رواية نضجت عشقا الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم اسماء مجدي
الفصل الثامن و العشرون ![]()
في إحدي الدول الأوروبية بمنزل ياسر :-
دلف داخل المنزل ثمل كعادته كل يوم منذ أن رحلت خديجة وتحررت من ذلك الذي قيدها بحبال كل ما هو سيئ.. يتأرجح هنا و هناك نتيجة لما تجرعه من مُحرمات أفقدته صوابه يدندن بعض الكلمات الخاصة بأغنية ما :-
ماموتش أنا ايوة ماموتش .. في بعادك ا ..
قطع ياسر غنائه فور رؤيته لـ قصي الذي يجلس أمامه اعلي المقعد في هيبة و شموخ تتناسب مع حدة نظراته التي تتناسل في صمت كلما مر الوقت .. مما جعلت ياسر يردف بذهول متفاجئ :-
قصي !! انت بتعمل ايه هنا ؟؟
حك قصي ذقنه مُبتسماً باستخفاف بعد أن وثب من مقعده في هدوء إرتعب له ذلك الـ ياسر ثم إتجه قصي نحوه في خطوات مُتباطئة جعلت ياسر يردف بتلعثم :-
ف.يه ايه ؟! انتَ بتبصلي كدة ليه ؟؟
فتح ياسر علي نفسه أبواب شرر قصي التي تقبع خلفها أهوال نيران الغضب منذ ان رآه قصي أمامه وتذكر ما فعله بـ شقيقته .. وعلي حين غُرة باغته قصي بلكمة قوية أطاحته أرضاً ثم أردف بنبرة رخيمة تحمل الغل بعد أن امسك بـ ياسر من تلابيب قميصه :-
بحق كل ذرة وجع خليت خديجة أختي تحس بيها ، لهخليك عبِرة لكل راجل يفكر يلعب ببنات الناس ...
لم يُعطي قصي فرصة لـ ياسر كي يستغيث بمن يرحمه بل ظل يُلكمه في وجهه حتي سالت الدماء بغزارة ..و في كل جزء بجسده حتي تكسّىرت أضلعه .. أفرغ قصي كامل الغضب الذي أخفاه بداخله إتجاه ذلك الذي يصرخ بين يديه من تلك الألام المُبرحة التي تُلم بجسده من كل جانب ...
*********
خارج إحدي المُستشفيات :-
تسير فتون في هدوء تحمل بيدها صغيرها " عمار " متجهة نحو سيارتها كي تعود الي منزلها بعد أن انتهت من إجراءات تطعيم الصغير .. ولكنها تغفل عن ذلك الذي يُراقبها جهراً منذ ان خرجت من منزلها ...
قام قُتيبة بالإعتلاء من نظارته الشمسة منذ أن لمح تلك التي جعلت نبضات قلبه تتلاعب كـ أنغام من سيمفونية بيتهوڤن متجهاً نحوها في عجالة قبل أن تستقل سيارتها مردفاً بهدوء بعد أن وثب أمامها :-
صباح الخير يا فتون ...
فتون برفعة حاجب :-
فتون !! انت تعرفني عشان تناديني باسمي كدة عادي يا حضرت ؟؟
قتيبة بمكر مُصاحب لـ ابتسامته الجذابة :-
لا الصراحة معرفكيش .. بس ممكن نتعرف واناديكي باسمك عادي..
ثم اكمل بخبث :-
وممكن أدلعك كمان ...
فتون بحدة أجفل لها الصغير :-
انت اتجننت !! .. إنتَ ازاي تسمح لنفسك إنك تتكلم معايا بالوقاحة ديه ؟؟
قتيبة بغضب أخفاه لتلك التي تمردت عليه :-
تعرفي إن مفيش أي واحدة من اللي عرفتهم في حياتي كلها قدرت تعلي صوتها عليا زي ما إنتي عملتي كدة دلوقتي ...
فتون بنظرات مُشمئزة :-
وانت فاكر إن يشرفني إني أكون واحدة من اللي تعرفهم .. ما هما اكيد زبالة زيك ..
جحظت عين قتيبة بشدة من تلك المُتمردة التي تباينت عن من عرفهم قبل ذلك مردفاً بغضب أخفاه بـ ابتسامة :-
لا من الناحية ديه انتي عندك حق ..
ثم اكمل حديثه مُتعمقاً بعينيها :-
انتي فعلاً غير اي واحدة من اللي عرفتهم قبل كدة ..
فتون بزفرة حنق :-
خلصت ؟! يا ريت بقي توسع من طريقي عشان امشي وأشوف ورايا ايه .. بدل ما انت واقفلي زي الحيطة السد كدة ...
قتيبة متسائلا بمشاكسة:-
انا مش فاهم انتي بتعامليني كدة ليه ؟؟
فتون بذهول من ذلك الوقح :-
والله !! كل ده ومش عارف بعاملك كدة ليه ..
ثم اكملت بضيق تعد عليه :-
اولاً لما جيت مع قصي البيت عند حمايا فضلت تبصلي بكل بجاحة و قلة أدب ولا عامل احترام لاهل البيت .. ثانيا بقي مكتفتش بكدة .. لا وكمان بتراقبني وبتعترض طريقي ..
قتيبة بمشاكسة أغضبت فتون :-
إنتي السبب علي فكرة ، من ساعة ما شوفتك وأنا حاسس إنك بنج بيدوخ قلبي ..
فتون بنفاذ صبر غير مكترثة لكلماته :-
اللهم طولك يا روح .. ياريت توسع بقي من طريقي أحسنلك عشان أنا جبت أخري منك ...
قتيبة بمراوغة كي يتحدث إليها بقدر كافي :-
طب بقولك ايه انا شايف أن الجو حلو اوي النهاردة تفتكري اروّح بالعربية ولا اتمشي في في الهواء الطلق ؟
فتون بابتسامة صفراء :-
براحتك ...
قتيبة بمشاكسة :-
وألاقيها فين راحتي وأنا راحتي من راحتك ...
تأفأفت فتون بضجر من ذلك السمج تُمتم ببعض الكلمات التي تدل علي غضبها ثم إستقلت سيارتها تغلق بابها في عنف نتيجة لغضبها الذي أثاره قتيبة بطريقته الخاصة البارع بها ..
قتيبة بعد أن تنفس بقوة :-
سحبت الأكسچين اللي في المكان كله بنت الإيه ...
*********
داخل منزل حمزاوي وآمنة :-
تجلس چويرية أمام أدهم في توتر جم نتيجة لما تريده من قول .. ولكن قاطع أدهم شرودها مردفاً بهدوء :-
العملية مش كدة ؟؟
چويرية بحذر كي لا تُحزنه :-
والله مقصد أزعلك ، بس أنا مش قادرة أشوفك قدامي وإنتَ كدة ..
ثم اكملت بصدق ظهر بكلماتها :-
وإوعي تفتكر يا أدهم إني عايزاك تعمل العملية عشان مش قابلة إني أبقي معاك وانتَ كدة زي ما أنت مفكر ، أنا عايزاك ترجع تشوف عشان مستقبلك وعشان أهلك اللي موجوعين وهما شايفينك وإنت حتي رافض تجتمع معاهم في مكان واحد .. صدقني يا أدهم لو رفضت من حد إنه يقدملك المساعدة وإنتَ محتاجها محدش هيقّدر أي مساعدة إنتَ هتقدمهاله بعد كدة ..
أدهم بابتسامة لتلك التي سرت جرعات العشق إتجاهها بدمائه :-
موافق ..
چويرية بسعادة حلقت كـ الطيور حولها من كل جانب :-
بجد يا أدهم ؟!
أدهم بنبرة شغوفة صادقة :-
بجد يا اللي طيفك بيطاردني ليل ونهار .. بجد يا اللي وجودك جمبي رحمة ولُطف من ربنا عليا .. بجد يا اللي لما بتغيبي عن عيني قلبي بيتعب ويقفل لوحده .. أنا موافق إني أعمل العملية يا چويرية عشان مقدرش أرفض لروحي طلب ..
لم تتفوه چويرية بحرف بل ظلت تفرك أصابعها في توتر مُصاحباً لإشتعال وچنتيها بحمرة الخجل وهي تعدل من وضعية النظارة الخاصة بها .. ولكن قطع أدهم صمتها بعد أن علِمَ أنه نتيجته الخجل :-
مفيش أي كلمتين حلوين تردي بيهم عليا ولا إيه ؟!
ثم أكمل بمراوغة كي يستمع منها إلي عذوبة كلماتها التي تُطربه دائماً وتجعله يشعر بالسعادة :-
ولا إنتي مبتحبنيش بقي ؟؟!
چويرية بمشاعر صادقة وهي مُغمضة عينيها في خجل :-
أنا بحبك لدرجة إني بحس أن بين كل دقة ودقة في قلبي تفاصيل كتيرة تخصك.. التفكير فيك يبقي بالنسبالي عامل زي السما اللي بتمطر عشق و العشق ده بيخلي الارض تنبِّت سعادة تحت رجليا .. تعرف يا أدهم انا ما أتمنتش في حياتي غير كاميرا بتحتفظ بالمشاعر بدل ما بتحتفظ بالصور عشان أسلمهالك بين إيديك وتعرف مشاعري من ناحيتك وصلت لأنهي مرحلة .. بقيت بحس ان قلبي بيضيق كل أما ببعد عنك، بيضيق لدرجة إني بتخنق ومبعرفش أخد نفسي.. إنت بقيت جوايا اكتر مني زي الإدمان بالظبط ..
وهنا قد صمتت الألسنة وتحدثت نضبات القلوب التي تعلو كلما مر الوقت من لحظات .. موجة من بحر الألحان العذبة ملأت المكان بأكمله من تلك المشاعر المُفعمة بالصدق ..
**********
داخل منزل قصي :-
تجلس غنية اعلي فراشها في نزق من سفر قصي الذي فاجئها به منذ يومان.. فعلي الرغم من مرور يومان لا أكثر ولكن شعرت بأنهما مروا عليها كـ القرون .. تشعر بـ الغربة في غيابه الذي بالطبع مزق نياط أضلعها ..
دلف قصي الي الداخل في عجالة من أمره نتيجة إشتياقه لمن جعلته مُتيم بها و يتفقدها بكل لحظة تمر عليه ..
سار قصي في بطئ نحو غنية الواقفة بالشرفة كي تستنشق بعض من الهواء التي إفتقدته لشعورها بـ الإختناق من تغيُب قصي .. حيث تسلل قصي من خلفها يضمها بين أحضانه مُستنشقاً عبيرها الذي يُسكره دوماً مردفاً بمشاكسة :-
ما تعبرنا يا مدمرنا !!
غنية بشهقة مُصاحبة لعُلو نبضات قلبها عندما إستمعت لصوته :-
قصي !!
إرتمت غنية بين أحضان الجدار الذي يسندها دوماً في تلك الحياة تبكي من فرط الإشتياق عندما رأته أمامها وكأنها أم عاد إليها صغيرها بعد فقدانه لأعوام تردف بعشق وما زالت تبكي :-
وحشتني اوي يا قصي .. كدة تغيب عني يومين بحالهم ..
قصي بابتسامة حنونة بعد أن جفف دموعها التي تُحزنه :-
ششششش يا قلب قصي متعيطيش بقي .. مبحبش أشوف القمر زعلان ..
غنية بتهكم :-
والله يا أخويا !! لو مكنتش بتحب تشوف القمر زعلان بصحيح مكنتش سيبتني لوحدي يومين بحالهم ..
قصي بعشق مُخلد بقلبه :-
بحبك ..
غنية بتأفافأف نازق :-
وأنا كمان ..
قصي بضحكة جذابة :-
هههههههه بقي فيه واحدة تقول لجوزها بحبك وتنفخ كدة ..
غنية بضيق :-
ما إنتَ اللي كل شوية تضحك عليا بكلمتين من بتوعك وأنا هبلة وبصفالك بسرعة ..
قصي بحنان مُقبلاً وچنتيها في حنان :-
متقوليش علي حبيبيتي هبلة بعد إذنك .. أنا حبيبتي عندها قلب طيب ، قلب حنين ، قلب قريب ، قلب كبير ..
غنية وهو تلتقط وجهه بين راحة يديها مُتعمقة بملامحه التي إشتاقت إليها :-
زي البحر لما بيوفي ولما بيدي ، بيدي كتير ..
قصي بمكر جاذباً غنية نحو أحضانه أكثر :-
بقولك ايه ما تسيبك من قلب محمد فؤاد دلوقتي وتيجي نركز في قلبي اللي إشتكي من قلة الهشتكة ده ...
غنية بقهقهة عالية وهي تتخلص من حصار أحضانه :-
هههههههه بطل بقي يا قصي ، إنتَ بقيت قليل الأدب جداً علي فكرة ..
قصي بنفاذ صبر :-
لا بقولك ايه مش وقت كلام خالص دلوقتي ده انا المفروض راجع المكتب وبعدين هروح البيت عشان هقابل يحيي لأنه عايزني في موضوع مهم ... فإنجزي كدا عشان إنتي وحشاني رسمي فهمي نظمي ..
ضحكت غنية بصخب عال زاد من وتيرة الاشتياق المفرط لدي قصي إتجاهها جاعلاً إياها تصمت بطريقته التي إعتادت عليها غنية في محبة .. ف غنية التي أسرت مملكة مشاعره تُعتبر عُرضة للعشق .. فـ المُحِب إذا أحَب لا تخونه سوي دروب ألم الإشتياق ..
*********
داخل شركة السياف :-
تجلس خديجة بجوار رائف الذي إستشعرت بجانبه في تلك المدة القصيرة بكل ما إفتقدته لـ سنوات ... لا تعلم ما الذي جعلها تنحرف بما عزمت عليه من عدم الدلوف في أي علاقة أخري بعد ما حدث لها من زوجها اللعين ولكن القلوب تنساق خلف من يُحيِ نبضاتها من جديد ..
رائف بعشق مُحمل أعلي كلماته الصادقة :-
ياه لو تعرفي يا خديجة وجودك جمبي مخليني حاسس بايه دلوقتي .. أنا كنت في حرب مع وجع قلبي لما كنتي بعيدة عني لكن لما رجعتي تاني حسيت إنك السلاح اللي هحارب بيه كل الوجع اللي حسيت بيه في غيابك .. كان قلبي فيه جرح غويط لما سيبتيني و كنت عارف انك الخيط والابرة للجرح ده ..
خديجة بحزن يحمل الندم بنبرتها :-
أنا أسفة يا رائف ..صدقني لو كنت أعرف مشاعرك الجميلة ديه من ناحيتي مكنتش هتردد لحظة في إني أكون ليك ..
رائف بابتسامة حنونة وهو يلتقط يد خديجة بين يديه :-
متفكريش في اللي فات يا خديجة .. أنا سمحت لقلبي إنك تكوني فيه عشان إنتي تستحقي ده ، إنتي وبس يا خديجة ..
ثم أكمل بمشاعر مُتباينة بين السعادة والصدق والعشق :-
إنتي مش حبيبتي يا خديجة ، إنتي نقطة ضعفي ..
خديجة بإبتسامة :-
رائف أنا ب..
قاطع رائف كلماتها مردفاً بهدوء :-
إوعي تقوليها يا خديجة .. إوعي تقوليها غير لما تحسي إنها طالعة من قلبك.. متقوليهاش لمجرد إنك بتردي جميل أو بتسدي دين ، لأ أنا عايزك تاخدي وقتك لحد ما تحسيها بقلبك قبل ما تقوليها بلسانك .. اتفقنا ؟
خديجة بإماءة مُبتسمة بعد كلمات رائف التي جعلت مكانته تعتلي بقلبها :-
إتفقنا ..
ظل رائف شارداً بإبتسامتها الأشبه بالزهرة التي تُزعجها الرياح العاتية .. فمن جمال إبتسامتها يكاد رائف يُقسم أنها
من النور خُلِقت ...
*********