📁 آخر الروايات

رواية حلال ولكن مرفوض الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم هالة محمد

رواية حلال ولكن مرفوض الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم هالة محمد


29 =حلال ولكن مرفوض - صراع اولاد العامري - الصفحة 29 /
للجميع@
بعد أن عادت إلى منزلها، ظلّ واقفًا أمام الباب مثقلاً بالتردّد. غصّت روحه بالأسئلة: دقّ الباب ليقول لها إنّه لم يُرِد يومًا أن يهينها، وإنّ كل ما أراده أن تبقى بعيدة عنه؟ أم يرحل بصمته، ويتركها تحمل جراحها وحدها؟ وفي النهاية، مضى مستسلمًا لقراره أن يتحمّل وزر ما فعل.
تابع خطواته حتى صعد إلى سطح المبنى، يبحث عن نسمة هواء تخفّف عنه. وما إن بلغ القمّة حتى تجمّد مكانه: أمامه يقف ابن عمّه يحيى، يهمس بكلمات غزل لشقيقته. لحظة خاطفة تحولت دماؤه إلى نار، فاشتدت قبضته وصاح:
ــ أنت عتقول إيه
حاول يحيى أن يمتصّ ثورته وقال بهدوء:
ــ عمر، الموضوع مش زي ما أنت فاهم… تعال نروح مكان ونتكلم فيه.
لكن الكلمات لم تجد سبيلًا إلى أذن عمر. كان ردّه لكمة صاخبة اخترقت وجه يحيى، وهو يهدر:
ــ افهم إيه يا كلب يا خاين، والله لأقتلك.
صرخت هالة، اندفعت تمسك بيد شقيقها قائلة برجاء:
ــ عمر، علشان خاطري اسمع الأول… مفيش حاجة من اللي في دماغك.
نظر لها باحتقار وقال:
ــ أنتي حسابك معايه بعدين، والله لأشرب من دمك يا وسخه.
ثم زاحها بعنف فاصطدمت بالحائط. عندها انفجر الغضب في عيني يحيى، اندفع نحوه بلا تردّد، وركله بقسوة في بطنه. ارتدّ عمر للخلف وكاد يسقط، لكنه سند نفسه بسرعة على الحائط، واقفًا بثبات وشرره يتطاير من عينيه.
قال يحيى بغضب:
ــ هي مش وسخه… أنت اللي دماغك وسخه.
رد عمر ساخرًا:
ــ والوسخ يا ولدي سليم، اللي قاعد مع بنت عمّه يحب فيها ولا عامل اعتبار للعيلة ولا لإخواتها اللي عاملينه أخ ليهم؟
ضغط يحيى على أسنانه وقال:
ــ لم لسانك يا عمر بدل ما أقطعهولك. أنا لا وسخ ولا خاين… أنا عاوز أتجوزها على سنة الله ورسوله.
نظر له عمر بشرّ وقال:
ــ وانت فاكر إنك هتضحك عليا بكلمتين دول يا واطي؟
هرعت هالة بينهما محاولة أن تمنع الكارثة وهي تقول:
ــ بس أنتم الاتنين… عمر تعال نقعد تحت وأنا أفهمك كل حاجة، وأنت يحيى روح دلوقتي.
لكن أحدًا لم يستمع إليها. اندفعا على بعضهما، قبضات تتوالى، والغضب يعمي البصر. ظلّا يتصارعان حتى
تدحرجا فوق الأرض، وكلٌّ منهما يحاول إسقاط الآخر. وفي النهاية استقرّ عمر فوق يحيى، يطبق عليه، رافعًا قبضته عازمًا أن يهوي بها على وجهه.
في اللحظة الأخيرة، حرّك يحيى رأسه فتفادت الضربة وجهه، وإذا ببصره يقع على هالة الملقاة وسط دمائها. تجمّد للحظة، وصرخة مبحوحة خرجت من صدره:
ــ هالــــــــة!
دفع عمر عنه بكل ما يملك من قوة، وانطلق نحوها يزيح شظايا الزجاج عن جسدها المرتخي، وهو يهتف بخوف:
ــ هالة، قومي علشان خاطري… أوعى تسيبيني وتمشي زي ما هو عمل… اصحى يا بنت العامري، علشان لو حصلك حاجة هولّع في عيلة العامري كلها.
ورفعها بين ذراعيه، ثم هرع بها إلى الأسفل. أفاق عمر من ذهوله واندفع خلفه، خطواته تتعثر بين ندم وذعر.
في تلك اللحظة، انفتح الباب، وظهرت فاطمة ومديحة. انطلقت صرخاتهما المفجوعة، تهتف فاطمة:
ــ بنتي! مين عمل فيك كده يا مي؟
ــ يا قلبي… مش هترتاحوا غير لما تقتلوها يا بيت العامري!
سارع عمر لتشغيل السيارة، بينما جلس يحيى ممسكًا بهالة الغارقة في دمها، فيما فاطمة انهارت باكية ومديحة تضمها لتسكّن روعها، لكن صدى الفاجعة غطّى على كل شيء.
****************************
:
كان أحمد وعامر جالسين داخل المقهى.
جاء النادل بفنجانين من القهوة تعبق منهما رائحة قوية، فوضعهما أمام عامر وأحمد.
أخذ أحمد رشفة من فنجان القهوة واستنشقها بقوّة. نفخ عامر بسخط وقال:
«أم الملل ده بص كده؟ علشان أنا على أخري أنت هتسيب الشقة وتمشي، والأهم إنك هتطلع الموضوع ده من دماغك، تمام؟»
رامت تلك الكلمات في وجهه أحمد، التي كانت شبيهة بالتهديد. وقف حتى يذهب، ولكن تحدث بسخرية لاذعة قائلاً:
«عيب يا متر! تنسى العقد اللي ما بينا ده؟ حتى أنت اللي عامله بنفسك. أنا عقدي لمدة سنتين، وأنا مش ماشي. خلينا نتكلم بهدوء.»
رد عامر بعناد وقال:
«مفيش كلام تاني، وانت هتعمل اللي أنا قلت عليه.»
أخذ أحمد رشفة أخرى من القهوة، وهو ينظر لعامر، ثم قال:
«عارف يا عامر، أنت عامل زي الطفل الصغير اللي عاوز أمه تفضل شيلاه طول الوقت.»
رمقه عامر بغضب وفتح فمه ليتحدث، لكن قام أحمد برفع يده واقفًا وقال:
«اسمع للآخر وبعدين أتكلم. أنت أكتر شخص عارف إن أمك اتظلمت جامد، خصوصًا من والدك، وعاشت طول عمرها علشانك أنت وبس. كانت ليك الأم والأب،
اشتغلت علشان تربيك وتعملك مستقبل بعد ما والدك اتخلى عنكم. وأنت كبرت وبقيت محامي، وبكره تتزوج ويكون عندك بيت وأسرة، وتسرقك مشاغل الحياة ساعتها غصب عنك هتقصر في حقها، وهتبعد عنها، يبقى ليه
ما تديهاش فرصة تعيش حياة جديدة تعوضها عن حياتها القديمة؟ مع انسان في نفس ظروفها كل اللي عاوزه يعيش الباقي من عمره مع انسانه تونسوا في رحله الوحده الجايه.
أنا مش مراهق يا عامر، ولا راجل بتاع نزوات، أنا دكتور محترم، وكل الناس تشهد بكده، يبقى ليه لا؟»
تنهد عامر بثقل، وهو يحاول إبعاد تلك الذكريات الأليمة حتى لا يفتح جرحًا من ماضٍ أليم، ثم قال:
«طيب بص يا دكتور يا محترم، أنا مش طفل صغير زي ما أنت بتقول، ولا أناني، وعلشان أنا أكتر واحد عارف إنها اتظلمت، بقولك لا والف لا، علشان محدش
يعرف ولا يقدر يسعدها زيي، ولا هيحبها زيي. وأنا عمري ما هبعد عنها، ولا هنساها في زحمة الحياة زي ما أنت بتقول، لأنها حياتي، هي كل حياتي. وتقدر تسأل بنت أختك. وحاجة أخيرة يا دكتور، أنا ما ليش أب، أنا ما ليش غير أمي، وطلبك مرفوض.»
ثم تركه ورحل. ابتسم أحمد وقال:
«شكلك هتتعبني معاك يا واد مديحة، بس معلش، أمك تستاهل برده، وأنا مش هسيبها.»
*************************
لنذهب عزيز القاري لبلاد الصعيد ذات لهجة خاصه
في الصعيد دخلت عفاف منزل نعمة، فجلست.
جالت بنظرها في أرجاء المنزل،
فوجدت فيه بعض الثراء والرقي، فتذكّرت منزل زهراء البسيط، فظهر على وجهها الاشمئزاز.
أتت عفاف بوجه عابس، وحدّثت نعمة بجفاف قائلة:
ـ خير أم طلعت؟
لم تعجب نعمة تلك النبرة، فنظرت إلى عفاف بغضب قائلة:
ـ مالك يا عفاف؟ أكونش كلت ورث أبوكي؟ ولا جايه جعانة وهتمديلي الصينيّة؟
ردّت عفاف قائلة:
ـ لا يا حجّة نعمة، لا مكلتيشي ورث أبوي. بس اللي عمله ولدِك ما يتسكتش عليه. أنا لما بعت بتي عندك، بعتها للحجّة نعمة، بنت الشيخ صابر، راجل الله يرحمه، كان حافظ كتاب ربنا.
صمتت نعمة، وهي تتذكّر حديث ابنتها ريم، التي كانت تراقب أفعال شقيقها مع زينب دون أن تتدخل أو تساعدها.
تنهدت نعمة وقالت:
ـ بصّي يا عفاف، إنتي عارفة إن ولدي، ربنا يشفيه، مش قادر يوقف على رجليه. هو كان مسنود عليها، وهي فهمت غلط.
رأت ملامح الغضب على وجه عفاف، فاستكملت حديثها سريعًا قائلة:
ـ بس انتي يا عفاف، الشهادة لله… عرفت تربي.
ابتسمت عفاف، وشعرت بنشوة الغرور تزداد داخلها.
قالت نعمة:
ـ صح، إنتوا بناتوا البيت متى. هو مش جوزك يا أختي بطل يسافر الخليج.
كبرت عفاف في سرّها، ونظرت للجانب الآخر وهي تكبّر بيديها، ثم قالت لنعمة:
ـ ايو يا أم طلعت بطل بس يا أختي لسه شغال مع الكفيل، وبيطلع ّفيز الحمد لله. وبعدين جوزي وارث من أبوه كام حتّة أرض وبيت.
أتت زينب وهي تحمل بعض المشروبات وقطعة من الحلوى، فابتسمت في وجه نعمة، ثم وضعت الأشياء وغادرت.
فكّرت نعمة داخلها، وأعجبت بزينب، فتاة طيبة ورقيقة. فقارنت بين وضع عائلة زينب التي تمتلك
بعض المال، فليست فقيرة كعائلة زهراء، وفكرت داخلها تلك الفتاة ستكون زوجة مطيعة لابني. فابتسمت، وقرّرت ألّا تتحدّث في ذلك الأمر حتى تتأكد أنّ زينب ستكون زوجةً مطيعة لابنها، وتستمع لأوامرها ولا تخرج عن طوعها في أي شيء.
أمسكت عفاف بالمشروبات والحلوى قائلة:
ـ دوقي يا أم طلعت… عمايل إيد زينب.
أخذت نعمة الطعام، ثم ابتسمت وقالت:
ـ هي زينب ما اتجوزتش لغاية دلوقتي؟
شعرت عفاف بحزنٍ ، وقالت:
ـ ما أنتي عارفة يا أم طلعت رجالة البلد مش عيتزوج غير من البنات الصغيره
تحدّثت نعمة بكراهية وقالت:
ـ يقطع البنات الصغيرة وسنينهم! من يوم ما دخلت علينا بوشها النحس، وهي طافشة وسايبة جوزها. بس زينب… عريسها عندي. أهم حاجة إنها تسمع كلام أم العريس.
لم تستطع عفاف إخفاء ابتسامتها، لقد حصلت على ما تريد. كانت تريد أن تزوج ابنتها زينب من طلعت، ولم تهتم أنه رجل متزوج، أو أنه مدمن وسيّئ السمعة. كل ما أرادته ألّا يقول عنها الناس أن ابنتها عانس، والأهم أنها تتزوج برجل غني يمتلك المال حتى لو كان من عائلة سيئة.
ذهبت عفاف إلى غرفة زينب وقالت لها:
ـ قومي يلا… روحي مع نعمة.
ردّت زينب بصوت ضعيف قائلة:
ـ أنا مش رايحة… دا واحد قليل الأدب.
أمسكت يدها وقالت:
ـ خلاص، أنا عرفت أمه غلطه وبعدين كلها كام يوم وييجي يطلب إيدك.
نظرت إليها زينب والدموع في عينيها، وقالت:
ـ بس أنا مش عاوزة أتجوز طلعت، دا متجوز كمان
.
وقبل أن تُكمل حديثها، أمسكت عفاف بيدها وقالت:
ـ اسمعي يا زينب، إنتي كبيرة، مش صغيرة زي البنات. وبصّي على جسمك ووزنك… الرجّالة دلوقتي مش عاوزين وزنك ولا سنّك. ولا عاوزة تبقي زي بنت العامري… عانس!
قالت ذلك الحديث الجارح، ولم تهتم بمشاعر ابنتها، ولا بالدموع التي ملأت عينيها، كأنها قطرات مطرٍ مستحبّة.
*****************************
في القاهرة
عاد أحمد للمنزل. ألقى بصره على منزل مديحة الذي يواجه منزله، فكر أن يطرق الباب حتى يعتذر منها عن الإحراج الذي تسبب فيه لها، وعن المشاحنات بينه وبين ابنها وكل تلك الفوضى. لكنه وجد أن الوقت قد تأخر، فقرر الرجوع لمنزله.
بحث عن ابنته وهو ينادي باسمها، ذهب لغرفتها، دق الباب، فلم يجد جوابًا، ففتح الباب ودخل الغرفة.
ابتلع غصة في حلقه حين وجد ابنته تعانق تلك الدمية الضخمة بقوة، تبحث فيها عن دفء الأم. كان يعلم أن
ابنته قد كبرت، لكنها ما زالت عالقة في الماضي، لا زالت ذات الطفلة الصغيرة التي توفت أمها، وهي في حضنها اقترب منها وقبّل رأسها.
وجد جسدها يهتز، وسمع أنينًا مكتومًا. تسرب القلق إلى قلبه وتحدث بلهفة قائلاً:
«مريم، ملك يا حبيبتي!»
ترك مريم حضن الدمية ونظرت له بعينين تشبه كؤوس الدم، ووجهها متورم من البكاء المرير. ارتمت في حضنه وهي تقول :
«بابا، أنا عايزة أمشي من هنا علشان خاطري، يا بابا، وحياتي عندك، مشييني من هنا.»
تشنجت عضلاته من الغضب وغلت الدماء في عروقه بعدما رأى ابنته في هذه الحالة. أبعدها عن حضنه، ثم
ذهب متجه لمنزل عامر. دق الباب بقوة
رآه عامر الذي كان عاد للمنزل، وتحدث عامر بصوت مرتفع قليلًا:
«بتعمل إيه عندك وبتخبط على الباب بالشكل الهمجي ده ليه؟»
التفت له أحمد بغضب وأمسكه من ثيابه بعنف، وقال:
«كل إلا بنتي يا عامر، أنا مستعد أسكت لك على انك تغلط في حقي بس تاجي ناحية بنتي لا خرج مريم من الحسابات اللي ما بينا يا عامر، وإلا مش هيحصل كويس.»
نظر له عامر وهو في حالة من الاستغراب، لم يستوعب عن ماذا يتحدث. لقد ظن أحمد أن عامر فعل شيئًا لمريم، حتى يرغمهم على ترك ذلك المنزل، من أجل أن يبتعد أحمد عن مديحة.
خرجت نور بزعر وهي تقول:
«خالو، عامر ما عملش حاجة لمريم، مش هو السبب، صدقني ده.»
نظر لها عامر بتحذير حتى تصمت ولا تكمل حديثها، فقد استوعب عامر أن عمر هو من وراء ما حدث لمريم.
وجه أحمد السؤال لنور وقال:
«اتكلمي يا نور، مين السبب في اللي حصل لمريم البنت منهارة؟»
وزعت بصرها بين أحمد وعامر، وتحدثت بارتباك قائلة
:
«ما أعرفش يا خالو، بس أكيد مش عامر. عامر ممكن يتعصب شوية بس هو طيب، مستحيل يأذي مريم.»
توقف أحمد وفكر قليلًا، شعر أنه قد تسرع في الحكم المسبق على عامر، ثم نظر له بتهديد قائلاً:
«أنا هدور وهعرف مين زعل بنتي، ولو أنت يا عامر، صدقني مش هسيبك.»
رد عليه عامر فقال:
«من الأفضل ليك يا دكتور، والبنتك، إنك تاخدها وتمشي من المكان ده.»
ابتسم أحمد لعامر بخبث ثم قال له
«جوزني أمك وأنا همشي يا عامر.»
صرخ به عامر وقال:
«دا لم تشوف حلمت ودنك يا أحمد!»
ثم اقترب من نور وتحدث لها بغيظ قائلاً:
«إنتي مش هتبطلي نداله؟ يعني قاعده في بيتهم ورايحة توقعي عمر في مشكلة، إيه عرفك إنه هو السبب في اللي حصل لمريم؟»
نظرت له بمكر فقالت:
«نفس اللي عرفك إني كنت هتكلم على عمر مش علي حد تاني. بصي يا عامر، أنا ممكن أكون أوحش إنسانة في الدنيا وما عنديش مشكلة إنك تكرهني، انت حقك،
ولا إنك تكره خالو لأنه عايز يتجوز مامتك. بس مريم غير، مريم إنسانة طيبة جدًا وما تستاهلش اللي عمله فيها صاحبك، وانت عارف ومتاكد إنه هو السبب. يا ريت تشوف صاحبك عمل فيها كده ليه.»
ثم ذهبت لمنزل خالها، ووقفت لحظة ونظرت له، وقالت:
«على فكرة، أصحابك في المستشفى، وحصل ما بينهم خناقة الكبيرة، وحالة هالة خطرة. أنا حاولت أتصل بيهم بس محدش رد عليا. يا ريت تروحي لهم.»
لم ينتظر عامر لحظة وذهب راكضًا للخارج.
***************************
داخل المشفى كان الجميع في حالة من الارتباك بين القلق والخوف والغضب.
وقف يحيى أمام غرفة الجراحة ودقات قلبه تتسارع؛ فهذه المرة الثانية التي يراها في هذه الغرفة، في صراعٍ مع الموت، لكن هذه المرة كان الشعور مختلفًا؛ فهي ليست ابنة عمه فحسب، بل الحبيبة التي يتمنى أن يطوّق حبّهما بالرباط المقدّس، وأن يقضي معها ما تبقى من عمرهما.
ألقى عمر نظرة حارقة تجاه يحيى؛ كان يشعر بالغضب والحزن من ابن عمه والغدر.
فُتحت الغرفة وخرجت الممرضة، فارتجفت قلوب الجميع.
نظر لهم أحد العاملين وقال:
ـ محتاجين دم ضروري بسرعة.
رد يحيى بلهفة قائلاً:
ـ أنا نفس الفصيلة ومتبرع ليها قبل كده.
ذهب مع الممرضة، لكن أوقفه عمر وهدر به قائلاً:
ـ اقف عندك، مش عاوز دم منك يا ناقص!
تكفهر وجه يحيى بالغضب، وبعد حديث عمر اللاذع انتفخت عروقه، فاقترب من ابن عمه ونظر إليه، ثم
هوى برأسه على رأس عمر وقال له بصوت حاد:
ـ لم أطمن عليها هوريك مين الناقص يا ناقص!
شعر عمر بدوار، ووضع يده فوق رأسه، وظل يسب ابن عمه بأبشع الألفاظ.
أسرعت مديحة ووضعت يدها فوق فم عمر حتى يصمت.
خرج الطبيب فقال بغضب:
ـ إيه قلة الأدب دي؟ أنتم فاكرين نفسكم فين؟! أنتم في مستشفى، عيب عليكم، إحنا مش في زريبة!
اقترب عمر من الطبيب وكاد يتشاجر معه. وفي تلك اللحظة ظهر عامر يركض نحوهم.
تنفست مديحة براحة وقالت لابنها:
ـ عامر، تعال خُد عمر من هنا.
تحدث عامر بقلق قائلاً:
ـ طيب، أفهم… في إيه؟
نظر عمر إليه وقال:
ـ في إني صاحبك طلع عيل ومش راجل، علشان لو كان راجل ما كانش عمل كده مع بنت عمه.
ضربت فاطمة فوق قدميها بقهر، وتحدث بصوت مجهد قائلاً:
ـ بكفياك يا ولدي! لوحد يسمع كلامك هيفكر إن أختك وود عمك عملوا حاجة تغضب ربنا. حرام عليك يا
ولدي كفاية ظلم. أهل البلد ليها؟! أعمل إيه يا ربي! خدني وخد بنتي من الدنيا دي عشان نرتاح من عيلة العامري كلهم.
احتضنت مديحة فاطمة التي انفجرت بالبكاء من أجل ابنتها.
بعد ساعات خرج الطبيب.
اقترب الجميع منه وعلى وجوههم خوف شديد. فقال حتى يرحمهم من هذا القلق:
ـ الحمد لله يا جماعة، إحنا خرجنا الزجاج اللي دخل في راس الحالة بءهتفضل تحت المراقبة 24 ساعة، وإن شاء الله تبقى بخير. عن إذنكم.
ثم عاد ونظر لعمر بغضب وقال:
ـ يا ريت بلاش أي إزعاج للمريضة.
نفخ عمر بغيظ من هذا الطبيب.
تحرك عمر ليغادر، فقد شعر بالاختناق من هذا المكان، ولحق به عامر وأصر أن يتحدثا معًا.
جلس الاثنان فوق السيارة في الهواء الطلق.
قال عامر:
ـ عمر، أنا مش عارف إيه اللي حصل ولا عاوز أعرف، بس الحاجة اللي متأكد منها إن يحيى مستحيل يعمل حاجة غلط مع بنت، خصوصًا لو كانت بنت عمه. إنت أكتر واحد عارف يحيى بيحب عيلته إزاي، ومستعد يضحي بنفسه علشانكم كلكم. فبلاش يا صاحبي تخلي الشيطان يلعب بيك.
ما يزال الغضب متحكمًا به، فنظر لصديقه بوجه صارم وقال:
ـ الكلام ده كان زمان، لما كنا أهل. بس بعد اللي عمله الخسيس ده، إحنا مش أهل. والأحسن تقول لصاحبك يبعد، ولو شفته قريب من أختي… وديني وما اعبد وعزة جلالة الله… لأقتله!
ثم نهض، فلحق به عامر وأمسكه من ذراعيه وهدر به بصوت مرتفع قائلاً:
ـ تقتل مين يا حمار! دا يحيى أخوك! اليطول عمركم عايشين في بيت واحد هي . دماغ الصعيدي هتهب منك ولا إيه!
قام عمر بدفع عامر دفعًا عنيفًا وقال:
ـ طيب ابعد يا عامر، علشان ما أطلعش عليك دماغ الصعيدي صح
وانطلق مثل بركان عاصف.
فنادى عليه عامر بصوت مرتفع قائلاً:
ـ عملت إيه في البنت الغلبانة يا ولد العامري؟
تسمّرت أقدام عمر في الأرض ولم يقدر على التحرك.
نظر لصديقه وعيونه مليئة بالحزن وقال بنفس الصوت المرتفع:
عملت الصح بعتها
ـ عني يا عامر علشان ما ينفعش.
ثم أكمل طريقه، وهو يرى الحياة مثل غمامة سوداء، وداخله بركان من الغضب.
**************************
في المشفى
في الصباح الباكر، نظر يحيي واوجد فاطمة تصلي وهي:
"ترفع يديها إلى السماء بتضرّع وخشوع، تدعو الله بقلب أم منفطر من أجل ابنتها. دعا يحيى بقلبه ربه أن يستجيب من فاطمة وأن تعود له هالة بخير. وجد مديحة مستيقظة تمسك المصحف بين يديها، شارت له مديحة أن يذهب للغرفة التي بها هالة، وهي سوف تهتم بفاطمة."
لما دخل الغرفة، وقف من الصدمة حينا رآها:
"تغطّى رأسها بشاش يغطيه كله."
كان وجهها شاحبًا ومجهدًا. اقترب منها وجلس بجوارها، وقلبه يعتصر الحزن من أجلها.
تحدث بصوت حزين :
"بعدين، معاكي يا بنت العامري… كل شويّة هتوجعي قلبي عليك، ليه؟"
رمشت عينيها بصعوبة، وفتحتهما بثقل، ثم نظرت إليه بعيون مرهقة.
تحدث بصوت ضعيف قائلاً:
"يحيى، أنت وعمر كويسين؟ حد فيكم حصل له حاجة؟"
ضحكت عيونه بفرحة وتنفس بارتياح حين استمعت لصوتها. نظر لها بحب وقال:
"حمد لله على السلامة يا كنزي… اطمئني، أنا والجحش أخوك كويسين."
تحدثت بغيظ طفيف وقالت:
"متقوليش علي أخوي جحش، وأنا مش كنزي يا أبو طويله!"
قهقه يحيى تذكرًا ذلك اللقب الذي كانت دائمًا تطلقه عليه حين يتشاجرون وهم صغار، ورد بغرور مازح:
"الطول هيبة يا بنت العامري!"
ثم أكمل حديثه بمحبة قائلاً:
"وبعدين، أنتي هتفضلي كنز حياتي طول العمر… لغاية ما يبقى عندنا أحفاد."
اختنقت الدموع في عينيها وقالت:
"اقفل الباب ده يا يحيى كفاية اللي حصل، أنا مش عايزة العائلة تتفرق بسببي.
"
قام يحيى بمسح وجهها بقوة وقال بحزن:
"باب إيه اللي أقفله؟ وهو لسه فتحت الباب… علشان أقفله أنا، عارف إنكي لسه محبتنيش زي ما أنا حبيتك
… بس أنا مش عيل علشان أرجع في كلامي، ولا أخاف وأسكت علشان مشكلة حصلت بيني وبين أخوك. وآخر مرة تقولي كده مش عايز أسمع الكلام ده منكي تاني.
"
ثم استكمل حديثه بصوت حازم وقوة قائلاً:
"حاجة مهمة لازم تعرفيها… لو اطبقة السماء على الأرض، هتجوزك… يعني هتجوزك إن شاء الله لو وقفت قدام عائلة العامري كلها وحدي."
تركها وذهب وهو غاضبًا، وقف بجوار الباب قبل الخروج وقال:
"دلوقتي عايزك تخفي بسرعة، علشان أطمئن عليكي قبل ما أروح الصعيد، علشان أطلب إيدك من جدك ونتزوج… وساعتها هقفل الباب بس عليّ أنا وانتي."
وبعد خروجه، أشرق وجهها بابتسامة:
"ابتسامة تفيض بالحب والفرح، كأن قلبها يغني من السعادة."
لقد ظنت طوال السنوات الماضية أنها أقل من جميع الفتيات، وأنها ستظل وحيدة ولا تجد من يحبها يومًا، ولكن اليوم أرسل الله لها من يحبها. لم تتخيل يومًا أنها سوف تحب ابن عمها الذي كانت دائمًا على شجار وخلاف معه، لا تعلم متي وكيف أتى هذا الحب ولكنها تحبه… نعم، تحب ابن عمها الذي يصغرها بثلاثة سنوات، تتمنى أن تتزوج به، وأن لا يخذلها يومًا.
******************************
في الصعيد
، دخل نوار وحمدي في قسم الشرطة وجلسا
كانت ملامح نوار غاضبة، فنفخ بغيظ وقال:
ــ بعدين يا حمدي؟! احنا لينا تلات ساعات قاعدين.
رد حمدي:فقال
ــ معلِّش يا أبو عامري، هو قاصد كده علشان لما يطلب منّا حاجة ننفّذها.
وبعد ساعات من الانتظار، سمح لهم المسؤول بالدخول. جلس نوار وقال:
ــ احنا طالبين منك معروف يا باشا.
هزّ المسؤول رأسه بغرور، وظلّ صامتًا.
فقال نوار:
ــ الحجة أم هاني دي ست كبيرة، ومش حمل حبس، وكمان والدها لسه ميت. أفرج عنها، وأنا تحت أمرك.
أشعل المسؤول سيجارة ونفث دخانها في وجوههم قائلًا:
ــ لمّا ابنها يسلِّم نفسه، ابقى أطلّع أمه.
وقف حمدي واقترب منه وتحدث برجاء:
ــ إنت الخير والبركة يا بيه. وبعدين الولد إحنا مش عارفين طريقه. ودي ست كبيرة صاحبة مرض، وليك عندي عروسة هادية.
نظر له المسؤول وابتسم بخبث وقال:
ــ عروسة واحدة ما تنفعش يا حمدي.
تدخّل نوار بسرعة قائلا:
ــ عروستين يا باشا، ومهرهم غالي. ولو عاوز نجيبهم لك دلوقتي… بس الحجة تطلع.
فاتفق نوار والمسؤول على أن يتم الإفراج عن أم هاني في الغد، مقابل رشوة: قطعتين من السلاح الناري.
وهكذا ــ أيها القارئ ــ يحدث في بعض مراكز الصعيد؛ حيث يمدّ بعض المسؤولين أيديهم إلى الفساد بدلًا من أن ينشروا العدل ويحفظوا الناس.
عاد نوار إلى البيت، فوجد الجد ينتظره. فقال له:
ــ عاملت إيه يا ولدي؟
ــ خير يا جدي، بكره إن شاء الله الحجة هتطلع… بس مش ببلاش.
هزّ الجد رأسه قليلًا وقال:
ــ مش مهم . دلوقتي عاوزك تلم كُبَرات البلد، نعمل صلح بين العيلتين. الحمد لله منصور أبو رحاب عايش.
قال نوار:
ــ هو عايش، بس في اتنين ماتوا يا جدي، واحد من كل عيلة.
رد الجد بصوت يملؤه الحزن:
ــ اتنين يا ولدي أهون ما تموت العيلتين كلهم. دلوقتي السلاح في إيد العيال الصغيرة زي الرز.
فقال نوار:
ــ المشكلة مش في العيال، المشكلة في السلاح. هو مين السبب في موت هاني وحبس مصطفى وخلي البلد مولعة زي نار جهنم حتي العائلات اللي بينهم نسب عيدبحوا في بعض كله من ابليس الي مالي البلد بالسلاح احنا لو عرفنا مين عيتاجر في السلاح وبلّغنا عليه… نوقف الدم.
رد الجد:
ــ وهتبلّغ مين؟ النائب ولا المركز؟ ما إنت عارف إن الكل طابخها سوه
وأثناء الحديث دخل جابر وقال:
ــ عاوز أتكلم معاك يا حج.
ــ خير يا جابر، اتكلم.
نظر جابر لابنه ثم تنحنح وقال:
ــ أنا عاوز أجوز.
وقف نوار مصدومًا، واسودّ وجهه من شدة الغضب، وصاح:
ــ تتجوز اي يا أبوي؟! ده بدل ما ترجع أمي… عاوز تتجوز؟! طيب ويمين بالله المرة اللي تخش البيت مكان أمي… يا ولّع فيها!
وخرج مثل العاصفة الغاضبة.
رأته تلك الأفعى التي تراقب كل شيء عن بُعد، ولم تتراجع، بل أصرت على تنفيذ خطتها، حتى لو كان الثمن خراب بيت وتشتت آسرة زوجها.
تناولت الهاتف وقالت لأحدهم:
ــ أيوه، تيجي بكره زي ما قلت لك. تعالى كده وقت الظهر، عما يبقى قاعد في البيت. واسمعني كويس… عايزاك تلبس حاجة زينة. يلا، سلام.
****************************
بعد ما ذهب للجامعة من أجل أن يراها ولم يجدها، ظل يجلس ينتظرها دخل الحديقة الصغير الخاصه بالعمارة السكنية على أمل أن يراها، كان يشعر بالقلق عليها، لم يرد أن يجرحها.
رفع عمر وجهه بعينين مثقلتين بالهموم، ونظر إلى شرفتها يبحث عنها بلهفة. فجأة، وجد أحمد يقترب منه قائلاً:
— عمر كويس انك هنا كنت عاوز اسالك على المشكلة بتاعت مريم في الجامعة تفتكر هي السبب في حالة مريم؟
سحب عمر عينيه نحو الأرض، وخفض رأسه قليلًا وهو يخجل من أحمد، فما تعانيه ابنته كان هو سببه. وضع أحمد يده على كتف عمر وقال:
— معليش يا ابني انا نسيت انت في إيه حق عليا انا هروح مشوار وهطلع على المستشفى أطمن على هالة أهم حاجة…
نظر أحمد في عيون عمر الذي كان يخجل من النظر له، ثم استكمل حديثه قائلاً:
— اسمع يا عمر طول عمر عائلة العامري يد واحدة خليكم في ظهر بعض زي ما كنتم دايمًا، سليم الله يرحمه كان يقولي أهم حاجة في العائلة انهم يكونوا قلوبهم على بعض وما يتفرقوش مهما حصل.
ابتسم له ثم ذهب.
نظر عمر إلى أثر أحمد وقرر أن يتحدث مع مريم ليخرجها من تلك الحالة. ذهب إلى منزلها، وقف أمام الباب يستجمع شجاعته، ودقّ. فتحت
نور الباب، ألقت عليه نظرة حنق ملأها الغيظ، ثم نفخت بضيق وقالت:
— خير؟
غضب عمر من طريقة نور معه، فتحدث بحدة وبصوت مرتفع، قاصدًا أن يسمع من بالداخل:
— خير إيه وزفت إيه اي الطريقة دي على الصبح هو أنا جاي أشحت منك؟
خرجت كما أراد، ونظر لها وجدها في حالة صعبة، وكأنها فقدت عزيزًا غاليًا عليها.
غاص قلبه في عتمة الألم حين راها بتلك الحالة، فتح فمه ليتحدث، ولكن تفاجأ بها تغلق الباب في وجهه، واستمع إلى صوت قهقهة تأتي من الخلف.
التفت عمر للخلف فرأى عامر الذي قال له:
— أحسن تستاهل يعني يا بارد بدل ما تيجي تعتذر بتبجح في الناس
رمقه عمر بغيظ وقال:
— عامر مش ناقصك على الصبح بعدين ما أنا كنت جاي أتنيل أعتذر كله من الست نور اللي تبعك
رد عامر بحزن عميق:
— نور مش تبعي هي ضيفة مش أكتر
خرجت نور وهي غاضبة وقالت:
— هو في إيه أنتوا كل شويه تذلوني بالقعدة اللي أنا قاعدها عندكم دي
ثم وجهت حديثها لعامر وهي تضع يديها على خصريها وتهز قدميها بغضب وقالت:
— امتي اتطلقني يا جدع؟ خليني أمشي من وشكم وأخلص
صرخ عمر في عامر قائلاً:
— يخربيتك اتجوزت امتى دي مديحه هتولع فينا كلنا
خرجت مريم وهي تبكي وتقول:
— هو مين اتجوز مين؟
هدر عامر في الجميع وقال:
— بااااس! مفيش زواج ولا زفت، كل الحكاية إن رفعت لها قضية الطلاق عشان تطلق من الزفت دي وتروح مكان ما هي عايزه
ثم وجه يده وأشار لها وقال:
— دي لو آخر واحدة في الدنيا انا عمري ما هتجوزها
تألمت نور بصمت ولم تجد ما تقول، فهو محق، هي التي بدأت بالغدر والهجر.
اقترب عمر من مريم وهو يمسك بيدها، وتحدث لها بهدوء:
— مريم تعالي نتكلم شويه
أفلتت يدها منه بعنف وقالت له بحديه:
— ما فيش كلام بيني وما بينك ما تمسكش ايدي تاني مرة ولا انت في الصعيد عندكم الراجل عادي يمسك ايدي وحدة غريبه
ضحك عمر أيقن أنّها تتعامل معه بنفس الطريقة، اقترب منها أكثر وامسك يدها رغم رفضها وقال:
— ما عندناش بس لما البنت تكون راسها ناشفة نكسرها تعالي معايا بدل ما أكسرلك راسك
اقتربت مريم من كتفه، ثم على حين غفلة قامت بغرز أسنانها فيه بقوة وغضب.
ابتعد عمر عنها وأمسك بكتفه وقال لها:
— يا بنت العضاضة!
ارتفع صوت ضحكات نور وعامر على ما فعلته مريم.
رمقتها مريم بعينين شرستين وقالت:
— لو جيت جنبي مرة تانية مش هيحصل لك كويس انت سامع؟
كان عمر سيقترب منها بعناد، ولكن أوقفه صوت يحيى، الذي كان يبدو عليه الإرهاق الشديد:
— هو في إيه؟
اقترب عمر من يحيى مثل البركان، وهو لا ينوي خيرًا، وأمسكه من ثيابه يريد أن يتشاجر معهم مرة أخرى، قائلاً:
— أهلا يا ولد العامري تعال علشان نتحاسب
ركض عامر وهو يحاول إبعاد عمر وقال:
— لا مش بالطريقة دي يا عيال العامري مش كل ما تحصل حاجة تنزلوا في بعض زي التيران كأنكم في حلبة مصارعة ده انتوا أهلي يا أخي
رد عمر بحدة:
— ما تقولش أهل دي تاني الواطي دي لا من عيلتي ولا أعرفه
تحدث يحيى بغيظ وهو يضغط على أسنانه بعصبية وقال:
— سيبه يا عامر عاوز تتخانق يا عمر تعالي
رفض عامر الاستسلام، وكان ممسكًا به، ولكن قام عمر وضرب عامر بكوعه في أسنانه.
تركه عامر وهو يتألم، ركضت نور بخوف على عامر
وفي هذه اللحظة، سدد عمر ضربة بالرأس ليحيى، ارتد يحيى للخلف، ثم نظر إلى ابن عمه بغضب، وسدد له لكمة قوية في وجهه، رد عمر نفس اللكمة بقوة، ثم قام يحيى برد اللكمة مرة أخرى. الصراع بين الاثنين تفاقم، واقترب منهم عامر مرة أخرى، وصرخ الفتيات.
أثناء هذا الصراع، وقف الجميع حين سمعوا صوتًا يقول:
— يحيى في إيه يا ابن خالتي؟
ازداد غضب عمر وانفعاله حين راها وتذكر ما فعل شقيقها الندل مع شقيقتها، فتحدث بصوت يشبه الرعد:
— بنت الغوازي عتعملي إيه هنا؟
ووويتبع


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات