رواية بين ضلوع القدر الفصل الثالث 3 بقلم سلوان سليم
الثالث
شبهها
جوري حسّت إن أنفاسها اتسحبت أول ما سيف قرب منها.
نظراته كانت ثابتة عليها بطريقة خوّفتها… كأنه مش شايفها هي، كأنه شايف شخص تاني مستخبي جوا ملامحها.
حاولت تبعد بعينيها عنه، لكن مقدرتش.
أبوها ابتسم بتوتر وقال:
— "نورت البيت يا سيف بيه."
رد ببرود وهو لسه مركز مع جوري:
— "البيت منور بأصحابه."
الكلمة كانت عادية… لكن طريقته خوّفتها أكتر.
أمها قربت منها وهمست بسرعة:
— "سلمي عليه."
بلعت ريقها بالعافية ومدت إيدها المرتعشة.
سيف بص لإيدها ثواني، ثم مسكها بهدوء.
لكن جوري انتفضت فورًا.
إيده كانت ساقعة بشكل غريب.
رفع حاجبه بخفة:
— "خايفة مني؟"
ردت بسرعة وهي بتحاول تبان قوية:
— "لا."
ابتسم ابتسامة خفيفة لأول مرة.
بس بدل ما تطمنها… خوّفتها أكتر.
قعد الكل في الصالون، بينما جوري فضلت ساكتة تمامًا.
أما سيف، فكان كل شوية يبصلها بشرود.
لحد ما فجأة سألها:
— "بتحبي المطر؟"
استغربت السؤال.
— "أحيانًا."
قال بهدوء:
— "هي كمان كانت بتحبه."
سكت المكان كله.
أبوها بصله بتوتر، وأمها نزلت عيونها بسرعة.
أما جوري فافتكرت الاسم اللي الناس دايمًا بيهمسوا بيه…
"ريم".
خطيبته اللي ماتت.
وفجأة حسّت بقشعريرة.
هو اتجوزها علشان شبهها؟
قطع أفكارها صوته وهو بيقول:
— "الفرح بعد أسبوع."
شهقت جوري:
— "أسبوع؟!"
بصلها بثبات:
— "عندك اعتراض؟"
كانت عايزة تقول "أيوه".
تصرخ… ترفض… تهرب.
لكن نظرة أبوها كانت كفاية تسكتها.
فنزلت عيونها بصمت.
سيف قام وقف، عدل ساعة إيده، ثم قال قبل ما يمشي:
— "جهزي نفسك يا جوري… حياتك كلها هتتغير."
ومشى.
أول ما باب البيت اتقفل، جوري حست إنها كانت حابسة نفسها.
بصت لأمها بدموع:
— "أنا خايفة أوي…"
حضنتها أمها بسرعة، لكن حتى هي كان الخوف مالي عيونها.
وفي عربية سيف…
كان ساكت طول الطريق.
آدم اللي كان سايق بصله وقال:
— "إنت بدأت تتعلق بيها؟"
رد فورًا بحدة:
— "مستحيل."
— "أمال ليه كل ما تبصلها تتغير؟"
سكت سيف ثواني.
ثم فتح محفظته… وطلع صورة ريم.
بص للصورة، وبعدها افتكر وش جوري.
نفس الضحكة.
نفس البراءة.
لكن فجأة ملامحه اظلمت.
— "المرة دي… مش هخسر."
وفي نفس اللحظة…
كانت جوري واقفة في بلكونة أوضتها، تبص للمطر النازل.
وفجأة لمحَت حاجة خلت الدم يتجمد في عروقها…
شخص واقف تحت البيت، لابس أسود بالكامل، وبيبصلها مباشرة.
وفجأة…
رفع إيده ببطء.
وفيها صورة.
صورة سيف…
وعليها دم.