📁 آخر الروايات

رواية قصر آل الزيني الفصل الثالث 3 بقلم سلمي خالد

رواية قصر آل الزيني الفصل الثالث 3 بقلم سلمي خالد


بدأ

الفصل الثالث
[ حب من طرف واحد ]
سلمى خالد احمد
************
وما كان لحورية سوى أن تصمت كما اعتادت أن تفعل عندما يتعلق الأمر بعبير أما روني فمن هول الصدمة شلت حركتها و شل تفكيرها.
نهضت عبير تاركة المال على الطاولة و تحدثت في نبرة صوت صارمة:
_ زي ما اتفقنا اهو انا معاكم في أي حاجة بس سيبوا ابني في حاله و ارفضوه واي فلوس تحتاجوها تعالولي
1

أنهت كلامها وحملت حقيبتها متأهبة للذهاب، فوقفت روني مانعة إياها قائلة:
_ استني عندك

وقفت السيدة والتفتت إليها فاقتربت منها الفتاة ووضعت المال بين يديها وردت في شموخ:
_ احنا مش عايزين فلوسك دي في حاجة ولا تلزمنا أصلا، خديها معاكي انتي فاهمة غلط، احنا ناس شبعانة مش شوية الفلوس اللي سبتيهالنا على الترابيزة دي اللي هتخلينا نتغر ومش هتعرفي تشترينا بيهم وكان لازم تتعلمي أصول التعامل مع الناس اللي منسباها وتفكري الف مرة في حركة زي دي قبل ما تعمليها
1

صاحت السيدة في غيظ:
_ انتي يا عيلة انتي اللي هتعلميني ازاي اتكلم؟!
_ مادام بتتكلمي معايا
_ اخرسي

اقتربت حورية ووقفت بينهما وتحدثت في سرعة:
_ احنا اسفين يا ست عبير روني مش قصدها
_ ماما!
_ اسكتي

ثم التفتت تارة أخرى إلى عبير وتابعت:
_ بس الحركة زعلتها وهي في نيتها حب و خير وعايزة تأيد صوابعها العشرة شمع لابنك فإنك تشككي فيها وان كل هدفها فلوسه رغم ان نيتها تجاهه تحمل العكس لازم دا يزعلها، فمعلش حقك عليا

_ علمي بنتك ازاي تتكلم مع الكبار مقاما و سنا علشان مرة تانيه مش هسمح بالكلام معايا كدا تاني

هزت رأسها مؤكدة، فالتفتت إلى روني وتابعت:
_ مش عايزة فلوس احسن وفرتي بس ابقي افتكري اني عرضت وعملت اللي عليا، وابني كدا كدا أما هيتقدم هترفضيه

قالتها وأخذت تسير إلى الأمام كي ترحل منها، فاستوقفتها كلمات روني وهي تقول:
_ هقول لابنك اني برفضه علشان أمه جت تحط لي فلوس في ايديا وتقولي ارفضي لانك استغلالية وهدفك الوحيد فلوس ابني، ونشوف هيعمل ايه الكرة في ملعبه هو بقا و الشيخ
3

التفتت إليها وأخذت ترميها بنظرات يملأها التحدي وردت:
_انتي بتتحديني؟
_ لا خالص، انا هقول اللي حصل بالظبط هسرد الحقيقة يعني وكل واحد حر يفسرها براحته، لو هما كمان وجهة نظرهم زيك يبقى بلاها الجوازة دي خالص، أما أنا مش هرفض مش هرفض من نفسي لاني عايزة لو هو بقا اللي مش عايز حاجة ترجع له

نظرت إليها في قرف ثم أدخلت المال في الحقيبة و انصرفت في غيظ.
وما إن ذهبت حتى لامت حورية ابنتها وحدثتها في نبرة حادة قائلة:
_ إيه اللي انتي هببتيه دا؟
_ إيه؟
_ انتي مجنونة؟ حد يكلم عبير هانم سيدة قصر آل الزيني بالأسلوب دا؟ هتبقى حماتك في يوم ورايحة تعاديها و تكلميها بالأسلوب الزباله دا! كان لازم تاخديها على قد عقلها
_ عقلها إيه دا اللي اخدها على قده هي عيلة صغيرة؟ اديكي بتقولي سيدة القصر يبقى تنضج وتعامل العالم باحترام


_انتي بقا اللي هتعلميها؟ احنا هناخدها معاها عند، واختك عندها وعايزة تخرب عليها
_ ماما انا مبفهمش الكلام دا، اللي اعرفه ان اهم حاجة عندي كرامتي، انا فضلت بحب يزيد سنة ونص كاتمة وعمري ما عملت حاجة تقلل مني وكان عندي استعداد ادوس على مشاعري وقلبي اكتر علشان قيمتي قصاد نفسي، فأما تيجي ست زي دي تكلمني بالأسلوب دا مش هسكت لها مهما كانت النتيجة إيه حتى ان الجوازة اللي مستنياها بقالي كتير باظت بس اهم حاجة كرامتي محدش لمسها، وانتي تقوليلي تخرب على أختك! وجوزها دا إيه طرطور يتقاله يمين يمين شمال شمال يعني ولا إيه؟؟
تصبحي على خير يا ماما
3

ذهبت إلى غرفتها و تمتمت والدتها:
" يخربيت دماغك الناشفة و العند بتاعك يا شيخة هيخرب لنا كل حاجة، أنا مش عارفة خلفتها منين دي ولا جت لي منين؟؟"
                       **********
ولم يعد الشيخ إلى منزله ولا حتى مساعده لانهما ذهبا إلى نادي يقع في أحد الأحياء الراقية في القاهرة، مكان محافظ وهادئ، مصمم ليجمع بين الثقافة والرفاهية. الجدران مزينة برفوف كتب كلاسيكية وحديثة، مع لوحات فنية هادئة، وبعض التحف التي تعكس الذوق الراقي للملّاك. الأرضية خشبية داكنة، والإضاءة دافئة من مصابيح معلقة وأرضية، تخلق جوًا هادئًا ومريحًا.
يوجد ركن خاص للغزف والغناء: منصة صغيرة بها بيانو كلاسيكي وكراسي للغناء، مع مكبرات صوت مخفية بشكل أنيق، بحيث يمكن للمجموعة الاستمتاع بالموسيقى مباشرة خلال اللقاءات. هذا الركن منعزل قليلًا عن بقية النادي ليمنح خصوصية للأداء ويترك للضيوف مساحة للاستماع دون إزعاج.
الطاولات خشبية متفرقة، وبعضها بجانب نوافذ تطل على حديقة داخلية صغيرة أو نافذة تطل على منظر خارجي هادئ، مع كراسي مريحة تسمح بالجلوس لساعات طويلة. في الركن الآخر، توجد زاوية لتقديم الشاي والقهوة والمشروبات الخفيفة وبعض الحلويات البسيطة، لتكمل تجربة الراحة والاسترخاء بعد يوم عمل طويل.
يجلس الشيخ عبدالله الزيني  بالقرب من زاوية الكتب، متأملاً بعض الوثائق ويشرب مشروبه الخاص بينما مجدي السَّلّاب يحرص على ترتيب الأمور بسلاسة، ويجيب ما يحتاجه الشيخ والزوار.
وكان معهم بعض رجال الأعمال الأصدقاء يجلسون على طاولات قريبة، يشاركون النقاش ويتبادلون أطراف الحديث.
وبينما هم يضحكون تارة و يتسامرون تارة أخرى، تحدث أحدهم إلى الشيخ:
_ يا ترى بقا بتعرف تعزف يا شيخ؟

ابتسم ورد في ثقة:
_ طبعا بعرف وعلى الجيتار و البيانو كمان

فرد اخر في تحدي:
_ طب ما تقوم تعزف كدا، نخلي الجدع اللي بيعزف دا يقوم وانت تعزف مكانه

هز رأسه موافقًا ورد:
_ ومجدي بيغني صوته حلو اوي

ابتسم مجدي، و ارتفعت الأصوات وبدأ الكل يطلب منهما البدء في الغناء و العزف

واستأذنو ممن كانوا في الركن الخاص بالغناء ليمسك الشيخ بالجيتار ويبدأ العزف، بينما مجدي يستعد لالقاء يبدأ الغناء ويقول:


"أصابك عشق أم رميت بأسهم
فما هذه إلا سجية مغرم
ألا فاسقيني كاسات وغني لي
بذكر سليمة والكمان ونغمي

توقف عن الغناء تاركًا الجميع يستمتع بعرف الشيخ لبضع ثواني وتابع:
أيا داعيا بذكر العامرية أنني
أغار عليها من فم المتكلم
أغار عليها من ثيابها
إذا لبستها فوق جسم منعم

وبدأ الجميع يصفق في تلك الجزئية بالذات بالأخص لان مجدي أبدع وهو يلقيها عليهم وصاحوا والشيخ لا يزال يعزف:
ليل ياليل ليل الليل يا ليل يا ليل
يا ليل يا ليل يا ليل، يا يا يا ليل يا ليل
يا ليل يا ليل يا ليل، يا ليل
وصاحوا تارة أخرى:
" الله " ما ان انتهت المقطوعة تلك حتى أخذوا ينسجمون مع طريقة عزف الشيخ وهم يهتفون له في حرارة، وتابع مجدي في حرارة و نبرة صوت أقوى:
أغار عليها من أبيها وأمها
إذا حدثاها بالكلام المغمغم
وأحسد كاسات تقبلن ثغرها
إذا وضعتها موضع اللثم في الفم

صاحو في تشجيع حار، ليتابع مجدي وهو يعيد المقطوعة في انسجام أكبر بينما عزف الشيخ لا يزال يحافظ على قوته و جماله:
أغار عليها من أبيها وأمها
إذا حدثاها بالكلام المغمغم
وأحسد كاسات تقبلن ثغرها
إذا وضعتها موضع اللثم في الفم
ليل يا ليل
يا ليل
يا ليل
يا ليل

اخذوا يصفقون لهما و يهتفون باسمهما
وقد كان جوًا لذيذًا مسليًا بعيدًا عن ضغط العمل و أحاديث الشغل المملة.
                       ********
" وانت معاك كام علشان دهب العروسة يا شهاب ولا هنروح عند الناس نتكسف؟"

تحدثت والدته أثناء جلوسهما معًا في صالة المنزل، فتحدث وهو يضع يده على خده:
_أكيد اقل حاجة هجيب تقم، سلسلة و خاتم و اسورة و الدبلة
_ كتير
_ اعمل إيه طيب؟
_ كفاية الدبلة و معاها اسورة وخلاص
_ لا يا ماما مش عايز استرخص فيها من أولها كدا
_ قولتلها على موضوع الشقة؟
_ خايف اوي يا ماما بعد ما تعرف موضوع الشقة تسبني
_ شهاب، مش وقته هانيا خالص انت لسه بتكون نفسك و حتى الشقة اللي عملتها اتسحبت مننا والقرشين اللي معاك يدوب، الجواز دا عايز تجهيزات يا ابني وانت مرتبك يا دوب ١٢ الف!
_ ماهو أنا هشتغل شغل إضافي بليل وهغضط على نفسي، هي استنت معايا كتير خايف تسبني، هانيا جميلة و الف مين يتمناها...

اطرق برهة وتذكر نظرات جياد لها وتابع:
_ هانيا مينفعش تتأجل تاني خلاص ثم اني وعدتها اني جاي خلاص يوم الجمعة الجاية
_ ماشي بس هنعمل ايه في موضوع الشقة و قلة الفلوس دي؟ انت مرتبك على مرتب اختك مش مكفي هي بتاخد ١٠ وانت ١٢ يعلموا إيه في الزمن دا؟ وانت عارف كويس ان اختك (شاهندا )داخلة السنادي جامعة و مصاريفها كتير
_ ماهو يا ماما ماكنش عقل بردو إننا ندخلها خاص واحنا مش معانا، (وعد) بتشتغل و بتجهز نفسها و كتر خيرها بتساعدك و بتحط في البيت وهي كل مرتبها ١٠ تلاف وانا بساعد وبجهز نفسي و كمان بجهز شاهندا وبساعد وعد في جهازها، تقوم شاهندا مزودة علينا وعايزة تدخل جامعة خاصة مش حرام دا؟

_ ماهي مجابتش مجموع تعمل إيه في نفسها يعني؟
_ ماشي تدخل حاجة بسعر أقل شوية مش كدا!
_ هي دي أسعار الخاص تعمل إيه هي؟ وانت بدل ما تفكر في اخواتك البنات و تطمن عليهم هما الأول وبعدها تشوف نفسك؟!  لا همك نفسك وبس، عارف ان ابوك مات و مسبش غير البيت دا وانا جسمي اتهلك من الشغل ومن تعب الشغل وسني كبر بقا وعايزة ارتاح ورقبتي بنتين لازم يتعلموا و يتجهزوا غلطانة يعني اني اعتمدت عليك؟ انزل اشتغل انا و اتمرمط؟
2

زفر في ضيق ورد:
_ خلاص يا ماما قولتلك هشوف شغلانة تانية بليل و كمان ماهي مديرتي جابت لي شغلانة إضافية بمرتب ازيد لاني همثل الشركة قصاد الكاميرا ودا بفلوس تانيه وبعد الشيفت هقف بقا في مطعم ولا اشوف كول سنتر شيفت ليلي ولا اي حاجة علشان لا اضيع هانيا ولا أثر من ناحية اخواتي البنات ولا البيت هنا خلاص؟ وبالنسبة للفلوس اللي شايلها خليها دي على جمب للجواز وانا هجيب غيرهم لاخواتي

زفرت في ضيق فتابع:
_ والله يا ماما هتتحل بس انتي استحملي معايا شوية، انا مقدرش والله اتجوز واحدة غير هانيا وهي كتر خيرها استنت معايا كتير حرام افضل راكنها جمبي كدا لو واحدة من اخواتي مقبلش يحصل معاها كدا

_ امسك على ايدك واحنا عند اهلها مش كل حاجة يقول عليها أبوها تقول حاضر زي الأهبل خليني انا اتكلم
_ ايه يا ماما ناوية تبوظي لي الجوازة؟!
_ أكيد لا بس لازم نتكلم ونعترض مش كل شوية نقول حاضر و هنفذ فهمت؟

نظر إليها في خيبة أمل ولم يرد
                      ********
وقد عاد باسم الابن الأكبر لفاطيمة الأخت الصغرى لعبدالله من عمله فقد كان يعمل في شركة خاله هو الآخر وكان منصبه مدير تصميم الأزياء،( design manager ) فكل الملابس من تصميمه هو و الفريق الذي تحت يده.
تخرج من كلية الفنون التطبيقية، وكان في السابعة و العشرين من عمره كان يكبر يزيد بسنة واحدة و يصغر كاميليا بسنة واحدة.
حيث كان يزيد في السادسة و العشرين من عمره بينما كاميليا فكانت في الثامنة و العشرين من عمرها.
جلس على الأريكة في بهو القصر وتحدث في صوت مسموع:
_ فين كبير الخدم المسؤول هنا؟

أسرعت مقبلة نحوه وتحدثت في ابتسامة:
_ انا يا فندم، معاك نادية مختار كبيرة و رئيسة الخدم هنا و مسؤولة عن تنظيمهم وكل ما يخص القصر
_ ماشي يا نادية حلو انا جعان لسه راجع من الشغل وعايز آكل قوللهم يحطوا الأكل يا نادية

ابتسمت ابتسامة خفيفة وردت:
_ فيه بروتوكول معين للأكل، الغدا بمعاد ومعاده الساعة سابعة بحيث يكون الشيخ رجع هو وأولاده اما حاليا الساعة ١١ معاد الغدا راح حاليا دا معاد العشا، تحب احطلك العشا؟

_ عشا؟
_ ايوه يا فندم، مواعيد الفطار الساعة ٦ ونص ل ٧ و معاد الغدا الساعة ٧ و معاد العشا من ٩ل١١ وبعد كدا معاد النوم، وهي دي بروتوكولات القصر في مواعيد الطعام

كان يفتح فمه في بلاهة لا يستوعب ما تقوله، فعندما كان في بيته كان يأكل وقتما أراد ويفعل ما يريده في أي ساعة شاء، ما هذا؟! ما تلك القوانين التي يفرضها خاله الشيخ على الجميع، حتى عليه هو و أمه وكل من يسكن القصر! ولكنه على أي حال تنهد ثم رد:
_ ماشي يا نادية قوليلهم يحطوا اي حاجة تتاكل انا جعان و متغدتش لاني كنت مشغول برا ولسه اصلا راجع
_ تمام مستر باسم هقولهم

قالتها ثم ذهبت، كان يفرق جانب ذقته متعجبًا من قوانين القصر، وفي تلك الأثناء، ظهرت والدته وهي تنزل من فوق وما إن رأته ابتسمت ثم أخذت تسير نحوه وما إن وصلت حتى جاورته وهي تقول:
_ اتأخرت برا ليه كل دا؟
_ أشغال يا ماما والقصر عرف يعاقبني قالولي مفيش غدا

ابتسمت وردت:
_ للغدا مواعيد
_ طب والناس اللي بتتأخر تعمل إيه؟ وبعدين إيه للغدا مواعيد دي هو انا قاعد في فندق؟! قال راح عليا معاد الغدا قال!
_ معلش دي قوانين و بروتوكولات القصر من زمان مش هنيجي احنا نغيرها، حاول تيجي معاهم ما انت بتخلص في نفس مواعيدهم، اتغدا وبعدها روح مطرح ما انت عايز بس بلاش تتأخر على معاد الغدا تاني إلا لو ناوي تأكل برا
1

_ مستغرب والله، ما اتأخر براحتي وأما ارجع يحطولي الأكل يعني هيخسوا حتة؟!
_ قولتلك هو دا نظامهم بقا، المهم في جديد في الشغل؟
_ لا زي ماهو
_ عايزاك كتف في كتف كدا لخالك و تطلع له التصاميم اللي هو عايزها بالظبط و تصحصح معاه كدا
_ بعمل من غير ما توصي، اومال فين تالية؟
_ تلقاها نامت، المعظم نام اصلا ان ماكنش الكل الساعة داخلة على ١٢ وهما عندهم شغل بدري

هز رأسه موافقًا ثم قال:
_ هقعد أنا اطفح جبن و كلام فاضي بعد ما كنت ناوي على زفر علشان خاطر معاد الغدا راح عليا و هتخمد علشان الشغل بكرة ولفي بينا يا دنيا
_ حبيبي لو عايز وجبة و لحوم وكدا اطلب أوردر متحرمش نفسك من حاجة
_ لا هنام خفيف أحسن خلاص نفسي اتقفلت بعد اللي نادية قالته دا
                        **********
وفي صباح اليوم التالي وداخل شركة الزيني بالأخص في قسم التسويق، كان شهاب يجلس على مكتبه مهمومًا شاردًا لمدة دقائق لا يعمل ولا يحرك ساكنًا، فلاحظته هانيا لذا سريعًا أنهت ما في يدها ونهضت ناحيته وجلست جواره وتحدثت في نبرة صوت هادئة:
_ مالك يا حبيبي شارد في إيه؟

نظر إليها ولم يرد، فتابعت:
_ مالك يا شهاب بس فيه إيه؟ ايه مزعلك بالله عليك قولي، انا ملاحظة انك زعلان من بدري او فيه حاجة مديقاك فقولي في إيه؟

تنهد ثم رد:
_ هانيا، أنا آسف بس...

اختضت وردت في قلق وخوف:
_ بس ايه؟ واسف على إيه؟
_ عمي، بابا كان مفهمنا إنه خلص كل حاجة معاه واداله حقه كامل، بصي بيتنا متكون من دورين انتي عارفة المهم دا كان بيت لجدي الله يرحمه وسابه لبابا و اخوه اللي هو عمي المهم بابا قال إنه خلص حق عمي في البيت علشان يخلي البيت دا ليا انا و اخواتي البنات، فعمي راجع يقول لا انا عايز حقي في البيت ابوك مدانيش حاجة مع ان بابا مأكد ليا ولماما إنه مديله حقه

_ ابوك سجل الكلام دا في الشهر العقاري او فيه اي أوراق تثبت إنه خلص حق أخوه؟
_ للاسف لا وعمي بيحلف ان بابا كداب والحقيقة ضاعت في النص محناش عارفين مين اللي كداب لان محدش كان معاهم ومفيش دليل
_ طب مامتك مش عارفة فعلا ازاي ابوك اتصرف وخلص حق أخوه؟
_ سألتها قالتلي معرفش ابوك مش دايما بيتكلم ولا بيقول جاب الفلوس منين كل اللي قاله ليها اني خلصت حق اخويا والبيت دا ملك لينا ولعيالنا وبس
_ طب وايه المشكلة دلوقتي؟ عايز تلاقي دليل علشان كدا زعلان ولا ايه محتاجه طيب بالظبط وانا اساعدك؟ بسبب المشكله يعني مش هتعرف تتقدم لي علشان كدا بتعتذر؟

هز رأسه نافيًا ثم قال:
_ ماما جاية معايا عادي يوم الجمعة الفكرة بس هفهمك انا كنت كونت نفسي واشتريت شقة في الدور الرابع في مدينة نصر زي ما قولتلك بس أما عمي اتكلم ماما قالت هنديله شقتك علشان يفضل البيت لينا وانا هيكون ليا الدور التاني كله بتاعي واخواتي الدور الأول هيقسموه بس بعد عمر طويل لماما يعني فأنا بعتذرلك لاني كدا هدخلك بيت عايلة وانا كنت متفق معاكي اسكنك لوحدك

وضعت يدها على يده وتحدثت في ابتسامة:
_ الموضوع مش محتاج تقلق منه اوي كدا، انا معنديش مشكلة اعيش معاك في بيت أهلك المهم عندي اني معاك... ومتقلقش يا سيدي ان شاء الله عمك مش هيطلع ليه حاجة وهنقدر نثبت دا وساعتها تاخد منه شقتك وأنا مش مستعجلة أنا معاك في أي حاجة
1

ابتسم ابتسامة عريضة ورد:
_ ولا ابوكي هيمانع ويطلب إنك تسكني برا؟
_ لا هو أهم حاجة عنده اني تمام وعايزة كدا فهو خلاص مش هيمانع طالما أنا عايزة ومرحبة

_ ربنا يخليكي ليا و ميحرمنيش منك ابدا، أنا لو لفيت الدنيا كلها عمري ما هلاقي واحدة زيك تحبني كدا وتختارني رغم كل الظروف وهي مش مضطرة

ابتسمت وردت:
_ لا مضطرة علشان بحبك يا شهاب وعمري ما أقدر اتخيل نفسي عايشة مع غيرك

اقترب من وجهها فابتسمت وهتفت:
_ ولا ركز احنا في شغل انت عبيط ولا إيه؟
_ يخربيت الشغل

ابتسمت ابتسامة عريضة وردت:
_ معلش كلها شوية وهيتقفل علينا باب واحد الصبر حلو هانت
_ وقتها مش هحل

وهنا دخلت ماهي القسم فرأتها هانيا فتحدثت في توتر:
_ ماهي ماهي أنا هروح على مكتبي بقا مش ناقصة كلمتين

قالتها واسرعت جهة مكتبها.

اتجهت ماهي نحو مكتب شهاب ووقفت وهي تبتسم وقالت:
_ صباح الخير يا شهاب
_ صباح النور يا ماهي اؤمري
_ جاهز؟
_ أكيد
_ طب تعالى معايا

ذهبا معًا، بينما هانيا تمتمت:
" يارب وفقه واكرمه ووسع رزقه في الشغل الإضافي دا علشان نتجوز بقا يارب"

وقفت أمام مكتب باسم وكان شهاب يقف خلفها فقرأ الافتة المكتوب عليها
[ design manager]
    Bassem Awad
[مدير قسم التصميم] 
     باسم عواد

ودخلا بعدما أذن لهما وابتسم ما إن رأى ماهي قائلًا:
_ صباح الفل المكتب نور يا ماهي
_ منور بأصحابه يا باسم

مد شهاب يده كي يصافحه في ابتسامة، فمد الآخر يده وصافحه وتحدثت ماهي:
_ دا باسم يا شهاب اعرفك، مدير قسم التصميم الخاص بشركتنا ويكون ابن عمتي كمان

ثم التفتت إلى باسم وتابعت:
_ دا شهاب يا باسم من اكفأ الموظفين عندي في القسم

رد باسم:
_ اهلا و سهلا اؤمري يا ماهي
_ بص يا باسم انا كنت عايزاك تعمل تصميم فورمال بدل بالأخص  لان الشركة قررت تنزل الموسم دا بالفورمال اكتر وجبت لك شهاب اختارته الموديل اللي هيمثل الموسم من رجال جبته علشان المصممين اللي عندك يشوفه و يعملوا على مقاسه

ابتسم ورد:
_ ايوا يا ماهي بس هو طويل وعريض وحلو ماشي بس معظم الشعب المصري قصير و رفيع وبكرش اساسا حاسه تبع فئة بسيطة مش هيناسب الكل
_ ماهو دي بدل يا باسم والبدل لازم تكون على الموديل متناسقة علشان تجذب الناس أكيد
_ فاهم بس اللي كان بيمثل قبله التيم كان مناسب اكتر منه جسمه حلو و متناسق وفي نفس الوقت مناسب أجسام الرجالة هنا علشان الناس ميجلهاش عقدة اما يشوفوه ويحسوا إنه ناقصهم كتير.
وهو ينفع يكون موديل لبراند عالمي او لشركة أوروبية اكتر

نظر إليه شهاب في ضيق ثم رد:
_ انا مصري على فكرة وعلى فكرة بردو انت في طولي وفي جسمي وكمان يزيد وفاتح و أمجد و جياد معظمكم طويل و معضل واصلا براند الزيني مش في متناول الأيدي يعني اللي هيشتري بدلة بالسعر دا هيكون مهتم بشكله وجسمه وصحته وان كان اقصر ولا اطول ولا اتخن ولا ارفع أكيد هيكون فيه مقاسات انما الموديل لازم يكون متناسق علشان يقدر يجذب الانتباه أما الناس تشوف المنتج عليه و يقرروا يشتروا أصلا، فانت أكيد مش هتجيب واحد رفيع و بكرش يلبس بدلة تكلفتها ٣٠ الف جنيه.
انت فاهم في حتتك وانا فاهم في حتتي انا ماركيتنج انا اللي ببيع المنتج اللي انت بتصممه أصلا ودي مديرتي وشايفة إني مناسب وشايفة ان المنتج هيحقق مبيعات و قسم السيلز كدا كدا ليهم شغلهم بردو مش هيأثروا

كان ينظر إليه يصغى إليه في اهتمام ورد:
_ ماشي يا شهاب انا قلت وجهة نظري وكدا كدا على رأيك التسويق والبيع مش مسؤوليتي أنا مسؤول ان المنتج يطلع من تحت ايدي انا والموظفين تحتي بأفضل شكل زي ما الشيخ وفاتح قالوا غير كدا انا مليش دعوة

ثم نظر إلى ماهي وتابع:
_ انا قولتلك ان الموديل اللي فات كان كويس وحققنا من خلاله فلوس كويسة بس كونك هتغيريه دي مخاطرة فيها احتمالية النجاح أو الفشل، عايزة تتحمليها براحتك أنا بس قلت أقول رأيي بمنتهى الصراحة

ابتسمت وردت:
_ وأنا واثقة فيه وواثقة إن الإيرادات هتزيد من خلاله الموسم دا، اهو هسيبه عندك علشان المقاسات و الذي منه

انهت كلامها ونهضت ثم وجهت حديثها إلى شهاب وتابعت:
_ أول ما كل حاجة تخلص أرجع على الشغل علطول، هسيبك انا بقا معاه علشان ورايا شغل

هز رأسه موافقًا في ابتسامة عريضة.
                     **********
طرقت روني باب مكتب يزيد في تردد لا تعرف هل ما ستفعله مناسبًا أم لا، لدرجة انه سمح لها بالدخول ولكنها كانت شاردة الذهن فلم تسمعه إلا في المرة الثالثة حين قال في صوت عالي " ادخل" ففتحت الباب وابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:
_ صباح الخير يا يزيد

ابتسم ما رآها ورد:
_ صباح النور يا روني، تعالي

كانت تمشي في خطوات بطيئة شاردة حتى وصلت إلى الكرسي وجلست فتحدث:
_ ها يا ستي قوليلي

شردت تفكر هل تقص عليه ما حدث بينها وبين أمه ليلة أمس أم لا؟ هل تخبره عن مدى غضبها أم تسره في نفسها؟
فتابع:
_ فيه إيه يا روني؟
_ مفيش.... أنا بس..بس حبيت... حبيت أسألك يعني هتيجوا امتى وكدا؟

ابتسم ورد:
_ بابا قالي إنه خد معاد من أبوكي بكرة بليل الساعة ٩

ابتسمت ابتسامة عريضة وردت:
_ يعني خلاص انتوا جايين بكرة الساعة ٩؟ مفيش حاجة باظت حاجة اتغيرت حد اعترض ولا اي حاجة صح؟

عقد حاجبيه في استغراب و رد:
_ حاجة باظت حد اعترض؟ انتي إيه بتتوقعي الأسوأ ليه؟ لا يا ستي مفيش حاجة باظت ولا حد اعترض لاني مش عيل ولا بابا كلمته ممكن تنزل الأرض ابدا وبالذات بقا مع مجدي السَّلّاب حبيب قلبه

ابتسمت ابتسامة عريضة وشعرت إنه لا داعي للقلق وردت:
_ خلاص تمام على خير إن شاء الله
_ هو فيه حاجة؟

ردت في سرعة:
_ لا لا انا بس قلت اجس نبض علشان الحق اشوف ألبس إيه قبل ما تفاجئني فقلت اجرجرك في الكلام واعرف جاي امتى واريح ونفسي

ابتسم ورد:
_ ماشي يا ستي وانا اتجرجرت عادي خالص اهو وقولتلك

نهضت من مكانها وتحدثت أثناء سيرها:
_ اوكيه مستنياك بكرة، يلا هروح على شغلي
_ تمام

خرجت من مكتبه واطمأن قلبها قليلًا فعلمت أن عبير لم تقل ولم تحكي أي شيء قد حصل ليلة أمس وعليه عادت إلى مكتبها وجلست أمام الحاسوب، وقبلما تبدأ عمل مرة أخرى سمعت صوت أسيل والذي كان عاليًا تقول:
_ طلعي ورشي يا تالية برفيوم طلعي ورشي هفطس من الريحة، فيه ريحة كدا قذرة اوي جاية من الناحية دي بالذات من المكتب دا مش فاهمة في إيه بجد
2

عقدت روني حاجبيها في استغراب فإن تلك الناحية وذلك المكتب يخصونها هي فهل تلك المجنونة تقصدها؟ وعليه شمت نفسها وملابسها في تلقائية وتمتمت:
" مالها ريحتي زي الفل؟! هي مجنونة دي ولا إيه على الصبح؟"

تابعت الأخرى:
_ مش عارفة يا تالية بجد القذارة و العفانة اتحدفت علينا منين، فيه شوية ناس زباله كدا معفنين بينسوا يستحموا عايزين يتربوا و يتعلموا الأدب علشان مفكرنها حرية شخصية انهم يموتونا بريحتهم دي ميعرفوش ان ريحتهم طالعة و الناس كلها شامة وعارفين الالعاليب بتاعتهم القذرة
1

تحدثت واحدة في القسم في ضجر:
_ عايزين نركز في الشغل يا أسيل بعد اذنك، ريحة ايه وقذازة إيه مفيش حد فينا شامم حاجة!

ردت تالية في نفس نبرة الصوت التي تحدثت بها أسيل قبل قليل:
_ ماهي الريحة مش وصلالك يا روحي لان ربنا نجدك ومكتبك بعيد عنها

قالتها ثم وجهت وجهها ناحية روني التي أشارت إلى نفسها في تعجب:
_ انتي بتبصيلي كدا ليه؟ بصي قدامك يا حبيبتي
_ حبك برص، ابص مكان ما انا عايزة ولا انتي هتتحكمي في عيني؟
فردت أسيل:
_ فضحتيها يا تالية كدا! فرضنا نسيت الديودرين بتاعها كدا تكسفيها وتبصي عليها تخلي الكل يعرفها ويبعد عنها؟!
1

نهضت روني وردت في ثقة:
_ أنا؟ دا أنا اللي معلماكي انتي وهي يعني إيه نضافة يا بت ولا نسيتي؟! بلاش نتكلم واحترمي نفسك واقعدي ساكتة احنا في شركة محترمة مش في الشارع ولا انتي شوارعية فمتعودة على خناقات المصاطب؟!
_ انا اللي شوارعية يا جربوعة، انا خالي مدير الشركة اللي انتي وابوكي واخواتك شغالين فيها وعايشة في بيت متحلميش بيه ولا ممكن يخطر في بالك... أنا يا روح أمك أسيل الكبير اللي ملهاش كبير
1

كان الموظفون قد وقفوا وحاولوا التدخل بينهما لما اشتدت المشادة الكلامية، ولكن روني ردت لما غاظتها تلك بتلك الكلمات قائلة:
_ وانا يا حلوة خطيبة ابن مدير الشركة و اخوتي تبقى مرات مساعد مدير الشركة و ابويا المستشار الأول لمدير الشركة وبيتي ثرايا يمرح فيه الخيل، ولو انتي يا روح خالتك أسيل الكبير اللي ملهاش كبير فأنا روني السّلّاب لتعليم الرباية و الأدب للكلاب

فردت أسيل في غيظ:
_ زباله وقذرة وريحتك طالعة وكمان خطافة رجالة

فردت روني:
_ انا مش هرد عليكي علشان أنا شغالة في شركة محترمة عند ناس محترمة وانا بنت محترمة

فتحت أسيل فمها كي ترد ولكنها فوجئت بصوت يأتي من الخلف يقول في حزم و صرامة:
_ ايه دا ايه دا؟ إيه اللي بيحصل في قسمي دا؟

التفتت أسيل في سرعة لتجده يزيد ذلك الواقف وعلى ملامح وجهه ارتسمت كل معالم الغضب والضيق، فعلمت حينها لماذا حفظت روني لسانها فجأة قبل قليل.
جلست على كرسيها قائلة في هدوء:
_ مفيش حاجة

التفت إلى روني وقال:
_ فيه إيه يا روني صوتكم عالي ليه؟ وايه العبط اللي كانت بتقوله دا؟ إيه اللي حصل؟
_ ماهي قالتلك مفيش حاجة
_ والله؟
_ اه

نظر إليهما ثم إلى الموظفين الواقفين وصاح:
_ يلا كل واحد على شغله
ثم صاح في ضيق:
_ يلا

وبالفعل اتجه الجميع إلى مكتبه، بينما هو نظر إليهما هما الاثنتين لبضع ثواني ثم انصرف.
نهضت روني من على مكتبها واتجهت نحو مكتب أسيل وهمست جانب أذنها:
_ الحشرات القذرة بنرشها بمبيد حشري او بيرسول رخيص مرمي في أي كشك في صمت لأن مفيش داعي نثير البلبة أو نجيب سيرتهم علشان منعملهمش سيط و قيمة على الفاضي وأنا هنا مش قصدي على الحشرات
1

رفعت إليها عينيها المليئة بالغضب و الإنتقام فابتسمت روني وذهبت، فتمتمت وهي تتبع أثرها:
" أنا هوريكي يا حشرة ازاي هفعسك تحت رجلي ونبقى نشوف مين فينا اللي رخيص"
                    **********
" تعالى يا حسان علشان نتكلم شوية مع بعض يا حبيبي "

تحدثت عبير وهي تجلب ابنها نحو الارجوحة في حديقة القصر كي يجلسا عليها و يتحدثان معًا مثلما تريد، فجلس الشاب وهو يضع قطته المفضلة لونا على حجره وتحدث:
_ اهو يا أمي قعدت اتفضلي قوليلي

جلست السيدة جواره وتحدثت في ابتسامة:
_ حبيبي انت بقا عندك ٢٩ سنة وما شاء الله كبرت و بقيت شاب زي الفل، أنا وابوك قررنا نجوزك إيه رأيك؟

ضحك ورد في ابتسامة عريضة:
_ بجد يا أمي هتجوز؟ أنا فرحان اوي انا مبسوط اوي والله يعني انا من بدري كان نفسي اتجوز بس كنت مكسوف أقول

_ وليه يا حبيبي كنت مكسوف؟

نكس رأسه ورد:
_ يعني ممكن مين تقبلني؟ أنا عمر ما في واحدة حبتني يا أمي ولا مرة كان في حياتي بنت زي باقي اخواتي و أصحابي علشان كدا فكرت إني هكون وحيد طول عمري وتأكدت من دا فصحابت قططي لان لقيت فيهم الأمان والحب اللي ملقتهمش في البشر
_ لا يا عم ابسط هتتجوز و مش هتكون لوحدك و البنت بتحبك و هتشيلك جوا عنيها كمان
_ بجد يا ماما؟
_ اه يا حبيبي بجد وهيكون ليك اولاد يملوا عليك البيت و يفرحوا قلبك
1

ابتسم ورد في تلقائية:
_ طب الحمدلله فكرت هفضل وحيد، فكرت إني هموت جمب قططي لأن مليش غيرهم ولا فكرت في موضوع ولاد ويجروا حواليا وكدا دا
_ لا فكر بعد كدا بقا وعايزة أحفاد كتير اوي منك عايزة امشي اتكعبل في عيال حسان وبس كأني مخلفتش غيرك

ابتسم وتحدث في فرحة عارمة:
_ انتي احلى ماما ودا احلى خبر سمعته بحبك يا أحلى أم

ثم نظر إلى قطته و قبلها وتحدث إليها في فرحة:
_ لونا أنا هتجوز يا لونا وهجيب أولاد أشقية زيك يلعبوا معاكي و هتحبيهم اوي ماشي؟

فتابعت والدته في ابتسامة عريضة:
_ مش عايز تعرف مين العروسة؟
_ انتي اختارتيها كمان؟
_ اه وانا ابوك اخدنا معاد علشان نتفق مع أهلها على كل حاجة ونخطبهالك
_ أنا اعرفها؟
_ عز المعرفة
_ مين يا ترى يا أمي؟
_ أسيل بنت عمتك حليمة

ترك قطته والتي سرعان ما ركضت كي تلعب و ضم إليه أمه في قوة وهي يتحدث في فرحة عارمة:
_ أسيل! أسيل الجميلة دي قبلتني أنا صح؟ موافقة عليا صح؟ قالت اه ولا لسه هنشوف يا امي؟ يعني قالت اه موافقة على حسان ولا لسه هتفكر و نقولها؟ أصلها جميلة شعرها طويل وريحتها حلوة و شكلها حلو
2

نظرت إليه والدته في حزن عليه ووضعت وجهه بين كفيها وردت عليه:
_ حبيبي، متشفش نفسك أقل منها ها، هي حلوة وانت بردو حلو، هي اصلا ماكنتش تطول واحد زيك في جمالك و حنيتك و طيبة قلبك هتلاقي فين زيك؟ فعلشان خاطري متشفهاش أحسن منك لان يا حبيبي دي مش حقيقة ها؟

ابتسم وهز رأسه موافقًا وأخذ يغني في فرحة:
_ هتجوز هتجوز هتجوز، هتجوز أسيل وهتجوز أسيل هتجوز أسيل وهتجوز أسيل
3

نظرت إليه في خيبة أمل وسكتت.
                       *********
ومع أذان العصر، وصلت حليمة شركة الزيني واتجهت نحو مكتب أخيها وطرقت الباب، وما إن دخلت وذلك بعدما سمح لها، تحدثت في ابتسامة:
_ مساء الخير يا شيخ عبدالله
_ مساء الفل يا حليمة، تعالي

غلقت الباب خلفها وجلست على الكرسي وتحدثت في ابتسامة:
_ اؤمر يا شيخ قولتي تعالي العصر مكتبي يا حليمة اديني اهو جيت
_ انا في ضغط شغل والله يا حليمة بقيت ارجع الشغل يوميا الساعة ٩ و ١٠ بليل حتى اسألي فاطمية من ساعة ما جت وقعدت عندي في القصر واحنا مش عارفين نتقابل حتى
_ عارفة يا اخويا من غير ما تقول ربنا يعينكم، ما انا عيالي أمجد و أسيل بيقولولي وانا عارفة ضغط الشغل عامل ازاي
_ دا وقت البريك بتاعي فضي دماغي شوية واصلي العصر و افصل بسناكس كدا لحد معاد الغدا، فقلت اجيبك فيه اقولك اللي عايز أقوله قبل ما ادخل بيتك بشكل رسمي وكدا
_ قول يا خويا أنا سمعاك
_ فيه مثل بيقول يا حليمة اخطب لبنتك ولا تخطب لابنك وانا بصراحة بآمن بالمثل دا جدا، انا مهم معايا اختار حد بطل شهم يؤتمن على العِرض علشان اسلمه واحدة من بناتي.
انتي عارفة ان كاميليا بقا عندها ٢٨ سنة وأكيد مش ناسية الحادثة اللي حصلت معاها زمان أما كانت مع خطيبها وعملوا حادثة وهو مات
_ اه طبعا أكيد مش ناسية دي فضلت سنين لابسة الأسود و الحزن حوالين عنيها و التعب كله مالي وشها احنا مصدقنا إنها قلعت الأسود و بقت بتبتسم احنا كنا فين وبقينا فين يا عبدالله بس!
_ بالظبط كدا ورفضت فرص متتعوضش خلال الفترة اللي فاتت دي بسبب حزنها على خطيبها وانها مكانتش عارفة تفتح قلبها تاني لحد.
وبصراحة ومن غير لف ودوران أنا اه مش معاهم طول الوقت في البيت بس عيوني موجودة في القصر كله وعرفت ومش مهم ازاي انها معحبة بابنك أمجد وحقيقي ماكنتش مصدق نفسي ان كاميليا هترجع تحب و تتحب وتفرح و تعيش حياتها و تخلف كمان تقريبا كنا فقدنا الأمل لان الحادثة حصلت وهي عندها ٢٣ سنة ودلوقتي بقت ٢٨ فكنا استعوضنا ربنا فيها، فإنها ترجع وتفتح قلبها تاني دا شيء انا مبسوط بيه اوي وسألتها بنفسي وتأكدت انها فعلا معحبة بيه وهتوافق لو أتقدم علشان كدا قلت اقولك تشوفيه لو هو كمان بيبادلها نفس المشاعر ونبدل انا اديكي بنتي وانتي تديني بنتك

ردت في فرحة عارمة:
_ والله لولا اننا في الشركة لكنت رقعت زغروطة دلوقتي سمعت الدنيا كلها.
يا عبدالله انت عارف اني لو لفيت الدنيا كلها لا هلاقي في ادب ولا في أخلاق عيالك ولا نسب يشرف قد نسبكم، وشيء يسعدني اوي ان بنتك رجعت تحس و تحب تاني من خلال ابني وهو موافق اصلا انا حاسة بيه عارفة انه كان عينه منها

_ يبقى على خيرة الله، بعد بكرة هاجي أنا و عبير و حسان نطلب أسيل ونتفق على كل حاجة و بعدها حددوا انتي و عبدالعزيز جوزك يوم تيجوا تطلبوا كاميليا ونتفق بردو

هزت رأسها موافقة وردت:
_ وهنتفق يا اخويا وربنا ما يجيب خلاف و يجعلنا دايما متفقين يارب.
                      *********
دخل يزيد مكتب أخيه جياد وهو يحمل الطعام وتحدث في ابتسامة:
_ بريك قلت نأكل انا وانت من برا النهاردة علشان انا هسهر برا وهيفوتني معاد الغدا وملقتش غير اخويا حبيبي اتغدا معاه

ابتسم جياد ابتسامة عريضة ورد:
_ فرحتني والله يا يزيد تعالى يا حبيبي طبعا نأكل مع بعض

دخل الفتى وهو يقول:
_ شيل بقا الاب توب و الورق والاقلام و الكلام دا وخليني احط الأكل
_ جايب إيه؟
_ بيتزا و كريب
_ بس كدا المكتب يتبهدل
_ يا عم هنضفه متقلقش، شيل بقا الكلام دا خليني احط الأكل يا جياد اخلص

أبعد الأشياء ووضعها جانبًا، فوضع الآخر الطعام وأخذ يخرجه من الحقيبة وتحدث:
_ عايزك تدوق بقا وتقولي رأيك، المطعم دا كلت من عنده مرة وحقيقي الأكل عنده تحفة
_ يارب يعجبني
_ أكيد ما انت عارف ذوقي في الأكل

وبينما هو يخرج الطعام لاحظ شرود جياد كأن شيئًا ما يشغل باله فتحدث:
_ مالك يا جياد؟
_ مفيش
_ لا فيه والا بقا انت مش طايقني وهقوم اخد أكلي و امشي
_ لا لا يا عم مش للدرجادي ما انا لو مش طايقك كنت طردتك من زمان ما انت عارف
_ ما انا بقول كدا بردو
_ انا كل الموضوع بحب بس

ابتسم يزيد ورد في خبث:
_ شاغلة بالك بقا ها؟ مصوماك يا عيني مش كدا؟
_ اه يا يزيد
_ ليه كل دا؟ هي مين أصلا؟ أنا اعرفها؟
_ اه، هانيا اخت مايا و روني
_ آه، طب تحفة دا احنا التلاته خدنا التلاته الأخوات حقيقي موضوع جميل اوي هما بيحبوا بعض واحنا كمان فهنتجنب الطمع و الغيرة والحقد اللي بيكون بين السلايف دا
_ اه بس دا لو هي عايزاني أصلا

عقد حاجبيه في استغراب و رد:
_ قصدك حب من طرف واحد؟
_ شكله كدا
_ طب ليه بتقول كدا؟ هل انت سألتها وقالت لك؟
_ لا، بس هي مفيش منها اي إشارات او علامات تدل على اهتمامها بيا أو إعجابها بيا، هي بتتعامل معايا على إني مديرها واخو جوز اختها وبس، مش بحس منها بحاجة
_ تفتكر في حد شاغل بالها؟
_ شاكك
_ مين؟ من الشركة؟
_ انت عمرك حسيت؟
_ لا، لأن أنا عمري ما ركزت مع هانيا أساسا، طول الوقت كنت مركز مع روني صراحة
_ وهي كانت بتبادلك؟
_ طبعا وفعلا البنت لو عايزاك هتبادلك المشاعر و هتديك إشارات او علامات كونك مش حاسس يبقى هي لا مش مهتمة

هز رأسه مؤكدًا ثم قال:
_ كنت عارف و قولتلك
_ طب والحل؟
_ معرفش بقا
_ طب تعرف مين اللي في دماغها؟
_ هيفيد بأيه؟
_ تعرف بس؟
_ شاكك في واحد عندي كدا في التيم معاها زميلها اصلا اسمه شهاب بس مش متأكد إنه هو يعني
_ أنا رأيي تصارحها
_ وافرض رفضت؟
_ هو انت يعني هتكون اترفضت من منظمة الأمم المتحدة؟! ما ترفض بس تكون عرفت وريحت نفسك على الاقل حاولت.
قولها بينك وبينها وجس نبضها هيجي منها ولا لا لو تمام قول لبابا يخطبهالك في نفس اليوم اللي انا هخطب فيه روني
_ انت هتخطب روني امتى؟
_ بكرة بليل الساعة ٩ هنكون عندهم، ويلا بقا كل الأكل برد من كتر زنك يا أخي!

نظر إليه ثم إلى الطعام وشرد مرة أخرى.
                       ********
في مستشفى النساء التخصصية داخل إحدى العيادات، تجلس مايا أمام الطبيبة ولم تستطع ألا تمنع نفسها من الانهيار أمامها، فتحدثت الطبيبة في هدوء:
_ اهدي يا مايا أنا قولتلك إن شاء هنلاقي حل
_ يا دكتوره حل إيه دا ناويين يجوزوه عليا انا لازم اتصرف، قوليلي أي حاجه هعمل أي حاجه تقوليها
_ احنا بناخد الأدوية وماشين على العلاج انا مش فاهمة كل دا عادي، انتي لسه ملكيش سنة فيه ناس كتير بتقعد سنين متخلفش وتفقد الأمل تماما لحد ما ربنا يريد وبيفضل عندهم أمل لآخر وقت، اهدي مش كدا اصلا انك تقعدي سنة متخلفيش دا عادي وناس كتير اوي حصلها كدا عادي ومن غير مايكون عندهم مشاكل فقط بتكون المسألة معاهم مسألة وقت
_ هما مش مستنيين عليا، حماتي مش مستنية عليا.... بقولك يا دكتورة أنا أقدر اسافر برا؟ هلاقي حل؟
_ هما برا مش هيسحروا وانا هنا اصلا بكتبلك العلاج المستورد أصلا وعلى كل لو عايزة تجربي السفر سافري بس انا شايفة ان دا مش وقت كافي تحكمي فيه على نفسك ان مفيش منك أمل أو ان الوقت اتأخر ولازم اطلع برا اشوف حل.
انتي عندك كام سنة يا مايا؟
_ ٢٦ سنة
_ طب لسه صغيرة اهو وكمان  بصحتك اهدي متخافيش بقا

هزت رأسها موافقة ثم ردت:
_ انا بس عايزة دوا سريع ومفعوله حلو يحسسني اني بعمل حاجة بالله عليكي يا دكتورة

هزت رأسها مستعجبة أمرها وتمتمت :
" لا حول ولا قوة إلا بالله "
                     ***********
" قوليلي يا ماما كنتي عايزاني في إيه؟"
تحدث يزيد مستفسرًا من والدته التي طلبت ان تتحدث معه فردت عليه:
_ بلاش موضوع إنك تتجوز روني دا
_ ليه؟
_ مش حساها بنت قوية كدا و سليطة اللسان، ومش معنى كدا اني بقولك علشان تتجوز رهف اللي نقتها لك والكلام دا لا بالعكس انا بس بقولك رأيي البنت دي مش مناسبة، اه احنا خدنا اختها بس مش بالضرورة هي تكون زي أختها مايا متربية عنها، دي شديدة وهتوريك الويل، قول لابوك خلاص وفكك منها

هز رأسه رافضًا ثم قال:
_ انا عارفها كويس بقالي سنة ونص بحبها اصلا وهي مش قليلة أدب ولا سليطة لسان ولا اي حاجة من دي، هي اه مش بتسيب حقها و قوية ودي حاجة متزعلنيش، من امتى الخيبة كانت ميزة؟!
ماما اجهزي علشان انا مش هغير رأيي وهاخدها، بكرة انتي اللي هتغيري رأيك وهتعرفي إنك كنتي فهماها غلط و هتحبيها كمان
_ كمان؟
_ اه
_ دي عايزة فلوسك دي طمعانة فيك
_ ايه الدليل؟
_ اومال ليه بتقرب منك وخدتك وعمت عينك عن بنات عمتك وخلتك غيرت رأيك
_ هو حد قالك عني إني طفل بريالة؟! إيه خدتني و غيرت رأيي والكلام الغريب دا يا ماما! ماما الكلام دا مهين ليا انا شخصيا لانه بيصغرني.
أنا كبير كفاية افهم في نوايا اللي قدامي، أنا اللي اختارت روني، هي متعرفش حتى بحوار بنات عمتي دا فارجوكي يا ماما سبيني اطلع ارتاح يومي طويل بكرة عن اذنك
1

بينما ينصرف كانت تتبع أثره وردت في صوت عالي:
" بكرة تندم وتقول ياريت سمعت كلام أمي بس هيكون فات الأوان يا يزيد"
                       *********
وفي صباح اليوم التالي، استيقظت روني مبكرًا ولم تذهب إلى العمل بل أخذت ترتب و تنظف المنزل مع والدتها حتى يبدو في أبهى وأحسن شكل لاستقبال الضيوف في الأمس.
وقد جاءت مايا  كي تساعد في إعداد الطعام فهي تعلم جيدًا ما يحبه حماها الشيخ عبدالله و زوجته أيضًا.
وكان يزيد في شركته يود أن ينجز عمله في أقصى سرعة كي يطير إلى القصر و يستعد لتلك الليلة التي طال انتظارها.
وقبل الغروب استأذنت هانيا من العمل لتمشي مبكرًا ساعتين لتذهب مع روني كي تشتري الفستان الذي سترتديه اليوم
وبالفعل ذهبتا معًا في تمام الساعة السابعة مساءً.
ذهبتا إلى أكثر من محل حتى اختارت في النهاية فستان طويل يسجد تفاصيل جسدها ساتر لجميع أعضاء جسدها حتى ذراعيها وكان لونه ( بيج) بسيط وهادئ. وأخذت هانيا تختار لها ما يناسبها هي الأخرى إلى أن يأتي دورها يوم الجمعة ويتقدم شهاب لخطبتها.
ودقت الساعة الثامنة والنصف وبقى ساعة واحدة ونصف على مجيء العريس و أهله وفي ذلك الوقت اتصلت حورية على هانيا والتي استجابت سريعًا قائلة:
" ايه يا ماما ؟ "
" بقولك الخاتم بتاعي عند خالتك روحي انتي هاتيه علشان البسه و خلي روني ترجع علشان يدوب تلحق تلبس "
" دا وقته خاتم يا ماما؟"
" اه طبعا وقته عبير هتيجي تتفشخر بدهبها وانا اظهر فاضية كدا؟ روحي انجزي لخالتك قوليلها هاتي خاتم ماما "
" وهو هناك بيعمل ايه بس ؟"
" ما انتي جوزها البركة فيه بيعها دهبها، وهي كانت استلفته مني تحضر بيه فرح بنت صاحبتها، اخلصي وبطلي أسئلة كتير واطلبي اوبر واخلصي"
" ماشي يا ماما سلام"

قصت هانيا على روني ما تريده والدتهما فوافقت روني و اتجهتا كلًا منهما إلى وجهتها المقصودة وكان هناك من يراقبهما.

وقفت روني تنتظر سيارة الأجرة التي طلبتها منذ فترة كي تأخذها إلى المنزل.
وعقب مرور تلت ساعة وقفت السيارة أمامها فتأكدت من السيارة وركبت وقبلما تغلق الباب، دفعها أحدهم في قوة فدخلت وهي تصرخ ثم دخل هو الآخر وغلق باب السيارة ورفع سلاحه قائلًا للسائق:
_ اطلع على المكان اللي هقولك عليه واي محاولة كدا ولا كدا هفرتك دماغك
1

ثم التفت إليها وتابع:
_ وانتي أي صوت هيطلع منك هموتك فاهمة؟

هزت رأسها موافقة في خوف و سكتت تنظر حولها في رعب لا تعرف ماذا تفعل.
                      *******
كان العريس استعد و لبس بدلته الأنيقة و كذلك انتهى والده وأصبح جاهزًا وكذلك والدته وركبوا السيارة متجهين نحو منزل العروس.
كان يبتسم وقال لوالده:
_ بابا تفتكر اللي احنا جايبينه للناس دا كفاية؟
_ اه انا شايفه كويس، لو عايز نضيف حاجة تانيه قول
_ لا تمام كدا انا كنت بطمن بس

تمتمت عبير:
" وكمان هيتشرطوا، دول ما يصدقوا ان حاجة تتبعت لهم و يحمدوا ربنا و يهمدوا "
                   *********
دقت الساعة التاسعة والنصف فوصلت هانيا إلى المنزل وقد جلبت الخاتم معها وسألتها أمها في استغراب عن أختها فكيف لم تأتِ حتى الآن؟
وتعجب الجميع وبدأ القلق يتسرب إلى قلوبهم وبالأخص عندما وجدوا هاتفها مغلقًا فأين هي يا ترى؟

وصل المكان وطلب منها ومن سائق السيارة أن ينزلا وهو يهددهما بالسلاح، وبالفعل نزلا وهما يضعان يدهما خلف رأسهما في وضع الاستسلام، نظرت فوجدت نفسها في مكان أشبه بمهجور مخيف يملأه السكون، دخلا الشقة والتي كانت عبارة عن تراب و بيوت العناكيب طلب من السائق أن يجلس على الكرسي وقام بربطه فيه كي لا يستطيع الهرب ومن ثم جرها إلى الغرفة الوحيدة المجهزة بعض الشيء في تلك الشقة فكان بها سرير و ضوء وبعض من الملابس ما إن دفعها إلى الداخل حتى صرخت وهي ترتمي على السرير والتفتت إليه سريعًا رأته يدخل وهو يغلق الباب وتحدث:
_ النهاردة هعمل الحاجة اللي هتحرم عليكي عايلة الزيني طول العمر وهتعلمك الأدب
1

أخذت تمعن تركيزها في عيناه وتسمع جيدًا لصوته هي حقًا تعرفه صوته لم يكن غريبًا عنها ابدًا ولا حتى هيأته ولكنها لم تتحقق جيدًا ممن يكون يا ترى ولماذا يريد أن يفعل بها ذلك؟
                        *********



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات