بأمان ولكن....
انا كان لى فكر اخر وهو ان اؤسس جيش قوى باسمى وجنود يستطيعو القاء انفسهم فى النار لاجلى لذا..
لا تطمح جلالتك فى التوسع مادمت لا اريد هذا، فحتى ان اردت ان اتوسع لن القى بجيشى فى النار دون تَحَسُّب ولن احرك جندى واحد من جيشى الان لذا...
فلتفرح بعرشك وبادارتك جلالتك وانا لن اقف امام سلطتك مادامت لن تتعارض مع معتقداتى وافكارى.
قبض رافاييل على كفه بعنف محاولا السيطرة على موجة غضبه العاتية حتى لا تقتلع الاخضر واليابس.
نعم يعلم ان الفتى محق بكونه ورقته الرابحة وهذا ما يجعله يصبر عليه إلى الان والا لكان قتله منذ زمن بسبب عناده، فان كان من امامه هو ادريان فاليريان بكل قوته فهو رافاييل فاليريان والذى لا يشق له غبار وقد اصبح الملك بمجهوده وتضحياته بالجميع دون سواء ولن يسمح لاحد ان يهزمه او ان يقف بطريقه لذا نظر له بغضب ومن ثم هدر بسخط:
_هل انت ضعيف لهذه الدرجة لتعلم انك ستخسر لذا ترفض؟!
ظل ادريان ينظر جهته وقد عادت عيونه لبرودها المعتاد وملامحه الجامدة بلا ادنى تعبير ومن ثم مد يده ليسحب سيفه من الارض بقوة وذات الوقت تأنى مما جعله يصدر صوت مزعج ليضعه بعدها فى غمده بهدوء وروية وهو يجيبه ببرود:
_انا لن اخسر ابدًا، فليس هناك من خُلِق على وجه الارض ليجعلنى اخسر امامه ولكنى مع ذلك لا استطيع ان انكر اننى فى النهاية سأخسر الكثير فيما لا داعي له
رفع رافاييل عينيه جهة ابنه يحاول فهم ما قاله ليجيبه الاخر بتوضيح:
_ربما سأفوز على روزافين ولكن علينا الا ننسى ان روزافين ليست مملكة ضعيفة لذا فمؤكد سأخسر في سبيل ذلك اكثر من نصف جيشى ومؤني ومعداتي وهذا خطر فى حد ذاته.
بالاضافة الى ان الكثير من رجال ونساء وحتى اطفال تلك المملكة سيخسرون حياتهم دون ذنب لذا لن افعل مادام هناك حل
صمت للحظة ليكمل بعدها بدهاء:
_الحروب العسكرية ليست كل شيء جلالتك انما هناك حروب سياسية اخرى تجعل خصمك يخضع لك على طاولة المفاوضات وينفذ لك ما تريد دون ان تخسر شيء او ان تسيل قطرة دماء واحدة.
انا قلت لجلالتك انا لن احرك جندى واحد من مملكتى ولكن انا لم اقل انني لن احطم تلك المملكة داخليا اولا لتسهل هزيمتها واخضعها لسيطرتى لتنفذ لي ما اريد
اما ان كنت سأتحرك هكذا كما تريد جلالتك فانا سأفقد نصف جيشى وتصبح مملكتى ذاتها عُرضة للهجوم من الممالك الاخرى واكون خسرت تمامًا وقتها، لذا....
لا تُلقى اوامر الجيش على قائده دون ان تعلم ما يجب فعله اولا، فالحرب خدعة وتكون بالعقل اولا قبل ان تكون بالقوة
زم رافاييل شفتيه بعدها ليقول بصوت بارد مخيف ولكنه لا ينفي من نبرة المكر التى ظهرت فى نبرته:
_اذا كان الحل العسكرى لا يفلح ولا تفضله ولا تريد ازهاق الدماء من اجل فى ذلك الحصار الاقتصادي والتجارى الذى تفرضه علينا تلك المملكة والذي اصبحنا نعيش فيه تحت امرتها وانت ليس لديك خطة بعد، اذًا...
فالحل لانتهاء هذا الحصار يقبع بين يديك
ولاول مرة منذ بداية الحديث اثار شيء ما فضول ادريان لذا رفع عينيه ينظر جهته بتساؤل ليرفع الاخر وجهه لاعلى يجيبه بجدية ممزوجة بالحسم:
_زواج سياسى، زواجك بأميرة روزاڤين مما سيدفع الى تعاون بيننا ويكون هناك اتفاق بين المملكتين.. ودفاع مشترك... ومصالح مشتركة بيننا.. ونتأكد بانهم لن يضايقو تجارتنا اكثر ونحن لن نخيف حدودهم
وعلى الرغم من نبرة التهديد التى كانت تفوح من فم رافاييل الا ان الاخر رفع حاحبه له ليجيبه بحسم بارد:
_وانا لا اقبل بهذا
اتسعت عينى رافاييل بصدمة من اجابة ابنه الحاسمة والقاطعة لذا صرخ بغضب:
_انت لا تريدنى ان اكز عنقك الان ادريان لانى حقًا اصبحت لا اطيق سماع صوتك.
مالكَ وعنادى يا فتى؟؟ لما كل كلمة انطق بها تعاندها دون تفكير؟؟
ظل ادريان ينظر جهته ليهدر بعدها بسخط:
_لان حياتى ليست لعبة تتلاعب بها جلالة الملك كما تتلاعب بالجيش والمملكة، يكفيك تدمير بحياتي حتى الان، فلا اريد ان تتدمر اكثر بل وادمر معها حياة فتاة اخرى بلا ذنب.
كما انى لا قبل لى بالحياة الوردية مع الفتيات لذا..
لا تجبرنى على شئ لن يحدث ابدًا
انتفض رافاييل من مكانه ينظر جهته بضيق ليهدر بعدها بسخط:
_من طلب منك حياة وردية يا فتى هذا زواج سياسى.. زواج سياسى، الا تفهم؟!
صمت ليكمل بعدها باستنكار:
_ولما ترفض الزواج هكذا كلما اتيت لك به وكإنه يعضك!! فأنا كلما اخترت لك احدى الفتيات من مملكة قريبة للزواج ترفض.
انت لست طفلًا لكل هذا فأنت رجل ذو اثنين وعشرين عامًا، وامير، وقائد للجيوش، ومع ذلك ترفض الزواج!! لما؟؟
التف ادريان ينظر جهته ليجيبه ببرود:
_لانى لن اتزوج زواج سياسى ابدًا
التف رافاييل جهته ليواجه سماويتيه بغضب وهو يجيبه بغضب ساخر:
_اذا هل تبحث عن الحب كالفتيات!!
ولكن الاجابة التى وصلته هى ما جمدته بأرضه وهو يجيبه ببرود ينافس برود سماويتيه الصقيعية:
_بل ابحث عن الموت
وقد كانت اجابة رافاييل هو ذلك السيف الذى سحبه من غمد ابنه بسرعة وفى اقل من ثانية كان يغرز طرفه فى عنقه وهو يجيبه بغضب:
_اذا سانهيك الان، فلا حاجة لى بإبن لا يريد الحياة
ولكن وللعجب لم يهتز رمش واحد منه وهو يجده يضع السيف على عنقه، ليس ثقة به ابدًا
فهو يعلم انه يستطيع فعلها ولكنه مع ذلك لا يهتم سواء كان حيًا او ميتًا، ولكنه مع ذلك نظر له مجيبا ببرود:
_اذا فلتفعلها مولاى وتريحنى من هذه الحياة السقيمة والثقيلة على قلبى ولكن...
قبل ان تفعلها لا تنسى اننى ادريان فاليريان قائد الجيوش وولي العهد لذا فان حدث شئ لي سينقلب الجيش عليك ان لم تكن المملكة بأكملها
اغمض رافاييل عينيه وتصاعد هدير انفاسه العالية من فرط غضبه والذي كان يحاول السيطرة عليه.
ان كان يظن ادريان انه يخيفه بكلماته فهو مخطئ فهو كرافاييل يستطيع اخضاع الجيش كله له ولكن...
ان كان ادريان موجود فهم سيلقون بأجسادهم بكلمة منه للتهلكة دون اهتمام ولكن.. اوامره هو جهتهم اوامر مصمته دون تحفيز لذا...
فهو يبقى على حياة ابنه لاجل هذا ليس اكثر، هذا هو ما يقنع الجميع به حتى ابنه ذاته ولكن للحقيقة جوانب اخرى
زفر رافاييل الهواء من صدره بغضب ليلقى بعدها بسيف الاخر ارضًا وهو يقول بسخط:
_اذهب من امامى الان ادريان؛ لانك لو بقيت نصف دقيقة اخرى سأقتلك
ظل ادريان يحول انظاره ما بين والده وسيفه الذي على الارض وكإنه يرفض الانحناء امامه حتى لجلبه وكإن هذا سيقل من قيمته وسيجعله يقر بهزيمته ولكن...
نظرة واحدة لسيفه ومن بعدها ليده الخاوية جعلته يميل ليسحبه يضعه فى مكانه حيث يعلق على خصره ويتكئ بقبضته عليه كما هو معتاد؛ فيده دون سيفه هو الشعور بالخواء فى حد ذاته فهو عليه ان يقر بأنه لا ينتمى لشئ ابدًا الا لسيفه فقط.
نظر ادريان لوالده ببرود ودون كلمة اخرى كان يخرج بذات الهيبة التى دخل بها لينظر رافاييل فى اثره بغضب ثم ضرب الطاولة بجواره بساقه يسقطها ارضًا مما جعل المزهرية التى عليها تسقط مصدرة صوت مدوي افزع جميع الواقفين بالخارج.
اما رافاييل ف التف جهة الخارج يشير لباتريك والذى كان على وشك الذهاب خلف قائده بالمجئ ليعود باتريك جهته وقبل ان ينطق بكلمة اوقفه رافاييل بيده ليقول بعدها بصوت مخيف ومرعب:
_اقنعه بما اريد، حفل مملكة روزافين بعد عدة ايام فليذهب لهناك عوضًا عنى وهناك فليلتقى بتلك الاميرة ويفعل المستحيل ليتزوجها ولكن....
ان لم يحدث اقسم لك ان اقتله وامسح بدمائه ارضية قصرى ولن اهتم، فأنا قد نفذ صبرى بالفعل منه ومن تصرفاته الهوجاء وعناده.
ابتلع باتريك ريقه وهو يومئ برأسه يتحرك خلف قائده بينما اغمض رافاييل عينيه يحاول التحكم فى ثورته.
هو لا يمزح انما هو نفذ صبره منه بالفعل فقد تعب منه ومن عناده واهتمامه بالجميع وكذلك من طيبة قلبه التى ستفتعل كارثة يومًا.
هو لا يريد هذا، هو لا يريده رحيم انما قوى الشكيمة ليستطيع حكم البلاد، فإن شعر القادة والمستشارين فى مملكته برقته او تهاونه سيتمردون عليه بالاضافة لانه سيكون لقمة سائغة لملوك الممالك الاخرى.
هو ليس اى شخص انما هو ولى العهد والملك المستقبلي لذا هو لا يريده رقيقًا ولطيفًا انما قوى يحكم البلاد بقضيب من حديد وهذا هو مبدأه ولكن...
ان لم يستمع لكلماته سيعيد تربيته وتعليمه الاسس التى زرعها به منذ البداية وهو لديه كل الوسائل لهذا وابنه لم يكبر على التربية والتعليم بعد، وهو ادرى الناس بوسائل تربية ابيه القاسية
تضاربت اراء السلطات فلمن القرار الاخير ولمن الحكم الاساسي للمملكة بل وماذا سيحدث بعد؟
شعلة على عرش الجليد