رواية احتل قلبي مرتين ( وميض الغرام ) الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم شيماء عثمان
الفصل الثالث والثلاثون من رواية أحتل قلبى مرتين وميض الغرام" 

««قبل يومان»»
وقفت أمام النيل فى ظلمة الليل شاردة الذهن
تتمنى لو عاد بها الزمن....
تتمنى لو لم تمت والدتها ولم تتشرد طفولتها
وما التمنى إلا لشىء يستحيل.....
فالزمان يقسو على القلوب غير عابئ بالجراح
والقلوب تُشكلنا بما فيها من قسوة الزمان
أتى شابان يترنحون مشياً، وهى منفصلة عن المُحاط
اقتربوا منها تحت ضحكاتهم المستهترة
أفاقت ووجدت هؤلاء الحمقى يسحبوها هكذا ظلت تصرخ ،وتسحب حالها منهم
قاطعت تلك الصرخات شرود الواقف فى الجهة الأخرى يتأمل اللون الأسود المشابه لحياته
عقد حاجبية وهو يلتفت ليرى من أين يأتى ذلك الصوت....
الغريب أنه يشعر بمعرفة صاحبة الصوت
وأخيراً أستطاع تحديد جهة الصوت واتجه سريعاً ليرى شابان يقومون بسحبها بتلك الطريقة ،وهى تصرخ وترتعش بين يديهم
رغم ضعف جسده وعدم مقدرته على التحرك إلا أنه قام بسحبهم ،وظل يسدد إليهم الضربات وساعده على ذلك إنهم لم يكونوا بوعيهم لكثرة ما يتعاطوه
إلى أن قاموا بالركض...
ألتفت إليها وجدها جالسة أرضاً وهى تبكى وتضع يدها على ملابسها الممزقة
خلع سترته ووضعها عليها، وظل يهدئ بها ممسكاً بيديها
رفعت عيناها وأخيراً رأته تعجبت فى بادئ الأمر
وأرادت وبشدة أن تحتضنه
ولكنها حاولت التماسك وعدم البكاء
أما عنه فأردف بهدوء:ليه واقفة فى وقت زى ده
ياقوت :تعبت من الدنيا
أو تعبت من وجودى فى الدنيا
جلس بجانبها قائلاً:ومين سمعك أنا كمان زهقت
أمسك قلبه وظل يتنفس بصعوبة محاولاً إخفاء ألمه
ألتفتت إليه وجدته قد أوشك أن يفقد وعيه
وضعت يداها على وجنتيه وأردفت:أسامة مالك
أمسك يداها ضاغطاً عليها غير قادر على تحمل ألمه أكثر من ذلك وأردف بكلمات متقطعة قائلاً:كان نفسى يسامحونى قبل ما أموت
وأغمض عيناه مستسلماً لفقدان الوعى
««رجوعاً للوقت الحاضر»»
وقفت ببكاء حاد أمام غرفة العمليات التى يمكس بها
لا تعلم من أين تلك الغصة المريرة الشاعرة بها
ربما تخشى الفقدان
أفاقت على صوت رنين الهاتف معلناً أتصال كريم
أجابته بوهن
فأجابها قائلاً:أنا روحت أتكلمت مع عمر النهاردة
بس مال صوتك؟
ياقوت:أسامة فى أوضة العمليات
حالته صعبة أوى يا كريم
أجابها بقلق:أسامة مين ؟
ياقوت:هو يا كريم
أنا خايفة أوى
كريم:أنا مش فاهم حاجة تعرفى أسامة منين؟
كمان فى أوضة العمليات ليه؟
ياقوت ببكاء:عنده القلب يا كريم
للحظة أود يبكى
فالأشياء الجميلة لا تُمحى بالقبيح مثلما يُقال
فالصديق يظل صديق ولو حتى فى الخفاء
نغضب أحياناً نتكلم ببغض
ولكن ما فى القلب لا يتحول
تذكر فى ذلك الوقت أيام صداقتهم الحميمة وكيف كانوا كالأخوة
فرت دمعة من مقلتيه ثم أردف:قوليلى عنوان المستشفى
«««««صلى على الحبيب»»»»»»
فك ذلك الرباط المحاط بعينها قائلاً بسعادة:قوليلى رأيك بقى فى المفاجأة
ظلت تتلفت فى أرجاء المكان
ثم أتجهت إليه محتضنه قائلة بسعادة:بحبك يا حمزة بحبك أوى
أنا فعلاً كان نفسى يبقى عندى مرسم أخرج فيه كل طاقتى
أنت أجمل هدية من ربنا
أنت عوض عن سنين كلها هم
أجابها بإبتسامة:من النهاردة أنتِ عليكى تحلمى وأنا عليا أحقق حلمك
صبا: خايفة أكون بحلم وأصحى ماتبقاش موجود
حمزة:لا يا صبا خلاص أنتِ بقيتى كويسة
أنا حقيقى أنا جوزك اللى هيفضل طول العمر معاكِ فى كل خطوة من خطوات حياتك أنا فيها
أيدى فى أيدك لآخر العمر
صبا:كنت دايماً بخاف من الأيام
كنت بخاف من الناس والدنيا
كل الخوف اللى فى قلبى بوجدك بقى أطمئنان وحب
وجودك لي حاجة خاصة في قلبى
حمزة :ولسه الأيام اللى جاية مخبيالنا كل حاجة حلوة
يمكن الحلو بيجى متأخر بس ده عشان نحس بطعمه
عشان نحمد ربنا لآننا جربنا الوحش
هنعرف قيمة الحلو لآننا شوفنا عذاب الوحش
هنعرف نستمتع بكل خطوة فى حياتنا لآننا عرفنا قيمة الناس اللى فيها
هنتعود نمسك فى أيد اللى بنحبهم
لآننا جربنا البُعد، وعرفنا مرارة الفراق
عرفنا إننا ممكن نشوف الموت وإحنا عايشين
عشان كده هنتمسك بالحياة واللى فيها
عشان روحنا تفضل مع روحنا
قال تلك الكلمة مشاوراً عليها
أدركت أن ذاك الصبر لم يكن هبأً
فمثلما يقال رُب ضارة نافعة
««««««««لا إله إلا الله»»»»»»»»»»
اليقين من الحب متاح للقلوب المغرمة
طيف الحب يأتى بين طيات الغرام طالباً الوصول إلى القلب
سهام تأتى من الطرف الآخر مصوبة تجاه قلب
قلب وسط كل هؤلاء القلوب
والعجيب أن السهم مدرك دائماً طريقه
إلى قلب واحد فقط
يسير بعنف من يراه للوهلة الأولى يظن إنه سيدخل فى معركة قتال جامح
ولا يظن أن مقصده الغرام
وأخيراً يصل إلى القلب الآخر
ويدلف برقة شديدة متناقضة مع عنف البداية
فليتنا نرى لين تلك السهام قبل قسوتها...
وقف بإبتسامة يستعد للقاء
ما أجمل تلك الكلمة على قلبه
فاليوم يوم المعركة الحاسمة
يوم تواجهه مع من دق القلب إلى جنونها
أيقن أنه حطم قلبه قبل قلبها
أرتدى ملابسه الرياضية وقام بالخروج إلى الساحة مستعد إلى لقاءها
أما عنها فالأشتياق هو الذى أمسك بها وجعلها تأتى إلى هنا مرغمة
لا تريد المسامحة
لكنها في ذات الوقت تريد أطفاء نيران القلب
حتى وإن كان ببرودة قلبه هو
أقسمت أن ذاك القلب سيعشق فى الخفاء
استعدت هى الأخرى وقامت بالخروج
القلب فقد توازن نبضاته فقط من رؤيته
القلب يخون صاحبه ويسدد السهام الرقيقة
ماذا تفعل الآن بعدما عقدت معاهدة مع قلبها بتصويب السهام الحارقة
وقفت أمامه بتشتت جامح
وقف الآخر ناظراً إلى عيونها
دقت الساعة ببدأ المنافسة
ولكن تركيزهم الآن فى تسديد واستقبال السهام
-ظللت أقول لقلبى أن ينسى تلك الجميلة
أجابنى ببكاء فهل ينسى الأب ابنته
نعم منذ أول لقاء فقلبى أصبح إليكِ الأب
وأنتِ أصبحتى الابنة التى تُعلم والدها الجنون
تشتت إجابتى حبيبتى، كيف أجيب عليه وهو من أتى بالبراهين المقنعة بلباقة قلب بات فى الغرام مقاتل
نعتنى قلبى بالأحمق لتركك
فأترجى إليكِ الآن لا ترحلى، لا تتركِ قلب أقسم بألا يقع إلا فى غرامك
رحيلك ثقيل على قلبى
-معى الحق وكل الحق للرحيل
غادرتنى بلا بوادر المغادرة
فالآن أنا سأرحل بلا تمهيد للرحيل
فقط ستعلم شأن رحيلى حينما ترى غبار الرحيل الأسود يظهر فور المغادرة
فحق الرحيل ثمنه القلب عزيزى
رحلت وتركت قلبى إليك لم أعد أريده بعد
ظلوا يقفون بعيون مليئة بالعَبرات
أفاقت وأيقنت موقفها وذهبت من تلك المواجهة راكضة ببكاء
أفاق الآخر وأقسم بعدم التخلى والترك وقام بالركض وراءها
خرجت من ذلك النادى تحاول كتم صوت شهقاتها
وجدت يده تسحبها بقوة وبلا مقدمات أحتضنها
استسلمت إليه فى البداية فهو لديه الحق
هى ابنته
ولكن ماذا عن كبرياء قلبها
قامت بدفعه وأودت الذهاب مرة أخرى
أوقفها قائلاً:المرادى مش هسيبك تضيعى من أيدى
مش هسيبك تمشى يا رانيا
أنا تعبت من البعد
عارف إنى ظلمتك
كنت مصدوم صدقينى ماكونتش قادر أقرر أى حاجة
الموقف كان صعب أوى
رانيا:وليه ماحربتش عشانى
ليه استسلمت
ليه مشيت
قولتلى أنا مش مراهق وأنا ناضج
أنهى نضوج اللى بتتكلم عنه
للدرجادى شايفنى رخيصة فى عينك
ليه عاملتلك أيه لكل ده
كل مرة كنت بظهر قدامك كانت صدفة
عمرى ماخطط لأى حاجة من اللى أنت فكرت فيها
ليه حكمت عليا بكده
ليه كسرت قلبى وفرحتى
وإخترت طريق البعد
أنا مش هأمنلك تانى يا طارق
أنا مش بثق فى حد مرتين
طارق:فرصة واحدة بس
صدقينى مش هخذلك
مش عارف أعيش من غيرك
والله مش عارف
كل حاجة من غيرك ضلمة وكئيبة
بيكى الحياة منورة
بيكى أقدر أقول إن الدنيا فعلاً حياة
لو أديتى لقلبى فرصة تانية هو مش هيقدر يعمل حاجة غير يحبك وبس
رانيا:ولو سيبتنى تانى
طارق:حاجة واحدة بس اللى تخلينى اسيبك
رفعت عيناها بترقب فاقترب منها مردفاً:إنى أموت يا رانيا ساعتها هيبقى غصب عنى وهتسامحينى
نظرت إليه بخوف وأجابته :بعد الشر
أبتسم إليها قائلاً:كنت عارف إنى لسه غالى على قلبك
رفعت حاجبيها بغضب قائلة:ولا غالى ولا نيلة غور فى داهية
قالت كلماتها وهى تتمتم ببعض الكلمات الغير مفهومة وذهبت بغضب
وقف بذهول قائلاً:يا رانيا أنتِ يا بت
طب تعالى نكمل الماتش طيب
«««««««لا حول ولا قوة إلا بالله»»»»»»»»
وصل إلى المشفى بأقدام مرتعشة وجدها تجلس على المقعد بشرود
أقترب منها مردفاً بقلق:هو لسه في العمليات؟
أومأت إليه بالإيجاب دون التفوه بشىء
كريم:طيب هو دخل أمتى العمليات ؟
أجابته بوهن:النهاردة الصبح
أخذت أنفسها ثم أكملت:تعب من يومين وجاله جلطة
بس الدكتور لحقه فى الأول
وبعد كده حالته سأت تانى والدم ماكنش بيوصل للأطراف والمخ
فكان لازم يدخل العمليات
سامحه يا كريم هو طلب كده وهو تعبان
أرجوك أدعيله هو محتاج الدعاء
جلس على المقعد يزيل دموعه قائلاً :ربنا يشفيه
مرت خمس ساعات وسط القلق ثم خرج الطبيب بإرهاق قائلاً:أطمنوا إن شاء الله خير
هنعرف النتيجة لما يفوق
ياقوت :طيب ممكن ادخله
الطبيب :ده مش فى مصلحته
ياقوت:مش هعمل قلق شوية صغيرين
الطبيب :تمام أتفضلى بس بسرعة
دلفت إلى الداخل وجلست أمامه تتأمل ملامحه الرجوليه
تذكرت عندما انقذته من ألقاء نفسه حينما فتح عيناه وظل يتأملها
تذكرت أنها فى ذلك الوقت حينما رأته شعرت بدقات قلبها تزداد خاشية أن يدفع بنفسه إلى الفراغ
أمسكت القرآن بأيدى مرتعشة
طالبة من الله المغفرة وقبول دعاءها بإنقاذ الماكس بين الحياة وفقدانها
ولكن الأمل دائماً يدق أبوابنا نابع من ثقتنا في رحمة الله
ظلت ترتل آيات الذكر الحكيم وهى جالسة أمامه بصوت خاشع من تلك الكلمات التى تلمس القلب
_____________________________________________
أعلن القلب البكاء
حينما وقع فى الفراق
فتلك هى بداية النهاية للموت
قاطع شرودها دقات الباب
قامت فاتحة الباب عقدت حاجبيها عندما رأتها تقف ناظرة إليها بابتسامة
نظرت إليها بتعجب وأردفت:أيه اللى جابك
أجابتها الأخرى بابتسامة:هتسيبينى واقفة على الباب
شاهندة:لا طبعاً أتفضلى
دلفت إلى الداخل وجلست على المقعد قائلة:قوليلى يا شاهندة أنتِ بتحبى مصطفى
جلست أمامها بتوتر قائلة:لا مابحبوش
بسنت:طمنتى قلبى
شاهندة:تقصدى أيه!
بسنت :أصلى جاية أعذمك على خطوبتى الجمعة الجاية إن شاء الله
أرتعشت بتوتر وأوشكت على البكاء
بسنت:مالك يا شاهندة مش هتبركيلى
وقفت بوهن وأردفت :لا طبعاً مبروك
لم تتحمل أكثر من ذلك وركضت داخل الغرفة تبكى وهى مستندة على الباب
وقفت الأخرى تبتسم ثم وقفت خلف بابها قائلة:مالك يا شاهندة تعالى عشان اقولك على مكان القاعة
أزالت عبراتها ثم خرجت محاولة أن تتظاهر بالثبات
محاولة أن تغفل عن بكاء قلبها قائلة :فين الخطوبة
لازم آجى أبارك
ثم أكملت بصوت مرتعش:وأبارك للعريس كمان
أجابتها الأخرى بإتسامة : وطبعاً هنكون فرحنين بوجودك
أملت عليها اسم القاعة وذهبت
جلست أرضاً وصوت بكاءها صار مرتفعاً
إلى ذلك الحد أحبته وهى لا تدرى
أدركت أن قسوة الدنيا تعاقبها على كل ما فعلته
«««««استغفر الله العظيم»»»»»
ليت لقاك لم يدق بابى بعد
لكان هم الرحيل زائل الآن
فالفراق موحش على القلب
فما بالك إذا كان الفراق كاسر الكبرياء
يضاعف هم القلب ليجعله يفيض
وقفت أمام المرآة بفستان زفافها تستعد للزيجة التى ستقام بعد قليل
وجة ملائكى حزين للغاية يستعد للموت بمحض إرادته
أتى من خلفها ممسكها من حصرها وهو يقول: النهاردة اسعد يوم فى حياتى فيروزة
ده كان احسن قرار خدتيه
أنا هنفذلك كل طالباتك حبيبتى
أحنا نقضى شهر عسل في مادليف
بس لو كنتِ مالبستيش حجاب كنتِ هتبقى أحلى كتير
تملصت من يده قائلة:مش هتخلى عن حجابى يا أياد
عيب اوى لما تبقى مسلم وتقولى كده
اياد:حبيبتى أنا قولت أنى هعمل اللى عاوزة أنتِ
حتى لغتى بقيت حلوة فى العربى عشانك
أقترب منها بجرآة قائلاً:بحبك فيروزة
دفعته بغضب قائلة:قولتلك مليون مرة ماتقربش منى كده يا أياد أنا بحذرك
إياد:ماتزعليش أحنا هنتجوز النهاردة
أذدردت ريقها بصعوبة وهى نادمة على ذاك القرار
كل وجدانها الآن تنشغل بالتفكير به
المسافة منعتها عن رؤيته لكنها لم تمنعها عن حبه ربما جعلت نصيب الإشتياق يزيد
اعلن موعد عقد القران ودقات قلبها تعزف مقطوعة رثاء على القلب
أو لربما هجاء لصاحبة القلب
جلست على الأريكة المخصصة إليها أثناء عقد القران وذاك الأحمق ممسك بيديها لا يود تركها
ظلت شاردة ومراسم الزواج على وشك الإنتهاء
والمتبقى هو إمضاءها هى
أغمضت عيناها وأمسكت القلم لكى تمضى السبيل للقاء حتفها
««قبل يومان»»
وقفت أمام النيل فى ظلمة الليل شاردة الذهن
تتمنى لو عاد بها الزمن....
تتمنى لو لم تمت والدتها ولم تتشرد طفولتها
وما التمنى إلا لشىء يستحيل.....
فالزمان يقسو على القلوب غير عابئ بالجراح
والقلوب تُشكلنا بما فيها من قسوة الزمان
أتى شابان يترنحون مشياً، وهى منفصلة عن المُحاط
اقتربوا منها تحت ضحكاتهم المستهترة
أفاقت ووجدت هؤلاء الحمقى يسحبوها هكذا ظلت تصرخ ،وتسحب حالها منهم
قاطعت تلك الصرخات شرود الواقف فى الجهة الأخرى يتأمل اللون الأسود المشابه لحياته
عقد حاجبية وهو يلتفت ليرى من أين يأتى ذلك الصوت....
الغريب أنه يشعر بمعرفة صاحبة الصوت
وأخيراً أستطاع تحديد جهة الصوت واتجه سريعاً ليرى شابان يقومون بسحبها بتلك الطريقة ،وهى تصرخ وترتعش بين يديهم
رغم ضعف جسده وعدم مقدرته على التحرك إلا أنه قام بسحبهم ،وظل يسدد إليهم الضربات وساعده على ذلك إنهم لم يكونوا بوعيهم لكثرة ما يتعاطوه
إلى أن قاموا بالركض...
ألتفت إليها وجدها جالسة أرضاً وهى تبكى وتضع يدها على ملابسها الممزقة
خلع سترته ووضعها عليها، وظل يهدئ بها ممسكاً بيديها
رفعت عيناها وأخيراً رأته تعجبت فى بادئ الأمر
وأرادت وبشدة أن تحتضنه
ولكنها حاولت التماسك وعدم البكاء
أما عنه فأردف بهدوء:ليه واقفة فى وقت زى ده
ياقوت :تعبت من الدنيا
أو تعبت من وجودى فى الدنيا
جلس بجانبها قائلاً:ومين سمعك أنا كمان زهقت
أمسك قلبه وظل يتنفس بصعوبة محاولاً إخفاء ألمه
ألتفتت إليه وجدته قد أوشك أن يفقد وعيه
وضعت يداها على وجنتيه وأردفت:أسامة مالك
أمسك يداها ضاغطاً عليها غير قادر على تحمل ألمه أكثر من ذلك وأردف بكلمات متقطعة قائلاً:كان نفسى يسامحونى قبل ما أموت
وأغمض عيناه مستسلماً لفقدان الوعى
««رجوعاً للوقت الحاضر»»
وقفت ببكاء حاد أمام غرفة العمليات التى يمكس بها
لا تعلم من أين تلك الغصة المريرة الشاعرة بها
ربما تخشى الفقدان
أفاقت على صوت رنين الهاتف معلناً أتصال كريم
أجابته بوهن
فأجابها قائلاً:أنا روحت أتكلمت مع عمر النهاردة
بس مال صوتك؟
ياقوت:أسامة فى أوضة العمليات
حالته صعبة أوى يا كريم
أجابها بقلق:أسامة مين ؟
ياقوت:هو يا كريم
أنا خايفة أوى
كريم:أنا مش فاهم حاجة تعرفى أسامة منين؟
كمان فى أوضة العمليات ليه؟
ياقوت ببكاء:عنده القلب يا كريم
للحظة أود يبكى
فالأشياء الجميلة لا تُمحى بالقبيح مثلما يُقال
فالصديق يظل صديق ولو حتى فى الخفاء
نغضب أحياناً نتكلم ببغض
ولكن ما فى القلب لا يتحول
تذكر فى ذلك الوقت أيام صداقتهم الحميمة وكيف كانوا كالأخوة
فرت دمعة من مقلتيه ثم أردف:قوليلى عنوان المستشفى
«««««صلى على الحبيب»»»»»»
فك ذلك الرباط المحاط بعينها قائلاً بسعادة:قوليلى رأيك بقى فى المفاجأة
ظلت تتلفت فى أرجاء المكان
ثم أتجهت إليه محتضنه قائلة بسعادة:بحبك يا حمزة بحبك أوى
أنا فعلاً كان نفسى يبقى عندى مرسم أخرج فيه كل طاقتى
أنت أجمل هدية من ربنا
أنت عوض عن سنين كلها هم
أجابها بإبتسامة:من النهاردة أنتِ عليكى تحلمى وأنا عليا أحقق حلمك
صبا: خايفة أكون بحلم وأصحى ماتبقاش موجود
حمزة:لا يا صبا خلاص أنتِ بقيتى كويسة
أنا حقيقى أنا جوزك اللى هيفضل طول العمر معاكِ فى كل خطوة من خطوات حياتك أنا فيها
أيدى فى أيدك لآخر العمر
صبا:كنت دايماً بخاف من الأيام
كنت بخاف من الناس والدنيا
كل الخوف اللى فى قلبى بوجدك بقى أطمئنان وحب
وجودك لي حاجة خاصة في قلبى
حمزة :ولسه الأيام اللى جاية مخبيالنا كل حاجة حلوة
يمكن الحلو بيجى متأخر بس ده عشان نحس بطعمه
عشان نحمد ربنا لآننا جربنا الوحش
هنعرف قيمة الحلو لآننا شوفنا عذاب الوحش
هنعرف نستمتع بكل خطوة فى حياتنا لآننا عرفنا قيمة الناس اللى فيها
هنتعود نمسك فى أيد اللى بنحبهم
لآننا جربنا البُعد، وعرفنا مرارة الفراق
عرفنا إننا ممكن نشوف الموت وإحنا عايشين
عشان كده هنتمسك بالحياة واللى فيها
عشان روحنا تفضل مع روحنا
قال تلك الكلمة مشاوراً عليها
أدركت أن ذاك الصبر لم يكن هبأً
فمثلما يقال رُب ضارة نافعة
««««««««لا إله إلا الله»»»»»»»»»»
اليقين من الحب متاح للقلوب المغرمة
طيف الحب يأتى بين طيات الغرام طالباً الوصول إلى القلب
سهام تأتى من الطرف الآخر مصوبة تجاه قلب
قلب وسط كل هؤلاء القلوب
والعجيب أن السهم مدرك دائماً طريقه
إلى قلب واحد فقط
يسير بعنف من يراه للوهلة الأولى يظن إنه سيدخل فى معركة قتال جامح
ولا يظن أن مقصده الغرام
وأخيراً يصل إلى القلب الآخر
ويدلف برقة شديدة متناقضة مع عنف البداية
فليتنا نرى لين تلك السهام قبل قسوتها...
وقف بإبتسامة يستعد للقاء
ما أجمل تلك الكلمة على قلبه
فاليوم يوم المعركة الحاسمة
يوم تواجهه مع من دق القلب إلى جنونها
أيقن أنه حطم قلبه قبل قلبها
أرتدى ملابسه الرياضية وقام بالخروج إلى الساحة مستعد إلى لقاءها
أما عنها فالأشتياق هو الذى أمسك بها وجعلها تأتى إلى هنا مرغمة
لا تريد المسامحة
لكنها في ذات الوقت تريد أطفاء نيران القلب
حتى وإن كان ببرودة قلبه هو
أقسمت أن ذاك القلب سيعشق فى الخفاء
استعدت هى الأخرى وقامت بالخروج
القلب فقد توازن نبضاته فقط من رؤيته
القلب يخون صاحبه ويسدد السهام الرقيقة
ماذا تفعل الآن بعدما عقدت معاهدة مع قلبها بتصويب السهام الحارقة
وقفت أمامه بتشتت جامح
وقف الآخر ناظراً إلى عيونها
دقت الساعة ببدأ المنافسة
ولكن تركيزهم الآن فى تسديد واستقبال السهام
-ظللت أقول لقلبى أن ينسى تلك الجميلة
أجابنى ببكاء فهل ينسى الأب ابنته
نعم منذ أول لقاء فقلبى أصبح إليكِ الأب
وأنتِ أصبحتى الابنة التى تُعلم والدها الجنون
تشتت إجابتى حبيبتى، كيف أجيب عليه وهو من أتى بالبراهين المقنعة بلباقة قلب بات فى الغرام مقاتل
نعتنى قلبى بالأحمق لتركك
فأترجى إليكِ الآن لا ترحلى، لا تتركِ قلب أقسم بألا يقع إلا فى غرامك
رحيلك ثقيل على قلبى
-معى الحق وكل الحق للرحيل
غادرتنى بلا بوادر المغادرة
فالآن أنا سأرحل بلا تمهيد للرحيل
فقط ستعلم شأن رحيلى حينما ترى غبار الرحيل الأسود يظهر فور المغادرة
فحق الرحيل ثمنه القلب عزيزى
رحلت وتركت قلبى إليك لم أعد أريده بعد
ظلوا يقفون بعيون مليئة بالعَبرات
أفاقت وأيقنت موقفها وذهبت من تلك المواجهة راكضة ببكاء
أفاق الآخر وأقسم بعدم التخلى والترك وقام بالركض وراءها
خرجت من ذلك النادى تحاول كتم صوت شهقاتها
وجدت يده تسحبها بقوة وبلا مقدمات أحتضنها
استسلمت إليه فى البداية فهو لديه الحق
هى ابنته
ولكن ماذا عن كبرياء قلبها
قامت بدفعه وأودت الذهاب مرة أخرى
أوقفها قائلاً:المرادى مش هسيبك تضيعى من أيدى
مش هسيبك تمشى يا رانيا
أنا تعبت من البعد
عارف إنى ظلمتك
كنت مصدوم صدقينى ماكونتش قادر أقرر أى حاجة
الموقف كان صعب أوى
رانيا:وليه ماحربتش عشانى
ليه استسلمت
ليه مشيت
قولتلى أنا مش مراهق وأنا ناضج
أنهى نضوج اللى بتتكلم عنه
للدرجادى شايفنى رخيصة فى عينك
ليه عاملتلك أيه لكل ده
كل مرة كنت بظهر قدامك كانت صدفة
عمرى ماخطط لأى حاجة من اللى أنت فكرت فيها
ليه حكمت عليا بكده
ليه كسرت قلبى وفرحتى
وإخترت طريق البعد
أنا مش هأمنلك تانى يا طارق
أنا مش بثق فى حد مرتين
طارق:فرصة واحدة بس
صدقينى مش هخذلك
مش عارف أعيش من غيرك
والله مش عارف
كل حاجة من غيرك ضلمة وكئيبة
بيكى الحياة منورة
بيكى أقدر أقول إن الدنيا فعلاً حياة
لو أديتى لقلبى فرصة تانية هو مش هيقدر يعمل حاجة غير يحبك وبس
رانيا:ولو سيبتنى تانى
طارق:حاجة واحدة بس اللى تخلينى اسيبك
رفعت عيناها بترقب فاقترب منها مردفاً:إنى أموت يا رانيا ساعتها هيبقى غصب عنى وهتسامحينى
نظرت إليه بخوف وأجابته :بعد الشر
أبتسم إليها قائلاً:كنت عارف إنى لسه غالى على قلبك
رفعت حاجبيها بغضب قائلة:ولا غالى ولا نيلة غور فى داهية
قالت كلماتها وهى تتمتم ببعض الكلمات الغير مفهومة وذهبت بغضب
وقف بذهول قائلاً:يا رانيا أنتِ يا بت
طب تعالى نكمل الماتش طيب
«««««««لا حول ولا قوة إلا بالله»»»»»»»»
وصل إلى المشفى بأقدام مرتعشة وجدها تجلس على المقعد بشرود
أقترب منها مردفاً بقلق:هو لسه في العمليات؟
أومأت إليه بالإيجاب دون التفوه بشىء
كريم:طيب هو دخل أمتى العمليات ؟
أجابته بوهن:النهاردة الصبح
أخذت أنفسها ثم أكملت:تعب من يومين وجاله جلطة
بس الدكتور لحقه فى الأول
وبعد كده حالته سأت تانى والدم ماكنش بيوصل للأطراف والمخ
فكان لازم يدخل العمليات
سامحه يا كريم هو طلب كده وهو تعبان
أرجوك أدعيله هو محتاج الدعاء
جلس على المقعد يزيل دموعه قائلاً :ربنا يشفيه
مرت خمس ساعات وسط القلق ثم خرج الطبيب بإرهاق قائلاً:أطمنوا إن شاء الله خير
هنعرف النتيجة لما يفوق
ياقوت :طيب ممكن ادخله
الطبيب :ده مش فى مصلحته
ياقوت:مش هعمل قلق شوية صغيرين
الطبيب :تمام أتفضلى بس بسرعة
دلفت إلى الداخل وجلست أمامه تتأمل ملامحه الرجوليه
تذكرت عندما انقذته من ألقاء نفسه حينما فتح عيناه وظل يتأملها
تذكرت أنها فى ذلك الوقت حينما رأته شعرت بدقات قلبها تزداد خاشية أن يدفع بنفسه إلى الفراغ
أمسكت القرآن بأيدى مرتعشة
طالبة من الله المغفرة وقبول دعاءها بإنقاذ الماكس بين الحياة وفقدانها
ولكن الأمل دائماً يدق أبوابنا نابع من ثقتنا في رحمة الله
ظلت ترتل آيات الذكر الحكيم وهى جالسة أمامه بصوت خاشع من تلك الكلمات التى تلمس القلب
_____________________________________________
أعلن القلب البكاء
حينما وقع فى الفراق
فتلك هى بداية النهاية للموت
قاطع شرودها دقات الباب
قامت فاتحة الباب عقدت حاجبيها عندما رأتها تقف ناظرة إليها بابتسامة
نظرت إليها بتعجب وأردفت:أيه اللى جابك
أجابتها الأخرى بابتسامة:هتسيبينى واقفة على الباب
شاهندة:لا طبعاً أتفضلى
دلفت إلى الداخل وجلست على المقعد قائلة:قوليلى يا شاهندة أنتِ بتحبى مصطفى
جلست أمامها بتوتر قائلة:لا مابحبوش
بسنت:طمنتى قلبى
شاهندة:تقصدى أيه!
بسنت :أصلى جاية أعذمك على خطوبتى الجمعة الجاية إن شاء الله
أرتعشت بتوتر وأوشكت على البكاء
بسنت:مالك يا شاهندة مش هتبركيلى
وقفت بوهن وأردفت :لا طبعاً مبروك
لم تتحمل أكثر من ذلك وركضت داخل الغرفة تبكى وهى مستندة على الباب
وقفت الأخرى تبتسم ثم وقفت خلف بابها قائلة:مالك يا شاهندة تعالى عشان اقولك على مكان القاعة
أزالت عبراتها ثم خرجت محاولة أن تتظاهر بالثبات
محاولة أن تغفل عن بكاء قلبها قائلة :فين الخطوبة
لازم آجى أبارك
ثم أكملت بصوت مرتعش:وأبارك للعريس كمان
أجابتها الأخرى بإتسامة : وطبعاً هنكون فرحنين بوجودك
أملت عليها اسم القاعة وذهبت
جلست أرضاً وصوت بكاءها صار مرتفعاً
إلى ذلك الحد أحبته وهى لا تدرى
أدركت أن قسوة الدنيا تعاقبها على كل ما فعلته
«««««استغفر الله العظيم»»»»»
ليت لقاك لم يدق بابى بعد
لكان هم الرحيل زائل الآن
فالفراق موحش على القلب
فما بالك إذا كان الفراق كاسر الكبرياء
يضاعف هم القلب ليجعله يفيض
وقفت أمام المرآة بفستان زفافها تستعد للزيجة التى ستقام بعد قليل
وجة ملائكى حزين للغاية يستعد للموت بمحض إرادته
أتى من خلفها ممسكها من حصرها وهو يقول: النهاردة اسعد يوم فى حياتى فيروزة
ده كان احسن قرار خدتيه
أنا هنفذلك كل طالباتك حبيبتى
أحنا نقضى شهر عسل في مادليف
بس لو كنتِ مالبستيش حجاب كنتِ هتبقى أحلى كتير
تملصت من يده قائلة:مش هتخلى عن حجابى يا أياد
عيب اوى لما تبقى مسلم وتقولى كده
اياد:حبيبتى أنا قولت أنى هعمل اللى عاوزة أنتِ
حتى لغتى بقيت حلوة فى العربى عشانك
أقترب منها بجرآة قائلاً:بحبك فيروزة
دفعته بغضب قائلة:قولتلك مليون مرة ماتقربش منى كده يا أياد أنا بحذرك
إياد:ماتزعليش أحنا هنتجوز النهاردة
أذدردت ريقها بصعوبة وهى نادمة على ذاك القرار
كل وجدانها الآن تنشغل بالتفكير به
المسافة منعتها عن رؤيته لكنها لم تمنعها عن حبه ربما جعلت نصيب الإشتياق يزيد
اعلن موعد عقد القران ودقات قلبها تعزف مقطوعة رثاء على القلب
أو لربما هجاء لصاحبة القلب
جلست على الأريكة المخصصة إليها أثناء عقد القران وذاك الأحمق ممسك بيديها لا يود تركها
ظلت شاردة ومراسم الزواج على وشك الإنتهاء
والمتبقى هو إمضاءها هى
أغمضت عيناها وأمسكت القلم لكى تمضى السبيل للقاء حتفها