رواية هواك يا أميري الفصل الثاني 2 بقلم سولييه نصار
الفصل الثاني (كفيل بجروحها)
يكفيني تكوني بمنزلي ...اسمك مرتبط بإسمي ..هذا يكفي لأحارب من أجلك ..كوابيسك ...ماضيكِ ..
.......
-بس يا موكوس ...
قالها ياسين بسخرية ثم نظر لعمار الذي ينظر لماهر بصدمة ...ابتلع ماهر ريقه وجلس على المقعد وهو ينظر لأسفل بينما يفرك كفيه بتوتر ...ابتسم ياسين وقال:
-لو كنت سيبت الموضوع ليه كان ممكن يتكلم معاك في أي موضوع حتى لو أسباب تفكك الإتحاد السوفيتي لكن مش هيتقدم ولا ياخد خطوة ......
ابتسم عمار ولكن ابتسامة تشوبها التوتر فقال ماهر. ؛
-أسف يا عمار ....
-بتعتذر ليه يا ماهر ؟!هو الحب غلط ؟!
-قوله يا عم ...ده لولا أني كشفته كان فضل يحبها بصمت لحد ما يموت ....
عدل ماهر من عويناته مرتبكاً قليلاً فأكمل ياسين :
-هو مكسوف بسبب الوضع سابقاً بينك وبين بنت عمك ....
ابتسم عمار وقال :
-أنت عارف ظروف جوازي منها ....
فرك ماهر كفه بتوتر وقال:
-يعني انت مش متضايق صح ؟!
ابتسم عمار وقال :
-لا ...بس ندى اتعذبت كتير يا ماهر ...هتقدر تتفهمها وتكون سند ليها....أنا واثق انك شاب كويس ليها بس ندى ...ندى حالياً...
-أنا عارف كل حاجة ومتقبل...كوني ترددت اكلمك فهو كسوف منك بسبب الوضع بتاعكم ...لكن أنا عارف ومتقبل ومحتاج فرصة بس ...فلو تكلم عمك هكون شاكر ليك ...
-طيب أنت كلمت والدتك الاول ؟!
سأل عمار ليتبلع ماهر ريقه بصعوبة فابتسم عمار وقال:
-عمي أمره سهل ..كلم والدتك ولما توافق كلمني وانا هضبطلك الأمور....
هز ماهر رأسه مبتسماً وقال :
-حاضر هكلمها ...
-هتقدر تكلمها يا كوتي بوتي ولا اجي أنا اكلمها بالمر ...أنت ممكن بدل ما تكلمها انك عايز تتجوز ممكن تفتح معاها مواضيع اسباب اندلاع الحرب العالمية الأولى ودي حاجة أنا أتوقعها منك أووي ....
-متقوليش يا كوتي بوتي بتضايق...
ابتسم ياسين وقال :
-هنشوف لما مراتك تقولهالك هتضايق ولا لا ...
ابتسم ماهر وقد احمر أذنه وهو يطرق للاسفل...قلبه خفق من التخيل فقط ...أن تكون في منزله هذا يكفيه وهو كفيل بمداوة جروحها ...
-شوف ودنه احمرت ازاي ....انت محتاج دروس خاصة من باشمهندس ياسين مش عايزين التالتة تسيبك ....
-يا رخم سيبه بقا ...
قالها عمار وهو يضحك بينما امسك ماهر صينية المشروبات المعدنية وأخذ يضربه بمزاح غاضب بينما ياسين يضحك بقوة ....
......
ظنت أنها تستطيع النسيان ...ظنت أن العمل ...العلاج النفسي ...ادعاء السعادة التي تمارسه بإتقان أمام الجميع سوف يحميها من تلك الذكريات البشعة ....ولكن لا ...في غرفتها هي وحيدة تماماً دون تلك الأسلحة التي تتقلدها لمحاربة ذكرياتها ولكن الآن هي معزولة ...وحيدة وسط ذكرياتها التي تبدو كالوحش مستعداً للإنقضاض عليها ...تدميرها وهدم كل ما تفعله ...فها هي الفتاة دائمة الابتسام التي تخفي ألمها بمهارة شديدة...هنا هي أضعف ما يكون ...هشة تماماً ..تتلوى في فراشها ....بينما صوت متحشرج لا يشبه صوتها يخرج منها ...دموعها تنساب وهي مغلقة عينيها ...كانت تحلم بكابوس كعادتها...
-لا ...لا مروان . .
كانت تبكي وتقولها ....كانت متسطحة على الأرض ....تبدو وكأنها مُقيدة ...تريد الصراخ ولكن صوتها لا يخرج ...تريد دفعه ولكن يبدو أن يديها مُجمدة بجوارها ....لا تستطيع التحكم بهم ..انهمرت دموعها أكثر وهي تتوسل :
-أبوس ايديك أبعد عني ...
ولكنها بهتت وهي ترى مروان وقد تحول لوحش .....خرجت له قرون حمراء مخيفة وأصبحت عينيه بلون الدماء وانقض عليها ....
...
-آاااه ...
صرخت وهي تنهض لاهثاً ..العرق يتصبب من جبينها والدموع لا تتوقف عن الهطول من عينيها ....
فُتح الباب وولج حكيم وهو يقول بفزع ؛
-ندى حبيبتي فيه ايه ؟!
نظرت ندى إلى والدها ..كان يقترب منها بهلع ...شعرت بالشفقة عليه لذلك مسحت دموعها وقالت وهي تخفي خوفها ...انهيارها وحتى عدم الآمان الذي تشعر به عند اقتراب أي رجل منها ...تدفنه بقوة وتمسح دموعها ثم تبتسم لوالدها وتقول :
-مفيش حاجة يا بابا...أنا كويسة اووي ....أنا اسفة شوفت فيلم رعب قبل ما انام جابلي كوابيس ...
جلس حكيم على الفراش ووضع كفه على صدره وقال:
-خضتيني يا ندى ...
-اسفة يا بابا ...تقدر تروح دلوقتي تنام ...أنا كويسة متقلقش ...
هز حكيم رأسه ثم ربت على كتفها وغادر الغرفة...
تنهدت ندى بتعب وهي تغمض عينيها مجدداً والدموع تنهمر من عينيها ....
.......
في اليوم التالي ....
-أنا بقالي نص ساعة قاعدة معاك أنا واختك وأبوك وانت بتقول فيه حاجة مهمة حابب تعلن عليها ....يا ابني اتكلم مالك ؟!
فرك كفيه بتوتر ليتدخل عز والده ويقول :
-ابني قولي يا حبيبي. ..أنت عملت حاجة غلط وخايف تتكلم ...انت شربت مخدرات صح ...لو ده الموضوع قولي وانا هعالجك ....
نظر ماهر إلى والده بصدمة وقال:
-مخدرات ايه بس يا بابا ...هو أنا بشرب السيجارة حتى !
نظرت راوية إلى عز وقالت :
-ممكن تسكت متفتحش عيون الواد ...
-ابنك دكتور وذكي اكيد عارف الحاجات دي و....
-أنا عايز اتجوز !.
هكذا أنهى جدال والده ووالدته ...نظرت إليه منار شقيقته بإبتسامة سعيدة ....كانت تشك بالامر ...
-بجد ...بجد يا ماهر ...
قالتها والدته وهي تقترب منه ...تمسك كفه وهي سعيدة وتقول :
-الحمدلله يارب ...الواد حط عقله في رأسه ...اخيرا بعد زن ...يا حبيبي ده انت قربت تكمل التسعة وعشرين ومكنتش ناوي تتجوز ...قولي مين سعيدة الحظ دي ...قولي ....
ابتسم ماهر وقال :
-ندى يا ماما أنا بحب ندى !
يتبع