رواية بين النضج والبراءة الفصل الثاني 2 بقلم زمرد الراوي
قاسم كان قاعد في مكتبه لوحده، ساكت ومركز قدامه، بس دماغه مشغولة بشكل غريب. سرح في صورة ليان من أول ما شافها قدام الشركة، ضحكتها، وعيونها الرمادي اللي لفتوا نظره من غير ما يحس. حاول يرجع يركز في الشغل بس كل شوية يلاقي نفسه بيرجع لنفس اللحظة، وده خلاه يتنهد وهو بيعدل قعدته كأنه بيحاول يفوق نفسه من تفكير مش مفهوم بالنسباله.
$$$$$$$$$$$
في شركه الهواري.. عمران كان اعد بيراجع شويه حاجات قبل الاجتماع اللي هيكون كمان شويه مع بعض المهندسين ..
ملاك كانت ماسكه تلفونها وبتعمل شات مع ليان.. عمران وقعت عينه على ملاك وهي ماسكة الموبايل وبتضحك مع ليان، سكت لحظة وبعدين قال بنبرة هادية بس واضحة إن مفيش نقاش: الموبايل يتقفل...
ملاك رفعت عينيها بسرعة واتلخبطت شوية وقالت حاضر، وحطت الموبايل جنبها على طول وهي بتحاول تركز معاه...
بعد شويه الباب خبط ودخل كذا مهندس وبدئوا يتناقشوا مع عمران في التعديلات على المشروع اللي مسكينه.. وكانت ملاك اعدا معاهم بتحاول تفهم اي حاجه..
لكن رغم تركيز عمران عينه كانت كل شوية تروح ناحية ملاك من غير ما ياخد باله، كأنه بيراقبها بشكل تلقائي. وهي كانت قاعدة بتحاول تبقى مركزة، بس واضح إنها لسه متوترة شوية في أول يوم ليها.
بعد شوية، تليفون ملاك رن فجأة، بصت بسرعة لقت قاسم، فبصت حواليها بخفة ورفعت الموبايل وردت بصوت واطي: "أيوه يا حبيبي". في اللحظة دي عمران سكت في نص كلامه وهو واقف مع المهندسين، ونظرته راحت ناحيتها فورًا بشكل مختلف، مفيش تعليق، بس ملامحه اتغيرت لحظة كأنه ماعجبوش اللي سمعه.
قاسم كان بيطمن عليها في التليفون، وهي ردت عليه بنفس الهدوء: "أنا كويسة يا حبيبي". عمران فضل باصص عليها لحظات أطول من الطبيعي، وبعدين ناداها بصوت ثابت: "ملاك". رفعت عينيها بسرعة وقالت: "نعم؟"، قفلت التليفون على طول واتلخبطت...
عمران كمل كلامه قدام المهندسين بنبرة هادية لكنها حاسمة : مفيش مكالمات شخصية وقت الشغل، خصوصًا بالشكل ده. عاوزه تحبي يبقي بره المكتب دا.. الجملة كانت واضحة وقوية، خلت الجو يتغير مره واحده...
ملاك اتجمدت مكانها، ومقدرتش ترد. عينيها لمعت دموع من الصدمة من كلام عمران واحراجه ليها ، وقامت بسرعة من غير ما تقول حاجة: "ممكن أخرج دقيقة؟" وخرجت من المكتب بسرعة قبل ما حد يرد.
راحت الحمام وقفلت الباب، وسابت دموعها تنزل بصمت وهي مش قادرة تستوعب رد فعله ولا طريقته قدام الناس، خصوصًا إنها أول مرة تحس إنها اتحرجت بالشكل ده...
$$$$$$$$$$$$$$
في المكتب، بعد ما ملاك خرجت، سكتت اللحظة اللي حصلت كأنها أطول من الطبيعي. المهندسين بصوا لعمران في انتظار يكمل كلامه، وهو فعلاً كمل، لكن من غير نفس الهدوء الأول. كان مركز في الورق قدامه، بس كل تفكيره مع ملاك والمكالمة اللي جت ليها وكلمه حبيبي اللي قالتها ...
خلص الاجتماع بسرعة نسبياً، وطلب من المهندسين يمشوا، وقعد لوحده في المكتب ثواني. رفع إيده يفك زرار قميصه العلوي وهو بيتنهد بخفة، كأنه بيحاول يفهم هو اتضايق ليه بالشكل ده. الصورة اللي في دماغه كانت واضحة... صوتها وهي بتقول "يا حبيبي" في التليفون...
$$$$$$$$
في نفس الوقت، ملاك كانت واقفة في الحمام قدام المراية، عينيها لسه فيها دموع، بتحاول تهدى نفسها وتفهم اللي حصل. كانت مش مستوعبة إن أول يوم ليها يبدأ كده، وإنها تتحرج بالشكل ده قدام ناس شغلها. مسحت دموعها بسرعة وخدت نفس عميق وهي بتقول لنفسها إنها لازم تهدى وتكمل اليوم.
راحت الريسبشن بعد شوية، دخلت بهدوء وقعدت في مكان هادي من غير ما تبص على حد، بتحاول تبان طبيعية رغم إنها من جواها متلخبطة. ليان جت ليها بعد مكالمتها وحكت ليها علي اللي حصل..
في اللحظة دي عمران فتح باب مكتبه بعد شوية وبص عليهم من بعيد. عينه وقعت على ملاك وهي قاعدة ساكتة وهادية زيادة عن الأول، فوقف لحظة كأنه بيقيّم الوضع. بعدين قال للريسيبشن ينادي عليها...
&&&&&&&&&&&
دخلت المكتب عند عمران ، كانت هادية لكن واضحة إنها لسه متأثرة... وقف قدامها للحظة من غير كلام، وبعدين قال بصوت أقل حدة من الأول: "اللي حصل مش ضدك... بس هنا الشغل له نظام." سكت ثواني وبص لها مباشرة: وإنتي لازم تفضلي مركزة أكتر.
ملاك كانت لسه واقفة قدامه، ووشها فيه توتر بسيط بعد الموقف، بس حاولت تبقى هادية.
هو بص لها لحظة وبعدين قال بهدوء: عاوزك دايما مركزه تمام. يلا ارجعي شوفي شغلك...
سكتت ثانيتين، وبصت له باستغراب خفيف كأنها مش فاهمة... وبصوت واطي وفيه بساطة وخجل بسيط قالت: أرجع فين؟
قربت خطوة صغيرة وهي بتكمل بنفس النبرة الهادية: مش المفروض أكون جنب حضرتك هنا؟"
الكلام طلع منها عادي وبريء، بس أسلوبها كان فيه رقة واضحة وخليط خجل خفيف.
عمران سكت لحظة... بص لها نظرة أطول من اللازم...
مش مركز في الكلام قد ما هو مركز في طريقتها وهي بتتكلم. اتفسر عنده الكلام بشكل مختلف...مش مجرد سؤال شغل، لكن إحساس أقرب للدلع أو الاعتياد عليه.
شد نفسه شوية ورجع لبروده المعتاد بسرعة وقال بهدوء: خلينا نكمل شغل افضل ... روحي شوفي شغلك ...
ملاك هزت راسها بخفة: حاضر..
وراحت علشان تخرج...
قالها رايحه فين.. قالت ليه مش عارفا..
جز علي أسنانه.. وقالها طول ماانا هنا انتي جمبي وبس..
$$$$$$$$$$$$$$
ملاك استغربت من جملته بس مش اهتمت..
عمران فتح ملف كبير على المكتب قدامه، وسحب كرسي صغير جنب كرسيه وقال بهدوء: تعالي اقعدي هنا جمبي..
قعدت بخفة، عينيها على الورق اللي قدامه،.
هو أول ماعدت جمبه غمض عينه للحظه.. لما شم ريحه البرفيوم اللي هي حطاها.. وحس انه قلبه بيدق بسرعه. واستغرب نفسه اوي.. ان عيله صغيره تأثر فيه اوي كدا. بس رفض كل الأفكار دي من عقله...
وحط قدامها رسومات ومخططات لمشروع إنشاء كبير، وبص لها: ده مشروع سكني جديد للشركة... محتاجين نراجع التصميم الأولى..
ملاك بصت للورق بتركيز: تمام...
قرب شوية وأشار على جزء في المخطط: إيه رأيك في توزيع المساحات هنا؟
سكتت لحظة، وبدأت تبص كويس وهي بتحاول تفهم، وبعدين قالت بهدوء: المسافات بين الوحدات قريبة شوية... ممكن تخلي الخصوصية أقل...
عمران بص لها بسرعة... نظرة تقييم خفيفة: كملي...
ملاك كملت بثقة بسيطة بدأت تظهر: ولو وسعنا الممرات شوية، هيدّي إحساس أريح، وكمان يسهّل الحركة...
سكت.. ثانية... ثانيتين... وبعدين قال بنبرة هادية: ملاحظة كويسة...
ملاك بصت له بسرعة وفرحت من جواها ...
هو رجع بص في الورق، بس صوته كان أوضح: كملي باقي النقاط...
بدأت تراجع معاه تفاصيل تانية، وكل ما تقول رأي، كان يسمع لها بتركيز أكتر من المتوقع، ويسجل ملاحظاتها بهدوء...
ومع كل دقيقة... وجودها جنبه بقى طبيعي أكتر، بس في نفس الوقت مختلف...
هو مركز في الشغل... ويبان انه مركز.. بس من غير مايحس ، بيلاقي عقله كله مركز معاها وفي هيئتها.. وشعرها.. وعيونها .. و ريحتها اللي ملخبطاه .. وشفايفها و طريقه كلامها و تلقائيتها في الكلام كل دا شادد انتباهه .. ملخبطه جدا.. غير بقي كلمه حبيبي اللي كل مايفتكرها وهي بتقولها لما كانت بتتكلم في الفون يحس انه هيتجنن...
استغرب حالته آوي.. ومره واحده من غير مايحس قالها كفايه... بصت ليه باستغراب... وقالت ليه في حاجه حصلت ولا اي.. قالها لا.. بس ناخد بريك ونرجع نكمل..وقام بسرعه من جمبها ... وخرج من المكتب خالص...
$$$$$$$$$$$$$$$
ليان كانت قاعدة مع مستر ياسر في قسمها الجديد، بتحاول تركز في الشغل، الأجواء كانت لطيفه وهي بشطارتها بتستوعب الشغل بسرعه..
ياسر: ركزّي في البيانات دي كويس..
ليان بابتسامة خفيفة: حاضر... بس التفاصيل دي كتيره جدا..
ضحك بخفة: هتتعودي وانتي شكلك شاطره..
هي رجعت تبص في الورق وسرحت للحظه في قاسم اخو ملاك و طريقه كلامه.. و ضحكته.. وفاقت من سرحنها علي صوت عمران.. لما دخل المكتب فجأه و قال الشغل عامل اي.. ياسر ضحك معاه وشكر في لليان.. وقاله ماتقلقش عليها.. هتبقي اشطر H. R
$$$$$$$$&
عمران رجع مكتبه.. كانت ملاك اعدا مكانها لسا.. اول مادخل لاقاها ماسكه في اديها مرايه صغيرة و قلم روج.. وبتظبط شعرها و مكياجها. وقف مكانه مبهوت اول لما رمت بوسه لنفسها في الهوا وقالت زي القمر يا ملاك... لاقي نفسه من غير مايحس.. بيقول قمر اي انتي مش حاسه بنفسك ولا اي.. انتى خيال ... حاجه مشوفتهاش قبل كده...
ملاك اتخضت.. اول لما قالها.. ها ياملاك.. قولي ليا بقي.. انتي إزاي لسا في أولي هندسة.. وعارفا كل التفاصيل دي...
ملاك رجعت اتوترت.. وعانت بسرعه المراية و قلم الروچ.. وردت عليه بتوتر.. الا.. انا.. انا أنا بهتم بالتفاصيل دي جدًا... وعندي شغف بالهندسة والمعمار... بحب أفهم المساحة وهي بتتوزع إزاي، مش بس شكلها... وفي حركه تلقائية منها انت شعرها ع جمب.. وكملت كلام كنت دايمًا بحاول أبص لأي تصميم بعين مختلفة... هل مريح؟ هل عملي؟ هل هيعيش مع الناس بسهولة؟ مش مجرد رسم وخلاص... فبقيت باخد بالي من التفاصيل دي تلقائي."
عمران كان واقف باصص ليها وهي بتكلم ومركز في كل كلمه بتقولها.. وراح اعد مكانه جنبها بهدوء.. وبص ليها.. وقالها بابتسامة خفيفه .. واضح إنك ذكية... و هتبقي مهندسة شاطرة... وسكت مره واحده كانه نسي بقيت الكلام .. لما عينه وقعت على رقبتها من الجمب..
ملاك لاحظت سكوته فبصت له باستغراب بسيط:
في حاجة؟..
فاق من سرحانه، بس فضل مركز لحظة كمان.. و بعدين قال بنبره هاديه : إيه الفراشة دي؟..
ملاك لمست رقبتها بخفة، واستوعبت قصده: دي؟
هز راسه ببطء: آه.
ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت: أنا بحب الفراشات .. بحسها خفيفة كده... وبتتحرك بحرية...
عمران ابتسم. وحس انه كتير عليه كل اللي بيحصل حوليه دا.. وانه كل شويه يكتشف فيها حاجه جديده وتشده ليها اكتر...
فاق من تفكيره علي صوت فون ملاك بيرن.. ملاك بصت بسرعة للموبايل وقالت بهدوء: دي ماما... ممكن أرد؟
عمران بص لها لحظة، وبعدين هز راسه بخفة: اتفضلي...
ابتسمت ابتسامة صغيرة خفيفة وردت وهي بتبعد شوية عن المكتب...
كان ساكت، بس عينه كانت متابعاها من غير ما يحس.
ثواني وعدت، وهي بتتكلم بصوت واطي وهادئ، وهو لأول مرة يلاحظ إنها أبسط بكتير وهي بعيدة عن جو التوتر...
بعد ما خلصت المكالمة ورجعت تقعد مكانها، قفلت الموبايل وحطته جنبها.
عمران فضل باصص لها لحظة أطول من الطبيعي، كأنه بيقول لنفسه اي اللي بيحصل ليك ياعمران.. .
وبصوت هادي خرج منه سؤال غريب شوية، من غير مقدمات: هو مين حبيبك... ؟ اللي كنتي بتكلميه وقولتي ليه ايوا يا حبيبي...!
ملاك اتلخبطت لحظة وبصت له بسرعة: إيه؟.. حبيبي...ده......
$$$$$$$$$$$$$
انتظرونى......