📁 آخر الروايات

رواية بين قيود النفس الفصل الرابع 4 بقلم جومانا عادل

رواية بين قيود النفس الفصل الرابع 4 بقلم جومانا عادل



*الحلقة الرابعة*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رنا وقفت ثواني تفهم الجملة دي اللي مكنتش قادرة تتوقعها، بس قاطعتها نادية.
وقالت: يلا، خشي غيري هدومك، وشوفي هتعملي إيه في الشقة.
قالت نادية كلمتها وهي بتلف تمشي على أساس كدا الموضوع انتهى، بس استوقفتها جملة رنا اللي قالتها بحدة:
أنا مـش هسيب الكلية.
بصت نادية لها، وعيونها بدأت تطلع شرار،
وقالت بزعيق: يعني إيه مش هتسيبي الكلية؟
كانت رنا المرة دي واقفة بقوة وبترد بشجاعة عكس كل مرة، كأن فيه حاجة جواها بتقولها: كفاية تبقي جبانة وخايفة وتسكتي على الظلم ده.
قالت رنا بنفس الصوت الحاد المتماسك: يعني مش هسيب الكلية، وكمان مش هخضع لكلامك وأوامرك تاني. انتي فاهمة؟ إني أعيش في الشارع أرحم من إني أقعد معاكي تحت سقف واحد.
الكلام كله نزل على نادية زي البرق، وهي مش مصدقة إن اللي قدامها دي رنا. إزاي ردت عليها كدا وكلّمتها بالأسلوب ده؟ دي في كل السنين دي عمرها ما قدرت ترفع صوتها عليها.
بس في الوقت ده الشيطان اللي كان متحكم في كل أفعال نادية السامة، ضربت رنا بالقلم بكل قوة تملكها.
نادية بغل: بتردي عليا أنا كدا؟
ورجعت ضربتها قلم تاني وهي بتقول: بتردي عليا يا رنااااا؟
وقامت خناقة كبيرة جداً في البيت لدرجة إن الجيران اتلموا على الصوت يخبطوا يشوفوا في إيه، بس محدش بيفتح.
كانت نادية في قمة غضبها. اللي ممكن لأي حد يشوفه، اتعاد قدامها شريط قديم لسنين فاتت. رنا بوقفتها قدامها خلتها تفتكر أمها واللي حصل زمان، خلاها تطلع غليلها وحقدها اللي مدفون سنين.
كانت أصواتهم كل مادا بتعلى، ورنا بتصوت بتحاول تستنجد وتفلت منها، بس دي كأنها شيطانة حرفياً.
كان في الوقت ده الجيران اتصلوا بمحمد وبلغوا اللي بيحصل. محمد مكدّبش الخبر، وجه يجري عشان عارف اللي بيحصل، وإنه مكنش لازم ينزل اليوم ده ويسيب رنا تواجها لوحدها.
بعد وقت وصل محمد وهو شايف التجمع حواليين باب شقته، والجيران بتخبط ومفيش فايدة. صوت رنا وصويتها جوا خلّى قلبه يتخلع من مكانه.
فتح بالمفاتيح وجري على جوا وهو شايف رنا بين إيدين الشيطانة دي، ونازلة فيها ضرب بغل وكأنها مش شايفة قدامها. رنا كانت روحها بتطلع بين إيديها وبتعيط بوجع وهي مش مستحملة.
دخل محمد وبعّد نادية عنها مع كف خلّى نادية ترجع للواقع وإلى بيحصل. شافت الجيران دخلوا ورا محمد وهم بيبصوا لها بحقد على اللي عملته في البنت دي.
محمد كان قاعد على الأرض واخد بنته في حضنه بيفوّقها، بس مفيش فايدة. آثار الضرب اللي على جسمها ووشها كانت كبيرة. الدم اللي على بشرتها كان زي اللهب على قلب محمد.
في الوقت ده كان نادر طالع عامل زيارة لشهد، اللي قالتلو يروح يستناها وهي هتيجي وراه. طلع نادر واتفاجئ بالتجمع اللي حواليين شقة شهد. قرب شوية سمع واحدة من الجيران اللي واقفة
بتقول: يا قلب أمها، شوفتي عملت في البت إيه؟ دي مش بتنطق يا حبة عيني.
ـ حسبي الله ونعم الوكيل فيها. طول السنين دي والبت مش شايفة يوم عدل.
ـ الحق كله على أبوها اللي سايبها مع المجنونة دي تعمل فيها اللي عايزاه.
نادر دخل الشقة بسرعة، شاف رنا اللي بين حضن أبوها وفاقدة وعيها، والجروح اللي فيها كأنها واخدة علقة محترمة، ونادية اللي لسه واقفة مكانها متجمدة من اللي حصل والقلم اللي خدته من محمد، وإزاي بعد السنين دي كلها قدر يعمل فيها كدا.
جري نادر على محمد بخوف من المنظر اللي شافه.
نادر: إيه اللي حصل يا عم محمد؟ مالها رنا؟
محمد بدموع: نادر، ساعدني آخدها على المستشفى يا نادر.
شال محمد رنا، ونادر سبق على العربية بتاعته يفتحها تحت أنظار الجيران اللي حقدهم زاد أكتر بعد ما شافوا منظر البنت واللي نادية عملته فيها.
نزلوا العربية، ومحمد ركب، ونادر كمان. في الوقت ده كانت شهد جات وشافت عربية نادر وهي بتتحرك وماشية.
شهد باستغراب: إيه ده؟ هو نادر رايح فين؟
فضلت شهد باصة على عربيته وهي بتبعد لحد ما اختفت، فطلعت شقتها. كان كل واحد راح لشقته وقفل على نفسه بابه، ومفيش غير شقتها هي اللي بابها مفتوح على آخره. اتفاجئت شهد ودخلت بهدوء، لقت أمها قاعدة في الصالون، والشقة متبهدلة جداً، وآثار رجلين ناس كتير دخلت الشقة. السجاد مقلوب، وبقع دم بسيطة على الأرض. جريت شهد عند أمها وقعدت جنبها وهي
بتقول بخوف: في إيه يا ماما؟ إيه اللي مبهدل الشقة كدا؟ ودم مين ده؟ ونادر مشي بعربيته ليه؟ هو طلع هنا؟
كانت نادية قاعدة سرحانة، عقلها مش هنا. عقلها في اللي حصل من سنين طويلة جداً.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
نادية بحزن: بس أنا اللي كنت بحب محمد يا ماما.
أم نادية: بس يا بت، بقولك جه واتقدم لأختك. إيه الهبل اللي بتقوليه ده؟ اعقلي.
قامت نادية والدموع في عيونها، ودخلت أوضتها، وقررت تعترف بكل حاجة لأختها. ممكن تتراجع عشانها، وهي ومحمد يتجوزوا.
نادية: يا عائشة، أنا بحبه.
عائشة بغضب: إيه اللي بتقوليه ده يا نادية؟ ده خلاص هيبقى خطيبي. انتي مجنونة؟
نادية: يعني إيه يا عائشة؟
عائشة ببرود: يعني خلاص، انسي محمد يا نادية. ده هيبقى جوز أختك.
ــــــــــــــــــــــــــ
رجعت نادية للواقع مع كلمة بنتها الأخيرة وهي بتهز فيها بقوة.
شهد بضيق: يا ماما، ردي عليا بقى.
نادية بهدوء: نعم؟
شهد: إيه اللي حصل؟
نادية بدأت تستعيد هدوءها من تاني، وبصت لشهد واتنهدت بضيق، وحكت لها على اللي حصل.
شهد بصدمة: ياللهوي يا ماما! وحصل لها حاجة؟
نادية بلا مبالاة: معرفش، ومش عايزة أعرف. تموت وتريحني.
شهد بحزن: حرام عليكي يا ماما، ليه كدا؟
بصتلها نادية بحدة وقالت: حرام عليا يا شهد؟ انتي نسيتي إن البت دي كانت عايزة تاخد نادر منك؟ نسيتي إنها مش بتحبك؟
شهد بصتلها وقالت بنبرة هادية: بس دي أختي يا ماما. عارفة إني مش بحبها، بس أختي، ومكنش ينفع تأذيها بالشكل ده.
قامت شهد وخدت شنطتها من على الأرض.
نادية: رايحة فين؟
شهد: هروح أشوف رنا يا ماما.
نادية بحدة: شهد!
شهد مردتش عليها وخرجت بهدوء.
نادية مكنتش ندمانة على اللي عملته. بالعكس، كانت شايفة إنها كدا بتاخد حقها اللي ملحقتش تاخده من أختها.
كان الحقد مالي قلبها، والانتقام عامي عيونها لدرجة إنها مش حاسة بشوية عطف أو حنية أو ندم على البنت اليتيمة دي، ولا عمرها حاولت تعوضها عن أي شيء.
في الوقت ده كانت شهد وصلت المستشفى بعد ما كلمت نادر وقالها العنوان. طلعت المكان اللي هما فيه. كانت رنا نايمة على السرير، وجروح وشها مضمّدة، ومحمد قاعد جنبها واخدها في حضنه بحزن والدموع على وشه، ونادر واقف بعيد شايف اللي بيحصل وهو في قمة الحزن.
شهد بهدوء: نادر.
نادر بصّلها بحزن، ورجع بص على محمد ورنا من تاني.
شهد: بقت عاملة إيه؟
نادر بنبرة كلها أسي: كويسة. الممرضة عقمت جروحها وادتها مراهم تستخدمهم.
فضلت شهد واقفة جنبه وهي باصة على حالة رنا، وقلبها بيعيط من جوا. مهما كان الكره اللي بينهم، بس دي أختها برضو.
بعد لحظات من الصمت ده، قاطع الصمت كلمات نادر اللي كلها لوم وعتاب:
ليه مامتك عملت كدا يا شهد؟
شهد بصّتله وهي مش عارفة تقول إيه.
نادر: هي مش بنتها برضو؟ ليه تعمل فيها كدا؟
شهد ردت بنبرة حزينة: مش عارفة يا نادر، بس علطول ماما مش بتحب رنا خالص.
نادر باستغراب: ليه مش بتحبها؟
شهد بهدوء: يمكن عشان أخت ضرتها.
نادر بصّلها للحظات كدا وهو بيفهم الموضوع،
وقال: يعني رنا مش بنتها؟
شهد: أيوا.
نادر: بس ده ميمنعش إنها مكنش ينفع تعمل معاها كدا.
شهد سكتت. أصل هتقوله إيه ولا هتفهمه إيه غير إن نادية مش بتحب رنا نهائي.
في الأوضة جوا كانت رنا فاقت، ولسه بتتوجع. كانت خايفة لسه، بس لما استوعبت إنها مش في البيت، وأبوها هو اللي جنبها، هدِيت وفضلت تعيط.
كان محمد بيحاول يهديها، مش قادر يشوف دموعها اللي بتحرق قلبه، وهو عارف إنه هو السبب في كل اللي بيحصل لها ده.
محمد بحنان: اهدي يا بنتي، اهدي يا حبيبتي. كفاية عياط.
رنا بدموع: أنا مش عايزة أروح عندها تاني يا بابا. بالله عليك، أنا مش هستحمل أعيش معاها تاني.
محمد بحزن: أمال هتروحي فين بس يا بنتي؟
رنا: أي مكان، أي مكان، بس البيت لا. هاتلي حاجتي من هناك يا بابا، أرجوك. لو بتحبني نفّذ طلبي، أرجوك.
ضعف محمد ووافق يروح يجيب لها هدومها، وبعد كدا يبقى يشوف هتقعد فين. اطمن عليها وخرج، لقي نادر وشهد واقفين برا.
محمد: شكراً يا نادر يا ابني على مساعدتك لينا.
نادر: متقولش كدا يا عم محمد. حضرتك زي بابا، وألف سلامة على رنا. ربنا يقومها بالسلامة.
محمد: شكراً يا حبيبي.
شهد: هي بقت كويسة يا بابا؟
محمد: آه يا حبيبتي، الحمد لله.
شهد: ممكن يا بابا أروح مع نادر؟
محمد: ماشي، خلي بالك من نفسك.
مشي محمد، ونادر خد شهد ونزلوا يشربوا حاجة قبل ما يروحها البيت.
بعد وقت مش طويل وصل محمد الشقة، ودخل غرفة رنا تحت أنظار نادية اللي متكلمتش ولا هو كلّمها. دخل وفضل يعبّي في هدومها وكل شيء يتعلق بيها. دخلت عليه نادية
وقالت: انت بتعمل إيه؟
بس محمد مردش عليها، وكان مستمر في اللي بيعمله.
نادية: محمد!
محمد بصّلها وقال بعصبية: عايزة إيه؟
نادية: انت بتعمل إيه؟
محمد بحدة: ملكيش فيه.
نادية بتريقة: هتودي المشلولة بنتك فين يا حسرة؟ هتبيّتها في الشارع؟
في لحظة كانت إيد محمد حواليين رقبتها بعنف، وهو بيخنقها وبيطلع الغل اللي في قلبه من ناحيتها. كانت نادية بتحاول تقاوم بس مش قادرة ومش عارفة.
محمد بتحذير غاضب: أنا لو لمحتك جنب رنا تاني، أو مسيتي منها شعرة، أنا مش هرحمك، وهقتلك يا نادية.
اتكلمت نادية بصعوبة: ز...زي... م...م...عملت معاها.
سابها محمد بغضب لما حس إنها خلاص هتموت بين إيده، وكمّل اللي بيعمله.
نادية فضلت ثواني بتحاول تاخد نفسها، وبعد كدا بصّتله
وقالت باستفزاز: بتحاول تحميها مني ولا من نفسك؟
محمد مردش عليها.
نادية بزعيق: رد عليا! فاكر السر ده هيستخبى كتير؟ هيتكشف يا محمد، و رنا هتختفي من إيدك. طول السنين دي كلها زي ما كنت بتحاول تحميها مني، مش هتقدر تحميها من نفسك لما تعرف إن أبوها.....
محمد قاطعها بزعيق: بسسسس! صوتك، مش عايز أسمعه.
خد محمد الشنطة واتجه نحو الباب، بس سمع صوت نادية جاي من وراه:
لو مكتبتش الورث كله باسم شهد يا محمد، أنا هقول لرنا على كل حاجة.
محمد بصّلها بغيظ وقال: مش هتصدق كلامك يا نادية.
نادية: بس لما تشوف الدليل بعيونها هتصدق.
محمد: انتي أصلاً معكيش أي حاجة تثبت كدا. لو كان معاكي مكنتيش فضلتي ساكتة لحد دلوقتي.
نادية بخبث: ساكتة بمزاجي يا محمد.
بص لها محمد بقرف ومشي متجه لعند رنا، بينما نادية كانت واقفة وهي بتفكر هتعمل إيه في اللي جاي.
عند رنا كانت بتكلم لميس، وقالت لها إنها موافقة على الشغل، ولو ينفع تقعد عندها فترة مؤقتة لحد ما تشوف مكان. فرحبت بيها لميس جداً، وبعتت اللوكيشن بتاع شقتها.
دخل محمد بابتسامة متوترة وقال: حبيبتي، جبتلك حاجتك كلها.
رنا بسعادة: شكراً يا حبيبي. أنا كلمت واحدة صاحبتي هقعد عندها فترة مؤقتة لحد ما أشوف هعمل إيه.
محمد بحزن: مش هتغيري رأيك يا رنا؟
رنا بحزن: لا يا بابا، أنا استحملت كتير. كفاية لحد هنا.
محمد: ماشي يا حبيبتي، تعالي أما أوصلك.
وصلها فعلاً محمد عند بيت لميس، واطمن عليها، وخد بعضه واتجه للبيت، ودماغه هتنفجر من التفكير.
فلقي رسالة جاية على موبايله من رقم غريب.
دخل عليها واتصدم من محتوى الرسالة. مكنش متوقع إن ده يحصل.....يتبع



الخامس من هنا
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات