رواية قصر آل الزيني الفصل الثلاثون 30 بقلم سلمي خالد
نبدأ
الفصل الثلاثون [ اشتباك عنيف]
سلمى خالد احمد
**************
وبعدما فاقت، سألها زوجها في خوف:
_ مالك يا روني؟ وشك عامل كدا ليه بجد؟ روني انتي معيطة؟ وايه اللي في دراعك دا كمان؟ إيه الاحمرار دا ؟
2
كانت عيناه تنظر إلى نقطة بعيدة شاردة لا يرمش لها جفن، فقط دموعها تسيل في صمت على خديها، فتابع وهو يمسك ذراعيها يدقق التركيز في تلك العلامات:
_ من إيه دا؟ دي آثار صوابع؟ روني فيه إيه اتكلمي؟
طمنيني يا روني، إيه اللي في ايدك دا؟
سحبت ذراعها منه، ثم ردت وهي تهز رأسها رافضة:
_ ولا حاجة... أنا.. بس... شديت مع هانيا جامد مش اكتر
_ والله؟ يعني هانيا اتجننت علشان تغرس ضوافرها في دراعك كدا؟
قامت من على السرير ثم ردت في نبرة صوت عالية مليئة بالغضب:
_ اه اتجننت اه، وهو دا اللي حصل تمام!
انهت جملتها ثم أسرعت نحو المرحاض وهي تحبس انهيارها، وبمجرد أن دخلت، حتى أطلقت لدموعها العنان... بدأت تبكي في حرقة وهي تضع يدها على فمها كي لا يخرج صوتها إلى زوجها..ثم نظرت إلى المرآة لتجد سريعًا ملامح امرأة لا تعرفها... ملامح شاحبة، هرب الدم منها، ملامح مرتعبة، وعينان تحيطهما سواد الكحل والماسكرا... في بطء سارت حتى وقفت أمام المرآة بالضبط وبدأت عيناه تطلع إلى جسدها الذي استباجه المجرم لنفسه، ولم تستطع حينها ان تتحمل، فأخذت تصفع نفسها عدة مرات متتالية في انهيار وتضرب الأرض بقدما، حتى احمرّ خداها للغاية.. تنفست وصدرها يعلو ويهبط، وفتحت صنبور المياة وبدأت تغسل وجهها في عنف بدون شفقة ولا رحمة.. وكلما تضع الماء على وجهها كلما تذكرت ما تعرضت له لذا ارتمت على الأرضية الباردة وبكت حتى تورمت عيناها وانفطر قلبها و تعالت أنفاسها...
وكان زوجها في الخارج لا يفهم ما الذي يجري معها، لا يسمع إلا صوت المياة الجارية وبعض من همسات لا يفهمها، فطرق الباب وهو يقول:
_ روني...روني انتي كويسة؟ روني فيكي إيه طيب؟ روني بالله عليكي اخرجي من هنا و طمنيني عليكي، انا قلقان يا روني، فهميني بليز
6
ولما يأس من عدم استجابتها، خرج من الغرفة واتجه إلى غرفة أمه وطرق الباب، فتحت له وهي تقول:
_ إيه يا يزيد؟
_ ماما هو فيه اي حاجة حصلت بينك وبين روني النهاردة؟ انا كنت سيبها كويسة!
_ مفيش حاجة حصلت ولا كلمتها حتى، هي هتتبلى عليا ولا إيه؟
_ لا لا أنا بسألك بس
_ طب ما تسألها هي! قرشانة وعاملة نفسها مقموصة وسيباك انت تلف حوالين نفسك وتضرب اسداس في اخماس
3
زفر في ضيق وانصرف، فتابعت في صوت مسموع:
_ مش عارفة امتى ربنا هيكرمك ويشيل الغشاوة دي من على عينك وتبطل تمشي ورا اللي ماتتسمى دي في الرايحة وفي الجاية!
2
لم يرد عليها بل تابع طريقه في صمت نحو غرفة هانيا وجياد، وطرق الباب ولكن لم يرد عليه أحد، فتعجب ولكنه انصرف على أي حال كي يعرف أين هانيا ليفهم منها ما الذي يجري مع زوجته.
*********
دفعت هانيا للسائق، ثم التفتت حولها تتعرف على ذلك المكان الذي أتت إليه ثم بدأت تدخل تلك الكافتيريا المفتوحة والمطلة على النيل، فتحت الهاتف لتتأكد من العنوان، واذ بها تجد يد توضع على كتفها وصوت أنثوي يقول:
_ انتي هانيا؟
التفتت إليها في سرعة، فوجدتها فتاة جميلة لديها جسد متناسق وشعر أسود طويل وعينان واسعة ورموش كثفية وحاجبين كثفين أيضًا، طالعتها من أعلى إلى أسفل ثم ردت في ثقة وهي تستعرض جمالها و تعدل من شعرها:
_ اه.. أنا هانيا
_ طب ممكن نقعد؟ انا اللي بدوري عليها عامة
جلستا على إحدى الطاولات الموجودة داخل تلك الكافتيريا بموازاة النيل، وقالت هانيا:
_ اتفضلي اتكلمي
_ أنا ناريمان وكنت إكس جياد اما كان في قطر
_ ايوا بس انا عايزة افهم انتي عايزة مني إيه ووصلتي لشهاب ازاي وليه قولتيله انك عايزة تقابليني!
2
_ انا مقولتش اني عايزة اقابلك!
كل الموضوع إني شفت شهاب وهو قاعد مع واحد صاحبه في كافيه قريب من هنا، وانا من أشد المعجبين بيه و بتابعه على انستجرام وبحبه وبحب علاقته بماهي الزيني جدا، روحت وطلبت اتصور معاه وقولتله إني بحب مراته واني اتصورت معاها قبل كدا بس في قطر واتمنى انها تفضل فكراني، فهو سألني أعرفها منين وانا قولتله اني كنت إكس اخوها وفضل يسألني شوية في الموضوع دا ازاي كنت اكسه وليه مكملناش وكدا او إيه اللي حصل وخلى علاقتنا تبوظ، وانا من باب الدردشة قولتله فقالي عايزك تقولي الكلام دا نصا لحد اسمه هانيا لان جياد تقريبا بيضحك عليها زي ما عمل معاكي بالظبط، وبعد مناقشة قولتله ماشي واقابلها ازاي فهو قالي هجبهالك في الكافتيريا اللي على النيل اللي جمب دي بالظبط وخد رقمي على أساس يبلغني اول ما تتحركي انتي علشان أنا كمان أتحرك
8
لم ترد هانيا مباشرة بل كانت تفكر في كلامها قليلًا... ثم ردت:
_ امم... وإيه بقا اللي انتي قولتيه لشهاب لدرجة يخليكي تقابليني و تتكلمي معايا؟
_ قولتله ان جياد كان Womanizer [ زير نساء]
5
_ بتهزري! في دليل على كلامك دا؟
_ ثواني
أخرجت الهاتف من حقيبتها ثم فتحته وبدأت تقلب فيه، ثم قالت وهي تمد يدها لها:
_ خدي شوفي بنفسك اهو الموبايل فيه الصور، قلّبي يمين
2
أخذته منها وبدأت تقلب، فوجدت صورة له وسيدة تجلس بجانبه وهما يضحكان معًا، وصورة أخرى وهو في ملهى ليلي مع فتاة أخرى يجلسان على البار ويشربان الخمر... وصورة أخرى وهو يرقص مع فتاة أخرى في الساحة... كانت تقلب بين الصورة وهي منزعجة للغاية... وصورة أخرى وفتاة بين ذراعيه يحتضنها وهما يضحكان... وصورة أخرى وفتاة تجلس على حجره داخل أحد الكافيهات في جو شاعري.
14
تحدثت نريمان متسائلة:
_ لسه بتشوفي؟
أعطتها الأخرى الهاتف، ثم تنفست في عمق وردت:
_ انتي سبتيه بقا بسبب علاقاته المتعددة؟
_ لا مش علشان كدا، علشان بعد خروجات وفسح وهدايا واهتمام، بقوله امتى هتيجي تقابل بابا، قالي أنا مش بتاع جواز، وبعدين بقا اكتشفت انه بتاع بنات بس.. نصيحتي ليكي يعني ابعدي عنه وبلاش تنجرحي، شوية و هيزهق منك ويسيبك انتي كمان
5
هزت رأسها بالايجاب ثم ردت في ابتسامة ساخرة:
_ أنا مراته
عقدت الفتاة حاجبيها في استغراب وردت:
_ مراته؟ هو اتجوز؟ مستحيل بجد... اللي زي جياد دا مستحيل يتجوز!
_ وانا اكيد مش بتلزق فيه يعني، انا مراته للأسف
_ للأسف!
ثم أخذت تطالعها في غيرة قليلة وتابعت:
_ بقا اختارك انتي في الآخر؟
8
رفعت هانيا أحد حاجبيها في ثقة وردت:
_ مالك بتقوليها وانتي مش مصدقة كدا ليه؟ هو كان يطول اصلا!
اه اختارني انا في الآخر وبعد ما حفي عليا كمان!
وفي تلك الأثناء، وصل جياد المكان وبدأ يسير في خطوات سريعة غاضبة متوعدة متوقعًا أنه سيجدها هي وشهاب معًا ولكنه تفاجأ بجلوسها مع تلك الفتاة، فتوقف وبدأ يراقب في صمت وهو يشبه على ضيفتها.
1
ردت نريمان عليها:
_ على كل خلاص بما انك مراته بقا انا ماكنتش اعرف، شهاب مقالش كدا
_ ممكن تبعتي لي الصور دي واتساب؟
_ اه ممكن، اديني رقمك
انهت معها الحديث وذهبت كلًا منهما في اتجاه مختلف عن الأخرى، وبمجرد أن خرجت هانيا من المكان كله، حتى توقفت سيارة زوجها أمامها معترضة طريقها، واخرج لها رأسه من النافذة وهو يقول:
_ أكيد مش هتقضيها اوبر، اركبي
5
زفرت في ضيق، ثم اتجهت نحو السيارة وركبت بالفعل ثم غلقت الباب بعنف، فتابع في ضيق:
_ براحة على الباب، ولا هي علشان مش عربيتك!
6
ردت في ضيق:
_ انت إيه اللي جابك ورايا، وعرفت مكاني منين؟
_ أكيد مش هنتخانق في العربية يعني!
لينا اوضة تلمنا وشاهدة على جميع خناقاتنا من one day..
ثم ابتسم وتابع:
_ وبعدين أنا أعرف اللي أنا عايزه في اي وقت أحبه
_ انت مهووس
نطقت وهي تحدق به في غيظ.
نظر إليها برهة... ثم نظر مرة أخرى إلى طريقه وهز رأسه موافقًا... ثم قال:
_ الجُملة كدا ناقصة... تكملة الجملة بيكي... يبقى الصح كنتي المفروض تقولي "انت مهووس بيا "
معاكي حق، انا مهووس بيكي
3
_ وانا عملت لك إيه علشان تبقى مهووس بيا؟
_ معملتيش أي حاجة.. انتي قاسية وجاحدة اصلا
_ وانت بقا بتبقى مهووس بالناس القاسية والجاحدة؟
اطرق برهة.... ثم رد وهو يعقد حاجبيه في حزن مما تقوله، وقال:
_ ممكن تبطلي تقللي من مشاعري؟
انا كمان عملت لك إيه علشان استاهل منك المعاملة دي؟
2
صاحت في غضب:
_ لا عملت، وعملت كتير كمان بس انت دايما بتنسى
صاح الآخر في غضب وهو ينظر إليها متجاهلًا الطريق:
_ انا غلطتي كلها اني ابن ستين كلب انا وقلبي علشان حبيتك كدا، هو دا اللي انا عملته غلط بجد اني حبيتك كل الحب دا وانتي متستاهليش
4
نظرت إلى الطريق وقالت في توتر:
_ ركز في الطريق لو سمحت
تنهد في عمق، ثم تابع طريقه بالفعل وهو حانقًا للغاية وملامحه منكمشة.
وعقب مرور نصف ساعة، وصلا القصر، سابقته وهي تخطو خطوات سريعة نحو غرفتها، صعد الآخر في حنق.
دخلت وبدأت تبدل ملابسها وكذلك فعل، وبعدما انتهت صاحت في وجهه:
_ ياريت بس تبطل تحكم على الناس وانت كلكك غلط في غلط... ماسك لي علاقتي بشهاب كأنها جريمة وكل شوية تهددني بيها في حين انت الله ينور ويزيد ويبارك عندك علاقات متعددة ومن كترهم مش عارفة كام
عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_ انتي، انتي إيه الكلام اللي بتقوليه دا؟
_ زي ما سمعت، أنا قابلت الاكس بتاعتك دي النهاردة، ناريمان لو تفتكرها من الزحمة بقا، وشفتك وانت بتضحك لدي وحاضن دي وبترقص مع دي ومقعد واحدة على حجرك و ايدك الكاس كمان وبتشرب، بتحكم عليا ليه بقا؟ ماهو قبل ما تحاسب الناس، حاسب نفسك!
2
تنهد ورد:
_ معرفش انتي جبتي الكلام دا منين وعارف ومتأكد ان فيه حاجات فيه كتير غلط بس... قفشتيني في شقة مع واحدة فيهم؟
سيبك من دي، في نصاص الليالي لقتيني بكلم واحدة فيهم؟
سيبك من دي، واحدة فيهم عايشة معاكي في القصر وبتشوفيها ليل نهار قدام عينك، على الاكل والشرب وغيره؟
طب سيبك من دي، قفشتيني بتشات مع واحدة فيهم؟ او قفشتي شات لينا واحنا بنتفق نتقابل من وراكي و هي بتقولي قولها انك رايح لواحد صاحبك وتعالالي؟
3
تابع في صوت أعلى :
_ ردي، لقيتي أي حاجة من دي؟
كانت تنظر إليه بنظرات مليئة بالغضب ولكنها لم تكن قادرة على الأرض، فتابع بعدما تنفس في عمق:
_ دا كان ماضي وانا كنت شاب مراهق لسه... وايا كان قالت إيه انا تبت عن دا كله والخمرة دي مشربتاش اساسا لاني واحد بيخاف على صحته، انا كنت ماسك الكاس وبتصور بيه بس..اخيرا بقا انتي ملكيش انك تحاسبيني على ماضي انتي ماكنتش في حياتي فيه... ولا أنا ليا على فكرة، بس شهاب دا مش ماضي، شهاب حاضر.... حاضر وآخره كان امبارح الساعة ٢ ونص الفجر.
فهمتي بقا أنا بحاسبك ليه؟
11
لم ترد عليه، بل اتجهت في ضيق نحو البلكون وفتحتها ثم دخلت... اقترب قليلًا من البلكون ولكنه لم يدخل وقال في صوت مسموع:
_ وعلى فكرة، اقسم لك بالله دي آخر مرة تخرجي فيها بدون علمي او موافقتي، لان بعد كدا هحبسك وهقولك مفيش خروج تاني ليكي من البيت، وفعلا مش هتخرجي إلا بعد ما اشتكي لابوكي ويقول رأيه في الهبل اللي بيحصل دا!
وآخر مرة بردو تقفلي في وشي السكة، انا ليا احترامي، احترميني وقدريني زي ما بحترمك وبقدرك علشان منزعلش من بعض.
3
التفتت له برأسها وردت في غيظ:
_ ممكن تبطل تدي في أوامر بقا؟ خلاص عرفنا انك سي السيد خلاص فهمنا انك متسلط و أناني ومش بتسمع إلا صوتك، حقيقي عايز توصلنا إيه تاني يعني!
دخل لها البلكون في خطوات سريعة، فجذبها من ذراعها وبدأ يجرها معه للداخل في غيظ، كانت تسير معه رغمًا عنها بالقوة، وضعها داخل الغرفة ثم غلق البلكون، وصاح في وجهها:
_ هو انتي في إيه؟ كل اللي جاي معاكي الفترة دي اني أناني ومتسلط و مسيطر وكل القرف دا ليه؟ شفتي مني إيه وحش؟ اتكلمي؟
4
صرخت في غضب:
_ تهديد.... شفت منك تهديد وترهيب.... شفت سطوتك شفتك وانت بتفرض نفسك عليا، شفتك أناني في حبك ومشاعرك، شفت كتير
_ ما انتي كمان انانية وعايزة كل حاجة، عايزة تبعدي عني وتجرحيني وتروحي تتجوزيه مقابل إني مقولش ولا كلمة عنك ولا عنه.... انتي كمان كنتي عايزاني أسامحك واعيدلك انك روحتي شقة من ورايا وروحتي قابلتيه، وتطلقي عادي بدون ما اتكلم عنك ولا حتى اشتكي لأهلك!
ثم صاح غاضبًا للغاية:
_ ما انتي كمان انانية، انتي انانية وعايزة تغلطي والكل يعدي بدون ما تتحاسبي عادي، انتي كمان مفكرتيش إلا في نفسك، انا مسامحتش ومعدتش، بالعكس اما قولتيلي مش هطلق، رميتك من طريقي علشان اتكلم مع كبيرك وهو ابوكي بس انتي اللي قولتي غلطة قصاد غلطة ونبدأ صفحة جديدة، دا كان طلبك انتي!
زفرت في ضيق وردت في غيظ:
_ عمرك ما هتفهمني.. احنا بُعاد اوي يا زيني، بُعاد اوي
_ شايفاني مسيطر؟ شايفاني مسيطر عليكي وعلى مشاعرك؟ أنا....
ضحك ضحكة عالية ساخرة ثم تابع:
_ أنا ابعد ما يُقال عني إني مسيطر اصلا... أنا قلبي ملك ايديكي انتي، يبقى مين اللي مسيطر؟
هانيا انا تصرفاتي دي كلها بدافع بيها عن نفسي ومشاعري وبس، بحاول احمي نفسي وكرامتي اللي انتي مبهدلاهم معاكي ... انتي اللي مسيطرة عليا مش أنا
1
رفعت رأسها عاليًا وهي تمرر يداها على شعرها تتنفس... فتابع في نبرة أقرب إلى أسى وقلة الحيلة:
_ والله العظيم بحبك...بحبك ومش عايز اضيعك من ايدي... مش عايز أطلقك ولا عايز بيتنا يتهد.. عايز نربي طفلنا ونعيش في هدوء.. صدقيني هي دي كل أحلامي...جايز بزعلك مني بس بيكون غصب عني.. بكون متعصب او خايف او بدافع عن نفسي او زهقت من كتر ما نفسي أكون قريب منك.. ليه شايفاني وحِش كدا؟ هو انا السيء في روايتك اوي كدا؟
1
وضعت مقدمة ابهامها تحت اسنانها وبدأت تضغط عليه في حركات تُظهر توترها.. ثم قالت:
_ انت يعتبر قولتها...المشاعر مش بأيدينا...
عقد حاجبيه في استغراب شديد ورد:
_ يعني إيه؟ تقصدي ايه؟
3
هزت رأسها رافضة ثم ردت:
_ ولا حاجة...مقصدش حاجة
انهت كلامها ثم اتجهت نحو هاتفها وبدأت تقلب فيه، وكان هو يقف مكانه يستوعب ما قالته، او ما نوهت عنه..ماذا يفعل أكثر؟ لقد فعل كل شيء حقًا..
2
ثوان ودخلت البلكون مرة أخرى وبدأت تتصل على أختها.. لم ترد عليها في الأولى ولا في الثانية.. ولكنها ردت في الثالثة بنبرة صوت متحشرجة:
_ ألو
_ روني؟ مال صوتك؟ انتي كنتي بتعيطي؟
_ مش قادرة اتكلم يا هانيا
_ ايه دا ايه دا؟ حصل ايه أنا جيالك حالا
_ لا، يزيد هنا، نزل يوصيهم على عشا ليا ولمون، انا قولتله اني عندي برد والبريود قربت وهرموناتي ضاربة علشان كدا بعيط.. وقولتله اني شديت معاكي جدا، علشان لو سألك يعني
_ روني قلقتيني حصل إيه؟ طب تعالي انتي اتكلمي معايا بالله عليكي.. آخر مرة قولتيلي انك هتتكلمي مع الخرا باسم دا، اتكلمتوا؟
سمعت صوت بكائها وشهقاتها تصل إليها، مما ارعبها عليها وقالت في خوف:
_ تعالي عندي بسرعة يلا والا والله هاجي أنا ومش هيفرق معايا حد
_ مشي جياد طيب
_ حاضر، هخرجه اهو يلا تعالي انتي بس...
انهت معها المكالمة، ثم خرجت له فوجدته يجلس على الكرسي صامتًا ولكن وجهه كان حزينًا للغاية، فقالت له:
_ روني جاية دلوقتي تتكلم معايا شوية في موضوع مهم، ممكن تسيب لنا الاوضة شوية بس بعد اذنك؟
هز رأسه موافقًا وفي صمت نهض وفي صمت خرج...
***********
أخذت حليمة تبحث عن حسان، حتى عرفت أنه في الحديقة مع قططه.
اقتربت منه، فوجدته يجثو على ركبتيه يطعم قططه وهو يبتسم ويلهو معهم قليلًا.
ابتسمت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها ثم قالت:
_ ما شاء الله... إيه الجمال دا كله؟ بتحبهم اوي كدا؟
2
ترك الطعام لهم على الطبق بعدما كان يطعهم بيده، ثم وقف لها ورد في ابتسامة:
_ عمتو
_ ايه لو انا مسألتش ولا اتكلمت انت متسألش خالص؟
_ انا آسف حقك عليا، بنسى بس
_ اومال هو أيه اللي انت فاكره يا حسان؟
_ مش فاهم!
_ سيبك، تعالى نتمشى شوية ونتكلم مع بعض
_ ماشي، اتفضلي
1
بدأ يسيران معًا في الحديقة هو يضع يداه في جيبه مستمتعًا بالاجواء الليلية وهي تمهد لحديثها فقالت:
_ انا عرفت ان علاقتك باسيل مش أحسن حاجة صح؟
_ هي قالتلك؟ ولا مين قالك؟
_ هي
ابتسم ابتسامة ساخرة ثم رد ساخرًا أيضًا:
_ طب مقالتلكيش ان هي السبب؟ مقالتش انها اللي مش عايزة تديني اي فرصة وعلطول بعيدة؟
_ قالت.... بس بردو يا حسان هي معذورة
عقد حاجبيه في استغراب:
_ معذورة ازاي يعني! هو انا كنت عملت لها إيه بجد؟ دا حتى مدخلتش عليها.. كل اللي جاي معاها تقليل مني وبس، ياما تقولي طلقني ومحدش هيقبلك غيري.. انا عارف يا عمتو انك لو روحتى قولتلها كلام زي دا، هتيجي تتخانق فيا، لانها محرجة عليا مقولش لحد ولا افتح بؤي باللي بيحصل بينا ولا هتطلق... اصلا مقولتش لبابا لاني عارفه شديد و هيبهدلها.. بس بقولك انتي يمكن تتكلمي معاها براحة وتفهمي هي بتعمل فيا كدا ليه!
تنهدت وردت في جدية:
_ حسان، أسيل مش عايزة الطبطبة دي، جمّد قلبك كدا وبهدل اللي جابها، ومتخافش هي مش هتقدر تتطلق لانها هتخاف تتكلم عنها...خليك راجل معاها وخوفها منك، هي الست تحب كدا، تحب تحس انها مهما كانت قوية وقادرة ان الراجل اللي معاها اقوى منها وقادر عنها... من الآخر كدا يا حسان ادبح لها القطة
شهق في خضة ثم رد سريعًا:
_ يعني إيه يعني؟ لا حرام كدا بجد ليه ندبح القطط! دي كائنات ألفية ولطيفة، عدماء الضمير والقلب والاحساس و الإنسانية هما بس اللي ممكن يعملوا كدا
2
تمتمت ساخرة:
" حقك يا بنتي حقك، يا عيني عليكي"
2
ثم ردت وهي تمط شفتيها في سخرية:
_ يا حبيبي دا مثل، مثل مصري مشهور بيقول كدا وبس.. والمقصود انك تكون راجل معاها جدا يعني وليك كلمتك، أكيد مش هتروح تدبح لها قطة بجد!
_ بردو حتى لو، دا مثل وحش جدا، ليه نضرب مثل زي دا؟ القطة اصلا أحسن من الإنسان نفسه، أكيد اللي اخترع المثل دا كان عديم الإنسانية
_ يا ابني، يا ابني يا حبيبي متتعبنيش معاك وتندمني اني فكرت اتكلم معاك بقا!
هتفتح لي تحقيق من مثل! حقيقي يعني سايب كل الكلام المفيد والمهم اللي بتكلم فيه و قاعد تتكلم عن المثل وزعلان اوي؟
يعني زعلان على المثل بتاع القطط ومش زعلان على حالك وعلى اللي بيحصل لك؟
_ علشان كله إلا القطط، القطط دول صحابي اللي طلعت بيهم من الدنيا يا عمتو، وعلشان كدا انا بزعل عليهم دايما، حتى لو كانت الحاجة بسيطة لأنهم يعنولي كتير
_ خلصت؟ هتركز في كلامي الأساسي امتى بقا؟
_ اتفضلي يا عمتو كملي كلامك
توقفت فتوقف، ثم نظرت له وقالت:
_ انت دلوقتي تدخل لمراتك وتقولها بقلب جامد ليلتنا النهاردة ولو منعت وفضلت تتكلم قولها هقول لاهلك وأهلي وهعمل مشكلة ويشوفوا حل و...
قاطعها وهو يرد في أسى:
_ يا عمتو أنا مقدرش اعمل كدا... لو فعلا قلت لاهلي وهما زعقوا معاها وعملت معايا كدا.. هي هتعمله وهي مضطرة وهي زعلانة وهي قرفانه وهي مدايقة.. عمرها ما هتنسى الموقف دا ليا، وعمرها ما هتحبني أبدا... وبعدين ممكن تقول هطلق خلاص مش عايزاه، وانا مش عايز اطلقها
1
_ هتفضل راكنها جمبك يعني!
ما انت مستفاد إيه من وجودها وانت ومش عايز تطلقها ولا عايز تحاول معاها؟
_ عندي أمل...عندي أمل انها تحبني ودا يحصل بينا لأول مرة وهي موافقة ونفسها راضية.. عندي أمل وخطة هحاول اعملها يمكن ترضى..
2
تابع في نبرة مليئة بالحزن:
_ اصل مين اللي ممكن تقبلني لو اسيل اطلقت؟
انا ماصدقت ان حد قِبل بيا.. انا عمري ما كان عندي إكس ولا صحاب بنات ولا أي حاجة من دي زي اخواتي.. دايما اسمع منهم بس عمري ما جربت...متحابتش ومعرفش يعني إيه واحدة تحبني زيهم..مصدقت إن أسيل وافقت بيا يبقى هي كدا بتحبني... هي بس زعلانة من بعض الحاجات فيا وانا هحاول أصلحها وخلاص يا عمتو
3
ردت وهي تربت على كتفه:
_ اللي زيك مبقوش موجودين في الدنيا يا ابني
وفي تلك الأثناء، أقبل نحوهما الشيخ وهو يقول في ابتسامة:
_ آه.. الحما مع جوز بنتها!
ابتسمت وردت:
_ لا، العمة مع ابنها يا شيخ تقصد
2
ابتسم وقال ما ان توقف أمامهما:
_ يا ترى كنتوا بتقولوا إيه وانا قاطعتكم؟
ردت هي:
_ ولا حاجة... كنا بندردش كدا
_ طب خلصتوا؟
_ في حاجة؟
_ اه كنت عايز اتكلم مع حسان شوية كدا على انفراد
توترت قليلًا ثم ردت:
_ حسان هيروح لمراته بقا
_ مجاتش على الدقايق اللي هتكلم معاه فيها يعني؟
2
تدخل حسان قائلًا:
_ شيخ عبدالله، انا عايز ابقى مدير يعني عايز ابقى مدير
زفر الشيخ في ضيق ورد:
_ تاني الموال دا؟ مش كنا خلصنا؟
_ لا مخلصناش، انا عايز ابقى مدير، بعد اذنك نفذ طلبي وبس !
_ حسان، اعتقد أنا فهمتك اللي فيها، عايز تبقى مدير أبرز جدارة وبس
_ لا، حطني مدير لأي قسم عندك تحت التدريب فترة ولو اثبت جدارة تمام، مأثبتش مشيني، ومتقوليش معنديش مكان ولا مناصب فاضية، لان حضرتك قولتلي الكلام دا في حين سبحان الله لقيت اسيل بقت نائب مدير المالية فجأة!
طب ما الأماكن موجودة اهي!
زفر والده في ضيق منه وهو يستغفر ربه ثم رد:
_ حسان، أسيل بقالها ٤ سنين في مجال المحاسبة، أسيل خبرة واترقت كذا مرة وشاربة المهنة.. فلما احطها في منصب كبير تحت تدريب الأول لان انا فاهم ان فيه امل اصلا تعدي التدريب وتنجح لانها عندها خبرة سابقة كبيرة، اما انت محتاج تتعلم لسه مش تتدرب!
هي لو كانت لسه متوظفة جديد عندي، عمري ما كنت هعرض عليها عرض زي دا، فهمت؟
رد الشاب في غضب:
_ هو انا مش ابنك؟ هو انا مش ابنك يعني؟ ليه بتميز الدنيا كلها عليا ليه؟
اخواتي بمراتتهم باجوازتهم بمراتي بولاد عماتي... كلهم ذو مناصب إلا أنا!
حقيقي شايفني عرة اوي كدا يا شيخ؟
ربنا ياخدني علشان ترتاحو مني
3
ولم ينتظر الرد بل خطى خطوات سريعة نحو مدخل القصر، وكان والده يقف في اندهاش كبير، لا يصدق أن من كان يكلمه منذ قليل حسان.
حسان؟ ذلك الذي لم يجرؤ قط ان يكلمه ولا حتى يناقشه وان رآها يسير، يغير اتجاهه كي لا يتصادم معه، اليوم يتحدث معه بتلك الطريقة وبتلك اللهجة الحادة؟
في الحقيقة كان مندهشًا ولكنه كان فرحًا أيضًا بجرعة الجراءة تلك التي اكتسبها ابنه.
أما حليمة فتحدث صوتها الداخلي وهي تراقب سير حسان ونظرات الشيخ:
" ولسه يا عبدالله انت شفت حاجة...دا متجوز أسيل.."
1
دخل على زوجته الغرفة غاضبًا كما هو، فوجدها تشاهد التلفاز.
تجاهلها واتجه نحو سريره وبدأ يرتبه كي ينام، فسألته وهي تضع المقرمشات داخل فمها:
_ فيه جديد؟
رد هو منشغل بعمله:
_ في إيه بالظبط؟
_ يعني، هتمسك إدارة كدا ولا كدا قريب؟
التفت وهو يصيح:
_ هو مش راضي يا أسيل مش راضي مش راضي اقولهالك بالافريقي !
_ إيه الافريقي دا؟ هو فيه لغة في العالم اسمها اللغة الأفريقية؟
1
تنفس ثم بدأ يستغفر ربه والتفت إلى السرير مرة أخرى وتسطح عليه، سكتت تفكر في أمر ما... ثم قالت فجأة:
_ خلاص عندي ليك حل تاني
_ خير؟
_ خليك محاسب في المالية معانا، بدل قسم المشتريات... اهو مجرد محاسب، بس في المالية افضل.. حتى تكون في نفس قسمي، مجرد موظف مبتدئ لسه أهو على الله خالي يبطل حجج بقا!
شد الغطاء عليه ورد وهو يهز رأسه موافقًا:
_ ماشي ماشي ربنا يسهل، يلا تصبحي على خير
تمتمت في غيظ منه:
" قال هو في حد بينام من الساعة ٩ لسه!"
**********
عاد شهاب إلى القصر، وبدأ يصعد السلم وقبلما يفتح باب الغرفة، سمع صوت زوجته وهي تغني وتعزف على ألة الباينو الخاصة بها و الموضوعة في غرفتها، فكانت عازفة ماهرة ومغنية ذات إحساس جيد.
ولانه يعلم أن الباينو في وجه الباب بينما كرسيه في ظهره، فتأكد انها لن ترى مجيئه، ستكون مولية له ظهرها، لن تراه إلا عندما يصدر صوتًا واضحًا... ففتح الباب في بطء يريد أن يسمع ما تغني به... وبمجرد فتح الباب، وجدها انتهت من فقرة العزف البادئية وها هي ستبدأ في الغناء فقالت في صوت عذب وهي تعزف:
" قال جانى بعد يومين....
2
يبكى لى بدمع العين....
يشكى من حب جديد...
يحكى وأنا ناري تقيد....
وسمعته وفكرى شريد...
و سكتت وقلبى شهيد....
كررت المقطع نفسه مرة أخرى ثم قالت في نبرة صوت أقوى تحمل ألم وتأثير قوي واضح للغاية:
" شايفين الظلم يا ناس ده حلال ده و لا حرام
آه من جرح الإحساس دي آلامه أشد آلام
أوصيك بالصبر يا قلبي دا غرامه طلع أوهام
2
كانت تمد في كلمة" اوهام "وكأنها تحوى عشرات من حرف الألم المد، لتمده في إحساس قوي مؤثر لكل من يسمعها.
ثم كررت في نفس الاحساس، المقطع الأول " قال جاني بعد يومين..."
وهنا تأثر هو لحظة ثم حس أنها علمت عنه شيء، شك في الأمر وحسب... لم يفضل أن يدخل كي لا يضيّع اللحظة عليها ويدخل في مناقشات غير مستعد لها، لذا غلق الباب تارة أخرى في بطء ونزل...
********
كانت بين ذراعي أختها تبكي...تبكي وحسب، تبكي في حرقة في انهيار في شفقة على نفسها وعلى ما تعرضت له، وكانت الأخرى لا تتوقف عن سؤالها عن سبب بكائها بذلك الشكل ولكنها لم تجب وظلتا هكذا لمدة... حتى قالت روني في صوت متهدج اثر البكاء وهي تخفي وجهها في صدر أختها:
_ أنا...أنا اتعرضت لاعتداء... لتحرش
صاحت الأخرى في خضة:
_ إيه! بتهزري؟
باسم؟ كلميني يا روني إيه اللي حصل
وبين دموعها و قهرها وتنهدها وشهقاتها، قصّت على أختها كل ما تعرضت له في غرفة ذلك المجرم وحدها... كم تمنت أن ينقذها أحدهم من يده!
فقالت هانيا في صوت عالي حازم:
_ ومستنية إيه؟ يلا قومي معايا بسرعة قومي، لازم نقول ليزيد
لترد الأخرى في سرعة يشوبها خوف:
_ لا لا لا، يزيد مينفعش يعرف حاجة زي كدا
_ ليه يعني ليه؟ مش جوزك دا؟
_ فهمتك يا هانيا ان باسم هددني بقتله
فقالت وهي تشيح بيدها في الهواء:
_ يا ستي بيقول أي حاجة!
هزت الأخرى رأسها في رفض وقالت:
_ لا، لا مش بيقول اي حاجة... انا كنت زيك كدا في الأول، مستقلية بيه وفاكرة ان آخره فاضي، بس حقيقي لا، لا يا هانيا لا دا مجرم...دا شيطان في هيئة إنسان... مستحيل يكون طبيعي زينا كدا ابدا.
3
مسحت بعض من دموعها المنهمرة على خديها وتابعت:
_ هو اللي عمل كل حاجة في يزيد وهو اللي كان هيموته وهو السبب في كل البلاوي اللي بتحصل لينا سواء في القصر او في الشركة، انا خايفة على يزيد منه جدا، بجد خايفة، بعد اللي شفته منه دا، وانا في قلب القصر والناس كلها حواليا يعتبر... عمل فيا كدا وانا في بيتي.. وأنا مش متوقعة ولا مخونة ابدا... قالي هقتل جوزك اكتر من مرة وقالي كمان ان لو هو اتمسك فيه ناس كتير مكلفة تعمل كدا... الناس دي فيه منهم برا البلد، زي صفوت بتاع امريكا دا، يعني عمر الشرطة ما هتعرف تجيبه مثلا...
تمهلت قليلًا... تستجمع قواها، وانكبت مرة أخرى داخل حضن أختها وتابعت في بكاء:
_ انا خايفة اوي يا هانيا انا خايفة
1
مررت أختها يدها على شعرها وبدأت ضمها إليها أكثر وردت في نبرة مليئة بالحنان:
_ متخافيش...متخافيش يا قلب هانيا، والله ليتحاسب والله... لازم الكلب دا يدفع التمن غالي، احنا شرفنا وعرضنا غالي اوي وعمره ما هيرخص لرخيص زيه
كانت الأخرى لا تتوقف عن البكاء بينما أختها كانت تواسيها وتزيد من ضمها إليها... وتكلمت روني في نبرة صوت مهزوزة من البكاء:
_ مسمحاني يا هانيا؟ اعتقد ربنا خدلك حقك مني... اللي حصل لي دا ذنبك، علشان انا اللي كتبت عليكي حياة مكنتيش عايزها... دفعت التمن اهو بس اهم حاجة انتي تسامحيني ا...
قاطعتها الأخرى وهي تمسح دموع عيناها:
_ بس يا بت انتي اوعي تقولي الكلام دا تاني.. انتي عندي اغلى من روحي أصلا.. عمري ما هسكت على اللي حصلك دا...
2
ثم بكت الأخرى وتابعت:
_ سامحيني انتي، انا اللي حطيتك في موقف زي دا، أنا اللي خليتك تضطري تروحي وتتكلمي معاه، أنا اللي
ابتعدت روني عن حضنها ورفعت وجهها لها تنظر إليها وما إن رأت دموعها حتى بدأت تزيلهما بأصابعها، وكذلك فعلت هانيا وأخذت تزيل دموع عيني أختها هي أيضًا... لحظات وضمتا بعضهما البعض في قوة وبدأتا تبكيان في صوت عالي...
حتى قاطعت هانيا ذلك الموقف الحزين وهي تقول مازحة وتجفف دموعها:
_قومي قومي بلاش دراما بقا.. كل دا هيتحل لازم نلاقي حل
جففت الأخرى دموعها وبدأت تهديء من شهقاتها العالية وهي تتنفس في عمق وردت:
_ بس زي ما قولتلك يزيد لا...يزيد لو عرف هيروح يولع فيه.. مش بعيد يقطع خبره عن الدنيا وانا مش هرتاح وهو جوزي واخد إعدام او حتى مُطارد وحد عايز يقتله... هانيا احنا فعلا لازم نحذر من باسم ونفهم مدى خطورته، بكلمك عن مجنون.. متغطرس...نرجسي، سادي... مينفعش نستقل بيه والا هنخسر قصاده تاني، دا لازم اللي يلاعبه يكون فاهمه وفاهم دماغه ويلاعبه من تحت لتحت ويستخدم نفس اساليبه... انا بعد اللي شفته منه دا مستحيل اقف قصاده إلا وأنا مجهزة نفسي ١٠٠% مفيش فرصة ولا أمكانية للخسارة تاني..لازم لعب على الهادي
_ ماهو مش هيسكت يا روني بجد! يعني حتى لو احنا سكتنا، تفتكري هو هيبطل؟ عمال يأذي في يزيد بجد!
_ لازم المّح ليزيد علشان يحذر منه.. بس اكيد مش هقوله اعتدى عليا لانه لو عرف مني حاجة زي كدا، يبقى خلاص باسم انتهى، وانا اخاف على يزيد
_ ماشي، بس ياريت احنا الاتنين نكون فاهمين كل واحدة هتعمل إيه بالظبط، نقول لبعض، جو انا عارفة هعمل إيه او أنا هتصرف دا انسيه خلاص، اتفقنا؟
هزت رأسها موافقة وقالت:
_ اتفقنا...
هزت هانيا رأسها بالسلب وردت في يأس:
_ مش مرتاحة عامة... ايا كان احنا بنات، أكيد مش هنوقف لمجرم زي دا لوحدنا!
_ هنعمل إيه؟ مينفعش اي واحد من جوازتنا، لان جياد لو عرف بردو اكيد مش هيسكت وهيروح يفرمه... انا عرض أخوه بردو وكذلك فاتح!
أخذت هانيا تفكر.... ثم ردت في ابتسامة:
_ معتصم... معتصم ابن عمنا هو الحل
4
عقدت حاجبيها في استغراب وردت:
_ معتصم! تفتكري معتصم هيسكت على اللي حصل لي؟ يعني لو سمع مننا مش هيعدي الموضوع ببساطة و...
_ انا عارفة انا هقوله إيه.. انا ومعتصم صحاب من زمان وفاهمة ازاي هو راجل جدا وهيوقف معانا... هو اه هيتجنن وهيغير ورجولته هتنقح عليه، بس احنا قبلها هنحلفه على مصحف ميعملش حاجه بدون ما نفكر وندبر ونحسبها صح احنا التلاتة وهنوضح له قد إيه الموضوع خطر لو عمل اي تصرف مفاجئ او عنفوي...
سكت روني تفكر.... فتابعت هانيا:
_ صدقيني هو اللي أنا بقوله دا هو الصح، لازم راجل معانا، أكيد هنحتاجه.. وكمان معتصم هيكون على علم بباسم اكتر، هيعرف إزاي بيفكر وكدا، هما رجالة زي بعض، سوري يعني بس للأسف باسم محسوب على الكوكب راجل، فأدينا ماشين ورا الاحتمال دا وخلاص لحد أما نرجع حقنا منه، ونندمه على اللي عمله فيكي
_ انتي شايفة كدا؟
_ طبعا
_ خلاص... اتصلي بمعتصم وشوفيه فين علشان نقوله
أمسكت هانيا بالهاتف وأخذت تفتحه كي تتصل، فتابعت روني وهي تنظر إلى ما تفعله أختها:
_ باسم قالي انه هيبعد عن يزيد الفترة دي خالص وقالي ابعدي انتي كمان ومتحاوليش تلعبي حواليا وترجعيني ليكم تاني.. تفتكري كلامه جد؟
ردت ساخرة وهي تضغط على الرقم:
_ دا يهودي دا، واليهود لا ليهم عهد ولا ذمة
هزت رأسها متفقة ثم قالت:
_ صح معاكي حق.. لو معتصم رد ابقي افتحي الاسبيكر
رد الشاب وبالفعل فتحت هانيا مكبر الصوت وقالت:
_ إيه يا معتصم فينك لا بتسأل ولا بنشوفك
_ بطلي كدب يا بنتي بقا، ما انا لسه كنت موجود في عيلا ميلادك!
_ ايوا صح، خلاص ظلمتك... المهم فينك؟
1
رد وهو يبتسم انا وحلا حبيبتي في اسكندرية، حلا بتموت تقضي لها يومين هناك في الشتا، بتفكرني بمايا بالظبط
2
لوت الفتاة شفتيها في ضيق ثم ردت:
_ اممم، مش ولاد خالة بقا!
_ بالظبط والله هي حلا شبهكم جدا في حاجات كتير، هي تحت دلوقتي تحبي اخليكي تكلميها؟
_ بعدين هبقى ارن عليها أنا، زعلانة منها شوية بس، لأنها مجتش عيد ميلادي معاك، طب تراعي طيب انها مرات ابن عمي وبنت خالتو في نفس الوقت!
_ معلش والله هي اكتفت بأنها تتصل بيكي بس، لان ريتال كانت تعبانة شوية، وانتي عارفة الجو برد والأطفال كل شوية بيعييوا
2
ابتسمت وردت:
_ ماهي قالتلي، بس انا حبيت اسوّي دراما... المهم انت راجع امتى؟
_ في حاجة ولا إيه؟
_ فيه وكنت عايزة اتكلم معاك فيها
_ ايه هي قلقتيني يا هانيا! جياد دا رجع يغتت عليكي تاني؟
_ لا لا الموضوع المرادي برا عنه، بس انت قولي راجع امتى؟
_ يعني... يومين اربع تيام بالكتير
تدخلت روني قائلة في ضيق:
_ يعني انتوا بنتكم تعبانه ورايحين اسكندرية في البرد دا!
4
_ روني، طب قولي سلام عليكم الأول حتى!
_ عصبتوني
_ لا يا بنتي، ريتال عند خالتك، حماتي الطيبة الجميلة، انا وحلا بس اللي سافرنا، وانتي يا روني إيه اخبارك؟
_ الحمدلله....
1
قاطعتهما هانيا مرة أخرى فقالت:
_ ماشي يا معتصم enjoy انت ومراتك واما ترجع كلمني
_ فيه حاجة بجد! لو فيه حاجه نرجع عادي
_ لا لا خليك مع حلا علشان متدايقش، هي ما بتصدق انك تاخد إجازة... يلا باي
_ ماشي باي، هرجع وهكلمك
_ ياريت
انهت معه المكالمة فصاحت الأخرى في غضب:
_ اوف بقا، لسه هستنى!
_ معلش، يومين كدا وهتصل ارخم عليه ارجعه، علشان حلا متولعش فينا، دي مطرقة بنتها لأمها علشان تنبسط
_ على رأيك.. أصلا بحس انها عمرها ما حبتنا، دايما بتكون عاملة زي الحاضر الغايب كدا معانا، عمري ما حسيت بوجودها، ودا ان جت أصلا!
_ وحججها دايما جاهزة، بس يلا بقا هنقول ايه، ربنا يهديها علينا...
********
كان الليل قد أرخى سدوله، والحديقة غارقة في سكونٍ ثقيل لا يقطعه سوى صرير الارجوحة الخافت. جلس جياد عليها كمن يجلس فوق حافة قلبه، يدفعها بقدمٍ واهنة، فتتقدم قليلًا ثم تعود، كما يعود هو إلى الفكرة ذاتها كل مرة: "مشاعرنا مش بأيدينا."
تلك الجملة لم تكن كلمات عابرة… كانت حكمًا مُبرمًا سقط فوق صدره، فشطره نصفين.
أسند رأسه إلى الخلف، وأغمض عينيه، كأنّه يحاول أن ينتزع صوتها من ذاكرته، لكن صوتها كان يلاحقه، يهمس في أذنه بنفس البرود الذي قالته به. شعر كأن شيئًا ما ينزلق من بين أصابعه ببطء، وهو عاجز عن الإمساك به… كأنها تنفلت منه وهو يشاهد فقط.
كان يحبها.
لا… بل كان متشبثًا بها كما يتشبث الغريق بخشبة نجاة.
هي لم تكن امرأة في حياته فحسب؛ كانت المعنى الذي استيقظ قلبه من أجله لأول مرة. قبلها، كان الحب فكرة، احتمالًا، كلمة تُقال. أما معها، فقد صار نبضًا واضحًا، خوفًا يوميًّا، وقلقًا دائمًا من الفقد.
تنفّس بعمق، لكن أنفاسه خرجت مثقلة.
هو متعب… متعب من محاولة أن يكون كافيًا، أن يكون أفضل، أن يكون الرجل الذي تختاره هي كل يوم. متعب من سؤالٍ لا يجد له جوابًا: ماذا يفعل أكثر من ذلك كي تبقى؟ ماذا يُقدّم فوق ما قدّم؟ أيّ قلبٍ يستطيع أن يمنح أكثر من كلّه؟
توقفت الارجوحة فجأة، فسكنت معها روحه لحظة. حدّق في الفراغ أمامه بعينين غائمتين،كان يخاف خسارتها كما يخاف المرء انطفاء آخر ضوء في عتمته. فكرة الطلاق تمرّ في خاطره ككابوسٍ يرفض أن يكتمل، يطردها بعنف، ثم تعود أشدّ قسوة. هو لا يقبل الفكرة… لا يحتملها… كأنها إعلان موته العاطفي.
لم يحب قبلها هكذا. لم ينكسر لأحد، ولم يتوسّل بقاء أحد في حياته كما يفعل الآن بصمت. كانت هي الوحيدة التي طرقَت قلبه بصدق، ففتح لها أبوابه كلها دون حساب. فكيف يُغلقها الآن؟ وكيف يعيش في بيتٍ لا تسكنه؟
عاد يدفع الارجوحة بقدمٍ أثقل من قبل، كأنه يحاول الهرب من أفكاره، لكنها كانت تعود إليه في كل ارتداد.
تعب… نعم، هو متعب.
لكن تعبه لا يجعله مستعدًا للتخلّي.
ولا حزنه قادر على إقناعه بأن يمضي.
كان كل ما يعرفه يقينًا واحدًا لا يتزعزع:
إن خسِرها، فلن يخسر امرأة فحسب… بل سيخسر الجزء الوحيد من قلبه الذي عرف معنى الحياة.
4
وفي تلك الأثناء، أقبل نحوه، يزيد في خطوات سريعة حتى توقف أمامه وقال:
_ جياد، هو فيه إيه حاصل بين روني وهانيا؟ معقول؟ بجد هل فعلا شدوا مع بعض لدرجة هانيا تخربشها في ايديها بالشكل العنيف دا علشان تطردها برا الاوضة؟
عقد الآخر حاجبيه في استغراب ورد:
_ مش فاهم! فيه إيه يا يزيد جاي بزاعابيبك ليه؟
_ بقولك مراتك اتخانقت جامد في مراتي لدرجة وصل بيها الأمر انها اما روني رفضت تطلع برا، راحت مسكتها وخرجتها بالعافية وخلت ايديها احمرت واغمى عليها وحالتها كانت وحشة ومن شوية قالت لي هروح لهانيا علشان نتفاهم في اللي حصل، هي بجد مراتك عايزة إيه؟ كل دا علشان روني ساعدتك تتجوزها! خلاص بقا بلاش افورة، حقيقي روني مش بتحب قدها وهانيا ليها تأثير قوي عليها، ليه تعمل فيها كدا!
روني منكدة من بدري وانا مش فاهم ليه اتخانقوا بالشكل دا وامتى؟
2
هز رأسه بالسلب ثم قال:
_ مش عارف والله، جايز ماكنتش موجود.. انا شفتهم بيتكلموا الصبح بعد الفطار في الجنينة وروحت خدت من هانيا موبايلها وكانوا هاديين يعني، مفيش صوت عالي ولا فيه خناق ولا حاجة!
معرفش بقا، جايز شدوا بعدها
صاح يزيد:
_ وليه يشدوا ليه؟
ليصيح جياد بشكل أقوى غاضبًا:
_ معرفش يا اخي معرفش الله!
ثم تنفس وتابع في ضيق وفي نبرة أقل علوًا:
_ حقيقي مش ناقص يا يزيد، سبني باللي أنا فيه
هدأ أخوه قليلًا ثم سأله في استغراب:
_ مالك؟ إيه حصل؟
لم يرد عليه، فجاوره وتابع:
_ اخص عليك يا جياد، دا أنا يزيد صاحبك، كدا مش عايز تقولي إيه اللي مزعلك؟
_ هانيا....
_ هو في إيه! في إيه بجد! هي هانيا مزعلة الناس كلها كدا؟ مع انه مش باين عليها خالص...حقيقي باينة كيوت وبسكوته وغلبانة بس طلعت نينجا، مزعلاك ومزعلة روني!
_ هي مزعلاني من زمان يا يزيد.. اللي انا فيه دا مش خناقة يوم ولا يومين... دي خناقة كل يوم... مبقاش يعدي يوم الا ولازم نتخانق...تعبت... انا عايز اعيش معاها في هدوء وحب وسلام.. عندها طاقة خناق وجدال رهيبة مش ممكن!
2
_ ليه طيب كدا؟ انت عملت لها إيه؟
_ ولا أي حاجة... هي مش بتحبني اصلا
_ بلاش تصعيد الأمور وتكبير المواضيع يا نجم، جايز...
قاطعه في نبرة حاسمة مليئة بالحزن:
_ للأسف دي الحقيقة يا يزيد... الحقيقة اللي مش عارف اهرب منها... هانيا مستنية انسب واقرب فرصة علشان تخلص مني
6
تنهد الشاب ورد عليه:
_ طلقها... اذا كانت دي رغبتها، طلقها
_ والله خيرتها بس هي اللي اختارت تبقى معايا، وفي نفس الوقت بتعاملني وحش
_ خيرتها بين الطلاق و إيه؟
_ وان الطلاق يحصل في وجود العايلتين، وكل واحد يحكي اللي عنده و....
_ طب فهمت هي ليه اختارت تكمل!
مفيش كدا، ربنا أمرنا بالستر... خلاص، كل اللي يسأل حصل إيه او ليه عايزين تطلقوا، قول كل شيء قسمة ونصيب وخلاص
3
_ يعني إيه يعني، يعني إيه؟ دا هبل دا، يعني أهلها يجوا يسألوني ليه طلقت بنتنا الحامل اللي ملهاش كام شهر متجوزاك وانا اقولهم بكل برود كل شيء قسمة ونصيب وابان غلطان وعيل ومش عارف احافظ على بيتي ولا على أسرتي؟
لازم ابوها يعرف انها خرجت بدون علمي اكتر من مرة وانها مش محترماني وانها.... لا، لا يا يزيد لا، لازم الأهل يفهموا ليه عملت كدا، دا بابا اول حد هيقولي ليه تعمل كدا في بنات الناس ومش هيسبني الا اما يعرف، انت عارف ان بابا شبه المسيحيين الأرثوذكس في الحتة دي، مش بيآمن بالطلاق أصلا.. عنده اللي يتجوز ميطلقش الا بأسباب قوية ومنطقية تقنعه والا يشوفونا عيال غير متحملين المسؤولية وبنبهدل بنات الناس معانا... وانت عايزني اقوله كل شيء قسمة ونصيب، علشان يقولي كلمة عيب!
هي رافضة القعدة دي ورافضه ان اتكلم عن اغلاطها ولا اقول ايه هي سبب الطلاق، وانا تعبت يا يزيد تعبت... وفي نفس الوقت انا... انا بحبها اوي ومش قادر اتخيل حياتي ولا القصر دا بدونها هي وابني.. مش هقدر اشوف اسرتي دي مع حد غيري ايا كان مين، فاهمني؟
8
هز رأسه مؤكدًا... ثم قال:
_ اما تشتكي لابوها، اهون شوية من انك تشتكي لأهلنا احنا... قولها لو متعدلتيش، ابوكي هيعرف بكل عمايلك دي، علشان أما تطلقي يعرف بنته اطلقت ليه.. وعلشان هو بنفسه يقول للشيخ انه بنته متظلمتش وانك عملت اللي عليك علشان تحافظ عليها وعلى ابنك وبيتك، بس هي مصرة على الخراب وانت مش في ايدك حاجة تانيه!
تنهد وتابع:
_ قولها دا مش بمثابة ضغط عليكي، ولكن احنا فيه بينا ميثاق غليظ ووعود وورق رسمي وحقوق، فعشان ننفصل لازم الاهل يعرفوا السبب، انتوا اللي بينكم جواز وطفل، مش لعب عيال وشاب بيتسلى مع واحدة ويقدر يخلع في اي وقت!
كمان هي اللي عايزة تطلق انت لا، يبقى مش هتاخد حقوقها كاملة... انت عاشرتها بالمعروف ومعملتش غلط ولا مديت ايدك عليها ولا فيه سبب قوي يخليها تطلب الطلاق اصلا، فكدا لازم ابوها يعرف ان بنته هتخرج من القصر دا بدون ولا حاجة ملهاش حقوق عندنا.. هيسقط عنها
مؤخر الصداق، نفقة العدة ونفقة المتعة، وترُد كمان مقدم الصداق (المهر اللي اتكتب وادفع)
كل دا مش هتاخده، فلازم ابوها يفهم نقطة زي دي لان الطلاق مش هيتم بشكل ودي، مش انتوا الاتنين كارهين، هي بس اللي كارهة.
هز رأسه متفقًا مع كلام أخيه.. ثم قال:
_ دا اللي لازم يتعمل ويتقال فعلا... هي شيفاني بضغط عليها او بساومها، مش فاهمة ان الاهل لازم يفهموا سبب الطلاق بجد، سواء أهلي او أهلها
تنهد يزيد ورد:
_ وانت بردو اصبر عليها.. انت عارف كويس هي ليه بتعاملك كدا.. انت و روني ظاهرين قدمها انكم سرقتوا حياة كانت بتتمناها، فوسّع خلقك معلش، علشان المركب تمشي... كانت هي حامل وأكيد هرموناتها ضاربة وهتلاقيها كل شوية بحال... فاصبر عليها وطنش كلامها ومتحطوش في دماغك ولا تفكر فيه كتير.. كل أما تقولك حاجة قولها حاضر.. ان شاء الله.. ربنا يسهل، والأمور هتمشي يعني!
زفر في ضيق وتابع:
_ هتجنن واعرف زعلت روني ليه كدا بجد! مش معقول هنخلص من الحوار دا امتى يعني! مراتي حالتها مش كويسة...
2
_ هبقى اسألها، متقلقش، هما اخوات وبيحبوا بعض جدا، بيهبشوا في بعض كدا ساعات وبعدين بيرجعوا تاني زي السمن على العسل
_ اتمنى بجد
**********
يجلس في غرفته والإضاءة مغلقة، ينظر أمامه على تلك الصورة التي كانت بين يده، يُحدثها وكأنها كائن حي:
" صدقيني لسه مش قادر... لسه مش قادر اتخطى جوازك من غيري.. مش قادر اتخيل ان خلاص كدا خلصت وان دي نهاية القصة، انتي لغيري وانا لغيرك.. بعد ما كنت معشم نفسي طول عمري انك ليا يا ماهي...كلها أيام وهتجوز صالونات زيي زي أي حد خسر حب عمره في لحظة عين... طرتي مني، زي عصفور ما صدق ان حد أطلق له العنان... ماهي أنا لسه بحبك... مش ذنبي طيب أعمل إيه! انا بتجوز دلوقتي علشان سنة الحياة... علشان اختك مناسبة..علشان كله بيزن عليا اتجوز.. لولا كدا يا ماهي، انا كان عندي استعداد استناكي العمر كله بس اكون ضامن انك هتطلقي منه فعلا...."
وتنهد كي يتابع حديثه، ولكن قطعه، دخول خطيبته وهي تقول في نبرة بها القليل من الخجل:
_ انا اسفة اني دخلت فجأة كدا من غير ما اخبط، بس لقيت الباب موارب يعني ولمحتك قاعد عادي و...
اخفى الصورة فورًا خلف ظهره ولاحظت هي، ثم رد في ابتسامة بها توتر واضح:
_ لا لا، ولا حاجة.. عادي ولا يهمك...تعالي يا كاميليا
1
خطت خطوات نحوه وقالت في ابتسامة:
_ كنت بتعمل ايه بقا؟
_ ولا اي حاجه... كنت سرحان شوية بفكر انام ولا اسهر حبة كمان يعني مش اكتر... وانتي كنتي بتعملي إيه؟
_ أنا كنت عايزة اقولك إني غيرت القاعة
_ ليه؟ هو فيه وقت؟
_ اه اه، انا عيني كانت على قاعة تانية وبصراحة أما حجزنا قالولي انها مش متوفرة حاليا خالص ولا هتتوفر قريب، بس كلموني الصبح وقالولي في امكانيه إني احجزها يعني مكان حد سحب الحجز، روحت انا كمان سحبت الحجز و قولتلهم هحجز معاكم.
قلت اعرفك علشان كروت الدعاوي وكمان علشان تكون عارف يعني إني غيرت القاعة وكدا
هز رأسه موافقًا ثم رد:
_ مفيش مشكلة، اعملي اللي يريحك.. أنا هروح
_ ليه ما تبات؟
_لا لا، خليني اروح افضل، في حاجات عايز اظبطها قبل الفرح وكدا
_ مش هينفع يعني تستنى لبكرة؟ الوقت اتأخر اوي!
_ ايه المشكلة، معايا العربية، المهم خلي بالك انتي من نفسك
انهى كلامه ثم نسي أمر الصورة لذا كان بين النهوض والجلوس، ما إن تذكر، حتى عاد جالسًا مرة أخرى وهو ينظر لها في ابتسامة، ابتسمت الأخرى وقالت:
_ طيب هسيبك انا بقا... ظبطت كل حاجة؟ البدلة؟ الناس؟ ولا فيه حاجة ناقصة؟
_ لا لا تمام، كله تمام... بخصوص الديكور اللي مش عاجبك في فيلتنا، فا...نظرا لضيق الوقت يعني، هبقى اغيرهولك كله بعد الجواز ان شاء الله
_ طب حلو اوي، اتفقنا.. يلا تصبح على خير
_ وانتي من اهل الخير يا حبيبتي
2
ابتسم لها وابتسمت له ثم ذهبت...
*********
وفي صباح اليوم التالي، وصل باسم الغردقة، وبالاخص الشالية المطل على البحر الخاص به، دخله، ثم بدأ ينادي في صوت مسموع وهو يبحث:
_ هيام...هيام...هيام... انتي فين؟
دخل غرفة النوم، فوجدها تجلس على الكرسي تبتسم له ومتهيأه له أيضًا.. كان شعرها الأصفر مندسلًا على ظهرها، وبشرتها البيضاء بها القليل من أدوات الزينة، وفستانها الأحمر القصير المفتوح ينسدل على جسدها الممشوق، يعطيها أنوثة كاملة غير متكلفة.
ابتسم ابتسامة عريضة، ونهضت له الفتاة وقالت وهي تقترب منه:
_ عيون هيام وقلب هيام وروح قلب هيام من جوا
احتضنته وكذلك فعل، ثم قال لها وهو يضمها:
_ وحشتيني يا بت
_ وانت وحشتني اكتر..وحشتني موت موت موت
بدأت تنظر إليه ويداها موضوعتان على صدره وتابعت:
_كل دي غيبة يا بسومي!
_ معلش يا قلب بسومك، ظروف شغل وضغط مش اكتر
_ احطلك اكل؟
_ لا انا مش جعان...
2
طالعها في اشتياق و اعجاب ثم تابع:
_ انا نفسي في حاجات تانية
_ زي إيه؟
_ والله! عليكي يا هيام! دا انتي الوحيدة اللي بتفهميني، كل اللي كنت معاهم غيرك كانوا بهايم والله مش بنات ابدا
أمسكت كف يده ورفعته للأعلى أمام عينيه وردت في ضيق انثوي متكلف:
_ طب والدبلة اللي انت لابسها دي يا بسومي... يا ترى خطيبتك هتفهم مزاجك زيي؟
_ سيبك من خطيبتي بقا وملكيش دعوة بيها... انتي التوب يا بت
1
ابتسمت وردت في دلال أنثوي وهي تضع وجهه بين كفيها:
_ طب ما تربطني بيك!
عبس وجهه ورد في جديه:
_ طب ما انا ربطك! وإياك انتي هتقدري تخلي حد غيري يلمسك! هتخيبي ولا إيه!
_ اقصد نتجوز يعني و..
_ قولتلك ميت مرة مبحبش السيرة دي تمام!
أنا خاطب اصلا وانتي عارفة دا كويس
عقدت حاجبيها في ضيق وردت:
_ حاضر خلاص مش هجيب السيرة دي تاني
رد في ابتسامة:
_ ايوا... كدا احبك.. لزمته إيه الجواز!
ادينا اهو بنعمل كل اللي نفسنا فيه... بديكي فلوس و بتشتري اللي نفسك فيه وبخليكي تسافري وتلبسي احسن لبس وتتصيغي.. عايزة إيه تاني؟ بطلي طمع بقا!
عمرك كنتي تحلمي بحياة زي دي؟
2
هزت رأسها رافضة ثم ردت في ابتسامة:
_ لا يا حبيبي.. كتر الف خيرك، خيرك مغرقني والله تسلم لي
ابتسم وعيناه تتجول فوق جسدها وقال:
_ طب ما.. ما يلا بقا...
_ يلا
ضحكت ضحكات عالية.... وفي نفس الوقت صدح صوت هاتفه، ليزفرا في ضيق وتقول هي في غضب:
_ مين دا بس ياربي اللي عايز يخرب لي الليلة!
_ استني هقفل التليفون خالص...
اخرجه من جيبه، فوجد المتصل، خطيبته... اسم رهف يعلو الشاشة، تنهد ورد وهو يشير إليها:
_ مش عايز صوت، رهف
استجاب لها وهو يقول:
_ إيه يا رهف ازيك
_ ايه يا باسم، انا الحمدلله.. انت فين؟
نظر إلى هيام والتي بدأت تضع بدها صدره وهي ترفع أحد حاجبيها في غيرة واضحة، أمسك يديها وأبعدهما وهو يحدق بها، وقال:
_ أنا.. أنا سافرت يومين كدا
_ سافرت؟ سافرت فين؟
_ الغردقة
_ اشمعنى؟
وفي تلك الأثناء، عادت الفتاة مرة أخرى تقترب منه وتضع رأسها على صدره اثناء وقوفه وتحدثه مع خطيبته، فرد هو على رهف:
_ يعني... قلت اغير جو كدا قبل ما نبدأ شغل، بلحق اجازتي
_ اممم.. طب ومش عايز تلحق اجازتك معايا خالص؟
غارت الفتاة وبدأت تضع يداها على وجهه تلمس ذقنه ولحيته وهي تبتسم، حدجها بنظرات جادية ولكنها لم تهتم، بل تشبثت به أكثر.. فتوتر قليلًا من حركتها، ثم رد:
_ طب بعدين يا رهف، بعدين هبقى أكلمك
_ يا باسم بعدين ليه بجد؟ يا باسم حرام أنا مش بشوفك ولا بقعد معاك، يعني يرضي مين دا بس ياربي!
انت طول الوقت بتقولي شغلي ودلوقتي حتى في الاجازة بتقولي بعدين!
افتح لايف طيب وكأني معاك، فرجني على الأجواء عندك يعني
2
همست الفتاة:
_ وبعدين يعني أقفل معاها بقا!
أبعد الهاتف عن أذنه وقال لها في صوت خفيض:
_ صبرك بالله بس على اللي انتي عمالة تعمليه دا
_ باسم انت معايا؟
وضعه مرة أخرى على أذنه ورد:
_ معاكي يا رهف معاكي.. بصي أنا لسه واصل حالا، هغير هدومي طيب وارتاح شوية واخد شاور وكدا وبعد كدا هكلمك بقا وانا بلف افرجك على اللي انتي عايزاه، ماشي؟
_ ماشي يا حبيبي سلام
_ سلام
انهى المكالمة وقال لها في ضيق:
_ في إيه يا هيام؟ لازمتها إيه الحركات القرعة اللي عملتيها دي؟
_ غيرانة!
صاح في ضيق:
_ هيام، انا قلت ميت مرة ان الغيرة دي مش في قاموسي صح؟ وانتي وافقتي!
ردت في أسى:
_ ماشي وافقت...بس أنا اعمل ايه بحبك طيب!
ماهو اللي بيحب بيغير
_ كدا هبدأ ازهق منك
قالها وهو يتجه نحو الخزانة كي يبدل ملابسه، فركضت خلفه وهي تقول في سرعة:
_ لا لا خلاص، خلاص أنا آسفة.. انا آسفة والله
2
فتح الخزانة وقال وهو يبحث بعينيه عن ما يرتديه:
_ متنسيش بقا... عمال اقولك انتي التوب وانتي المزاج وانتي الراحة... متخلنيش اغير كلامي ورأيي فيكي بقا!
_ خلاص خلاص متغيرش، انا آسفة
2
ساعدته في تبديل ملابسه وبمجرد ان انتهى جلس على السرير، فقالت له في ابتسامة:
_ بص... الخاتم دا عجبني اوي اوي، ممكن اشتريه؟
أخذ الهاتف كي يراه ورد وهو يدقق التركيز فيه:
_ ايوا بس دا غالي خلي بالك!
جاورته وردت في دلال أنثوي وهي تمرر يداها على صدره:
_ ايوا بس مفيش حاجة تغلى على هيام حبيبتك صح؟
فكر قليلًا... ثم رد في ابتسامة:
_ صح.... بس كله بمقابل عندي وانتي عارفة دا كويس... انا مدايق ومريت بضغوطات كتير الفترة دي... لو عدلتي مزاجي وبقيت أحسن، هخليكي تشتري الخاتم
_ بس كدا! انت تؤمر، غالي والطلب رخيص
ابتسم ورد وهو يمرر يده على شعرها:
_ هو رخيص فعلا...
***********
استيقظ يزيد من نومه، فوجد زوجته تعد نفسها للرحيل، ففرك في عينيه وتحدث متسائلًا وهو يعتدل في نومته:
_ انتي رايحة على فين؟
3
ردت وهي تعدل من شعرها أمام المرآة:
_ رايحة لماما
_ ليه؟
_ تعبت شوية وزي ما انت عارف مفيش حد معاها يخدمها لا هي ولا بابا.. فأنا قلت اروح اقعد يومين كدا ولا حاجة معاهم اخدمهم واشوف احتياجتهم، دا بعد اذنك يعني.
رد وهو يتثاءب:
_ وهو دا موضوع تقوليلي عليه الصبح كدا! مش كنتي تعرفيني من بليل؟
_ هي لسه متصلة بيا من شوية وقالتلي هي قد إيه محتاسة لوحدها... وبعدين انا قلت اقولك لو رفضت موضوع بياتي دا، كنت هقضي اليوم النهاردة معاهم بس وهرجع.. بس انت أكيد مش هتمانع اني أبر اهلي صح؟
هز رأسه موافقًا ثم نهض من على سريره وقال:
_ مالك يا روني؟ لا انتي بجد متغيرة!
انتي مش بتضحكي ولا بتهزري زي الأول ولا أي حاجة خالص... روني فيكي إيه؟
ارجوكي متكدبيش عليا.. كل دا بسبب خناقة مع هانيا؟
_ أما ارجع هبقى افهمك
_ انا عايز افهم دلوقتي
_ معلش يا يزيد، الموضوع مأثر فيا حبة ومش عايزة اتكلم فيه خالص حاليا
_ طب امبارح أما اتكلمتي معاها، وصلتوا لايه؟
_ ولا حاجة... حيطة سد
_ طب بالله عليكي، إيه السبب؟ هل هو نفس السبب بتاع جياد دا؟ هي لسه زعلانة لنفس السبب؟
انتهت من اعداد نفسها وردت في عجلة من أمرها وهي تسحب حقيية يدها وردت:
_ هبقى اقولك بعدين يا حبيبي متقلقش، يلا باي
انهت كلامها ولم تنتظر الرد، بل فتحت الباب وخرجت توًا.
واثناء نزولها الدرج، لمحتها عبير فقالت لها:
_ على فين؟
_ رايحة لماما
_ ماما على الصبح كدا! دول لسه يدوب بيجهزوا الفطار؟
_ آه، مهم بس.. يلا عن اذنك
واثناء ذهابها، تمتمت عبير:
" مالها دي؟"
وفي حديقة القصر، اتصلت روني بأختها أثناء سيرها تجاه سيارتها... وكانت الأخرى تتقلب في السرير، واستيقظت على صوت الهاتف، فاستجابت بصوت مليئ بالنعاس:
_ ألو
_ إيه يا هانيا، انتي لسه نايمة ولا إيه؟
_ يعني... بدأت اصحى كدا اهو..
_ طيب، عامة انا هروح لماما
_ ليه؟ في حاجة ولا إيه؟
جاءها الرد من أختها في عصبية:
_ مش طايقة يا هانيا، مش طايقة القصر، مش طايقة اشوف الكلب دا هنا واسكت عادي.. هروح وابعد عن وشه، لازم اعصابي تهدى لحد أما افكر صح واخطط، انا هقعد يومين شغلي الشاغل فيهم ازاي اجيب حقي من الحقير دا بدون ما اخسر يزيد او ادخل حرب انا مش قدها
_ مفهوم مفهوم ماشي... بس متنسيش اي جديد لازم يكون عندي علم بيه
_ ماشي، يلا هقفل علشان هسوق
انهت المكالمة مع أختها وبدأت تتقلب في السرير تارة أخرى.. خرج جياد من المرحاض وقال لها وهو يقف أمام المرآة يعدل نفسه:
_ صباح الخير
_ صباح النور
_ يلا قومي اجهزي، يدوب نلحق نفطر معاهم تحت
ردت وهي تتماطى:
_ ماشي، هقوم اهو
وبالفعل ابعدت الغطاء عنها ودخلت المرحاض... صدح صوت هاتفه، فرد:
_ إيه يا عوض قولي
_ باشا، عرفت لك عنوان البنت اللي قابلت هانيا هانم، وعرفت اسمها كمان من البواب.. اسمها ناريمان حمدان
كرر الاسم وهو يتذكر.... ثم رد:
_ ماشي يا عوض جدع، هعليلك المرتب لأنك مركز معايا اوي الفترة دي
_ ربنا يعلي مراتبك يا بيه، ويبارك فيك
ابتسم الشاب وقال له:
_ ادعيلي يا عوض، ربنا يبارك لي في مراتي وفي طفلي اللي جاي، ويهدي سرنا ويحافظ على بيتنا وشملنا من اي شتات
_ ربنا يبارك لك يا بيه في المدام والطفل ويحفظكم ويخليهوملك ومايبعدهم عنك ابدا، قادر يا كريم
_ آمين يا عوض آمين... يلا ابعت لي العنوان اما اشوف بنت الكلب، النتنة دي عايزة مني إيه، ومين سلطها عليا
_ هوا يا بيه، حالا
1
انهى المكالمة معه، وفي الوقت نفسه خرجت هي من المرحاض واتجهت نحو الخزانة، طالعها من أعلى إلى أسفل في ابتسامة وقال في ابتسامة:
_ وحشتيني على فكرة... امبارح منمتيش في حضني
3
لم ترد عليه، بل أخرجت ملابسها ثم وضعتها على كتفها واتجهت نحو المرحاض مرة أخرى، فاعترض طريقها وهو يقول:
_ على فين؟
_ هغير هدومي علشان ننزل!
_ ما تغيريها يا هانيا! هو لازم يعني الحمام بجد؟
_ اه لازم الحمام بجدين
اغمض عيناه وتنفس في عمق في محاولة للسيطرة على اعصابه وهو يعض على شفته السفلى، وصاح:
_ صبرني يارب...صبرني يارب
_ لا ماهو مش على الصبح! اوعى وخلي الساعات تعدي، لسه اليوم طويل
ابتعد عن طريقها والغضب يشكل ملامح وجهه... يضغط على أسنانه ويداه الآتي قبضهما، ثم تبع أثرها حتى دخلت المرحاض وتمتم حانقًا:
" خايف عليكي مني، خايف في مرة اخنقك في أيدي واخلص منك ومن القصة دي خالص... الصبر من عندك يارب "
*********
_ بتهزري يا ماهي! ازاي بعد اللي عرفتيه دا، مفكرتيش تواجهيه!
تحدثت منى الصديقة المقربة لماهي وذلك بعدما حكت لها ماهي كل ما حدث معها وكل ما سمعته وعرفته، فردت الفتاة في نبرة مليئة بالاسى:
_ انا مش بقولك علشان تكلميني كدا وتحاسبيني بالشكل دا!
يا منى انا جيالك لما تعبت، انا حقيقي مش قادرة يا منى
_ طب ردي عليا، ليه مواجعتيهوش؟
سكتت برهة...ثم ردت:
_ لأني....لأنه.... أصل لو واجهته يبقى معناها إننا هننفصل.... وأنا... وأنا بحبه... مش عايزة أطلق منه يا منى
3
ردت الأخرى في ضيق وهي تضع يداها على رأسها:
_ يا ماهي حرام عليكي نفسك والله... عايزة تفضلي قاعدة مع واحد بيحب مرات اخوكي؟ لسه مش واخدة بالك هو متجوزك ليه؟
هزت رأسها رافضة ثم ردت في صوت عالي نسبيًا:
_ لا، لا يا منى مش عايزة كدا... انا عارفة إننا هننفصل بس أنا مش عايزة انفصل إلا أما اجيب حقي واكرهه، انا لازم ادفّعه التمن غالي يا منى، انا مشاعري مش لعبة في ايدهم، لعبوا بيا وبمشاعري...
1
بدأت دموعها تسيل على خديها، فربتت منى على كتفها وهي تقول:
_ اهدي يا ماهي... اهدي بقا بلاش عياط، انا شايفة ان الحل مع الحيوان دا، هو الانفصال وبس، هتفضلي على ذمته بتاع إيه!
هزت رأسها رافضة وهي تمسح دموع عيناها:
_ لا، مش قبل ما اجيب حقي...مش قبل ما اوصل للي أنا عايزاه، مش قبل ما ادفعه التمن هو و جياد وهانيا
2
_ ناوية تعملي إيه يا ماهي؟ بجد كفاية بقا، كدا كدا دا راجل ميستاهلكيش، دا واحد لا يشبهك ماديا ولا اجتماعيا ولا أي حاجة.. بنيتي علاقتك بيه على الشكل الظاهري وبس، ماهو مش كل واحد حلو وعنده شوية كاريزما تحبيه وتختاريه جوزك من غير اي حسابات ولا مراجعات!
_ هو في ايه يا منى بجد! هو انتي عمالة تقطّمي فيا ليه بجد!
هعمل إيه يعني هرجع اللي فات ازاي؟ ماخلاص بقا اللي حصل حصل الله!
_ ماشي حلّي الغلط دا بحاجة صح بقا، احنا مش بنعالج الغلط بالغلط!
_ يعني عايزاني اعمل إيه؟
ردت في نبرة حاسمة قوية:
_ تواجهيه.... هو وجياد لازم مواجهة قوية وبعد كدا اطلبي الطلاق ومتبقيش على ذمة ندل زيه لمدة دقيقة واحدة وخدي منه كل حقوقك وخليه على الحديدة
نظرت إليها وبدأت تفكر في كلامها.... ثم هزت رأسها موافقة وقالت:
_دا هعمله...بس مش قبل ما اعمل اللي في دماغي بردو
_ ايه هو اللي في دماغك؟
قبلما ترد، صدح صوت هاتفها، نظرت إلى شاشة الهاتف وقالت:
_ هطلع البلكونة ارد على التليفون وجيالك
_ هو؟
هزت رأسها نافية، ثم دخلت البلكون وردت قائلة:
_ إيه يا شاهندا يا حبيبتي عاملة إيه؟
_ الحمدلله يا ماهي أنا كويسة وانتي إيه اخبارك؟
_ الحمدلله بخير، قوليلي يا حبيبتي
تنحنحت ثم ردت في نبرة أقرب للخجل:
_ ماهي... ماهي بصراحة فيه طلب كدا كنت قصداكي فيه
1
_ قولي يا شاهندا سمعاكي
_ بصراحة كدا...بصراحة كنت عايزة استلف منك ٣٠٠ الف جنيه.. هكمل بيهم اجهزتي الكهربائية علشان اتقدم لي عريس لقطة ومش عايزة ارفضه، اوعدك والله هدفعهم بس على مهلي شوية، كل شهر هدفعلك منهم جزء لحد أما يكملوا... اسفة والله لأني بطلب منك طلب زي دا..بس احنا عايلة يعني، و..و..ولو مطلبتش منك، هطلب من مين؟
1
_ تمام يا شاهندا مفيش مشكلة، تحبي ابعتهملك ولا عايزاهم كاش؟
_ ابعتيهم عادي، هبعتلك رقم المحفظة، تبعتي عليهم
_ ماشي ابعتي
_ ماهي.. شكرا جدا ليكي بجد
_ العفو يا حبيبي على إيه احنا اخوات!
1
_ ماهي، هو ممكن اطلب منك طلب؟
_ اه طبعا
_ متجبيش لشهاب سيرة والنبي، لانه هيدايق..انا اللي خدت الفلوس وانا اللي هسدد هو ملوش دعوة بالقصة دي خالص، ماشي؟
_ دا كدا كدا اللي كان هيحصل يا شاهندا متقلقيش
_ يخليكي ليا يا اجمل اخت في الدنيا..
_ حبيبتي، عايزة أي حاجة تانية؟
_ لا يا قلبي عايزة سلامتك
_ سلام
2
انهت المكالمة معها ثم نظرت إلى شاشة الهاتف وحدثت نفسها:
" يا ترى انتي كمان كنتي عارفة ومخبية عليا زيهم يا شاهندا ولا ايه؟"
جاءها صوت منى من الخارج، تسألها:
_ مين يا ماهي؟
ردت الأخرى في صوت عالي مسموع:
_ ها؟ دي كاميليا يا منى، كاميليا..
*******
_ بس إيه رأيك مبسوطة مني؟
تحدثت ناريمان [ الفتاة التي قابلت هانيا وادعت انها كانت على علاقة بجياد] إلى شخص ما عبر الهاتف، وجاءها الرد من تالية وهي تقول في ابتسامة:
_ لا برافوا عليكي... بس يارب تصدق بقا، يارب اللي عملتيه بفايدة، وكدا كدا هبعت لك صور قديمة كتير ليه مع بنات تانية علشان تقعدي تبعتيلها، عايزاكي تقرّفيها منه... قوليلها دا كان رِمرام، بيبوس اي واحدة وبيقرب لأي واحدة ومقضيها مع اي واحدة وهكذا، عايزة حياتهم تشعلل، عايزة اسمع خناقهم، عايزة اوضتهم دي تبقا حريقة من كتر الخناق والزعيق والمشاكل اللي تفضل بينهم لحد ما ينفصلوا، ولو وصلتيني لهنا، هبعت لك فلوس اكتر يا نيرمو
3
_ فهمت، وبكرة تفرحي بطلاقهم يا تالية
_ ايوا كدا فرحيني بالكلام دا...
في تلك الأثناء، سمعت صوت دقات الباب، فقالت لها:
_ طب يا تالية أقفلي دلوقتي أما اشوف مين بيخبط
_ ماشي سلام، كلميني لو في جديد
_ أكيد
انهت المكالمة، ثم اتجهت نحو الباب وهي تقول:
_ ايوا ايوا مين؟
فتحت الباب، فوجدته جياد، حدقت به فقال في ابتسامة ساخرة:
_ ارجو ماكنش ازعجت منام سيادتك
ثم دخل وغلق الباب، وتحدث وهو يعقد ذراعيه أمام صدره:
_ انا وانتي علاقتنا كانت عاملة ازاي زمان يا ناريمان؟
_ جياد، جياد هو انت عرفت مكاني منين؟
_ قدرات خاصة، قولي يلا، علاقتنا كانت ببعض عاملة ازاي زمان؟
ابتلعت ريقها وردت:
_ ولا أي حاجة... كنت.. كنت مجرد سكرتيرة شغالة عندكم في الفرع اللي في قطر من كذا سنة
رد في ابتسامة ساذجة:
_ ايوا، مجرد سكرتيرة لا راحت ولا جت عندنا... إيه بقا اللي انتي روحتي قولتيه لمراتي دا؟
1
عبس فجأة ورد في نبرة قوية:
_ انتي تطولي يا بت! تطولي اصلا انك تمشي جمبي حتى؟
رايحة تقوللها انك كنتي الاكس بتاعتي؟ ودا كان في فين ان شاء الله؟ في أحلامك!
3
_ لا، أنا... أنا..
_ ربنا دايما بيوقع في طريقي النسوان اللي بتّهته!
بصي انا معنديش وقت استنى لفك التعلثم دا، انتي هتقولي لي حالا مين اللي قالك تعملي كدا، مين اللي قالك تبعتي لمراتي وتقوللها كلام زي دا؟
_ ولا أي حد، أنا شفت شهاب وقولتله
_ والله؟ صدقتك انا بقا!
ابتلعت ريقها وردت في خبث:
_ شهاب، شهاب هو اللي متفق معايا، اما روحت اتصور معاه، عرف اني كنت سكرتيرة عندكم، راح قالي الفكرة دي بقا
1
_ واداكي كام؟ ٢٠٠ جنية؟
للدرجادي انتي رخيصة زيه؟ صحيح الطيور على أشكالها تقع.. كنت متوقع منه حركة زي دي عامة.. المهم بقا اسمعي انتي هتعملي ايه بالظبط حالا، بدل ما أطبق وشك
_ لا لا، قولي عايزني اعمل إيه؟
_هتتصلي بمراتي وتقولليلها الحقيقة، تقولليها انك كنتي مجرد سكرتيرة عندنا وانك اتبليتي عليا بالاتفاق مع شهاب، وأما ضميرك للأسف صحي قولتي لازم اقولك الحقيقة، فهمتي؟
_ حاضر... بس أنا، انا يعني مش معايا رقمها!
_ معادلة صعبة فعلا، عامة الغباء دا واضح انه تبع شهاب جدا، بيتلم على الأغبية اللي شبهه... خدي رقمها مني اهو ورني عليها ياختي
على مضض وخوف منه، اتصلت عليها، مرة والتالية ولكن دون رد...فنظرت إليه وقالت:
_ مش بترد، رنيت مرتين اهو قدامك!
_ رني تاني
اتصلت عليها ثانية فلم تجب أيضًا.. فقالت له:
_ بردو مردتش
تعجب بعض الشيء، فهو يعرف ان هاتفها دائمًا ما يكون معها، وعليه ابتعد قليلًا عن الفتاة وبدأ يتصل هو عليها من هاتفه، فلم ترد أيضًا، فقلق، ثم فكر في أن يتصل بأحد أفراد العائلة او الأمن كي يعرف أين هي.
*********
ومع الرابعة عصرًا
كانت هانيا ترتدي سترةً بنّية بلون الكراميل، مُحكمة القصّة عند الخصر، تُبرز انحناءة جسدها برقيّ، وتتراصّ أزرارها الأمامية في انتظامٍ يضفي عليها هيبةً ووقارًا. تنسدل تحتها بلوزة بيضاء ناصعة، تتزيّن بربطة عنقٍ حريرية عريضة عند العنق، فتمنح الإطلالة لمسةً أنثوية ناعمة تُوازن صرامة السترة.
يحيط خصرها حزامٌ جلديٌّ بنّي داكن، يعمّق التناسق اللوني ويُحدّد القوام بدقّة. أما البنطال فبلونٍ عاجيٍّ هادئ، ضيّقٌ بانسيابية على ساقيها، مزوّد برقعٍ جانبيّة بلونٍ بنّي، فيحاكي أزياء الفروسية ويمنحها طابعًا عمليًا أنيقًا.
تنتعل حذاء طويل من الجلد البنّي، يعانق ساقيها بثباتٍ ويزيد من طول قامتها، فيما تُكمل القفازات الجلدية المنقوشة والقبعة الخاصة بالفروسية الإطلالة بروحٍ أرستقراطية واضحة.
وتتزيّن أذناها بأقراطٍ دائرية تجمع بين الذهبيّ ولمعة اللؤلؤ، فتختم الطلّة بلمسة فاخرة تعكس ثقة الفتاة وهدوء حضورها، وكأنها فارسةٌ عصرية تمشي بخطًى ثابتة بين الأناقة والقوة.
وأخيرًا تلك الخوذة الموضوعة على رأسها.
كانت تركب على الفرسة الخاصة بها وتجري بها في الاسطبل وهي تضحك في صوت عالي وتقول لها في حماس:
"أسرع يا لولي أسرع، اجري بيا اكتر يا جامدة يا لولي يا جامدة"
4
وكان شهاب يجلس تحت الشجرة يراقبها في صمت، يبتسم تارة.... ويحزن تارة أخرى... وفي يده قلم ورق... ظل هكذا يراقبها وهي تضحك وتقبل الفرسة أثناء جريها بها...
أقبل المدرب وأخبرها بأن تستريح قليلًا حتى تتعلم حركة أخرى، وبالفعل نزلت هانيا وبدأت تقبل الفرسة من رأسها وهي تداعب شعرها وقالت:
" حبيبيتي انتي يا لولي بحبك موت..."
وفي تلك الأثناء، أقبل نحوها شهاب وهو يصفق لها وقال في ابتسامة:
_ هايل، ركوبك عليها بالنسبة لأول مرة كان خطير
خلعت الخوذة عن رأسها ووضعتها تحت ابطها وقالت له:
_ شهاب، من الأفضل انك تمشي بجد
رد في نبرة مليئة بالاسى:
_ أحلامنا دي مش كدا!
الحصانة... الجنينة... فاكرة؟ فاكرة ولا نسيتي؟ فاكرة اما قولتلك هعملك بيت صغير فيه جنينة صغيرة تلعبي فيها مع لولي، فاكرة؟
_ شهاب لو سمحت ...
قاطعها في نبرة أقوى:
_ فاكرة أما قولتلك هقعد ارسمك وانتي راكبة الحصانة بتاعتك؟ فاكرة؟
3
قدم لها الرسمة وتابع في نبرة صوت تحمل الألم:
_ بصي... رسمتك اهو... رسمتك وانتي بتجري بلولي.. أحلامنا احنا اهو، كان ناقص ان دا يكون بيتي.. بيتي أنا... بصي كدا على الصورة بوضوح، بصي على وشي، دي ملامحي أنا
_ شهاب مينفعش....
قاطعها وهو يلقي بالصورة أرضًا يقول في نبرة مليئة بالقهر:
_ وياترى لو حامل في بنت هتسميها تيا، ولو ولد هتسميه سيف؟
سرقتي أحلامي انتي وهو، انا عملتلك إيه لدا كله؟ حرام عليكي انا عملت ايه؟
2
وفي تلك الأثناء، وجد جياد، ينزل من سيارته ويركض ناحيتهما، فشهقت هانيا، فركض شهاب نحوه بشكل أقوى واعنف وهو يجهز قبضته، ثم وكزه في وجهه بقوة، وركله في بطنه حتى وقع على الأرض وجلس فوقه وأخذ يصرخ في قوة وهو يضرب وجهه بكلتا يداه:
_ سرقت حياتي، سرقت بيتي، سرقت حبيبيتي، سرقت حياتي، سرقت حياتي....
11
وكانت هانيا تقف بجانبه تصرخ في بكاء وخوف:
_ شهاب كفاية، شهاب ابعد عنه، سيبه هيموت في ايدك
التف أفراد الأمن حولهم وبدأوا يبعدون شهاب بقوة عن الشاب، والذي بمجرد أن ابتعد عنه نهض وهو يصرخ في جنان، صراخ هيستيري وانقض عليه يبرحه ضربًا كما ضربه.
وكانت هي تصرخ في الخلف وتلطم وجهها.
كان الأمن يتدخل بكل الطرق، الجميع يحاول، ولكن الشابان كانا متشابكان معًا بشكل عنيف وقوي، يضربان بعضهما البعض بكل قوة ويسبان بعضهما البعض بأقذع الألفاظ.
4
وازاد أفراد الأمن،وعلت الأصوات و دوى الصراخ في كل اركان القصر، ولم يفصلهما عن بعضهما البعض سوى جملة قوية هزت المكان، خرجت من الشيخ في صوت رجولي شامخ قوي عالي للغاية والذي كان يقف على مقربة منه:
_ جياد...شهاب
1
واستطاع الأمن فصلهما عن بعض، بعدما انتبه كل منهما إلى صراخ الشيخ، ونظرا في نفس الآن له والدماء يكسو ملامح وجههما، أما هانيا فتراجعت إلى الخلف خطوة وهي تهز رأسها بالسلب...
***********
الحادي والثلاثون من هنا