📁 آخر الروايات

رواية عمياء في بيت الهواري الفصل الثاني 2 بقلم هدي زايد

رواية عمياء في بيت الهواري الفصل الثاني 2 بقلم هدي زايد


الــفـصـل الثاني
♡♡♡♡♡♡♡♡
ابتسمت إبتسامة جانبية و هي تخبرها بمرارة قائلة:
_ و هيكون في حاجة جاية في السكة ازاي و عاصم مقربش مني لحد دلوقتي يا ماما ؟
لطمت الأم بيدها على صدرها و هي تقول بدهضة وذهول شديدان:
_ يالهوي يا زبيدة أنتِ بتقولي إيه ؟
كفكفت دموعها وهي تقول بهدوء:
_ اللي سمعتيه يا ماما و أنا بصراحة كده ناوية اطلق بس مش دلوقتي منتظرة بس لما عثمان يحدد فرح ويخلصه على خير كفاية تأجيل بقى عثمان داخل على الخمسة وتلاتين سنة و خطيبته ملهاش ذنب نأجل تاني كل شوية.
_ سيبك من اخوكي وخطيبته دلوقتي و احكي لي إيه السبب ؟
وقفت من على حافة الفراش تلملم ملابسها لتضعها في الحقيبة و هي تخبرها مقططفات من حكايتها:
_ مش عارف ينسى مراته و مش قادر يعيش حياة تانية حاسس إنه أناني لو عمل كده
سألتها "سهام" شقيقتها بنبرة مغتاظة و قالت:
_ و احنا ذنبنا إيه مالنا بالحوارات دي خبط على بابنا وجه ليه من أساسه !!
استدارت بجسدها كله ثم قالت بنبرة مختنقة إثر الدموع :
_ هو مخبطش على بابنا أبوه واخو هما اللي خبطوا هو مكنش هيخبط على باب حد أصلا هما اللي أجبروا على الجواز .
كفكفت دموعها و هي تختم حديثها:
_ غيروا الموضوع أنا مش عاوز اتكلم في ومحدش يجيب سيرة لـ عثمان مش عاوزين نشيل النفوس من بعض .
خرحت أمها من الغرفة تاركة ابنتها الصغرى تخفف عنها ما تحمله بداخلها من حزن وهم، ما إن خرجت وقفت "سهام" أمامها تمسح لها دموعها ثم جذبتها لحضنها وهي تمسد بيدها على ظهرها، و كأنها أعطت لها الإشارة لتبدأ هي في وصلة البكاء، شاركتها البكاء وحاولت بكل قدرتها أن تخفف عنها .
**********
في ظهر اليوم التالي
كانت " زبيدة" في زيارة سريعة لصديقتها قبل مغادرة القاهرة جلستا تتبادلان أطراف الحديث هنا و هناك قبل أن تأمرها " شهد" بأن تذهب حيث الخزنة وتخرج منه محارم مطرزة بإسمها و اسمم "عاصم" و تاريخ زفافهما
تفقدته ثم نظرت لها وقالت بحزن دفين:
_ ياريتك سألتيني قبل ما تعملي كنت قلت لك متتعبيش نفسك.
_ ليه بس كده خدي و اعتبريها بشرة خير.
فرغ فاها لترد لكن قاطعها صوت رنين هاتف " شهد" التزمت الصمت حتى ترد صديقتها على المتصل، ثوانٍ معدودة و قالت:
_زبيدة خدي كلمي عاصم جوزك عاروزك
اردفت " شهد" عبارتها و هي تضع هاتفها بين يدها تناولته و الدهشة ترتسم على وجهها ، رفهت الهاتف على أذنها وقالت بهدوء
_ الو
سكتت مليًا لتسمعه ثم ردت بعدها و قالت:
_ تمام مفيش مشكلة أنا منتظراه اهو شكرا مع السـ...
نظرت للهاتف وجدته انهى مكالمته قبل أن يستمع حتى لباقية ردها اعادته لـ شهد و قالت:
_ ده مسمعنيش حتى لما اخلص كلامي قفل بعد ما قال كلامه
تابعت بنبرة مختنقة قائلة:
_ أنا زهقت من العيشة دي لا حياة زي الناس ولا معاملة زي الناس زي ما يكون أنا اللي موت مراته يا شهد
ربتت على ظهر يدها ثم قالت بمواساة:
_ معلش بكرا ربنا يهديه و يعاملك معاملة الأميرات أنا عرفت من عم سالم إن مكنش في احن منه و كان بيحب الهزار و الضحك
ضاق صدرها و انهارت باكية:
_ و أنا ليه اشوف الوش الوحض أنا ذنبي إيه يا شهد لا اعرغه ولا يعرفني واتقدم لي و حاي مغصوب وحاولوا يمشوا الجوازة عشان يفضل لي في الاخر واحد ملوش علاقة بالدنيا غير إن يشرب ويسهر و بس!
تابعت بمرارة قائلة:
_ ده ولا مرة يا شهد سألني نفسك في إيه ده مبعرفش عني أي حاجة اللي بيجبني ويوديني أدهم اخو لو احتاجت حاجة اطلبها من أدهم لو حبيت اخرج اخلي ادهم يتوسطلي عشان يرضى يخرجني
سألتها " شهد" بفضول قائلة:
_ هو بيمد ايده عليكي ؟
اجابتها بنفي قائلة:
_ مبيمدش ايده ولا له علاقة بيا أصلا
ختمت حديثها قائلة بمرارة:
_ اتحداكي و اتحداه لو فاكر شكل ملامحي إيه يا شهد و الله لو مشيت في الشارع ما هيعرفني، أنا زهقت من العيشة دي خلاص جبت أخري منها و مش قادرة عليها .
سألتها " شهد" بنبرة حزينة:
_ هتعملي إيه بس يا زبيدة ؟
أجابتها بنبرة لا تقبل النقاش :
_ أنا كنت منتشرة سهام أختي تتجوز و عثمان اخويا خلاص حدد معاد فرحه كده الحِمل خف على ماما و ستي جامد
تنهدت ثم قالت:
_ عثمان اخويا هيكتب كتابه الشهر الجاي و هيتجوز يعني اللي باقي لي معاه شهر بس مش هجيب سيرة لحد اني هطلق و مش هنكد على حد في زيارتي المرة مش هرجع مع أدخم وهطلب الطلاق .
سألتها " شهد" بنبرة حزينة:
_ و يقولوا إيه الناس لما تتطلقي بعد أربع شهور بس من جوازك ؟
أجابتها بنبرة مختنقة:
_ مش مهم الناس يقولوا اللي يقولوا، الناس مش هتفدني بحاجة لما عمري يجري مني وأنا زي البيت الوقف لا متجوزة و لا أنا بنت في بيت ابوها يا اختي أنا كنت في بيت ابويا بأكل وبشرب وعايشة مرتاحة انما لما اتجوزت عيشت حياة عمري ما كنت اتخيل اعيشها ولا اتمناها لأي بنت تعيش عيشتي دي .
صدح رنين هاتف " شهد" مرة أخرى تناولته لتعرف من المتصل نظرت لها ثم قالت بهدوء:
_ ده عاصم
انسحبت " زبيدة" في هدوء و هي تقول:
_ قولي له مشيت مش عاوزة اسمع صوته ولا حتى اشوفه و ادعي لي ربنا يعدي الشهر الجاي على خير عشان اطلق و ارجع لحياتي قبل ما يدخلها عاصم .
عاد رنين هاتفها يصدح مرة أخرى تردد في بادئ الأمر أن تتدخل وتخبره ولكن دفعها قلبها بأن تخبره ببعض الأمور وليس كلها و عليه أن يتصرف بحكمة إن أراد تغيير حياته، ضغطت على زر الإجابة و قالت بهدوء:
_ أهلًا يا باشمهندس ممكن حضرتك تسمعني لا هي نزلت من بعد ما كلمتها، أنا عارفة إن دي حاجة متخصنيض وميصحش إني اتكلم فيها بس يعز عليا زعل صاحبتي و اشوفها وهي ضيقة كده لا هتكلم على طول مش هاخد من وقتك كتير، بصراحة كده وبدون دخول في تفاصيل زبيدة ناوية تتطلق منك و متسألنيش ليه أنا معرفش أكتر اللي حكيته هي قدامها شهر وبعدها هتقولك وهي جاية القاهرة انها عاوزة تتطلق فـ لو أنت عاوز تكمل صلح الغلط ولو مش عاوز يبقى ربنا يكتب لكم الصالح وكل واحد حر في قراره، آسفة اني طولت عليك بس مقدرتش اسكت أكتر من كده .
**********
تقابلت " زبيدة" مع "أدهم" استقلت سيارته، سألها عن الأسرة و أحوالها فـ أخبرته عن جديد عائلتها و خبر قرب زواج أخيها، ثم ساد الصمت طوال الطريق كانت شاردة تعشق السفر عبر السيارة لتشرد في الطريق كم تمنت ولو لمرة واحدة يأتي زوجها يجتمع مع عائلتها
الوضع أصبح لا يُطاق، كيف ستتحمل شهر بأكمله تحت سقف واحد معه.
بعد مرور عدة ساعات
وصلت لمنزلها عفو سجنها معه، صعدت الدرج متجهة حيث غرفتها تقابلت مع أبيه الذي انتقد تصرفها للمرة المئة بعد الالف حين قال:
_ مش بكفاية كده يا زبيدة ولا إيه ؟
_ خير يا عمي ؟
_ كل يوم والتاني تتحنجلي وتروحي بيت ابوكي وتجعدي لك سبوع بحاوله و ديه مش عاويدنا و اللي زاد وغطى عشان نكلمك نلف مصر كلتها عشان نكلمك .
ضاق صدرها و لم يعجبها قوله فقررت أن ترد بطريقتها:
_ و الله يا عمي أنا بروح مرة في الشهر بقعد خميس وجمعة وباجي السبت و بالنسبة للتليفون فأنا مش معايا تليفونات للأسف مش قصة اني مش عاوزة ارد على حضرتك .
ارتفع صوته و هو يقول:
_ و قمان بتردي علي؟
كادت أن ترد لكن تتدخل " أدهم" و هو يقول :
_ هي بتفهمك بس يا ابوي اللي حُصُل صلوا على النبي كده احنا داخلين على شهر مفترچ كل سنة و انتوا طيبين يا چماعة رمضان بعد بكره .
وأنت طيب يا دكتور أدهم .
قالتها" زبيدة" و هي تسير تجاه غرفتها بينما أشارة أبيه عليها و قال:
_ شايفة آخر مچايب عمك چابلنا واحدة معدتش عليها الرباية واخوك سايبها تعمل ما بادلها
رد " أدهم" بهمس وقال:
_ فوتها لحالها يابا الله يرضى عنيك بكفاية اللي هي فيه وبكغاية متحملة ولدك ببلاويه متبجاش أنت وولدك والزمن عليها .
رد أبيه بنبرة مغتاظة و قال:
_ دافع لها ياخويا دافع لها أني مخابرش عينوك محامي عنيها ولا إيه ؟!
******
داخل غرفة " زبيدة" و عاصم"
وجدته في سباتٍ عميق، وضعت حقيبة يدها بهدوء ثم اتجهت حيث خزانة الملابس، لتخرج منها منامة مريحة
سحبت واحدة وولجت المرحاض.
تقلب " عاصم " في نومته لتقع عيناه على حقيبة يدها
تنهد بعمق ثم نهض من الفراش، غادر الغرفة بأكملها و هو يغلق بابها بعنف .
خرجت من المرحاض في نفس التوقيت الذي خرج هو من الغرفة جلست أمام المرآة تصفف شعرها المبلل في دقائق معدودة، اتجهت حيث الفراش ومددت عليه جسدها .
عاد بهدوء كما خرج وجدخا ممدة على الجهة التي كان يرقد فيها، تنفس بعمق و لم يحدثها، مدد على الفراش وهو يضع على صدرها علبة بداخلها هاتف جديد انتفضت وهي تقول:
_ بسم الله الرحمن الرحيم في إيه يا عاصم
حدثها بنبرة تملؤها النعاس و قال:
_ خُدي تلفونك طلعتي عيني عشان اوصلك النهاردة .
فرغ فاها لترد لكنه ربت على شفتاها و قال:
_ بكره بكره نتكلموا
وفي لحظات كان في سباتٍ عميق من جديد، أما هي فكانت تقلب الهاتف يمينا ويسارًا بين يدها، لم يكن جديدًا عليها أن يمدد جوارها لكن الجديد عدم خروجه اليوم ظلت تفكر حتى غلبها النعاس و نست أمر الهاتف وقصته .
********
في عصر اليوم التالي
كانت في سباتٍ عميق ولم تشعر بشئ حتى وقعت زجاجة العطر لتصدر صوتًا متداخل مع تأواه، انتفضت من نومها وجدته يسب حاله مرة و يلعن ما حدث له الف مرة كادت تقترب لكنه أشار و قال بضيق:
_ بعدي في ازاز اهنى
_ طب أنت كويس ؟
_ ايوة
_ ايوة ازاي بس وأنت ايدك مفتوحة انادي على أدهم يخيطها
هب واقفًا من مكانه ليأتي بالسلة ذهب و عاد أكثر من مرة حتى انتهى من لملمت كل شئ، جلس على طرف الفراش و قال:
_ أني نازل اصلي الچمعة
_ تصلي ؟!
_ إيه غريبة ولا إيه ؟
رفعت كتفيها وقالت:
_ لا عادي
تابعت بنبرة هادئة:
_ استنى بس اطهرلك الجرح عشان تعرف تصلي .
هرعت تجاه المرحاض وعادت سريعًا بيدها علبة الاسعافات الأولية، فتحت له باطن كفه الأيمين لتمسح الدم ثم بعد ذلك قامت بتطهيره وهي تقول:
_ الحمد لله جرح بسيط كنت فاكراه كبير.
كان شاردًا في اللاشئ كعادته اليوم تحديدًا يحاول بشتى الطرق أن يجعله يمر مرور الكرام، أما هي فكانت منتبه في تطهير يده فقط.
سألها بهدوء قائلًا:
_ أنتِ تعرفي شهد منين ؟
تعجبت من سؤاله لكنها أجابته بهدوء
_ أنا وهي و ليلى بنت عمك صحاب بس هي أقرب لي من ليلى .
_ وهي دلوجه مخطوبة ؟
_ لا
_ زين
سألته بفضول:
_ هو إيه اللي زين ؟
أجابها ببساطة شديدة:
_ بصي بجى من غير لف ولا دوارن أني رايدك تكلميها عشان أدهم
حركت رأسها بعدم فهم و قالت:.
_ لا مش فاهمة
_ يعني كلميها و حاولي توفجي بينها و بين أدهم اخويا
ردت عليه بنبرة لا تقبل النقاش
_ لا
_ ليه ؟
_ كده و خلاص أنا مش هدخل في حاجة و شهد مش هتتجوز أدهم مش عشلن هو وحش لا سمح الله لا بالعكس أدهم إنسان محتزم جدًا وخلوق بس شهد لا انتوا ناس صعبة و أنا مرضاش لبنات الناس المرمطة اللي أنا فيها .
طب بصي بجى يا زبيدة وديه آخر حديتي وياكي. رايدة تطلجي يبجى تجوزي أدهم لشهد غير كده متحلميش
اردف "عاصم" عبارته دون أدنى مقدمات أو مناقشة كسابق عهده معها بينما هي ردت بنبرة لا تقبل النقاش وقالت:
_ لا قلت لك للمرة المليون لا يعني لا
رد ببساطة:
_ اني جلت قمان اللي عندي و اليوم اللي هيتچوز فيه أدهم اخويا هطلجك
_ اشمعنى شهد ؟
_ عشان هو كان يحبها وابويا كان رافضها عشان غريبة و ما دامك أنتِ دخلتي يبجى عادي بجى
_ طب و لو شهد رفضت ؟
_ إن شاء الله مش هترفض چربي بس مش هتخسري حاچة
دام الصمت بينهما لمدة دقيقة كاملة قبل أن يقول بنبرة تملؤها الحزن:
_ صُح أنتِ مش اختياري و لا حبيتك ويمكن متفهميش حاچة من اللي هجولها دلوجه بس مبعرفش اشوف واحد بيحب ومساعدوش يتچوز اللي يحبها بيوچعني كسرة جلبه على حبيبته
سألته بنبرة مختنقة قائلة:
_ ومبيوجعكش اللي بتعمله في قلوب الناس ؟
وقف عن حافة الفراش ليلملم متعلقاته الشخصية قبل مغادرة الغرفة، نظر لها ثم قال:
_ فكري زين في حديتي و الأفضل ليكي تچوزيهم لبعض عشان تضمني حريتك .
ما أن غادر الغرفة حدثت نفسها قائلة بنبرة متعجبة:
_ هو عرف منين إني عاوزة اطلق معقول ماما لالالا مستحيل ماما مش هتعمل كده و كمان هي ملهاش معاه كلام .
وقفت عن حافة الفراش هي الأخرى لترتبها قبل أن تغادرها لتبدأ اعداد الغداء، بعد عدة دقائق وصلت إلى خزنة الملابس لترتب ملابسه لكن لفت نظرها صندوق صغير من اللون الأسود، مالت بجسدها و فتحته لتجد مجموعة من الصور، و قطعة من قماش أسود اللون
و في ظرف شفاف خصلة من الشعر، ابتسم بشكل تلقائي على كل صورة جمعته بزوجته حتى وصلت لصورة لها ببطن منتفخة إثر الحمل تمتمت بخفوت قائلة:
_ يا حبيبتي دي كانت حامل وباين عليها قربت تولد.
فتحت أحد الأظرف و قرأت عبارة كتبها هو يشكو منها إليها و يستعطفها بأن تسامحه وفي ظرفٍ آخر وجدت الرد و المعاتبة منه إليه، وجدت حنانها و طيبتها طوت
" زبيدة" كل شئ و كفكفت دموعها وهي تدعو لها بالرحمة و المغفرة .
*********
داخل المقابر
*********
كان "عاصم " واقفًا يدعو لها بقلبه، انتهى من دعاؤه لها و ظل ساكنًا، شرد قليلًا لا يعرف كيف يخبرها بأنه تزوج بأخرى يأتيها يوم الجمعة من كل أسبوع ولم يحدثها حتى الآن عن زواجه من غيرها، أتى الحارس و قام برش قطرة المياه و يسقي الزرع، نظرة له و قال بتساؤل:
_ بتاچي اهنى كل يوم يا مرعي ؟
_ ايوة و الله يابشمهندس وبسجي الزرعة كيف ما جلت لي
دس"عاصم"يده في جيب جلبابه الأبيض ليخرج الن٣ود ثم وضعه في جيبه و قال:
_ تسلم يدك
_ ما تخلي يا بيه
_ الله يخليك يا مرعي أنت بس كل يوم تاچي وتطل على الزرعة و تسجيها كيف ما جلت لك .
_ عنيا يا بيه .
بعد مرور نصف ساعة
كاد أن يغادر لكن استوقفه صوت أحد الشيوخ وهو يناديه بإبتسامته البشوشة، صافحه و طلب منه أن يسأله في أمرين ففرر أن يستقبله في غرفته الصغيرة ويستمع له بعد تناول القهوة، سرد له الأمرين و أن صديقه هو صاحب هذه الإستشارة لكنه يخجل المواجهة فـ أرسله بدلا منه، تبسم الشيخ و قال:
_ مشكلتك ولا مشكلة صاحبك المهم تتحل جول يا ولدي وربنا يكرمنا ونحلها سوا .
تنهد "عاصم" و قال بنبرة تملؤها الحيرة:
_ صاحبي مرته ماتت و كان يحبها كلمة يحبها دي جليلة على اللي كان شايفه وياها و لكن ربنا أراد يسترد أمانته و راحت منه وهو فضل من بعدها كيف الميت لا جادر يكمل حياته ولا جادر يحب تاني بعدها، لحد ما في يوم صحي من النوم لاجى نفسه متچوز واحدة تانية لا من عيلته ولا هي من دمه و لا حتى يعرف عنها حاچة غير بس اسمها
نظر للشيخ و قال باسما:
_ و الله يا شيخ لو مشي في الشارع وهي چاره ما هيعرف انها مرته .
ابتسم الشيخ و هو يقول:
_ ياه للدرچة دي ؟
ثم طرح سؤاله قائلا:
_ وصاحبك لما هو بيحب مرته كِده مجتلش حاله وراها ليه ليه لساته عايش لحد دلوجه و بيجتل في خلق الله ؟
رد "عاصم" على سؤاله بسؤالا آخر:
_ يعني إيه ؟
أجابه الشيخ ببساطة:
_ يعني محدش بيموت وار حد يا ولدي ولو الأدوار اتبدل مكنتش هترضاها على حالك
ابتسم الشيخ قال مصححا:
_ جصدي صاحبك يعني
_ مش فاهم
_ تجبلها على روحك مرتك تاچي وتجولك إنها متچوزاك و جلبها مع چوزها الاولاني وكل سبوع تزوره في قبره هتجبل على روحك تبجى هي نايمة في فرشتك و عقلها في ذكريات واحد تاني حتى لو كان الواحد ديه ميت ؟
رد " عاصم" بعصبية مكتومة:
_ أني راچل يحج لي
قاطعه الشيخ و قال بتساؤل:
_ مين اللي اعطاك الحج ديه ؟
_ ربنا
_ ربنا ؟ انتوا بتفسروا الدين على هواكم زي اللي بيجول الشرع محلل لي أربعة يا اخي طب ما الشرع جال رفقا بالقوارير طب ما ربنا جل جلاله جال في كتابه العزيز
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)
تابع حديثه قائلا:
_ فين المودة والرحمة اللي جال عليهم ربنا فين وصية الرسول الف سؤال في فين وفين بتجول إنك راچل ويحج لك طب ما هي ست و يحج لها الف حج وحج
استكمل حديثه قائلًا:
_ ربنا لما وصف الچواز جال
(وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) و لما بردو وصف الطلاج جال
(فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ)
ضاق صدر " عاصم" وهو يقول بضيقٍ مكتوم:
_ يعني يعمل إيه دلوجه ؟
رد الشيخ ببساطة شديدة:
_ يا عاشرها بالمعروف يا سيبها تشوف نصيبها ويا حد تاني لكن اللي بيعمله ديه اسمه قهر و أعوذب الله من القهر.
_ بس هو عمره ما مد يده عليها!
_ مش شرط يمد يده عليها، اللي بيعمله أصعب الف من مرة من الضرب الاهمال بيموت الواحد انك تبجى جدامي و مش شايفك ديه بتوچع جوي .
ختم الشيخ حديثه قائلا:
_ يا تفتح صفحة جديدة مع ناس چديدة يا تروح تدفن حالك مع اللي ادفنوا لكن تفضل واجف كِده في نص السلم يبجى بتضحك على روحك أنت اللي لازم تحط قرارك بيدك مش حد تاني .
********
استقل سيارته ثم القى نظرة طويلة على قبر زوجته قبل أن يغادر كانت كلمات الشيخ تتردد على مسامعه، و كانت آخر جملة كانت تتردد على مسامعه بشكل مستمر هي أنه يطلب منه أن يتخذ قراره بيده، و كانت أولى قرارته
أنه رفع زجاج سيارته تجاه قبرها وكأنه يخبره حاله أنه يجب عليه التخطي، كان يسير بهدوء و أغاني شهر رمضان تدوي في كل مكان استقبالا بالشهر الكريم .
لم يستعد لهذا الشهر منذ زمن فقرر أن يستقبله ببعض التغييرات وليست كلها .
بعد مرور قرابة الخمس ساعات
ولج البيت و بين يده بعض الأطعمة الجاهزة على التسوية اتجه حيث المطبخ ليضعها في البراد، أما "زبيدة" فـ كانت تتابع إحدى المسلسلات بشغف على ما يبدو أن الحلقة الأولى مميزة لدرجة جعلتها لم تشعر بوجوده خرج من المطبخ و جلس على المقعد المجاور لأخيه الذي وضع قدح قهوته على سطح المنضدة و قال:
_ حمد الله على سلامتك يا بشمهندس .
تابع بنبرة مرحة وهو لـ لحيته المنمقة و قال:
_ كِده رمضان جانا صُح .
اكتفى " عاصم" بالإبتسامة بينما رد أبيه بإبتسامة:
_ ايوة كِده ارچع كيف زمان
_ إن شاء الله يا بوي و هيرچع احسن من الاول هو بس اللي غيبته طولت هبابة .
ثم تابع حديثه وهو ينظر لزوجة ابنه وقال:
_ عجبالك كِده اما تفرحينا عن جريب
لجمت الصدمة لسانها حين تابع حديثه قائلا:
_ بجالك أربعة شهور وماشية في الخامس ولساتك محبلتيش ليه ؟
حجظت أعينها من الصدمة ألهذه الدرجة يتدخل فسما لا يعينه كاد أن يكمل حديثه لكنها انسحبت بهدوء قائلة:
_ عن أذنكم هروح اصلي الترويح عشان اتأخرت عليها .
كانت تقفز بين سلالم الدرج حتى وصلت في أقل من دقيقة إلى غرفتها، نظر " أدهم" لأبيه و قال :
_ إيه في حد يجول كِده مالنا احنا حبلت ولا لسه ما تدعي لهم و خلاص يا بوي .
نظر لأخيه وقال بنبرة تغلفها الرجاء:
_ معلش متزعلش من ابوك هو كان نفسه يفرح بيكم مش أكتر جوم يا اخوي طيب خاطرها بكلمتين بمره رمضان ومش عاوزين نكد .
*******
طرقات خفيفة ثم ولج بعدها وجدها تقرأ في القران الكريم تجاهلت وجوده كما يفعل هو، ظنت أنه سيفعلزما يفعله كل ليلة لكن تفاجئت به يجلس جوارها و يحدثها اغلقت كتاب الله بهدوء ثم وضعته جنبا، استمعت إليه و هو يقول بهدوء:
_ أني رحت النهاردة للشيخ و جلت له على اللي كنت بعمله وياكي في الاربع شهور و جالي ربنا بيسامح في حجه انما حج العباد مرهون بيهم، فـ جلت روح يا واد و خليها تسامحك احسن كده أنت مش هتشم ريحة الچنة
سألته بنبرة هادئة:
_ وهو شربك كل يوم الخمور ده هيدخلك الجنة و صلاتك اللي سايبها دي هتدخلك الجنة اهدار صحتك و تعبك اللي بيزيد كل دول هتتسأل عليهم مش أنا بس اللي هتتسأل عليا مش أنا بس يا عاصم .
وقف عن الأريكة وقال بضيق مكتوم:
_ خلاصك بجى يا بت الحلال أنتِ صوت ضميري ولا إيه أني بحاول مع نفسي واحدة واحدة متزدهاش عليا أنتِ
وقفت هي الأخرى عن الأريكة لتواجهه قائلة:
_ عاوزني اسامحك
_ ايوة
_ طلقني بس مش دلوقتي هطلقني في اليوم اللي همشي من هنا يعني ليلة العيد .
سألها بفضول و قال:
_ اشمعنى ؟
أجابته ببساطة شديدة:
_ عثمان اخويا هيتجوز و أنا مش عاوزة انكد عليه فـ هصبر لحد الشهر ما يعدي وبعد الفرح هعرفهم .
تنهد و هو يحدث بهدوء عجيب هو نفسه لا يعرف من أين أتى به حين قال:
_ لا إذا كان كِده مفيش مشكلة عاوزة تتطلجي بعد فرح اخوكي فـ ليه لا غالي والطلب رخيص زبيدة يا بت القصاص أنتِ طالج .
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات