📁 آخر الروايات

رواية وريثة العرش المفقودة الفصل الثاني 2 بقلم منه الله ابو طالب

رواية وريثة العرش المفقودة الفصل الثاني 2 بقلم منه الله ابو طالب



وقفت ملاك تراقب الموقف بعينين متسعتين من شدة الذهول، تلتفت بين أمها التي شحب وجهها تماماً وكأنها رأت شبحاً، وتلك المرأة الغامضة الواقفة أمام البوابة المشعة.
تقدمت المرأة خطوة إضافية، وبدت على ملابسها آثار جروح قديمة وكأنها خاضت معركة قريبة، وقالت بصوت يملؤه التعب: "أنا عارفة إن الصدمة شديدة عليكي يا كلارا.. بس مفيش وقت."
صفية تحركت خطوات مرتعشة نحوها، ولمست كتفها بدموع هبطت بغزارة: "أنتي؟!
طب إزاي؟
أنا شايفاكي بتموتي قدام عينيا قبل ما أهرب! أنا شوفت سيف حراس السكندرا وهو بيخترق جسمك!"
ابتسمت المرأة بألم وقالت وهي تتنفس بصعوبة: "لما أنتي خدتي بنتك وهربتي وفكرتيني مت.. كان لسة فيا الروح..
وجت 'دروما' الساحرة وانقذتني منهم في آخر لحظة،
وخبأتني في كهوف الممالك السفلية لحد ما استرديت عافيتي."
ارتمت صفية في حضنها تبكي بشدة: "وحشتيني أوي يا أدريانا.. فكرتك خلفتي وعدك ليا وموتي وسبتيني لوحدي في عالم البشر!"
أدريانا ببادلتها الحضن بحنان جارف: "أنتي اللي وحشتيني أوي يا كلارا.. بقالي 19 سنة بدور عليكي أنتِ وبنتك ومكنتش لاقياكم بسبب التعاويذ اللي عملتيها عشان تخفوا طاقكتم..
والمشكلة إني بقالي أسبوع بحاول أخترق حاجز عالم البشر عشان أوصلكم وأحذركم من اللي جاي."
فصلت صفية الحضن وقالت بقلق وخوف رماها في الماضي من جديد:
"إيه اللي حصل يا أدريانا؟ احكيلي.. السكندرا عرف مكاننا؟"
تنهدت أدريانا ونظرت حولها بحذر كأن الجدران لها آذان: "بعد ما خدتي بنتك وهربتي، السكندرا قلب الممالك السبعة كلها عليكي، وأمر إن اللي يلاقيكم يقتلكم على طول.. عمره ما يأس مرة واحدة إنه يلاقيكم عشان يضمن العرش لنفسه..
لحد من أسبوع بس! السكندرا قدر يكتشف ثغرة وعرف إنكم في عالم البشر، وبعت حراس من النخبة على هيئة بشر عشان يدوروا عليكم هنا.. وأنا أول ما عرفت، قدرت أوصلكم بسرعة عن طريق طاقة السلسلة والكتاب اللي خدتيهم قبل ما تهربي..
بس ماتقلقيش، التعويذة اللي جيت بيها قفلت الباب ورايا، ومحدش من حراسه يقدر يوصل للمكان ده غيري."
وضعت صفية يدها على رأسها برعب: "السكندرا ده مش هيهدي غير بموتي أنا وبنتي.." ثم التفتت لملاك بنظرة مليئة بالخوف والشفقة.
هنا، تقدمت ملاك بثبات، ورغم كل ما تسمعه من أمور، إلا أن شجاعتها كانت تسبق خوفها. نظرت لأدريانا وقالت بنبرة حاسمة:
"أنتي بقى خالتو أدريانا؟ ماما مكانش ليها سيرة غيرك.. كانت دايماً تكلمني عن وفائك وشجاعتك، لحد ما تمنيت من كل قلبي إني أقابلك ولو مرة واحدة."
نظرت أدريانا إلى ملاك، ولأول مرة التمعت عيناها ببريق من الأمل والفخر، وتأملت ملامحها بدقة قبل أن تقول بحب:
"أنتي بقى ملاك.. سبحان الخالق، أنتي شبه باباكي الملك 'أطلس' جداً.. وشايفة في عيونك شجاعة وقوة هائلة، لو قدرتي تطلعيها هتبقي أقوى واحدة في الممالك كلها بلا منازع."
ملاك رفعت رأسها بكبرياء وعيونا الزرقاء بدأت تظلم كبحر هائج: "صدقيني يا خالتو، أنا مش خايفة من اللي اسمه السكندرا ده ولا من غيره..
وميقدرش يمس شعرة مني أو من أمي.. واللي هيقرب مننا هيكون بيلعب في عداد عمره!"
ابتسمت أدريانا بفخر شديد؛ فالنبرة والنظرة وطريقة الكلام هي نسخة من الملك أطلس الحاكم الشرعي للمملكة، الذي لم يستسلم يوماً وكان عادلاً وحكيماً.
وملاك هي الوريثة الشرعية الوحيدة لهذا العرش، وهذا هو السر وراء رغبة السكندرا في التخلص منها..
فوجودها يهدد شرعيته الزائفة.
قاطعت صفية لحظة الفخر بقلقها المعتاد: "ملاك.. السكندرا مش سهل، ده خبيث جداً وغدار.. هو اللي غدر بأبوكي زمان وكان السبب في اختفائه طول الـ 19 سنة دي.. ولحد النهاردة، أنا قلبي حاسس ومقتنعة إن أطلس لسه عايش ومماتش."
التفتت لها ملاك بلهفة: "أنا كمان حاسة بكده يا ماما! وحاولت بكل الطرق من رموز الكتاب إني أعرف أي خيط يوصلنا ليه بس مفيش فايدة.. كل التجارب السحرية اللي بعملها لوحدي مجبتش نتيجة.. شكل الموضوع محتاج إني أكون بكامل قوتي."
أدريانا أضافت بجدية: "مفيش مخلوق في المملكة قدر يعرف أطلس اختفى فين من بعد المعركة الأخيرة اللي طعنه فيها السكندرا.. بس اللي متأكدة منه إنه عايش، والعرش مستنيه."
صفية ضغطت على يدها بغل:
"كله من الزفت السكندرا.. غدر بأخوه الكبير وطعنه في ضهره عشان طمعان في الحكم بعد وفاة والدهم الملك 'كهرمان'..
ولما عرف إني حامل فيكي، كان هيموت من الرعب لا تاخدي منه الحكم، وحاول بكل الطرق يسقطني.. ولما اتولدتي، أطلس كان أسعد واحد في الدنيا وبدأ يجهزك للعرش.. ومن ساعتها الحقد عمى قلب السكندرا وغدر بيه.. ومن يومها وأنا هاربة بيكي."
ملاك قطعت كلامها بحيرة:
"يعني السكندرا يبقى عمي؟ طب إزاي يقتله وعاوز يقتلنا وهو عمي؟! مش المفروض بعد غياب بابا يكون هو الأحق بالعرش؟"
أدريانا ردت بسرعة: "لأ يا ملاك، مينفعش.. السكندرا أخو أبوكي بس مش شقيق! هو أخوه من الأم بس.. جدتك كانت متجوزة راجل فقير وخلفته، ولما مات، الجد الملك كهرمان حبها واتجوزها، وكان معاها السكندرا..
وبعدها خلفت أبوكي أطلس.. يعني أطلس هو الابن الشرعي والوحيد من سلالة الملك كهرمان وصاحب الدم الملكي النقي.. عشان كده السكندرا ملوش حق في العرش طول ما في وريث لأطلس عايش."
ملاك هزت رأسها بفهم: "وطبعاً الطمع عماه.. أنا متأكدة دلوقتي إن السكندرا هو اللي مخبي بابا في مكان."
صفية بتنهيدة ثقيلة: "دا أكيد يا ملاك.. المهم دلوقتي هنعمل ايه؟ الحراس في عالم البشر بيدوروا علينا."
أدريانا: "أنتم لازم تختفوا الفترة دي خالص لحد ما الأمور تهدى والشهر ده يعدي على خير وتكتمل قوتك يا ملاك."
نظرت صفية لأدريانا ثم لملاك، وبلعت ريقها بتوتر وقالت بصوت منخفض: "فيه حاجة..
فيه حاجة أنا كنت مخبياها عنكم طول السنين دي.. ولازم تعرفوها دلوقتي لأنها أكيد هتفيدنا..
بس لازم تسمعوني بهدوء وتشوفوا بعينكم!"
تبادلت ملاك وأدريانا نظرات الاستغراب..
أدريانا بقلق: "حاجة إيه يا كلارا؟!"
صفية: "استنوا هنا وشوفوا بنفسكم.."
ذهبت صفية إلى غرفة نومها، وغابت لدقائق، ثم خرجت وهي تحمل بين يديها شيئاً جعل أعين أدريانا تتسع بصدمة مرعبة..
كان حجراً أزرق متوهجاً في حجم البيضة، يشع بطاقة هائلة غريبة!
وقفت صفية في منتصف الصالة، وبدأت تهمس بكلمات بلغة قديمة وغير مفهومة فوق الحجر، ثم حدفته برفق على الأرض..
وفجأة.. انشقت الأرض وتراجعت السيراميك ليفتح بوابة أرضية مظلمة، تظهر منها سلالم حجرية قديمة تمتد لأسفل كأنه سرداب سحري سري تحت الشقة!
نظرت صفية إليهم وقالت: "تعالوا ورايا.. وأنتوا هتفهموا كل حاجة."
أدريانا بعدم استيعاب: "أنا مش فاهمة حاجة! إيه الحجر ده؟ وإزاي السرداب ده تحت بيتك من 19 سنة وأنا معرفش؟!"
ملاك بدهشة:
"وأنا كمان يا ماما.. فهمينا في إيه تحت؟"
صفية وهي تبدأ بنزول السلالم:
"تعالوا معايا وبلاش تزعلوا مني إني خبيت السر ده.. كان لازم أعمل كده لحمايتنا.. تعالوا!"
نزلت الثلاثة عبر السلالم الطويلة، والجو يزداد برودة ورطوبة، حتى وصلوا إلى أرضية كهف واسع معزول تماماً عن العالم الخارجي..
ساروا خلف صفية في الممر المظلم، حتى توقفت صفية أمام زنزانة أو غرفة صخرية مضيئة بنور خافت..
وفجأة.. قطع الصمت صوت أنفاس متعبة، وجاء صوت وقور من داخل الغرفة يقول:
"بقالك كتير منزلتيلش يا كلارا.."
تجمدت أدريانا في مكانها وسقطت دموعها بذهول صاعق وهي تنظر إلى الشخص الجالس بالداخل..
بينما ملاك شعرت فجأة بنبضات قلبها تتسارع بشكل جنوني وعيونها تحولت للون داكن، وشعرت برابط دموي يسحبها نحو هذا الرجل!
التفتت صفية للرجل وقالت بدموع:
"سامحني.. بس ده علشان حمايتك، وأنت عارف لازم الحجر تنشيطه يكون قليل عشان محدش يعرف مكانا.. بس أنا نزلت النهاردة ومعايا حد لازم تقابله.."
نظر الرجل إليهم، وظهرت ملامحه تحت الضوء الخافت.. وملامح الهيبة الملكية تطغى على تعبه الشديد.. ونظر إلى ملاك وهمس بصوت مرتعش: "ملاكي..؟"
وقبل أن تنطق ملاك بكلمة واحدة..
"ااااسسسسستوووووووووووووووب!"
بقلم / منةالله أبوطالب



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات