رواية حطام الداغر الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم نور مراد
الفصل الثاني والثلاثون (الجزء الاول من البارت الاخير)
تقهقر بجسده الى الخلف ليتهاوى على ذلك المقعد بجزع بعدما وقعت عيناه على تلك الكلمات التي كانت بمثابة شظايا الزجاج الهالكة بالنسبة اليه استقالة اببساطة تتخلى عنه بعدما تملكت من ثنايا قلبه وعقله ثارت أنفاسه بلهيب حارق وقد أصبحت عيناه كالجمرة المحترقة بمجرد ان راودته تلك الفكرة القاسية بفقدانها رفع ببصره نحوها يناظرها بألم يتفاقم من عيناه يستجديها ان تتخلى عن فكرتها الطائشة تلك ليتهادى ثوران روحه وعقله ولكن دون جدوى فنظراتها الحازمة قد اخبرته بانها قد اكتفت من ذلك العشق الدامي وسرعان ما سحب نفسه من بين زوبعة ذلك الشعور الحالك ليستطرد قائلاً بنبرة يتملكها الضعف جاهد لكي لا يظهرها وهو يقبض على كفه في قسوة: ممكن افهم ايه ده
كانت تناظره بجفاء يخفي من خلفه من الألم أطنان مرددة بجمود تلبسها: كدة أحسن العقد اللي كان رابطك بيا وخلاص حينتهي يعني خلاص مبقاش فيه سبب أكمل عشانه ولو على فسخ الخطوبة حضرتك ممكن تفكر في سبب مقنع تقولوا للناس وانا اوعد حضرتك إني مش حزعجك تاني انا بس كل اللى طلباه من حضرتك إنك تسمحلي أبقى اطمن على تميم من فترة للتانية ده بعد اذنك طبعاً
لوهلة أصابه العجز مسح على خصلاته في قسوة قبل ان ينتزع رابطه عنقه في عنف ليعبئ صدره بالهواء بعدما شعر بصدره يضيق عليه أكثر وأكثر فهي قد فجرت القنبلة بوجهه وحدث ما كان يعلم مدى جرحها منه فكلماته القاسية قد اماتت شيء بداخلها ولكن ياليتها تعلم لو تعلم مدى عشقه اليها لو تعلم بأن كل ذرة به باتت ترتجف خوفاً من فكرة فقدانها لو تعلم كم رغب ان يحطم اضلعها بين قبضته ليعاقبها عن تخليها عنه بهذا الشكل اه لو تعلم أغمض جفونه في قوة قبل ان يستعيد رباطة جأشه مردداً بنبرة خاوية وهو يوقع صك نهايته بأيدي مرتجفة: عندك حق ده اريح لينا كلنا ومتخافيش تقدري تطمني على تميم زي ماأنتي عايزة وانا حوصي الحسابات تصرفلك المكافأة اللى اتفقنا عليها يارب تكوني مبسوطة
عضت على شفتيها بقوة في محاولة يائسة منها لكي تكبح بكائها قبل ان تتناول صك نهايتها بايدي مرتعشة مرددة بهدوء مرتجف: لا مفيش داعي حضرتك للمكافأة انا كنت بأدي شغلي مش اكتر بعد اذن حضرتك
بهتت ملامحه في قسوة وقد احتدم الصراع بين ثنايا قلبه وعقله بمجرد ان اختتمت كلماتها المتؤلمة تلك ظل يتابعها بعينان ذابلتين حتى اختفت عن ناظريه ومالبث ان صرخ صرخة من أعماق قلبه قبل ان يبدأ في تهشيم مايقابله بألم يلوح من بين حدقتيه فأي قدر ذلك
(على الجانب الاخر)
وبمجرد ان خرجت من ذلك المكتب حتى سالت عبراتها بغزارة وقد ارتعشت شفتيها في قسوة غصة مؤلمة اصابت قلبها بعدما انفصلت روحها عنه ياليته يعلم فذلك القاسي بات وحده معشوقها فذلك القاسي بات وحده ملاذها فبتخليها عنه قد أعلنت صك نهايتها دون رجعة عضت على شفتيها بقوة لتكبح بكائها ولكن دون جدوى ومالبث ان اصطدمت بذلك العمار يناظرها بخوف يتفاقم من عيناه مردداً بفزع وهو يقبض على كتفيها برفق: كارما مالك في ايه بتعيطي كدة ليه طيب فهميني
رفعت بأنظارها نحوه تناظره بألم يتفاقم من عيناها مرددة بتلك النبرة المتحشرجة التي يملؤها الكسرة قبل ان تتملص من قبضته بهدوء لتخطو بخطواتها الراكضة نحو الخارج: مقدرتش ياعمار مقدرتش
عقدت الصدمة لسانه وقد بهتت ملامحه في قسوة بمجرد ان اختتمت هي كلماتها ومالبث ان تدارك نفسه ليقتحم مكتب صديقه في عجلة ليتخشب جسده في صدمة جلية عقب ان اصصطدم به في تلك الحالة المزرية وبلحظة كان قد اندفع بخطواته نحوه ليقيده من الخلف بإستماتة مردداً بتلك النبرة الهائجة المليئة بالألم قبل ان يتهاوى بجسده معه على تلك الأرضية: كفاية يادااااغر كفااااية
اخذ يتشنج بين قبضته بانفعال جلي ولكن دون جدوى صرخ تلك الصرخة التي بثت مدى وجعه والمه مردداً بنجيب صارخ قبل ان يفقد وعيه بين يداه: اااااااه
(بعد مرور شهر)
كان يهرول برواق ذلك المطار بخطوات هائجة الي اقصى حد ونبضات قلبه المذعورة تكاد تكون مسموعة اخذ يضغط على رأسه في عنف غير قادر على استيعاب تلك الفاجعة فكلمات ذلك العمار الهالكة لا يزال يتردد صداها في عقله فهي ستتركه ستتركه لا محالة فهي قد اتخذت قرارها وحسم الامر فذلك الراوي قد عاونها بصدر رحب كي تنتقل بعملها الى الخارج دون ان يأبه بقلبه المفطور رجفة عنيفة اصابته من ذلك الشعور المقيت الذي قد زلزل كيانه دون رحمة كفى فهو لن يصمد لن يصمد ومالبث ان استطرد صائحاً بأنفعال خائف صدع بالارجاء بضراوة: كاااااارمااااااا
(على الجانب الاخر)
كانت تتمم تلك المعاملات الورقية بملامح زابلة الى اقصى حد فتخليها عنه بات يقتلها ولكنها ضريبة العشق فأي قدر هذا ومالبث ان تخشب جسدها في صدمة جلية عقب ان اخترقت اذانها تلك النبرة المحببة بالنسبة اليها وبدون أدنى تردد كانت قد التفتت بكامل جسدها في تردد لتصطدم به امام ناظريها يناظرها بملامح مشتاقة الي اقصى حد وقبل ان تتدارك نفسها كانت قد ارتطمت بصدره الصلب بعدما طوقها بين ذراعيه في لهفة مردداً في لوعة وهو يستنشق رحيق خصلاتها البنية كي يخمد ثوران قلبه الملتاع: مش حسمحلك تبعدي عن حضني تاني فاهمة مش حسمحلك
تملصت من بين احضانه في صعوبة لترفع ببصرها نحوه تناظره بدهشة جلية مرددة بخفوت: انا.. انا مش فاهمة حاجة
طبع بتلك القبلة الخافتة اعلى جبهتها مردداً بعشق جلي وهو يحتضن وجهها بين راحته: تقدري تقولي كدة مفيش سكرتيرة عرفت تطلع عيني زيك خلتيني مبقتش عارف اتعود على حد غيرك ياكارما اتسرسبتي جوايا واحدة واحدة لدرجة إنك اتملكتيني كل حاجة في حياتي بقت ناقصة من غيرك جنانك وعنادك ولسانك الطويل حتى خناقاتك معايا ملكتيني يابنت اللذين
لمعت عيناها بالعبرات مرددة بخفوت عاشق قبل ان تتوسد صدره الصلب بقلباً ملتاع الي اقصى حد: انا اللى مش حسمحلك تبعدني عنك تاني ياداغر حتى لو انت قولتلي امشي مش حمشي فاهم انا مصدقت لقيتك بحبك اوي
اخذ يناظرها بعشق خالص قبل ان يقرص وجنتيها بخفة مردداً بشقاوة تلبسته: عايزة تعرفي انا بحبك ولا لا
هزت رأسها في لهفة مرددة بتلك النبرة الطفولية: اه ممكن تقولي بقا
احتضن وجهها بين راحته مردداً بخفوت عاشق وهو يسند جبهته اعلى جبهتها: بكرة بليل حتعرفي بكرة ده بتاعتي انا وانتي وبس فاهمة
اومئت برأسها في لهفة وهو تتمعن في ملامحه القاسية بشوق جارف ليستطرد هو قائلاً بشقاوة قبل ان يخطو بخطواته الراكضة معها نحو الخارج وسط ضحكاتها الصاخبة: طب ممكن نمشي بقا ولا عاجبك الناس اللي عمالة تتفرج علينا دي
(في المساء)
دلف الى مكتبه بملامح عاشقة الي اقصى حد فاليوم فقط قد ارتدت روحه اليه فهذا هو العشق وسرعان ما تهجمت ملامحه في قسوة عقب ان اصطدم به امام ناظريه وهو يتأرجح على مقعده بغطرسة واضحة قد جذبت فتيل غضبه ومالبث ان استطرد هو قائلاً بتلك النبرة المظلمة وهو يخطو بخطواته الغاضبة نحوه: انت!!!!!!!!!
(في مساء اليوم التالي)
ترجل السائق من السياره ليفتح باب ذلك الداغر ليترجل هو الاخر وهو يغلق ازرار حلته الحالكة ليدور متجهاً الى بابها يفتحه لها لتتأمل ذلك المطعم بانبهار لتترجل من السيارة تتألق بثوبها الأزرق كالفراشة وحذاؤها ذات الكعب العالى لتجده يمد اليها بيده لتتعلق بذراعه تتطلع اليه بحب وابتسامه هادئة تشق ثغرها لتسير معه بهدوء متجهين الى الداخل وبمجرد ان وطأت قدميها المكان حتى توسعت حدقتيها بانبهار من تلك المفاجأه فالمكان مزين بالاضواء الهادئة والبالونات وتتوسطه لافتة عريضة تحمل صورتهم التفتت اليه بعيون دامعة تتأمله بعشق لتردف دون تصديق:انت عملت كل ده عشانى
احتضن وجهها بين كفيه ونظراته مصوبة على فيروزتها مردفاً بصوت أجش: مش قولتلك محضرلك مفاجأه كل سنة وانتى طيبة ياحبيبتى
دفنت وجهها في صدره لتردف بهيام: انا عمري محد عملى كدة ربنا يخليك ليا ياداغر انا بجد بحبك اوى
شدد من احتضانه لها وهو يقبل راسها بعشق قائلا: ويخليكى ليا ياقلب داغر ممكن بقا اميرتى تتواضع وتسمحلي بالرقصة دى
رفعت راسها اليه تطالعه بشغف قبل ان تومئ براسها تعلقت بذراعه لتتحرك معه بهدوء نحو ساحة الرقص وقفت بمواجهته ليمد بكفه اليها لتفعل هي المثل لتتشابك كفيهم وكفها الايسر يتوسط ظهره اخذت تتمايل بين يديه كالفراشة على انغام الموسيقى ليدور بها عدة مرات جاذبا اياها اليه مطوقا خصرها بذراعه جاعلاً ظهرها ملاصق لصدره لترفع يدها تتلمس وجهه ليرفعها من خصرها ويدور بها عدة مرات قائلا بصوت اجش: من اول يوم شوفتك فيه وانا حاسس انك مش زيها كان جوايا خوف رهيب ان الإحساس ده يتأكد بس كل حاجة كنتى بتعمليها ولسة بتعمليها اكدتلى ده عملت كل حاجة عشان اثبت لنفسى انى غلطان بس مقدرتش انا عايزك تعرفى حاجة واحدة بس انا لما حبيتك مكانش بسبب الشبه اللى بينكم انا حبيتك لانى شوفت نفسى فيكى ياكارما فاهمانى
ارتمت داخل احضانه تتوسد صدره بعشق جارف وعيون دامعة تمنت الا تخرج من بين احضانه لتستطرد قائلة: فهماك
رفع ذقنها بانامله ليتأمل عينيها الدامعتين قائلاً بصوت اجش: مش عايزة تعرفى ايه هي هديتك
اومئت براسها تطالعه بعيون لامعة لتجحظ عيناها بصدمة حينما استمعت الى كلماته التي زلزت كيانها