📁 آخر الروايات

رواية هي موطني الفصل الثاني 2 بقلم نورهان علي

رواية هي موطني الفصل الثاني 2 بقلم نورهان علي


الفصل الثاني ... ( متاهه مشاعر )

.....

هي موطني

أراكِ حياه .... اراكِ وطن ... أراكِ جنه

........

الكل مجتمع حول طاولة الطعام ولكن هناك جوزين من العيون تنظر بغيظ شديد و حنق لذلك الجالس أمامها ولا يعيرها أدني اهتمام فقط ينظر لتلك الجريده التي بين يده ويرتشف كل ثانيه رشفه من كوب القهوه التي ولأول مره يشربها من أحد غيرها تباً انها تشعر بلضيق الشديد منه ... ذلك الاخ المتبلد

حاولت بيأس ان تفتعل ضجه حتي يلتفت لها ولكن الاخير لم يعيرها ادني اهتمام واكمل ما يفعلها لذلك ضربت الطاوله بيديها بعنف وقالت
_ انت هتفضل مطنشني كده كتير يا إلياس

نظر لها بصمت وقام بترك الطاولة وأستاذن منهم وغادر ولكنها لم تتركه لن تكون " تيا مسعود " أن ما جعلته يخرج من حاله الجمود التي تتلبسه منذ أن جاء ....

ركضت ورأه وهي تصيح باسمه لعله يتمهل قليلاً ولكن الاخر كان يسرع من خطاه ليتركها هكذه ولكن تلك المكيره تعلم كيف تجعله يأتي لها ...

وقفت ثم ثوانٍ وكانت تصيح بألم زائف وتزيف دموعها وتصرخ بأسمه ، الاخر عندما وجدها هكذه واقعه فوق الارضيه الصلبه هرول لها و القلق يكاد يقفز من عينيه اتي عندها وقام بحملها ليريح جسدها فوق أحد المقاعد وكل هذه تحت توتره الشديد وتأنيب ضميره لكونه المتسبب الوحيد بذلك الشيء .. فحص قدمها ليري إلي أي مدى قد تاذت ولكنه دقائق وكان يصيح بها بغضب
_ انتي موقعتيش صـح ... رجلك مفيهاش أي أثر انك وقعتِ او كاحل رجلك فيه حاجه ..!!!

عضت علي شفتيها وتحدثت بأرتباك
_ اسفه يا يويو بس انت كنت ماشي بسرعه وانا معرفش مالك ... وبعدين ديه تربيتك متجيش تحاسبني ...

_ يشيخه تربيه سوده علي دماغك ودماغي ... وبعدين بلاش يويو ديه ... أنا اسمي أبيه

وكإنه يذكر نفسه قبل ان يذكرها بمن يكون هو ... هو الشقيق .. والاب ... هو الشخص الذي علمها فنون تلك الحياه بين يديه .. هو من تابع اولي خطواتها واولي ايامها بالمدرسه هو من زينها وحافظ عليها وجعلها مميزه وسط باقي الفتيات ...

أفاق من شروده علي صوتها وهي تقول له بأبتسامه ناعمه
_ انت وأبيه ؟! .. يستحيل انا بحس اني حته منك .. انت بالنسبه ليا كيان وحياه مش مجرد أخ ... يعني لما هاجي اقولك مش هقول أبيه لان احساسي ناحيه كل عالمي اكبر من كلمه ابيه بكتير ...
نظر لعنيها وبداخله الكثير والكثير ولكن لسانه ينعقد بوابل من الثلاثل التي تجعله مقيد

عندما هم ان يتكلم ويرد عليها جاء بعقله تلك الصور التي أتت له .. بتلك للاحظه اراد ان يعلم لماذا اذن تلك الصور .. ولكنه توقف عندما سمعها تخبره عن موقفها مع ابن شقيقه والدهم ...
_ شوفت كريم ابن عمتو خدني معاه مشوار والمفروض اننا كنا رايحين الـ معرض بتاعه مع بعض بس البيه قالي انه بيحبني وعايز يتجوزني ... وماما كانت عارفه

نظر لها بغضب طفيف لانه شعر انها لا تقول الحقيقه
_ وانتي ردك كان ايه

اجابت سريعاً دون تفكير
_ لأ طبعاً ... اتجوز مين ده واحد بعتبره زيك و زي ابيه أنس ...

_ بغض النظر ان فيه حاجه حصلت من ورايا لكن فيه صور اتبعتت ليا امبارح وهو ماشي جمبك وحاطط ايده عليكي وصوره تانيه وانتي ماسكه وشه ومقربه منه ...

_ ابداً والله انا كنت ناويه اجيلك الشركه النهارده بس انت سبقتني ، الصور ديه معرفش مين بعتها بس الصوره بتاعت ايده الي عليا دي كانت فيه عربيه هتخبطني وساعتها بهدلته انه يحط ايده عليا كده أما الصوره التانيه وانا متعصبه الخاتم بتاعي جه في وشه وكنت بشوفه ...

_ اخر كلام يا ست هانم ممنوع تخرجي تاني مع اي شيء مذكر ، كنتي هتجيلي ليه ..؟!

_ انت عشان كده كنت زعلان مني ، كنت هجيلك عشان اقولك اني عايزه أطلع الرحله بتاعت الشركه معاك

هز كتفيه بعدم اهتمام وقال
_ اصلا كده كده كنت هاخدك معايا مكنتش هطلع من غيرك ، اه عشان كده كنت زعلان ..

نظرت له بحب وتقدير شديد انه بكل مره يجعلها تشعر بسعاده كبيره .. اهتمامه بها وبكل صغيره وكبيره بحياتها يجعلها تشعر بالفخر لكونها تمتلك شخصاً مثله ، احتضنته بـ أمتنان شديد فـ هذه هي طريقتها عندما تريد ان تشكر أحد اوتعبر له عن حبها ...

.......

بمكان اخر

عند زياد ، ساره نجدها تجلس بجانبه ويشرح لها احدي التصميم فهو يجعلها تشاركه بعض التصميمات التي يعمل عليها فـ زياد يشاركها كل شيء بعمله وعندما يكون بين يديه احدي التصميمات يجعلها تعمل معه عليها ... من يراهم من منظور اخر ويري طريقتهم يقول انهما حبيبين ولكن الوضع غير هذا أن زياد يشعر بها ويستطيع ان يميز عطرها ورائحته من بين حشد من النساء ، هي تستطيع ان تعلم مابه من نظره صغيره منه لا احد يهتم باشيائه غيرها ولا أحد ينمي موهبتها غيره هو يجعلها تحسن من ذاتها ... كل هذا ولكنهم لايعرفون طبيعة علاقتهم ويسمونها صداقه قويه او رابط اثري

بعد وقت ليس بقليل قضتها وهي تضع لمساتها فوق احدي الرسومات صاحت ساره بطفوليه رقيقه وهي تُريه عملها التي انتهت منه
_ زيزووو بص انا خلصت التصميم وطلع احسن من بتاعك

جذب وجنتيها بخفه وضغط عليهما بحركه دائمًا ما يفعلها ليثير حنقها
_ شطوره يا قلبي ... وطبعاً لازم يطلع أحلي من بتاعي

فركت وجنتيها بعدما تركت اصابعه علامتها فوقهم
_ زيزو ايدك تقيله بطل تلعب في خدودي ..

ضحك بخفه عليها فـ هي بكل مره يفعل بها هذه الحركه تتذمر هكذا
_ مقدرش اوعدك بصراحه خدودك بتغريني اني افضل اشد فيها وهي عامله زي المرتبه الاسفنج كده

برمت شفتيها بحزن وهي تقول
_ انا خدودي مرتبه اسفنج يا زيزو ... طيب انا زعلانه منك ومش عايزه اعرفك تاني ... هااا

تركته وذهبت وهي تعلم جيداً انه سوف يأتي بعد قليل وبيده الكثير من رقائق البطاطا المفضله لديها لكونه يعلم انه لا تفضل الشكولاه

......

أما عند كنان الامر يختلف قليلاً فـ نجده يجلس بالشرفه التابعه لغرفته الجديده بعدما ترك لـ مكه غرفته القديمه ويمسك بيده صوره ويقبلها من الفنيه والاخري بعشق والدموع تلمع بحممه البركانيه .. ظل يعتذر لها عن ما كان ينوي فعله بالامس عندما دخل غرفته ووجده تلك الجنيه تفترش سريره بكل تملك وكأن تلك الفتاه تمتلك نصيبها من عِند وتملك تلك العائله زفر بخفوت وهو يهز رأسه بيأس لانه و لثاني مره يشرد بها و ينشغل عن معشوقته وللذلك اغمض عينيه واحتضن وشاح حبيبته الذي كان نثر عليه عطرها وشرد بذكره تجمعهم

عوده إلي الوراء
جالسه فوق تلك الاريكه الوثيره تحتضن صغيرها بعاطفه اموميه باحته وبين الفنيه والاخري تقبل أصابع يد أبنها واحد تلو الاخر و بهيام و حنين لذلك المتبلد الذى تزوجته ،تستنشق رائحه طفلها الشبيها لرائحه والده ... ثم دقائق ووجدت الباب يدق ويدلف هو بـ طالته الرجوليه التي تعشقها و تاخذ بعقلها بعيداً ولكنها اظهرت عكس ذلك حينما نظرت له بجمود نظره عابره استطاع قرأتها سريعاً ولكن لم يخفي عليه لمحه الاشتياق التي يكاد يجذم انه رائها بعينيها ، ناظرته و دقات قلبها التي جعلتها تشعر بالخزى امامه ولانها مع حاله الغموض والقسوه التي تغلف به مازلت تحبه .... أما عنه وقف مبهوتٍ أمام تلك الهاله التي تحيط بها مع كثرة عنفوانه معها لم تتخلي عن هيئتها الشبيه للملائكه ...

فهو عندما قتله الحنين لها و لأبنه قرر انه سوف يتنازل قليلاً عن كبريائه ويتوجه لها بحجه انه يريد أن يري فلذه كبده ولكن نظرات عيناه ألتي مجرد ما تنظر لها تستطيع ان تقرأها بسهوله وتعرف ان الذى أمامها الان ما هو ألا رجل عاشق يريد فقط ان ينعم بدفئ احضانها وهي كـ أنثي متيمه فوراً تناست الجفاء و الغموض التي تحاوطه و فتحت له ذراعيها لعل هذا يُريحه قليلاً

ارتمي داخل أحضانها فور ان لاحظ حركتها تلك ... هو كان يهرب من عينيها التي تستطيع ان تعلم ما به دون حديث ... هي وطنه التي يلجئ له عندما تتكاثر عليه الهموم ... عندما شعر بـ أختناق انفاسه و شده المصائب جاء أليها وهو يعلم أن مع جفائه وقسوته سوف تنحي كل هذا جانبٍ وتأخذه باحضانها ولهذا جاء إليها ....

ظلت تمسح فوق ظهره بهدوء وأنمالها الصغيره تقوم بعاملها فوق خصلاته الداكنه ، هو أكثر من مستمتع بهذا الدفئ المنبعث منها وهي تحتضنه هكذه مثل طفلهم الصغير الذي وضعته جنباً لتأخذه أليها ... لم تكذب عندما قالت أنه صغيرها ألاول الوسيم ....

_ بقيت كويس

نظر لها بأعتذار صامت وهو يقوم من أحضانها ليجلب طفله الصغير ... تجاهل سؤالها عن حالته وقال
_ انتي عامله أيه ، عز الدين عامل ايه

نظرت له بخيبه أمل لأنها تعلم تمام العلم أنه سوف يسترجع جموده فور ان يخرج من احضانها وها هو قد فعل
_ عز الدين كويس بس غصب عنه بيحتاج حضن دافي يطمنه ويحسسه أن حد جمبه وان والده حبيبه لسه بيحبه ..

وكإنها تشتكي له حالها و تعاتبه بنظراتها ... اااه من نظراتها تلك التي بسببها يلعن نفسه مئات المرات لانه يري بعينيها الحزن و الخيبه ... واخيراً الندم وعند هذا لم يقدر ان يستمر اكثر ...فـ وطنه معه وبين اضلعه وتشعر بين يديه التي لطالمه كانت تحيط بها بتملك ... تشعر بالهجران و القسوه ... القسوه التي يتحاكي بها جميع الاشخاص و حذروها منها ولكنها لم تبالي بهم و وقعت اسيره له ... حبيبته من ألتمس من احضانها الدافئه الحنان و الرقه تشعر بالندم ... لعنك الله يا أبن عز الدين .....

أخذ الاثنان بعناق كان هو بحاجه له قبلهم ... عناق كان كفيلاً بانه يجعلها تجهش ببكاء اختزنته بصدرها كثيراً ... عناق جعلها طفله صغيره تشدد من احضان والدها الذي تركها وسط الظلام لياتي لها بـ بضعه خبز حتي تسد جوعها ...

ملس فوق خصلاتها بهدوء بعد ان وضع ابنه بـ سريره المخصص وعاد لها ليأخذها بعناق قوي ... عناق يزيل به تلك الحواجز الذي شيدها وهو في غفله ...

تحدث وهو يقبل خصلاتها ووجنتيها و جبينها ينتقل من هنا لهناك يقبلها وكأنها المره الاخير الذي سوف يراها بها يقبلها وكأن كل قبله تذيب ألم قلبها وتجدد روحها

_ أسف لانك حتي وانا بعيد كنتي جمبي ومعايا ومسبتنيش ... أسف لأنك وطن بيحضني وبيحميني حتي وانتي بعيده ... أسف لأنك كنتي ومازلتي علي عهدك ووعدك اني مهما ابعد ومهما ابني حواجز هتقدري تشيلي الحواجز ديه وتخليني احضنك غصب عني ...

_ كل مره كنت بقدر اشيل الحواجز و اعديها بس المره ديه انت بنيت سد مقدرتش اشيله ... سد كسر قلبي مع كله حجر كنت بشيله كان بياخد حته من قلبي معاه

_ سلامه قلبك يا حته من قلبي ... قلبك ده انا خدته ومش هسيبه غير لما يرجع زي الاول ... ده حته من وطني وجنتي ..

أراكِ حياه .... أراكِ وطن ... أراكِ جنه ...

عوده للوقت الحالي

مسح تلك الدمعه التي تمردت عليه وغادرت تعلن اشتياقها لتلك الرقيقه صاحبه اروع بسمه بالعالم ...
نظر لصورتها وقال بحزن ودقات قلبه اصبحت هائجه
_ أنا جاتلي كل الفرص الليّ أخد بيها حقي وحقك بس أنا خوفت أوجعَهم لانهم كانو في يوم من الايام موجودين في قلبك

كل هذا تحت انظار تلك الواقفه بشرفتها وتتابعه منذ ان خرج لشرفه غرفته ... عزمت علي أنها سوف تعلم ما به ولما يسكن عينيه تلك النظرات المليئه بالحزن و الضياع ...

.....

يتبع


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات