رواية حطام الداغر الفصل الثلاثون 30 بقلم نور مراد
الفصل الثلاثون:
خطت بخطواتها الواثقة تجاهم بعدما استعادة رباطة جأشها وسط نظرات ذلك العمار التحذيرية وسرعان ما توقفت امامه فجأه لتستطرد قائلة بنبرة واثقة اكتسبتها حديثاً وهي تتعلق بذراع والدها ونظراتها لاتزال مصوبة نحو ذلك الهاشم: مستر فهد غريبة مكنتش اعرف انكم تعرفوا بعض قبل كدة
تنحنح ذلك الراوي بحرج مردداً بهدوء يشوبه التوتر وسط نظرات كلاً من سوزان وذلك الهاشم الثاقبة: لا ابداً دي معرفة شغل مش اكتر مستر فهد شخصية معروفة ويشرفني إني اتعامل معاه
هزت رأسها بتفهم يملؤه التكبر مرددة بنبرة غامضة اثارات حيرتهم وهي تأرجح نظراتها بينهم: اااااه شغل بس متهيألي كدة داغر مش حيبقي مبسوط بالشراكة دي ولا ايه يامستر فهد
استدار الراوي اليها بمجرد ان اختتمت هي كلماتها ليستطرد قائلة بنبرة مهتزة بعض الشئ وهو يمسح على خصلاته الرمادية في توتر: وايه اللى حيخلي داغر مش مبسوط ياكارما انتي تعرفي حاجة انا معرفهاش ولا ايه
ناظرته هي بجمود مرددة بنبرة باردة بعض الشئ اثارت غضب الأخير قبل ان تخطو بخطواتها مبتعدة عنهم: لا ابدا مجرد سوء تفاهم مش اكتر مستر فهد يبقى يحكهولك بعد اذنكم بقا اروح اشوف داغر فين
ومالبث ان استطرد ذلك الهاشم قائلاً بنبرة مظلمة وهو يأرجح نظراته بينهما في سخط قبل ان يغلق ازار حلته في غطرسة واضحة ليتبع تلك الصغيرة بدوره: متفتكرش انها انتهت على كدة ياراوي متنساش في كلام بينا لسة مخلصش
مسح الأخير على خصلاته في عنف بمجرد ان اختفي عن ناظريه ليستطرد قائلاً بنبرة غاضبة من بين اسنانه وهو يجدحها بتلك النظرات النارية: ازاي مفكرتش إنك ممكن تعزميه ازاي ليه ياسوزان ليه انتي كدة بتدمري كل اللى بنعمله
رمقته بتلك النظرة الساخطة مرددة بنبرة تعالي تمتاز بها قبل ان تخطو بخطواتها مبتعدة عنه: انت اللى بدأت ياراوي مش انا خليك فاكر إني حذرتك كتير من إنك تدخلها حياتنا بس انت اللى اختارت يبقى تتحمل نتيجة اختيارك عن اذنك بقا عشان اهتم بضيوفي
(على الجانب الاخر)
وبلحظة كانت بين احضانه بعدما اقتحم حصونها ليراقصها بشراسة كانت تتمايل بين يديه بجمود اكتسبته لتخترق اذانها كلماته المظلمة التي لم تزدها سوى شراسة: برافو كنت فاكرك نسيتي الرقص ها تحبي اناديكي بأنهي اسم فيروز ولا كارما
احتدت نظراتها بقسوة مرددة بشموخ اكتسبته حديثاً وهي لا تزال تتمايل بين يديه بشراسة: تؤتؤ تؤتؤ حتزعلني منك ليه بس فيروز ماتت من زمان وانت اللى قتلتها بايدك اللى قدامك دلوقتي وقدام كل الناس هي كارما كارما أبو هيف ومعتقدش إنك تقدر تثبت عكس كدة ولا انا غلطانة بس ايه رأيك فيا بلعب حلو مش كدة مش انت لوحدك اللى بتعرف تلعب ياهاشم نسيت كلمتي ولا ايه التلميذ عمره ميتغلب على استاذه ياتلميذي النجيب
صك على اسنانه في غضب مردداً بفحيح افعي وهو يجدحها بتلك النظرات المظلمة: ناوية على ايه يافيروز أكيد مش بتعملي كل ده عشان تنتقمي مني
هزت رأسها في يأس مصطنع مرددة بنبرة يملؤها الشفقة وهي تجدحه بتلك النظرة الباردة: عارف ياهاشم ايه مشكلتك إنك دايما مدي نفسك مكانة انت مش قدها بدليل إنك جيت الحفلة دي مخصوص عشان تلاقي إجابة لسؤالك ممكن ساعتها بس تعرف تنام بس انا حريحك عايز تعرف ليه دايما بختار داغر اقولك انا ليه لانك غبي كان عندك مليون طريقة تانية تثبت بيها بنوتك بس اختارتني انا مقدرتش تفهم ان من الغباء إنك تفتكر انى ممكن اساعدك تفتكر واحدة عملت كل ده حيفرق معاها واحد زيك حقيقي صعبان عليا الغريبة بقا ان جتلك فرصة تسجنهم وتخلص من كل ده بس اختارت تبقى جبان حتى لما قررت تقتلني عشان الورق اللى معايا فشلت ومقدرتش تتغلب على الفشل ده لغاية دلوقتي بدليل اهو جاي متخبي ورا قناع عشان تبارك لعدوك اللدود على خطوبتنا يحراااام
عضت على شفتيها بقوة لتمنع تلك الشهقة المتؤلمة أثر قبضته القاسية حول خصرها ومالبث ان اخترق اذنها كلماته التي بثت نوع من الذعر بداخلها ولكنها قد اخفتها بمهارة: مسألتيش نفسك انا ليه مقتلتهوش لغاية دلوقتي لان اللى حعمله فيه وفيكي حيبقى أصعب من القتل مليون مرة واظن إنك جربتي تتحديني قبل كدة صحيح انا فشلت بس الشاطر اللى ميقعش في الغلط مرتين وعلى فكرة انا فعلاً كنت أقدر اسجنهم بس السجن حيبقى اهون عليهم من كل اللى حعمله فيهم
وبحركة مباغتة كان قد ادارها ليصبح ظهرها ملاصقاً لصدره الصلب مردداً بشراسة بثت الذعر بداخلها: عايزك تتفرجي عليهم وهما مبسوطين قدامك كدة عشان مترجعيش تزعلي من اللى حعمله فيهم لان اللى حعمله فيهم خيالك نفسه ميقدرش يتخيله وصدقيني حيجي اليوم اللى حتبقي ملكي يافيروز ملكي انا وبس مش انتى لوحدك اللى بتعرفي تلعبي وحتشوفي
وبلحظة كانت قد استعادت شراستها المعتادة لتستطرد قائلة بنبرة قاسية بعدما عادت الى وضعيتها: برافو لا حقيقي برافو فكرت وخططت بس نسيت حاجة صغيرة اوي ان كل الإمبراطورية اللى انت عملتها دي ممكن تطير في الهوا لو فكرت بس تأذيهم شكلك نسيت ورق الصفقات المشبوهة اللى تحت ايدي وزود عليها كمان صفقات الأسلحة وتجارة الأعضاء واللعب اللى كنت بتلعبه في شركة داغر يعني بأشارة واحدة مني كل ده مش حيبقي موجود مش قولتلك بتنسي عمر التلميذ ميتفوق على استاذه سلام يا ..... مستر فهد
ومالبث ان دفعته عنها بقسوة قبل ان تخطو بخطواتها تجاه الحديقة الخارجية للقصر بعدما غمزت الى عمار بطرف عيناها ليتبعها بدوره مردداً بخفوت هامس بعدما جلس بجانبها على ذلك المقعد الخشبي: ها عملتي ايه
لمعت عيناها بالعبرات مرددة بخفوت هامس وهي تتملص بنظراتها عنه فاركة بكفيها بتوتر: تمام حصل كله بفضل المذكرات هي اللى نجدتنا لولاها كان زمان كل حاجة باظت مستر عمار هو انا ممكن اسألك سؤال
اومئ برأسه دون تردد وهو يرمقها بنظرات حائرة لتستطرد هي تسأله بخفوت: هو انت مش خايف
التزم الصمت للحظات معدودة قبل ان يسلط ببصره نحو ذلك المسبح مرددأ بخفوت: حتصدقيني لو قولتلك إني خايف اكتر منك مليون مرة عارفة من يوم موافقت ادخل الدايرة دي وانا بقيت بخاف انام لاني بقيت معرض للقتل في أي لحظة بس مكنش ينفع اعمل غير كدة انتى عارفة داغر كان ممكن يعمل ايه لو اكتشف ان ابوه كان من اكبر تجار السلاح لا ومش هو بس ده يوسف بيه كمان كان شريك معاه في كل حاجة داغر تعب اوي ياكارما عشان كدة كان لازم احميه من الحقيقة دي علي الأقل عشان يفضل شايف ابوه لاخر لحظة راجل محترم عشان كدة مزعلتش لما عرفت انك بتحبيه
اعتدلت في جلستها في سرعة لتناظره بصدمة جلية قد شلت اوصالها بعدما كفكفت دموعها بانامل يدها لتخترق كلماته المتؤلمة اذانها: متستغربيش باين اوي على فكرة مش لازم تقوليلي يعني عشان اعرف كفاية لهفتك عليه نظراتك ليه وانتي سرحانة خناقاتك المستمرة معاه اللى بقيت بحس انك بتتلككي عشان تبقي بس قريبة منه خوفك عليه من هاشم اكبر دليل كارما انتى كنتي مستعدة تموتي في سبيل انك تساعديه حتي دلوقتي اول محسيتى ان هاشم ممكن يأذيه كل شجاعتك راحت في الأرض عارفة فكرت في الأول ابقى اناني واخدك ليا لاني حبيتك و لاني شايف اني احق بيكي منه بس بعد كدة عرفت انه هو كمان بيحبك متسألنيش ازاي بس انا عارف صاحبي كويس الحالة اللى بشوف فيها داغر وهو معاكي عمري مشوفتها قبل كدة حتي أيام فيروز عشان كدة عايزك توعديني انك متتخليش عنه
اجهشت ببكاء مكتوم بعدما اختتم كلماته بشكل اثار ريبته ليستطرد قائلاً بتلك النبرة المتلهفة وهو يربت على إحدي كتفيها في حنان: كارما في ايه طب فهميني طيب بتعيطي ليه
رفعت بنظرها نحوه تقابله بعيون حمراء بعدما كفكفت دموعها مرددة بنبرة يملؤها الألم: بعيط عشان مبقاش ينفع أبقى معاه تاني خلاص العقد حينتهي كمان أسبوعين يعني مش حشوفه تاني فهمت
بتر حديثهم كلمات ذلك الداغر المصدومة بعدما ظهر من العدم مردداً بنبرة مدهوشة وهو يأرجح نظراته بينهما في حيرة: ايه