رواية بين النضج والبراءة الفصل الثالث 3 بقلم زمرد الراوي
ملاك كانت لسه باصه ليه بصدمه ، لسانها مربوط من مفاجأة السؤال، وعمران عينه ثابتة عليها مستني إجابة تبرد النار اللي قادت جواه فجأة.
وقبل ما تنطق، الباب اتفتح ودخلت ليان وهي بتضحك وبتبص في ساعتها: "يا جمااااعة، إيه؟ هنبات هنا؟ الساعة بقت 4 وأنا وملاك عصافير بطننا بتصوصو!".
عمران اتعدل في قعدته فوراً ورجع لبروده المعتاد، بس ملامحه كانت لسه مشدودة. ملاك أخدت نفسها بالعافية وكأن ليان كانت طوق نجاة ليها: "أنا.. أنا خلصت خلاص."
ليان بصت لملاك بغمزة: "طيب يلا اكيد ، قاسم مستنيكي تحت.. يا ملوكة.
عمران أول ما سمع الاسم، "قاسم"، والابتسامة اللي نورت وش ملاك أول ما السيرة جت، حس بوجع في قلبه. قام وقف وخد جاكيت البدلة بتاعه وقال بنبرة ناشفة: "طيب، يلا خلينا نمشي..
$$$$$$$$$$
قدام باب الشركة الضخم، كانت عربية قاسم واقفة. قاسم كان ساند ضهره على العربية ولابس نظارته بهيبته اللي تخطف العين.
أول ما ملاك خرجت وشافته، نسيت كل توتر اليوم، وجريت عليه زي الطفلة اللي شافت أمانها: "قاسم!"
ارتمت في حضنه بقوة وقاسم ضحك ورفعها عن الأرض شوية وهو بيطبطب عليها: "إيه يا بشمهندسة؟ وحشتك أوي كدا في كام ساعة؟"
في اللحظة دي، عمران كان خارج وراهم ومعاه ليان. وقف مكانه.. المنظر كان بالنسبة له صدمة. شافها وهي في حضنه، شاف الضحكة اللي من القلب، وشاف إيد قاسم وهي بتطبطب على ضهرها بحنان.
قبض إيده بقوة لدرجة إن عروق إيده ظهرت، وعينه كانت بتطلع شرار...
ليان كانت جمب عمران.. قالت لعمران بابا انت امشي.. انا معايا عربيتي هجيب شويه حاجات و هرجع البيت علطول... ومشيت وسابت عمران اللي مكنش سامعها اصلا...
عمران فضل باصص عليهم بنظرة تقيلة وقبل مايمشوا ، كان ركب عربيته ورزع الباب وراه ومشي بأقصى سرعة، لدرجة إن الكاوتش عمل صوت عالي على الأرض.
ملاك استغربت وقالت في سرها: "هو ماله ده؟
$$$$$$$$$$$$
تاني يوم الصبح.. في كلية الهندسة.
ملاك كانت قاعدة في الكافيتريا، وقدامها "ياسين". ياسين يبقى ابن خالتها وأخوها في الرضاعة، وزميلها في نفس الدفعة. شاب دمه خفيف جداً، شعره كيرلي وعيونه عسلية، وديماً بيحب ينكش في ملاك.
ياسين: "بقولك إيه يا بومة، سيبي بقي الرسومات دي وركزي معايا.. أنا جايب ليكي شوكولاتة من اللي بتحبيها."
ملاك ضحكت: "ياسين بس بقى، المشروع ده لازم يتسلم بكرة، وعمران الهواري ما بيرحمش!"
ياسين رفع حاجبه بتمثيل: "عمران الهواري؟ ده اللي مطلع عينك في التدريب؟ سيبك منه وخليكي مع سينو حبيبك.. هبسطك ونروح ناكل آيس كريم بعد المحاضرة."
ملاك ضحكت وضربته بخفة على إيده: "يا ابني اتهد، أنت أخويا يعني لازم تشجعني!"
ياسين قرب منها ومسح علي شعرها بحنان: "أنا بشجعك أهو.. بس خايف تدريبك دا ياخدك مني ومن خروجاتنا...
في الوقت ده.. كان فيه عين بتراقبهم من بعيد.. عمران كان باعت واحد من رجالته "يصور" ليه كل تحركتها وكان عاوز يعرف عنها كل حاجه.. ولما وصلت له صورة لملاك وهي بتضحك مع ياسين وهو بيلمس علي شعرها .. اتجنن وكان عاوزه يهد المكتب كله ..
$$$$$$$$$$$$$$.
بعد الضهر .. ملاك دخلت المكتب عند عمران عشان تبدأ شغلها...
الجو كان "تلاجة". عمران ما رفعش عينه من الورق، وصوته كان طالع زي الرصاص: "أهلاً يا بشمهندسة.. واضح إن مودك عالي النهاردة.. الكلية كانت لطيفة باين؟"
ملاك استغربت طريقته: "الحمد لله يا فندم، المحاضرات كانت كويسة."
عمران ساب القلم وقام وقف، قرب منها بخطوات بطيئة تخوف، لحد ما بقى قدامها مباشرة، وقال بابتسامة سخرية مرعبة: والشوكولاتة كان طعمها حلو؟
ملاك تنحت وبربشت بعينيها: "شوكولاتة إيه؟
عمران قرب أكتر، وصوته بقى واطي وحاد: "أنا قولت هنا 'شغل بس'.. مش مكان لتبادل المشاعر والاحضان قدام الباب، ولا الضحك في الكليات .. إنتي جاية تدربي ولا جاية تعيشي قصة حب مع كل واحد يقابلك؟
ملاك عينيها اتملت دموع فوراً وقالت بصوت مهزوز: "حضرتك تقصد إيه؟ ومين اللي بتكلم عليهم؟"
عمران كان واقف قدامها، الغيرة كانت عامية عينه للحظة، والكلام طلع منه بحدة مكنش مخطط لها.. بس أول ما شاف ملامح ملاك المصدومة ودموعها اللي اتجمعت في عينيها، كأنه فاق لنفسه...
أنا إزاي نزلت لمستوى النقاش ده؟ سأل نفسه السؤال ده وهو بيحاول يستعيد ثباته الانفعالي فوراً...
سكت ثواني، وخد نفس عميق، ورجع لورا خطوة.. ملامحه اللي كانت مشدودة بدأت ترتخي وترجع لبرودها القاتل. عدل جاكيت بدلتو بهدوء، وبص لها بنظرة خالية من أي تعبير وكأنه ملقاش منها الكلام اللي قاله من شوية...
عمران بصوت هادي ورزين جداً: "قصدي إن الالتزام برا الشركة بيعكس صورة المهندس اللي شغال فيها.. وأنا يهمني إن المتدربين عندي يكونوا واجهة مشرفة في كل مكان...
ملاك كانت لسه واقفة مكانها، مذهولة من التحول المفاجئ في طريقته، ومن الاتهامات اللي رماها في وشها.. كانت لسه هتنطق وتدافع عن نفسها، بس هو قاطعها بإشارة من إيده وهو بيقعد على مكتبه بكل برود:
اقعدي يا ملاك.. خلينا نركز في الشغل، الوقت اللي ضاع في الكلام ده كان أولى بيه مراجعة الرسومات ...
ملاك قعدت وهي حاسة بوجع في قلبها من طريقته، حست إنه بيعاملها كأنها "آلة" أو مجرد رقم في الشركة، ودا ضايقها أكتر من اتهامه ليها.
فتحت الملف اللي قدامها وصوتها كان واطي ومبحوح من أثر الدموع اللي حبستها: "تمام يا فندم.. اللي حضرتك تشوفه."
طول الوقت وعمران بيشرح لها، كان بيحاول ميبصش في عينيها.. كان بيجاهد عشان ريحة برفانها متشتتش تركيزه، وعشان ينسى صورة الحضن وصورتها في الكلية. كان بيضغط على القلم في إيده لدرجة إنه كان هيتكسر، بس ملامحه كانت زي الصخر.. مفيش حرف ولا نظرة تبين اللي جواه.
$$$$$$$$$$$$$$
في الوقت ده، الباب خبط ودخل السكرتير: "مستر عمران، المهندس اللي ماسك موقع (أكتوبر) مستني حضرتك برا، فيه مشكلة في التوريدات."
عمران قام وقف بسرعة، وكأن الشغل هو مهربه الوحيد من القعدة مع ملاك: "خليه يتفضل في أوضة الاجتماعات.. وأنا جاي وراه."
بص لملاك بجمود: "تقدري تكملي مراجعة الرسم ده، ولما أرجع هشوف وصلتي لإيه."
خرج وسابها، وملاك أول ما الباب اتقفل، سندت راسها بين إيديها واتنهدت بقوة: "إنسان غريب.. بجد إنسان غريب ومستفز!"
$$$$$$$$$$$$$$
في الكافيتريا تحت في الشركه ، ليان كانت قاعدة بتشرب قهوة، وبتفكر في "قاسم". ملامحه الجادة وصوته القوي كانوا مسيطرين على خيالها..
طلعت موبايلها وبعتت رسالة لملاك: "ملوكي، خلصتي؟ أنا تعبت وعاوزة أروح،.. ملاك ردت عليها قالت انا قدامي ربع ساعه وهكون خلصت.. وباباكي يكون خلص اجتماع.. وهنزل ليكي..
قاسم كلم ملاك وقالها.. حبيبي انا مستنيكي تحت يلا انزلي.. عرفته ان لسا قدامها ربع ساعه و هتنزل ليه.. وقالت ليه أن ليان في الكافتريا هي كمان مستنياها لو هو حابب يدخل يستناها لحد ماتنزل ليهم...
ملاك رجعت تكمل شغلها و عمران في الاجتماع طول عن المعتاد علشان كان في مشكله ولازم كانت تتحل وده خلاه يتأخر جدا..
قاسم دخل الكافيتريا بخطواته الواثقة، عينيه كانت بتدور لحد ما وقعت على ليان اللي كانت قاعدة سرحانة في كوباية القهوة بتاعتها. قرب منها وبابتسامة هادية جذابة قال: "ممكن أعد أشرب القهوة معاكي.. ولا هضايقك؟"
ليان اتخضت لدرجة إن القهوة كانت هتدلق، رفعت عينيها وبصتله بصدمة مخلوطة بفرحة مش قادرة تداريها، وقفت بسرعة وهي بتحاول تلم توترها: قاسم.. أهلاً.. طبعاً طبعاً اتفضل، ده الشركة نورت...
قعد قاسم قدامها وهو بيفك زرار الجاكيت، وبص لها بتركيز خلى ضربات قلبها تزيد: "ملاك قالت لي إنك مستنية، فقلت بدل ما أستنى في العربية لوحدي، أجي أشوف أخباركم إيه في أول يومين شغل."
ليان ضحكت بتوتر وهي بتلعب في خصلة من شعرها: "والله الشغل ممتع، بس بابا.. قصدي البشمهندس عمران، مبيعرفش الهزار، وملاك عيني عليها واخدة الصدمة كاملة لوحدها فوق."
قاسم ضحك بصوت رجولي واطي: حبيبتي ملاك قدها ان شاء الله..
$$$$$$$$$$$$$$
فوق في المكتب.. ملاك خلاص خلصت كل اللي وراها. واعدت استنت عمران.. بس هو مجاش.. لمت حاجتها و راحت للسكرتيرة.. سالت علي عمران.. قالت ليها انه لسا في الاجتماع.. ملاك قالت ليها تمام ابقي عرفيه اني اتاخرت ومشيت وخلصت كل اللي طلبه. مني..
$$$$$$$$$$$$$$$$
قاسم وليان كانوا قاعدين في الكافيتريا، والجو بينهم كان فيه هدوء غريب ومريح.. ليان كانت بتسمع له وهو بيحكي عن طبيعة شغله الصعبة، وعينيه كانت بتلمع وهو بيتكلم، وهي كانت حاسة إنها بتكتشف شخصية جديدة تماماً غير اللي كانت بتشوفها من بعيد.
قاسم بص في ساعته وابتسم: "الربع ساعة خلصت.. تفتكري الباشمهندسة هتنزل ولا لسه عمران بيه حابسها؟"
ليان ضحكت برقة: "لا، ملاك لما بتصدق تخلص.. أكيد نازلة أهـ.."
وقبل ما تكمل كلمتها، شافت ملاك جاية عليهم من بعيد وهي بتنهج بسيط وبتحاول تظبط شنطتها على كتفها.
ملاك وصلت عندهم وهي بتتنفس بسرعة: "أنا خلصت.. قاسم، اتأخرت عليك؟ ليان، معلش يا حبيبتي عطلتكم."
قاسم قام وقف وسحب مفاتيحه: "ولا يهمك يا حبيبتي، المهم إنك خلصتي.. يلا بينا؟"
ليان قامت هي كمان، وقبل ما يتحركوا، بصت لقاسم بكسوف: "شكراً يا قاسم على القهوة.. وعلى الوقت اللطيف ده.
قاسم هز راسه بهدوء ونظرة عينيه كانت واضحة: العفو يا ليان.. نكررها تاني إن شاء الله.
$$$$$$$$$$$$$$
فوق في المكتب.. اول ما ملاك مشيت عمران كان خلص اجتماع.. وعرف انها مشيت كان واقف ورا الشباك الكبير اللي بيطل على جراج الشركة. كان لابس قميصه اللي فك أول زرارين منه من التعب، وماسك في إيده فنجان قهوة سادة.
عينيه كانت مركزة على التلاتة وهما خارجين.. شافهم وهما بيضحكوا، وشاف قاسم وهو بيفتح الباب لملاك بكل اهتمام،.. وليان اللي ركبت عربيتها هي كمان ومشيت
عمران فضل باصص لعربية قاسم وهي بتتحرك وبتبعد عن الشركة.. كان جواه صراع غريب. غيرة من وجود قاسم في حياة ملاك بالشكل ده،..
$$$$$$$$$$$$$$$$$
عمران لف ضهره للشباك، وسند براسه عليه وهو بيغمض عينه بتعب، وصورة ملاك وهي بتضحك مع "ياسين" في الكلية وصورتها وهي في حضن "قاسم" مش راضية تسيب خياله.
اتنهد تنهيدة طويلة فيها ضيق وغيرة و هو نفسه مش عارف يسيطر عليها، وقال بصوت واطي ومبحوح وهو بيكلم نفسه:
"أنا مش عارف ألاقيها منك يا ياسين ولا من قاسم؟.. كل واحد فيهم واخد حتة منك، وأنا واقف هنا مش فاهم حاجة."
سكت لحظة، وكأنه بيستوعب حالته، وبعدين كمل بهمس فيه حيرة ووجع:
"ياترى حكايتك إيه يا ملاك؟.. وإنتي عملتي فيا إيه عشان أكون مشدود ليكي بالشكل ده؟.. ده إنتي لسه عيلة، وأنا....أنا عمران الهواري!"
$$$$$$$$$$$$$$
انتظرونى....