📁 آخر الروايات

رواية اسيرة الاسد الفصل الثاني 2 بقلم اميرة انور

رواية اسيرة الاسد الفصل الثاني 2 بقلم اميرة انور


_ بس يا "محب" بلاش تدخل بصي يا ماما أنا عاوزة!!

نظر لها "محب" بضيق ثم قام من مكانه وذهب إلى غرفته.
بتلك اللحظة قالت والدتها بعتابٍ:

_ليه كدا يا "لين" كذا مرة أقولك أخوكي بيقولك كل حاجة ومصاحبك وبيحبك وبيفرحلك ليه بتكسريه يا بنتي دا سندك وحياتك لو متدخليش مين هيدخل روحي راضي أخوكي يالا..

تنهدت بقوةٍ، تعلم أن والدتها محقة ولكن قرارها لا تريد لإحد أن يأخذه معها، شردت لبرهةٍ تفكر في عائلتها وفي قرارها، انكمش حاجبيه والدتها باستغراب، نادت عليها بعنف:

_ بت يا "لين" وقفتي في مكانك كدا ليه بتفكري في إيه

انتبهت لها "لين"، ردت عليها قائلةٍ بفضولٍ :

_سيبك يا ماما من "محب" هدخل اصلحه ماما أنا نفسي إني أكمل تعليمي وأكون في كلية الط...

قاطعتها والدتها وهي تقهقه بقوةٍ متحدثةٍ بعد أن أشارت لها بأيديها بأنها مجنونة :

_ بت إنتي هبلة صح والله ما هو إنتي لهبلة لغبية ما هو إنتي يا نور عين أمك هتروحي كلية الطب .

ردت عليها بأملٍ:
_ لا يا ماما أنا عاوزة أسافر وأكمل برا في ايطاليا

وضعت "مها" يدها على صدرها، ارتعدت أوصالها، انفعلت من تصرفات ابنتها، نهرتها بغضبٍ جامحٍ:

_ إنتي هبلة يا بت أكيد هبلة صح ولا أقولك أنا اللي هبلة عشان خلفتك والله

حاولت "لين" ألا تغضب، ربما لأنها تعلم أن اقناع العائلة غير سهل، ردت على والدتها بهدوءٍ:

_ لا مش هبلة يا ماما بس مستقبلي ببحث عنه ماما الجمهورية عملت منحة على حظي ليه بقى منستغلش دا ماما دا حلمي وأنا حققت نصه فليه نصه التاني تكسروا إنتوا..

أمسكت "مها" بيدها بحنو ثم قالت:

_ يا حبيبتي بكرا هتلفي العالم كله صدقيني وهتروحي موتمرات بس تكوني كبرتي وهتكوني متجوزة يا نور عيني وجاهزة إنك تكملي. دراسه هناك بس كملي الجامعة هنا وروحي كملي برا ساعتها الكل هيقف جنبك دلوقتي جدك والكل مش هيوافقوا فبلاش تعندي عشان جدك هيعاند أكتر وساعتها ولا تبقي طولتي السماء ولا الأرض..

قامت "لين" من مكانها والغضب يجري بجسدها كلهيب النار، تحدثت بحزنٍ:

_ وأنا مش هسيب حلمي ومش هخسر الحلم دا يا ماما

ثم سحبت يدها من أيد والدتها لترحل إلى غرفتها والدموع متعلقة في عيناها تتمرد على النزول..

***

جلس على الفراش مغمض عينه، لا يعرف هل حقق انتقامه الخاص من "عوض" أم من حبيبته التي كانت تسرد له كم هي تعشقه وكان مستعد أن يخسر عائلته من أجلها ولكنها باعته بأقل الأثمان من أجل هذا المجرم، ظل
يضرب يده بجمجمته لعل هذا الألم ينتهي ولكن يشعر بأنه يتزايد، قام من مكانه يصرخ باسم الخادمة بعصبية:

_ " هاااااانم" !!

انتفضت تلك الخادمة التي كانت تصعد السلم وسمعت صوته، تبغض أن تفعل له شيء فمنذ أن أصبح لا يفصل بين عمله ومنزله وهي ترتعد من وجوده، تركت كل الأشياء التي كانت تحملها بيدها وذهبت له بسرعة..

فتح باب الغرفة فؤجدها قادمة باتجاهه، رفع حاجبه بضيق ثم قال بعد أن أخرج سيجارته :

_ مش بنادي عليكي فينك

ردت عليه وعينها بالأرض:

_ سامحني يا " زيدان باشا" الشغل كتير عشان ست البنتة "مريم"

لم يعير لحديثها أي انتبه بل أعطى لها الأوامر قائلاً:

_ روحي أعمليلي قهوة وقبل ما تعمليها أبعتي "أحمد" ابن عمتي

ثم وبحركة مفاجأة قفل باب الغرفة بوجهها، دون أن يسمع منها ردًا واحدًا.

ضغطت "هانم" على نواجذها قائلةٍ بغضبٍ :

_قليل الذوق والله ربنا على الظالم اللي زيك يارب يرزقك بواحدة تخليك تضحك بدل ما إنت بتنكد علينا كدا

****
جلست تبكي بالغرفة، تنظر إلى جميع الروايات الإيطالية وكتب تلك اللغة التي جلبتها حتى تتحدث و كأنها من سكان تلك المدينة..
بتلك اللحظة سمعت صوت جدها ينادي على الجميع، مسحت دموعها وذهبت إليه قائلةٍ باقتصابٍ:

_ نعم يا جدو

استغرب الجد نبرتها وليس الجد فقط بل كان أبيها يستمع لنبرتها المحزنة ولا يعلم ما حدث لها ليقلب مزاجها

رد عليها "أحمد" الذي جلس على الأريكة حتى يستريح من وقفته التي طالت:

_ مالك في إيه مش نجحتي وخلاص

شعرت "مها" بأن ابنتها العنيدة ستخبر حماها بكل شيءٍ فقالت حتى تنهي الحوار قبل أن ييدأ:

_ ناديت علينا يا بابا كان في حاجه

ثم نظرت لابنتها حتى تصمت، ولكن تمردها لم يجعلها تصمت حيثُ أخذت قرارها بأنها ستخبر جدها بعد أن ينهي حديثه معهم..

رد عليهم الجد بفرحةٍ:

_ هنسافر البلد فرح "مريم" بعد بكرا النهاردة كتب الكتاب الحاج "سالم" كان بيعزمني من أسبوع فات وأنا كنت بأجل عشان قلق "نجاة" بس خلاص أنا نفسي أشوف بناتي والأحفاد والبلد كلها..

أغمضت "لين" عيناها و شبكت يدها في بعضهما ثم نظرت لهم جميعاً، شقيقها سعيد لأنه سيذهب الى قريتهم، بينما أبيها فكان ينظر لها وباله مشغول، أخيراً قالت:

_ جدو أنا عاوزة أسافر !!!!

قهقه الجد بقوةٍ ثم قال:
_ايوا ما احنا هنسافر كلنا إيه الجديد يا لمضة

ذهبت "مها" باتجاهها وأمسكتها من معصمها، ناظرة لها حتى لا تتحدث ولكن "لين" حررت نفسها واتجهت لتجلس بجانب الجد، اكملت حديثها دون خوف كل ما في مخيلتها هو المستقبل:

_ جدو أنا عاوزة أكمل تعليمي في ايطاليا أنا بقالي تلت سنين بقرء ايطالي وبتعلمه وفعلا قفلت المادة الحمدلله ومش باقي غير السفر وتعليمي على الجمهورية وبكدا هكون حققت حلمي وحلمك جدو إنت قولت إن كل أمنية ليا هتحققها حتى بابا قال كدا ودي مش أمنية دي حلم كبير قوي يا جدو

****

صعد "أحمد" إلى غرفة ابن خاله بناءً على طلبه، دق على باب الغرفة ولم يدخل إلا بعد أن سمع " زيدان " يقول:

_اتفضل

دلف والبسمة تملأ وجهه نظر له ثم قال بحب:

_نعم يا بو نصب قول

أشار "زيدان" له نحو المقعد المقاور له حتى يجلس:
_ تعالى يا صاحبي اقعد..

جلس "أحمد" كما أمره متحدثٍ بمزح:

_ هتعمل باشا علينا تمام يا فندم

كان "زيدان" يضع على المنضدة المقابلة له صندق، قام بفتحه ثم بدأ يتحدث بحنو يملؤه نبرة التهديد:

_ الصندوق دا في ذكرياتي مع "مريم" هي مش أختي هي سري ودنيتي هي بنتي الفرق بيني وبينها عشر سنين يوم ما جت شيلتها على أيدي وكبرت على أيدي أول بسمة ليها كانت قدام عيني أول خطوة ليها كانت وهي جاية ليا

صمت قليلاً، ليبتلع ما في حلقه، كان "أحمد" يعلم أنه سيسمع هذا الحديث منه.

تنهد "زيدان" مكملٍ حديثه و كأنه ينهي حمل كبير على صدره:

_ ضحكتي مش بتبان غير ليها يمكن عشان هي الوحيدة اللي بتعرف تضحكني هي دلعتي يا "أحمد" وعشان ما خسركش وقبل ما تكتب الكتاب لو مش هتقدر تسعدها قول ولو هتحس إنك ممكن تزعلها برضه قول هي بتحبك من زمان و إنت كمان بتحبها ودا اللي مخليني مرتاح أنا بسلمك جوهرتي الغالية حافظ عليها يا صاحبي

أومأ "أحمد" برأسه ثم أشار بسبابته نحو عينه قائلاً بعشقٍ سكن بداخله :

_ خيتك في عيني قبل ما تكون في قلبي وفي روحي قبل ما تكون في عيني خيتك سكنت كل حاجة فيا سكنت دمي هي بقت أغلى من العالم عندي

أطمئن قلب "زيدان" بعد أن أنهى الآخر حديثه، أخرج زفيره، لاحت ابتسامته قائلاً له :

_ و دا اللي عارفه يا حبيبي ربنا يخليكوا لبعض أنا بسلمك الصندوق اللي فيه طفولتها عشان عارف إنك قادر تحافظ عليه.

قام من مكانه، فتح خزانته مخرجٍ خاتم كبير مصنوعٍ من الفضة يزينه الفص الأسود، قدمه له ثم قال:

_ بأول مرتب أخده جبته بكل حب بعد ما وصيت إنه يتصنع للشخص اللي بنوتي هتميل له وديني بعطي الخاتم لك بكل حب

بتلك اللحظة وقف "أحمد" وقرب منه ثم فتح ذراعيه قائلاً بنبرة الطمأنينة:
_يا خوي خيتك مش عاوزه توصية هي حبيبتي وبنتي كمان هي حياتي كلها تعالى في حضن أخوك

****

جلست "كاملة" مع "فاطمة بعد أنهوا أعمالهن، تحدثت بتلك اللحظة" كاملة" التي قالت بانشغال لتجهيز أشياء العروس:

_ جهزتي الدهب اللي هنقدموا هدية "لمريم"

أومأت "فاطمة" برأسها والدموع تتعلق في عيناها، ردت عليها وهي تشير نحو الهدايا:

_ أيوا يا خيتي جهزت كل حاجة حتى الهدايا اللي جيبنا لعيلة العريس

وضعت "كاملة" يدها على كتف "فاطمة"، متحدثة بطيبة قلبها:
_ عارفة إنك بتخبي دموعك بس خلاص دي الحياة وكلنا عشنها فاكرة اما اتجوزنا أنا وإنتي في نفس اليوم بعدنا عن أهلينا وعشنا وخلفنا ولو خرجنا من البيت دا هنموت حتى ولو روحنا عند أهلنا " مريم" كمان هتكون كدا بناتي وبناتك أتجوزوا واتعودوا وهي كمان هتتعود وتنسانا كمان

مقدرش أنساكم يا غالية..!!

كان هذا صوت "مريم" التي سمعتهم وتدخلت في الحديث، ذهبت نحو مكان جلستهم، وجلست بوسطهم ثم أكملت حديثها بحزنٍ:
_الطفولة أكبر وأحسن من أي حاجة بالحياة وأنا طفولتي هنا بينكوا هزاري مع "زيدان" نصحته ليا قلقي عليه عشان أنا الوحيدة اللي بكون سبب ضحكته

أمسكت "كاملة" بيدها لتجيب على ما تقوله:
_ في بيت جوزك هتشوفي طفولتك وطفولته مع كل عيل هتجبوا هتشوفي أخوكي في ابنك وطرقته مع أخواته وبعدين مين قال إننا هنسيب "مريم" حبيب القلب قومي يالا أجهزي ..

****

نظر لها "أحمد" بغضبٍ ثم قال:
_جبتينا كلنا من البلد عشان حلمك إنك تاخدي الثانوية في المدرسة اللي إنتي حابها هتودينا فين تاني عرفيني "ايطاليا" كان ممكن أقولك إنك تكملي زيك زي "مريم" كان ممكن أسمع "لزيدان" بس معملتش بكل اللي قاله أبوكي وأمك دلعوكي بس لا كفاية أنا عارف إن لو حطيتي حاجة في دماغك هتعمليها كفاية بقى هتمنعي الأكل والشرب فدا عادي مش جديدة

أمسكت "لين" بيده ثم قالت برجاءٍ:

_ الله يخليك يا جدو دا الحلم الأساسي وبعدين تسمع كلام "زيدان" ليه هو مين جدو دا حلمنا

بتلك اللحظة تدخل والدها قائلاً بعنفٍ :
_ جدك صح عنده حق وبعدين مينفعش هتروحي مع مين لوحدك بلاش تعندي بقى

قام "أحمد" بتلك اللحظة ثم قال بأمر:

_ جهزوا نفسكوا هنرجع أسيوط والمرة دي على طول وبالنسبة لدراسة "محب" فليتنقل أو يكمل هنا ويقعد مع أي حد من الشباب اللي بينزلوا مصر أما "نجاة " فهتسافر عشان تكمل..

رفعت "لين" رأسها بفرحةٍ ثم قالت:

_شكراً يا جدو كنت عا...

قاطع حديثها عندما قال.........................................................
.........................................................................

بعد أن ذهب "أحمد" من غرفته، عاد للفراش الخاص به ولكن قبل أن يفرد جسده وقع شيءٍ على الأرض من خزانته، قام من مكانه حتى يرى هذا الشيء فوجده ذلك الشال الصغير الذي كان يذكره بطفلته الثانية ومعه الكتاب الخاص بها عاد بذاكرته للخلف حيثُ أخر لقاء بينهم

كان الجميع يجلس بالحديقة أما "زيدان" فجلس بالداخل ومعه "مريم" التي تبكي و "لين" التي تقول:

_ "مريم" أنا هاجي كل أجازة مش هروح العمر كله

بذلك الوقت نظر لها "زيدان" بحد ثم قال بانفعال:

_تعرفي يا "نجاة" إنك مش بتقدري وعمرك ما هتقدري خليكي في العند اللي إنتي فيه عشان هيتكسر ويوقعك وهتشوفي هي الثانوية اللي هتاخديها في المدرسة العالمية مش هتاخديها هنا

ردت عليه بضيق وتمرد:
_ أيوا غير يا "زيدان" المدرسة فيها لغات وعالمية ودا اللي أنا عاوزاه خلي "مريم" تروح معايا وبكدا مش هنتفرق

ابتسم بسخرية ثم قال باستفزاز:
_ "مريم" مش بتسال في نفسها بس مش زيك "مريم" عارفة انها هتسيب عيلتها وراها وصحابها إنتي هتسبينا وكل دا ليه عشان حاجة موجودة هنا وهناك..

بدأ شجارهم المعتاد، حيثُ نظرت له وقالت:

_إنت هتتجوز اللي بتحبها وابقى قابلني لو سمعت لحد فينا وهي وهتتجوز "أحمد" بعد الثانوية فليه أنا كمان ما شوفش حالي

رد عليها "زيدان" رداً جعلها تنصدم، رداً جعلها تدمع من شدته..

..................................................................................................

يا ترى قالها إيه؟

يتبع


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات