رواية احتل قلبي مرتين ( وميض الغرام ) الفصل الثلاثون 30 بقلم شيماء عثمان
الفصل الثلاثون من رواية أحتل قلبى مرتين
"وميض الغرام"
وقفتُ لِبرهة لعلى أجد تفسيراً لتلك اللحظات
ووجدتها وليتنى لم أجدها...
القلب يكاد يجن وهو يدق معترضاً
فهو يشعر بالحنين والغدر معاً....
مفترقات إذا إتحدوا فى القلب حطموه إلى أشلاء
فذاك القلب بكى كثيراً فقط لكلمة الرحيل
وتقبل وظل يعيش بتلك الذكريات مكتفى بها
ولكن تخلل ذاك التقبل أشواك الخداع
فجعل من دمائه بحرين
الأول حنين والثانى إنهيار
فماذا عن تماسك قلب عاشق ظل يعشق لسنوات بآت فى الهراء.....
وقف وصوت أنفاسه عالية بالمكان وينظر إليها بعيون صقر جريح ولا يصدق أن الجرح أتى منها
فالجرح تدرج ألمه ناتج من الحب
فحينما يصبح الحب مسيطر يصبح الجرح عميق
لم يستطع السيطرة على مقلتيه ونزفت منها بحور العبرات الصارخة التى كبتها الكثير من الأحيان لكن تخزينها قد أمتلئ وليس هناك مكان للتخزين....
أما عنها فأرتعاش جسدها هو المسيطر،ابتعدت عدة خطوات بخوف جامح من ذاك العمر الذى لم يعطيها سالفاً سوى الحب، فهى الآن ترى علامات بوجهه غير مبشرة ،فهى علامات العاشق الولهان الذى تحول إلى العاشق الذى يريد الفتك بمعشوقته المخادعة
لابد أنها دلفت إلى المتاهة المليئة بالوحوش القاتلة
أزال دموعه المنهمرة بعنف وكأنه يعنفها بعدم النزول
وأقترب منها كى لا تهرب مثلما كانت تفعل دائماً
أمسك بيديها بعنف ناظراً إلى عيونها التى كان ينشد إليها قصائد الغزل فى مئات الأبيات
أما عنها فهى تشعر بالندم والجرم التى أرتكبته
حالة الصمت هى المسيطرة فى ذاك المكان الذى لم يسمعوا فيه إلا صوت أنفاسهم وشهقاتها المرتجفة
أخيراً أنفكت عقدة لسانه وأردف بصوت كالرعد يتخلله عذاب الغرام قائلاً:وهمتينى إنك بتحبينى
خليتينى مابعملش فى حياتك غير إنى أحبك
عشت معاكِ كل لحظات الحب
وبعد كده عيشتينى كل لحظات الألم
كل اللحظات أنتِ كنتِ وهمانى إنك تعبانة ... بتتعذبى
كنت بفضل أضحك قدامك وأنا قلبى بيتقطع مليون حتة على وجعك اللى كان كذب
وبعد كده عملتى إنك موتى وخليتى عذاب قلبى بيتضاعف أكتر وأكتر
وهمتينى إنك أتدفنتى وخليتينى بروح كل يوم المقابر وأنا بكلم نفسى وفاكر إن كل كلمة بتوصلك
ماكونتش بنام الليل غير بالمنوم وأنا حاضن صورتك
خليتينى أعيش سنتين على طلل واحدة عايشة
واحدة كدابة وحقيرة زيك
أخذ أنفاسه ثم أكمل:بس خلاص
المهزلة ديه هتنتهى والنهاردة
دلوقتى.... فى المكان ده
أنا شوفت كل أنواع العذاب
أتعذبت فى موتك الوهمى
ثم أقترب أكثر مردفاً:سيبينى بقى أكمل باقى أنواع العذاب وأتعذب فى موتك الحقيقى
وضع يده على عنقها وظل يخنقها بعنف
أفاق الواقفون من حالة الذهول وظلوا يسحبوه
ولكنه فى تصميم حاد على قتلها والآن فى لحظة المواجهة الحارقة
شعرت بقلة نبضات قلبها، وعدم قدرتها على التنفس ولكنها لم تقاومة فأيقنت أن ذاك المصير هو نهايتها المنصفة، تلك هى العدالة.....
ظلوا هكذا إلى أن نجحوا في سحبه بعد أن كانت قد فقدت وعيها
هرولت إليها شقيقتها بقلق محاولة أن تجعلها تفوق وهى تبكى على ماحدث إليها
أما عن حمزة وطارق ظلوا ممسكين فى ذاك الصقر الغاضب الذى مازال يود الثأر إلى قلبه
ظل يدفعهم بعنف قائلاً:أبعدوا عنى، هقتلها ورحمة قلبى اللى قتلته هقتلها
استفاقت بعض الشىء فقامت شقيقتها قائلة بغضب:وربى لو قربتلها تانى أنا مش هسكتلك
نفض يديهم قائلاً إليها بغضب: وطبعاً أنتِ من ضمن اللعبة الحقيرة ديه
أجابته بغضب:أيه اللى أنت بتقوله ده ؟
عمر:أيه البجاحة اللى أنتو فيها ديه ،هاااا ردو
قامت بعدما استعدت قواها بعض الشىء قائلة:لا يا عمر ،صدقنى رانيا مالهاش دعوة بأى حاجة،والله مالهاش ذنب،أنا المذنبة... أنا اللى خدعتك لكن هى لا
والله هى لا
رانيا:بس يا ياقوت أحنا مش هنتحايل على حد
ولا أيه يا طارق أنت كمان بتشك فيا
رد يا طارق بتشك فيا
وقف تأهاً فلم يدرى بما يجيب أثر تلك الصدمة
عمر:ومين قالك اني هقبل إنو يدخل في الدوامة اللى أنا دخلت فيها، ما أنتو أخوات ودم واحد بتكدبوا وانتو باصين فى عيونا من غير أى خوف
مش كده يا ياقوت
مش كنتِ بتعملى معايا كده
عشتى دور الملاك وأنتِ شيطانة
حمزة :استنى يا عمر أعرف الأول أيه اللى خلاها تعمل كده وبعد كده أتكلم
عمر: هيكون أيه يا حمزة،مافيش مبرر غير إنها حقيرة
ياقوت ببكاء:بس بقى،أرجوك كفاية، أنا تعبت
عمر:تعبتى!
بتتكلمى بجد أنتِ اللى تعبتى
طب وأنا هاااا، أنا أيه اللى جرالى
ياقوت:عمر أنا مش عارفة أقولك أيه، بس أنا فوقت والله ندمت وكنت هاجى وأقولك على كل حاجة
لولا اللى حصل ده
أرجوك سامحنى
أزالت دموعها ثم أكملت :أقولك أنا هحكيلك كل حاجة ،وتعالى نبدأ من جديد
أنا عارفة أنت أد أيه بتحبنى
أجابها بغضب:كنت.....كنت بحبك
كنت مخلص ليكِ فوق ماتتخيلى
بس من اللحظة ديه لو قلبى فى ذرة حب ليكِ هرميه وأدوس عليه برجلى
مش هقبل إن واحدة زيك تخدعنى تانى
طارق:خلاص يا عمر كفاية، يلا نمشى
رانيا :طارق
أنت مش مصدقنى !
ثم أكملت:لو خرجت من هنا وأنت شاكك فيا عمرى ماهسامحك... أبداً
القرار ليك، لو مشيت دلوقتى أنت من سكة وأنا من سكة تانية فاهم
أومأ إليها قائلاً:فاهم يا رانيا
كويس إنى فهمت
ياقوت :استنى يا طارق، قسماً بالله رانيا مظلومة
أنا السبب والله هى
قاطعتها بصرامة:خلاص يا ياقوت
ثم ألتفت إليه قائلة:نورت يا بشمهندس طارق أتفضل
نظر إليها بتوتر جامح فما هو القرار الصواب....؟
همو جميعاً بالخروج تاركين وراءهم نحيب الشقيقين كلاً منهم جالسة في زاوية منفردة يبكون على تحول ابتسامتهم إلى دموع حارقة
أما عنه فاستقل داخل سيارته، وظل يبكى مستنداً على مقود السيارة
حمزة:عمر مش كده ،هى شكلها فى حاجة خليتها تعمل كده
كنت سمعتها طالما بتحبها أوى كده
أو على الأقل كنت سمعتها عشان يبقى الموضوع إنتهى
وكمان أنت غلطان يا طارق ليه اتسرعت
عمر:لا مش غلطان، أختها دى كنت بشوفها وهى عاملة نفسها تعبانة، كنت بعيط على منظرها
التمثيل في دمهم، طارق مش غلطان بالعكس
خلي الفراق فى البداية
بيبقى أخف على القلب
الفراق فى النهاية معناه الموت
حمزة :طيب خلاص دلوقتى بلاش تعمل كده في نفسك ،أوعى أنا هسوق ماينفعش حد فيكو يسوق وهو بالمنظر ده
أوصله إلى منزله
دلف إلى الداخل وجلس بأقرب مقعد إليه ،وضع يده على وجهه وهو يبكى بصوتٍ عالٍ
ثم وقف بغضب وهو يتحرك فى أرجاء المنزل ويمسك كل الأشياء المتعلقة بها ويحطمها مثلما حطمت قلبه، إلى أن أنتهى وجلس على الأرض ببكاء إلى أن غطى فى النوم أو هرب إلى النوم....
لو كنت أعلم عذاب الغرام كنت تلاشيت الوقوع به
فللغرام طيات عديدة، وأنا تم تقيدى فى الخداع
تماديت فى ذاك الغرام بكل حماقة غفلت عن تلك الحياة، احببت بكل وجدانى التى تبكى الآن
هل هذه نهاية مطاف الجراح ،أم أنها بداية لجراح ليس لها نهاية بعد....؟
★٭★٭★صلى على الحبيب★٭★٭★
وقفت منتظرة شقيقها يأتى وهى تجوب الغرفة ذهاباً وأياباً من شدة التوتر
تُرى ماذا حل بحبيبها ؟
إنفطر قلبها حينما تذكرت نظراته إليها وهو يظنها خيال
استمعت إلى صوت سيارة شقيقها ؛فاتجهت إلى الأسفل منتظره يأتى
دلف إلى المنزل وعلامات الحزن على وجهه
أتجهت إليه قائلة:أيه اللى حصل يا حمزة ؟
حمزة:اللى حصل إن الدنيا باظت خالص يا فيروزة
تخيلى أخت العروسة كانت حبيبة عمر زمان ووهمتوا إنها مات
فيروزة:طب وعمر ....عمل أيه وكمان طارق ورانيا أيه اللى حصلهم ؟
حمزة:مانا بقولك كل حاجة باظت
عمر كان هيموتها وقلب الدنيا هناك
شكلوا كان بيحبها أوى
فيروزة:وهى عملت أيه؟
حمزة : طلبت منه يسامحها ويرجعوا لبعض
أجابته بقلق:وهو قالها أيه؟
حمزة:رفض .... بس أنا هعرف الموضوع من أصله
ولو لاقيتها فعلاً مظلومة هخليهم يرجعوا لبعض
فيروزة:أيه اللى بتقوله ده يا حمزة؟
حمزة:عمر بيحبها أنا شوفت ده فى عيونه
هيفضل طول عمره بيتعذب أنا لازم أتصرف
ده غير إن طارق ساب رانيا
جلست على المقعد قائلة:بس هى ماتستحقش عمر
كمان رانيا كويسة جداً ليه طارق يسبها
حمزة: والله يا فيروزة مابقاش حد فاهم مين الكويس ومين الوحش
كل اللى فاهمه دلوقتى إن عمر بيمر بأصعب فترة فى حياته
يلا تصبحى علي خير، صبا نايمة صح
أجابته بشرود: أيوة نامت هى والعيال وماما قاعدة معاها
صعدت إلى الغرفة ببكاء حاد ناظرة إلي صورته ثم أمسكت ورقاتها وكتبت بأيدى مرتعشة
علىَّ أن أنعى قلبى وآخذ عذاءه اليوم
نعم هذا هو الموعد
فقلبى أحبك بكل جوارحه
بكل المراهقة والنضوج الموضوعه به
بكل الضعف والكبرياء أحبك
والآن هو يموت أمامى ويرى شر المَنية
وأنا اتركه يموت كى يتوقف عن نبضات الحب الفازعة إلىَّ
★٭★٭★لا إله إلا الله ★٭★٭★
دلف إلى المنزل متذكراً تلك اللحظات المحفورة فى القلب ،نظراتها اليوم كانت وراءها قناع الضعف
رغم نظرات الكبرياء والقوة ،إلا أنها كانت تقول بها لا تتركنى وحدى...
فتلك الشرسة خيرته بينها وبين تركها ،وهو لم يجد سبيل إلا سبيل الترك
فهو يخشى المجازفة بقلبه
يخشى أن يكون مصيره فى النهاية الهلاك
فالغرام ينشأ من فراغ
بين ليلة وضحاها من الممكن أن نغرم
ولكن التخلى والفراق
تلك هي أنين لقلوب عاشقة
فنسطيع القول جاء الرحيل محطم للقلوب
أغمض عيونه إلى أن أتى الصباح
لنعلم ماذا يخبئ لنا القدر ؟
أفاق من نومه وأرتدى ملابسه متجهاً إلى الشركة
جلس على المقعد الموضوع بالمكتب متذكراً وجودها به وإبتستمتها التى كانت تتخلل أعماق قلبه
تارة الحنين يغمره ،وتارة أخرى يتصنع اللامبالة
أما بالمكتب المجاور إليه حدث مالم يكن فى الحسبان
فدلف إلى مكتبه مما جعلها تشعر بالتعجب من وجوده
جلس بطالته وعلامات الجمود مجتاحة وجهه
أقتربت منه بلهفة لم تستطع الإختباء قائلة:عمر
أنت ليه جيت النهاردة؟ طيب أنت كويس ؟
نظر إليها بلا مبالاة قائلاً: وأيه اللى هيخلينى مش كويس ؟
فيروزة:عمر... أنا ماكونتش عايزة أقولك عشان كنت خايفة عليك
عمر :همممم صح خوفتى عليا
بس أحب أقولك حاجة بقى ،شيلينى من دماغك يا فيروزة
فيروزة:تقصد أيه ؟!
قام بغضب وهو يسحب القلادة التى كانت ترتديها الموضوع بها صورته قائلاً:أقصد دى يا فيروزة
أنا مش بتاع حب ،ومش هحبك فاهمة
لو كنتِ فاكرة بقى إنى هحاول إنساها بيكِ والجو ده فأحب أقولك لا
نظرية غلط، وأنا جاى أصلحهالك وأقولك إنى نسيتها ومن غير أى مساعدة من حد
وأحب أقولك كمان إنك مش هتبقى بالنسبالى غير أختى وبس، أكتر من كده سورى مش هقدر
وياريت تشوفيلك مكتب تانى
ثم أكمل بغضب:مالك واقفة كده ليه؟ شوفى شغلك
ركضت من أمامه باكية، خرجت من الشركة بأكملها وهى مازالت تركض إلى أن أتت سيارة من خلفها لم تكن تراها، أوشكت على الإصتدام بها إلا أن أيدى قوية قامت بسحبها فوقعت داخل أحضانه
ظلت ترتعش، ثم قامت وأخذت تتنفس بهدوء،ثم فتحت عيناها رأت الذى أنقذها ،وكان ذاك الرجل الذى كان ينظر إليها فى الموقع قبل ذلك
نظر إليها بقلق قائلاً: أنتِ كويسة ؟
أومأت إليه بالإيجاب، ثم أكملت سيرها وبكاءها مازال متصل
أما عنه نظر بتعجب ،ثم صعد إلى الشركة متجهاً إلى مكتب عمر
دلف إلى المكتب قائلاً: أتمنى ماكونش أتأخرت
عمر:ولا يهمك يا محمود، اتفضل وأنا هتصل بطارق يجى
محمود :صحيح أنا شوفت البشمهندسة فيروزة تحت كانت بتعيط وهى بتجرى، وفى عربية كانت هتخبطها
أنتفض من مقعده قائلاً:أيه اللى بتقوله ده ؟
وهى حصلها ايه؟ أنطق ساكت ليه فيروزة حصلها حاجة؟
محمود : أهدى بس مافيش حاجة ،أنا شدتها بس أنا قولتلك عشان هى كانت بتعيط جامد
أذدرد ريقه بتوتر ،وقام راكضاً متجهاً إلى الخارج
ظل يركض فى الطريق لكنه لم يجدها وعاد مثلما خرج...
القلب يخشى أن يخوض معركة الغرام ثانياً
فتلك المعركة حين يتم الخروج منها
تحمل القلوب المشقة والوهن
وها هو خرج منهك
فلا يعلم هل ينقطع عن خوض معارك الغرام ثانياً
أم عليه الإستراحة للبدأ من جديد
«««««لا حول ولا قوة إلا بالله»»»»»
استيقظ من نومه ولم يجدها بجانبه
قام خائفاً إلى أنه ابتسم حينما رآها تقف أمام المرآة تمشط شعرها
اتجها إليها قائلاً: صبا... أنا مش مصدق نفسى
ألتفتت إليه بابتسامة وأردفت:لا صدق يا حمزة
أنت السبب في وقفتى ديه
حمزة:طيب هو
صبا:عاوز تقول أيه؟
حمزة:أنتِ لسه بتشوفى حاجات مش موجودة
يعنى مثلاً لسه بتشوفى مامتك أو اللى اسمه حسين
أجابته بحزن:لسه يا حمزة
ثم أكملت:بس مش زى الأول
كمان أنا بقيت أتالاشى الحاجات ديه زى ماتقى قالتلى، وبقيت كل أما أشوف حاجة غربية بحضنك
ساعتها مش بخاف
أجابها بإبتسامة:الحمد لله يا حبيبتى ولسه مع العلاج مش هتشوفى ولا تسمعى أى حاجة مش موجودة تانى
صبا :أيه الصوت ده فى حد بيعيط؟
حمزة بتعجب :ده صوت فيروزة، تعالى نشوف فى أيه؟
خرجوا من الغرفه وجدوها تبكى جالسة على المقعد
أتجها إليها بقلق قائلاً:فى أيه يا فيروزة بتعيطى كده ليه ؟
حاولت كتم شهقاتها قائلة:أنا عايزة أسافر يا حمزة عشان خاطرى خلينى أسافر لبابا
حمزة:تانى يا فيروزة سفر
لا بقى أنا مش موافق، المرة اللى فاتت بابا كان مُصر على سفرك
المرادى بقى ليه بتقولى كده؟ هو فى حد عملك حاجة؟
فيروزة ببكاء:مافيش حاجة، أنا نتيجتى هتطلع وهسافر حتى لو أنت مش موافق
صبا:أيه اللى بتقوليه ده بس يا فيروزة؟
فيروزة: ده شىء يخصنى أنا وبس
هسافر ومش هرجع تانى
نعمة:يابنتى ليه كده بس ،ده إحنا ماصدقنا إنك بقيتى فى وسطينا ونتجمع
فيروزة:آسفة ليكوا كلكوا ،بس أنا مش عارفة أعيش هنا
حمزة بغضب:وده بسبب أيه أنتِ هتجننينى
فيروزة:مش بسبب حاجة يا حمزة سيبنى على راحتى
قالت كلماتها ودلفت إلى غرفتها تقطع تلك الأوراق التى كتبتها إليه من قبل
«««««استغفر الله العظيم»»»»
لم يأت النوم إلى جفينها بعدما قضت تلك الليلة بمفردها بلا زوجها الذى إختار النوم فى الغرفة الأخرى
نظرت إلى المرآة وهى تهندم من حالتها ،وتستعد لتعطى إليه أعتراف من قلب عاشقة
نعم فهى تأكدت من معنى تلك النبضات
خرجت من غرفتها متجها إلى غرفته وجدت باب الغرفة مفتوح مستمعة لصوت ضحكاته مع بسنت التى كانت تقول :والله يا مصطفى كنت واحشنى أوى
أجابها بإبتسامة:وأنتِ يا قلب مصطفى كنتِ وحشانى أكتر ،ربنا مايحرمنيش من وجودك في حياتي
دلفت إلى غرفتها مرة أخرى وهى تبكى
قررت أنها ستوافق على ذاك الطلاق بعدما كانت تريد الأعتراف إليه بحبها ولكن القدر فاق التوقعات
هنحن نخطط ونبنى فى مخيلتنا العديد من الأمانى
ولحظة واحدة تآتى محولة كل تلك المخططات
"وميض الغرام"
وقفتُ لِبرهة لعلى أجد تفسيراً لتلك اللحظات
ووجدتها وليتنى لم أجدها...
القلب يكاد يجن وهو يدق معترضاً
فهو يشعر بالحنين والغدر معاً....
مفترقات إذا إتحدوا فى القلب حطموه إلى أشلاء
فذاك القلب بكى كثيراً فقط لكلمة الرحيل
وتقبل وظل يعيش بتلك الذكريات مكتفى بها
ولكن تخلل ذاك التقبل أشواك الخداع
فجعل من دمائه بحرين
الأول حنين والثانى إنهيار
فماذا عن تماسك قلب عاشق ظل يعشق لسنوات بآت فى الهراء.....
وقف وصوت أنفاسه عالية بالمكان وينظر إليها بعيون صقر جريح ولا يصدق أن الجرح أتى منها
فالجرح تدرج ألمه ناتج من الحب
فحينما يصبح الحب مسيطر يصبح الجرح عميق
لم يستطع السيطرة على مقلتيه ونزفت منها بحور العبرات الصارخة التى كبتها الكثير من الأحيان لكن تخزينها قد أمتلئ وليس هناك مكان للتخزين....
أما عنها فأرتعاش جسدها هو المسيطر،ابتعدت عدة خطوات بخوف جامح من ذاك العمر الذى لم يعطيها سالفاً سوى الحب، فهى الآن ترى علامات بوجهه غير مبشرة ،فهى علامات العاشق الولهان الذى تحول إلى العاشق الذى يريد الفتك بمعشوقته المخادعة
لابد أنها دلفت إلى المتاهة المليئة بالوحوش القاتلة
أزال دموعه المنهمرة بعنف وكأنه يعنفها بعدم النزول
وأقترب منها كى لا تهرب مثلما كانت تفعل دائماً
أمسك بيديها بعنف ناظراً إلى عيونها التى كان ينشد إليها قصائد الغزل فى مئات الأبيات
أما عنها فهى تشعر بالندم والجرم التى أرتكبته
حالة الصمت هى المسيطرة فى ذاك المكان الذى لم يسمعوا فيه إلا صوت أنفاسهم وشهقاتها المرتجفة
أخيراً أنفكت عقدة لسانه وأردف بصوت كالرعد يتخلله عذاب الغرام قائلاً:وهمتينى إنك بتحبينى
خليتينى مابعملش فى حياتك غير إنى أحبك
عشت معاكِ كل لحظات الحب
وبعد كده عيشتينى كل لحظات الألم
كل اللحظات أنتِ كنتِ وهمانى إنك تعبانة ... بتتعذبى
كنت بفضل أضحك قدامك وأنا قلبى بيتقطع مليون حتة على وجعك اللى كان كذب
وبعد كده عملتى إنك موتى وخليتى عذاب قلبى بيتضاعف أكتر وأكتر
وهمتينى إنك أتدفنتى وخليتينى بروح كل يوم المقابر وأنا بكلم نفسى وفاكر إن كل كلمة بتوصلك
ماكونتش بنام الليل غير بالمنوم وأنا حاضن صورتك
خليتينى أعيش سنتين على طلل واحدة عايشة
واحدة كدابة وحقيرة زيك
أخذ أنفاسه ثم أكمل:بس خلاص
المهزلة ديه هتنتهى والنهاردة
دلوقتى.... فى المكان ده
أنا شوفت كل أنواع العذاب
أتعذبت فى موتك الوهمى
ثم أقترب أكثر مردفاً:سيبينى بقى أكمل باقى أنواع العذاب وأتعذب فى موتك الحقيقى
وضع يده على عنقها وظل يخنقها بعنف
أفاق الواقفون من حالة الذهول وظلوا يسحبوه
ولكنه فى تصميم حاد على قتلها والآن فى لحظة المواجهة الحارقة
شعرت بقلة نبضات قلبها، وعدم قدرتها على التنفس ولكنها لم تقاومة فأيقنت أن ذاك المصير هو نهايتها المنصفة، تلك هى العدالة.....
ظلوا هكذا إلى أن نجحوا في سحبه بعد أن كانت قد فقدت وعيها
هرولت إليها شقيقتها بقلق محاولة أن تجعلها تفوق وهى تبكى على ماحدث إليها
أما عن حمزة وطارق ظلوا ممسكين فى ذاك الصقر الغاضب الذى مازال يود الثأر إلى قلبه
ظل يدفعهم بعنف قائلاً:أبعدوا عنى، هقتلها ورحمة قلبى اللى قتلته هقتلها
استفاقت بعض الشىء فقامت شقيقتها قائلة بغضب:وربى لو قربتلها تانى أنا مش هسكتلك
نفض يديهم قائلاً إليها بغضب: وطبعاً أنتِ من ضمن اللعبة الحقيرة ديه
أجابته بغضب:أيه اللى أنت بتقوله ده ؟
عمر:أيه البجاحة اللى أنتو فيها ديه ،هاااا ردو
قامت بعدما استعدت قواها بعض الشىء قائلة:لا يا عمر ،صدقنى رانيا مالهاش دعوة بأى حاجة،والله مالهاش ذنب،أنا المذنبة... أنا اللى خدعتك لكن هى لا
والله هى لا
رانيا:بس يا ياقوت أحنا مش هنتحايل على حد
ولا أيه يا طارق أنت كمان بتشك فيا
رد يا طارق بتشك فيا
وقف تأهاً فلم يدرى بما يجيب أثر تلك الصدمة
عمر:ومين قالك اني هقبل إنو يدخل في الدوامة اللى أنا دخلت فيها، ما أنتو أخوات ودم واحد بتكدبوا وانتو باصين فى عيونا من غير أى خوف
مش كده يا ياقوت
مش كنتِ بتعملى معايا كده
عشتى دور الملاك وأنتِ شيطانة
حمزة :استنى يا عمر أعرف الأول أيه اللى خلاها تعمل كده وبعد كده أتكلم
عمر: هيكون أيه يا حمزة،مافيش مبرر غير إنها حقيرة
ياقوت ببكاء:بس بقى،أرجوك كفاية، أنا تعبت
عمر:تعبتى!
بتتكلمى بجد أنتِ اللى تعبتى
طب وأنا هاااا، أنا أيه اللى جرالى
ياقوت:عمر أنا مش عارفة أقولك أيه، بس أنا فوقت والله ندمت وكنت هاجى وأقولك على كل حاجة
لولا اللى حصل ده
أرجوك سامحنى
أزالت دموعها ثم أكملت :أقولك أنا هحكيلك كل حاجة ،وتعالى نبدأ من جديد
أنا عارفة أنت أد أيه بتحبنى
أجابها بغضب:كنت.....كنت بحبك
كنت مخلص ليكِ فوق ماتتخيلى
بس من اللحظة ديه لو قلبى فى ذرة حب ليكِ هرميه وأدوس عليه برجلى
مش هقبل إن واحدة زيك تخدعنى تانى
طارق:خلاص يا عمر كفاية، يلا نمشى
رانيا :طارق
أنت مش مصدقنى !
ثم أكملت:لو خرجت من هنا وأنت شاكك فيا عمرى ماهسامحك... أبداً
القرار ليك، لو مشيت دلوقتى أنت من سكة وأنا من سكة تانية فاهم
أومأ إليها قائلاً:فاهم يا رانيا
كويس إنى فهمت
ياقوت :استنى يا طارق، قسماً بالله رانيا مظلومة
أنا السبب والله هى
قاطعتها بصرامة:خلاص يا ياقوت
ثم ألتفت إليه قائلة:نورت يا بشمهندس طارق أتفضل
نظر إليها بتوتر جامح فما هو القرار الصواب....؟
همو جميعاً بالخروج تاركين وراءهم نحيب الشقيقين كلاً منهم جالسة في زاوية منفردة يبكون على تحول ابتسامتهم إلى دموع حارقة
أما عنه فاستقل داخل سيارته، وظل يبكى مستنداً على مقود السيارة
حمزة:عمر مش كده ،هى شكلها فى حاجة خليتها تعمل كده
كنت سمعتها طالما بتحبها أوى كده
أو على الأقل كنت سمعتها عشان يبقى الموضوع إنتهى
وكمان أنت غلطان يا طارق ليه اتسرعت
عمر:لا مش غلطان، أختها دى كنت بشوفها وهى عاملة نفسها تعبانة، كنت بعيط على منظرها
التمثيل في دمهم، طارق مش غلطان بالعكس
خلي الفراق فى البداية
بيبقى أخف على القلب
الفراق فى النهاية معناه الموت
حمزة :طيب خلاص دلوقتى بلاش تعمل كده في نفسك ،أوعى أنا هسوق ماينفعش حد فيكو يسوق وهو بالمنظر ده
أوصله إلى منزله
دلف إلى الداخل وجلس بأقرب مقعد إليه ،وضع يده على وجهه وهو يبكى بصوتٍ عالٍ
ثم وقف بغضب وهو يتحرك فى أرجاء المنزل ويمسك كل الأشياء المتعلقة بها ويحطمها مثلما حطمت قلبه، إلى أن أنتهى وجلس على الأرض ببكاء إلى أن غطى فى النوم أو هرب إلى النوم....
لو كنت أعلم عذاب الغرام كنت تلاشيت الوقوع به
فللغرام طيات عديدة، وأنا تم تقيدى فى الخداع
تماديت فى ذاك الغرام بكل حماقة غفلت عن تلك الحياة، احببت بكل وجدانى التى تبكى الآن
هل هذه نهاية مطاف الجراح ،أم أنها بداية لجراح ليس لها نهاية بعد....؟
★٭★٭★صلى على الحبيب★٭★٭★
وقفت منتظرة شقيقها يأتى وهى تجوب الغرفة ذهاباً وأياباً من شدة التوتر
تُرى ماذا حل بحبيبها ؟
إنفطر قلبها حينما تذكرت نظراته إليها وهو يظنها خيال
استمعت إلى صوت سيارة شقيقها ؛فاتجهت إلى الأسفل منتظره يأتى
دلف إلى المنزل وعلامات الحزن على وجهه
أتجهت إليه قائلة:أيه اللى حصل يا حمزة ؟
حمزة:اللى حصل إن الدنيا باظت خالص يا فيروزة
تخيلى أخت العروسة كانت حبيبة عمر زمان ووهمتوا إنها مات
فيروزة:طب وعمر ....عمل أيه وكمان طارق ورانيا أيه اللى حصلهم ؟
حمزة:مانا بقولك كل حاجة باظت
عمر كان هيموتها وقلب الدنيا هناك
شكلوا كان بيحبها أوى
فيروزة:وهى عملت أيه؟
حمزة : طلبت منه يسامحها ويرجعوا لبعض
أجابته بقلق:وهو قالها أيه؟
حمزة:رفض .... بس أنا هعرف الموضوع من أصله
ولو لاقيتها فعلاً مظلومة هخليهم يرجعوا لبعض
فيروزة:أيه اللى بتقوله ده يا حمزة؟
حمزة:عمر بيحبها أنا شوفت ده فى عيونه
هيفضل طول عمره بيتعذب أنا لازم أتصرف
ده غير إن طارق ساب رانيا
جلست على المقعد قائلة:بس هى ماتستحقش عمر
كمان رانيا كويسة جداً ليه طارق يسبها
حمزة: والله يا فيروزة مابقاش حد فاهم مين الكويس ومين الوحش
كل اللى فاهمه دلوقتى إن عمر بيمر بأصعب فترة فى حياته
يلا تصبحى علي خير، صبا نايمة صح
أجابته بشرود: أيوة نامت هى والعيال وماما قاعدة معاها
صعدت إلى الغرفة ببكاء حاد ناظرة إلي صورته ثم أمسكت ورقاتها وكتبت بأيدى مرتعشة
علىَّ أن أنعى قلبى وآخذ عذاءه اليوم
نعم هذا هو الموعد
فقلبى أحبك بكل جوارحه
بكل المراهقة والنضوج الموضوعه به
بكل الضعف والكبرياء أحبك
والآن هو يموت أمامى ويرى شر المَنية
وأنا اتركه يموت كى يتوقف عن نبضات الحب الفازعة إلىَّ
★٭★٭★لا إله إلا الله ★٭★٭★
دلف إلى المنزل متذكراً تلك اللحظات المحفورة فى القلب ،نظراتها اليوم كانت وراءها قناع الضعف
رغم نظرات الكبرياء والقوة ،إلا أنها كانت تقول بها لا تتركنى وحدى...
فتلك الشرسة خيرته بينها وبين تركها ،وهو لم يجد سبيل إلا سبيل الترك
فهو يخشى المجازفة بقلبه
يخشى أن يكون مصيره فى النهاية الهلاك
فالغرام ينشأ من فراغ
بين ليلة وضحاها من الممكن أن نغرم
ولكن التخلى والفراق
تلك هي أنين لقلوب عاشقة
فنسطيع القول جاء الرحيل محطم للقلوب
أغمض عيونه إلى أن أتى الصباح
لنعلم ماذا يخبئ لنا القدر ؟
أفاق من نومه وأرتدى ملابسه متجهاً إلى الشركة
جلس على المقعد الموضوع بالمكتب متذكراً وجودها به وإبتستمتها التى كانت تتخلل أعماق قلبه
تارة الحنين يغمره ،وتارة أخرى يتصنع اللامبالة
أما بالمكتب المجاور إليه حدث مالم يكن فى الحسبان
فدلف إلى مكتبه مما جعلها تشعر بالتعجب من وجوده
جلس بطالته وعلامات الجمود مجتاحة وجهه
أقتربت منه بلهفة لم تستطع الإختباء قائلة:عمر
أنت ليه جيت النهاردة؟ طيب أنت كويس ؟
نظر إليها بلا مبالاة قائلاً: وأيه اللى هيخلينى مش كويس ؟
فيروزة:عمر... أنا ماكونتش عايزة أقولك عشان كنت خايفة عليك
عمر :همممم صح خوفتى عليا
بس أحب أقولك حاجة بقى ،شيلينى من دماغك يا فيروزة
فيروزة:تقصد أيه ؟!
قام بغضب وهو يسحب القلادة التى كانت ترتديها الموضوع بها صورته قائلاً:أقصد دى يا فيروزة
أنا مش بتاع حب ،ومش هحبك فاهمة
لو كنتِ فاكرة بقى إنى هحاول إنساها بيكِ والجو ده فأحب أقولك لا
نظرية غلط، وأنا جاى أصلحهالك وأقولك إنى نسيتها ومن غير أى مساعدة من حد
وأحب أقولك كمان إنك مش هتبقى بالنسبالى غير أختى وبس، أكتر من كده سورى مش هقدر
وياريت تشوفيلك مكتب تانى
ثم أكمل بغضب:مالك واقفة كده ليه؟ شوفى شغلك
ركضت من أمامه باكية، خرجت من الشركة بأكملها وهى مازالت تركض إلى أن أتت سيارة من خلفها لم تكن تراها، أوشكت على الإصتدام بها إلا أن أيدى قوية قامت بسحبها فوقعت داخل أحضانه
ظلت ترتعش، ثم قامت وأخذت تتنفس بهدوء،ثم فتحت عيناها رأت الذى أنقذها ،وكان ذاك الرجل الذى كان ينظر إليها فى الموقع قبل ذلك
نظر إليها بقلق قائلاً: أنتِ كويسة ؟
أومأت إليه بالإيجاب، ثم أكملت سيرها وبكاءها مازال متصل
أما عنه نظر بتعجب ،ثم صعد إلى الشركة متجهاً إلى مكتب عمر
دلف إلى المكتب قائلاً: أتمنى ماكونش أتأخرت
عمر:ولا يهمك يا محمود، اتفضل وأنا هتصل بطارق يجى
محمود :صحيح أنا شوفت البشمهندسة فيروزة تحت كانت بتعيط وهى بتجرى، وفى عربية كانت هتخبطها
أنتفض من مقعده قائلاً:أيه اللى بتقوله ده ؟
وهى حصلها ايه؟ أنطق ساكت ليه فيروزة حصلها حاجة؟
محمود : أهدى بس مافيش حاجة ،أنا شدتها بس أنا قولتلك عشان هى كانت بتعيط جامد
أذدرد ريقه بتوتر ،وقام راكضاً متجهاً إلى الخارج
ظل يركض فى الطريق لكنه لم يجدها وعاد مثلما خرج...
القلب يخشى أن يخوض معركة الغرام ثانياً
فتلك المعركة حين يتم الخروج منها
تحمل القلوب المشقة والوهن
وها هو خرج منهك
فلا يعلم هل ينقطع عن خوض معارك الغرام ثانياً
أم عليه الإستراحة للبدأ من جديد
«««««لا حول ولا قوة إلا بالله»»»»»
استيقظ من نومه ولم يجدها بجانبه
قام خائفاً إلى أنه ابتسم حينما رآها تقف أمام المرآة تمشط شعرها
اتجها إليها قائلاً: صبا... أنا مش مصدق نفسى
ألتفتت إليه بابتسامة وأردفت:لا صدق يا حمزة
أنت السبب في وقفتى ديه
حمزة:طيب هو
صبا:عاوز تقول أيه؟
حمزة:أنتِ لسه بتشوفى حاجات مش موجودة
يعنى مثلاً لسه بتشوفى مامتك أو اللى اسمه حسين
أجابته بحزن:لسه يا حمزة
ثم أكملت:بس مش زى الأول
كمان أنا بقيت أتالاشى الحاجات ديه زى ماتقى قالتلى، وبقيت كل أما أشوف حاجة غربية بحضنك
ساعتها مش بخاف
أجابها بإبتسامة:الحمد لله يا حبيبتى ولسه مع العلاج مش هتشوفى ولا تسمعى أى حاجة مش موجودة تانى
صبا :أيه الصوت ده فى حد بيعيط؟
حمزة بتعجب :ده صوت فيروزة، تعالى نشوف فى أيه؟
خرجوا من الغرفه وجدوها تبكى جالسة على المقعد
أتجها إليها بقلق قائلاً:فى أيه يا فيروزة بتعيطى كده ليه ؟
حاولت كتم شهقاتها قائلة:أنا عايزة أسافر يا حمزة عشان خاطرى خلينى أسافر لبابا
حمزة:تانى يا فيروزة سفر
لا بقى أنا مش موافق، المرة اللى فاتت بابا كان مُصر على سفرك
المرادى بقى ليه بتقولى كده؟ هو فى حد عملك حاجة؟
فيروزة ببكاء:مافيش حاجة، أنا نتيجتى هتطلع وهسافر حتى لو أنت مش موافق
صبا:أيه اللى بتقوليه ده بس يا فيروزة؟
فيروزة: ده شىء يخصنى أنا وبس
هسافر ومش هرجع تانى
نعمة:يابنتى ليه كده بس ،ده إحنا ماصدقنا إنك بقيتى فى وسطينا ونتجمع
فيروزة:آسفة ليكوا كلكوا ،بس أنا مش عارفة أعيش هنا
حمزة بغضب:وده بسبب أيه أنتِ هتجننينى
فيروزة:مش بسبب حاجة يا حمزة سيبنى على راحتى
قالت كلماتها ودلفت إلى غرفتها تقطع تلك الأوراق التى كتبتها إليه من قبل
«««««استغفر الله العظيم»»»»
لم يأت النوم إلى جفينها بعدما قضت تلك الليلة بمفردها بلا زوجها الذى إختار النوم فى الغرفة الأخرى
نظرت إلى المرآة وهى تهندم من حالتها ،وتستعد لتعطى إليه أعتراف من قلب عاشقة
نعم فهى تأكدت من معنى تلك النبضات
خرجت من غرفتها متجها إلى غرفته وجدت باب الغرفة مفتوح مستمعة لصوت ضحكاته مع بسنت التى كانت تقول :والله يا مصطفى كنت واحشنى أوى
أجابها بإبتسامة:وأنتِ يا قلب مصطفى كنتِ وحشانى أكتر ،ربنا مايحرمنيش من وجودك في حياتي
دلفت إلى غرفتها مرة أخرى وهى تبكى
قررت أنها ستوافق على ذاك الطلاق بعدما كانت تريد الأعتراف إليه بحبها ولكن القدر فاق التوقعات
هنحن نخطط ونبنى فى مخيلتنا العديد من الأمانى
ولحظة واحدة تآتى محولة كل تلك المخططات