📁 آخر الروايات

رواية قصر آل الزيني الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم سلمي خالد

رواية قصر آل الزيني الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم سلمي خالد



الفصل الثامن و العشرون [حفل عيد ميلاد]
سلمى خالد احمد
*************
وبينما كانت تستوعب ما يحدث، وعيناها مسلطة على سيارته المحطمة، تجمع الجمع وبدأوا يلتفون حول السيارة.
وخرج باسم من سيارته واضعًا يداه خلف رأسه لا يصدق ما حدث للشاب، هو لم يقصد قتله قط، هو فقط أراد أن يجعله يخسر في تلك المسابقة أمام الجميع ليروا فشله وحسب.
3

وبينما الفتاة في صدمتها، سمعت صراخ أحدهم وهو يقول:
_ حد يتصل بالاسعاف بسرعة يا جماعة

ليرد عليه الآخر في يأس تملأه خيبة أمل شديدة:
_ مات للأسف... مفيش نفس حتى ولا نبض ولا أي
3

لذا ركضت وهي تصرخ في هيسترية مرة أخرى:
_ مامتش، جوزي مامتش، لا لا لا لا
1

اقتربت من السيارة، فوجدتهم يخرجونه كي يقومون بالاسعافات الأولية حتى مجئ الإسعاف، تطلعت إليه ثم عقدت حاجبيها في استغراب وهي تهز رأسها بالرفض:
_ بس دا...دا مش يزيد!
3

وفي تلك الأثناء، لمحت يزيد قادمًا وهو يجري جهتهم، يقول في صراخ:
_ رضا، رضا إيه اللي جراله؟
3

لذا ضحكت بشكل غريب وهيستيري، ثم ركضت نحوه، وانكبت داخل حضنه غير آبه لوقوفه مع الناس الذين يرون الشاب، ثم بكت في انهيار، فتعجب الشاب وقال وهو يمسح على شعرها:
_ إيه بس بتعيطي ليه؟

ولما لمحهما باسم، هز رأسه بالايجاب ثم انصرف ولم يقترب، هو فقط لم يكن يعرف كيف ركب رضا سيارة يزيد!
1

وتحدثت الفتاة في نبرة صوت متهدج متقطع:
_ أنا...أنا مش مصدقة، والله ما مصدقة... انت عايش صح! واقف قصاد عيني صح؟

ثم ضحكت فامتزجت الضحكات بالدموع وتابعت:
_ كنت هموت وراك يا يزيد كنت هموت

تنهد ثم ابتعد عنها وجثى حتى موضع صاحبه وتحدث إلى المسعف الأوّلي:
_ عامل إيه دلوقتي؟
_ للأسف مات... بس كدا كدا الإسعاف على وصول، بحاول اعمل اللي عليا

انصدم يزيد ولم يعرف إذ كان من الأولى أن يبكي صاحبه أم يشعر بالخوف المفرط على نفسه ما إن تأكد أنه كان المقصود!
من يكرهه لهذه الدرجة! لدرجة أن يود قتله!

ثم تذكر تلك المحادثة التي كانت بينه وبين رضا:

فقبل بدء المسابقة، كان الجميع يستعد كي يركب سيارته وارتدوا الملابس الخاصة باللعب وقبل أن يضع يزيد الخوذة على رأسه، جاء له رضا وهو يقول:
_ يزيد
_ ايه يا رضا ازيك
_ الحمدلله، اومال فين باسم؟
_ بيجهز تقريبا
_ كدا كلنا؟
_ اعتقد

ابتسم رضا وهو ينظر إلى سيارة الشاب وقال:
_ ماركة جامدة يعني... تقريبا كل مرة انت بتكسب فيها بسبب عربيتك!
_ انت شايف ان عرببتي السبب؟ يعني مش مهارتي يعني!
4

_ بس العربية كل ما تبقى احسن كل ما تساعد صاحبها!

ابتسم يزيد وقال في تحدي:
_ طب إيه رأيك بقا إني هركب عربيتك وهفوز بردو عليكم، علشان أكدلك ان اللعبة دي بالذات محتاجة مهارة وفن؟

ابتسم الشاب ابتسامة عريضة وقال:
_ ايه دا، يعني كدا أنا هركب عربيتك و اسابق بيها؟
_ اه يا عم وانا هركب عربيتك انت، موافق؟ بس متعيطش في الآخر وانا بفوز عليكم بردو
3

_ انسى، انا اللي هفوز كدا بالعربية الجامدة دي...

_ عربيتك رقم كام يا رضا؟
_ رقم ٥، وانت؟
_ رقم ٧....

خرج عن شروده، عندما سمعها وهي تقول له:
_ حبيبي انت سرحت في إيه؟

التفت لها، فلاحظ الذعر الواضح على ملامح وجهها، فقبل قليل، قد خُطفت روحها، وهرب الدم من عروقها، وعليه ضمها إلى صدره وقال وهو يشعر بالخوف الممزوج بالحزن:
_ مفيش يا حبيبتي... أنا مش عايزك تخافي، أنا تمام وبخير يا روح قلبي...اطمني.
                 ***********
_ هتفضلي بصالي كدا كتير؟ ردي عليا، كنتي ناوية تعرفيني امتى إنك حامل؟
1

تابع في نبرة صوت عالية نسبيًا ما إن تأخر ردها، لذا قالت وهي تبتلع ريقها:
_ هو...أصل.....، اصل....، أنا، أنا لسه عارفة أصلا
_ يا سلام!
تعالي أمسحي الريالة من على بؤي!
انتي زورتي الدكتورة قبل حفلة الرياض بيوم اساسا، وهي قالتلك وقتها، يعني بقالك اهو بتاع اسبوعين عارفة، كل دا وعايزة تكملي في كدبك عليا تاني؟
2

عقدت حاجبيها في ضيق وردت:
_ انا مخبتش ولا كدبت علشان عايزة اكدب واو لاني حابة اكدب... أنا عملت كدا لأني كنت بقرر لسه

صاح في ضيق:
_ تقرري إيه يا هانيا؟
مهما كان قرارك إيه، فدا ابني يا هانيا، ابني وكان لازم يكون عندي علم انك حامل فيه بمجرد ما عرفتي انتي، قرارك مهما كان إيه ولا مهما كنتي بتفكري في إيه، برا حقيقة ان دا طفلي ولازم أكون أول واحد عارف بيه!
2

_ ماكنتش عايزة أي ضغط عليا من أي نوع وقتها
_ مش فاهم!
4

اطرقت..... ثم أجابت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
_ يعني كنت عايزة أحس المرادي ان القرار، قراري
_ بردو مش فاهم!
قرار إيه بالظبط؟


تنفست في عمق وردت:
_ قرار الطلاق يا جياد... كنت بفكر أطلق واسافر برا احضر الماستر وبعدها كنت هبلغك بحملي

زفر في ضيق ورد في غيظ:
_ انتي لسه مشلتيش الموضوع دا من دماغك؟ حقيقي يا هانيا لسه بتفكري في الطلاق؟
2

هزت رأسها مؤكدة ثم قالت:
_ مش قادرة أسامحك... مش عارفة..

فصرخ الآخر في غضب:
_ يعني مش قادرة تسامحيني أنا بس عادي ممكن تسامحيه هو في الجريمة اللي ارتكبها في حق اختي صح؟
2

_ لا، لان ببساطة أنا هبعد عنكم انتوا الاتنين

ضحك في سخرية ورد:
_ وانتي مصدقة نفسك؟ انتي بمجرد ما تطلقي هو كمان هيطلق اختي ويجري وراكي يلاحقك زي خيالك

_ انا ليا قراري و...

قاطعها صارخًا:
_ طب ومفكرتيش في ماهي؟ في الاذية اللي هتلحقها، في نفسيتها اللي هتبقى صفر، في التروما اللي هتحصلها!
5

ردت صارخة هي الأخرى:
_ شهاب مأذاش ماهي
_ اذاها، وانا لحد دلوقتي مقولتلهاش حاجة بسببك انتي وبسبب إني مداري عليكي

انكمشت ملامحها في غضب ثم صاحت:
_ جياد، شهاب حتى ملمسش ماهي يعني....
4

ولكنها سرعان ما توقفت ما إن استوعبت ما لفظت في خضة، بينما الآخر عقد حاجبيه في استغراب يشوبه شك وقال:
_ وانتي عرفتي ازاي إن شهاب لحد دلوقتي ملمسش ماهي؟
_ مين؟ أنا؟

زفر في ضيق ورد ساخرًا:
_ آه..هتعمليلي فيها نانسي عجرم بقا وتقوليلي إيه قول تاني كدا، مين تقصدني أنا!
بلاش تعملي نفسك عبيطة، ايوا الكلام ليكي، تخيلي!
4

_ م...م...ماهي هي اللي قالتلي!

هز رأسه نافيًا ثم قال:
_ بتكدبي، ماهي مقالتش كدا، ماهي آخر مرة تقريبا قالتلك ان فيه لحظات رومانسية حصلت بينها وبين الحيوان دا، أما حضرتك قولتيلها إني مش رومانسي فاكرة!
يبقى ازاي؟... يبقى مش ماهي اللي قالتلك... هو اللي قالك صح؟
2

ابتلعت ريقها مرات عدة وهي تهز رأسها بالنفي، وقد لاحظ هو الارتباك الذي ظهر عليها ممزوجًا بالخوف وعليه قال في صرامة:
_ هاتي موبايلك

اختضت من سؤاله ولكنها ردت في سرعة:
_ ليه؟
_ هاتي موبايلك
_ ليه عايز موبايلي؟
_ هاتي بقولك

صاحت في ضيق:
_ ليه بقول ليه؟

أخذ يلتفت حوله، فوجده، وعليه اقترب من مكانه التقطه ثم قال:
_ افتحي
_ لا
_ لا هتفتحي

بدأت تشعر بأنها محاصرة للغاية واعصابها لم تعد تتحمل، ولكنها صرخت محاولة الصمود:
_ لا قلت لا، دي ال privacy بتاعتي، عايز موبايلي ليه؟ دا اسمه تجسس على فكرة!
3

صرخ حانقًا للغاية:
_ افتحي قلت افتحي

لتصرخ هي الأخرى:
_ لا قلت لا

اقترب منها في سرعة، مقيدًا إياها في قوة محسوبة، وبدأ يمسك يدها كي يفتح الهاتف عنوة باستخدام إصبعها، وكانت هي تصرخ وتبكي في نفس الوقت:
_ سيب يا جياد، ابعد عني سيب ايدي، جياد سيب، انت بتوجعني، سيب

ولم يهتم هو بأي من هذا، بل فتح الهاتف وأخذ يقلب فيه، وكانت هي تنظر إلى معصم يدها والذي ظهر عليه الاحمرار بشكل واضح للغاية، مررت اصبعها عليه، ثم صرخت مرة أخرى:
_ عايز إيه من تليفوني انت ها! شاته محطوط في ال archive، و عاملة ignore ليه كمان، لا بشوف بيكتب إيه ولا بيبعت إيه، حرام عليك بقا، حرام

وفي نفس الوقت، فتح غرفة الدردشة الخاصة بشهاب وبها وأخذ يقرأ... ثم قال ساخرًا:
_ ما شاء الله، بيحكي اوجاعه وآلامه من وقت خطوبتنا، فاكر نفسه قاعد مع ثرابي !
2

كان يقرأ الباقي ولكن وقفته تلك الجملة " انزلي يلا أنا نزلت" ... ثم لاحظ أنه من بعد هذه الرسالة وبدأ يطرح لها تلك الأسئلة " فكرتي في اللي قولناه؟ عملتي إيه؟" وهكذا...
2

دقق في تاريخ الرسائل وتذكر أنه نفس التاريخ الذي خرجت فيه دون أذنه، عندما اخبرته أنها كانت في زيارة لصديقتها، عندما قابل شهاب في مدينة نصر، حيث مسقط رأسه وبدأ يكيده و يغيظه بتلك الكلمات والتي لم ينساها أبدًا... وعليه رفع بصره ناحيتها وهو يعقد حاجبيه في غضب شديد، وقال في نبرة صوت حادة قوية:
_ انتي نزلتي قابلتيه؟
3

هزت رأسها نافية وقد اختفت الأحرف عن لسانها وبهتت ملامحها، فتابع في نفس النبرة:
_ هو أيه هو اللي لا!
لا روحتي قابلتيه، وكدبتي عليا وقولتيلي كنت عند صاحبتي، مستني منك رد أهو، بيقولك عملتي إيه في اللي اتكلمنا فيه؟
اتكلمتوا!
2

ثم صرخ بصوت أقوى جعلها تهتز في مكانها:
_ ردي

اقترب منها في سرعة وأمسكها من أسفل ذراعيها وأخذ يهزها في قوة وهو يصرخ في وجهها:
_ خونتيني! نزلتي من ورايا تقابليه؟ هي دي كرامتي اللي صونتيها!

كانت تصرخ في بكاء منهمر يجري كالشلال على خديها:
_ والله ما حصل والله ما حصل، ما...ما...ما....

كانت شهقاتها و رعبها يقطعان كلامها في تلقائية، ليرد صارخًا:
_ ما ما ما إيه، قلبتي مِعْزَة فجأة!... اخلصي انطقي
6

_ كنت، كنت، كنت عند صاحبتي فعلا... أنا رفضت... مروحتش، مقابلتوش ما...

_ بطلي كدب بدل ما تاخدي قلم على وشك يلوحك، يخليكي تفقدي النطق طول عمرك، قابلتيه و اتكلمتوا وهو كان مستني منك رد، اتقابلتوا فين والكلام كان عن إيه!
11

سكت لحظة... ثم صرخ تارة أخرى وهو يهزها بشكل أعنف هذه المرة:
_ هو انا بسألك ليه، ما أنا تقريبا عرفت، واديكي اهو كنتي بتفكري في الطلاق علشان تروحي تتجوزي الباشا
3

كانت بين يديه، تكاد تفقد صوابها، جسدها يرتعش وأصوات شهقاتها تتعالى.
تركها ثم صاح وهو يشيح باصبعه في الهواء جهتها:
_ وانتي اللي لسه عايزة تطلقي؟

ثم عدد على أصابعه وهو يصرخ:
_ دا أنا هطلقك، وهشردك و هفضحك انتي وهو وهرميكم رمية الكلاب من القصر، يا سافلة يا عديمة الرباية
4

أخذ يلتفت حوله يشعر بأن عقله سيجن من هول الصدمة، ثم صرخ وهو يركض جهة الباب:
_ هقتله، والله لاقتله...

وما إن سمعته يلفظ بذلك، حتى ركضت في سرعة خلفه وهي تصرخ.
واستبقا الباب، ووقفت هي أمام الباب تحول بينه وبين الخروج، تصرخ في ترجي وأحبالها الصوتية تنهار:
_ علشان خاطري، علشان خاطر ربنا، علشان خاطر ابننا بلاش، ارجوك هتودي نفسك في داهية، ارجوك أنا مستاهلش منك فضيحة زي دي بالله عليك بالله عليك
1

_ اوعي من وشي
_ جياد، جياد أنا حامل يا جياد، أنا تعبانة، أنا مش قادرة يا جياد، حرام عليك
1

صرخ بنبرة اشد:
_ اوعي من وشي، مش عايزة تطلقي؟ يلا علشان تطلقي وتغوري في ستين داهيه من هنا، يلا

هزت رأسها رافضة وهي تقول:
_ لا لا مش عايزة أطلق والله خلاص خلاص، أنا، أنا كنت بس بفكر... كنت بفكر والله، والله ما خدت قرار لسه... والسبب اني حسيت إني عايزاك، وعايزة بيتي، متبوظش كل حاجة بعملة زي دي بالله عليك
2

رد وهو يحدق بها بشكل مرعب، عيناه متسعة للغاية، والأحرف تخرج من بين أسنانه:
_ أنا قولتلك اوعي من وشي

صرخت وقد خرجت صرختها مبحوحة تلك المرة:
_ لا لا لا لا، حرام عليك....حرام
_ بردو مش هتوعي!

ومع نطق تلك الجملة، سحبها من ذراعها بقوة من أمام الباب ثم دفعها بعيدًا في عنف وغل، فسقطت على الأرض صارخة تتأوه بشدة، جحظت عيناه في رعب موضع سقوطها، ثم ركض ناحيتها جاثيًا على ركبتيه يصرخ في ذعر:
_ هانيا.. هانيا..
5

كانت تضرب الأرض بيدها من شدة الألم، مما جعله يرتعب أكثر فأكثر وعليه حملها في سرعة واتجه نحو السرير وضعها عليه وهو يصيح:
_ هانيا، هانيا انتي حاسة بإيه؟ هانيا فيكي إيه؟

كانت تصرخ وهي تضع يدها على بطنها:
_ بطني... آه... بطني
_ مالك؟ بطنك؟
2

ضغط بيديه على صدغيه وهو يهز رأسه رافضًا:
_ ابني...ابني... أنا عملت إيه أنا عملت إيه

أخذ يلتفت حوله، ثم ركض جهة هاتفه، التقطه واتصل على الفور بالطبيب صديق العائلة، طالبًا منه أن يأتي فورًا..

ثم ركض إلى عندها وجلس جوارها وهو يقول في خوف:
_ حاسة بإيه طيب، حاسة بإيه؟
الدكتور في الطريق، في دوا معين اجيبه؟ اعمل إيه؟

أخذ يلتفت حوله في عجز، فهي تتألم أمامه وهو لا يستطيع أن يفعل لها أي شيء، وعليه ركض إلى الخارج وصرخ في الطرقه:
_ ماما... يا ماما

التفت إلى الوراء ما إن أحس أن صوتها بدأ يختفي، وعليه دخل الغرفة تارة أخرى وهو يجري حتى جاورها وقال:
_ هانيا... هديتي؟ بقيتي أحسن؟

كانت تضع يدها على بطنها، وتحرك ساقيها وتحكهما في بعضهما البعض، وبدأت تهدأ شيئًا فشيئًا، لا تعرف ما يحدث معها بالضبط ولكنها شعرت بأن المغص الذي كاد أن يقتلها منذ قليل، أصبح يختفي قليلًا، أي بات الألم محتملًا على الأقل، ليس كذلك الألم الذي كان يجعلها تصرخ.
3

فتابع في ابتسامة:
_ بقيتي أحسن الحمدلله؟
كدا كدا الدكتور على وصول، هيطمن عليكي انتي والبيبي
1

نظرت إليه قليلًا دون كلام.... فقط ترميه بنظرات تحمل الضيق الشديد، ثم قالت:
_ لسه بردو مصمم تفضحني؟ طب لو مش هتعمل اعتبار ليا، اعمله لابنك، هتفضح أم ابنك؟
انت عارف معنى الكلام اللي انت عايز تنزل تقوله دا إيه؟
انت بتسيب كل واحد يفهم على كيفه، انك تقول قابلته و اتكلموا وكانوا مستنين الطلاق علشان يتجوزوا، دي فضيحة مهينة ليا... في حين انت رميت بعرض الحائط، مجهودي في إني اعف نفسي واني ابعد عنه بكل الطرق... ربنا وحده شاهد عليا من فوق سبع سموات، إني معملتش حاجه تقل مني ولا منك.
2

بدأت ملامحها تنقبض قليلًا اثر الألم ولكنها تابعت على أي حال:
_ شهاب كان عايز يعرف هو أيه اللي حصل واتساب ليه، قالي لو قولتيلي هرتاح وهبعد عنك للأبد... أنا اتكلمت معاه ولكن في حضور صاحبتي اللي هي تبقى صاحبته بردو من زمان... قال اللي قاله واه كان عايزني انفصل واه كان مستني رد، بس اعتقد انك فتحت التليفون بنفسك وشفت اني مردتش على أي رسالة تخصه ولا بدخل شاته اصلا.. ويشهد ربنا تاني إني قولتله ركز في حياتك ومع مراتك وملكش دعوة بيا.. قرار طلاقي يا جياد كان نابع مني بدون أي تأثير عليا من حد ولا علشان مخططة اتجوزه ولا أي حاجة من دي و....

قاطعها قائلًا:
_ خلاص متكمليش... فهمت، بس بردو ماكنش لازم تقابليه مهما كان إيه، دا استغفال ليا، وانا محدش يستغفلني ابدا، خونتي ثقتي ودا اللي قهرني و..
1

تنهدت وردت، مقاطعة إياه؛
_ اعتقد غلطة قصاد غلطة صح؟

عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_ قصدك إيه؟
_ قصدي انت غلطت في حقي مرة، غلط انا مش عارفة أسامحك فيه، وانا دلوقتي غلطت في حقك مرة وزعلتك اوي صح؟
يبقى كدا غلطة قصاد غلطة

رد وهو يهز رأسه موافقًا:
_ اتفقنا جدا، يعني كدا خلاص هتغفري الذنب دا ليا ومش كل شوية هتقعدي تغنيلي نفس الكوبليه، ومش كل أما أعمل حاجة تقعدي تفكريني بالموضوع دا صح؟
4

هزت رأسها على مضض بالايجاب، فتابع:
_ ماشي، حلو وبكدا نفتح صفحة جديدة مع بعض، أنا انسى فيها اللي فات وانتي تنسي اللي فات كله، اتفقنا؟
2

تنهدت وردت:
_ اتفقنا بس بشرط
_ إيه هو؟
_ تسيب ماهي و شهاب في حالهم
_ لا لا، اختي لازم تعرف وتطلق، انتي مش شايفة انها مظلومة معاه ازاي؟ واحد ملمسهاش وعمال لحد وقتنا هذا يبعت لك ماسدجات ويلاحقك وعايزاني بكل بساطة كدا معرّفش اختي إنه وسخ؟

_ جياد، انك تقول لماهي يعني الدنيا كلها هتعرف، شهاب هيقول.. لو جيه يطلق ماهي وانت وقفت له هيقول كل حاجة وممكن يتبلى عليا مثلا بأي شكل، وانا مش هستحمل أي كلمة عليا تجرحني، لو اتقال عليا كلام زي دا، يبقى علاقتي بيك انتهت للأبد

_ طب وماهي يا هانيا، ماهي؟
_ شهاب هيزهق من الرفض ومصيره يركز معاها، أنا عارفة انا بقولك إيه، هو عنده أمل وأنا هقطعه تماما وماهي بتحبه وقادرة تحسبه واحده واحدة ليها، هيحس على كرامته و هيوقف ملاحقة.. 
أنا شايفة اصلا انك لو قلت، هتكون اذيت ماهي بنفسك، لأنها هتتصدم فينا كلنا و مش هتصدق أي حاجة هتتقال لها ببساطة، والشيخ هيعمل مشاكل معانا كلنا و هيقول اننا خدعناه وبما فيهم بابا، حرفيا هيكون موال ومشاكل ملهاش عدد.
كمان عملتك دي مش بعيد تخلي شهاب يركز لك جدا، انت خدت منه حبيبته ومراته..  سيب له ماهي، هي بتحبه وأنا متأكدة انه مصيره يحبها..
عامة ليك حرية الاختيار، يا تسيب الأمور طبيعية زي ما احنا كدا و تخلي الوقت يتكلم، يا تفضح الدنيا وتخلي سيرتنا على كل لسان وساعتها هتكون حكمت على علاقتنا بنهايتها للأبد، انت حر

أخذ يفكر في كلامها.... ثم قال:
_ بس على الاقل، ملوش قعود هنا في القصر، هخلي ماهي تاخده من هنا ويمشوا، وعلى ضمنتك، انتي اكدتيلي إنه مش هيأذيها وطلبتي إني اسيب له فرصة معاها، بس لو آذاها، ها...

_ مش هيأذيها متخافش، شهاب مش مؤذي.. اه جايز اللي بيعمله أذى بس على حد علمه أنه هينفصل عنها قريب وكدا...لكن أما يلاقيني خلاص رفضاه وقفلتها في وشه، وحامل كمان، أكيد هيتراجع ويفكر في بيته ومراته زي ما أنا ما عملت

_ تمام... ادينا هنشوف، ودلوقتي بقا اعمليله بلوك من كل مكان..  من فيس بوك من واتس اب من الانستا، حطي رقمه على البلاك ليست... كل مكان واي رقم يحاول يبعت لك منه، اعملي بلوك بردو، واياك ألمحك معاه تحت أي ظرف، شهاب بالنسبالك، هواء مش بيتشاف ولا موجود، ومتنسيش ان دا اتفاقك معايا بنفسك، واوعي تفكري تنقدي العهد دا او الاتفاق دا بينا..

قاطعه صوت هاتفه وهو يصدح، استقبل المكالمة وهو يقول:
_ إيه يا يزيد؟.. إيه... انت في انهي قسم؟... طب انا جاي حالا.
                     **********
وفي الوقت نفسه، كان الشيخ يقف في مكتبه بجواره تقف كلًا من عبير و فاطيمة، يتحدث بلهجة حادة إلى نادية رئيسة الخدم:
_ يعني إيه، يعني؟ إزاي مديحة تهرب بردو مش فاهم! وسيادتك كنتي فين ولا بتعملي إيه؟

أجابت في قلق:
_ يا شيخ والله زي ما قولتلك بالظبط، اللي اسمها وصال دي قالتلي هاخد اجازة وهي كانت مقدمة عليها أصلا وعبير هانم وافقت لها، راحت طلعت فوق وضربت الحارس على دماغه وخدت المفاتيح و فتحت لمديحة وهربوا هما الاتنين، الحرس اللي برا القصر، ميعرفوش ان حضرتك محرّج على خروج مديحة، وعلشان كدا محدش منعها أما حبت تخرج!
وانا والله ماشفتها ولا عرفت حاجة إلا أما أمينة كانت داخلة تدي الأكل لمديحة وشافت الحارس مضروب على دماغه وجت قالتلي

زفر في ضيق وقبلما يرد، دخل جياد المكتب وهو يسير نحو والده ولما لاحظ وجود أمه، لم يرد أن يقلقها وعليه اقترب من أذن والده وأخبره، ليحدق الآخر في خضة ورد:
_ وهو فين؟ هو كويس؟
_ اه اه، تعالى بس معايا
_ طب يلا

سار بجانبه على تساؤلات متعددة من عبير والتي كانت تقول:
_ على فين؟ إيه اللي حصل فجأة؟
_ بعدين يا عبير، بعدين

زفرت في ضيق، وانتظرت حتى خرجا، ثم صاحت في وجه نادية:
_ غوري في داهية دلوقتي، سايبين القصر معاكي يعتبر أمانة ونغيب اسبوع واحد بس، نرجع نلاقي مديحة هربت!

كانت الأخرى منكسة الرأس، وعليه صاحت فاطيمة:
_ غلطان اللي عينك رئيسة للخدم يا بت انتي والله، امشي غوري برا

خرجت بالفعل، بينما التفتت فاطيمة إلى عبير وقالت:
_ وبعدين يا عبير هانم، إيه الحكاية؟
اعتقد اللي اسمها روني ماصدقت اننا مشينا علشان تهرب مديحة
1

_ روني، روني، روني... مش هسكت إلا أما اعرف في إيه بيحصل في بيتي... إلا أما أكشف العقربة دي للكل، مبقاش أنا عبير هانم.
                 ***********
كان شهاب يقف في حديقة القصر، يضع يداه في جيبه، شارد الفكر... يفكر في مستقبله وفي حياته القادمة كيف ستكون... فأقبلت عليه تالية وهي تسير في غضب، ثم وقفت قبالته وقالت في نبرة صوت حادة:
_ ماهو اسمع بقا، لو مخلصتنيش من حبيتك دي و خدتها ومشيتوا من هنا، أنا هفضحك انت وهي في القصر كله، وهتكلم عن علاقتكم ببعض و...
1

قاطعها وهو يقول في ابتسامة:
_ ياريت والله، بالله عليكي اعملي كدا، تبقي عملتي معايا معروف عمري ما هنسهولك... أنا نفسي حد يفضحنا... عملت كل حاجة...  نوهت على وجود علاقة بينا.. لمحت بحاجات قصاد ماهي... بس مفيش فايدة، ياريت تعملي انتي كدا

عقدت حاجبيها في استغراب وردت:
_ طب ما تروح تقول لماهي او الشيخ بشكل صريح، طالما نفسك تتكشف اوي كدا!

هز رأسه رافضًا ثم قال:
_ لا مش هينفع اعمل كدا، كدا هانيا تزعل مني وتكرهني للأبد... انتي بقا عايزة جياد يكرهك ويعلقك على بوابة القصر دا، روحي اتكلمي

أطرقت... بالفعل كل ما تحمل همه هو غضب جياد منها إذا قالت، أما دون ذلك لكانت فضحتهما منذ زمن بعيد بشكل صريح، ثم قالت:
_ بجد يا شهاب من نفسك تاخد هانيا بقا و تتجوزوا!
_ أخذ الحق، حِرفة، منتظر من هانيا دا، مقدرش اخدها غصبن عنها، وهي قالتلي انها هتطلق قريب

هزت رأسها رافضة ثم قالت:
_ لا، هانيا بتكدب عليك.. ولو انتظرت رأيها مش هتطلق
_ ليه؟ هانيا بتحبني أنا، وانتي بنفسك اللي جبتيلي الدليل، ازاي دلوقتي بتقوليلي مش هتتطلق مع أقرب فرصة؟

_ علشان جياد... جياد مش هيسبها
_ مش بمزاجه، هو مش خاطفها، هما متجوزين وزي ما اتجوزوا هيطلقوا
_ وهي كمان مش بمزاجها صدقني
_ مش فاهم!

تنهدت وتابعت:
_ شهاب، أنا اللي عارفة جياد كويس و حفظاه صم... جياد بيضغط على هانيا بشكل أو بآخر علشان تفضل معاه، ولو انت استنيت هانيا تاخد القرار بدون ما تدّخل انت، هتفضل مستني عمرك كله
2

عقد حاجبيه في استغراب وعلق:
_ بيضغط عليها بيعمل إيه يعني؟

_ هيعمل اي حاجة، هيخترع اي حاجة، هيخلق أي حاجة... فكر بالمنطق كدا، ازاي واحدة عايشة مع واحد مش بتحبه لمدة ٣ شهور اهو من غير ما تطلب الطلاق ولا مرة!

بص أقل ما فيها، ممكن يقولها لو هتطلقي هتكلم عن علاقتك بشهاب قصاد الأهل...أو...أو...أو مثلا يكون مسك عليها غلطة كدا ولا كدا... أو مخوفها من حاجة معينة علشان متطلبش الطلاق... صدقني في حاجة هو عاملها وعلشان كدا هي ساكتة
2

_ بتتكلمي عن مجرم صح؟ يعني إيه أصلا إنسان يضغط على إنسان تاني علشان يبقى معاه!

_ بتكلم عن جياد الزيني

_ طظ، مين هو خرا الزيني دا يعني!

زفرت في ضيق وردت:
_ تمام هفهمك، أحيانا مامتي وخالتو بيبانوا أنانيين و متسلطين شوية.. دا طبع فينا... جياد ورثه مننا، الشيخ عبدالله دا مثلا، يكاد يبدو انه راجل محترم بس هو عنيد و مسيطر لأبعد حد... أما فكر في مشروعه الكل قاله هتفشل فيه بس هو رغم كدا كمل، مراته عبير هانم بجباروتها ملهاش اي كلمة جمبه، اي حد جوا في القصر دا ملوش كلمة بعده، خالي طباعه صعبة جدا ويحب يقول كلمة متتنيش... جياد اكتر حد يشبهه في عياله، جياد عنيد ومبيحبش حد يتحداه أبدا... وانت اتحديته، دخلت القصر وبتقوله خدت اختك وشوية وهاخد مراتك منك، دا بالنسباله مش هيحصل إلا على جثته... مش هيسبلك هانيا إلا أما يدفعك التمن او يفضل مخليها معاه تحت ضغط علشان هي هترفض تدفع التمن دا... جياد كان ممكن يطلقها في حالة واحدة بس، انه يكون الموضوع بمزاجه هو، هو اللي عايز يطلقها، مش انت اللي داخل تتحداه وتاخدها منه، الموضوع مش بالنسباله حب وبس على قد ماهو تحدي، انت اتحديته وخدت منه أخته وعايز تجرحهم هما الاتنين فهو مش هيسمحلك...
1

تنهدت وتابعت:
_ صدقني أنا والله ما بقول كدا علشان أكبر من شأنه ولا اقولك انه هو اللي جامد ومفيش حد قده، لا، أنا بكشف لك جزء من طباعه واللي مش هتتغير أبدا... كل إنسان ليه عيوب و مميزات، وجياد من عيوبه إنه مُسيطر زي ابوه بالظبط، اللي بيحطه في رأسه لازم ينفذه، وعلى فكرة دايما جياد هو اكتر شخصية تصادمية مع الشيخ والاتنين بيتخانقوا كتير، والشيخ دايما بيشوف ان جياد هو اكتر ابن متعب ليه... بقولك كدا علشان متستناش هانيا تتحرك هي كتير لأنها والله والله ما هتطلق، لانه مش هيسبها والله ما هيسبها، فانت اللي لازم تتحرك من عندك

_ طب وانا المفروض اعمل إيه يعني؟
_ المفروض تعرف منها في أسرع وقت، هو بيضغط عليها من ناحية إيه، أو ليه هي لحد دلوقتي مأجلة قرار الطلاق، ووقتها هتعرف تتحرك في الاتجاه الصح، اللي مخوفها منه، تحله انت ليها بهدوء و اي حاجة واقفة معاها تظبطها انت، ولو عايز مساعدة ارجعلي، صدقني أنا فاهمة شخصية جياد كويس، لان هو اساسا واضح للكل مش محتاج فكاكة بس محتاج حد يكون معاشره مش اكتر
2

نظر إليها ثم، شرد لدقيقه يتذكر آخر محادثة صارت بينهما عند محل المجوهرات في اسبانيا، عندما أكد له جياد، أنه سينتظر تيسير الأمور وعودتها إلى أصولها، طيلة عمره... وعليه هز رأسه موافقًا على كلامها...
                    **********
كانت حليمة تجلس في بهو فيلتها، تتابع أخبار الموضة، فأتت لها الخادمة وقالت:
_ حليمة هانم، عبدالعزيز باشا، عايز حضرتك، قالي انداهلك

هزت رأسها موافقة، ثم تمتمت في ضيق:
"عايز إيه انت بس! "

ثم تركت المجلة، وبدأت تصعد الدرج في ثقة لامتناهية، دخلت الغرفة، فوجدته مسطحًا على السرير كعادته، تنفست ثم أخذت تقترب منه وقالت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
_ خير؟
_ بقا رجعتي من رحلتكم بقالك يومين، ومفكرتيش حتى تطلعي تبصي عليا؟ ....على جوزك!
1

_ سوري يا باشا، مجاش في بالي
2

زفر في ضيق ثم قال:
_ حليمة، اخوكي اللي خرجكم على حسابه دا ميستاهلش منكم كدا والله، وتاني بقول،...
2

قاطعته في صوت عالي نسبيًا:
_ ما خلاص بقا يا عبدالعزيز باشا، زهقنا من الاسطوانة دي!
قولتلك مش بنعمل حاجة فيه، احنا بنحب اخونا اصلا وعياله وبنتك بدأت تتقبل حسان و...
_ كدب، أسيل عمرها ما هتتقبل حسان، غرور و كبرياء أسيل عمرهم ما هيتقبلوا شخصية زي شخصية حسان.. أسيل بتأذي نفسها، ودا كان غلطك من الأول أما دخلتي جوازة زي دي في دماغها.. بكرة تخسري اخوكي بسببها، بكرة يعرف الحقيقة و وتحصل الخلافات بينكم، ...

_ متشلش همنا انت، مفيش حاجة هتحصل إن شاء الله، الأمور كويسة واسيل بكرة تعقل و تحب جوزها و ترضى بيه

صاح في ضيق:
_ انا قولتلك دا مش هيحصل!
_ وانا قولتلك هيحصل.. ممكن متدخلش انت في المواضيع دي بعد اذنك؟

_ طلقي أسيل من حسان يا حليمة واخزي الشيطان، أسيل وجودها في قصر الزيني، ماهو إلا لعبة وكيد لكل اللي فيه
2

_ اسمع يا عبدالعزيز، أنا وافقت اتجوزك بس، علشان كنت زمان يعني غني وابوك باشا، الكل كان بيحسدني على جوازتي، بس يظهر فعلا حسدهم جاب بفايدة، ومنافسينك حرقولنا المصنع وتقريبا أعلنا افلاسنا، بس للأسف انا اتعودت على عيشة الكبار وعلى العز والجاه، اتعودت إني أكون حليمة هانم على سن ورمح... بنتي هناك علشان تبقى أسيل هانم زيي، وتتنغنغ هي و عيالها في عز أخويا ودا مش غلط، هي أولى بيه و بفلوسه وعزه  من بنات السلاب، الثروة دي كلها، مينفعش تروح لحجر مجدي المعفن، اللي كان حتة موظف عند أخويا، بس هو خطط وتكتك وعرف يخلي بناته التلاته يوقعوا ولاد الشيخ في غرامهم، وانا بنتي الخايبة معرفتش توقع يزيد في غرامها.. بس معلش رضينا بقليلنا ووافقنا بحسان و...

صرخ في غضب:
_ بتبيعي بنتك مقابل الفلوس؟ بتفضلي انها تعيش تعيسة علشان شوية فلوس؟

ابتسمت وردت ساخرة:
_ الفلوس هي اللي بتصنع السعادة، بلا حب بلا كلام فارغ، خلينا واقعيين بقا!
اي أم طبيعية هتفكر زيي، هتفكر في مستقبل افضل لبنتها وعيالها بعد كدا، وحسان كويس، اه ناقصه حاجات كتير هيتعلمها مع الوقت، بس هو كويس وبيحب بنتي، وهي مصيرها تحبه.
ارحمني يا عبدالعزيز، انت مش عايش في الدنيا، نومتك على السرير لوقت طويل، نستك الدولار عامل كام النهاردة، حقيقي قريب والناس كلها هتاكل في بعضها من الجوع والذل وانت لسه بتقولي مشاعر وحب وخيبة!
3

زفر طويلًا من شدة الغضب وهو يستغفر ربه وقال:
_ يا بنت الحلال، يا بنت الحلال.. مين قالك اننا هنجوزها اي جوازة والسلام؟
قصدي انها تطلق من حسان وتتجوز واحد بردو في نفس مستواه المادي، وعادي هيجلها، هي حلوة واحنا علاقتنا كتيرة، لكن بنتك داخلة القصر لهدف واضح وهو تدمير علاقة يزيد ومراته وانتي اللي دخّلتي دا في دماغها لان هي ماكنتش قابلة حسان وحاليا لسه مش متقبلاه، ولو استمرت في علاقة زي دي، هتخسروا كل حاجة، وأهمها اخوكي، الراجل المحترم اللي بيحبكم من كل قلبه
1

زفرت في ضيق وردت في صوت عالي:
_ لا، لا يا عبدالعزيز، مهما جيه لاسيل مستويات عليا و ناس تقيلة، مفيش حد هيكون في نفس مستوى أخويا، مش لأنه أغنى واحد في العالم، بس علشان أنا عارفة انه هيفضل طفل أسيل و هيسيب له كتير، لأنها بنت اخته... أسيل دلوقتي بقت نائب مدير المالية... وبكرة تقرب لخالها اكتر واكتر وتترقى وتقسم قسم لوحدها وتبقى هانم جوا القصر... طبعا جوازة زي دي مش زي أي جوازة تانية.. هناك بنتي ليها سلطة في القصر وفي الشركة وقدمها فرصة كبيرة تبقى المفضلة على الكل لأن الشيخ خالها، ولان حسان عبيط ومخليها هي المسؤولة... طبعا جوازها من حسان افضل من أي جوازة تانية

_ شايفة، شايفة، بردو نبرة الطمع هي اللي مسيطرة على كلامك..عايزة كل حاجة، والطمع يقل ما جمع
2

_ طبيعي ابقى عايزة كل حاجة.. واشمعنى كل حاجة تروح لمجدي ويناته يعني!
دا هو مجوز بناته التلاته لعيال الشيخ، مقابل احنا كلنا ملناش إلا أسيل...هي أملنا الوحيد في ثروة اخونا وانت تقولي طلقيها من حسان!

كان يتنفس في إرهاق، حقًا أصبحت المناقشة معها، مرهقة و متعبة للغاية، فتابعت:
_ انا عايزاك متشلش هم انت خالص، أنا عارفة أسيل كويس... هي بكرة تزهق من يزيد و تركز مع جوزها ومع مصلحتها في الشركة وهدفها الأسمى وهي انها تبقى هانم على الكل... بكرة تملى قصر الزيني عيال، وتبقى هي اللي على الحجر...في حين ان بنات السلاب ولا واحدة فيهم حملت....
3

سكتت برهة، ثم تابعت في ابتسامة خفيفة خبيثة:
_ و ولا واحدة فيهم هتحمل...
                     ********
فتحت أسيل، باب غرفة تالية وتحدثت وهي تخطو خطواتها نحو الداخل وتغلق الباب خلفها:
_ اخيرا لقيتك!
بقالي شوية بدور عليكي، إيه كنتي فين؟
2

التفتت إليها الفتاة ولم ترد... جاورتها أسيل وقالت في استغراب:
_ مالك يا تالية؟ حقيقي باين عليكي ان فيكي حاجه من بدري... من ساعة ما كنا في اسبانيا، قولي مالك؟

ردت الأخرى في نبرة مليئة بالاسى:
_ مفيش.. مدايقة شوية بس
_ من إيه طيب؟
_ حاسة إني بخسر جياد للأبد يا أسيل..حقيقي خايفة اوي.. كنت عاملة حسابي ان هانيا دي تطلق بسرعة وتمشي...بس جياد مش عايزها تمشي أبدا

_ متخافيش، هي بتحب شهاب، وانتي اتأكدتي بنفسك، قريب هتطلق و...

_ حتى لو دا حصل، حساه مش هيبص لي
_ ليه؟ انتي اللي كنتي مرشحة قدامه من الاول اصلا... جايز ييأس ويقول بلا حب بلا زفت و يتجوزك وخلاص لانه عارف إنك هتسعديه
1

نظرت إليها بعينين تحملان الحزن وردت:
_ معتقدش...بعد اللي عملته معتقدش..
_ عملتي إيه؟

اطرقت برهة.... ثم ردت وهي تنظر بعيدًا لا في عيني أسيل:
_قبل حفلة الرياض، كان واحشني اوي...دخلت اوضته وفضلت افتش في حاجته واشم ريحته في مخدته... ونمت، والله فعلا نمت من كتر التعب والتفكير فيه، فجأة صحيت على ضمته ليا وهو بيبوس فيا.. في رقبتي.. في خدي... كنت مبسوطة اوي ومقدرتش امنعه.. أنا اللي محتاجة دا اكتر منه..القرب دا أنا اللي بحلم بيه كل يوم، ازاي هقدر امنعه؟

عقدت الأخرى حاجبيها وردت في استغراب:
_ بس هو ازاي قرب لك؟
_ كان فاكرني هانيا، كان بينادهلي باسمها وبيقول مش هتهربي مني.. انتي مش نايمة؛ انتي صاحية وأنا عارف
1

_ معقولة ماخدش باله؟

بصي النور كله كان مقفول وانا أما نمت على نفسي، قلقت قبل ما يجي بشوية وروحت غطيت جسمي كله بوشي تقريبا... وأنا جسمي في جسم هانيا، علشان كدا فكرني هي

_ وبعدين؟
_ وبعدين، بيقلبني على ضهري وفجأة صرخ أما شافني وفضل يزعق في وشي وماكنش مصدق إني جيت هنا صدفة ومستنية هانيا زي ما قلت، حس انها حركة مقصودة...و...و..
_ و إيه كملي سمعاكي
_ وأنا طبعا، ادايقت جدا انه بعد عني.. وعيني سرحت على صدره المفتوح، من غير ما آخد بالي والله، بس هو خد باله وقالي انتي سافلة
3

تضايقت للغاية ثم تابعت في نبرة مليئة بالغيظ:
_ حقيقي كأنه اداني على وشي مش شتمني وبس، وبعدها رماني برا وقفل الباب في وشي... علشان كدا حاسة إني خسرته..  مش عارفة اعمل إيه بجد

_ هو الفكرة  مش في انك خسرتيه وبس، لا دا كمان هيبدأ يشك فيكي.. لو حاجة حصلت كدا ولا كدا هيحطك في الحسبان

_ انتي بتقلقيني يعني يا أسيل ولا إيه؟
_ لا، بس بفهمك الحقيقة كاملة... بصي روحي اعتذريله تاني واعملي نفسك مقموصة من الكلمة اللي قالها واللي هو ماكنش العشم يا عم وكدا.. وفهميه انك غلطتي فعلا بس ماكنش قصدك وان دي آخر مرة تستني هانيا في اوضتها وانك فعلا نمتي غصبن عنك، بس من عشمك فيه ومجاش في بالك و اطمنتي ونمتي على سريره، هتلاقيه بيصالحك، وبيقولك أنا آسف على الكلمة دي وكدا، بس اهم حاجة متهاجميهوش في الكلام وبس... كل اللي بيقوله صح، وانتي الغلطانة بس كان من عشمك فيه مش أكتر، وصدقيني هيعتذر وابعدي عن وشه الفترة دي، وخلي شهاب هو اللي يتصرف علشان ميعرفش يمسك عليكي حاجة
1

_ تفتكري هيسامح وممكن الأمور ترجع لطبيعتها؟
_ آه هيسامح، بس أهم حاجه تعملي اللي قولتلك عليه بس الأول بالظبط

هزت رأسها موافقة في ابتسامة، ثم قالت لها:
_ في جديد معاكي؟

ابتسمت وردت:
_ كنت بقلب في الصور... فلقيت صور ليزيد وهو لسه خارج من البحر، أما سافرنا الساحل السنة اللي فاتت لو تفتكري... حقيقي وحشني اوي... مش عارفة ليه عمل كدا! ليه بجد، ليه يتجوز روني بس و يسبني!
أنا كنت مستعدة أقيدله صوابعي العشرة شمع والله
2

_ علشان روني الكلبة بنت الكلب الكبير مجدي، مخططة لكل دا، انتي كنتي قاعدة مطمنة انك ليزيد وهو ليكي وهي قاعدة بتلف و بتحوم حواليه... محدش عارف كانت بتغيب في المكتب تعمل إيه جوا كل دا، وكل شوية كانت تقوم وتقول أنا رايحة عند المدير، أنا جاية من عند المدير، وتتقسع وتتدلع وتتلزق فيه... عادي هي واحدة خطافة رجالة، وحقيقي مبقاش فيه اكتر من النسوان خطافة الرجالة اليومين دول
1

_ وديني ما أعبد، لاخلي عيشتها سواد... ومش ههدى إلا أما يطلقها.. حتى ان بعدها متجوزنيش، مش مهم، المهم عندي أنه طلقها وبس ورماها برا القصر، علشان أكون خدت حقي منها، ورديت لها نفس القلم بل أجمد، الوسخة خطافة الرجالة دي.

_ بإذن الله، هتطلق هي واختها في ساعة واحدة
                    ***********
كان شهاب يجلس في منزل رفيقه الأقرب له في مدينة نصر، وذلك بعدما وافق الشاب على مقابلته و حددا معادًا مناسبًا، وتحدث رفيقه والذي كان يدعى " هاني" وهو يحمل صنية القهوة ويقترب من موضع جلوسه:
_ إيه بقا يا عم شهاب، إيه الموضوع اللي مزعلك اوي ومهم جدا وعايزني فيه

انهى جملته ثم وضع الصنية على الطاولة وجلس، فرد شهاب:
_ هاني، انت كنت معانا في الشركة وكنت تقريبا اكتر واحد شاهد على حبي أنا وهانيا... فاكر نظرات جياد كانت ليها عاملة ازاي؟

تتفس الشاب ورد:
_ يا شهاب ما انت عارف!
حقيقي جياد دا ماكنش بينزل عينه من عليها، وانا ياما قولتلك، جياد بيحبها، ومش مجرد إعجاب عادي... كان أي اجتماع نقعد فيه، كان يسمع كل واحد فينا ثانية تقريبا وان سمعها كاملة اساسا، وهانيا تقول ربع كلمة برهابها الاجتماعي، وهو يفضل يسألها و يناقشها وياخد رأيها ويخليها محور الحديث وكلنا كنا بنستغرب،  وكذا مرة بعد كذا اجتماع واحنا كلنا ماشين، كان بيوقفها هي ويقعد يتكلم معاها لوحدهم، وكذا مرة تيجي سكرتيرته تناديلها هي وتقولها كلمي مستر جياد، وكذا مرة بردو يدخل مكانا يدور عليها ويقعد يهزر معاها شوية...كل دا ماكنتش واخد بالك منه؟

_ كنت واخد بالي، بس كنت بقعد اضحك على نفسي واقول جايز هما واخدين على بعض زيادة وكدا بحكم ان أختها الكبيرة  تبقى مرات أخوه الكبير، قلت جايز صحاب... معرفش.. أصل مجاش في دماغي ابدا ان فيه بني آدم كدا!
حقيقي ماكنتش متخيل انه ساكت بيتكك لي ومترصدلي علشان ياخدها مني... والوسخ كان عارف بعلاقتنا وعلشان كدا كان بيكرهني وبيكره نجاحي، ودايما حتى وقت البريك لو شافني قاعد انا وهي بناكل مع بعض مثلا، ينادي عليها فورا و ياخدها ويمشي البريك كله، وأما كنت اسألها تقولي اصل كان فيه شغل مهم وكان بيقولي عليه، وكلنا نرجع من البريك و يروح هو وهي واخدين بريك مع بعض، على أساس يا عيني كانوا مشغولين وقت البريك بحاجة مهمة جدا مينفعش تستنى

_ ما خلاص يا شهاب بقا، اللي حصل حصل، هانيا في النهاية اختارته هو و انت اتجوزت خلاص، راجع تعيده ليه؟

رد في غيظ:
_ لا يا هاني، هانيا مختارتهوش هو ولا حاجة، هانيا اتجبرت عليه... ابوها مجدي الزفت دلدول الشيخ هو اللي اجبرها على الجواز دا.. على أساس ميقدرش يرفض للشيخ طلب، ورفضني أنا للأبد تقريبا
6

_ ماشي.. أيا كان الطريقة اللي اتجوزته بيها عاملة ازاي، في النهاية هي مراته حاليا، وانت راجل متجوز بردو... بص فيه غلط حصل وغلط جاب غلط وبقت دي النتيجة، عايز إيه انت بردو علشان مش فاهم!

_ عايزك تساعدني يا هاني
_ اساعدك اعمل إيه؟
_ ارجع هانيا ليا
_ يا ابن المجانين، طب ومراتك؟
_ هطلقها... ماهي هتزعل شوية وبعد كدا خلاص... أكيد هتعدي اللي حصل دا ليا،  أما تعرف ان اخوها هو الوحيد اللي ظلمها مش أنا

_ طب وهي مالها؟
_ وانا كمان مالي؟ انا مفكرتش فيها، هي اللي قربت مني وبالنسبالي هي كانت شخصية كويسة وبنت مناسبة وكمان بتحبني، فوافقت ادخل معاها في علاقة وجواز بس أما دخلت القصر لقيت حبيبتي جواه مخطوفه ومأسورة، اتجبرت على الجواز بسبب المجرم ابوها، و المجرم التاني اللي اسمه جياد..  قلبي اتقطع فجأة و الذكريات قامت عليا وكل حساباتي اتغيرت ولقتني مش بفكر غير في حقي وبس ومش شايف حاجة تانية... هانيا اغمى عليها قصاد عيني، وقت جوازي من غيرها... اتأكدت انها مش مخلية الحيوان دا يقرب منها، وانت مش عايزني انقذها؟

_ طب ما تطلق منه، إيه جابرها؟

_ الموضوع مش بالبساطة دي يا هاني، أكيد أهلها بيضغطوا عليها.. هو الحيوان المجرم دا بيضغط عليها.. أنا شخصيا ممكن أكون مصدر ضغط عليها، يعني جياد يعرف كل شوية يهددها بانه هيتكلم عن علاقتنا... مش عارف الأمور ماشية ازاي بينهم بس اللي متأكد منه انها مش بتحبه وعايزة تطلق منه في أقرب فرصة ومش عارفة... هانيا قالتلي بلسانها يا هاني انها هتطلب منه الطلاق بعد حفلة الرياض ودلوقتي عدى اسبوعين ولسه مطلقتش.. وبعدين انا عرفت من مصدر قريب من الوسخ دا، وقالي انه مسيطر ومقرف وضاغط عليها وانا لازم اخلصها منه، حتى لو مش هتتجوزني في الآخر، حتى لو اختارت تبعد عننا احنا الاتنين أنا موافق، بس المهم عندي هي تبقى حرة وتخلص منه ومن سيطرته وتحكّمه
2

تنهد الشاب ورد:
_ طب وانت عايزني أعمل إيه يا شهاب بالظبط؟
_ عايزك تساعدني نطلّع هانيا برا القصر، علشان اعرف اتكلم معاها واعرف منها هو ضاغط عليها ازاي واحله... لأن هي مش هترضى تخرج لو انا اللي قولتلها وانا مش عارف اتكلم معاها في القصر

_ وانا اخرجها ازاي؟
_ انت نسيت، ان مراتك ميرفت تبقى صديقة ليها؟ هتخلي ميرفت تتصل عليها وتطلب منها تيجي تقعد معاها شوية وكدا، وبعدها تتصل بيا وانا اجي

_ طب ولو ميرفت سألتني؟
_ قولها، عايز نرجع نتجمع انا وانتي وهانيا وشهاب مرة تانية بس انا اللي هبلغ شهاب ومتعرفيش هانيا إنه جاي، خليها مفاجأة وكدا

سكت الشاب وظهر على ملامح وجهه، علامات التردد، فتابع شهاب:
_ ارجوك وافق يا هاني، بجد هتكون قدمت لي خدمة عمري ماهنسهالك
2

نظر إليه ثم هز رأسه موافقًا...
                      **********
كان يزيد يجلس داخل مكتب الضابط عماد، الضابط نفسه الموكل بقضية ياسمين المحمدي، وقابله تجلس زوجته، كان يتحدث مع الشرطي في كل ما حدث، ومن ضمن ما قاله:
_ زي ما فهمت حضرتك بالظبط، حد كان عايز يموتني انا، بس رضا طلب يركب عربيتي وللأسف راح فيها هو... أنا برجو من سيادتكم بسرعة التحرك، لازم تفهموا إيه اللي اتعطل في عربيتي، إيه اللي حصل فيها بالظبط ومين اللي عمل كدا وكان هيقتلني وبس للأسف قتل زميلي... لان يا فندم دا مش هيسكت، هو مصيره يفكر يقتلني بأي شكل تاني، حضرتك فاهمني مظبوط؟

_ مستر يزيد، أنا مش عايزك تقلق، احنا هنعمل التحريات بتاعنا وفي النهاية في جريمة قتل حصلت، لازم قضية ولازم تحقيق

_ بالظبط، أنا هنا فعلا علشان أكد انها جريمة قتل عن عمد، مش حادثة وقضاء وقدر... عامة انا المحامي تبعي على وصول يا فندم... هيكون جاهز لأي استفسارات

_ تمام، استأذنك بس تستناني برا شوية، محتاج اجهز بعض الحاجات؟
_ أكيد طبعا يا فندم

ثم التفت إلى روني وتابع:
_ يلا يا حبيبيتي

خرجا معًا وبمجرد خروجهما، وجدا الشيخ و جياد وفاتح يسرعون ناحيتهما، وتحدث الوالد:
_ يزيد، يزيد حبيبي انت كويس؟
_ انا كويس يا بابا متقلقش
_ اومال إيه اللي اخوك قاله دا، مين اللي عايز يقتلك يا يزيد دا؟ ايه اللي حصل يا ابني بالظبط؟

أسرع جياد وضم أخيه إلى صدره في قوة وهو يشكر ربه في همس، ويربت على كتف أخيه، وكذلك فاتح اقترب منه وأخذ يربت على ظهره. وتحدث يزيد في ابتسامة:
_ خلاص متخافوش، انا كويس اهو ومفيش خدش واحد!

ثم تابع في أسى وحزن:
_ زميلي رضا، هو اللي راح فيها

علق فاتح مستفسرًا:
_ انا مش فاهم حاجة! إيه اللي حصل بالظبط؟

شرح لهم ما حدث بالتفصيل دون أن ينسى شيء، وأخذوا يسبون ويلعنون في ذلك الذي تسبب في تلك الجريمة وبدأوا يخافون على يزيد للغاية، حقًا أصبحت روحه مستهدفة أيضًا.. الأمر لم يقف عند الكارثة الإدارية والمال وحسب، يل اضحت الدماء تتحدث...
1

جلسوا كي ينتظرون المحامي لاستكمال باقي الإجراءات.. واثناء جلوسهم تحدث الشيخ إلى جياد:
_ جياد، خد روني وروحها، شكلها تعبان اوي، روحها خليها ترتاح

لترد الفتاة في سرعة:
_ لا لا يا شيخ، أنا مش تعبانة ولا حاجة والله.. أنا عايزة افضل مع يزيد
_ لا لا روحي ارتاحي، انتي تعبانة جدا واضح على وشك، زي ما يكون الدم هرب من ملامحك يا بنتي، أنا عارف انها كانت خضة كبيرة عليكي وانتي لوحدك كمان
1

سقطت دموعها فجأة ما إن تذكرت الموقف، حقًا لم تشعر برعب قط كتلك المرة، وعليه ضمها يزيد إلى صدره وهو يقول:
_ خلاص يا روني بقا بالله عليكي خلاص، انا كويس وزي الفل اهو قدامك يا روح قلبي

ليقول الشيخ:
_ يلا يا جياد، خد مرات اخوك علشان تروح ترتاح و تشرب حاجة تهدي اعصابها شوية

_ بالله عليك يا شيخ، خليني مع يزيد، أنا مش عايزة اروح.. أنا عايزة افضل جمبه وماسكة في دراعه كدا
1

ابتسم يزيد وقبّل رأسها ثم أسند رأسه إلى رأسها، فرد الشيخ:
_ يا بنتي، احنا مطولين هنا... روحي انتي ارتاحي ونامي ومتخافيش عليه ابدا، احنا هنا اهو معاه وحواليه ومش هنسيبه لحظة.. انتي مش وش أقسام وبهدلة!
يلا اسمعي الكلام، وقومي خلي جياد يوصلك

هز يزيد لها رأسه بالايجاب وهو يقول:
_ يلا يا روحي، روحي مع جياد، وانا متخافيش عليا، أنا زي الفل وبابا وفاتح هنا اهو معايا... وأنا هطمنك عليا كل شوية، هزهقك رن ومكالمات وهفهمك كل حاجة بتحصل هنا أول بأول

هزت رأسها موافقة على مضض، ثم قامت ووقفت بجانب جياد والذي قال لوالده:
_ هوصل روني على البيت وارجع يا بابا، ماشي؟
_ لا لا مفيش داعي، خليك في البيت معاهم مينفعش نسيب البيت كدا من غير راجل فيه، وكمان علشان امك متقلقش، متجبلهاش سيرة
_ ماشي يا شيخ، اللي تشوفه
2

سار بجانب روني وكانت الأخرى تسير صامتة شاردة تشعر برجفة خفيفة تسير في جسدها اثر الخضة الشديدة، خلع الشاب معطفه الخاص ما إن أحس بأنها تشعر ببرودة، ثم قال وهو يناولها:
_ خدي، حطي دا على اكتافك، شكلك سعقانة و جسمك بيترعش
1

_ مش سقعانة بس جسمي بيترعش من الخضة... انت مش متخيل اللي أنا شفته النهاردة كان عامل ازاي يا جياد بجد

_ لا متخيل وعارف انه كان صعب عليكي جدا.... لان أنا عارف كويس انتي بتحبي أخويا إزاي، وعارف انك أكيد أما تشوفيه بيموت قصاد عينك مش سهل ابدا... وبحمد ربنا إني اتعطلت ومعرفتش اجي وإلا كان ممكن اموت فيها من خضتي عليه.. هتاخدي البالطو و لا إيه؟
1

أخذته منه في ابتسامة، ثم وضعته على اكتافها وحسب...

وقاد السيارة واسندت هي رأسها نحو النافذة تحاول أن تنسى ذلك الذي حدث عصرًا ولكنها لم تستطع.... لاحظ شردوها وتمتم في خيبة أمل:
" نفسي يجي اليوم اللي الاقي فيه هانيا خايفة عليا اوي كدا..."
2

وصلا القصر، فنزل وسريعًا اتجه نحو بابها وفتحه لها في ابتسامة، ابتسمت له وشكرته، ثم ترجلا.. حتى دخلا القصر... قال لها:
_ عايزاني اعملك أي حاجة؟ اجبلك حاجة؟ اي طلب عندك؟

هزت رأسها رافضة في ابتسامة:
_ لا لا يا جياد، أنا تمام شكرا
_ اي حاجة والله، مش بهزر قولي بجد
_ لا لا مش عايزة حاجة، تسلم لي

ابتسم لها وذهب.. بينما هي جلست على الكرسي ووضعت معطف جياد جانبًا، وفجأة انهالت عليها الذكرى.. تذكرت صراخها.. خوفها.. معاناة روحها في تلك الدقائق المعدودة.. وفي النهاية ذلك الحادث البائس، لم يمت زوجها ولكنها شاهدت موت إنسان بريء أمام عينيها، لذا كانت روحها تتألم.... وفجأة اجمعت قواها ونظرت إلى الأعلى ثم صعدت الدرج في خطوات سريعة مليئة بالغضب الشديد... وبكل قوة فتحت باب غرفة باسم وكان الشاب يجلس على مكتبه واضعًا الحاسوب الخاص به على الطاولة، وما إن رأى وجهها المتجهم وعيناها المليئة بالشر، حتى تعجب للغاية... اقتربت منه في سرعة وبيد واحدة أطاحت كل ماهو على المكتب فوقع فورًا وتحطم منه ما تحطم، وقبلما يستوعب ما حدث، حتى فاجأته بصفعة قوية صارخة:
_ كنت عايز تقتل جوزي يا وسخ يا حقير... والله ما هسيبك والله لافضحك واقول للكل عن وساختك، ومحدش غيري هيكون ناشر غسيلك الوسخ قريب يا مجرم يا قتال القتلة يا معفن يا خاين يا غدار
5

كان يحدق بها، لا يستوعب ما فعلته ولا يستوعب أنها تصرخ في وجهه بتلك الطريقة وبذلك الصوت العالي للغاية..

انهت كلامها ثم طالعته من أعلى إلى أسفل في اشمئزاز وبدأت تنصرف في نفس الغضب ونفس السرعة، وبمجرد أن فتحت الباب، حتى وجدت أمجد في وجهها، تجاهلته وتابعت طريقها، نظر أمجد إلى وجه صديقه من على بعد، وقبلما يخطو خطوة واحدة للداخل، فوجده يتحول تقريبًا، لذا ركض، وفي نفس الآن، نهض الآخر وبدأ يركض وهو يصرخ:
_ أنا اتضرب كدا، وديني لاوريكي

وقف أمجد أمامه معرقلًا طريقه وهو يقول:
_ استنى بس تضرب مين بس استنى!

_ اوعى يا أمجد، اوعى دي اتجننت باين، جاية تضربني على وشي بالقلم بنت ال***** بقا أنا اضرب على وشي بالقلم؟ أنا؟ أنا؟ أنا واحدة ست تضربني على وشي بالقلم؟ بنت ال***** بنت ال*****
3

_ طب بس اهدى اهدى، هتروح تضربها؟ هي عايزة كدا، علشان الكل يصدقها، عايزة تمسك عليك حاجة، متروحش تديها الحاجة دي بنفسك!

دفعه بعيدًا عنه ووقف وعيناه تتسع نتيجة الغضب الشديد يقول في صراخ:
_ أنا اضرب على وشي بالقلم! أنا؟ نهار ابوها وعايلتها كلها أسود.. والله والله والله لاحرق قلبها واردلها القلم دا مية والله والله
2

ومن شدة الغضب الممزوج بالجنان والصراخ، أمسك بالاباجورة ثم ألقاها بقوة فتحطمت على الفور... تراجع أمجد إلى الخلف قليلًا وهو ينظر إلى البقايا الملقية على الأرض وقال:
_ خلاص جنان بقا يا باسم، مينفعش تروح تضربها بأي شكل من الأشكال، رده ليها بس من غير ما تبان غلطان ولا حد يكلمك نص كلمة

تحدث وأصوات انفاسه عالية للغاية:
_ بتضربني و بتتحداني... دي اتجننت على الآخر... وربي، وربي لاوريكي، لاخليكي تيجي لحد عندي راكعة على القلم دا وتطلبي مني الرحمة يا *****

_ بالظبط، اعمل كدا.. بس المهم بقا انك تهدى دلوقتي وتبطل جنان وصويت علشان هتلم القصر كله علينا كدا!

خطى بضع خطوات يدوس بقدمه بين اشياءه المحطمة على الأرض وقال في غضب:
_ شوف بنت ال**** كسرتلي حاجاتي، موبايلي شكله جاب شاشة واللاب توب شكله اتكسر ومبقاش نافع تاني
3

_ هو انت عملت لها إيه لدا كله؟

رد في نبرة مليئة بالانتقام وعينان متسعة للغاية:
_ صدقني أنا لسه معملتش حاجة، أما خليت بنت ال**** دي تيجي تبوس ايديا ورجليا علشان ارحمها، مبقاش أنا باسم عواد... لسه يا روني...لسه اللعب في بدايته أوي ومحدش هيطلع معيط  بدل الدموع، دم غيرك.
                      *********
_ تمام يا ميرفت... اوكيه.. خلاص اتفقنا، ابعتي لوكيشن بيتك وأنا هاجي إن شاء الله

أنهت المكالمة مع صديقتها، على دخول زوجها الغرفة وقال في ابتسامة:
_ كنتي بتكلمي مين؟
_ دي ميرفت صاحبتي

هز رأسه موافقًا، وبدأ يبدل ملابسه، فتابعت:
_ جياد... ميرفت عايزاني ازورها... أنا بصراحة عايزة أروح... وحشوني كلهم، وقالتلي ان هي هتجمع الكل عندها وكدا

_ صاحبتك منين دي؟
_ صاحبتي من الشغل.. وهي هتجمع كل صحاب الشغل بردو
_ بيتها فين؟
_ في..في مدينة نصر

انتهى من تبديل ملابسه، ثم اتجه ناحيتها وجلس قبالتها وقال:
_ لسه مكلم الدكتور من شوية وقالي إنه فحصك،  وقال كمان انك كان عندك تقلصات رحمية
وشد عضلي من الوقعة والخوف مع المغص المفاجيء سبب لك ذعر نفسي زوّد الإحساس بالألم.. وقالي مراتك محتاجة راحة تامة شوية لان نفسيتها وحشة، فارتاحي بقا في البيت شوية

_ نفسيتي وحشة، بس لو شفت صحابي أكيد نفسيتي هتتحسن... ما أنا أكيد مش هفضل أسبوع قاعدة كدا وشي للحيطة!
اصل إيه المشكلة لو روحت زورت صاحبتي؟

تحدث صوته الداخلي:
" حركاتك القرعة دي يا شهاب، خلاص مبقتش جايبة سكة معايا.."
3

ثم رد عليها:
_ خليهم يجوا هنا كلهم...القصر مفتوح لهم، وانا هخليهم يستقبلوهم أحسن استقبال...وبعدين مش عايزة تعرفيني على صحابك بقا؟

_ كلهم بنات، تتعرف عليهم ليه انت؟
_ في منهم متجوز؟
_ فيه
_ خلاص، اتعرف على جوزهم، ونخرج سوا كلنا، إيه رأيك؟

زفرت في ضيق وازاحت عينيها بعيدًا، أسند رأسه إلى صدرها وهو يبسط جسدها إلى الخلف، كي ينام... ثم وضع يده على بطنها وبدأ يمررها عليها وهو يقول:
_ حضنك.... طفلي..  كل دي حاجات بتخليني أحب بكرة واستناه... كلها كام شهر وهيبقى عندنا روح ممزوجة بروحنا احنا الاتنين... وانتي كنتي عايزة تمشي؟
مش هسمح لك تاخدي جزء من روحي وتمشي

_ ماكنتش ناوية احرمك من ابنك على فكرة
_ وانا مقصدش ابني على فكرة... أنا أقصدك انتي... انتي الجزء التاني من روحي.. احنا روحين وامتزجت ببعض، وجابت روح تالته تفرّح قبلنا و تملى علينا القصر سعادة.

نظر إلى بطنها وهو يتحسسها وتابع:
_ بكرة يكبر، واحس بنبضه و يسمعني ويحس بيا وبلامساتي ليه.. صحيح نفسك يجي ولد ولا بنت؟
_ اللي يجيبه ربنا حلو
_ نفسي تبقى بنوتة.... ونسميها تيا

عقدت حاجبيها في استغراب شديد وردت:
_ تيا؟ وانت عرفت ازاي اني بحب الاسم دا ومختراه؟
1

_ ومالك اتخضيتي كدا ليه؟ كل ما في الأمر، إني سألت روني زمان، من قبل ما نتجوز ولا اطلبك قولتلها هانيا نفسها تسمّي عيالها إيه وقالتلي.. بس أنا نفسي في بنوتة تكون شبهك شكلا، بس متبقاش في عِندك ولا في جحودك.... بنوتي هتحبني وهتعوض عليا قسوتك، وهقعد اشتكيلها كل يوم، قد إيه انتي ظالمة وقاسية...

ابتسم وتابع وهو ينظر إلى بطنها:
_ تعالي يا تيا على الدنيا بقا، تعالي وشوفي مامتك عاملة إيه في باباكي الغلبان!
2

ردت الأخرى في ابتسامة ساخرة:
_ غلبان! انت ابعد ما تكون غلبان يا جياد
_ ليه يعني عملت لك إيه؟
_ ولا حاجة يا جياد ولا حاجة
_ خلاص اسكتي شوية، أنا واحد وبكلم بنتي دلوقتي، بتتدخلي بينا ليه؟
ست غريبة!
1

انهى كلامه ثم عاد واضعًا رأسه على صدرها مرة أخرى وضمها بكلا ذراعيه، وهمس واذنه موضوعة على صدرها، يستمع إلى دقات قبلها:
" امتى يا قلب هانيا، هدق لي.. امتى هتفتح لي وتحبني.. امتى.."

وكانت الأخرى شاردة في ذلك الذي فعله بها عصرًا، في الحقيقة لقد أرعبها للغاية لدرجة أنها حتى الآن تشعر برجفة قلبها من الداخل، وخرجت عن شرودها فجأة وذلك عندما أحست بيده وهي تتسلل أعلى ظهرها، حتى وصلت إلى رباط ملبسها الداخلي، وفكّه... وعليه قالت في ضيق:
_ إيه؟
رفع لها رأسه ورد في ابتسامة:
_ إيه؟

ارتكبت، ثم وضعت يدها على بطنها وقالت:
_ اوعى، اوعى بسرعة، عايزة ارجّع

ابتعد قليلًا، وخرجت هي من بين يداه وركضت جهة المرحاض.. كان يتبع أثرها وتمتم:
" خلصنا من حجة البرد، طلعت لنا حجة الحمل !"
                    ***********
دخلت ماهي، غرفة كاميليا بعدما استأذنت، ابتسمت الأخرى لها وقالت:
_ تعالي يا ماهي

خطت الأخرى خطوات متزنة ثم جاورت أختها وقالت:
_ فاضية؟
_ افضالك يا روحي، قوليلي؟
_عاملة إيه مع أمجد؟
_ عازمني على العشا النهاردة، هنطلع بقا و يدوب دي أول مرة هنتكلم فيها مع بعض لوحدنا من وقت ما طلبني للجواز

هزت رأسها موافقة ثم قالت:
_ خير إن شاء الله
_ مالك يا ماهي؟
_ قلبي حزين يا كاميليا بجد

ردت الأخرى في خوف عليها:
_ سلامة قلبك يا روحي، مال قلبك حزين ليه؟

وقبلما تنطق، سمعت صوت هاتفها، يصدح، فاستقبلت المكالمة قائلة:
_ إيه يا وعد، ازيك
_ بخير يا ماهي، انتي في البيت؟
_ اه، في حاجة ولا ايه يا حبيبتي؟
_ ماما كانت عايزة تيجي تتكلم معاكي... ولا الوقت اتأخر؟
1

نظرت الفتاة إلى ساعة يدها فوجدتها العاشرة مساء وعليه قالت:
_ لا لا يا وعد، الوقت متأخرش ولا حاجة... بصي أنا هجيلها بنفسي، هركب العربية واجي مخليهاش تغلب نفسها هي
_ بس كدا هتيجي امتى وترجعي امتى وانتي لوحدك؟
_ ليه لوحدي! لا هجيب شهاب و نبات عندكم بقا الليلة دي، إيه رأيك؟

_ طب فل الفل، يلا مستنينكم

أنهت المكالمة معها ووقفت، فتعجبت كاميليا وعليه قالت:
_ على فين؟
_ رايحة لحماتي، عايزاني
_ دلوقتي؟
_ ما أنا معايا شهاب
_ طب وكلامنا؟
_ نتكلم بعدين يا كوكي، يلا see you

انهت كلامها وخرجت من الغرفة، بينما تمتمت كاميليا:
" حاسة كدا انك مش سعيدة خالص في جوازتك يا ماهي.."
                     *********
اتصل شهاب على صديقه كي يتابع معه الاخبار التي ينتظرها، فرد الشاب:
_ ميرفت فعلا كلمتها، وبعد ما وافقت رجعت قالت لها تعالولي انتوا افضل
2

هز رأسه موافقًا وهو يرد:
_ طبعا دا كلام جياد الكلب.. أكيد هو اللي رفض
_ تقريبا، وقالتلها كمان، خلوني أنا معاكم في يوم تاني تكون كل واحدة فينا نازلة مع جوزها واجي أنا وجياد

_ مش بقولك كلامه!
_ هرشك؟
_ شكله كدا.. بس ازاي؟.. في حاجة مش واضحة ليا خالص..

وفي نفس الوقت، دخلت ماهي الغرفة، فتابع شهاب:
_ ماشي يا هاني، هكلمك بعدين يا حبيبي سلام

ردت ساخرة:
_ وتكلمه بعدين ليه! ما تكمل كلام عادي... اصلا من الصبح وانت مختفي ولا عارفة عنك حاجة

_ ما قولتلك رايح عند واحد صاحبي!
_ دا اللي انت فالح فيه
_ خير يا ماهي على المسا؟

نظرت إليه في ضيق وقالت:
_ انت كمان بتزعق لي؟ يعني مش كفاية سايبني طول اليوم لوحدي؟

_ معلش، ما أنا كنت في مدينة نصر بقا وخدت وقت في المشوار

_ طب يلا البس
_ ليه؟
_ هنروح لماما سحر، طلبت تتكلم معايا
_ ماشي، ماهو أكيد مش هنروح دلوقتي يعني! بكرة يا ماهي بكرة
_ وايه المشكلة ما نروح دلوقتي، معانا العربية وان اتأخر الوقت، نبات هناك
_ مش قادر، نعسان جدا وتعبان كمان... أنا اليوم كله برا تقريبا ويدوب ارتاح

ردت في صوت عالي:
_ خلاص هروح أنا، خليك انت نعسان وتعبان طول العمر!
_ مش فاهم دماغك بجد، فرقت إيه النهاردة من بكرة يعني؟

صاحت في ضيق:
_ شهاب أنا زهقت بجد زهقت، فهمني بس انت هتفضل مهمشني كدا لحد امتى؟

صاح في غضب وهو يولي لها ظهره:
_ يوه، مبتزهقيش!

ليأتيه صوتها وهي تقول في نبرة حزينة:
_انت بتحب غيري؟ قول الحقيقة وانا مش هزعل... ما أنا قلبي مش بيكدب عليا... عمالة احاول اكدبه بس انت وافعالك بتثبتولي اكتر كل يوم إني مغفلة... بكلمك بأمانة... أما انت بتحبها هي، ليه اتجوزتني أنا؟
2

التفت إليها وقال في استغراب:
_ هي مين دي؟

بدأت دموعها تسقط وتشق طريقها على خديها... وازاحت وجهها بعيدًا عنه، هي لم تجرؤ على لفظ اسمها، فهي لم تتأكد بعد، كلها مجرد أحاسيس لا أكثر لذا سكتت واكتفت دموعها بالرد.

اقترب منها ووضع وجهها بين كفيه وتحدث:
_ تأكدي ان كل أسئلتك هتلاقيلها إجابات قريب.. وانك هترتاحي على الآخر من كل الوجع دا قريب بردو

ازالت دموعها بيديها وردت وهي تعقد حاجبيها في استغراب:
_ مش فاهمة، تقصد إيه مش فاهمة؟
_ بكرة تفهمي
_ لا، عايزة افهم دلوقتي، فهمني دلوقتي بعد اذنك

ابتعد عنها وسار بضع خطوات حتى السرير وبدأ يعده كي ينام، وتابعت الفتاة في نبرة صوت عالية:
_ مش فاهمة بقولك فهمني
_ قلت قريب بقا خلاص، كل حاجة في وقتها كويس
2

انهى كلامه وتسطح على السرير تاركًا الفتاة تفكر في كل ماهو سيء وحسب...
                 ***********
ومع الساعة الثانية عشر منتصف الليل، دخل يزيد القصر رفقة والده وأخيه فاتح، أستقبلتهم، عبير وهي تقول في خوف:
_ كل دا تأخير بجد؟ كنتوا فين؟ كنتوا فين كل دا؟

رد الشيخ في ابتسامة:
_ مفيش حاجة يا عبير متقلقيش، كنا سهرانين شوية مع مجدي و الرجالة
_ يا سلام؟
_ اه وتعالي بقا معايا خلينا نطلع نرتاح، وسيبي الواد يرتاح من الصبح وهو برا

نظرت إلى ابنها وقالت:
_ انت كويس يا حبيبي؟
_ اه يا ماما متقلقيش

انهى كلامه ثم استأذنهما، وبدأ يصعد غرفته، وبمجرد دخوله، ركضت نحوه روني وهي تفتح ذراعيها في استقباله، ضمها إليه وهو يقول:
_ أنا تمام، اهدي متخافيش، أنا تمام
_ حبيبي، شكلك مجهد أوي.... تعالى علشان تغير

ساعدته في تبديل ملابسه، ثم أخرجت له منامة وكذلك ساعدته في ارتدائها، فشكرها ثم ارتمى على السرير شاردًا في السقف... صامتًا..
فردت ذراعه ثم نامت على صدره وبدأت تمرر يدها على صدره وقالت:
_ إيه الاخبار؟ البوليس وصل لحاجة؟
_ آه... فضوا الكاميرات وشافوا المجرم.. شخص متنكر كدا وهو اللي عمل العملة دي في عربيتي.. وهرب، حاليا بيدوروا عليه... وبابا جاله رسالة من حد عايش في امريكا، بيقوله فيها " كفاية ولا إيه يا شيخ، ياريت تبطل نكش ورايا"
فخمنا انه الزفت صفوت دا بردو
1

_ ليه صفوت يعمل كل دا يا يزيد بجد؟
_ علشان بابا مش سايبه، وبيدور وراه، صفوت خسرنا ملايين، كان بيعمل لبابا قرصة ودن كدا

شردت... وفكرت أن تخبره بكل ما يخص باسم، نعم هي كانت طوال اليوم تفكر في اخباره، ان صدّق، صدّق، وان لم، فهي قد فعلت ما يرضيها ويرضى ضميرها، لانها اضحت خائفة عليه للغاية، لقد وصلت الأمور لقتله!

خرجت عن شرودها وهي تمسك كف يده، ثم قبّلت باطنه قبلة صغيرة وقالت:
_ طب وبعد كدا عملتوا ايه؟
_ خرجنا من القسم، سيبنا المحامي يقوم بكل الإجراءات الباقية، وبعد كدا روحنا على المستشفى نطمن على رضا بس للأسف هو مات..  روحنا العزا و...و...

سكت وبدأت الدموع تظهر داخل جفونه، فقالت في قلق:
_ و إيه؟ إيه اللي حصل بعد ما روحتوا العزا؟
_ قابلنا مراته... حامل في الشهر السابع.. كان هيكون ليه ابن يا روني... ابنه اتحرم منه واتيتم وهو في بطن أمه.. مراته وأمه عمالين يعيطوا مش مبطلين، وحقيقي صعبوا عليا اوي اوي
2

صاحت في غيظ:
_يا ابن الكلب... يا ابن الكلب.. دمر اسرة كاملة
_ هو مين دا؟
_ المجرم اللي عمل كدا طبعا...

سكتت برهة... تجمع أفكارها وشتاتها ثم تابعت:
_ يزيد.. أنا عايزة اقولك على حاجة

اغمض عيناه ورد في نبرة صوت ضعيفة:
_ بعدين...بعدين.. أنا تعبان اوي ومش عايز اسمع حاجة، ارجوكي بلاش كلام زايدة تاني النهاردة.. اصلا أنا دماغي هتنفجر من الصداع من الصبح

_ الف سلامة عليك يا حبيبي، خلاص نام وارتاح وبعدين نتكلم

هز رأسه موافقًا... كانت تنظر إلى ملامح وجهه وهو مغمض العينين وبدأت تتحسسها.. ثم وضعت قبلة صغيرة على عينه ثم أخرى جانب أنفه وتحدث صوتها الداخلي وهي تمرر يدها على لحيته وذقنه:
" ماكنتش عارفة ازاي كنت هكمل حياتي من دونك.. أنا كنت هموت يا يزيد... انت متعرفش انا بحبك قد ايه ومستعدة اعمل إيه علشانك... ارجوك افضل معايا علطول يا يزيد ارجوك... حقيقي ربنا يصبرك يا مرات رضا انتي، مش قادرة حتى اتخيل نفسي مكانك... وانت يا باسم الزفت انت، مش هسمح لك تدمر بيتي وجوازي..مش هسمح لك تأذي جوزي.. مش هسمح لك..."
1

ثم ضمت زوجها إليها في شعور بالأمان والاحتواء واغمضت عينيها هي الأخرى.
                  *********
وفي صباح اليوم التالي، وعقب الانتهاء من تناول الفطار، كان جياد يتجه نحو المرحاض كي يغسل يداه، فوقفت تالية أمامه وقالت له:
_ ممكن نتكلم مع بعض شوية؟
_ لا

نطق بها، وكان يريد أن يتابع سيره ولكنها وقفت له مرة أخرى وهي تقول:
_ بليز، في حاجة مهمة عايزة اقولها... مش هاخد من وقتك كتير، هما دقيقين بس
_ قولي
_ هنا؟ تعالى الجنينة طيب
_ لا، هنقف لنا على اي زواية وهنتكلم عادي وهي الناس رايحة وجاية و شيفانا، تمام؟

هزت رأسها موافقة وبالفعل سارا معًا في إحدى زوايا بهو القصر.

انتهت هانيا من تناول الطعام، ثم صعدت إلى غرفتها، ولمحها شهاب والذي نظر نحو جياد، فوجده ينظر إليه، وعليه تمتم في ضيق:
" عنده اربع عيون! "

وبمجرد أن دخلت الفتاة، وقبلما تغلق الباب خلفها حتى، فتحه باسم ودخل ثم غلق الباب، وعليه شهقت في خوف وقالت:
_ باسم؟ انت بتعمل ايه هنا؟ دي اوضتي أنا هانيا، شكلك ملخبط في الاوض!
_ لا مش ملخبط ولا حاجة، أنا عارف أنا جاي لمين
1

_ طب ممكن نتكلم تحت علشان...

وقبلما تتابع، قاطعها قائلًا:
_ هما كلمتين وانتي هتسمعيهم و هتنقليهم لاختك زي ماهما وبس كدا

عقدت حاجبيها في استغراب وردت:
_ هو في إيه؟
_ في إني شفت شهاب وهو خارج من اوضتك واحنا في الجزيزة، ومش مستعد استر صراحة... بفكر اقول للشيخ والكل هنا، وكل واحد بقا يحسبها زي ما يحسبها ويفكر كدا، هو حبيب القلب كان عندك ليه... نسيت اقولك إني عرفت انه كان الأكس، بس شكله طلع عشيق مش إكس وبس... يا عيني عليك يا جياد، نايم على ودانك يا حبة عيني
2

ارتبكت وعلقت الأحرف في حلقها، وشعرت برجفة في قلبها ولكنها ردت:
_ أ..أ..أ..

ثم ابتلعت ريقها وتابعت:
_ انت بتقول إيه بس؟ مش حقيقي طبعا، أنا...
_ أنا صورت وهسيب لجنة التحكيم تحكم بقا وتقيم، تشوف الصورة حقيقية ولا فوتوشوب!
1

_ انت فاهم غلط، بص والله في سوء تفاهم، هو...
_ لا انتي مش هتبرريلي أنا... انتي هتبرري لجوزك و حماكي وحماتك و مرات عشيقك وابوكي وامك و العايلة الكريمة كلها، أنا برا القصة دي خالص، أنا مجرد فاعل خير مش اكتر

ابتلعت ريقها وردت وانفاسها تتسارع وتتعالى:
_ وانت..  وانت عايزني اقول لروني ليه؟

ابتسم ورد:
_ أيوا... كدا تعجبيني بقا، روني هي الوحيدة اللي تقدر تمنعني اعمل كدا
_ ازاي؟
_ قوليلها تيجي تعتذر عن القلم اللي ادتهولي على وشي بدون داعي دا، وتطلب مني السماح والعفو وإلا سمعتك هتبقى لبانة على لسان الكل.. معاكي مهلة يوم واحد وبعد كدا عليا وعلى أعدائي
1

انهى كلامه وخرج توًا، بينما الفتاة كانت تحدق في الفراغ لا تفهم لماذا... لماذا وحسب..
                      *********
_ انا عمالة احلف لك اهو بالإيمانات الغليظة يا جياد، اني نمت والله وكان غصبن عني، يا جياد أنا نمت في اوضتك وانا مستنية مراتك من عشمي فيك... غلط أنا عارفة واوعدك مش هيتكرر تاني و...

قاطعها قائلًا:
_ تمام مفهوم يا تالية، خلاص حصل خير
_ بس أنا لسه زعلانة منك...حقيقي الكلمة دايقتني جدا
_ ما قولنا حصل خير بقا يا تالية!
يلا مضطر امشي ورايا مشوار مهم

انهى كلامه وانصرف، صعد الدرج ثم دخل غرفته، فوجد زوجته تجلس شاردة، اقترب منها وقبّلها فجأة لمدة دقيقة.. ثم ترك شفتيها وهو ينظر إليها في ابتسامة وقال:
_ يلا معايا

ردت في تيه، فهي بالفعل ليست معه ولا تستوعب حتى ما يفعله:
_ على فين؟
_ هفهمك، بس قومي يلا

اقترب من الخزانة وأخرج لها فستان لونه ذهبي محتشم وباهظ الثمن، ثم وضعه على السرير جانبها وقال:
_ البسي دا
_ على فين يا جياد على فين؟
_ ألبسي وبطلي غتاتة، في الطريق هفهمك.

نهضت على مضض وبدأت ترتدي الفستان، ومشطت شعرها ووضعت الميك اب اليومي الخاص بها، ثم قالت:
_ اهو جهزت
_ وانا كمان جهزت

كان يرتدي بدلة كلاسيكي أنيقة، ثم وضع يدها بين ذراعه و صدره وذهبا...
                   *********
تحدثت ماهي إلى شهاب ما إن دخلت عليه الغرفة:
_ بتلبس علشان نروح لماما سحر، صح؟
_ لا، بصي اسبقي انتي على هناك.. أنا هروح مشوار كدا صغير وهحصلك
_ رايح فين؟
_ مشوار صغير بس، مهم ها، مهم، يلا هقابلك هناك

انهى كلامه وخرج على عجلة من أمره، بينما هي أخذت تتأفف في ضيق ثم تمتمت:
" والله ما ليك اي دور في حياتي والله "

وبعدما ارتدت ملابسها واستعدت للنزول، وجدت كاميليا في وجهها تسألها في ابتسامة:
_ إيه يا حلوة رايحة على فين؟
_ عند حماتي
_ النهاردة!
_ ليه ماله النهاردة؟
_ النهاردة عيد ميلاد هانيا، جياد خدها وخرج ووصى الكل يجهز القصر علشان عامل حفلة وعازم ناس كمان... ومع دقات الساعة ١٢ بالظبط هتم العسولة ٢٣ سنة... تصدقي اول مرة الاحظ انكم مواليد نفس الشهر؟
1

شردت ماهي تفكر.. تحدث نفسها:
" يعني شهاب راح يجيب لها الهدية؟ ... لو عمل كدا يبقى بيأكد لي اكتر واكتر"
2

_ روحتي فين؟
_ ولا حاجة...خلاص هتصل اعتذر لحماتي واقولها هبقى اجي مرة تانية وخلاص، أكيد لازم احضر عيد ميلاد هانيا

تابعت نزول الدرج وقررت أن تنتظر مجيء زوجها في الحديقة كي ترى ما جلب معه وهل سيخبئه أم ماذا..

وبعد قليل من الانتظار، وجدته يصف دراجته النارية ثم ترجل وهو يحمل في يده حقيبة... سابقته وهي تركض... حتى دخلت الغرفة قلبه، واختبأت في البلكون... دخل هو وفتح الانوار، وأخذ يلتفت حوله فلم يجدها، فتوقع أنها قد ذهبت إلى عند أمه وعليه فتح الحقيبة الخاصة بالهدايا وأخرج منها علبة تحوى سلسلة باهظة الثمن، هي تعرف تلك الماركة جيدة، والتي كانت مدونة على الحقيبة التي بداخلها العلبة... كانت تفتح فمها في صدمة... هو لم يحضر لها هدية كهذه في يوم ميلادها.. وعليه انهالت دموعها ولكنها وضعت يدها على فمها كي تكتم أصوات أنفاسها و شهقاتها..
6

               ***********
في الأمس، كان جياد يدخل بهانيا القصر وهو يقول لها:
_ إيه رأيك في اليوم بتاع النهاردة؟ عجبك الأكل؟

هزت رأسها مؤكدة... ثم علقت، هو ليه النور مقفول، هما راحوا فين؟

ما إن دارت المقبض ببطء ودفعت الباب بخفة، حتى انهمر الضوء دفعةً واحدة.
ورأت بعينيها ما لم تكن تتوقع، الأسقف تتدلّى منها ثريّاتٌ كريستالية عملاقة، تنثر آلاف الشظايا الضوئية على الجدران المزخرفة بالذهب المعتّق. الستائر الحريرية بلون الشامبانيا تنساب برفق على النوافذ الطويلة، وقد انعكس عليها وهج الأضواء فبدت كأنها أمواجٌ ساكنة من نور.
على امتداد القاعة، انتصبت طاولات مستديرة مكسوّة بأقمشةٍ بيضاء ناصعة، يتوسّط كلٍّ منها تنسيقٌ فاخر من الزهور الوردية والبيضاء، تتخلله شموعٌ طويلة داخل حوامل زجاجية رفيعة، ترتجف ألسنة لهبها في دلالٍ رقيق.
وفي المنتصف…
طاولةٌ ملكية، يعلوها قالب حلوى شاهق متعدد الطبقات، مغطّى بطبقةٍ لامعة كأنها مرآة من سكر، تتناثر فوقها زخارف ذهبية رقيقة، ويتربّع أعلاها اسمها مكتوبًا بحروفٍ متلألئة، تحيط به ألعاب نارية صغيرة تنتظر لحظة الاشتعال.
بالونات شفافة ضخمة تطفو في الهواء، داخل كلٍّ منها وميضٌ خافت، فتبدو ككواكب صغيرة معلّقة في سماء القاعة. وعلى الجدران عُلِّقت صورها منذ طفولتها حتى الآن، مؤطّرة بإطارات مضيئة، كأن القصر بأكمله يروي سيرتها في ليلةٍ خُصّصت لتتويجها.
وعند الدرج الرخامي العريض، اصطفّت شموعٌ صغيرة ترشدها كأنها ممرّ نجوم، يقودها إلى قلب الاحتفال، حيث ينتظر الجميع في صمتٍ متواطئ، ابتساماتهم معلّقة على حافة المفاجأة.
كان كلّ شيءٍ هناك يقول لها دون صوت:
هذه الليلة… خُلقت لأجلكِ وحدكِ.

ثم دوت الأغاني في الأرجاء، الجميع يردد في صوت عالي وهم يصفقون:
_ happy birthday to you you... happy birthday to hanya...

وما إن انتهوا حتى ضمها زوجها إلى صدره وهو يقول لها:
_ كل سنة وانتي بخير. .. كل سنة وانتي جمبي.. كل سنة واحنا مع بعض يا روح قلبي

ابتسمت ابتسامة عريضة، بينما شهاب لم يكن يتوقع ذلك الاحتفال، وعليه وقف بعيدًا متضايقًا و مغتاظًا للغاية...

بدأ الجميع يهني الفتاة في ابتسامة وهم يقدمون الهدايا لها، حتى قال جياد في صوت عالي واضح للجميع:
_ استنوا، هديتي لازم تتشاف الأول...

ثم أشار بيده، فدخل رجل وهو يمسك برباط الخيل، والخيل يسير خلفه، فشهقت هانيا في فرحة وقالت وهي تشير نحوه:
_ الحصان دا ليا أنا؟
_ حصانة... واسمها لولي كمان
2

ركضت عندها وبدأت تضمها وتقبلها وهي تقول:
" يا روحي، يا روحي.. شكلك عسولة خالص، انتي لولي جميلة اوي..."

بينما شهاب، شكلت معالم وجهه الصدمة... لقد حقق لها ذلك الحقير أحد أحلامهما معًا.. هو كان يعرف جيدًا أنها تبغى خيل وبنفس الاسم، كيف لهذا الشيطان أن يفعل ذلك.. كيف له أن يسرق أحلامه و بيته...
4

تحدث جياد في ابتسامة عريضة:
_ يلا يا روحي، سيبي لولي تروح مع المدرب الخاص بيكي وبيها، علشان تتعرف على الاسطبل بتاعها وتاكل وبعد كدا ابقي روحيلها

وافقت ثم عادت إليهم مرة أخرى وبدأت تبتسم للجميع... وعقب مرور دقائق، تحدث جياد مرة أخرى في صوت مسموع:
_ بس أنا عايزكم كلكم تتلموا ثواني.. ماما، بابا تعالوا ثواني

وقف الجميع وبدأوا ينظرون إليه وتحدث الشيخ:
_ خير يا جياد؟
_ خير يا بابا... دايما خير

اقتربت تالية بعدما كانت على وشك مغادرة المكان ما إن أشعل الشاب، النيران في قلبها بتقديم كل ذلك، لتلك المدعوة هانيا... ولكن مناداته على الجميع، أثارت فضولها لذا عادت ووقفت كي تسمع....

وتابع هو:
_ الحلوة تمت النهاردة ٢٣ سنة... السنة الجاية هتم ال ٢٤ وهي أم جميلة لبيبي جميل زيها....

تنهد ونظر إلى والديه في ابتسامة وتابع:
_ هانيا حامل.. وكلها كام شهر وهينور أول حفيد لعايلة الزيني..
3

ووسط زغاريد و فرح وتهنئة الناس لهما، وقع الكوب من يد تالية وتحطم، وعليه اقتربت منها أسيل وأخذت ترى ما بها، أما شهاب فظل مثبتًا بصره عليها، ينظر إليها مطولًا في صدمة... لا يصدق ما سمعه... بينما زوجته تشاهد رد فعله في نفس الصدمة تقريبًا...
وبينما عبير تضم هانيا إلى صدرها، وقعت عيناها في عيني شهاب ولاحظت تلك الصدمة وذلك الخذلان... نعم لقد خذلته لقد كذبت عليه... ولكنها لم تظل تنظر إليه كثيرًا والسبب هو، ضم والدتها لها، وعليه لم يطيق الشاب المكان، وشعر بنقص الهواء و بالانقباض المفاجيء وعليه خرج سريعًا إلى الحديقة.
وكانت الفتاة بين ذراعي والدتها والتي كانت تقول في فرحة:
_ الف الف مبروك يا قلب امك، ايوا كدا فرحتيني مرة اخيرا
3

وكذلك اقترب مجدي وأخذ يبارك لابنته في ابتسامة عريضة، ثم ضم جياد إلى صدره وهو يقول له:
_ الف الف مبروك يا حبيب قلبي، وهتبقى اب بقا، متأكد انك هتبقى أجمل اب في الدنيا
_ علشان طفلي هيكون من بنتك بس يا اونكل مجدي، هكون أعظم اب ليه مش أكتر

ضمه تارة أخرى إليه، وكذلك الشيخ اقترب من هانيا وبارك لها وهو يقول:
_ ايوا كدا، والله أنا فرحان فرح، مش قادر اوصف لك.. الف الف مبروك يا بنتي وعقبال ما تولدي وتقومي بالسلامة يارب

وضحكت عبير وقالت:
_ إحنا هنحطها في عيونا يا شيخ، من هنا ورايح، عايزينك ترتاحي على الآخر يا حببية قلبي، انتي شايلة الغالي ابن الغالي

وما إن رأت مايا ذلك المشهد يحدث أمام عينيها، حتى باغتتها الغيرة فجأة.. لم تشعر قط بالفرحة ما إن سمعت ذلك الخبر، هي حتى لا تعرف لماذا، هي تحب أختها للغاية ولا تتمنى لها سوى الخير... ولكن ذلك الشعور كان رغم إرادتها.
4

تعجبت حورية من التغيير المفاجيء في معاملة عبير مع ابنتها، ولكنها فرحت للغاية..

أما حليمة و فاطيمة فكانتا صامتتان وحسب... صمت... صدمة...عدم تصديق... حتى همست فاطيمة جانب اذن أختها:
_ غفلتنا بنت ال*****
_ واحنا اللي كنا مستنيين طلاقها!
1

وفي زواية بعيدة عن القصر و الأغاني والصخب، كانت تالية تقف مع أسيل وهي تبكي وتقول في حرقة:
_ فضلت اقول هانيا بكرة تطلق، هانيا بكرة تطلق... فضلت اقول شهاب هيعرف يرجعها ليه تاني وياخدها وتغور من هنا، فضلت اقول لشهاب أنجز واخلص، فضلت اقول لنفسي متخافيش مش هيلمسها ابدا، دي مش بتحبه، دي بتحب شهاب وفضلت منعاه عنها كتير، وفي الآخر إيه يا أسيل ها، طلعت الهانم حامل... حامل يا أسيل حامل....
4

والتي سمعتهما أثناء حديثهما بشكل جيد وواضح.....ماهي والتي كانت تقف والصدمة...
*********



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات