رواية هواك عهد الفصل الثالث 3 بقلم مروة حمدي
الفصل الثالث
صديقه من ظن قلبه من حجر لا يهتز، عيناه دامعه ولأجل من؟ انثى؟!
أحمد: أنس أهدى مش كده؟
أنس: منسيتش يا أحمد ومش قادر انسى وشكلى مش هعرف انسى.
أحمد: انا اول مرة اسمه منك الكلام ده ياانس انت عمرك ما قولتلى على حاجه زى كده ابدا.
أنس بعشق: عهد كانت السر ال متخبئ بين ضلوعى يا أحمد.
أحمد: وهى ؟ كانت تعرف؟
أنس: هى سبب حيرتى وعذابى يا احمد.
احمد: انا مش فاهم حاجه؟
انس: ولا انا كنت فاهم برضه، انا بس كنت حاسس انها زى محتارة ، كنت بشوف فى عنيها كلام كتير هى نفسها مش فهماه، كنت بشوف حيرتى وشوقى ولهفتي عليها فى عنيها، كنت بحس نظراتها بتبعتلى رسايل تطمئنى وتقولى انا حاسة بيك انا حالى من حالك، بس..
صمت ووجع الذكرى يخنق قلبه بيد من حديد واحمد يرغب بمعرفة المزيد.
_بس ايه؟
_جه اليوم ال اثبتتلى فيه انى غلط، وأن قلبها وفكرها مش ليا، وانها بقت لواحد تانى، قريبها، جه الكلية عندنا وعرف نفسه بالكل انه خطيبها وهى ما انكرتش بالعكس ورتهم دبلة الخطوبة فى ايدها.
أنس موجهه نظره لأحمد: تصدق بايه؟ انا كنت حاسس ان خطيبها ده كان جاى مخصوص عشانى انا بالذات.
احمد: ليه يعنى؟
انس: عيونه كانت بتبصلى بطريقه غريبة، يوم ما جه ودخل عليا المكتب وسلم وعرفني بنفسه، وكل كلمه بيقولها وراها كلمه وحده بس مستخبية" ابعد عنها، دى بتاعتى"
أحمد: وبعدين.
انس: ما اقدرتش استحمل، وافقت على البعثة سافرت.
احمد: قصدك هربت وما دافعتش عن حبك.
أنس: ادافع عن ايه يا احمد وحبى كان من جهه واحده قلب واحد ال بينبض فى حكايتى كلها.
احمد: بس انت كنت حاسس بمشاعرها ناحيتك؟
انس: يمكن وهم رسمته اطمئن بيه قلبى وارضى بيه عقلى.
أحمد: ليه هى؟ صحيح الدكتورة عهد مثال على الالتزام والأخلاق والذكاء ده غير انها على قدر عال من الجمال بس اكيد انت قابلت فى حياتك الأجمل والاذكى ده غير وجودك فى المانيا خمس سنين ما تقنعنيش ان مافيش وحده قدرت تشغل عقلك او قلبك.
أنس بابتسامه مريرة: ولا وحده يا صحبى وال حاولوا كتير والمغريات كانت اكتر
أحمد: للدرجه دى يا أنس.
أنس: انا مشدنيش فى عهد جمالها يا احمد، قد مشدنى نظراتها البريئة أفعالها العفوية، نفسها الحلوة تصرفاتها فى الكليه مع زمايلها، وحده وحده لقيتني بغرق فيها ...
شهقة داخلية صدرت عنها، كتمتها بوضع يدها على فاهها راحله من امام الباب بسرعه قبل ان يبصرها احدهم، أتت لتسأل عن أمر خاص بعمتها، تهادى إلى سمعها اسمها اكثر من مرة وبفضول غريزى أرهقت السمع، لتصطدم بأكثر حقيقة تمنتها وزهدتها بنفس الوقت.
وبالداخل لم يشعر بها احد، كان أنس غارقا بمشاعره واحمد متفحصا لحالتة بدقة ودون سابق إنذار قال له: ولو الدنيا ادتك فرصة تانية يا انس، هتحارب ولا هتهرب.
نظر له أنس بعدم فهم: قصدك ايه؟
أحمد: قولى الصراحه انت ناوى على ايه دلوقت بعد ما شوفتها من تانى.
أحمد متأتأ لاسفل: هسافر مش هستني لاخر الاسبوع.
احمد: يعنى هتهرب تأتى.
أنس بعصبية: افهم بقا مش هقدر أشوفها معاه، اكيد هو هيجى فى اى وقت مش هقدر اشوفه جنبها، عارف انك ممكن تقول عليا مجنون او غبى بس مش هقدر يا احمد مش هقدر.
احمد: للدرجه دى؟
انس: انا نفسى مش فاهم، زى ما يكون عهد واتكتب على قلبى يكون ليها واتعذب وانا شايفها مع غيرى، سبنى اسافر بدل ما قلبى يتحرق من النار ال بتأكل فيه وقتها ولا اى طبيب هيعرف يداويه.
احمد بتاثر: بس عهد ارملة يا انس..
أنس: هى من نصي...
صمت والجملة وقعت عليه كصاعقه، التف على أثرها لصديقه بأعين متسعه .
أماء أحمد برأسه بتأكيد متابع: ارملة من خمس سنين.
أنس مبتلعا ريقه بصعوبه: خمس سنين؟
أحمد: ايوه.
_عرفت ازاى؟
_لما قدمت على المستشفى هنا بعد الكليه، أوراقها انها ارملة.
_والدبلة؟
_بتمنع بيها العرسان أصلها رافضة الجواز وال بيتقدموا كتير وبحرج تابع...انا نفسى اتقدمتلها..
وجه له نظرة نارية فبسرعه تابع...بس هى رفضت وانا اتجوزت علطول بعدها.
أنس مقتربا منه ببطء: عندها اولاد؟
أحمد: لا.
انس: للدرجه دى بتحبه؟ خمس سنين من غير اولاد ورافضه الجواز.
أحمد: ال فهمته برضه ان الموضوع ليه علاقة بعمتها..
أنس ممسكا له من تلابيب قميصه: ده انت مركز بقا.
أحمد بزهول من تصرف صديقه: يا عم صاحبة المدام اللاه.
نغض أنس يده وعيناه شارده للبعيد.
احمد: دى فرصة وجاتلك ويمكن القدر حب يجمعكم سوا او يريح قلبك وقلب والدتك ال نفسها تفرح بيك زى اخواتك يا تجمعوا يا تنساها وتعيش بقا.
نظر لصديقه يزن حديثه بعقله بينما الاخر تابع بتحذير: بس خلى بالك قدامك وقت قليل فرع المستشفي ال فى اسكندرية طلبها هناك وهى احتمال توافق يعنى الوقت قدامك قليل، ده غير عمتها، ده لو عرفت تقنعها هى شخصيا.
أنس بعصبية: عارف يا أحمد ال خلاك دكتور ظلمك.
أحمد بتفكير: بابا الله يرحمه كان دايما يقولى كده ومش عارف ليه؟
أنس : عشان بتدى المريض الأمل وبعدين تشرحه.
قالها صافعا الباب خلفه، وجميع حواس جسده متوجهه لوجهه معينه" هى" حيث بداية حربه ستكون معها لأجلها ولأجله.
على مقاعد الانتظار أمام غرفة العناية تنظر للفراغ بأعين غائم بها الدمع وذكرى أعوام عديدة مضت تعاد عليها مع كل دقة تخرج عنوة من يسارها.
هى الفتاة الخجولة وقد انغلق عالمها على عمتها وابنها حمزة بعد وفاة زويها بحادث وهى بالمرحلة الاعدادية كانت هى الناجية الوحيدة، تولت عمتها مسئوليتها بعدما أدبرت عنها خالتها بسبب سوء خلق زوجها، وتنكر خالها بسبب زوجته المتسلطه مستعينا بمقولة ضيق الحال، فتولت هى وزوجها قبل وفاته عن طيب خاطر رعايتها..
بتقدم السنين كان حمزة هو النموذج المثالي للشاب بعينيها، القوى الوسيم، المرح الغيور على أهل بيته، الشجاع كان الأخ والصديق والحامى والسند، ومع انضمامه لكليه الشرطه زاد حقد فتيات الحى عليها وغيرتها الواضحه منها ومن علاقتها به..
التحقت هى الأخرى بكليه الطب، عالم جديد عليها، وقعت عيناها فيه على نموذج اخر للرجل الهادى، الواثق، الذكى، رجل خطف منها بعويناته الكلاسيكيه دقات قلبها دون عناء، رجل بملامح تقارب ملامح وجه ابيها الراحل وقد كان الاحب والاقرب لقلبها وربما تلك الهالة التى احاطت به هى السبب وهى من اوقعتها ولعلها نظراتها وقد اختصها بها دونا عن جميع الطالبات وقد غض بصره عنهن وتعامله المميز لها عنهن وكانت وقتها لا تعلم أكان حقيقة ام انها توهمت ولكن مع حديثه الان أكد لها انه لم يكن وهما على الاطلاق.
تقدمت بمراحلها الدراسية وكذلك تضخم احساسها بقلبها وتخرج حمزة من كليته وتغيرت علاقته بها للحد الموتر لها، نظراته اللامعه، كلماته المبطنه، حديثه كعاشق حد النخاع أمور كانت تنكر الاعتراف بها حتى لا تقع بدائرة الاختيار بين قلبها وقلب أقرب الاقربين لها.
ولكن الحياة ليست بهذا العدل وضعت أمامها الاختيار بين عاشق صامت واخر متلهف .
فبيوم عادت باكرا من جامعتها، تفاجأت بوجود خالتها وابنها البكرى، ذاك الشاب المغرور علاء، فالبداية اندهشت من وجودهم فمنذ وفاة والدتها لم تبصرها سوا لماما لتتفاجا بأنها اتيه لعرض زواج علاء منها.
عهد: نعم؟ اتجوز مين؟
اشارت على علاء بتقليل متعمد: ده.
رفع لها حاجبيه وقد علم مقصدها، لن تستفئزه، ترك لها حرية التدلل متوعدا لها فيما بعد.
خالتها: مش عجبك ده يا ست عهد، مهندس وشاب وشغال فى شركه كبيرة والف وحده تتمناه.
عهد: طب كويس وانا متنازله عنخ للالف دول.
علاء ناظرا لها بتقيم: وايه سبب رفضك يابنت خالتى ولا تكونى...صمت لبرهه...مرتبطه بحد ولا يكون...نظر لعمتها الجالسة متابعا...فى حد شاغلك ورابطك جنبه.
خالتها وعيناه بعين هدى ولم ينتبه احد لذاك الدالف تسير على خطى ولدها متناسبة ان من تتحدث عنها هى اخر ذكرى متبقي لها من شقيقتها الراحلة.
_يظهر كان عندك حق يا علاء لما قولتلى هترفض ماهو حاجه بالعقل عايشة مع شب طول بعرض فى بيت واحد تبص بره ليه؟
شهقت بصدمه من حديثها بينما قامت عمتها من مجلسها وبعصبية وصوت عالى: تصدقى انك وحده قليلة الادب، اطلعى بره بيتى وخدى فى ايدك ابنك قليل الرباية ده.
دلف حمزة كعاصفة حمزة ممسكا إياه من مقدمه ملابسه: ومن الاساس دخلتوهم ليه؟ هو انا مش منبه مافيش صنف رجل يدخل طول ما انا مش موجود.
علاء: دى مش نجمه ال اكتافك ومقوية قلبك اوى كده اومال لو اتنين كنت عملت ايه.
حمزة: النجمه دى النص رجل ال زيك ميعرفش يلبسها ياروح امك..
الخالة بصوت عالى: اااه محروقين منى ومن وابنى عشان كشفناكم وكشفنا حقيقة السنيورة ال عاملة فيها الخضرة الشريفة واخر الليل ورا الباب المقفول محدش عارف بيحصل ايه.
عيار نارى قام حمزه بأطلاقه نحو السقف ساد على أثره الصمت.
العمه ممسكه بيده بعدما وجه سلاحه باتجاه خالتها وشهقاتها تقطع انياط قلبه: خدى ابنك وامشى ده لو عايزين تخرجوا من هنا على رجليكم.
الخالة ممسكا بعلاء تجره أمامها جرا: خلهالكم اشبعوا بيها..
وقفت أمامها وبنظرة جحيميه منها ومن ولدها: ابقى شوفى مين يعبرك لما يرميك بعد ما يزهق منك.
العمه: مافيش رجل بيزهق من مراته ياعنيا.
الخالة ببهوت وقد أعاد حمزة سلاحه لمخضعه وقد راقته لعبة والدته كثيرا بل انها ارضت قلبه ايضا، لذا بتعمد وقف إلى جوار عهد ولأول مرة يحيط كتفها بيده باشارة واضحه لذاك الواقف على جمر: بأنها تخصه هو فقط.
العمه جالسه تضع قدم فوق الاخرى: ما انتى لو كنت صبرتى ولميتى لسانك كنت قولتلك انها مخطوبة.
"كدب".
هكذا علق علاء ، لتجيبه باستفزاز اكبر: مافيش حاجه فى الدنيا تجبرنى اكدب.
"كده من غير ما تعرفوا أهلها يا هدى؟!"
قالتها حكمت بتهكم فاجأبت هدى بما وقع كسكين بقلب عهد دون ان تدرى: وهو فين أهلها دول يا حكمت؟ هو انتوا حد بيشوفكم غير فى المصايب ولا تعرفوا عنها حاجه اصلا، جاية وفاتحه صدرك وتقولى اهلها؟!
حمزة: سمعتوا وعرفتوا يالا بقا على بره، عشان ممكن النجمه دى تبيتكم فى التخشيبة انهاردة.
حكمت لولدها: يالا يابنى، ده انت ربنا نجدك.
اعلت صوتها على الدرج: ابقوا اعزمونا على الفرح ده لو كان لسه هههيييهههييي.
حمزة بعصبية: بنت .....
اوقفته والدته قبل ان يلحق بها قائلة: متردش عليها يابنى وتنول ال هى عايزاه هى عايزة شوشرة وتحرق دمنا سبها تمشى بنارها.
نظرت لعهد الدامعه وقالت : سبنى مع عهد يا حمزة يتبنى شوية
صديقه من ظن قلبه من حجر لا يهتز، عيناه دامعه ولأجل من؟ انثى؟!
أحمد: أنس أهدى مش كده؟
أنس: منسيتش يا أحمد ومش قادر انسى وشكلى مش هعرف انسى.
أحمد: انا اول مرة اسمه منك الكلام ده ياانس انت عمرك ما قولتلى على حاجه زى كده ابدا.
أنس بعشق: عهد كانت السر ال متخبئ بين ضلوعى يا أحمد.
أحمد: وهى ؟ كانت تعرف؟
أنس: هى سبب حيرتى وعذابى يا احمد.
احمد: انا مش فاهم حاجه؟
انس: ولا انا كنت فاهم برضه، انا بس كنت حاسس انها زى محتارة ، كنت بشوف فى عنيها كلام كتير هى نفسها مش فهماه، كنت بشوف حيرتى وشوقى ولهفتي عليها فى عنيها، كنت بحس نظراتها بتبعتلى رسايل تطمئنى وتقولى انا حاسة بيك انا حالى من حالك، بس..
صمت ووجع الذكرى يخنق قلبه بيد من حديد واحمد يرغب بمعرفة المزيد.
_بس ايه؟
_جه اليوم ال اثبتتلى فيه انى غلط، وأن قلبها وفكرها مش ليا، وانها بقت لواحد تانى، قريبها، جه الكلية عندنا وعرف نفسه بالكل انه خطيبها وهى ما انكرتش بالعكس ورتهم دبلة الخطوبة فى ايدها.
أنس موجهه نظره لأحمد: تصدق بايه؟ انا كنت حاسس ان خطيبها ده كان جاى مخصوص عشانى انا بالذات.
احمد: ليه يعنى؟
انس: عيونه كانت بتبصلى بطريقه غريبة، يوم ما جه ودخل عليا المكتب وسلم وعرفني بنفسه، وكل كلمه بيقولها وراها كلمه وحده بس مستخبية" ابعد عنها، دى بتاعتى"
أحمد: وبعدين.
انس: ما اقدرتش استحمل، وافقت على البعثة سافرت.
احمد: قصدك هربت وما دافعتش عن حبك.
أنس: ادافع عن ايه يا احمد وحبى كان من جهه واحده قلب واحد ال بينبض فى حكايتى كلها.
احمد: بس انت كنت حاسس بمشاعرها ناحيتك؟
انس: يمكن وهم رسمته اطمئن بيه قلبى وارضى بيه عقلى.
أحمد: ليه هى؟ صحيح الدكتورة عهد مثال على الالتزام والأخلاق والذكاء ده غير انها على قدر عال من الجمال بس اكيد انت قابلت فى حياتك الأجمل والاذكى ده غير وجودك فى المانيا خمس سنين ما تقنعنيش ان مافيش وحده قدرت تشغل عقلك او قلبك.
أنس بابتسامه مريرة: ولا وحده يا صحبى وال حاولوا كتير والمغريات كانت اكتر
أحمد: للدرجه دى يا أنس.
أنس: انا مشدنيش فى عهد جمالها يا احمد، قد مشدنى نظراتها البريئة أفعالها العفوية، نفسها الحلوة تصرفاتها فى الكليه مع زمايلها، وحده وحده لقيتني بغرق فيها ...
شهقة داخلية صدرت عنها، كتمتها بوضع يدها على فاهها راحله من امام الباب بسرعه قبل ان يبصرها احدهم، أتت لتسأل عن أمر خاص بعمتها، تهادى إلى سمعها اسمها اكثر من مرة وبفضول غريزى أرهقت السمع، لتصطدم بأكثر حقيقة تمنتها وزهدتها بنفس الوقت.
وبالداخل لم يشعر بها احد، كان أنس غارقا بمشاعره واحمد متفحصا لحالتة بدقة ودون سابق إنذار قال له: ولو الدنيا ادتك فرصة تانية يا انس، هتحارب ولا هتهرب.
نظر له أنس بعدم فهم: قصدك ايه؟
أحمد: قولى الصراحه انت ناوى على ايه دلوقت بعد ما شوفتها من تانى.
أحمد متأتأ لاسفل: هسافر مش هستني لاخر الاسبوع.
احمد: يعنى هتهرب تأتى.
أنس بعصبية: افهم بقا مش هقدر أشوفها معاه، اكيد هو هيجى فى اى وقت مش هقدر اشوفه جنبها، عارف انك ممكن تقول عليا مجنون او غبى بس مش هقدر يا احمد مش هقدر.
احمد: للدرجه دى؟
انس: انا نفسى مش فاهم، زى ما يكون عهد واتكتب على قلبى يكون ليها واتعذب وانا شايفها مع غيرى، سبنى اسافر بدل ما قلبى يتحرق من النار ال بتأكل فيه وقتها ولا اى طبيب هيعرف يداويه.
احمد بتاثر: بس عهد ارملة يا انس..
أنس: هى من نصي...
صمت والجملة وقعت عليه كصاعقه، التف على أثرها لصديقه بأعين متسعه .
أماء أحمد برأسه بتأكيد متابع: ارملة من خمس سنين.
أنس مبتلعا ريقه بصعوبه: خمس سنين؟
أحمد: ايوه.
_عرفت ازاى؟
_لما قدمت على المستشفى هنا بعد الكليه، أوراقها انها ارملة.
_والدبلة؟
_بتمنع بيها العرسان أصلها رافضة الجواز وال بيتقدموا كتير وبحرج تابع...انا نفسى اتقدمتلها..
وجه له نظرة نارية فبسرعه تابع...بس هى رفضت وانا اتجوزت علطول بعدها.
أنس مقتربا منه ببطء: عندها اولاد؟
أحمد: لا.
انس: للدرجه دى بتحبه؟ خمس سنين من غير اولاد ورافضه الجواز.
أحمد: ال فهمته برضه ان الموضوع ليه علاقة بعمتها..
أنس ممسكا له من تلابيب قميصه: ده انت مركز بقا.
أحمد بزهول من تصرف صديقه: يا عم صاحبة المدام اللاه.
نغض أنس يده وعيناه شارده للبعيد.
احمد: دى فرصة وجاتلك ويمكن القدر حب يجمعكم سوا او يريح قلبك وقلب والدتك ال نفسها تفرح بيك زى اخواتك يا تجمعوا يا تنساها وتعيش بقا.
نظر لصديقه يزن حديثه بعقله بينما الاخر تابع بتحذير: بس خلى بالك قدامك وقت قليل فرع المستشفي ال فى اسكندرية طلبها هناك وهى احتمال توافق يعنى الوقت قدامك قليل، ده غير عمتها، ده لو عرفت تقنعها هى شخصيا.
أنس بعصبية: عارف يا أحمد ال خلاك دكتور ظلمك.
أحمد بتفكير: بابا الله يرحمه كان دايما يقولى كده ومش عارف ليه؟
أنس : عشان بتدى المريض الأمل وبعدين تشرحه.
قالها صافعا الباب خلفه، وجميع حواس جسده متوجهه لوجهه معينه" هى" حيث بداية حربه ستكون معها لأجلها ولأجله.
على مقاعد الانتظار أمام غرفة العناية تنظر للفراغ بأعين غائم بها الدمع وذكرى أعوام عديدة مضت تعاد عليها مع كل دقة تخرج عنوة من يسارها.
هى الفتاة الخجولة وقد انغلق عالمها على عمتها وابنها حمزة بعد وفاة زويها بحادث وهى بالمرحلة الاعدادية كانت هى الناجية الوحيدة، تولت عمتها مسئوليتها بعدما أدبرت عنها خالتها بسبب سوء خلق زوجها، وتنكر خالها بسبب زوجته المتسلطه مستعينا بمقولة ضيق الحال، فتولت هى وزوجها قبل وفاته عن طيب خاطر رعايتها..
بتقدم السنين كان حمزة هو النموذج المثالي للشاب بعينيها، القوى الوسيم، المرح الغيور على أهل بيته، الشجاع كان الأخ والصديق والحامى والسند، ومع انضمامه لكليه الشرطه زاد حقد فتيات الحى عليها وغيرتها الواضحه منها ومن علاقتها به..
التحقت هى الأخرى بكليه الطب، عالم جديد عليها، وقعت عيناها فيه على نموذج اخر للرجل الهادى، الواثق، الذكى، رجل خطف منها بعويناته الكلاسيكيه دقات قلبها دون عناء، رجل بملامح تقارب ملامح وجه ابيها الراحل وقد كان الاحب والاقرب لقلبها وربما تلك الهالة التى احاطت به هى السبب وهى من اوقعتها ولعلها نظراتها وقد اختصها بها دونا عن جميع الطالبات وقد غض بصره عنهن وتعامله المميز لها عنهن وكانت وقتها لا تعلم أكان حقيقة ام انها توهمت ولكن مع حديثه الان أكد لها انه لم يكن وهما على الاطلاق.
تقدمت بمراحلها الدراسية وكذلك تضخم احساسها بقلبها وتخرج حمزة من كليته وتغيرت علاقته بها للحد الموتر لها، نظراته اللامعه، كلماته المبطنه، حديثه كعاشق حد النخاع أمور كانت تنكر الاعتراف بها حتى لا تقع بدائرة الاختيار بين قلبها وقلب أقرب الاقربين لها.
ولكن الحياة ليست بهذا العدل وضعت أمامها الاختيار بين عاشق صامت واخر متلهف .
فبيوم عادت باكرا من جامعتها، تفاجأت بوجود خالتها وابنها البكرى، ذاك الشاب المغرور علاء، فالبداية اندهشت من وجودهم فمنذ وفاة والدتها لم تبصرها سوا لماما لتتفاجا بأنها اتيه لعرض زواج علاء منها.
عهد: نعم؟ اتجوز مين؟
اشارت على علاء بتقليل متعمد: ده.
رفع لها حاجبيه وقد علم مقصدها، لن تستفئزه، ترك لها حرية التدلل متوعدا لها فيما بعد.
خالتها: مش عجبك ده يا ست عهد، مهندس وشاب وشغال فى شركه كبيرة والف وحده تتمناه.
عهد: طب كويس وانا متنازله عنخ للالف دول.
علاء ناظرا لها بتقيم: وايه سبب رفضك يابنت خالتى ولا تكونى...صمت لبرهه...مرتبطه بحد ولا يكون...نظر لعمتها الجالسة متابعا...فى حد شاغلك ورابطك جنبه.
خالتها وعيناه بعين هدى ولم ينتبه احد لذاك الدالف تسير على خطى ولدها متناسبة ان من تتحدث عنها هى اخر ذكرى متبقي لها من شقيقتها الراحلة.
_يظهر كان عندك حق يا علاء لما قولتلى هترفض ماهو حاجه بالعقل عايشة مع شب طول بعرض فى بيت واحد تبص بره ليه؟
شهقت بصدمه من حديثها بينما قامت عمتها من مجلسها وبعصبية وصوت عالى: تصدقى انك وحده قليلة الادب، اطلعى بره بيتى وخدى فى ايدك ابنك قليل الرباية ده.
دلف حمزة كعاصفة حمزة ممسكا إياه من مقدمه ملابسه: ومن الاساس دخلتوهم ليه؟ هو انا مش منبه مافيش صنف رجل يدخل طول ما انا مش موجود.
علاء: دى مش نجمه ال اكتافك ومقوية قلبك اوى كده اومال لو اتنين كنت عملت ايه.
حمزة: النجمه دى النص رجل ال زيك ميعرفش يلبسها ياروح امك..
الخالة بصوت عالى: اااه محروقين منى ومن وابنى عشان كشفناكم وكشفنا حقيقة السنيورة ال عاملة فيها الخضرة الشريفة واخر الليل ورا الباب المقفول محدش عارف بيحصل ايه.
عيار نارى قام حمزه بأطلاقه نحو السقف ساد على أثره الصمت.
العمه ممسكه بيده بعدما وجه سلاحه باتجاه خالتها وشهقاتها تقطع انياط قلبه: خدى ابنك وامشى ده لو عايزين تخرجوا من هنا على رجليكم.
الخالة ممسكا بعلاء تجره أمامها جرا: خلهالكم اشبعوا بيها..
وقفت أمامها وبنظرة جحيميه منها ومن ولدها: ابقى شوفى مين يعبرك لما يرميك بعد ما يزهق منك.
العمه: مافيش رجل بيزهق من مراته ياعنيا.
الخالة ببهوت وقد أعاد حمزة سلاحه لمخضعه وقد راقته لعبة والدته كثيرا بل انها ارضت قلبه ايضا، لذا بتعمد وقف إلى جوار عهد ولأول مرة يحيط كتفها بيده باشارة واضحه لذاك الواقف على جمر: بأنها تخصه هو فقط.
العمه جالسه تضع قدم فوق الاخرى: ما انتى لو كنت صبرتى ولميتى لسانك كنت قولتلك انها مخطوبة.
"كدب".
هكذا علق علاء ، لتجيبه باستفزاز اكبر: مافيش حاجه فى الدنيا تجبرنى اكدب.
"كده من غير ما تعرفوا أهلها يا هدى؟!"
قالتها حكمت بتهكم فاجأبت هدى بما وقع كسكين بقلب عهد دون ان تدرى: وهو فين أهلها دول يا حكمت؟ هو انتوا حد بيشوفكم غير فى المصايب ولا تعرفوا عنها حاجه اصلا، جاية وفاتحه صدرك وتقولى اهلها؟!
حمزة: سمعتوا وعرفتوا يالا بقا على بره، عشان ممكن النجمه دى تبيتكم فى التخشيبة انهاردة.
حكمت لولدها: يالا يابنى، ده انت ربنا نجدك.
اعلت صوتها على الدرج: ابقوا اعزمونا على الفرح ده لو كان لسه هههيييهههييي.
حمزة بعصبية: بنت .....
اوقفته والدته قبل ان يلحق بها قائلة: متردش عليها يابنى وتنول ال هى عايزاه هى عايزة شوشرة وتحرق دمنا سبها تمشى بنارها.
نظرت لعهد الدامعه وقالت : سبنى مع عهد يا حمزة يتبنى شوية