📁 آخر الروايات

رواية عمياء في بيت الهواري الفصل الثالث 3 بقلم هدي زايد

رواية عمياء في بيت الهواري الفصل الثالث 3 بقلم هدي زايد



الفصل الثالث
♡♡♡♡♡♡
أجابته ببساطة شديدة:
_ عثمان اخويا هيتجوز و أنا مش عاوزة انكد عليه فـ هصبر لحد الشهر ما يعدي وبعد الفرح هعرفهم .
تنهد و هو يحدث بهدوء عجيب هو نفسه لا يعرف من أين أتى به حين قال:
_ لا إذا كان كِده مفيش مشكلة عاوزة تتطلجي بعد فرح اخوكي فـ ليه لا غالي والطلب رخيص زبيدة يا بت القصاص أنتِ طالج .
ترددت الإبتسامة على وجهها للوهلة الأولى ظنت أنه يمزح أو يتعنت و يضع شرطًا كزواج أخيه من صديقتها
لكنها تفاجأت بعكس توقعاتها تماما، قررت رسم إبتسامة مزيفة بجدارة وهي تقول حين قال:
_ مرتاحة كِده ؟
_ جدًا مش عارفة أوصفلك قد إيه أنا مبسوطة ولو بعرف ازغرط كنت عملت كده .
أما هو فـ كان يرخي جفنيه بقوة شديدة من تصرفه السريع و غير المتوقع، نظر لها وجدها تذهب إلى ركنها المفضل أمام النافذة سار بهدوء و قال:
_ اني هروح الأوضة التانية اعتبريها أوضتك لمدة شهر و لما تاچي تمشي متنسيش تاخدي حاچتك معاكي .
ردت بنبرة مختنقة إثر البكاء:
_ شكرًا مش محتاجة هاخد بس حاجتي اللي جبتها شنطة هدومي يعني غير كده مش عاوزة .
_ اعتبريهم هدية
_ شكرًا متعودتش اخد هدية من حد معرفوش .
************
بعد مرور عدة ساعات
كانت تشرف على الخادمات داخل المطبخ و أحيانا تركض هنا وهناك لتُنهي الطعام قبل آذان المغرب، دخل
" عاصم" يتفقد الوضع وجدها تبكي كفكفت دموعها سريعا قبل أن يراها، نادها بصوته العالِ قليلًا تنتحت وهي تستدار بجسدها كله له و تقول:
_ نعم ؟!
أشار بيده لتخرج من المطبخ متجهه حيث الحديقة كانت خطواتها واسعة و سريعة وقفت أمامه و سألته بنبرة هادئة:
_ خير ؟
نظر لأخيه الذي كان يزرع الأرض و يسقي الزهور ثم عاد ببصره لها و قال بهدوء البساطة :
_ اني امبارح كنت متعصب و طلجتك و صراحة ربنا أنتِ استفزتيني بحديتك فـ لما سألت الشيخ هل يچوز للزوچة استفزاز چوزها في ليلة سحور رمضان وفي نهار رمضان ما تشوفش چوزها راح فين ولا چه منين وتفوته كده لحاله جالي لا يچوز و إن كِده حسابها عند ربنا كابير جوي
ابتسمت له ثم قالت بهدوء:
_ ايوة بس أنا مش مراتك عشان اسالك رايح فين وحاي منين وبعدين أنـ....
لا ما هو رديتك لعصمتي
اردف " عاصم" عبارته بهدوء البساطة وهو يعقد ذراعيه خلف ظهره بينما كانت هي تتابع حديثها لكنها توقفت من تلقاء نفسها حين أخبرها بردها لعصمته، ابتسم لها ثم قال :
_ يلا ارجعي على المطبخ و خلصي الفطار عشان عاوزك بعد الفطار
_ بس أنا مش مواففة على انك ترجعني
_ ما هو مش مهم موافجتك اني راضي يبجى خلاص
وحهها تحاه المطبخ و يدفعها برفق قائلا:
_ يلا ياما يلا يا حبيبتي المغرب فاضله نص ساعة و يأذن و اني صايم .
ما إن غادرت ذهب لأخيه يساعده على طريقته الخاصة
وقبل أن يتحدث رمى " أدهم" المقص و هو يقول:
_ هتحط يدك بيدي هخليك تكمل هتعملي فيها مهندس ديكور وتشاور احط فين واروح منين هو لع فيك و في الزرع و البيت كله اني صايم ومش جادر اخد نفسي اساسًا آمين يا بوي ؟
رد " عاصم" و قال:
_ اعوذ بالله منك ومن جلبتك ديه عموما كنت حابب اساعدك وفرت .
صاح بصوته كبه و هو يقول:
_ يا بارد يا لوح التلچ تعال اهنى
تنهد بعمق وهو يقول بهدوء:
_ اهدأ يا عاصم اخوك الكابير برضك مهعاش أنت المهندس .
*******
بعد صلاة العشاء
كانت جالسة في غرفتها تقرأ ما تيسر من القران الكريم
في هدوء بطريقة برايل تلك الطريقة التي ارهقتها كثيرا لتتعلمها لكنها تعلمتها على كل حال، وصل لمسامعها صوت طرقات بابها اغلقت الكتاب ثم أذت للطارق بالدخول، تنحنحت قبل أن تعلن عن وجودها، ابتسمت لها ثم قالت:
_ ياه أخيرًا جيتي تزوريني يا ليلي!
_ حقك عليا يا شهد متزعليش مني اني قصرت معاكي الفترة اللي فاتت .
ابتسمت لها ثم قالت:
_ ولا يهمك عذرك معاكي، احكي لي أنتِ إيه اخبارك ؟
_ الحمد لله أنتِ اللي إيه اخبارك يا شهد ها عمليتك قربت ؟
تنهدت بعمق ثم قالت:
_ اه الحمد لله كلها كام شهر و دوري يجي.
_ إن شاء الله خير
تابعت "ليلي" بنبرة ماكرة:
_ هي زبيدة إيه أخبارها بتكلمك ؟
_ لا هي مش معاها تليفون ما أنتِ عارفة!
_ غريبة فكرتها ادتك رقمها الجديد أصل عاصم جابلها تليفون جديد ورقم كمان.
ابتسمت لها ثم قالت بهدوء:
_ طب كويس يبقى أكيد هتكلمني لما تفضى.
سحبت " ليلى" نفسًا عميقا قبل أن تخبرها بهدوء:
_ علاقتها بـ عاصم ابن عمي مش حلوة خالص
_ مش حلوة ازاي يعني مش فاهمة ؟
_هي مقالتكيش حاجة عليها ولا إيه ؟
_ لا زبيدة لما بتيجي بتسألني عن احوالي و معاد عمليتي و آخر مرة كانت هنا عاصم كلمها من تليفوني وكانت بتهزر معاه عادي!
ردت بنبرة متعجبة قائلة:
_ غريبة دي إذا كان آخر خلاف بينهم كان بسببك
_ بسببي أنا ؟
_ ايوة هو قالها ساعدي أدهم اخويا يتجوز شهد لو عاوزة تتطلقي و قال في اليوم اللي شهد هتتجوز في أدهم هطلقك في .
سألتها " شهد" بمرارة قائلة:
_ يعني زبيدة طلاقها مرهون بجوازي من أدهم ؟
أجابتها بحزن مصطنع:
_ للأسف يا شهد .
ختمت حديثها قائلة:
_ أنا همشي بقى عشان اتاخرت و زمان بابا خرج من الجامع .
******
عودة للصعيد مرة أخرى
كانت تمدد جسدها على حافة الفراش بتعب شديد، بعد
قرأت وردها اليومي، ولج "عاصم" وبداخله توتر شديد
يحاول جاهدًا إخفائه، لم تتحرك من مكانها لكنها تفاجأت به يجلس أمامها على حافة الفراش، يسألها بعض الاسئلة الخفيفة و المتنوعة قبل أن يخبرها بأنه يريد اتمام زواجه منها، بلعت لعابها ابتسم لها و هو يأمرها بنبرة مشاكسة:
_ ادخلي لچوا ديه مكاني اصلا .
انسحبت بهدوء للجهة الأخرى في نفس اللحظة التي اطفئ فيها ضوء المصباح الموضوع على الكومود.
بعد مرور نصف ساعة
اعتدلت من نومتها ودموعها تنساب على خديها بهدوء
وقفت عن الفراش ثم قالت:
_ خلاص يا عاصم أصله مش بالعافية، لا قلبك ولا حتى جسمك راضي يكون ليا فـ خلاص بقى بلاش تضغط عليا و عليك أكتر من كده بالله عليك .
تركته يشعل لفافة التبغ وولجت المرحاض لتغتسل، ما إن اغلفت الباب هوت بجسدها على أرضيته تبكي في صمتٍ تام، وصل لمسامعه صوتها، رفع الدثار وخطى بخطواته الواسعة و السريعة تجاهها، طرق الباب بهدوء وهو يناديها لترد عليه قائلة:
_سبني دلوقتي يا عاصم من فضلك سبني في حالي .
طرق مرة أخرى وهو يقول:
_ طب معلش افتحي هفهمك حاچة .
لطمت بيدها على واجهها لطمات متتالية وسريعة وهي تقول بصراخ:
_ بقولك سبني في حالي سبني في حالي بقى ابوس ايدك سنبي في حالي.
تراجع عن الباب خطوات بسيطة كان يشعر بثقل لم يشعر به من قبل ما الذي حدث له ألهذه الدرجة أصبح لا يشعر بأحد! بلع لعابه و هو يستدار بجسده كله تجاه باب الغرفة.
خرج و لم يعد في نفس اليوم أما هي خرجت من المرحاض و قرأت وردها اليوم ولكن هذه المرة كانت بدموعها، ضاق صدرها من الانتظار تنهدت بعمق وهي تنظر لسقف الغرفة، وقعت عيناها على الساعة المثبتة على الجدار وجدتها الساعة الخامسة فجرًا، عادت تتابع مدخل المنزل لتجده يلج منه وهو يتأرنح وعلى ما يبدو انه أعاد للثمالة من جديد .
لاحت إبتسامة جانبية تذكرت أولى لياليها بهذا البيت
تذكرت ما حدث لها منه و من أخيه عادت بذكرياتها للماضي عندما دخل من بهو المنزل يترنح و هي جالسة في انتظاره حدثته و عاتبته لكنه قابل هذا بالرفض القاطع ضاق صدرها و نطق لسانها أخيرًا لتخبره بأن ما يفعله لن يمر هكذا ولج أخيه وتسأل عن السبب فأجابه:.
_ مفيش يا خوي رط حريم .
ردت هي بضيق واضح في نبرتها قائلة:
لا في إن البيه طول الليل و النهار مقضيها شُرب و تصرفاته غريبة و بيخرج ويدخل أي اوضة عادي، و الاغرب بالنسبة لي بصراحة انه مش فاكرني مش فاكر حتى اسمي إيه !!
كاد أن يصعد الدرج لكنها منعته و لكن سرعان ما دفعها بعيدًا عنه ليختل توازنها وهو يقول بغضبٍ جم:
_ بَعدي عني مالك متشعلجة كده ليه ؟
ما أن غادر البهو نظر أخيه لها وقال باسما:
_ معلاش بكره تاخدي عليه وعلى طباعه
_ طباع مين وإيه الحياة دي وازاي ساكت كده وهو داخل اوضة مراتك بليل وكـ...
قاطعها متسائلا :
_ مرت مين اني مش متچوز !
_ اومال مين اللي في الاوضة اللي جنب اوضتنا دي ؟
_ دي اوضته هو مرته الجديمة
_ مرات مين القديمة هو كان متجوز قبل كده ؟
_باين عليكي متعرفيش حاچة فعلا بس كل اللي اجدر اجوله إنه مش دي حالته ولا ديه طبيعته اتحملي لانك معندكيش حل تاني غيره
_ ليه مش قدامي غيره إن شاء الله مجبرة على القرف ده وكل ساعة اكتشف مصيبة العن من اللي قبلها !!
رد بغضبٍ مكتوم وقال:
_ ايوة مچبرة وحطي في معلومك تكوني عامية وخارسة وطارشة في بيت الهواري
سألته بغضب يفوق غضبه
_ و ليه كل ده إن شاء الله !!
رد بنفس النبرة وقال:
_ اللي تتچوز من الهوارية تمشي على طباعهم وسلوها من سلوهم
تمردت عليه وقالت:
_ الكلام ده يمشي على خدامينك ورجالتك واخوك انما مايمشيش عليا
ضرب بيده حامل البخور وهو يقول:
_ و على أي حد خلقه ربنا دخل بيت الهواري
رفعت رأسها بشموخ وقالت:
_ أنا مش عبدة عندك يا أدهم يا هواري
_ واني مجولتش انك عبدة ولا بيدخل دارنا العبيد اتحملي اخوي بكل بلاويه كيف ما هو اتحملك ورضي بيكي بكل بلاويكي
_ هفضحكم في البلد كلها و هعرف الناس كلها انتوا مين ووقتها الناس كلها هتـ...
قبض على ذراعها بيد وبالأخرى ضغط على فكها ليجبرها على النظر في وجهه وهو يخبرها بتحذيز واضح:
_ فكري بس تعمليها و اني وربي المعبود ما هخلي الديابة تنام غير وهي متعشية بيكي ووجتها متلوميش حد غير نفسك وبس يا بنت القصاص وهعيد كلامي عليكي تاني وديه من حسن حظك اني مبعملهاش كاتير لكن معلش ماهو أنتِ غريبة عننا هرجع واجولك تاني من يوم ما دخلتي اهنى و أنتِ عامية وخارسة وطارشة
عاد من بئر ذكرياتها و هي تكفكف دموعها قررت أن تتدعي النوم قبل أن يلج هو غرفتهما، ما إن سحبت الشرشف وجدته يدخل، ارتمى بجوارها محتضنًا جسدها بقوة وهو يعتذر منها قائلًا:
_ أني آسف .
فرغ فاها لترد لكنه رفع عينه بثقل وقال بنبرة تملؤها الرجاء:
_ بلاش عتاب اتعبي معايا شوية.
اكتفت منه ومن تصرفاته لم تتقبل أي رجاء منه قررت أن تنتهي من الأمر اليوم قبل غدًا، فقالت بهدوء شديد:
_ لم تصحى مش هتلاقيني أنا راجعة لأهلي وورقتي توصلني يا عاصم أنا اكتفيت منك خلاص .
يتبع



الرابع من هنا
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات