📁 آخر الروايات

رواية ليتها تكون لي الفصل الثاني 2 بقلم فضة الشرقاوي

رواية ليتها تكون لي الفصل الثاني 2 بقلم فضة الشرقاوي


2 = الفصل الثاني 2 /
جلست نورين أرضًا تفكر ماذا ستفعل؟ وإلى أين ستذهب؟ لم تكن نورين بالشخص الاجتماعي الذي يعرف كيف يخرج نفسه من أي مشكلة يقع فيها؛ ففي كل مشكلة كانت تهرب منها بالفرار إلى النوم، لم تكن تعرف كيف تواجه مشكلاتها أبدًا، وهي أيضًا لا تحب الاختلاط كثيرًا بالأشخاص؛ فهي لم تنسَ ما فعلته والدتها، لم تنسَ أنها لم ترَ حنان الأم أبدًا، ولا تتذكر شكل والدتها من الأساس، كل ما تعرفه أن والدتها تركتها منذ نعومة أظافرها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حدثت نورين نفسها ببكاء: هروح فين يا رب؟! خليك معايا.
انتهت نورين من جمع أشياءها، وهي ما زالت تفكر إلى أين ستذهب؟ إلى أن توصَّلت لمهاتفة الشخص الوحيد الذي تذهب إليه كلما شعرت بفقدان شغفها بالحياة؛ فكرت في مهاتفة وعد.
حدَّثت نورين نفسها وهي متوترة: بس الوقت متأخر دلوقتي! زمانها نايمة، أعمل إيه؟!
وقبل أن تهاتف نورين وعد دق باب غرفتها.
تحدث والد نورين بهدوء: تقدري تستني للصبح.
لوت نورين فمَها بابتسامة حزينة وقالت: وده بقى قرار مين فيكم؟! ولَّا اتحايلت عليها تسيبني شوية؟!
تحدث إسماعيل ببرود: لأ، إخواتك اللي قالوا لأمهم، واتحايلوا عليها تخليكي للصبح.
تحدثت نورين بخيبة أمل: إخواتي! يااه، هو إنت متعرفش إني مليش لا أب ولا أم ولا إخوات، ولا عيلة ولا أصحاب، ولا ليا حد في الدنيا.
ثم أكملت حديثها بكسرة وبكاء: أنا مش هنسى إني عمري ما عِشت حياتي زي الناس، عمرك ما فكرت تجبر بخاطري في حين إنك أبويا، هلاقي مين غيرك يكون حنين عليَّا؟! لأ، كنت طول الوقت ورا كلام مراتك، وقصاد ده أنا اللي بقيت مريضة نفسية؛ بقيت بخاف من الناس، مش بحب الناس، بس لازم أعيش معاهم، لازم عشان أشتغل وأصرف على نفسي وأديكم حق قعدتي معاكم، أنا مش بشتغل عشان أحقق ذاتي لأ، عشان أعرف أقعد في البيت، ودلوقتي خرجتوني منه، بس شكرًا ليك، ومش عايزة أعرفك تاني، ومعلش هقعد لحد الصبح؛ الجو ليل، عمري ما هعرف أنزل في الوقت ده.
أجابها إسماعيل ببرود: تمام.
تحدثت نورين بتوتر: عايزاك تشكرلي مراتك جدًا وعيالها.
خرج إسماعيل من الغرفة، ثم خرج من المنزل بأكمله.
تحدثت قدرية بخبث: إيه يا أخويا رايح فين؟ رايح على القهوة زي عادتك؟ بالسلامة، وياريت مترجعش تاني.
وضعت نورين رأسها على وسادتها، وظلت تبكي بحرقة على ما وصلت إليه، ثم غفت في سُبات عميق من كثرة البكاء. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الثالثة فجرًا؛ سمعت وعد صوت أختها وهي تتحدث بفرحة وصياح: الله! الدنيا بتمطر، الدنيا بتشتي.
تحدثت وعد بنعاس: خلاص يا غزل، نامي بقى، ولو عايزة تعملي كده، روحي أوضتك جاية هنا ليه؟!
أجابتها غزل بابتسامة وهي تجذبها من يدها: تعالي بس اتفرجي يا وعد، الشتا قمر أوي، حد يسيب الشتا القمر ده وينام بجد!
تحدثت وعد بعصبية: أشتمك أقولك إيه وإنتِي فيكِي كل العبر؟ حرام عليكِي يا شيخة، يومي كان طويل أوي وتعبت، عايزة أنام.
تحدثت غزل وهي تكتم ضحكتها: نو كومنت، أما أروح أصحِّي الواد أخويا، هو اللي هيفرح معايا، ويطلع يقف معايا في البلكونة.
وذهبت غزل بالفعل إلى غرفة أخيها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يوسف؛ ٢٤ سنة، حديث التخرج من كلية الهندسة، وهو أخو غزل ووعد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحدثت غزل بفرحة: چو حبيب أختك، أحلى چو في الدنيا كلها، اصحى نطلع تتفرج على المطر معايا.
أجابها يوسف بنفاذ صبر: لو مطلعتيش حالًا يا غزل، إنتِي حرة.
تحدثت غزل وهي تمثل الحزن: لأ، ما أنا هخاف أطلع لوحدي دلوقتي، اصحى يا أحلى چو.
أجابها يوسف بعصبية: لو قُمت مش هخليكِي تشوفي النور مش الشتا بس، اطلعي برة بدل ما أزعلك.
تحدثت غزل ببراءة مصطنعة: لأ، قوم نطلع نروح البحر.
أجابها يوسف بابتسامة: إحنا في إسكندرية، يعني البحر بيجيلك لحد باب البيت في الشتا، عايزة إيه تاني؟!
تحدثت غزل بترجي: يلا قوم بقى يا چو، ده أنا عمالة أدلع فيك من ساعتها وبقولك أحلى چو في الدنيا، إيه بقى؟
تحدث يوسف بعصبية من حديثها: غزل اخرجي، دي آخر مرة هتكلم بلساني.
تحدثت غزل وهي تمزح معه وتشير بإصبعها وتقول: نينيني، ما لو كان ماتش للأهلي، كان زمانك بتتفرج في القهوة ولو البحر في البيت حتى.
نظر لها يوسف بطرف عينيه ولم يتحدث.
تحدثت غزل متصنعة الحزن: حاضر، طالعة خلاص.
أجابها يوسف بهدوء: خدي الباب في إيدك بقى.
تحدثت غزل وهي تخرج من الغرفة بحزن: ما أنا لو حبيبة القلب، مش هتقولها كده، ما إنت بتسهر تكلمها، جت عليا يعني؟!
سمعت غزل صوتَ ضحكةِ رولا ابنة خالتها وصديقتها من الهاتف؛ فقد كان يتحدث يوسف معها.
نظرت له غزل بصدمة وقالت بتعجب: يا نهاري! ده كله وإنت بتكلمها ومش راضي تقوم، وعمَّال تقول لأ، يلا قوم معايا، ومش هقولك يا چو تاني وأدلعك، بس.
يوسف متحدثًا في الهاتف بنفاذ صبر: طيب يا رولا، هكلمك تاني.
تحدثت رولا بنعاس: ماشي سلام، بس أنا هنام وسلملي على الهبلة اللي عندك.
تحدثت غزل متصنعة الحزن: استني يا بت أكلمك شوية يا بنت خالتي، ولا اتخطبتي ونسيتيني بقى، ما هو الاهتمام ما بيتطلبش أصلًا.
أجابتها رولا بابتسامة وحب: وأنا أقدر يا غزل البنات! ما هنروح الكلية بكرة سوا، فيه إيه يا أختي؟ ما أنا كل يوم معاكِي!
تحدث يوسف بانفعال: آه، ما هي كل يوم معاكي، في إيه بقى؟ عايزة تكلميها كمان؟
تحدثت غزل وهي تنظر ليوسف بتحدي: ما أنا بكلمها علطول يا بني، إنت أهبل؟
تحدثت رولا بهدوء: اهدي يا منار، أهو هتتخانقوا، وأنا عايزة أنام.
أجابتها غزل بابتسامة: ما اسميش منار يا أختي، اسمي غزل.
تحدثت رولا بمرح: اهدي يا زفتة، حلو كده.
أجابتها غزل بسخرية: آه، دلوقتي بقيت زفتة؟ قبل كده كنت حبيبتك، بس لقيتِي حبيبك صح؟ شكرًا يا صاحبي أو يا اللي كنت مفكرك صاحبي، وآه من غدر الصحاب، وهغنيلك أغاني الفراق.
ابتسمت رولا وقالت: أنا كفاية عليَّا يا يوسف الجنون ده بالنهار، خده إنتَ بالليل، مش هقعد في الحالة دي ليل ونهار، مش ناقصة.
تحدثت غزل بمرح: بتتبري مني عيني عينك كده؟! طيب استني أما أخرج طيب!
تحدثت رولا بصوت يغلب عليه النوم: تصبح على خير يا يوسف، عندي كلية مش فايقة لكم.
أجابها يوسف بهدوء: وإنتِي من أهله.
رفعت رولا أحد حاجبيها وقالت: نعم؟!
صحح يوسف كلماته وقال بهدوء: وإنتِي من أهلي.
تحدثت رولا بهدوء: آه، بحسب.
أجابها يوسف بابتسامة وحب: ده يا بخته اللي إحنا من بخته، اللي هو إنتَ يعني.
ابتسمت رولا بخجل وقالت: طيب أنا هنام، سلام.
وأغلقت الهاتف وهي تشعر بالخجل، وابتسمت ثانيةً عندما تذكرت حديثه، ثم ذهبت في نوم عميق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ده اللي يحب يبان فِي عينيه، حتى بُص فِي عيوني كده! هتلاقيك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحدثت غزل بترجي: يلا قوم نتفرج على المطر بالله عليك، أنا بحب الشتا أوي وبحب أتفرج عليه.
نظر لها يوسف وقال: البسي طرحة وهنطلع البلكونة يا أختي، أما نشوف أخرتها.
تحدثت غزل بفرح: هييييه، هتفرج على المطر.
أجابها يوسف بنفاذ صبر: انجزي لا هحلف ما نطلع.
تحدثت غزل بأسف مصطنع: لأ، خلاص آسفة.
ابتسم يوسف وقال بهدوء: يلا اطلعي.
تحدثت غزل بصوت عالٍ: دي بتشتي تلج! الله!
تحدث يوسف بهدوء: وطي صوتك هتصحي الناس.
تحدثت غزل ببرود: يعني الناس مش بيصحوا من صوت الرعد والبرق، وهيصحوا من صوتي القمر الهادي الجميل ده؟!
تحدث يوسف بغرور مصطنع: صوتك إنتِي هادي وجميل؟ ولما يبقى صوتك هادي وجميل، أبقى أنا إيه؟!
نظرت له غزل باحتقار وقالت: إنتَ صوتك هادي؟ نو كومنت.
تحدث يوسف بنفاذ صبر: ادخلي نامي يلا، أنا مش فايق بجد.
أجابته غزل بهدوء: خلاص هقعد ساكتة.
يوسف: هتقعدي؟! الأرض ساقعة، هههههه.
نظرت له غزل باستحقار وقالت: خفة الدم مش بالعافية، إنتَ آه اتفرضت علينا، بس مش هتفرض علينا خفة دمك كمان.
نظر لها يوسف متعجبًا وقال: والله؟! طيب ادخلي نامي يلا.
تحدثت غزل وهي تشير بيديها له بأن يتركها قليلًا: خلاص خلاص، مش هنطق.
أجابها يوسف بإصرار: غزل ادخلي يلا.
دخل كلًا من غزل ويوسف إلى غرفتيهما، وكانت غزل حزينة لعدم موافقة يوسف على أن تظل تنظر إلى المطر؛ فهذه هي أجواءها المفضلة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يوم جديد على الجميع يحمل في طياته الكثير من الأحداث؛ فمنها ما يدعو للسعادة، ومنها ما يدعو إلى الحزن.
استيقظت غزل في الثامنة صباحًا على صوت رنة هاتفها، فكانت رولا.
أمسكت غزل الهاتف بكسل وأجابت على رولا وقالت بنعاس: أيوة يا رولا، فيه حاجة؟!
تحدثت رولا بعصبية: لأ ولا حاجة عندنا كلية بس، وشاطرة تخليكي تتكلمي وتقولي ده أنا نومي خفيف نومي خفيف صح؟ ودي المرة العاشرة اللي أرن فيها.
أجابتها غزل بنعاس: أصل الصوت دخل الحلم وفكرت نفسي بحلم، إنتِي مش عارفة حاجة، إنتِي.. وانقطع صوت غزل والخط ما زال مفتوحًا!
تحدثت رولا بعصبية وصوت عالٍ: غزل قومي حالًا.
فُزعت غزل من صوت رولا فنهضت من فراشها بسرعة وقالت بخضة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إيه فيه إيه؟ خضيتيني! ده أنا قمت واقفة.
تحدثت رولا بنفاذ صبر: عندنا سيكشن، قومي يلا.
أجابتها غزل ببرود: إنتِي بنوتة يا حبيبتي، وطي صوتك شوية، إنتِ أنثى ركيكة.
تحدثت رولا بعدم فهم: قصدك رقيقة!
أجابتها غزل بابتسامة: لأ، أنا قصدي ركيكة بالكاف، رقيقة دي بتبقى مع يوسف بس، ومعايا رقيقة دي تبقى خالتك.
تحدثت رولا بانفعال: غزل اصحي يلا، بلاش هزار.
أجابتها غزل بهدوء: فيه إيه بس متعصبة ليه؟ حد زعلك؟ قوليلي بس وأنا أزعله وأخدلك حقك منه.
زفرت رولا بشدة وقالت وهي تحاول الهدوء: البسي يا غزل.
أجابتها غزل بهدوء: خمس دقايق هكمل الحلم بس كان حلو، عارفة كنت بحلم بإيه؟
تحدثت رولا بعصبية: غزل.
أجابتها غزل: قمت خلاص، ممكن تقفلي عشان ألبس؟
تحدثت رولا بتحذير: عشر دقايق وتكوني تحت.
أجابتها غزل بنعاس: أوكي.
أغلقت غزل معها الهاتف وبدأت في الاستعداد للذهاب إلى كليتها، لم تكن تستعجل لكي تلحق محاضرتها؛ بل كانت تستعد ببطء شديد، وكان هاتفها لا يتوقف عن الرن.
بعد نصف ساعة؛ كانت غزل انتهت من ارتداء ملابسها ثم خرجت لتجد رولا اتصلت بها أكثر من خمس مرات، لتسمع صوت باب الغرفة يفتح ولم تكن سوى رولا.
تحدثت رولا بعصبية: حرام عليكِي متأخرين مش هندخل المحاضرة.
أجابتها غزل بلا مبالاة: الساعة لسه تمانية ونص، لسه بدري أوي.
تحدثت رولا وهي تضغط على أسنانها من الغيظ: المحاضرة الساعة تسعة يا هانم.
أجابتها غزل بعفوية: ما الدكتور يستناني على ما أصحى! هو حد بيحط محاضرة بدري أوي كده! وبعدين احمدي ربك إني صحيت.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رولا؛ صديقة غزل في نفس السنة بكلية التربية، وابنة خالتها وخطيبة يوسف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحدثت رولا بعصبية: طيب ممكن نروح الكلية ولا إيه؟!
تحدثت غزل بتساؤل: طيب هي ماما قابلتك برة ولا مش هنا؟
أجابتها رولا بسخرية: لأ مش هنا، فيه إيه؟
تحدثت غزل بابتسامة: أصلي أما بلبس طرحة سودة كأنها شافت عفريت.
قالت رولا بعصبية: امشي يا آخرة صبري، وبعدين مين فتح الباب ليا يعني؟!
تحدثت غزل بسخرية: يلا يا أختي، يا رب حد يكون بيكراش عليا ويجي يخطبني ويتجوزني ويقولي بغير عليكِي بلا تعليم بلا بتاع، هما يعني اللي اتعلموا خدوا إيه! كده كده الست ملهاش غير بيت جوزها.
نظرت لها رولا دون أن تعطيها أي رد.
تحدثت غزل وهي تضحك على نظرتها: خلاص هسكت خالص، مش عاوزة أتنيل.
أجابتها رولا بهدوء: طيب امشي يلا، اتأخرنا.
وذهبتا إلى الكلية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان عمرو ما زال ينتظر رد وعد عليه؛ فهو ما زال يحبها، ولكنها لا تحبه؛ فلقد خذلها وهي لن تعود إليه مجددًا.
كان يبدل ثيابه للذهاب إلى عمله، ثم جاءه اتصالٌ، فأمسك عمرو تليفونه سريعًا وبلهفة على أمل أن تكون وعد هي المتصلة، لكنه لم يجدها وعد.
زفر عمرو بضيق ثم أجاب على ذلك الرقم، وسمع صوتًا يحادثه ويقول: إيه يا باشا؟ هتجيب اللي اتفقنا عليه ولا أبلغ الدكتورة بالحقيقة؟!
تحدث عمرو بضيق: قلتلك لو نجحت ووافقت هأديكي، وهي لسه موافقتش.
تحدثت المتصلة بضيق هي الأخرى: شوف يا باشا، أنا عملت اللي عليا مش هدخل جوة قلبها وأقولها تحبك.
رفع عمرو أحد حاجبيه وقال: وإنتِي بتهدديني يعني؟
تحدثت المتصلة بضيق: آه بهددك يا باشا، هتديني حقي ولا كأني شُفتك أصلًا، مش هتديني يبقى خراب بخراب يا باشا.
وأغلقت الخط في وجهه.
حدَّث عمرو نفسه: كنت ناقص دي كمان، أنا هفضالك، بس أما أشوف آخرة الست وعد دي كمان.
ثم ذهب إلى عمله وهو ما زال يشغله ذلك الموضوع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
استيقظت نورين من نومها، وقامت بتبديل ثيابها وأخذت حقيبتها؛ لتخرج من ذلك المنزل المشؤوم، الذي لم تجني منه سوى الإهانة والخذلان وكسرة النفس في كل ليلة قضتها فيه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحدثت قدرية بغرور: صباح الضهر يا هانم.
لم تعطها نورين ردًا، بل ذهبت خارج المنزل وقامت بمهاتفة وعد؛ فهي لم تعرف أحدًا غيرها.
تحدثت نورين بحرج: صباح الخير يا وعد، يا رب مكونش صحيتك بس.
أجابتها وعد باستغراب: لأ أبدًا، مال صوتك؟ فيه حاجة؟
تحدثت نورين ببكاء؛ فهي لم تستطع السيطرة على دموعها: طردوني من البيت يا وعد.
أجابتها وعد بصدمة: طردوكي! ده اللي كان ناقص، طيب تعالي البيت عندي.
تحدثت نورين ببكاء: لأ، مش عايزة أتقل عليكِي، بس أنا عايزة مكان برة إسكندرية خالص.
أجابتها وعد باهتمام: طيب أنا ما أعرفش حد خالص، تعالي عندي مفيش مشكلة، إيه اللي فيها يعني؟!
تحدثت نورين بإصرار: لأ معلش مش هينفع والله، أنا عايزة أروح بس مكان وهشتغل فيه، وأكملت حديثها بخيبة أمل وقالت: طيب خلاص أنا هتصرف.
أجابتها وعد بحزن: طيب هتروحي فين؟
تحدثت نورين: هشوف.
أجابتها وعد: طيب عرفيني ناوية تروحي فين طيب؟
تحدثت نورين بتوتر: أما أعرف هعرفك.
أجابتها وعد بخوف: أما تركبي طمنيني، عملتي إيه وهتروحي فين.
نورين بارتباك: تمام، سلام.
وعد: سلام.
ذهبت نورين وأخذت سيارة أجرة متجهة إلى الصعيد! هي لا تعرف إلى أين ستذهب وماذا ستفعل، ولكنها لم تجد غير الذهاب إلى هناك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"لقد هنت عليك يا أبي، لماذا طوال عمري أهون عليك؟ لقد خذلتني يا أبي ولن أسامحك أبدًا"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثم صدح صوت هاتف نورين فوجدتها وعد فتذكرت أنها لم تُعرفها أين ستذهب، أجابت نورين عليها.
تحدثت وعد بخوف: إيه يا بنتي إنتِي فين؟!
أجابتها نورين بتوتر وخوف: أنا رايحة الصعيد.
تحدثت وعد بصدمة: الصعيد! الصعيد يا نورين؟! وهتعرفي تتعاملي؟ مستحيل طبعًا، أنا فكرت آخرك مكان في إسكندرية مش الصعيد.
أجابتها نورين بتوتر يظهر على صوتها: هعرف إن شاء الله، وبعدين مش بعرف أتعامل، فأتعامل مع ناس يبانوا على حقيقتهم من الأول.
تحدثت وعد بهدوء: طيب ابقي طمنيني عليكِي.
أجابتها نورين بخوف: إن شاء الله.
تحدثت وعد بتذكر: نورين استني اسألي على واحد عندك اسمه سليم الهواري؛ ده كان بيتعالج عندي ومن الصعيد، هو شخص طيب جدًا، قوليله إنك من طرف الدكتورة وعد.
أجابتها نورين برفض تام: لأ طبعًا، أنا هروح لراجل أكلمه؟!
تحدثت وعد بخوف: يا ستي حد يساعدك وخلاص، إحنا منعرفش حد فيهم أصلًا.
أجابتها نورين بتساؤل: هو منين أصلًا؟
تحدثت وعد بتفكير: مش عارفة، بس هو من قنا تقريبًا، مش عارفة.
نورين بلا مبالاة: طيب يا وعد تمام.
وعد: طيب سلام.
وبعد ساعتين كانت نورين وصلت إلى قنا في قرية هناك.
وصلت نورين إلى قرية لم تعرفها، كانت منبهرة بشكلها؛ فالمدينة ليست مثل قرى الصعيد؛ بل كانت هادئةً، وكانت هذه القرية غير ممتلئة بشكل كبير من البيوت، ظلت تمشي كثيرًا حتى وصلت إلى منطقة شبه خالية من السكان، وكان يقف مجموعة من الرجال يتناقشون في صفقة تسليم سلاح.
سمعت نورين أنها صفقة سلاح فوقفت مكانها من الصدمة!
لكن سرعان ما أطلق أحدهم طلقةً عليها ففقدت الوعي وارتمت أرضًا!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وووويتبع..
"يجب أن يكون هناك شخصًا واحدًا على الأقل تذهب إليه حينما لا تعلم إلى أين ستذهب"



تعليقات