📁 آخر الروايات

رواية هواك عهد الفصل الرابع 4 والاخير بقلم مروة حمدي

رواية هواك عهد الفصل الرابع 4 والاخير بقلم مروة حمدي 


هواك عهد
الفصل الرابع
صمت ثقيل تخللته شهقات خافته تخرج منها تباعا، لا تستوعب ما حدث منذ دقائق، خالتها تطعنها بسمعتها!خالتها!!!
الحرب الدائرة داخلها كانت مع حالها، معالمها بادية على وجهها.
عمتها برفق: عهد يابنتى، أنا مش عايزاكى تزعلى من كلام خالتك.
عهد بوجع: ازعل يا عمتو!
العمه: هى مش جديدة علينا، دى كانت مورية المرحومه امك المرار من غيرتها منها.
عهد: بس ما توصلش بيها لكده؟!
العمه: ده بس ياريت ترسى على كده وبس.
عهد بقلق وحيرة: قصدك ايه؟
العمه: هى حبت تعمل دوشة على السلم قدام الجيران معرفتش، فهتعملها قدام بقية العيلة.
عهد بصدمه: اايه؟
العمه: وقتها يابنتى انا مش هقدر احارب لوحدى كل الجبهات ال هتتفتح عليا دى.
عهد بسرعه: انا وحمزة معاكى.
العمه بابتسامه: ماهى المشكله ان مينفعش انتى وحمزة تظهروا فى الصورة مع بعض تانى، كده كأننا بنأكد كلامها، وأننا بندارى عن حاجه غلط فى الموضوع ووقتها يمكن...
عهد بخوف: يمكن ايه؟
العمه: يمكن خالك او خالتك يصروا ياخدوكى عندهم ودى اقل حاجه هتتعمل ومتوقعة ما خلاص الشك دخل قلوبهم وخالتك عشان تكيدنى وتقهر قلبك وتذلك تحت رجلين ابنها ال اتهربت منه زمان، هتعمله دلوقت وتطالب بيكى.
عهد بقلب منتفض من مجرد التخيل، تمسكت بيد عمتها برجاء: والعمل يا عمتو.
العمه: اومال انا كدبت وقولت انك مخطوبة لحمزة ليه؟ قطعت عليها وعلينا تلات تربع الطريق.
تنفست الصعداء من جديد ولكن تلك الراحة المؤقته لم تدم عندما تابعت العمه قائلة: والكدبة مسيرها يوم وتنتهى وهما اصلا مش هيسموحوا ليها انها تطول هيبقى السؤال ال هيتردد وال مرفعش فى عمره كله سماعه وحده بس هيرفع ويبقى السؤال " امتى الجواز؟"
بقلق اعتصر احشاءها: والعمل يا عمتو؟
العمه وعيناها بعينى عهد: الكدبة تبقى حقيقة وتتخطبوا انتى وحمزة.
سحب اللون من جسدها، وهوى قلبها بين قدميها وانتقلت بروده جسدها ليد عمتها فتأكد حدسها بتلك اللحظه، ان ابنه اخاها ربيبة يدها، من تمنتها كنه لها، وولدها الوحيد صار عاشق لها حد النخاع، معجبه بأخر وبالتاكيد ليس سوا ذاك الطبيب بجامعتها، من تقص أفعاله واقواله وما يصنعها معها من مساعده على طاولة الطعام حتى صار حمزة يستشيط منه غضبا ووللمرة الأولى ينفعل على عهد، حتى صارت تغشى الحديث عنه بعدها بعدما ابصرت الوجه الاخر الغاضب ولا تدرى بأنه وجه العاشق الخاص به.
اخذت العمه نفس طويل وتمسكت بيد ابنه اخاها بكلتا يديها لعل دفئها يصل لها يعيدها إلى رشدها: اسمعى يابنتى، أنا واثقة فيكى وفى تربيتى ليكى ولولا انى عارفاكى لو حد غيرك كان شاف هيئتك دى كان اتأكد مليون المية ان فى حد فى حياتك .
اجفلها حديث عمتها فنظرت لها بضياع لا تعلم ماذا تخبرها، انها بالفعل واقعه لمعلمها، ذاك الهادى الراقى، هل تخبرها بأنها لاتعلم مصير مشاعرها تلك، بأن لا شاطئ تستقر عليه وأن أحلامها الوردية بنيت على إحساس قلبها فقط.
كمن يقرأ افكارها ترجمتها على الفور: انا عارفة انك معجبه بالدكتور ال عندك فى الجامعة.
هبطت نظراتها لاسفل كمن ضبط بالجرم.
العمه: وده احساس طبيعى لاى بنت فى سنك انها تعجب بشاب وبيسموه فى حالتك حب مراهقة بس انتى اتأخر شوية يعنى نقول عشان مالكيش تجارب ولا خبرة ولا اختلاط بحد وبعدين يابنتى انا حاسة إن مشاعرك دى من طرف واحده ده لو على افتراض انها مشاعر حقيقية يعنى، بدليل انه عدا كذا سنه واتقدم فيها عرسان كتير وهو ولامرة طلب يقابلنا او ياخد خطوة جد.
دمعه نزلت من وجنتها على يدها والأخرى متابعه فلا وقت للتراجع .
اخذت نفس عال تخرج مكنون صدرها: اسمعى يا عهد يابنتى، أنا فى البداية كنت شايفة فيكى بنت اخويا اليتيمه ال جات بيتى وجابت الخير معاها وشوية شوية اخدتى مكان بنتى ال تمنتها ومطولتهاش، ومع الوقت وبتغير مشاعر حمزة ناحيتك.
بسرعه رفعت لها عهد أعينها هى بالفعل كانت تشك بالأمر والان عمتها تؤكد لها.
العمه بتحذير: اوعى تقولى انك ما اخدتيش بالك.
أطرقت برأسها لاسفل تؤمى بالايجاب، خرج على أثره زفرة طويلة من عمتها تابعت: ومن وقتها شيفاكى مرات ابنى حبيبى الغالى وحيدى مناى من الدنيا يا عهد.
تغيرت لمسه يديها من الاحتواء للرجاء: حمزة بيحبك يا عهد سعادته معاكى انتى، قلبه مفهوش غيرك يابنتى.
نظرت لعمتها وقد الجمتها الصدمه فعمتها ترجوها لأول مرة.
هدى بقلب أم: ده نور عينى يا عهد صدقينى. لو وافقتى معزتك فى قلبى هتزيد الضعف، فرحتى مالهاش وصف ابنى وبنتى معايا وحواليا هتمنى ايه تانى فى الدنيا؟!
عهد بلجلجه : بس انا ماب..
قاطعتها سريعا تدرك ما ستقول لذا بفطنه: انتى كماان بتحبى حمزة يا عهد حتى لو حب اخوي فى بينكم توافق فى حاجات كتير حافظين بعض عارفين عيوب كل واحد قبل مميزاته وده هيخلى حياتكم سهلة يابنتى، والحب الحقيقى هو حب العشرة ال بيجى بعد الجواز.
صمتت بعدما افرغت ما بجعبتها كاملة تاركه القرار بيد عهد، تلك التى نظرت ليد عمتها وتمسكها بها وكأنها تغشى ان تفر من بين ايديها، هيئتها المنكسرة، نبرة صوتها الراجيه، اخفضت نظرها لاسفل.
وبطوق احكمت به قلبها تكتم صرخاته المعترضة على قرار عقلها قالت بخنوع: موافقة يا عمتو.
فرحه لم تتخيلها عمت ارجاء المنزل اشعرتها بالارتياح وانها على الطريق الصحيح، وباليوم التالى تفاجأت بحمزة بجامعتها وبيده العديد من الحلويات يقدمها لزملائها، مقتربا منها بعدما وضع محبس بيدها منقوش عليه اسمه هو فقط حمزة قائلا: مش قادر اصبر انا الدبلة دى عملتها من سنتين يا عهد وكنت مستنى اللحظه ال تقولى فيها موافقة.
هبطت دمعه من عينيها لادراكها كم هى غبية ، كيف تملك قلبها اخر وامامها كل هذا الحب، لا تدرك بأنه يراقب من شرفه مكتبه بقلب نازف هو الاخر كان ينتظر اللحظه المناسبة يوم تخرجها يفأجها ولكن المفاجأة كانت من نصيبه هو، فوقع بيده موافقته على السفر لألمانيا قبل انتهاء العام الدراسى ليثبت بذلك صدق حديث عمتها بذهنها بخصوصه.
وصدقت عمتها بحديثها مرة اخرى عن أهلها فلم يتوانى فى السؤال عن موعد زفافها حتى تم القران بنهاية العام لغلق أفواهمم.
وكما قالت لها طوال فترة خطبتها لحمزة لم تواجه مشاكل او عقبات حياة سهلة، مريحه بالود والاخلاص قاطعه على قلبها كل سبل التفكير به وما ساعدها على ذلك رحيله هو الاخر.
حتى أتى اليوم المشئوم، يوم تلقيهم خبر رحيله، صدمه شلت جسدها وظلت عيناها جاحظه بالفراغ بينما عمتها لم يتحمل جسدها الخبر فوقعت بإغماءه طويلة لم تفق منها الا بعد أيام وعلى الرغم من معرفتها برحيله وتاكدها منه إلا أنها لم تزره ولو مرة وحده بقبره، لم ترتدى الأسود قط، مجرد ذكر رحيله يتعب قلبها، جسدها ينتفض رفضا ، توهم نفسها بأنه يوما قد يعود إليها وقتها يجب ان يجد كل شى كما هو فى انتظاره، لم تدع شيئا يخصه يبتعد عنها او يغيب وكانت هى من ضمن تلك الأشياء.
سلسلها وعدها له، لن تنساه وبالفعل هى لن تقوى على نسيانه فبغيابه ادركت معنى أن يكون ظهرك عارى، تواجه الحياة بلا درع وقد كان حمزة هو الدرع والمتاكا، لتدرك متأخرا انه بزاوية ما بقلبها يقبع حمزة ليس فقط كاخ بل كمصدر أمن بالنسبة لها.
أفاقت من بحر ذكرياتها على صوت ملهوف مألوف.
"عهد"
أغمضت عينيها وقد أيقنت انه هو لاغير والدليل تلك الدقات المتمردة الفأرة من بين ضلوعها، ابتلعت ريقها مع سماعها لصوت خطواته تقترب منها..
أعاد النداء من جديد.
"عهد"
تلك المرة انتبهت، فتحت عيناها على الأخير، يجردها من أى لقب، يناديها بحميميه لم تسمعها منه قبلا، قبضت على يدها تستدعي قوة واهية وهى الأمس إلى اى كلمه تخبرها بأن كل شئ سيكون على ما يرام، اى كلمه تخبرها بأنها لن تكون وحيده.
" مدام عهد يا دكتور لو سمحت"
انس بعند: لا عهد، عهد طالبتي المتفوقة الخجولة البريئة، عهد حبيبتى ال راحت من بين ايديا.
نظرت له بصدمه اختلطت بالوجع متنهده بألم: يمكن لو كنت سمعت الكلام ده من ست سنين فاتوا اكيد الدنيا مكنتش هتساعنى من الفرحة.
رقص قلبه طربا فبحديثها هذااكدت له، ان إحساسه بها لم يخطئ.
أنس بتلهف: يبقى تنسى كل ال حصل فى الست سنين دول وارجعى عهد القديمة.
عهد بصراخ: مقدرش.
انس بخفوت: حبتيه؟!
عهد وقد انخفضت نغمه صوتها بعدما اختلطت بدموع الندم : وعدته انى عمرى ماهنساه....بشرود تابعت...يمكن يكون كفارتى فى حقه ان اعيش على ذكراه.
انس بتفهم: انا عمرى ما كنت هطلب منك تنسيه ولو انتى نسيتى فده يقلقنى منك ما يطمئنيش يا عهد وبالنسباله هو،أنا واثق انه حبك بجد وال بيحب ييتمنى يشوف حبيبه مبسوط حتى لو مع غيره، زى ما حصل معايا.
رفعت نظرها له، تستشف صدق حديثه فافضى هو مالديه قائلا: يمكن انتى كان عندك نيه تكملى حياتك، أنا لحد نص ساعه بس حياتى كانت واقفة وانا متأكد انك لغيرى ومع ذلك لا عشت ولا كنت بفكر أعيش .
اشارت للغرفة بيدها واليد الأخرى تضعها على فاهها تكتم شهقات قلبها وهى تحكم رباطه لثانى مرة بيدها هى لا غير قائلة: مقدرش اكون أنانية، مقدرش اسبها لوحدها وهى عمرها ما سابتنى، مقدرش اكون سبب فى انها تتقهر على ابنها وممكن تروح فيها واعيش أنا عادى.
انس ممسكا بيدها، سارت رجفه بجسدها وجسده تابع وعينه تأثر خاصتها: عمرى ما هطلب منك تسبيها يا عهد، ولا انها تعيش باقى حياتها وحيده، أما بالنسبة لموافقتها على جوازنا فأنا واثق انها هتوافق فى الاول او الاخر هتوافق الموضوع بس محتاج نفس طويل منى ومنك ومحتاجك تكونى جنبى، المرة دى مينفعش احنا الاتنين نهرب لازم نواجه يا عهد لازم عشان نعرف نعيش، وفى المواجهه دى عايزك جنبى، مد يده الأخرى لها وبرجاء: ممكن؟
الإجابة خرجت من جسدها دون إرادة منها عندما لامست أناملها اصابعه بينما حال لسانها ينطق بهمس واضح" لا مش ممكن"
ضحك بخفة وقد لمعت عيناه، فحبيبته تبغاه بكل ذرة بجسدها ولكنه العقل، حاكم جلاد وهو قاض عادل سيثأر لها وله منه: واضح انه لا.
انتبهت على وضع يديها بيده وكل يد تحتض واحده، بسرعه سحبتهما، واقفة بخجل توليه ظهرها، تزيح دموعها ودقات قلبها صمت أذنها بينما هو لا تسع اجنحته المكان من حوله اقترب منها هامسا لا ينوى اضاعه اى فرصة تقربه منها لذا بدفء نادى عليها وكأنه يستلذ بوقع اسمها على أذنه: عهد.
اغمضت عينيها وتلك الرنه بصوته بعثرتها من الداخل.
اخرجهم من سحر اللحظه قدوم الجيران ومناداة احدهم.
"عهد يابنتى"
رفعت انتظارها لجارتها ام محمد وابنها وبعض الجيران.
الجارة: طمئنينى عليها يابنتى.
عهد بصوت باك: فى العناية تحت الملاحظه.
الجارة: هى ايه ال حصل ليه بس ما انا كنت عندها وكانت كويسة؟!
عهد بشك: طنط انتى اتكلمتى معاها فى حاجه؟
ام محمد بندم: بصراحه يابنتى انا كلمتها فى موضوعك انتى ومحمد.
"موضوعك انتى ومحمد"
جملة لهبت حواسة، جعلت عيناه تمشط الواقفين حتى استقرت على ذاك الشخص بجانب السيدة والاخر يباغته بنظراته ايضا، وبحميه دفاعية عن انثاه التى عهد نفسه انه لن يتركها لغيره ولن يتوانى للحظه للحصول عليها، وقف إلى جوارها.
رفعت نظرها بوجع نظرة فهم معناها " ألم أخبرك"
وكانت إجابته بامساك يدها أمام الواقفين، يؤمى بعينه"الا تقلق فهو هنا الان"
محمد بعصبية وغيرة خفق فى إخفاءها: مين ده؟
عهد بإحراج: الدكتور انس ال عمل لعمتو العملية.
انس: وخطيبها.
لم تعترض وهذا جيدا للعاشق بجانبها ومحطم للمعجب امامها، لذا والدته بسرعه: مبروك يابنتى وأخذت ولدها من يده راحله به عن المكان قبل ان يفتضح امره امام الواقفين، بينما الجيران انصرفواتباعا نظرا لقوانين المشفى على وعد بالقدوم مرة أخرى بأوقات الزيارة.
بعد رحيلهم، عهد بحزن: صدقتنى، مش هينفع انا اكون السكينه ال تقضى عليها.
انس: انا عايزك تنسى كل حاجه وتحكيلى بس ال حصل معاها ومعاكى من وقت الوفاة لدلوقت.
نظرت ليدها بين يديه، حاولت سحبها اكثر من مرة وبكل مرة يتشبث بها اكثر وبخجل: ايدى.
بابتسامه عاشق: بعد ما مسكتها انسى انى اسبها فى يوم.
قصت كل ما سار معهما وهو بدوره نقله إلى طبيب نفسى مختص وأكد له شكه.
الطبيب: الاتنين عندهم مشكله، وحده حاسة بالذنب وده اوقات كتير هيخليها تتراجع فى اى قرار تاخده فى حياتها واى لحظه حلوة هتعشها هتححسسها بالذنب والتانية رغم ادراكها انه اتوفى الا ان لسه متمسكه بأمل انه ممكن يرجع وده لشده تعلقها بيه هنا القلب ال بيحاول يقنع العقل ال فاهم وواعي.
انس لصديقه الطبيب: والعمل؟
الطبيب: التانيه تتكلم وتقول كل مشاعرها وال حساه وتعرف ان القلب مش ريموت مطلوب يحب مين ويكره مين وتتعايش مع فكرة ان اى حاجه حصلت لحمزة هى مالهاش ذنب فيها بالعكس دى كانت ضحية لحب أنانى.
اما الحالة التانية بمجرد ما تفوق فالحل هنا المواجهه.
انس: الست اى حد بيكلمها فى الموضوع ده بتتعب وفى الاخر قلبها وقف ممكن مع المواجهه تروح فيها.
الطبيب: ال بيحصلها ده حالة دفاعية بيهرب بها الجسم استجابة لقلبها مش عقلها وانا عايز اقطع الطريق ده وطبعا بخطوات مدروسة المهم سياسية النفس الطويل وضبط الانفعالات.
مساء، خرجت الممرضة من غرفة العمه مهرولة لغرفة الطبيب تخبره باستيقاظها.
بسرعه توجه لها يفحص مؤشراتها الحيوية كى يزف الخبر لحبيبته عند عودتها من أولى جلسات علاجها النفسى.
سعادتها كانت بالغه حد السماء، احتضنت عمتها وعاتبتها بنظراتها وحال لسان قائل: كنت عايزة تسبينى لوحدى.
العمه بتاثر: غصب عنى.
انس: يالا يا عهد الدكتور فؤاد جاى، سبيها ترتاح شوية قبل جلستها.
اماءت له بإذعان تحت نظرات عمتها المتفحصة.
وبعد قليل دلف الطبيب لها ومرت اول جلسة بسلام مع بعض الملاحظات لانس وعهد.
الطبيب: هنشيل من قدامها اى ذكرى خاصة بيه ، بيتها مترجعهوش الفترة دى ويفضل تفضل هنا فى المستشفى.
انس: دى سهلة جناح كامل هحجزه ليها.
وجهه حديثه لعهد: عايزك تقلى من زيارتك ليها.
عهد بعدم تصديق: ايه؟
الطبيب: انتى بالنسبالها اهم ذكرى خاصة بابنها، فعشان كده لازم بالتدريج نشيل الفكرة دى من دماغها، والدبلة دى من تالت زيارة تختفى مش عايزها تشوفها.
عهد بارتباك:بس.
انس بضيق حاول مدراته: ده لمصلحتها وبهمس لنفسه ومصلحتك انت كمان.
مرت الايام وفعل الجميع مثلما امرهم الطبيب وبيوم اثناء جلستها وعهد بالخارج، ارتفع صوت صراخ عمتها وبكاءها ونداءها باسم ولدها.
انتفضت عهد من مكانها مسرعه نحو الباب، إلا أن انس احكم قبضته حول خصرها متحدثا بعقل: سبيها، خليها تخرج كل الحزن ال كان بينهش فى قلبها ومالهوش منفذ، خليها تصرخ وتطلع وجعها.
أدارها بمقابلته: هى دلوقت بس ال هتبقى احسن.
بينما لدى انس بمنزله حرب من نوع اخر، فمنزله والدته أعلنت رفضها التام لزوجه من ارمله ولكن اصراره جعلها ترضخ بالاخير طالما لا يوجد لديها أبناء من زيجتها الأولى على شرط ان تراها شخصيا وبعد ذلك تقرر.
وبالفعل أتت للمشفى وقابلت عهد وراقتها كثيرا، كذلك التقت بعمتها وشعرت بالشفقة اتجاهها بعدما اخبرها انس قصتها، وتأكيده الا تتحدث أمامها بشئ يخص علاقته بعهد، بل تقربت منها حتى صارتا صديقتين، تزورها بشكل يومى، او تهاتفها وقد بارك الطبيب هذة العلاقة وأشار بأن لها دور كبير فى سرعه استجابه العمه هدى للجلسات.
وتخلى انس عن فكرة السفر لألمانيا نقررا البقاء ببلده بجانب أسرته وحبيبته.
مر شهر واثناء تقطيع هدى للفاكهه لعمتها الشارده.
عهد: يالا يا عمتو كلى حته التفاحه دى من أيدى.
نظرت لها عمتها بتمعن دام لثوان وبابتسامه حزينه ربطت على وجنتها وبصوت دافئ ثابت: عايزه اروحله.
تجمدت كل حواس عهد، وسؤال واحد يدور بعقلها: ايعقل؟
بتلعثم سألتها حتى تتأكد من شكها: هو مين؟
العمه بوجع افترش صفيحه وجهها: حبيبى ونور عينى.
مع اخر كلمه لم تستطع السيطرة على دموع عينيها، احتضنتها عهد سريعا تشاركها إياه وقد علت أصوات بكاءهن.
بلغت الممرضة الطبيب انس وبدوره احضر الطبيب فؤاد للغرفة، فتح الباب بروية، وجد العمه تحتضن ابنه اخاها تشكوها: وحشنى اوى يا عهد
عهد بصدق : وانا كمان.
العمه: مش هشوفه تانى؟
عهد: ربنا يجمعنا بيه فى جنته انشالله.
العمه: ودينى ليه يابنتى تلاقيه زعلان منى.
عهد ناظرة لاعين عمتها: هو لو هيزعل هيزعل من ال كنا عاملينه فى نفسنا فى غيابه عننا، حمزة مش بيحي يشوفنا زعلانين.
العمه: خدينى له..
هستاذن الدكتور ونروح سوا.
أغلق الباب بخفة حتى لا يشعرا بوجودهما.
الطبيب فؤاد لأنس: مبرووك.
عدى اسبوع على زيارة العمه لقبر ولدها واصبحت تستعد لمغادرة المشفى عندما دلف لها انس والكلمات متوقفه بحلقه لا يعلم كيف يبدأ..
اشارت له بيدها ان يقترب، فعل مثل ما قالت جالسا بمقابلتها.
العمه: انا عارفة انت عايز تقول ايه، عهد صح؟
الجمته الصدمه بينما تابعت هى بابتسامه: من اول يوم وانا شاكه فى حاجه واحده اتاكدت منها مع الأيام.
نظر لها بعدم فهم تابعت هى: ان انت الدكتور الراسى العاقل ابو نظاره ال كل عقلها وخطف قلبها.
اتسع بؤبؤ عينيه لا يصدق، فضحكت هى ضحكه صغيرة: أصلها كانت هبلة قليلة خبرة وال بيحصل معاها بتيجى تحكيه فأنا مش عيلة انا وحده شعرى أبيض وعارفه الفرق بين الإعجاب والاهتمام والحب.
التقطت أنفاسها متابعه: نادى عليها.
ثوان وكانت عهد تدلف للغرفه خلفه، استقبلتها عمتها بابتسامه.
_تعالى يا عهد، قربى منى يابنتى.
فعلت مثلما قالت وقبل أن تجلس اشارت لها أن تقترب من وجهها، وعندما فعلت أخرجت العمه السلسله التى تضعها عهد. حول رقبتها معلقة بهامحبس حمزة.
نظرت لها بوجع حاولت مداراته بصعوبه: شفتك وانتى مخبيها، بس خلاص يا بنتى مبقاش ينفع أظلمك اكتر من كده او اكون أنانية معاكى اكتر من كده، مافيش حاجه بترجع ال راح وانا فى ثانية معاكى معرفش الثانية هكون فين؟ واهو كنت هروح واسيبك لوحدك شابه جميلة فى دنيا كلها سواد.
نظرت لأنس: عهد أمانتك يا دكتور.
انس مقبلا يدها وأعلى رأسها : فى قلبى وعيونى يا أمى.
العمه بتاثر ودموع : حمزة كان دايما يقولى يا أمى.
انس مربطا على يدها وانا مش هبطل اقولها طول عمرى.
مر شهر وبقاعه مسجد تم الزفاف وقال الشيخ جملته الشهيرة معلنا توحيد القلوب واخيرا.
واحتراما لمشاعر العمه هدى حتى وان لم تظهر ذلك كانت مظاهر الاحتفال بسيطه بالمسجد وبعد ذلك تناول العشاء وقضاء السهرة بمطعم فاخر برفقة العائلة والاصدقاء كان انس حجزه بالكامل مسبقا لذلك اليوم تحت اعتراض والدته الشديد الراغبة بجفاف ضخم ولكن رؤيتها لسعادته وقد عادت اليه اخيرا.
بعد الانتهاء بمراسم الزفاف انتقلت السيارات نحو المطعم بعدما أصر انس على ان يقود سيارته بنفسه وذهاب والدته والعمه برفقه صديقه محمد.
طوال الطريق يقود بيد والأخرى تمسك بيدها، وكأنها حلم يغشى ان يفيق.
• لاحظت عهد انحرافه عن الطريق وتخلفهم عن باقى السيارات.
عهد بعدم فهم: احنا رايحين فين؟
انس بغمزة من عينيه: مفاجأة.
وبالفعل فأجاها بحجز جناح باحدى الفنادق الضخمه خصيصا للعرائس الجدد، بمجرد دلوفها من الباب اتسعت عينها بشده من جمال الجناح بمجرد ان خطت اول خطوة للداخل بانبهار، عادتها للخلف من جديد أثر سحبه لها من خصرها مقتربا منها يبث لها شوق اضناه ليال طوال، وعلى جهل منها حاولت ايصال ما يعتمر بقلبها من عشق خالص له.
ابتعد عنها يتنفس بسرعه وجبهته تستند على خاصتها وضحكه صغيرة خرجت من اعماقهما اوصلت ما يعتمر بصدر كلا منهما للأخر.
انس: اتوضى ونصلى ركعتين لله وبعدها.
صمت وعيناه تحفر ملامحها بداخله: فى كلام كتير عايز اقولهولك.
بعد وقت ليس بكثير انتهى من الدعاء وهى خلفه تأمم.
قام من مجلسه يطوى سجادته كذلك هى.
نظر لها لثوانى بتفكير، عقدت حاجبيها بعدم فهم ، شهقت بعدها بصدمه بعدما حملها بيديه هامسا: بفكر ابدا كلامى بايه؟
دفنت رأسها برقبته من الخجل وانفاسه القريبة تسكرها.
بعد وقت انتفض غير مصدق ما شعر به للتو، ينظر لها تاره وللفراش تارة أخرى .
انس بتهته: هو ، ازاى مش انتى؟
عهد بخجل: أصله كان كتب كتاب بس ومحبتش اقول واعملهالك مفاجأة.
امسكها من يدها يرفعهاعن الفراش يحتضنها بفرحه وسط ضحكاته الغير مصدقه يتمتم بدموع: احلى مفاجأة يا عهد احلى مفاجأة.
بعد سبع سنوات وفى الصباح الباكر دلف انس إلى منزله عبارة عن فيلا صغيرة بطابقين فى الأرضى تسكن والدته برفقه العمه بعدما أصر انس بعد شهر زواج ان نتنقل معهم وتحت اصرارهم وافقت.
وبالعلوى هو وزوجته.
كانت العمه تطعم الصغير ذو الست سنوات بمحبه: يالا يانور عينى يالا كل زمان الباص على وصول.
حمزة ممسكا بأحد العابه: شبعت يا تيته هدى خلاص كفاية.
"مغلب تيته ليه يا حمزة"
"بابا"
صرخ بها الصغير مبصرا لوالده راكضا نحوه، احتضنه انس يرفعه لأعلى يقبل على وجنته.
تقدم من العمه بابتسامه قبل أعلى راسها: صباح الخير يا أمى.
العمه: صباحك فل يا حبيبى.
انس: هما الجماعه فين.
حمزة بعدما إعاده والده بجانب جدته: تيته فاطمه راحت مشوار.
العمه: عندها اجتماع فى شغلها.
حمزة: وماما نايمه.
العمه: لسه طالعه قولتها ترتاح الحمل تاعبها وانا هجهز حمزة للمدرسة.، يالا اقعد افطر معانا.
انس بارهاق: انا جعان نوم.
العمه: ربنا يقويك يابنى.
ولج لغرفته، وعيناه على نقطه معينه، حيث تستقر حبيبته بمنتصف الفراش.
خلع عنه معطفه وحل وثاق رابطه عنقه، شالحا لحذائه مندسا إلى جوارها.
بمجرد شعورها بيده تحاوط بطنها المنتفخ ببطء وهدوء اعتدلت للجانب الاخر مقبله تفاحه ادم خاصته هامسة بدف: حمد الله على السلامة.
قبل أعلى رأسها يشتد بضمها يهمس بحب قبل ان تسبح أعينهم بالنوم: وحشتينى.
تمت.
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات