📁 آخر الروايات

رواية انذار بالانتقام الفصل الثالث 3 بقلم زينب خالد

رواية انذار بالانتقام الفصل الثالث 3 بقلم زينب خالد


الفصل الثالث

دائما المجهول يحمل معه الكثير أما أن يحمل معه المفاجأت السارة أو المصائب التي ستجعل الخوف يتلبس لك ك شخص لا يمكن مغادرته إطلاقا.

" الماضي "

بعد مرور شهر ..

مكتب رئيس مجلس الإدارة ..

يجلس حاتم قباله شاكر لا يعلم لما رئيس مجلس الإدارة طلبه لأول مرة يراه بوضوح ويجلس معه ، لم يجلس معه بشكل مباشر وصريح إلا اليوم .. منذ أن أتى لهذه الشركة وهو لا يتقابل معه إطلاقا ولا يراه إلا من بعيد دون الأحتكاك به حتي إنه في بعض الأحيان يستمع إلى بعض الأحاديث التي تدور حوله وحول شخصيته .. لم يرتاح له وقلبه يخبره بأن هذه المقابلة لن تتم على خير .

نظر له شاكر عدة دقائق يتفحصه بنظرات شاملة محاولا إختراق داخله .. يعلم بأنه يثير الخوف والقلق بداخله فانتفخ صدره غرورًا وفخرًا بذاته ..تحدث بإبتسامة واثقة فاثارت الريبة بداخل حاتم:
طبعا مستغرب إني طلبتك ، سمعت عنك كتير من سامح وعن إخلاصك وأمنتك ف حبيت إني أشوف الموظف المخلص .. أنت عارف مبقاش فيه مخلصين اليومين دول

رغم القلق الذي انتابه لكنه أجاب بنبرته الهادئة :
ده شغلي و واجبي تجاه الشركة

هز رأسه بتفهم ثم نهض وإتجه ناحيه حاتم حيث جلس أمامه ثم وضع ساق على الأخرى ينظر له فوجد ملامحه هادئة فاردف حديثه موضحا :
أنت عارف طبعا أن شركتي ليها وزن في السوق وطبيعي يبقي ليا أعداء وخصوصا مع صفقات كبيرة لما باخدها ، وممكن أن أي حد يلفق ليا أي حاجة عشان يخلص مني ف طبيعي أن لازم أمن نفسي دايما و خصوصا حياتي عشان ميحصلش أي حاجة وتضيع كل حاجة في ثانية

لم يفهم مغذى حديثه فتحدث بجهل محاولا التوصل لفهم حديثه :
مش فاهم حضرتك تقصد أي

ابتسم شاكر ثم أردف حديثه موضحا :
معتقدش إنك غبي مفيش حد يقدر يستجرأ ويشوف ملف مينفعش يشوفه ، ويوم ما يشوفه يصوره وياخد منه نسخة يأمن بيها نفسه ولا أي ..أكمل حديثه ماكرا.. بس الصراحة عجبتني حتة اقناع سامح أنك مفهمتش حاجة منه ف رجعته رغم أن كل حاجة متوضحة، لا أحيك بس للاسف مش بصدق بسهولة أبدا

ها قد علم لما تم إستدعاه حتى يحدثه عن الملف .. لا يعلم لما لم يخمن منذ استدعاه ،هل لأنه حاول إشغال نفسه بأي شيء لدرجة بأن عقله تناسى هذه المصيبة؟ هل نجح الالهاء حقًا في إخماد التفكير في هذا ؟ .. سكت قليلا قبل أن ينظر بداخل عينيه وهو يرى كم الإصرار في تحقيق شيء يريده مهما توصلت الامور لأسوء .. فقرر أن يصبح اللعب على المكشوف ويعلم ما يريده .. أجاب حاتم متسأئلا ببرود :
تمام.. والمطالب مني أي دلوقتي

ابتسم إبتسامة مستفزة رغم ثقة حاتم وبروده لكنه يعلم بأنه بالتأكيد يشعر بالرعب داخله لذلك قرر اللعب قليلا فإنه يجيد اللعب للغاية.. قالها صراحة موضحا:
تاخد كام والملف يبقى عندي بعد ساعتين .

أجابه الاخر ببرود :
وأنت مش خايف يكون الملف راح للمكان المناسب

قال بثقة ماكرا:
وهو لو كان راح للمكان المناسب لا كنا أقعدنا الاقعدة دي ولا اتفاوضنا ولا أي رأيك

أردف حاتم بتوجس:
ولو رفضت

عقد حاجبيه وتحدث بنبرة فاترة :
أنا بقول بوزيشن حلو ومبلغ حلو في البنك تأمن به مستقبلك

أردف الاخر بتوجس :
وإلا

لعب بالقلم الموجود على المكتب ينظر للقلم وأجاب على تسأئله موضحا :
لا أنا مبقولش أنا بعمل على طول .. ف الافضل لكل من الطرفين أننا نريح بعض ، أنت تجيب النسخة اللي معاك وأنا هنقلك لحياة مختلفة كنت تتمنى تعيش فيها

أخذ نفس عميق محاولا تهدأ نفسه التي ثارت من تهديده المبطن لكنه أزاح كل هذا وهتف بجدية ونبرة نافية قال :
أنا مبتهددش ولا بترشي واللي عندك أعمله .. عن إذنك

نهض بعنف وإتجه للباب وفتحه وقبل أن يغادر الغرفة تحدث شاكر بخبث وإبتسامة سوداوية على ثغره :
مترجعش تقول إن منصحتكش واللي بيشيل قربة مخرومة بتغر على دماغه والايام هتثبت دة.. واه صح متنساش تبقى تحافظ على مراتك وحبيبتك لأن الدنيا مبقتش أمان

لم يلتفت له ولا لحديثه بل سار و خرج من المكتب رغم خوفه من نبره التهديد الصريحة لكنه سيظل على مبدأه كما هو ولن يلتفت له ولا لحديثه ولكن الخوف كله يتشكل حول حماية سجى والحفاظ عليها . بينما ابتسم شاكر بتسلية هاتفا لذاته:
باين عليه الموضوع هيسليني الفترة الجاية بس لازم يخلص في أسرع وقت
____

منزل حاتم ..

فتح الباب بمفتاحه الخاص يحمل على أكتافه جميع هموم الدنيا ، كل ثقة وسلام نفسي تحلى به أمام شاكر بمجرد مغادرته للمكتب تبخر كل شيء في الهواء .. لا ينكر بأنه يشعر بالخوف لكن خوفه أكثر يتشكل حول زوجته ورفيقة دربه سجى ، يخاف بأن يحدث لها شيء وأن يكون هو سبب إنشقاع دفئهم وسلامهم .. دلف ثم أغلق الباب خلفه وعقله منشغل بهذه المحادثة وجد سجى تأتي من الصالة وعلى ثغرها إبتسامة ناعمة ، إبتسامة سحرية استطاعت علي محو أي شيء يشغل عقله، فابتسم تلقائيا فتحدثت سجى بسعادة غامرة :
عندي ليك حته مفاجأة مش هتصدق نفسك بيها

ابتسم ثم أجابها :
أي المفاجأة الواو جدا اللي هتفاجئني

تعالى صوت لشاب يملؤه الحماسة والحياة حيث أردف بخبث مازحا :
يالهووي يا سجى ده بيشكك في مفاجئاتك أنت ازاي ساكتة على كدة أنا لو منك ابيته على الكنبة أو برة البيت والشقة من حق الزوجة ومتقلقيش أخوكي واقف جمبك ومعاكي

الصدمة كانت من حليفه فبمجرد سماع صوته بعد غياب جعله متصنم بمحله فنظر له ولم يصدق عيناه هل ما يراه حقيقة ؟ أم أنه يتخيل وجوده وبمنزله ، تعالى صوته بمشاكسة :
أكيد مش مصدق صح

إتجه له بخطوات متمهلة بطئية وهو يحقق من ملامحه باشتياق حتى وقف أمامه يتأكد من وجوده ، حضنه بقوة بينما عينيه امتلئ الدموع بها اشتياقا له .. اشتد من إحتضانه بينما يوسف استمتع بدفئ حضن أخيه الذي غاب عنه كثيرا وهو أكثر من سعيد ب أنه عاد إليه مجددا ..

تأثرت من حالة شوقه له وكيف يحتضنه بين ذراعيه يتأكد من وجوده معه ، فحاولت كسر هذه العاطفة الحزينة متحدثة بملامح عابسة مشاكسة ليوسف :
لا يا حبيبي مش هتستحلي الموضوع كدة أنا مراته وبغير ودقيقين وارميك من البلكونة

ابتعد يوسف عنه ونظر لها نظرة متعاطفة مجيبا :
ويرضيكي نهايتي تبقى من البلكونة بعد كل المشقة والتعب ده ، طب حتي موتيني موته حلوة تليق بيا وبمقامي

مسح بابهامه عيونه المتجمعه بها دموعه ثم ضربه خلف عنقه قائلا بنبرة محذرة :
ولاااا.. اتعدل وكلم مراتي عدل وهي تعمل اللي هي عايزاه إن شاء الله حتي تجيب السم وتشربهولك ،وتشربه وأنت راضي وساكت

ضم يوسف ذراعيه ثم أجاب بإبتسامة وهو يلاعب حاجبيه بمشاكسة :
ومين يشهد للعروسة ، م أنت خلاص خدت مني غرضك ورمتني لكلاب السكك

تحدثت سجى قائلة بقلة حيله :
أنا مش هخلص منك أنا عارفة .. هروح اجهز باقي الغداء وأنتم خليكم مع بعض .. كادت أن تغادر ثم لفت جسدها مردفة ، عايزك تقرره وتعرف ماله بقاله شهر حاله متشقلب ومش عاجبني ومفيش غيرك اللي هيعرف ماله

عقد حاجبيه بغرابة فحين أنه أجاب عليها بتسأل :
يكونش اتجوز عليكي و بيفكر هيفسحها فين وأنت مش دريانة

مطتت شفتيها بحسرة ثم تحدثت :
منين يا حسرة بعدين يبقى يعملها كدة عشان يبقى أخر نفس يتنفسه

ميل بجسده ناحية حاتم حين أردف بنبره خافته:
لا شرسة ، بتتعامل معاها في الخناقات ازاي دي .. أكيد بتديك على قفاك.. صارحني أنا أخوك وأحميك

مسك حاتم ثياب يوسف من الخلف ثم تحدث بغضب :
ما تظبط يلا في أي ، أي بتديني علي قفايا دي .. وجه حديثه لسجى وأنت يلا انجزي شوفي هتعملي أي

تركتهم سجى وهربت سريعا لداخل المطبخ حتى تنهي باقي طعام الغداء بينما يوسف احتضن حاتم مرة أخرى مبتسما لشعور الراحه الذي يغمره حاليا، ابتعد عنه ثم جلس على الاريكة بجانبه حاتم .

تحدث حاتم بحنان مربطا على قدمه :
جيت امتي ومقولتش ليه قبل ما تيجي

أجابه يوسف بإبتسامة :
حبيت أعملها مفاجأة خدت أجازة عشر أيام كدة وهرجع تاني للشغل

شعر بالثقل على قلبه عندما علم بأنه سيغادر مجددا فتحدث بنبرة محملة بالهموم :
ليه أجازتك صغير كدة ، أنت بقالك شهور منزلتش .. ما تسيب الشغل دة وتعالى هنا دور على أي شغل بشهادتك وأكيد هتلاقي

أجابه بتنهيدة وضيق :
ما أنت عارف يا حاتم دورت وملقتش وأنا الحمدلله مبسوط هناك لغاية لما ربنا يكرمها ، كمان في راجل قاعد في الفندق حبني أوي وممكن يظبطني في شغل عنده في الشركة وربنا يفرجها

ضيق عيناه بتسأل مردفا:
راجل مين اللي هيجبلك شغل دة

أكمل حديثه قائلاً :
رجل أعمال بيعمل صفقة في الغردقة وقاعد عندنا في الفندق مرة كلمني وكدة وعرف ظروفي ومن ساعتها وهو بيحبني أكنه ابنه ولما عرف مشكلتي قال أن لما هينزل الشركة هيظبط مكان ليا واشتغل عنده ، بس الموضوع دة لو ظبط هيبقي أحلى حاجة حصلت في حياتى

ابتسم بأمل متمينا بأن يعود ويجلس معه فقال :
متقلقش ان شاء الله خير وتيجي جمبي ومعايا لأن أنا بفضل قلقان عليك طول م أنت في الشغل ومبرتحش غير لما اسمع صوتك واطمن عليك

تحدث يوسف مستفسرا :
يارب .. بس قولي أنت مالك شكلك مش مريح وأكن فيه حاجة حصلت ضايقتك

تنهد حاتم بضيق عندما تذكر مع حدث معه منذ ساعتين ، لكنه أجاب بإسما :
تأكل الاول بعدين نعد على رواقة كدة واحكيلك لأن مفيش غيرك اللي هاعرف احكيله

هز رأسه بإبتسامة لكن داخله قلق من ملامح أخيه التي لم يطمئن منذ أن يراه يدلف من الباب لكنه دعى بداخله أن يمر بخير.

في البلكونة ..

تحدث يوسف مستفسرا :
ها أكلنا وحلينا وأدينا بنروق بكباية الشاي ، مالك شكلك مش مريحني

تنهد حاتم بعمق ثم بدأ يقص عليه ما حدث منذ اكتشافه لهذه الملفات ثم انهى حديثه قائلا بجهل لما سيدور للأيام القادمة :
مش عارف أعمل أي يا يوسف ، وخايف خايف من كل حاجة وخايف على سجى ده راجل مش سهل وأي حد بيتاجر في الحاجات دي أي حاجة هيعملها بالنسباله سهلة في سبيل أن يوصل للي عايزه

أجابه يوسف وملامح وجه اعتلاه الغضب :
يعني أي الكلام دة هو فاكر أن الموضوع هيعدي بسهولة .. فين الأوراق دي

أجابه حاتم بضيق وداخله يشعر بثقل كبير على قلبه :
على تليفون معايا ونسخت نسخة وشايلها في دولاب الأطفال كدة كدة سجى مش بتروح ناحيته وشايله في حتة مش باينه أمان يعني

شعر يوسف بالخوف على أخيه ولما يمكن أن يحدث له لكنه حاول أن يخفف عنه حتى لا يزيد عليه يكفيه شعوره بالعجز والخوف .. أردف يوسف بإبتسامة خفيفة :
متقلقش أن شاء الله هتعدي بعدين البلد مفهاش قانون ولا أي ، أي حركة غدر روح بلغ عليهم وسلم الأوراق

أردف حاتم بنبرة خافتة مهمومة :
ياريت الموضوع كان سهل كدة ، بص أنا هديلك نسخة اللي طبعتها عشان أنا حاسس أن هيجرالي حاجة وعايز أمن نفسي بأي طريقة .. كدة كدة محدش يعرف مكانك ولا حد عارف أن عندي أخ ف خليه معاك ولو حصلي أي شيء بلغ عنهم وكلمهم لأن أنا مش هقدر أعمل كدة لأن كل خوفي مش عليا أكتر من على سجى أنا مليش غيرها في الدنيا ومقدرش أعيش من غيرها

تحدث يوسف بملامح وجه مضطربة خائفة على أخيه :
أي اللي بتقوله دة ، أنا ملكش غيرك في الدنيا ازاي تفكر أنك تسبني كدة ده أنت أبويا .. أنت اللي شايلني وواقف جمبي مهما عملت من وأنا صغير وأنت معايا دة مجرد التفكير أنا اللي يجرالي حاجة مش أنت

ابتسم حاتم بوجه أخيه يحاول أن يزيل عنه حيث ربط على كتفه قائلا :
متقلقش ادعيلي أن كل حاجة تعدي على خير

لم يطمئن يوسف بل قلقه إزداد أكتر من ناحية حاتم، يعلم بأنه يحاول أن يخفي بأي شعور يمكن أن يعكر صفوه لكن المشاعر ظاهرة للعيان ولا يستطيع أن ينكر هذا، لكن من مجرد الشعور لما يمكن أن يصيبه يشعر وكأن العالم تحالف ضدة ليأخذ منه أعز ما يملك وعند هذه النقطة حضنه بقوة محاولا طرد لأي مشاعر سيئة تحاول السيطرة عليهم وكأن هذا الحضن هو الأمان الذي يريد بثه كل منهم للاخر ..

" الوقت الحالي "

في شركة شاكر مدبولي ..

تفاقم غضب شاكر حتى ضرب على المكتب بقوة عدة مرات وصوته عالي لدرجة بأن معظم من في الشركة يستمع لنبرته الجهورية حيث أنه تحدث وشرارات الغضب تكاد تخرج من عينيه :
يعنى أي الشركة مخترتناش، إحنا مش مقدمين عرض كويس وبأقل الأسعار المناسبة .. حصل أي يا بهوات ومين اللي شركة وافقت بعرضه

ارتجف الاثنان الواقفان أمامه حيث أجاب سامح مدير الحسابات على تسأله بعدما تبادل هو والمهندس بعض النظرات الزائغة :
شركة أبو الدهب يافندم

دقيقة، إثنان، ثم ضحك بسخرية قائلا بغير تصديق :
طبعا منذر أبو الدهب .. مش عارف أي مصيبة رميته عليا قاعد ياخد في كل الصفقات ما نروح نشتغل تحت ايده أحسن ونقفلها المخروبة دي .. عايز أعرف وافهم حصل دة ازاي

تحدث شريف المهندس المسئول بنبره متوتره :
يا فندم إحنا قدمنا العرض بتاعنا بس تقريبا حد عرف من الشركة التانية عرضنا فقدم العرض الأفضل فالمناقصة رسيت عليه

هتف شاكر يرمي لهما نظرات غاضبة بحدة :
برة ومشوفش وش حد فيكم لغاية لما يلاقي حل للمصيبة دي

خرج الإثنان سريعًا يحمدون داخلهم بأن الزوبعة انتهت بأقل الخسائر لأن الإثنان يعلمان إذا فعل شاكر بهم شيء سيحل عليهم لعنته الأبدية .. جلس شاكر والغضب مازال متمكن منه اقتربت منه نازلي ثم وقفت خلفه ووضعت يدها على كتفه تفعل له المساج لرقبته حتى يهدأ تماما .. استسلم لها شاكر مرجعا رأسه للخلف يغمض عنيه في راحة لعدة دقائق يحاول أن ينشدها ، تحدث نازلي بنبره هادئة :
متتعبش نفسك وسيب نفسك خالص وأنا هريحك

أجاب عليها شاكر وعقله منشغل بالتفكير بمنذر :
مش عارف طلع منين دة ، أنا مش ناقص وجع دماغ كفاية المخدرات وصفقاتها .. قوليلي أخر الأخبار الشحنة اتوزعت

أجابته بإبتسامة هادئة :
متقلقش كل حاجة اتظبطت ، بس الحج صابر مش راضي بالمبلغ اللي بنقوله عليه

اعتدل شاكر بجلسته حتى ابتعدت عنه نازلي ثم تحدث بغضب:
هو في أي .. أنا سايبه يماطل زي ماهو عايز ، لو عصلج مع عصمت عايزك تقابليه أنت وأنت فاهمة هتعملي أي

ابتسمت نازلي ابتسامة انوثية واثقة مردفة :
أكيد يا باشا متقلقش

تركته نازلي ورحلت لمكتبها بينما هو ظل يفكر حول ظهور منذر فجأة دون ترتيب ، سيتركه حتى يرى ما سيفعله ولما يحوم حوله ثم سيرى ما سيفعل ..

شركة أبو الدهب، مكتب منذر ..

ابتسم منذر بإنتصار ثم هتف لمساعده الخاص قائلا :
ها الخبر وصل لشاكر بيه

أجابه حسان ببسمة هادئة :
أيوة يا فندم زمانه عرف وهتلاقيه بيطق دلوقتي

ابتسم منذر بسنة خافتة ثم انهي إمضاء جميع الاوراق الواقفة على امضته ثم تحدث بجدية :
عايزك تعرف أي اللي حصل لما عرف وتبعت للراجل بتاعنا هناك مكافأة بتاعته وجهزلي إجتماع مع المهندسين ورؤساء الأقسام عشان المشروع الجديد

أخذ الاوراق بيده ثم أجاب عليه بجدية :
تمام يا فندم نص ساعة والاجتماع هيبقى جاهز

أومأ برأسه ثم تحرك حسان للخارج لينفذ ما طلبه منه، نمت على ثغره بسمة خافته ورغم ذلك ملامح وجه خالية من أي تعابير واضحة ، يفكر متخيلا ردة فعل شاكر عندما علم ما يحدث .. هذه هي الخطوات الأولى الحقيقة في أول الطريق الذي رسمه بيديه بدقة شديدة ومن هنا سيدير خيوط اللعب ولن يهدأ قبل أن يحقق ما يريده .


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات