📁 آخر الروايات

رواية بين قيود النفس الفصل الثالث 3 بقلم جومانا عادل

رواية بين قيود النفس الفصل الثالث 3 بقلم جومانا عادل


*الحلقة الثالثة*
ـــــ
بصّت رنا على مصدر الصوت، لقت نادر هو اللي قال الجملة دي. كان قاعد مبتسم ببشاشة. قامت رنا بسرعة ووقفت وهي متوترة جداً ومش عارفة تتصرف إزاي. اتفاجئ نادر من ردة فعلها الغريبة دي.
وقال: مالك يا آنسة رنا؟
رنا بتوتر وهي بتهرّب عينيها منه: أبداً مفيش، اتخضّيت بس.
نادر بابتسامة: آسف، مكنش قصدي. بس اتفاجئت لما عرفت إنك أخت شهد، فحبيت أتعرّف عليكي بما إننا زمايل وكدا. مكنش في فرصة امبارح.
رنا بابتسامة متوترة: ش... ش... شكراً ليك.
نادر باستغراب: انتي كويسة؟
رنا: أيوا، بعد إذنك عشان ورايا محاضرة.
مشيت رنا بسرعة، واتفاجئ نادر من أسلوبها. كأنها شافت عفريت، بس ما اهتمش أوي باللي حصل وقال ممكن هي كدا مش اجتماعية.
انتهى يوم رنا الدراسي وكانت في طريقها للبيت، والأفكار في راسها. مكنتش حابة إنها تعامل نادر بالأسلوب ده، بس لو نادية أو شهد عرفوا أكيد مش هيسبوها وهيقولوا إنها بتحاول تاخد خطيب أختها. هي مش حابة مشاكل لنفسها.
وهي ماشية شاردة الذهن خبطت في حد، فوقعت شنطتها على الأرض.
نزلت رنا بسرعة جابت الشنطة وهي بتعتذر:
رنا: أنا آسفة جداً، مخدتش بالي.
البنت وهي بتظبط هدومها: لا ولا يهم... رناا!
بصّت رنا على البنت وهي متفاجئة. عرفت اسمها منين؟ فلقت قدامها لميس.
رنا بسعادة: ميس لميس!
لميس بفرحة: أيوا يا رنوش، إيه أخبارك؟ بقالي كتير مشوفتكيش.
رنا بابتسامة سعيدة: بخير يا حبيبتي، مشاغل الدنيا والله.
لميس بسعادة: تعالي تعالي، المحل بتاعي قريب من هنا. تعالي نقعد سوا شوية.
رنا وهي ماشية معاها: انتي فتحتي محل؟
لميس: أمال! تعالى بس.
ممشوش كتير وكانوا وصلوا قدام مول كبير بيبيع ملابس.
دخلوا وقعدوا يتكلموا كتير. وعرفنا إن لميس دي كانت مدرسة رنا في الثانوي، في التلاتينات كدا، وكانوا زي الصحاب.
لميس: والله يا بنتي تعبت من التدريس، فاشتغلت في المول ده بتاع بابا الله يرحمه. واهو بدي دروس وأهي ماشية. وانتي بقى احكيلي عنك.
اتنهدت رنا بحزن وحكت لها كل حاجة. طبعاً لميس زعلت جداً على حالها وفضلت توعي فيها إنها لازم متخضعش لمرات أبوها بالشكل ده، وتغيّر من نفسها ولبسها.
طبعاً رنا كانت بتسمع وهي ساكتة. أصل كلام زي ده هتعمله إزاي؟ بس حاولت تريحها.
لميس: بت يا رنا، إيه رأيك تشتغلي معايا في المول هنا؟
طبعاً رنا اتفاجئت من السؤال، بس فكّرت شوية وقالت: هفكّر، عشان بس الكلية والشغل وكدا.
لميس بتفهّم: ظبّطي أمورك وعرفيني رأيك يا رنوش. الشغل هيبقى أفضل ليكي، وتحسّني من نفسك يا رنا. الحال ده لا، لازم تغيّري من نفسك.
رنا بتفكير: حاضر، بعد إذنك هروح. هبقى أجيلك بكره.
لميس بابتسامة: ماشي يا حبيبتي، مستنياكي.
اتجهت رنا للبيت وهي بتفكّر في الموضوع ده. حياتها هتغيّر فعلاً لو اشتغلت وبقى ليها كيان، وغيّرت من نفسها، وبعدت عن مرات أبوها وظلمها.
وصلت رنا قدام باب الشقة وحطّت المفاتيح تفتح، بس اتفاجئت بصوت عالي جوا.
وقفت رنا ثواني مفتحتش الباب عشان تفهم في إيه.
محمد بعصبية: بس انتي تماديتي يا نادية. أنا مسمحش لكِ تفضلي تمدي إيدك على بنتي وأنا قاعد ساكت.
نادية بزعيق: بقولك إيه، أنا من أول يوم دخلت في البيت ده وأنا قلتلك رنا هتبقى تحت إيدي، وانت وافقت بالمقابل مفضحش سرّك.
محمد بزعيق أكبر: عشان مفضحنيش تقومي تعملي كدا في بنتي؟ هي ملهاش ذنب في كل حاجة حصلت!
نادية بغيظ: لا، ليها ذنب يا محمد. لازم تشيل غلطة أمها. هو ده ذنبها يا محمد. انت فاكرني هسيبها بالسهولة دي؟ مستحيل!
محمد بتهديد: لو قربتي من رنا تاني مش هيحصل كويس يا نادية.
نادية بصّتله وضحكت بسخرية وقالت: ولما رنا تعرف سرّك، تهديدك ده مش هينفع في حاجة.
محمد بصّلها بغيظ ودخل الأوضة ورزع الباب، ونادية دخلت المطبخ.
وكل ده رنا واقفة ومش فاهمة حاجة. سرّ إيه وغلطة إيه؟
دخلت رنا بهدوء ودخلت غرفتها وقعدت وهي مش فاهمة حاجة. أبوها مخبي عليها إيه؟
فضلت رنا بتفكّر كتير وسرحانة في التفكير، فاتفاجئت باللي دخل أوضتها بغضب.
رنا بعصبية: إيه ده يا شهد؟ في حد يخش كدا؟
شهد بانفعال: أنا مش قلت خليكي بعيدة عن نادر!
رنا بعدم فهم: تقصدي إيه؟
شهد قرّبت عليها ببطء وقالت: نادر قالي إنه قابلك النهارده واتكلّم معاكي. لا وكمان نسيتي ورق المحاضرة معاه.
سكتت رنا ثواني وعقلها افتكر إنها من كتر سرعتها نسيت الورق جنبه ومشيت.
رجعت بصّت لشهد
وقالت: هو اللي جه واتكلّم معايا، وأنا سبته ومشيت. فنسيت ورق المحاضرة على الكرسي جنبه.
رفعت شهد حاجبها وقالت باستفزاز: بجد؟ لا انتي بريئة يا حرام. أنا لو عرفت إنك قربتي من خطيبي تاني يا رنا، أنا مش هرحمك.
رنا اتعصّبت من طريقتها وقالت بتعصب: والله أنا مستحيل أبص له أصلاً. محدش قالك إني خطّافة رجالة؟ تاني حاجة متخافيش على خطيبك أوي كدا، ده لو انتي مش واثقة في نفسك يعني.
اتعصّبت شهد جداً ومسكت فيها، وصوتهم بقى عالي جداً. دخلت نادية وحاولت تسلّكهم من بعض.
نادية بغضب: في إيه؟ إيه اللي حصل؟
شهد وهي بتاخد نفسها بعصبية: الهانم بتكلم نادر، عايزة تاخده مني يا ماما!
رنا بنفس العصبية: كدّابة! هو اللي جه وكلّمني وأنا سبته ومشيت.
في اللحظة دي كان القلم نزل على وشها من نادية.
نادية بغضب: انتي إزاي تقولي على بنتي كدّابة يا خطّافة الرجالة؟ أنا مش قلتلك تبعدي عنه؟
رنا كانت متجمّدة، مقدرتش تتكلّم ولا تفتح بقّها تدافع عن نفسها وسط الظلم ده. دخل محمد في الوقت ده وهو مش فاهم حاجة ولا إيه اللي حصل.
محمد: في إيه؟ ليه أصواتكم عالية؟
نادية: شوف بنتك حبيبتك اللي بتحاول تاخد عريس شهد. معرفناش نربّيها صح.
وخدت شهد من إيديها وخرجت. بصّ محمد ناحية بنته اللي دموعها بتنزل بصمت كامل.
محمد بحزن: رنا.
رنا بصّتله بدموع وقالت: أنا مش مسامحاك يا بابا، أنا مش مسامحاك. شايف الظلم اللي بتعمله فيا ده وساكت؟ سااكت!
خدت رنا نفسها وكمّلت: طول السنين دي وانت شايفها بتعمل فيا إيه وساكت، ومش بتتكلم ولا بتدافع عني. لحد ما بقيت كارهة الدنيا دي كلها والبيت وحياتي. فكرتك هتقف جنبي وتدافع عني وتُعوّضني عن ماما، بس اللي عملته كان العكس.
محمد بحزن وهو بيحاول يشرح: رنا افهميني.
رنا بحدّة والدموع على خدها: إيه السر اللي انت مخبيه عني؟ قولي هي مهدّداك بإيه عشان ساكت؟
بصّ محمد لها بصدمة وقال: رنا انتي...
رنا: أنا سمعت كل حاجة، ولازم أعرف كل حاجة انت مخبيها دلوقتي وحالاً.
محمد سكت بتوتر مش عارف يرد يقول إيه.
رنا بحزن: سكت، سكت للمرة المليون، ومش راضي تديني إجابة للمرة المليون.
محمد وهو بيحاول يشرح: رنا ممكن تفهميني.
رنا بدموع: بعد إذنك سيبني لوحدي.
محمد: رنا.
رنا: بابا سيبني.
خرج محمد وهو مخنوق وموجوع، وهو شايف بنته كدا ومش عارف يعمل لها حاجة. بس ده أهون عليه من إنها تعرف كل حاجة وتبعد عنه للأبد.
كانت الليلة دي صعبة جداً على رنا. طول الليل بتعيط وقلبها موجوع وكارهة حياتها وزعلانة من والدها جداً.
عدّت الليلة دي بصعوبة، وقامت رنا تاني يوم بصعوبة وعيونها منفّخة من كتر العياط. فموبايلها رن.
رنا بتعب: ألو.
لميس: رنوش، إيه أخبارك؟
رنا بتعب: الحمد لله.
لميس: مالو صوتك؟
رنا: مفيش، مشاكل.
لميس بخوف: انتي كويسة يا رنا؟
رنا: إلى حدٍ ما.
لميس: تعالي النهارده يا رنا.
رنا بحزن: حاضر، هاجي بعد الكلية.
لميس: مستنياكي، باي.
قفلت لميس، وقامت رنا بتعب وحضّرت نفسها عشان تروح الجامعة. خرجت رنا بوشها الباهت وعيونها الحمرا المنتفخة، وروحها التعبانة أكتر من جسمها.
خرجت نادية وقالت ببرود: رايحة فين؟
رنا بصّتلها وقالت بخفوت: الجامعة.
نادية: لا.
رنا بصّتلها بعدم فهم وقالت: يعني إيه؟
نادية بابتسامة خبيثة: من النهارده مفيش كلية.......يتبع



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات