📁 آخر الروايات

رواية قصر آل الزيني الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم سلمي خالد

رواية قصر آل الزيني الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم سلمي خالد



الفصل التاسع و العشرون[ اعتداء صريح]
سلمى خالد احمد
**************
لم تبك حينها ولم تتحرك رموشها حتى، بل ظلت تحملق في الفراغ من هول ما وقع على مسمعها.
حملها ساقاها المرتجفان، وبدأت تتحرك في بطء مبتعدة عن المكان وقد أدركت كل شيء حينها، أدركت كل الأمور التي كانت تحاكي دون علمها بين هؤلاء الثلاثة المخادعين...
8

استقبل جياد أحد أصدقائه المقربين والذي كان يدعى " نزار الرئيس" وكان في قطر وعاد إلى مصر منذ يومين.
وقال له الشاب في ابتسامة:
_ ليك وحشة يا نزار يا أخويا، كل دا علشان اشوفك؟
_ ما انت بردو يا جياد مبتسألش، هو كل اللي بيتجوزوا بيختفوا زيك كدا؟
_ لا لا مش مسألة جواز وبس والله، الموضوع كله إني كنت مشغول جدا الفترة الأخيرة.. معلش حقك عليا لو قصرت معاك
_ خلاص حصل خير يا صاحبي...
2

توقف عن الكلام برهة ثم تابع في ابتسامة:
_ الف الف الف مبروك على البيبي، يتربى في عزك وعقبال ما تفرح بيه دايما
_ آمين يارب يا نزار عقبالك
2

ابتسم الآخر ورد في نبرة خبث:
_ عملتها قبل اخواتك كلهم! طول عمرك شقي
_ بس بقا متودناش في داهية!
انت عارف كويس اني ماكنش ليا علاقات سابقة، حد الله بيني وبين الحرام

_ عارف، اه انت مأزنتش قبل كدا، بس كنت مدورها
_ نزار اسكت بقا!
6

ابتسم الآخر وأخذ يبحث بعينيه وهو يقول:
_ اومال فين المدام؟

أشار له نحوها وهو يقول:
_ اهي

عقد الآخر حاجبيه ورد:
_ فكرتك اتجوزت تالية!
_ ما انا قولتلك ميت مرة ان تالية اختيار بابا وماما، وأنا مستحيل أعمل حاجة مش من اختياري
2

ابتسم والآخر ورد:
_ لا بس ذوقك حلو، طول عمرك ذوقك جامد في البنات
4

حدق به ورد في نبرة مليئة بالصرامة والجدية:
_ لالا لا، نزار كدا هنزعل من بعض، كله إلا مراتي، انت هتستعبط ولا إيه!
_ مش قصدي يا جياد انت فهمت إيه؟ أنا بس كان قصدي...
_ خلصنا مش عايز اعرف كان قصدك إيه، كل المطلوب منك انك أما تشوف هانيا تبص في الأرض، دي مرات أخوك، فاهم؟
_ فاهم يا جياد والله فاهم
1

ثم أخذ يبحث بعينيه وهو يقول:
_ اومال فين تالية؟
_ مش عارف، تلقاها هنا ولا هنا.. يلا هسيبك بس شوية هروح اسلم على الناس دي
_ ماشي

أخذ الآخر يبحث عنها وتحدث صوته الداخلي:
" كويس بردو انك متجوزتيش جياد يا تالية، انتي متعرفيش أنا كنت معجب بيكي قد إيه واضطريت اخفي حبي ومشاعري دول عنك لانك للأسف كنتي تخصي صاحبي... يارب ما تكوني لسه ارتبطي."
5

وأثناء بحثه عنها، وجدها قادمة وعلى وجهها الغضب، تسير في صمت بجانب أسيل، ابتسم للحظة ما إن رآها، ثم عقد حاجبيه في استغراب وذلك عندما لاحظ علامات الغضب التي تكسو ملامح وجهها.
تجاهل ذلك، واعترض طريقها وهو يقول في ابتسامة:
_ آنسة تالية ازيك

وقفت وأخذت تطالعه من أعلى إلى أسفل في محاولة تذكر من هو، وعليه قال:
_ ايوا انتي فعلا تعرفيني، أنا نزار الرئيس، صاحب جياد الروح بالروح.. أما كنا في قطر، أكيد صادفت وشوفتيني معاه مرة واحدة حتى

هزت رأسها مؤكدة، ثم قالت:
_ تقريبا افتكرتك... جياد ساعات كان بيكلمني عنك
1

مدّ لها يده ليصافحها وهو يقول في ابتسامة:
_ تشرفت بشوفتك

صافحته وهي تتصنع ابتسامة خفيفة وتهز رأسها بالايجاب، نظر نحو أسيل وتابع:
_ حضرتك تبع عايلة الزيني بردو؟

ردت عليه تالية:
_ أسيل الكبير، بنت خالتو وبتت عمة جياد، وتبقى مرات أخوه حسان

ابتسم ورد:
_ تشرفت بشوفتك يا مدام يا أسيل

ردت في ابتسامة هي الأخرى:
_ أنا اكتر يا مستر نزار

نظرت له تالية وقالت:
_ عن اذنك، محتاجة اروح اوضتي ارتاح شوية ممكن؟
_ اه اه طبعا ممكن، اتفضلي

تابع وهو يتبع أثرها في صوت مسموع:
_ هنتقابل تاني صح؟

وقفت لحظة، ثم التفتت له وردت في ابتسامة خفيفة:
_ وليه لا!
1

انهت جملتها، ثم تابعت سيرها بجانب أسيل والتي قالت لها في ابتسامة:
_ تم فحص جميع أصابعه.. مش مرتبط، لا خاطب ولا متجوز
4

ردت الأخرى في ضيق نسبي:
_ اعمل له إيه؟ يخطب يتجوز مع نفسه... كدا كدا أنا حبيبي جياد ومش هتجوز غيره ومفيش حد هيلمسني بردو غيره
1

_ بس نزار دا شكله غني صح؟
_ اه هو غني بس...
_ تعالي معايا يا خايبة نتكلم في اوضتك ونشوف الموضوع دا
                   **********
كانت ممددة على سريرها كجسدٍ أرهقه الانكسار، لا كإنسانة تبكي فحسب. انغرست وجنتاها في الوسادة حتى ابتلّ قماشها بملح الدموع، وكأنها تحاول أن تختبئ داخلها، أن تختنق بها قبل أن تختنق بالحقيقة.
كان صدرها يعلو ويهبط بعنف، أنفاسها متقطعة كأنها تُنتزع منها انتزاعًا، شهقاتها تتصاعد في الغرفة الفارغة فتعود إليها مضاعفة، كصدى خذلانٍ لا يرحم.
تشعر أن قلبها لم يعد في موضعه… كأن يدًا خفية تغرس أصابعها بين أضلاعها وتحاول اقتلاعه. ألمٌ حادٌّ، ليس في الصدر وحده، بل في كرامتها، في سذاجتها، في ثقتها التي منحتها له طوعًا.
لقد غُدِر بها.
لم يخنها فحسب… بل استخدمها.
حوّل مشاعرها إلى درجاتٍ يصعد فوقها ليصل إلى امرأةٍ أخرى.
كانت هي الجسر، وكانت الأخرى هي الغاية.
وما مزّقها أكثر… أنها كانت الوحيدة التي تجهل، الجميع يعلم، أسيل… تالية… وربما كل من حولها.
كانت تتحرك بينهم مبتسمة، واثقة، بينما الحقيقة تسير خلفها كظلٍّ ساخر.
أيُّ سذاجةٍ هذه؟ أيُّ عتمةٍ كانت تعيش فيها؟
تساقطت منها شهقةٌ أطول من سابقتها، فاعتدلت فجأة، كأن الألم دفعها دفعًا. نهضت من فوق السرير ببطءٍ مرتبك، قدماها بالكاد تحملانها، لكنها كانت مدفوعة بحاجةٍ واحدة: أن تراه.
اتجهت نحو الشرفة، تفتح الباب بخفةٍ مشوبة بالغضب، ووقفت خلف الستار قليلاً قبل أن تزيحه.
هناك… في حديقة القصر، كان  يجلس على الارجوحة، تهزه للأمام وللخلف في صمت، شارد الذهن والفكر...
وظل هكذا في مكانه على نفس الوضعية وكأن شيئًا لم يحدث.
تراه هادئًا، ثابتًا.
3


تعلّق بصرها به طويلًا، لتتأكد أنه حقيقي… أن هذا الرجل الذي يجلس هناك بثبات هو ذاته الذي حطّمها منذ لحظات.

واثناء جلوسه، لاحظ ذهاب الجميع تقريبًا ففهم أن ذلك الحفل قد انتهى وعليه قام وبدأ يسير متجهًا نحو مدخل القصر في خطوات غير ثابتة، خطوات رجل تائه بين مشاعره و حياته.
3

وبمجرد دخوله، لمح هانيا وهي تبتسم وتجلس بجانب عبير، لم يسمع ما تقولانه ولم يهتم أساسًا بل تابع طريقه حتى يصعد إلى غرفته.

ولما رأته ماهي أنه دخل، توقعت أنه قادمًا إليها، وعليه دخلت المرحاض وغسلت وجهها وعيناها وازالت دموعها كلها.

دخل الغرفة واتجه نحو الخزانة وبدأ يخرج له ملابسًا، خرجت هي من المرحاض وبدأت تنظر إلى ما يفعل وعليه قالت:
_ على فين؟ دا حتى الوقت اتأخر!
_ طالع برا، مخنوق من قعدة البيت.. هروح اقعد على القهوة شوية مع صحابي

_ قولتلي... صحيح يا شهاب، مش أنا قلت لبابا انك ملمستنيش

اختض مما قالت ورد:
_ بتهزري! ليه تعملي كدا؟
_ علشان يشوفلك حل
_ ماهي، أنا مش عايز حلول خلاص... شوفي عايزه تعملي إيه وانا معاكي
_ شهاب انت مش مريض ولا عندك مشاكل، ليه بتكدب؟
ليه اتجوزتني طيب!
3

صاحت في غضب:
_ ما ترد، ليه اتجوزتني؟
_ اسألي جياد، هو اللي هيقولك... عن اذنك
1

أنهى كلامه ثم بدأ يسير نحو الخروج، كانت تتبع أثره  بملامح أهلكها الصمود، لذا بمجرد خروجه، انفجرت عيناها بالدموع.
                  ***********
فتحت عبير أنوار غرفتها وهي تقول لهانيا والتي كانت تمسكها من يدها:
_ تعالي، تعالي ادخلي
1

وبمجرد أن دخلت معها الفتاة، فتحت عبير الخزانة الخاصة بها، ثم جذبت منه حقيبة كبيرة، وغلقته تارة أخرى وبدأت تتجه نحو هانيا وقالت:
_ تعالي نقعد على الكنبة دي

وبالفعل اتجهتا نحو الأريكة ثم جلستا، فتابعت السيدة وهي تخرج ملابس خاصة بالأطفال، تبدو جيدة رغم مر الزمان و السنين:
_ بصي... دي هدوم جياد وهو صغير، السولبيت دي كانت بتاعته وهو عنده أسبوع، ودي لبسها اول ما اتولد... ودي أما كان عنده سنة.. كل دي هدومه، أنا محتفظة بيهم لكل واحد فيهم، ونويت اديها لمرات كل واحد فيهم وقت حملها، علشان اشوف اللبس دا على احفادي مرة تانية... صدقيني دول لبسة واحدة وبس، جداد وحلوين
6

ابتسمت هانيا وبدأت تلمس بيدها الملابس القطنية.. فتابعت عبير:
_ خلي بالك من ابننا يا هانيا... انتي مش متخيلة احنا طايرين بيه هنا ازاي، دا الغالي ابن الغالي، انتي مش مختيلة جياد بالذات بالنسبالي إيه

_ المدلل؟
_ بالظبط، جياد آخر ولد جبته، وهو كان عشري و مشاغب وعبدالله كان بيدايق من أفعاله، فكان دايما يجي يستخبى فيا، يعمل عملته ويهرب من ابوه ليا أنا، فكان القريب بالنسبالي لأن ماهي بنت ابوها صرف، فانا بعتبر إن جياد هو آخر العنقود مش ماهي.
3

مش مصدقة انه كمان كام شهر وعيوني هتشوف طفله، وايدي هتشيله....صدقيني ال ٨ شهور دول هيعدوا عليا كأنهم ٨ سنين.
اهتمي بنفسك وبأكلك، انا بنفسي هشرف على نظام غذائك، عايزينه يطلع ولد متغذي وبصحة كويسة ان شاء الله
4

ردت في ابتسامة:
_ ان شاء الله يا طنط
_ ان شاء الله يا حبيبتي، يلا خدي الهدوم وروحي لجوزك تلقاه مستنيكي، الوقت اتأخر
1

هزت رأسها موافقة ونفذت ما طلبت.
                    **********
داخل غرفة تالية، كانت تجلس هي واسيل جهة بعضهما البعض، تتحدثان ومن ضمن كلامهما، قالت أسيل:
_ والله أنا بقول تفكري في نزار دا، غني وشكله غلبان كدا

زفرت الأخرى في ضيق وردت حانقة:
_ ما خلاص بقا قرفتيني، بقالي سنة عمالة اقولك لا وانتي عمالة تعيدي و تزيدي في الكلام ليه؟
_ طب ليه لا بس؟
_ يا ستي قلت بتنيل بعشق جياد، بعشقه، جياد دا حب عمري، طفولتي، مراهقتي، شبابي، كله عبارة عن جياد، حقيقي انا مقدرش اتخيل نفسي من غيره... هو حيوان غدر بيا وراح بص لبنت مجدي، لولا انها بتكرهه ومش طايقة تبص في وشه كان زماني شكيت انها لفت عليه زي ما أختها عملت مع يزيد، وبعدين نزار أقرع وانا يستحيل أعجب بواحد أقرع!
5

_ والله يا حبيتي دا محن بنات، هي بتمثل إنها كرهاه علشان تفضل تلففه وراها، ماهي حامل اهي الشيطانة... قال بتكرهه قال!
2

_ لا يا أسيل مش متفقة، انا احب اشوف الحقيقة زي ماهي، مبحبش أمشي ورا الوهم...حبيبي انا اللي شيطان...كنت عارفة انه مش هيستنى عليها كتير، جياد طول عمره بتاع بنات، ويوم ما يتجوز مش هيعرف يعني يثبتها ويضحك عليها وياخد منها اللي هو عاوزه؟!
4

_ فكك منه بقا، مش عارفة عاجبك على إيه دا!
_ دا ال bad boy بتاعي...
3

ابتسمت وتابعت:
_ كان بيفضل هاملني و مجنني ويخرج مع دي ومع دي وميقدّرش غيرتي عليه خالص... هو تقريبا متغاظ ان هانيا مبادلتوش مشاعر.. كان عايزها تعجب بيه زي ما اعجب بيها وشوية وكان هيطنشها، لكن هي فضّلت عليه موظف عنده، فحطها في دماغه بقا
1

_ طنشيه قلنا طنشيه، واتجوزي نزار الرئيس، حرفيا غني جدا و هتريشينا كلنا
_ ما تنصحي نفسك يا اختي وابعدي عن يزيد، بدل ما انتي عمالة تنصحيني أنا!

_ كل يوم بفقد الأمل فيه أصلا.. ولكن اللي لسه بفكر فيه ومصرة اعمله، إني اخليه يطلق الحرباية مراته وبعد كدا بقا هو براحته، فكر فيا، حلو، مفكرش خلاص، بس المهم أكون خلصت من الحربوءة مراته.
اما اللي أنا متأكدة منه، ان جياد حتى لو طلق هانيا، مش هيتجوزك بردو، قلتي بنفسك انه كان بيخرج مع دي ومع دي وانتي ولا كأنك موجودة!
1

_ هو ماكنش بيحب يرتبط، كان شايف نفسه صغير وحابب يعيش سنه، كل اللي كان بيخرج معاهم كانوا مجرد صحابه، وحاول مرتين يعيش قصة حب بس رفض لانه كان شايف نفسه مش بتاع جواز وقتها، فمحبش يعلق بنات الناس!  طول عمري بموت في أخلاقه وحنيته وطيبة قلبه
4

_ جتك وكسة ياختي
_ والله كان على نياته وكل البنات اخواته

وفي تلك الأثناء، دخلت عليهما، حليمة والتي قالت:
_ أسيل، تعالي عايزة اتكلم معاكي
_ انتي هتباتي هنا ولا إيه يا ماما؟ الوقت اتأخر!
_ اه هبات، عندك مانع؟
_ لا
_ طب ياريت تيجي بقا علشان عايزة اتكلم معاكي
1

قامت على مضض وعلى وجهها الضيق..
                  **********
دخلت هانيا غرفتها، فوجدت زوجها يجلس على السرير يبتسم لها بمجرد ان لمحها تدخل، تجاهلته ثم اتجهت نحو الكرسي وجلست عليه وبدأت تقلب في هاتفها، فقال لها:
_ ماما كانت بتقولك إيه؟ و إيه الشنطة اللي في ايدك دي؟

رفعت رأسها ببطء ثم ردت في ابتسامة ساخرة:
_ ملكش دعوة
_ هرمونات الحمل دي بقا ولا إيه؟ لسه كنا كويسين في العيد ميلاد، أنا عملت إيه بجد؟!

_ هو كدا، ملكش دعوة في أي حال من الأحوال، ملكش دعوة طول الوقت
_ لا حول ولا قوة إلا بالله

نهض ثم أخذ يخلع ملابسه الخاصة بالجزء العلوي حتى أصبح عاريًا، ثم قال لها في ابتسامة:
_ تعالي اعمليلي ماساج
_ لا
_ هانيا بجد، اكتافي و ضهري قافشين عليا تعالي بقا!
_ قلت لا!
في أماكن عادي جدا متخصصة في عمل الماساج، وانت مش فقير، انت معاك فلوس، روح اي مكان واعمل!
4

_ بس أنا عايز مراتي حبيبتي هي اللي تعمل لي
_ مبعرفش أصلا

اتجه نحو المرآة وبدأ يستعرض جسمه أمامها ثم قال لها في ابتسامة مليئة بأعجابه بنفسه:
_ إيه رأيك في الفورمة بتاعتي؟ عضلاتي؟
5

كانت لا تنظر إليه بل تتابع النظر إلى هاتفها، فاقترب منها حتى وقف أمامها بالضبط وتابع:
_ بصي يا بت، دا جسم جوزك، متعوب عليه والله، بصي وملّي عينك
3

ردت في ضيق:
_ ما تبطل قلة أدب بقا؟
_ ابطل قلة أدب!
والله ما في حد قليل الأدب هنا غيرك... يا بت انتي مراتي

_ ايه بت، بت دي! شايفني عيلة معاك؟
اسمي هانيا
3

جذبها من ذراعها، لتقوم، حاولت أن تمنعه وهي تسجب جسدها للخلف ولكنها في النهاية نهضت معه، وقفت وقالت في ضيق:
_ ممكن تبطل تشدني من ايدي كدا كل شوية!

رد في ابتسامة وهو يمرر يده على شعرها :
_ خلاص بلاش بت اللي مزعلاكي دي... أنا جوزك يا قلب جياد، يا نن عيون جياد، يا نبض جياد، يا كبده وفشته و بنكرياسه، يا روحه و أنفاسه، يا مرات جياد... يا مدامي، حلو كدا؟
_ مدامك!
5

هز رأسه مؤكدًا ثم رد:
_ ايوا مدامي... وبعدين هي دي اللي لفتت انتباهك بس؟ ملفتش انتباهك البنكرياس؟

حاوطها بذراعيه، فلامست دون قصد صدره العاري، ثم قالت وهي تحيد بوجهها بعيدًا عنه حتى لا تتلاقى الأعين و تبعد يدها:
_ اوعى سبني، اوعى متغتتش عليا

رد وهو يقربها منه أكثر:
_ هتعمليلي الماساج، اتفقنا؟
_ كل حاجة بالعافية؟
_ لا مش كل حاجه بالعافية، بس انا من حقي... من حقي أحس بلامساتك ليا، ودا طلب بسيط، اعمليه بقا ومش كل حاجة اطلبها منك، نقعد نعمل عليها حوار!
موافقة؟
5

_ لا مش موافقة
_ هقلب وشي، لو موافقتيش على الطلب دا، مش هنيمك النهاردة...
1

ثم همس بجانب أذنها:
_ هوريكي قلة الأدب على أصولها

هزت رأسها موافقة وهي تبتعد عنه، فراح يجلس على السرير ثم قال:
_ تعالي يلا اقعدي ورايا

أقبلت جهته ثم جلست خلفه وبدأت تدلك كتفاه في غيظ وشدة، فتأوه ثم قال:
_ براحة يا هانيا، براحة وبلاش غشومية
_ دا اللي عندي
_ لو ايدك مهديتش على جسمي، هلف اوريكي... قلت براحة، بلاش الغي الفقرة خالص قلت!
2

زفرت في ضيق وبالفعل بدأت تقلل الشدة إلى حد كبير، كانت تدلك كتفاه وهي تحيد بعينيها بعيدًا وتمط شفتيها في ضيق... وعقب مرور دقائق، بدأ ينزلق حتى وضع رأسه على حجرها وفرد جسده على السرير ثم رفع رأسه للأعلى ينظر إليها وقال :
_ بحبك

ثم أمسك بذراعيها ووضعهما على صدره واغمض عيناه وتابع:
_ حسسي على صدري لغاية ما أنام، عندي ارق
6

بدأت تفعل ما يريد على أمل أن ينام وتتخلص منه ومن طلباته... وأثناء فعلها ذلك، أمسك بيدها وقبّلها في حنان وبطء، ثم أعادها على صدره مرة أخرى وأغمض عيناه... مر الوقت وبدأت تسحب نفسها عنه كي تنام هي الأخرى وبالفعل وضعت رأسه على الوسادة على مهل كي لا يستيقظ ثم وضعت الغطاء عليه و قامت كي تتجه إلى الناحية الأخرى وتنام، وفي الوقت نفسه، صدح صوت هاتفها، تعجبت من سيتصل بها في ذلك الوقت!
اتجهت سريعًا نحو الهاتف قبلما يستيقظ جياد، واخفضت الصوت، ثم نظرت إلى الشاشة لترى من يتصل، فوجدته رقم غريب، ردت على أي حال قائلة:
_ ألو؟

ليأتيها صوت حبيبها وهو يقول:
_  انتي عملتي لي بلوك من على رقمي؟

في تلقائية نظرت إلى زوجها النائم، ثم ركضت نحو البلكون وردت في صوت خفيض للغاية وهي تلتفت حولها:
_ يا أخي ارحمني بقا، انت عايز توصلنا لفين يا شهاب بجد؟ حل عني
2

أتاها صوته وهو يصيح في غضب:
_ حامل ازاي يا هانيا ؟ هو دا اللي هطلق منه ومنك وهبعد عنكم انتوا الاتنين؟ هو دا اللي اتجبرتي عليه؟ هو دا اللي قولتيلي ملمسنيش؟

تابع في نبرة صوت منكسرة أقرب للبكاء:
_ انا عملت لك إيه بجد لكل دا؟ حرام عليكي، أنا كان عندي أمل يا هانيا، ليه كدا؟ كام مرة تكسريني فيها؟ كام مرة كذبتي عليا وخدعتيني، كام مرة ها؟
دا آخرة حبي ليكي؟
4

_ بتكلمي مين؟

لفظ بها زوحها وبينما هي اندمجت في السماع لشهاب في شفقة، ونسيت أن تلتفت خلفها، حملقت في الفراغ وبدأت ترتجف، ثم أنهت المكالمة فورًا وغلقت الهاتف، والتفتت له وردت في توتر شديد وهي تبتلع ريقها:
_ دا...دا...دا....هو....دا... دا رقم غريب

بدأت تسير نحو الداخل هاربة منه، تسير في عجالة، فخرج خلفها وغلق باب البلكون، ثم قال:
_ مقولتيش بردو كنتي بتكلمي مين؟

توقفت مكانها وبدأت أنفاسها تتعالى ودقات قلبها تتسارع، وتنفست في عمق محاولة أن تستجمع قوتها، ثم التفتت له وقالت:
_ قولتلك رقم غريب
_ مبحبش الكدب... قولي الحقيقة يلا، آخر فرصة ليكي، كنتي بتكلمي مين؟
3

ردت وهي تبتلع ريقها:
_ انت بتشك فيا؟
والله رقم غريب، اتصل عليا..

اقتربت منه وتابعت في ابتسامة جاهدت في ان تفعلها:
_ صدقني كان رقم غريب و...
_ كان بيقول إيه يعني الرقم الغريب دا؟
اصل كان بقالي بتاع دقيقتين واقف وراكي وشايفك منصتة للرقم الغريب من غير ولا كلمة، لدرجة اني استغربت!
3

_ ها؟ اصل هو...هو... كان...هو
2

_ ياريت تبطلي تهتهة في الكلام، هو أيه؟
اوعي تقوليلي هو آه!
2

في تلقائية ومن شدة خوفها، وضعت يداها على صدره العاري وقالت في ابتسامة:
_ بس... الفورمة بتاعت جسمك حلوة اوي تصدق!
عجبتني جدا... والله... يعني شكلها حلو
4

كان ينظر إليها بنظرات كاشفة أمرها وتأكد أنها تكذب أو تحيك أمر ما من وراءه، ولكنه رد على أي حال:
_ لا والله!
_ اه والله... أ...أ...أما دخلت البلكونة فكرت في الموضوع دا، لقيت إنه جسم متعوب عليه فعلا، يستاهل الشكر والتقدير
2

هز رأسه موافقًا ثم قال:
_ الكلام دا أشبه بالحواديت اللي ماما كانت بتقولهالي زمان...ماكنتش بقتنع بيها تماما، بس كانت بتعجبني وبتكيفني.
وريني موبايلك بقا علشان نشوف الرقم الغريب دا ونقوم معاه بالواجب ونقوله متتصلش بمراتي تاني
2

ابتلعت ريقها ثم وضعت وجهه بين كفيها وتابعت في ابتسامة:
_ يعني، يعني شوف أنا بقول ايه وانت بتقول إيه؟

نظر ببطء على يداها الموضوعتين على وجهه، ثم نظر إليها مرة أخرى وهو يرفع أحد حاجبيه ونظراته مليئة بالشك وعدم الارتياح، وكأنه تأكد من هوية المتصل، ولكنها ما إن قرأت تلك النظرات، حتى فاجأته بقُبلة صغيرة على شفتيه.. ثم ابتسمت له ودارت جسدها كي تبعد عنه ولكنه جذبها من ذراعها وأحاطها بذراعيه وقال:
_ عايز واحد كمان، وتكون حلوة مش صغيرة زي دي
3

ردت وهي تنظر إلى الأرض في خجل:
_ بجد متكسفنيش بقا!

لم يمهلها فرصةً أخرى للاختباء خلف خجلها؛ مال عليها فجأةً، وطبع على شفتيها قبلةً قويةً، حاسمةً، كأنه يُثبت حقًا قديمًا لا يقبل الجدل.

ثم أحاط خصرها بذراعيه، وجذبها إليه، وكأنه يريد أن يُذيب المسافات القليلة المتبقية. كانت عيناه لا تكفّان عن التجوال من وجهها المشتعل حياءً إلى تفاصيلها التي ازداد بها افتتانًا، نظراتٌ صريحةٌ، جريئة، لا تخطئ مقصدها.
كان يقول لها كل ماهو جريء وصريح وهو يتغزل بها  غير آبه لخجلها ولا ارتباكها وهي بين يديه.

شدّها إليه أكثر، حتى صارت محاصَرةً بين ذراعيه، وصدره، ونظراته التي لا ترحم.

ارتبكت أكثر، يكفيها ما سمعته، لم تكن تتخيل أنه جريء لهذه الدرجة، من وجهة نظرها كان وقح للغاية لذا حاولت أن تبعده قليلًا، ولا تزال نظراته تتنقل فوقها بإعجابٍ صريح.
تركت نفسها له من شدة خوفها منه هاربة من أسئلته التي لا تنتهي..
                    *********
_ خير يا ماما، عايزاني في إيه؟

تحدثت أسيل إلى والدتها وهما في غرفة حليمة القديمة، تجلسان على كرسين في جهة بعضهما البعض، لترد السيدة:
_ لسه علاقتك بحسان واقفة زي ماهي بردو؟

زفرت الفتاة في ضيق وبدأت تقول:
" اهو مصدقت تتكلم معايا، كل أما تشوف وشي تجبلي سيرة حسان وزفت!"

لتعلق حليمة حانقة:
_ اصل آخرة الكدب دا إيه؟ مصيرهم يعرفوا انك بتتبلي على ابنهم وبدل ما روني اللي تترمي برا القصر، يرموكي انتي
_ مش هيتكلم
_ يا ستي مصيره يتكلم، هو حد قالك انه أخرس؟
لو فاض بيه ولا ابوه فضيله هيقع بالكلام، صدقيني عبدالله بس مشغول عنه بسبب مشاكل يزيد الفترة دي ولانه كان بيقفل شغل السنة، بس لو ركز معاه هيقفش الموضوع كله في دقايق، دا أخويا وانا فهماه كويس
2

مطت الفتاة شفتيها في ضيق، ثم ردت:
_ من الاخر يعني يا ماما انتي عايزة ايه؟
_ عايزاكي تركزي في مصلحتك، عايزاكي تبقي هانم القصر، مقولتلكيش حبي حسان... بس استغلي انك مراته، انك زوجة لابن من شباب الزيني، شفتي كانوا طايرين من الفرحة ازاي بابنهم من جياد؟
حسان بقا حاجة تانية، علشان كدا  ابنك هيكون حاجة تانية بردو، ابنك هيكون من ابنهم اللي كانوا فاقدين فيه الأمل و بنتهم يعتبر.. خالك هيثق فيكي اكتر وتعلي وتعلي في الشركة اكتر واكتر وانتي الوحيدة اللي تفضل عبير هانم مميزاكي، كدا المميزة هتكون هانيا، اللي شايلة حفيدهم يا عبيطة، المصلحة بتقول انك تتمسكي بالعز و الجاه والهنا اللي انتي عايشة فيه، وسيبك من الحب، يلعن ابو الحب يا شيخة كنا خدنا منه إيه؟

افضلي على خططك لحد ما نطرد روني ونفضحها، بس في نفس الوقت خافي انتي كمان على نفسك أحسن تطردي معاها
3

زفرت في ضيق شديد وردت:
_ ويزيد يا ماما ويزيد؟
_ طظ في يزيد، انسيه بقا.... اصلا حتى لو طلق روني مش هيتجوزك بردو

صاحت في غضب:
_ علشان انا مرات أخوه، ما انا من الأول قولتلك متجوزش زفت الطين حسان دا! انتي اللي قلتي لا وافقي وخرجي روني ورجعي يزيد، اقولك ازاي تقوليلي هتباني انك انتي اللي استحملتي ابنهم اللي مبيعرفش وفي الآخر دلوقتي جاية تقوليلي أقبلي بالأمر الواقع؟
كنتي بتكدبي عليا؟ عيشتيني الوهم؟

_ وطي صوتك هتفضحينا يخربيتك!
ايش عرفني أنا ان يزيد عامل زي اللبانة في روني!
الواد متمسك بيها بشكل ولا أكنها عماله عمل!
نفكر في مصلحتنا احنا بقا ولا نقعد نندب حظنا ونقول ياريت اللي جرا ما كان؟
1

سكتت برهة وملامح وجهها تتشنج ثم صاحت في غيظ:
_ مش طيقاه، مش متخيلة نفسي معاه، حساني هرجع.. نفسيا مش شايفة نفسي معاه خالص، كل ما بتخيل المنظر بقرف اوي
2

_معلش تعالي على نفسك، اعصري على نفسك لمونة وجربي تديله فرصة، والله دا غلبان وهيبقى زي الخاتم في صباعك وهيعملك اللي انتي عايزاه

ردت في نبرة أقرب للبكاء:
_ يا ماما أنا مش عايزة راجل يبقى خاتم في صباعي يا ماما... أنا عايز راجل احس انه راجل... راجل ليه كلمة ومالي هدومه، يا ماما الفرق بين يزيد وحسان زي الفرق بين السما و الأرض، والله ما قادرة اقتنع والله
6

_ جوزك ناقصه حاجات كتير ماشي أنا عارفة، بس هيتعلمها... حاجات مش مستحيلة يعني!

_ يا ماما بقولك بحس اني مش مع راجل، تقوليلي ناقصه حاجات؟
ودا هنعمل له  إيه دا؟ نزوده بهرمون التستوستيرون ازاي دا؟
دي حاجات محدش بيتعملها، دي حاجات ربنا بيخلق الراجل بيها.. في رجالة كتير مستضعفة كدا وجمب الحيط وهو منهم.. شبه القطة المغمضة، عمره ما ملى عيني.. حسان بالنسبالي زي تالية كدا، الفرق هي بنت خالتي وهو بنت خالي!
5

نهضت أمها وردت في جدية وبنبرة صوت عالية نسبيًا:
_ فكري في اللي قولته دا وانتي حرة، بس بكرة أما الحقيقة تتكشف وتترمي برا القصر، متبقيش تيجي تعيطي لي، وافتكري دايما اني عايزة مصلحتك وعايزة أعلّي من شأنك وانتي عايزة تخسفي بنفسك الأرض، عيلة وش فقر زي ابوكي

انهت كلامها وانصرفت في ضيق، بينما أسيل تنفست في عمق ثم سقطت دمعة على خدها، بعدما تسللت من بين رموشها.
                   **********
كان شهاب يجلس في منزل صديقه هاني وذلك بعدما سهرا معًا في أحد القهاوي ثم اقترح عليه هاني أن يذهب معه إلى منزله كي يخرج قليلًا من ذلك الضيق والغضب اللذان يحتلا خلايا قلبه.

وتحدث هاني قاطعًا صمتًا طويلًا كان سائدًا في الأرجاء:
_ هتفضل ساكت كتير كدا يا شهاب؟

نظر إليه في بطء ثم رد:
_ جياد اغتصب هانيا... جياد خلاها حامل غصب عنها و...
3

قاطعه صديقه وهو يزفر في ضيق:
_ خلصنا بقا من النقطة دي يا شهاب الله!
من واحنا في القهوة وانت بتقول نفس الكلام، وفضلت تصرخ وتزعق ومقهور اوي؟
معلش يعني تمثلك إيه انت هانيا دي؟
اغتصبها ولع فيها ملكش دعوة.
1

عندها ابوها، عندها عايلتها، ملكش انت دعوة بدل ما يغتصبوك انت كمان، انت مش قدهم!
2

صاح في غضب:
_ ازاي مليش دعوة؟ اذا كان الكلب ابوها دا شخصيا هو اللي جبرها على الجواز، هيدافع عنها؟! هيوقف قصاد جياد؟ لا طبعا دا كلب وعبد للفلوس مش هيعمل كدا، كله إلا الشيخ وفلوس الشيخ وشركة الشيخ.
هانيا ملهاش أخ ولد يقف له ولا. .

_ وانت مين هيقف لك؟
شهاب متبقاش أناني، انت في رقبتك امك واخواتك البنات، متحسرهمش عليك، انت عرضت على هانيا المساعدة ميت مرة وهي رفضت خلاص دورك انتهى

_ هي خايفة عليا، هانيا خايفة عليا و
_ خايفة عليك ومنك، انت ماضيها يعني الشبح اللي عمال يطاردها في حياتها الجديدة... هانيا مش هتبقى خايفة من خطوة الطلاق دي الا منك، تلقاه بيهددها بانه هيفضحكم قصاد العايلة
4

هز رأسه متفقًا ثم رد:
_ معاك حق مش بعيد اصلا، هو وسخ ويطلع منه اكتر من كدا... أنا وقتي مع ماهي خلص، انا لو عايز احرر حببتي من المجرم دا مش هعرف وانا في القصر وانا جوز أخته، علشان مش هكون حر نفسي وكل خطوة لازم احسبها كويس.. أنا هطلق ماهي
2

رد صديقه في ضيق:
_ والله انت غبي، البت حلوة وغنية وحطاك في مكانة كبيرة في الشركة، فكر في مصلحتك شوية هتلاقي انك بقيت مدير اعمال في شهور! غيرك يتمنى
2

هز رأسه رافضًا ثم قال:
_ لا، أنا مش هعرف اعيش معاها اكتر، انا مش بحبها ومش هجرح فيها اكتر من كدا، ربنا يعلم اني كنت اما اتجوزتها اني ماكنش في دماغي اي انتقام منها، بس كل حساباتي اتغيرت فجأة أما دخلت القصر وعرفت ان هانيا محبورة.. مش أنا اللي اعمل كدا في بنات الناس، طالما معرفتش احبها وكرهي لجياد أثر على علاقتنا يبقى لازم اسيبها
1

_ حاول تاني!
_ لا، صدقني مش قادر، بكرههم كلهم في القصر دا، سلبوا حقي و استقوا عليا ودمروا مستقبلي و سرقوا أحلامي... علشان اعرف اعيش حياتي طبيعي وانسى هانيا لازم اموف اون، وانا مش هعرف اموف اون وانا شايفها رايحة جاية قدامي مع جياد!
ببقى هاين عليا اقتله وادخل السجن عادي، وحقيقي اللي بيمسكني عنه، اهلي المتعلقين في رقبتي
1

_ خد ماهي برا القصر طيب؟
_ بقولك مش عارف افصلها عن جياد، خلاص بشمئز أما بشوفها.. كرهت الزيني وكرهت العايلة وكرهت القصر وكرهت الشركة وناوي ابعد عنهم كلهم لحد أما اتعالج من اللي حصل لي.
انا غلطت أما قبلت اتجوز ماهي وافتكرت اني هقدر اعيش واكمل مع اخت اللي اتجوز حبيبتي... بس يطلع خاطفها مني؟ مخطط و متكتك علشان ياخدها مني؟
صدقني من ساعة ما دخلت القصر واكتشفت الحقيقة وانا تلقائي كرهت ماهي وكرهت اي حاجة هتربطني بيهم بعد كدا
1

هو وابوه الأوساخ، حرقوا قلبي، حرقوا قلبي و حولوا فرحتي لجرح كبير والم مش بيروح...

تابع والدموع تتساقط من عينيه:
_ هانيا حامل منه يا هاني... جياد سرق حياتي يا هاني
4

أخذ الشاب يربت على كتفه في مواساة ثم قال:
_ معلش، معلش... قدر ومكتوب طيب هنعمل إيه؟

هز رأسه رافضًا ثم رد وهو يمسح دموعه:
_ لا مش قدر ومكتوب... دا قدر متخطط له كويس اوي...

ثم اضاف في نبرة مليئة بالقهرة:
_ كان زمان الطفل دا، طفلي.. كان زمان دي حياتي أنا اللي قعدت سنين اجهز لها.. شقة وفلوس للشبكة.. كل حاجة كنت مجهزها علشان خاطرها والله.. والله ما كنت هستخسر فيها حاجه والله
4

ثم رد في نبرة مليئة بالقوة كأنه تحول فجأة:
_ أخته هطلقها وهطلعها من اللعبة دي خالص، وهو وديني لاحرق قلبه زي ماهو قايد النار في قلبي دلوقتي
3

_ ناوي تعمل إيه بس يا مجنون انت! متوديش نفسك في داهية، شهاب اذا كان مش علشانك انت، فعشان امك واخواتك البنات

_ لا يا هاني لا، مش هتعدي بالساهل، مش هو استقل بيا؟ أنا هفرّجه، أنا هخليه يشوف مين هو شهاب مظهر

_ شهاب قولتلك اهدى وبطل بقا بطل
_ خلاص يا هاني، هقوم امشي
_ لا لا انت هتبات هنا مفيش مشي، لازم افهم ناوي تعمل إيه
_ ولا حاجة
_ شهاب

سكت الشاب ولم يرد... ولكن قبلما يتحدث هاني، قاطعه شهاب قائلًا:
_ بس اللي موقفني عن طلاق ماهي، المؤخر.. مش عارف هجيب ٢ مليون جنية منين!
5

_وانت مفكرتش في الموضوع دا قبل كدا؟
_ ماكنتش ناوي طلاق قولنا! ودا دليل على كلامي، اصل مفيش حد هيكون ناوي يطلق ومن غير ما يلمس مراته حتى، ويكتب على نفسه مبلغ زي دا!

أخذ صديقه يفكر... ثم قال:
_ استلف من هانيا.. قولها هاتي المبلغ دا علشان أطلق ماهي واخرج من القصر

_ والله! وهي هانيا هتجيب ٢ مليون جنيه منين؟
_ ما أكيد جوزها جايب لها صيغة وبلاوي متلتلعة معدية يعني!

_ والله؟
_ اه والله
_ حلو جدا، اقتراح جميل.. ياريت متقترحش تاني بقا
_ لي يعني؟
_ انا لو هموت كدا، عمري ما آخد فلوس من الكلب دا لأي سبب.. وبعدين عايزها تشوفه هو الراجل اللي ييصيغها وانا اللي ببيعها، وتقول كويس اني سبته؟
مستحيل أنا عزة نفسي وكرامتي تمنعني اعمل كدا
2

_ اومال هتعمل إيه يعني يا شهاب، هتجيب ٢ مليون جنيه منين؟
دول ٢مليون جنيه مش الف جنيه فكة!

هز رأسه بالسلب.... ثم رد:
_ مش عارف..  حقيقي لازم اعرف بسرعة المفروض اجيبهم منين ولا اتصرف ازاي..
                      ********
وفي صباح اليوم التالي، واثناء تناول الفطار، كان الشيخ يلاحظ الحزن داخل عيني ابنته، يرى جيدًا القهر الذي يحيط بعينيها، ولاحظ وجهها الشاحب، وشرودها، فلم تكن تأكل، بل كانت تحرك الملعقة وحسب داخل الطبق.
وعليه علق في قلق:
_ مالك يا ماهي؟ انتي كويسة؟
1

فانتبه جميع الجالسين لها، وبالأخص جياد.
ولم ترد الفتاة... فتابع والدها:
_ ماهي؟ فينك؟ سرحانة في إيه يا بابا؟

التفتت له أخيرًا ثم ردت:
_ نعم؟
_ لا، انتي مش معانا خالص!

زفر جياد في ضيق وهو يستغفر ربه، فقد علم سبب حزن وشرود أخته، لابد أنه ذلك المدعو شهاب، وردت الفتاة على والدها:
_ لا أنا معاكم... أنا بس سرحت كدا، بفكر في حاجة مش اكتر

_ اومال فين شهاب؟

ردت بعدما تنفست في عمق:
_ تقريبا بات عند أهله

تدخلت عبير معلقة:
_ انتي صحيح هتروحي تعيشي في شقتك انتي وجوزك امتى؟
بدل ماهو متبهدل كدا رايح جاي من مدينة نصر على زايد والعكس!
1

ردت في ابتسامة تحمل الألم:
_ أما يجي هقوله واشوف كدا هنعمل إيه

تنهد الشيخ وهو يتمتم:
" لا حول ولا قوة إلا بالله "

ثم تحدث إلى يزيد:
_ عايزك بعد الأكل يا يزيد

هز الشاب رأسه مؤكدًا، فتدخلت روني قائلة:
_ الكلام بخصوص قضية رضا والحوارات الأخيرة اللي عمالة تحصلنا؟
_ بالظبط

اطرقت... فهمست هانيا جانب اذنها قائلة:
_ روني بعد الفطار عايزة اتكلم معاكي ضروري بجد
_ خير؟
_ قلت بعد الفطار
_ بس أنا عايزة اقعد مع حمايا وهو بيكلم يزيد، عايزة أحضر!
_ بعدين، صدقيني اللي أنا عايزاه أهم

هزت رأسها موافقة ثم ردت:
_ طب لو كلتي يلا انا كلت
_ اه هغسل ايدي ونخرج نتكلم في الجنينة
_ ماشي

انتهى معظمهم من تناول الطعام، ودخل الشيخ مع يزيد الغرفة واقترح باسم عليهما قائلًا:
_ ممكن أحضر القعدة يا شيخ؟
_ ممكن، تعالى

وأثناء ذهبهم، وكزت أسيل، حسان في كوعه وهي تقول:
_ روح أحضر القعدة معاهم واعرف كدا بيقولوا إيه، متبقاش شبه الأطرش في الزفة كدا، اخوك دا ولا مش اخوك ؟
2

هز رأسه موافقًا ثم ذهب خلفهم.

اجتمعوا في المكتب، وتحدث الشيخ إلى يزيد وهو يضع الأوراق أمامه ويمسك بالقلم:
_ من الأول كدا بقا، عايزين نربط الأحداث ببعضها علشان نفهم هو في إيه بيحصل حوالينا.
صفوت، الموضوع بدأ من عنده، تفتكر إيه مصلحته يعمل كدا؟ يلبسنا كارثة إدارية كبيرة زي دي وبعد كدا يهرب؟

فكر يزيد..... ثم رد:
_ يعني ممكن...... ممكن عايز نتقم مننا، جايز حد مننا جرح كبريائه ولا حاجة!

ليرد باسم مؤكدًا:
_ بالظبط هو دا اللي حصل يا شيخ، صفوت الكلب دا، أكيد لسه شايلك الموقف بتاعك أما شتمته وقللت منه قدام الموظفين

أخذ الشيخ يتذكر... ثم رد:
_ معقولة الموقف دا يخليه يخسرنا ملايين و يتهم يزيد بانه اغتصب الزفتة اللي اتبلت عليه دي، و يحاول يقتله كمان؟
ليه كل دا؟ خلاص خسرنا فلوس وغار ليه لسه بينتقم
1

رد باسم:
_ لانك لسه بتدور وراه يا شيخ، عايز تعرف مكانه وتأذيه في شغله الجديد وتقول على عملته للكل.

تدخل يزيد قائلًا:
_ ماشي متفق معاك في انه يكون كدا فعلا، بس اشمعنى انا؟
يعني اللي أذاه بابا، مش أنا.. لو هو عايز ينتقم من بابا في اللي عمله معاه مثلا وعلى كلامك لسه مستمر في أفعاله الوسخة، ليه مش بيأذي حد غيري؟
ليه مفكرش مثلا يأذي فاتح او جياد او ماهي او كاميليا؟ اشمعنى كل المصايب ليا وبس؟

رد الشيخ متفقًا:
_ بالظبط وهي دي بردو الحاجة اللي مخلياني مستغرب جدا، ليه يزيد؟ ليه محاولش حتى ينتقم مني أنا؟ ولا في واحدة من بناتي؟
يمكن انت أذيته يا يزيد؟
_ والله العظيم ولا جيت جمبه يا شيخ!

ابتلع باسم ريقه وأراد أن يبدل الموضوع ويخوض في حديث غيره، ما إن أحس بخطر الحديث في هذه النقطة فقال:
_ طب والشرطة وصلت لايه في قضية قتل رضا؟ كانوا قالوا اخر مرة انهم أما فضوا الكاميرات شافوا المجرم اللي عمل كدا وهو متنكر، فهل وصل لحاجة؟
1

فرك حسان في فروة رأسه، فهو لا يفهم أي شيء من حديثهم هذا، هو حتى لا يفهم عن أي شيء يتحدثون، من ذلك صفوت، وأي قضية تلك؟
فكان كالتائه لذا شرد وهو يشعر بالضيق لانه دائمًا ما يكون مستبعدًا من مواضيعهم جميعًا... ولكنه ما أحس أن ذلك لربما سيضايق أسيل، حتى بدأ يركز في الحديث، علّه يفهم أي شيء.

ورد الشيخ على سؤال باسم:
_ رجال الأمن قبضوا على اللي عمل كدا فعلا، اللي عطل عربية يزيد، وهو مقالش غير نفس الكلام في كل التحقيقات اللي اتعرض ليها، قال ان رقم من امريكا اتصل عليه وطلب منه ينفذ المهمة دي مقابل فلوس هتتبعت له عن طريق البنك، وقال انه ماكنش الأول مصدق لحد ما الرقم دا فعلا حوّله مبلغ كمقدم ووعده بالضعف بعد تنفيذ المهمة، علشان كدا وافق، وأكد إنه ميعرفش هو ازاي الرقم دا وصل له ولا عرف منين انه راجل ليه سوابق قبل كدا وهربان من الحكومة... دا اللي عرفته من المحامي ولسه بقا التحقيقات شغالة، علشان يتأكدوا ان اللي قاله صح فعلا و يسألوا في التحويلات البنكية علشان يشوفوا استلم فلوس ولا لا وامتى وهكذا.
1

رد باسم في ابتسامة:
_ الله ينوّر، ايوا كدا هي دي الحكومة المصرية وشغلها العالي ولا بلاش

تدخل حسان في الحديث قائلًا:
_ حاولت اسكت وقلت يمكن أما اسكت هفهم، بس حقيقي مفهمتش حاجة... ممكن افهم هو في إيه؟

نظر إليه الشيخ في برود ثم رد:
_ بعدين
_ ليه بعدين؟ عايز افهم دلوقتي!
_ بعدين يا حسان لو سمحت، احنا بنتكلم دلوقتي ومش هنقعد نشرح الموضوع من أوله!
2

زفر الشاب في ضيق وسكت، فتساءل يزيد:
_ وحتى يا بابا لو كدا، صفوت دا عرف ازاي إني رايح العب سباق؟ عرف ازاي عربيتي في انهي ركن بالظبط؟
هو في امريكا أصلا!

هز الشيخ رأسه متفقًا...ثم قال:
_ صح... يبقى كدا لازم يكون ليه دراع يمين بيساعده في مصر.. مين كلمك يا يزيد وقالك يلا نروح السباق؟

رد الشاب بعدما تذكر:
_ زميل ليا اسمه محمود
_ وانت واثق فيه دا؟
_ يعني... هو كان من شيلتي هو ورضا وغيرهم، مش صحاب بس زمايل كدا يعني

_ لازم نتكلم مع الواد دا، الواد دا أكيد مخبي سر كبير... هو اللي عنده كل الرد على أسئلتنا
1

ابتلع باسم ريقه وهو يمرر أصابعه على ذقنه، يرميهما بنظرات تحمل التحذير..
                       **********
_ اهو يا ستي بقينا لوحدنا اهو، قوليلي بقا في إيه؟
1

تحدثت روني إلى هانيا، وهما تجلسان جهة بعضهما البعض أمام حمام السباحة، وردت الأخرى:
_ أنا واقعة في كارثة
_ خير ان شاء الله؟ مالك يا هانيا؟
_ انتي ضربتي باسم على وشه بالقلم يا روني؟
1

تنحنحت الفتاة وردت في استغراب:
_ وانتي عرفتي منين؟
_ جيه هو بنفسه لغاية اوضتي وقالي

ردت الأخرى ساخرة:
_ إيه جاي يشتكيلك يعني؟ هتاخديني قلمين على وشي مثلا!

_ لا ياختي، جاي يهددني!

ردت في خضة:
_ يهددك؟ يهددك ازاي؟
_ شاف شهاب وهو خارج من عندي أخر مرة في الجزيرة، صوّره وقالي هفضحك قصاد الكل وكل واحد بقا يفكر فيكي بالطريقة اللي يحبها

صاحت في ضيق:
_ يخربيت شهاب وسنين شهاب، وقرف شهاب
_ وطي صوتك يا روني بعد اذنك
_ اعمل إيه ماهو مبيفهمش، كل شوية يحطنا في موقف أسوء من اللي قبله الغبي دا.

_ دلوقتي أنا أعمل إيه؟ انا عملت كل حاجة في الدنيا وجيت على نفسي بما فيه الكفايه علشان متفضحش فضيحة زي دي يا روني، انتي عايزة الشيخ يقعد يهزقني زي العيال الصغيرة؟ ولا عايزة الحربايتين اللي اسمهم حليمة و فاطيمة دول يشمتوا فيا؟

هزت رأسها رافضة ثم ردت في ثقة:
_ أكيد مش عايزة دا يحصل!
_ طب الحل؟
_ قولي لجياد

ردت الأخرى بنبرة قاطعية:
_ مستحيل
_ ليه مستحيل؟
_ لا، مش هخلي جياد يمسك عليا حوار تاني أنا مهما حصل، جياد لسه عارف اني قابلته في شقة ساعة ما اتكلمنا، وكدبت وقلت له كان في حضور صاحبتي وخرجت من الموضوع بأعجوبة، مش هروح اقوله جالي اوضتي وانا كنت ساكتة وكان في الحمام وقت ماكنت بتبوسني يا حبيبي!
مش هيعديها ولو عداها هيضغط عليا، هيحط لي حاجة في المقابل، وبعدين مش ضامنة رد فعله، مش بعيد ميعرفش يمنع نفسه ويروح يضرب شهاب و يفضحوني الاتنين.
1

سكتت روني تفكر في الأمر... ثم ردت:
_ ولا يزيد هينفع، لانه وش مش هيسكت على اللي عمله شهاب في اخته وهيفضح الدنيا مش هيهمه، لانه هيشوف ان دا كدا خيانة لاخته واخوه

ردت الفتاة في ضيق شديد:
_ والعمل طيب والعمل؟
_ مش عارفة، بفكر بفكر
_ اعتذري يا روني، اعتذري واخلصي وخلصيني

_ لا طبعا مستحيل، انتي هبلة؟ اعتذاري معناه اني بثبت ان بينك انتي وشهاب حاجة فعلا، وبخليه يتمادى ويفضل ماسكها ورقة رابحة علينا ويهددنا بقا بالموضوع دا كله شوية

هزت رأسها بالايجاب ثم ردت في نبرة مسلمة بالأمر:
_ يبقا انا خلاص اتفضحت، يدوب الحق الم هدومي واهرب.. مش هستحمل أنا أي توجيه او اساءة ليا من أي نوع، مش هستحمل

_ لا بردو مش هتعملي كدا، تسمحي تسكتي شوية وتخليني افكر؟
_ اتفضلي فكري يا ام العُرّيف

سكتت روني تفكر لدقائق معدودة...ثم قالت:
_ لقتها
_ قولي بسرعة
_ هروح فعلا واتكلم معاه وانا حاطة الموبايل في الشنطة ومخلياه يسجل، هخليه يعترف بكل حاجة وفي النهاية هساومه اذا قال، انا كمان هقول انه مستغل و بيهددنا
2

_ هتقولي إيه بالظبط؟
_ متقلقيش انتي، انا عارفة أنا هعمل إيه

أقبل عليهما جياد في ابتسامة اثناء حديثهما فسكتتا، وقال لزوجته:
_ هانيا ممكن تليفونك ثواني؟
_ ليه؟
_ مش لاقي موبايلي وعايز اتصل عليه من عندك، ممكن؟

بدأت تفتح هاتفها وهي تقول:
_ هرنلك عليه أنا

نتشه من يدها وهو يقول:
_ انا هرن، علشان هروح امشي بيه جوا، ادور على موبايلي،  يلا enjoy انتي مع اختك
4

أخذ الهاتف وسار به، ولكنها لم ترتح أبدًا ونظرت إلى روني وقالت:
_ شايفة اللي أنا فيه؟

ثم سارت خطوات سريعة خلفه كي تلحقه.

نظر في شاشة الهاتف على آخر رقم اتصلت به أمس، فوجده رقم غريب بالفعل، وكتب اسم شهاب في السيرش فوجده في القائمة السوداء مثلما طلب منها، وعليه ابتسم ثم أخرج الهاتف من جيبه كي يلتقط صورة لذلك الرقم الغريب الذي هاتف زوجته ليلًا وقبلما يلتقط، نتشت هاتفها وقالت في غيظ:
_ والله؟ تليفونك تايه فعلا صح؟

رد وهو ينظر إلى هاتفه والذي كان يمسكه بيده، وقال في ابتسامة خفيفة:
_ تخيلي طلع فين؟ طلع في جيبي الاستاذ وانا دايخ عليه في القصر كله
_ والله؟
_ آه
_ نفسي تبطل كدب
_ اما تبطلي انتي الأول!

زفرت في ضيق، ثم ذهبت مبتعدة عنه في خطوات سريعة.

فتمتم وهو يتبع أثرها:
" عملاله بلوك دي أهم حاجه عندي... ماشي يا شهاب الكلب، بترن عليها من أرقام غريبة؟ اما ربيتك؟"

ودخل هو الآخر القصر، وبمجرد دخوله، تذكر ملامح وجه أخته التعيسة وعليه صعد الدرج متجهًا نحو غرفتها وطرق الباب، ففتحت وما إن وجدته قالت في جدية:
_ نعم؟
_ ممكن ادخل؟
_ لا
1

عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_لا؟ لا ليه؟

تنهدت وردت:
_  هاخد شاور بعدين ممكن نتكلم

_ ممكن نتكلم دلوقتي؟

ردت في ضيق يشوبه نبرة جادية:
_ لا مش ممكن، وخلصنا بقا، هتمشي ولا هتفضل واقف متنح؟
_ خلاص خلاص، خدي الشاور بتاعك وابقي تعالي، عايز اتكلم معاكي

ردت في نبرة جافة:
_ ان شاء الله

ثم أمسكت بالباب، تعني أنها تود غلقه، فهز رأسه موافقًا ثم انصرف، وسمع صوت غلق الباب... وعليه ألقى نظرة عليه ثم انصرف، بينما هي أسندت رأسها إلى الباب من الخلف وبدأت تنزلق حتى جلست على الأرض واحاطت  ساقيها بذراعيها في وضعية كئيبة وبدأت تبكي في قهر...
                   *********
فتحت السيدة الباب، فوجدت يزيد يقف و يبتسم لها ثم قال:
_ مدام نيرة أخبار حضرتك ايه؟
4

هزت رأسها في ابتسامة خفيفة وردت:
_ تمام يا مستر يزيد... اتفضل

دخل الشاب، فوجد سيدة عجوز تقول:
_ مين جيه يا نيرة؟
_ دا مستر يزيد، زميل رضا الله يرحمه يا ماما

ابتسم لها يزيد وقال:
_ عاملة إيه يا خالة دلوقتي؟
_ الحمدلله... هسيبكم

دخلت السيدة الغرفة، بينما جلس يزيد في الصالة بعدما أشارت له الفتاة بأن يجلس في ذلك المكان... ثم جلست وهي تضع يدها على بطنها تتأوه قليلًا، فقال:
_ انتي كويسة؟
_ انا بخير، بس دا البيبي بيتحرك مش اكتر
_ عقبال ما تولدي بالسلامة وتفرحي بابنك يارب
_ يارب، تشرب إيه مستر يزيد؟
_ لا لا انا مش جاي اضايف...

ثم أخرج مبلغ من المال ووضعه على الطاولة وقال:
_ انا جاي اقولك ان رضا الله يرحمه كان شايل معايا المبلغ دا للزمن، واما مات لقيت انك أولى بيه انتي وابنه

نظرت إلى الحقيبة التي بها المال لحظة ثم نظرت إليه وردت:
_ بس رضا عمره ما قالي انه كان شايل فلوس مع حد!
_ جايز نسي، او مجاش في باله.. بس عامة دي أمانة ولازم ارجعها

أدركت أنها مجرد مساعدة مالية منه لا أكثر ولكنها ردت في ابتسامة:
_ شكرا
_ مفيش داعي للشكر، دي فلوس جوزك في الأول وفي الآخر... يلا أنا همشي
_ من غير ما تشرب حاجة؟
_ مرة تانية، المهم لو احتاجتي اي حاجة في اي وقت أنا موجود، تمام؟

ردت في ابتسامة:
_ أكيد...كل الشكر ليك بجد
_ العفو ولا أي حاجة خالص، يلا السلام عليكم
_ وعليكم السلام

خرج الشاب، بينما هي اقتربت من المال الذي جلبه وبدأت تفتح الحقيية وتعد ما بها.... حتى أحصتهم وكانوا مائة ألف جنيهًا.
3

وفي تلك الأثناء، طرق أحدهم باب منزلها مرة أخرى، ففتحت الفتاة وبمجرد أن فتحت، وجد فتاة جميلة تقف أمامها، شعرها اصفر وبيضاء البشرة وعيناها زرقاء، ملامح أشبه بالملامح الأوروبية، ترتدي تنورة قصيرة سوداء تصل إلى ركبتيها، وجاكيت أسود جلد، وقالت ما ان رأتها في ابتسامة:
_ حضرتك مدام نيرة مرات المرحوم رضا السيد؟
1

هزت رأسها مؤكدة ثم قالت:
_ آه، انتي مين؟
_ أميرة فؤاد... ممكن اخد من وقتك شوية؟
_ اتفضلي

دخلت الفتاة شديدة الجمال والتي أخبرتها أنها تدعى أميرة، ثم جلست على الكرسي ووضعت ساق على الأخرى وقالت ما إن جلست نيرة:
_ أنا عارفة انك مستغربه انا مين وعايزة إيه وليه جيت دلوقتي بالذات، صح؟
_ جدا بصراحة
_ انا يا ستي، الاكس بتاعت يزيد الزيني... كنت حبيبته لمدة سنة أما كنا كلنا في قطر
_ ماشي؟
_ المهم، حابة اقولك ان يزيد كان بيدخل سباق زي دا كتير جدا لحد أما آخر مرة دخل في مشكلة كبيرة مع شخص وحاول يقتله في السباق، بس يزيد فلت.. المهم الشخص دا فضل مهدد يزيد لحد أما اكتشف انه أخو بنت، يزيد ضيعها، نام معاها في الحرام والبنت شرفها ضاع، فاخوها عرف وقرر ينتقم من يزيد... بس يزيد لانه كبير ومسنود الشاب دا فشل بس هو أكد له انه مش هيسيبه إلا أما يموته كانتقام لشرفه وشرف أخته.

تنهدت وتابعت:
_ المهم أنا عرفت الحقيقة، وواجهته قالي انه كدب وانهم بيتبلوا عليه، لحد أما في مرة حاول يتهجم عليا أنا كمان، أما حس اني كشفته وكدا كدا هسيبه، هربت منه وبلغت بس هددوني بالقتل فسحبت المحضر.
ومن فترة قرأت عن قضية ياسمين المحمدي المنتشرة على الفيس فصدقتها فورا، بس أما البنت سكتت تأكدت انه هددها ونجح يسكتها... المهم سمعت عن موت جوزك في اللعبة وعرفت انه كان راكب عربية يزيد، فتأكدت انه أكيد اللي عمل كدا معاه حد من اللي عايزين ينتقموا منه وكانوا عايزين يموتوه ويخلصوا منه لانه وسخ بيتلاعب بالشرف
5

ردت الفتاة في قلق:
_ مش فاهمة؟  انتي ليه بتقوليلي الكلام دا؟
_ بقولك الكلام دا علشان تتأكدي ان يزيد خاف على نفسه يتكرر معاه نفس الحادث، فبدل مع جوزك العربيات علشان لو فيه عطل او غيره يبقى هو في السليم، والا قوليلي ازاي حصل؟ إزاي جوزك ركب مكان يزيد؟
ليه كل واحد مركبش عربيته؟

ردت الفتاة في صدمة:
_ نعم؟ هو انا جوزي معملش حادثة بعربيته وهو بيلعب؟

ضحكت الفتاة وردت:
_ كانوا مفهمينك كدا صح؟ لا طبعا جوزك عمل حادثة بعربية يزيد ومات جواها، وتقدري تتأكدي.. روحي القسم واتأكدى بنفسك... كان عندك من شوية صح؟ شفته ماشي بالعربية... اداكي فلوس؟
2

حدقت الفتاة بها في صدمة ثم ردت :
_ عر...عرفتي منين؟
_ لانه دايما كان بيعمل كدا... بعد ما اتهجم عليا، عرض عليا فلوس علشان اسكت، بيشريني بالفلوس.. فاكر انه يقدر يشتري الدنيا كلها بفلوسه... اشترى دم جوزك وضحى بيه بكام جنيه، إيه المشكلة يعني؟
ماكنش عايز يموته، كان هدفه يأمن نفسه وبس.. لكن للأسف جوزك راح فيها
2

نهضت الفتاة وبقت مصدومة مما تسمع لا تصدق... ثم قالت لها وهي تبتلع ريقها:
_ وانا.. وأنا المفروض اعمل إيه؟

نهضت الأخرى ووقفت قبالتها وردت في جدية:
_ المفروض تثبتي معانا انه راجل وسخ علشان يتقبض عليه... لو انا وانتي و ياسمين المحمدي كلنا قلنا انه حاول يعتدي علينا جنسيا، يبقى الشرطة هتتحرك فورا و هتقبض عليه
10

_ بس هو...هو محاولش يعمل كدا؟
_ انتي هتقولي كدا وبس... وزي ما قولتلك لو عايزة تتأكدي ان جوزك مات بعربيته هو، اتأكدي علشان تعرفي ان كل كلامي صح...

نظرت إليها الفتاة في خوف شديد وصدمة كبيرة  ولم تنطق كلمة واحدة..
                  ********
جلست مايا على طرف الفراش، ويديها متشابكتان في حجرها، تحدّق في الفراغ أمامها.
خبر حمل أختها الصغيرة – التي لم يمضِ على زواجها سوى ثلاثة أشهر – كان يتردد في رأسها كصدى بعيد… ثقيل… موجع.
لم تكن غيرة، فهي تحب أختها، تحبها بصدق، بطيبة القلب التي لا تعرف الحسد.
لكنها كانت مقهورة… مقهورة حدّ الاختناق.
سنةٌ ونصف وهي تنتظر.
سنةٌ ونصف وهي تحلم أن تسمع كلمة "حامل" تُقال لها هي، أن ترى الفرح في عيني فاتح، أن تشعر بأنها حققت شيئًا كان يبدو بديهيًا، بسيطًا، حقًا طبيعيًا لها.
لكن الوقت بدأ يثقل.
وبدأت الفكرة السوداء تتسلل إليها:
ربما تأخر الوقت…
ربما صار الأمر مستحيلًا…
ربما لن يحدث أبدًا.
2

وضعت يدها على بطنها بحركةٍ لا إرادية، كأنها تسأل جسدها بصمت: لماذا؟
لم تستطع أن تبتسم حين سمعت الخبر.
لم تستطع أن تبارك، لم تسلّم على أختها.
حتى نظرة الفرح التي كانت تنتظرها منها… لم تمنحها إياها، وهذا ما قتلها أكثر.
هي لا تعرف ما الشعور الذي يسكن صدرها تجاه أختها الآن.
ليس غضبًا. ليس كرهًا. وليست غيرة.
هو شيء مُركّب، مؤلم، مُربك…
شيء يشبه أن تكوني سعيدة لشخصٍ تحبينه، وفي الوقت نفسه تشعرين أن قلبك يُسحق تحت قدمي الفرح.
انحنت للأمام، وأسندت جبينها إلى كفّيها، ثم انفجرت دموعها بلا صوت.
بكاءٌ مكتوم، متقطّع، يخرج كأنه اعترافٌ بالضعف الذي ظلت تنكره طويلًا.
كانت تبكي نفسها، تبكي انتظارها.
تبكي حلمًا كانت تراه قريبًا، ثم بدأ يبتعد كل يوم خطوة.
استلقت أخيرًا على الفراش، ووجهها ما زال مبتلًا بالدموع.
سحبت الغطاء فوقها، كأنها تختبئ من العالم… من أختها… من نظرات الناس… وربما من نفسها.
وفي تلك الأثناء، سمعت صوت دقات الباب، فازاحت عنها الغطاء وراحت كي تفتح، وبمجرد أن فتحت، وجدت فاطيمة تقف وهي تبتسم لها وتقول:
_ عاملة إيه؟ ممكن ادخل؟

سمحت لها بالدخول، ثم قالت لها:
_ قوليلي يا عمتو، خير؟

اتجهت السيدة وجلست على السرير ثم ردت:
_ شفتي هانيا طبعا؟ عرفتي انها حامل أكيد؟

زفرت في ضيق وهي تهز رأسها بالايجاب، فتابعت السيدة:
_ واخرته إيه يا مايا؟ قطعتي الجلسات اللي كنتي بتعمليها ليه عند الشيخ المبروك عطاالله؟
1

حدقت الفتاة لها وردت في جدية:
_ وطي صوتك يا عمتو، فاتح في التويلت بياخد شاور
_ معلش يا بنتي حقك عليا ماكنتش أعرف... اهو هوطي صوتي..

تابعت بالفعل بنبرة منخفضة:
_ عبير هانم على أخرها منك، عمالة تقولي شفتي هانيا حملت بسرعة عن مايا ازاي؟ يبقى العيب في مايا، وانا مش هسمح لدا يحصل، ان فاتح ابني ميبقاش ليه عيل من صلبه في الدنيا دي... اخوه الصغير مراته بقت حامل وهو لسه، وهو يا حبة عيني كسر التلاتين ولسه مفرحش حتى بأول خلفة ليه
3

ردت الفتاة في بكاء مقهور:
_ اعمل إيه طيب، اعمل إيه؟
_ ما انا قولتلك تعملي إيه
_ خايفة، خايفة أروح تاني، قلبي كان مقبوض طول القعدة والله
_ خليكي خايفة لحد أما ضرتك تشرف يا حبيبتي وبعدها متبقيش تلومي غير نفسك، يلا انا حبيت اساعدك وبس، انا ياختي مش مستفادة حاجة من دا كله!
1

وأثناء سيرها جهة الباب كي تخرج، اوقفتها مايا بكلامها عندما قالت:
_ استني...

التفتت إليها وقالت:
_ قوليلي
_ موافقة... بس خلينا ننزل الأسبوع الجاي علشان فاتح يكون رجع الشغل، هو حاليا دي إجازته وهو قاعد معايا وكدا

_ اتفقنا، هتصل احجز معاد لينا الأسبوع الجاي، بس اوعي تغيري كلامك، متصغرنيش مع الناس

_ لا لا متخافيش
_ ماشي

انهت كلامها وخرجت، ومع خروجها خرج فاتح من المرحاض وقال:
_ مين؟
_ دي كانت عمتو فاطيمة
_ في حاجة ولا ايه؟
_ لا لا كانت بتطمن بس علينا
_ تمام.

اتجه نحو المرآة وبدأ يجفف شعره، وبعدما انتهى قال:
_ البسي
_ هنروح فين؟

رد في ابتسامة:
_ هنتغدى برا النهاردة، وهنقضي اليوم برا عامة
4

ابتسمت ابتسامة عريضة، ثم اتجهت نحوه ووضعت قبله صغيرة على خده الأيمن ثم قالت في فرحة:
" ربي يخليك ليا ومايحرمني من وجودك أبدا "
                  ***********
دخل شهاب منزل والدته، وبمجرد أن فتح الباب، وداس بقدمه أول بلاط المنزل، حتى لاحظ جلوس والدته واختاه بجانب بعضهن البعض في صمت، تعجب الشاب وقال:
_ مالكم قاعدين كدا ليه؟

قامت أمه واتجهت نحوه ثم ضمته إلى صدرها وهي تقول:
_ حبيب قلب امك وحشتني
_ وانتي كمان وحشتيني اوي يا ست الكل.

ثم نظر تارة أخرى في أعين اختيه، وسأل:
_ مالكم؟ في إيه انتوا الاتنين؟

ردت والدته في ضيق:
_ اصل...اصل شاهندا جالها عريس، شافها وهي راجعة من الجامعة وهو طلع من عايلة كويسة جدا وجارنا هنا في المنطقة، ومتيسر وهيبسطها...بس.. بس للأسف اضطريت ارفض وعلشان كدا اختك زعلانة

_ ليه؟ ليه رفضتي؟

ردت وهي تعقد حاجبيها في ضيق:
_ اصل هنجيب منين؟ هنسرق يعني؟ اديك شايف، أقل جهاز دلوقتي شوف هيكلف كام!

زفر في ضيق ورد:
_ مفيش أمل ترجعي في كلامك؟

نهضت شاهندا واقتربت منه، حتى وقفت قباله بجانب أمها وقالت:
_ ممكن عادي نرجع ونقول وافقنا.. بس هيعايرونا، انت خدت كل الفلوس اللي كنت محوشها واتجوزت بيها، متبقاش حاجة... بس فيه حل صغير

_ إيه ؟

سكتت لثواني ...ثم ردت:
_ يعني...تس..تست...تستلف من ماهي المبلغ وبعد كدا ابقا رده، تمن الأجهزة الكهربائية بس حتى!

صاح في وجهها:
_ نعم! مستحيل أعمل كدا طبعا

انهى كلامه ثم سار خطوات سريعة نحو الداخل، فقالت أمه:
_ ليه مستحيل؟ دي مجرد فلوس سلف!
1

التفت إليها ورد في غيظ:
_ بالله عليكم قولوا كلام يتعقل قبل ما تتكلموا طيب!
طبيعي اروح استلف من مراتي فلوس علشان اجهز اختي؟
فين بس المنطق دا في العالم!

ردت والدته:
_ انت مزنوق وهي ال ٣٠٠ الف دول اللي هتسلفهم لك ولا حاجة بالنسبالها وانت هتردهم، بس علشان العريس مستعجل وعايز الخطوبة ست شهور بس علشان بعدها هيسافر، عايز ياخد عروسته ويسافر، فمش هيستناك لحد ما تجمع المبلغ، لكن مراتك هتستنى عادي
3

_ لا، قلت لا يعني ليه

صاحت أمه غاضبة:
_ ليه يعني ؟
_ كدا
_ طب إيه رأيك إني هقولها أنا، علشان انت عايز تضيع على أختك الفرصة بسبب لاشيء

صاح في غضب:
_ اياكي تعملي كدا، اياكي
_ ليه قلت؟
_ علشان أنا قريب وهطلقها.. أنا قاعد بفكر ازاي هجيب ال ٢ مليون جنية المؤخر بتاعها، وانتي عايزة تداينيني ليها تاني؟

شهقت وهي تضرب صدرها في خضة:
_ تطلقها؟ تطلقها ليه؟ حرام عليك يا ابني، البت عملت لك إيه؟
_ معملتش حاجه، انا مش مرتاح وبس
_ ومش مرتاح ليه ان شاء الله؟
_ كدا، مش هقعد في مكان فيه هانيا خلاص، دي مش عيشة دي

_ هات مراتك وتعالوا اقعدوا هنا
_ لا بردو، خلاص انا مش طايقها ولا طايق اي حد من عايلتها، كل البني ادمين دول أنا هبعد عنهم تماما، هبعد عن قصرهم وعن بنتهم وعن شركتهم.. عن كل ما يخصهم

ردت أمه في نبرة صوت أقرب للبكاء:
_ يا ابني، يا ابني حرام عليك، انت عايز تموتني مقهورة؟ حرام عليك اللي بتعمله فيا دا والله حرام... بقا أنا بقولك متداينة ومش عارفة ارتاح ولا عارفة اجوز البت، وانت عايز تحمل على اكتافنا مؤخر قد كدا لسه؟
1

ثم صرخت:
_ انسى هانيا بقا وبص لمصلحتك، يخربيت هانيا وسنين هانيا السودا، حرام عليك، انت متجوز جوازة زي الفل وبقيت مدير اعمال والدنيا لسه يدوب بتضحك لك، عايز تنكد علينا وعليك وتغرسنا في الفقر تاني ليه بس يا ابني ليه؟

صرخ هو الآخر في غضب شديد:
_ مش قادر انساها مش قادر مش قادر، لا قادر انساها ولا قادر انسى الطريقة اللي اتاخدت مني بيها، ولا قادر احب ماهي، أنا...مش ....قادر، فهمتي؟
انسوا بقا الموضوع دا نهائي كدا، انسوه.
2

انهى صريخه واتجه نحو غرفته ثم غلق الباب بقوة، فبكت والدته في حرقة وبدأت الفتاة تربت على ظهرها وهي تردد:
" معلش يا ماما معلش، خلاص متعيطيش والنبي، معلش.."
                  **********
ومع الساعة الخامسة قبل المغرب، خرجت هانيا من غرفتها وبدأت تنزل الدرج، قابلتها كاميليا والتي كانت تصعد، فقالت في ابتسامة:
_ الحلوة، اجهزي بقا يا ام الحفيد قريب
_ اجهز؟ مش فاهمة؟
_ خلاص حددنا الفرح بتاعي، ان شاء الله هيكون يوم الجمعة الجاية
_ الف الف مبروك يا كاميليا، ربنا يتمم على خير، انتي وامجد تستاهلوا كل خير والله
_ حبيبتي تسلميلي.. هروح اشوف ماهي بقا
_ تمام
4

تابعت هانيا نزولها بينما تابعت كاميليا صعودها.

نزلت هانيا وبدأت تتجه نحو حديقة القصر، تسير وهي تبتسم وتمتم:
" اخيرا هروح اشوف لولي واقعد معاها، حصانتي الجميلة "
2

وبمجرد خروجها، لمحت شهاب يدخل في سرعة وعلى ملامح وجهه الانتقام والتحدي، حملقت في ملامحه في استغراب، اقترب منها ثم جذبها من ذراعها وراح يجرّها خلفه في سرعة، كانت تحاول الافلات منه بكل قوتها وهي تردد في خوف:
_ اوعى يا شهاب، سيب ايدي، سيب يا شهاب ايدي... شهاب انت وخدني على فين، انت بتجرجرني كدا ليه؟ شهاب انا مش عايزة اصرخ والفت النظر واخلي الأمن يتلم علينا، سيب ايدي، سيب يا شهاب

كانت تتكلم وهي تحاول الافلات بيدها ولكن بلا جدوى، فهددته قائلة:
_ والله لو ما سبت ايدي لاصرخ والم عليك الناس..

وعليه توقف برهة ثم صاح في وجهها:
_ تعالي معايا
_ على فين انت اتجننت؟
_ هنروح لواحدة، هتعرفك على حقيقة جياد الزيني، الشيطان اللي انتي عايشة معاه

_ مش فاهمة حاجة!
_ هانيا مفيش وقت تفهمي، انا عارف ان جياد بيضغط عليكي بعلاقتك بيا وعلشان كدا انتي ساكتة وخايفة من الفضيحة، دلوقتي بقا أما تقابلي الاكس بتاعته وتقولك عمايله وتعرفك على علاقاته المتعددة، يبقى كدا واحدة قصاد واحدة وميقدرش يفتح بؤه ولا يضغط عليكي تاني
4

_ وانا ايش ضمني ان كلامها حقيقي؟
_ هكون متفق معاها مثلا؟
هي تثبت لك زي ما ثبتت لي، هي توصلت ليا وقالتلي اوصلك ليها.. يلا معايا

أبعدت يدها عنه ثم ردت:
_ لا...
_ لا؟

صاح في وجهها غاضبًا:
_ لا يا هانيا لا؟
_ ايوا لا، انا مش هروح معاك في حتة، وكفاية فضايح لحد كدا...
1

سكتت برهة ثم تابعت:
_ أنا هاخد منك العنوان واروح اقابلها بنفسي من غيرك، انت مش هتيجي معايا

_ موافق.... وادي العنوان

أخذت منه العنوان ثم قالت :
_ متلاحقنيش
_ ماشي!

تنهدت ثم بدأت تتحرك نحو الخروج من القصر، بينما هو ابتسم وهو يتبع أثرها وهي تمشي...

وعقب مرور ربع ساعة، لاحظ جياد اختفائها وعليه اتصل بها، ردت وهي داخل سيارة الأجرة وقالت:
_ نعم؟
_ فينك؟
_ خرجت
_ خرجتي؟
خرجتي فين؟ وليه من غير ما تستأذني؟
_ عادي مش كل حاجه تدقق فيها بقا، رايحة اقابل واحدة صاحبتي
_ مين دي؟ وليه تقابليها؟ وفين؟
_ انا مش في تحقيق، هخلص وهرجع

صاح في ضيق :
_ هانيا، هانيا متجننيش، ابعتي العنوان بسرعة يلا
_ لا مش هبعت وانت مش هتيجي وبطل تراقبني وتابعني، أنا مش عيلة صغيرة!
5

أنهت المكالمة من طرفها، فنظر إلى شاشة الهاتف، فعلم أنها انهت المكالمة، وعليه حملق في الفراغ وهو يقول في غيظ:
" يا ابن ال ***** خطتك، خطتك علشان تخرجها"

ثم بدأ يركض، نزل الدرج وهو يركض حتى خرج إلى الحديقة وصاح في وجه أحد رجال الأمن:
_ شهاب زفت شفته؟
_ اه يا باشا، خرج من شوية وكان واقف مع مدام هانيا

هز رأسه مرات متتالية في غضب وبدأت أنفاسه تتعالى ثم صاح:
" ليلة اللي جابك مش معدية النهاردة "
5

ثم أجرى اتصالًا وهو يتجه في سرعة نحو سيارته، فرد الرجل وهو يقول:
_ اؤمر يا جياد بيه
_ عوض انت طبعا ماشي ورا الهانم صح؟
_ صح يا باشا

ابتسم وقال وهو يركب السيارة ويجلس على الكرسي:
_ طب حلو اوي، ابعت لي اللوكيشن اللي انتوا ماشين عليه بسرعة
_ اوامرك

ربط حزام الأمان وقال وهو يضغط بقدمه على المقود ويمسك بعجلة القيادة:
" حذرتك كتير بس البعيدة مبيفهمش... شكلك هتتجنني وتشوفيه مقتول قدامك."
7

ثم انطلق في سرعة عالية.
                  **********
كان باسم يجلس في غرفته، يتحدث عبر الهاتف مع الفتاة الشقراء نفسها التي ذهبت إلى زوجة رضا، والتي ادعت ان اسمها أميره فؤاد ولكن الحقيقة هي انها كانت تدعى " هيام السُكّري"، كان يقول لها:
_ شاطرة.. برافوا عليكي، فخور بيكي عامة... روحي بقا اقعدي في الشالية بتاعي اللي في الغردقة وانا قريب وهجيلك يا مزة.
4

انهى المكالمة معها، وعقب مرور دقائق معدودة دخلت روني، ابتسم ما إن رآها، ثم قال:
_ وبنفسك؟

نهض، وتحرك نحوها بخطوات محسوبة، هادئة، كأن كل خطوة جزء من خطة مرسومة مسبقًا. فجأة مد يده وجذب حقيبة يدها بعنف، فاهتز جسدها وصاحت:
_ بتعمل إيه انت؟ ها

انتزع الهاتف من داخل الحقيبة، وعيناه تلمعان بشيءٍ خطير ثم قال وهو يبتسم:
_ كمان بتسجلي؟ لا شاطرة..

وفي حركة سريعة، ألقى الهاتف أرضًا بقوة، فارتطم وتحطم أمام عينيها. كان الصوت حادًا، كأنه كسر شيئًا أعمق من مجرد شاشة.، وقال في ابتسامة:
_ كدا موبايل قصاد موبايل..
4

وضع الحقيبة داخل خزانته وأغلقها بإحكام، ثم التفت إليها وقال:
_ لا يلدغ المرء من الجحر مرتين يا حلوة

كانت تتنفس ببطء متعمد، صدرها يعلو ويهبط بإيقاع غير مستقر. عقدت ذراعيها أمام صدرها، تحاول أن تحتمي بثبات مصطنع وردت:
_ بتهدد هانيا ليه يا باسم؟ هي دي الرجولة اللي انت تعرفها؟

تحولت ملامحه فجأة، اختفت الابتسامة ورد في جدية مفرطة:
_ اعتذري وبس

_ عامة أنا جاية اقولك ان جياد كان عنده علم بوجود شهاب وان شهاب كان بيستعجل هانيا مش أكتر... وجاية اقولك لو انت راجل بجد ومقهور لكرامتك وعايز حقك، يبقى مني ليك، ملكش دعوة بأختي

انهت جملتها ومالت إلى الأسفل والتقطت هاتفها ثم بدأت تنظر نحو الخزانة كي تأخذ حقيبتها وتخرج بالأخص بعدما فشلت خطتها في تسجيل مقطع صوتي له، ولكن  قبل أن تتحرك…
قبض على ذراعها، قبضة قاسية، مفاجئة، جعلتها تلهث.
شدّها نحوه بقوة، وأحكم يده على ظهرها حتى التصقت به تمامًا، بلا أي مسافة. كان التصاقًا قهريًا، خانقًا، ثم قبّلها، قبلة عنيفة مشبعة بالغيظ و الانتقام والتحدي، كأنه يُرضي غروره، ويعوض كبريائه الذي انجرح على يدها.
8

كانت تحاول الافلات ولكنها فشلت في تحريك قيد أنملة، جسدها كان متصلب بين يديه و أطرافها لم تعد تستجيب. صارت بين يديه كشيء محاصر، لا تستطيع الحركة تمامًا...

ترك شفتيها وراح ينظر إلى عينيها فورًا ليرى كسرتها وقهرتها، فبصقت في وجهه وصرخت:
_ يا مجرم يا منحط وديني لافضحك
2

وبالفعل اندفعت نحو الباب ولكنه كان أسرع.
أغلقه بالمفتاح في لحظة واحدة وقبل أن تصرخ، كمّم فمها بيده، ولف ذراعه حول عنقها في إحكام مرعب، وبدأ يجرها.
كانت قدماها تنزلقان على الأرض، تحاول المقاومة، لكن قوته كانت ساحقة.
ألصقها بالحائط بعنف، وثبّت جسدها بالكامل، حاصرها بين جسده والجدار، وأحكم السيطرة على يديها حتى شعرت بألمٍ حاد في معصميها لحظتها.
وبيده اليسرى كمم فمها، وبيده اليمنى شبك يديها في بعضها البعض وامسك بهما بيده و ثبتهما أيضًا بصدره كي لا تستطيع ان تحركهما اطلاقًا وشدد المسكة للغاية مما آلمها أكثر
وهمس وهو ينظر إلى عيناها المرتعبة:
_ عندي كاميرا في الاوضة، وشافتك وانتي واقفة ثابتة وانا ببوسك... مفيش منك اي اعتراض... لو جربتي تعترضي هفضحك انتي واختك، علشان متزعليش على فضيحتها لوحدها...
3

بدأت عيناه تتجول فوق جسدها، يرميها بنظرات شهوانية جريئة، وكانت ترى هي تلك النظرات فيرتعد جسدها أكثر والرعب يسكن عينيها ويتملك منها، لم تستطع حتى ان تبلع ريقها.
1

وتابع وهو ينظر إلى جسدها، نظرات وقحة: 
_ نفسي ادوق... بس للأسف هيثبت عليا وانا مش عايز كدا دلوقتي...
1

كانت الكلمات تسقط عليها كصفعات ولكنها عاجزة بين يديه

ثم تابع وهو ينظر إلى عينيها المبحلقة:
_ هشيل ايدي من على بؤك لمدة ثواني، تقوليلي فبهم أنا اسفة، سامعة؟

وبالفعل ابعد يده ببطء فبدأت تبتلع ريقها عدة مرات وتتنفس في رعب، ثم قالت بشفتين مرتجفتين:
_ أنا ا...ا...ا...أنا... أنا آسفة
10

رد وهو يتأملها كمن يقيّم غنيمة:
_ شفتي أما اعتذرتي بقيتي شاطرة ازاي؟

مد يده بخفة زائفة وأزاح خصلة شعر عن وجهها ووضعها خلف أذنها وتابع:
_ مرعوبة مني؟

كانت تنظر له في صدمة مليئة بالرعب، نظرات عيناها وحدها كانت كافية للرد، قبّلها مرة أخرى بعنفٍ أشد، حتى ارتطم رأسها بالحائط، شعرت بأن الغرفة تهتز.. ثم تركها بصعوبة فتنفست في عمق كأنها كانت تغرق وقبلما تصرخ كمم فمها مرة أخرى وتابع وهو يلتصق بها أكثر:
_ اسمعي يا شاطرة، يزيد اللي انتي فرحانة بيه دا، أنا اللي ممرمط بكرامته الأرض و اقسم بالله اللي ما بحلف بيه كدب، اصلي ساعات بكون صاحب  مباديء في بعض النقاط، لو جبتي سيرة لأي حد عن اللي حصل النهاردة دا وبالاخص يزيد، قولي عليه يا رحمان يا رحيم...
5

سكت.. وهو يتلذذ برؤية الرعب داخل عينيها ويشعر برجفة وارتعاد جسدها ثم تابع في ابتسامة جانبية خبيثة:
_ مش هيبقى عندي حاجة اخسرها...خالي لو اكتشف حقيقتي هو و يزيد بفضلك، أخرهم هيطرودني برا القصر او يبلغوا عني، حتى لو خفوني بعيد، فأنا ليا وورايا جيش، أول ما يحس بس ان جرالي حاجة او إني محبوس جوا القصر دا مثلا.. هيقتلوا أليف الروح بتاعك... والشيخ هيقتلني والقصر دا كله يتخرب وكل اللي فيه ياخد إعدام.. إيه رأيك في النهاية التحفة دي؟
حابة تكتبيها؟

سكت... بدأ يشعر بحركات جسدها محاولة الافلات من قبضته فتابع:
_ خلينا متفقين ان أي حركة للهروب مني، ببوسة تسحب انفاسك كلها...

ثم حدق بها بشدة وقال في نبرة قوية:
_ اثبتي، اوعي تحاولي تهربي... قولي أنا خايفة ومرعوبة منك، ارجوك ارحمني، قولي يلا
7

ابعد يده قليلًا عن فمها ينتظر ردها، فقالت وانفاسها تتسارع ولسانها يأبى أن ينطلق:
_ أنا..أنا...أ..أه...أه...أنا خايفة..أنا مرعوبة منك، سبني، ارجوك ارحمني

قبّلها فجأة مرة أخرى دون رحمة...  ثم ابتعد عن شفتيها وتابع بعدما كتم صوتها:
_ قبل ما توقفي مرة تانية قصادي او تحاولي تتحديني، افتكري انك واقفة قصاد وحش، وحش هيدمرك وهيدمر كله اللي حواليكي..
1

سكت .... ثم أضاف في نبرة رجولية خشنة قوية:
اقسملك بالله لو فكرتي بس مجرد التفكير انك تنشري غسيلي الوسخ زي ما قلتي وهددتي وفاكرة نفسك هتعرفي تقفي قصادي، لهيكون يزيد الزيني ميت، ولو مش انا اللي قتلته بنفسي لأي سبب من الأسباب، ففي غيري مكلف يعمل كدا... اعتقد جربتي بنفسك... كنتي بتجري وانتي بتصرخي ورى عربيته وفاكرة نفسك هتنقذيه، فاكرة؟
أكيد منستنيش، ما الكلام دا معداش عليه كام يوم بردو!
يبقى سكوتك = حماية يزيد مني.. وأنا خلاص مش عايز منكم حاجة تانية حاليا هحاول ابعد، فمتقربنيش انتي وانتي فاكرة نفسك هتعرفي تاخدي حقك مني، تمام؟
3

هزت رأسها مؤكدة مرات متعددة... فابتسم وتابع:
_ ليه تخليني اوصل للمرحلة دي بس! ليه تخليني اعمل فيكي كدا! دا انتي كنتي غالية على قلبي جدا..ياخسارة
1

تابع وهو يضغط بيده على فمها أكثر حتى شعرت أنها تختنق، بنبرة مليئة بالحدة والقوة:
_ بس انا مضّربش على وشي من مَرَة يا بنت ال*****

سبّها سبّة بذيئة، ثم بدأ يتجول مرة أخرى فوق جسدها، وقال لها وهو يحملق في وجهها بملامح قاسية لا رحمة ولا شفقة بها:
_ هش، اياك اسمع صوتك ولا تحاولي تنطقي...
1

ابعد يده عن فمها وبدأ يلمس جسدها.. تحرش بها، كانت تشعر  بما يفعل بها، فارتعد جسدها أكثر فأكثر وعلقت الأحرف بين شفتيها  وهرب الصراخ من أحبالها الصوتية، نسته، نست كيف يصرخ الناس، وكأنها لم تعرفه قط.
كانت مصدومة تحدق بقوة تشعر وكأن بؤبؤ عيناها يكد يقتلع من جفونها من هول الصدمة... فكرت أن  تصرخ .. هي في الحقيقة لم تعد قادرة عليه حتى.
وختم صدمتها وذعرها وهو يفاجئها بوقاحة أكبر، فإذ به أحل لنفسه لمس مفاتنها، فبدأت تبكي في انهيار، في حرقة، لدرجة لم تحتمل، فكادت ان تصرخ ولكنه وضع يده سريعًا على فمها وتحدث في ابتسامة:
_ كنت عايز اوصل للدموع دي... دموعك بتخليني اتلذذ وابقى مبسوط اكتر واكتر... اتكسرتي؟ اعرفي حجمك كويس بقا ومتبقيش تقفي قصاد راجل تاني يا سكر
وتاني بحذرك، اياكي تجيبي سيرتي على لسانك دا... واللي حصل دلوقتي دا انسيه خالص من دماغك، واوعي تفكري تأذيني او تتنصحي وتقولي لاي حد، علشان عمال اعيدلك اهو والله والله لقتله بأي شكل...
3

تنفس في وجهها فاغمضت عيناها شاعرة بالاشمئزاز من أنفاسه الساخنة التي هبّت على ملامحها النقية، ثم همس جانب أذنها مما أصابها بالقشعريرة:
_ اللي ميبقاش ليا، ميبقاش لغيري..

ثم ابتعد عنها تمامًا... واتجه نحو الخزانة، اخرج منها الحقيبة ثم وضع بداخلها الهاتف، وعليه ألقاها تحت قدمها.
اتجه نحو الكرسي وجلس عليه واضعًا ساق فوق الأخرى، ثم ألقى المفتاح ناحيتها، وقال:
_ يلا غوري في داهية
1

كانت قدامها لا تستطيع الحركة، ولا تقوى على حملها حتى، ولكنها اجمعت قوة وهمية وحملت حقيبتها والمفتاح و ركضت نحو الباب، فتحته في سرعة ثم بدأت تجري في ذعر تبحث عن غرفتها وكأنها نسيتها او تاهت عنها، وبمجرد ان وجدتها، دخلت في سرعة وغلقت الباب خلفها، فقط تود أن تختفي عن العالم، فقط تود أن تهرب من الجميع.. ثوان وبدأت تشعر بدوار شديد كأن الغرفة تطوف من حولها... وفي الوقت نفسه، دخل يزيد الغرفة، فلمحها تكد تسقط ارضًا فلحقها في سرعة لتقع بين ذراعي مغشيًا عليها، لفظ اسمها في خضة، ثم حملها ووضعها على السرير وراح كي يجلب مياه أو معطر، لتفيق،  ولكنه فوجئ بذلك الاحمرار الشديد الذي غطى يديها كاملة...
  *********



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات