رواية لست هوارية الفصل السابع والعشرين 27 بقلم اية عبده النجار
آلفصـــل ٢٧
****************************
انتهى العرس، لتقام زفة العروسين،رحل الجميع لـ يظل نعمان وعثمان وبعد اقارب سليمان، استقام سليمان ليقوم بتسليم شقيقته وابنة عمه الي العرسان، ليذهب كل منهم إلى منزله، ولكن توقف عثمان يهمس لنعمان ليقول:
-خبار ياحج نعمان هو اكده خلص الحوار.
عقد نعمان حاجبيه ليقول:
-عاوز ايه تاني يا عثمان، ما خلاص اللي قلته حصل ومفيش بنت في عيلة الهوارة حتفضل من غير جواز.
طالعه بقوة ليقول:
-مش لازم نطمن علي شرف القبيلة، مهو اكيد ولادة عمهم حيداروا عليهم..
همهم الجميع بغضب، ليردف نعمان يسكت الجميع ليقول:
-اسمع يا سليمان ياولد، اكده ولا اكده دي عوايدنا، ومفهاش حاجة لما نطمن علي بناتنا.
اردف سليمان بغضب ثم رمق ناصر بحزن، ليردف ناصر بقوة:
-خلاص يا حج نعمان، احنا بناتنا كيف الجنية الدهب،
رمقم عثمان بغضب ثم قال بتحذير:
-بعد أكده معاوزش اسمع حديد من حد واصل علي اي حرمة في العيلة.
هز اكتافه بهدوء، ثم رفع احدي زوايا شفتيه ليقول:
-مبروك ياعريس.
رمقه بنظرات نارية ثم قال:
-احنا هنقضى الليلة اهني في بيت عمي.
رمقه سليمان بفخر، فكل يوم يمر يزيد فخره بأبن عمه رجل ونعم الرجال على حق..
جلس نعمان وبجانبه عثمان ينتظرون عودتهم، بينما على جانب آخر كان يجلس كامل بغضب ليهمس لحسن:
-يادي العار اللي جالنا علي اخر الزمن من تحت حته بنت صغيرة.
تنهد حسن بغضب ليقول:
-اللي حصل بقي ياخوي، المهم احنا صبرنا كتير علي جاد مش المفروض ينفذ اللي اتفقنا عليه..
أردف كامل بمقط وهو يدب عصاه ارضًا:
-عندك حق بكره حروحله وافهم منه، المهم خلينا دلوقيت في الفضيحة دي…
… في ردهة منزل ادريس، حيث دخل سليمان يتبعه ناصر وعمرو، اردف ناصر وهو يرمقهم بهدوء:
-ثواني حشوف امي تدخل البنته في الاوض ورجعلكم.
وقف عمرو بغضب ليقول:
-انا محعملش حاجة.
رمقه ناصر بهدوء ليقول:
-اسمع ياعمرو الموضوع مش محتاج عناد، ده عرض قبيلة وعيلتنا كلها لازم نعمل اكده، تعالي علي نفسك دي ليلة وتعدي..
رفع حاجبيه ليقول:
-انت اهبل دي طفلة، ازاي عاوزني اتمم جوازي منها، دحنا حتي كتبنا سنه يعني قانونيًا انا مش جوزها..
اغمض عينيه برفق ثم قال:
-انسي القانون اللي درسته، الجواز أساسه الإشهار واظن البلد كلها عرفت انها مرتك…
اقترب منهم سليمان ليقول:
-الاوض جاهزة ياعرسان والعرايس مستنينكم..
طالعه ناصر قليلًا ثم قال:
-طيب يلا ياعمرو..
جذبه من ساعديه برفق يحسه على التقدم ليتجهوا إلى الغرف، يتبعهم سليمان اشار الى الغرف، كانت تقف زينب قريبة من الغرف، تقدم سليمان ليقول:
-دي اوضتك يا ناصر..
تقدم ناصر بعدما رمقهم بابتسامة شاحبة، يوصد الباب خلفه، بينما أشار إلى الغرفة الثانية ليقول:
-ودي اوضتك ياعمرو ادخل..
أردفت زينب لتقول:
-خلاص ياسليمان ياولدي انا حكلم مع عمرو ثواني وبعدين يدخل..
هز رأسه بالموافقة ليقول:
-ماشي، بس شهل ياعمرو الحج نعمان مستني تحت..
عقد حاجبيه يرمقه بغضب، ليتركهم سليمان بمفردهم، بينما أردفت زينب لتقول:
-مبروك ياولدي..
طالعها بغضب ليقول:
-بتبركيلي علي ايه ياما، انا محعملش اللي عوزينوا ده، اللي جوه دي طفلة عمري ضعف عمرها، وانا محشتركش في الجريمة دي..
ربتت على كفيه لتقول:
-معلش يا ولدي، انت مشفتش الرجالة اللي واقفين تحت، صدقني انت باللي بتعمله ده حتنقذها هي مش جايز يفكروها كيف ورد وساعتها يا عالم حيعملوا فيها ايه..
تنهد بغضب ليقول:
-ليه هو انا مش راجل اياك، دنا اللي يجيب سيرة واحدة تخصني اجيب راسه للارض….
اتسعت عينيها لتقول بزعر:
-ياولدي انا ممستغناش عنك، انت اللي طلعت بيه من الدنيا، طيب اسمعني انا عندي الحل..
رمقها بهدوء ليقول:
-ايه ياما..
بلعت ريقها ثم قالت:
-حدبح اي حاجة في المطبخ، واحط فيه المنديل اللي هما عوزينه، واطلع اديه لسليمان…
جز على اسنانه من تفكير والدته ليقول:
-لا اكده زادت ومسخت ياما، كأني مش راجل، لما اسيب حد يتآمر ويتشمر فيا، وكمان يرغمني على الكدب..
لامست قبضته لتردف بتوسل:
-وحياتي ياولدي، ورحمة ابوك لتوافق، ابوس ايدك، انا ممستغناش عنك ياولدي…
زفر الهواء غضبًا ليقول:
-خلاص ياما موافق، لا عاش ولا كان اللي تبوسي يده..
ابتسمت ثم تنهدت برفق لتقول:
-انا حنزل بسرعة ورجعالك، استناني جوه…
اومأ رأسه بالموافقة ليردف الي الغرفة يوصدها خلفه…
في غرفة ناصر:
دلف الي الغرفة، يقاوم قلبه والذي يطالبه بالخروج، طالعها برفق، وهي تجلس علي حافة الفراش تطرق رأسها ارضًا خجًلا، اقترب يجلس بجوارها، فعليه اتمام ذلك الامر وبسرعة، فـ سمعة العائلة متوقفة عليه، تنهد ببطئ ليقول بجمود:
-سلمي..
تمتمت بصوت هامس بالكاد يخرج:
-نعم..
"محتغيريش خلقاتك"
قالها بصوت هامس وهو يتطلع امامه …
هزت رأسها بالموافقة، لتستقيم الي خزانتها تخرج ملابس لهما، ثم تقدمت منه تركع.علي ركبتيها ارضا، تمسك احد قدميه، تجردها من خذائه ليردف هو بحاجبان مرفوعان:
-بتعملي ايه…
سلمي بخجل:
-بقلعك الجذمة..
ابتسم ابتسامة مخلوطة بالحزن ليقول:
-لا سيبيها انا حقلعها، روحي انتي غيري خلقك..
اومأت رأسها بالموافقة، لتأخذ ملابسها، تبدل فستانها بعيدًا عن انظاره…
في غرفة عمرو:
منذ دخوله وهو يجلس علي احد المقاعد بغضب، كانت تجلس علي فراشها، ترمقه من الحين والاخر بنظرات، لتقول:
-انت اندليت مصر كتير صوح..
نظر لها ليقول:
-ايوه طبعا مش شغلي هناك..
ابتسمت برفق لتقول:
-شمس كانت دايما تقولنا انك اخدتها مصر معاك كتير، حتاخدني انا كمان…
وضع كفيه اسفل ذقنه ليقول:
-لو عاوزة تروحي اوديكي، مش شغلانه هي…
صفقت بفرحة لتقول:
-وحتفسحني…
رمقها بهدوء ليقول:
-باذن الله…
ابتسمت برفق ثم استقامت خلعت حذائها ثم اقتربت من قميص معلقًا باحد الزوايا لتبدأ في ارتدائه بعفوية، اتسعت عينيه ليقول:
-انتي بتعملي ايه..
رمقته بهدوء لتقول:
-امي قلتلي، البس ده وانك من اهني حتنام معايا في اوضه واحدة، وسلمي قالتي انك طيب وحتجبلي كل حاجة انا بحبها وحتوديني المٍدرسة…
عقد حاجبيه، ثم اقترب منها ليقول:
-يا مثبت العقل و الدين يارب، انا عملت ايه في حياتي عشان اقع في طفلة….
طرق الباب برفق، ليعلم ان والدته عادت، فتح الباب ثم اخذ منها ما اتفقوا عليه ليوصد الباب خلفه، خرج من النافذة بغضب وعيناه تشع نارًا مشيرًا بتلك القماشة الملطخة وعقله يكره تلك العادات السخيفة، طالعوه الرجال بفرحة ليطلقوا الاعيرة النارية في الهواء، ابتسم سليمان برضي وهو يجلس بجانب والده الذي اصر علي الحضور ليري الجميع شرف بنات قبيلته، رمق عثمان بغضب، بينما تحدث نعمام ليقول:
-ها ياعثمان نمشي احسن..
عقد عثمان حاجبيه ليقول:
-دي الصغيرة وعقلها صغير، الدور والباقي علي اللي من سنها وكانت كيف ضلها….
بالاعلي بغرفتهما:
كان يجلس علي فراشه، عندما سمع صوت الأعيرة النارية ليفهم ان عمرو خرج لهم، وها اذا الدور عليه، كانت قد انهت ملابسها تقف بعيدًا عنه، ترتدي منامة قصيرة من الون الابيض، فلقد اشترت رباب لنور قطعة غالية، بينما اكتفت ان تشتري لتلك الفتاه قطعة بسيطة الثمن، طالعها ناصر بهدوء، بلع ريقه عندما شاهد جمالها الملفت للأنظار، شعرها الاشقر الطويل، وعيناها المزروقتان، ووجها الابيض، وملامحها الجذابة، انها تفوق جمال ورد بأضعاف، لذلك كانت تغير رباب منها.
...تنهد برفق ليردف بصوت مبحوح، فحلقه جف، بلع ريقه بصعوبة فمن يقدر علي مقاومة ذلك الجمال، هذه الفتاه ان لم تكن منقبة فحقًا كانت ستثير نصف شباب البلد، ادار وجهه بعيدًا يتذكر خيبته وكسرة قلبه، فـ جمالها او قبحتها لن يغير في جرح قلبه، انه مجبر علي تلك الزيجة، فلقد عاهد قلبه ان لايجعله ينكسر مرة اخري، فمنذ رحيلها وهو لا يرغب بالزواج او الحب، لكنه مضطر لفعل ذلك، كانت تقف امامه بحزن، فبعد ان شعرت بنظرات اعجابه بها فجاءة اخفي وجهه بعيدًا عنها تري ماذا حدث ااعجبته ام لا….
تنهد بغضب عندما تذكر هؤلاء المنتظرين بالاسفل، طالعها بحزن ليقول:
-غيرتي خلقاتك..
هزت رأسها إيجابيًا لتردف بتأدب:
-ايوه..
رمقها بهدوء ليقول:
-طيب تعالي قعمزي، حضلك واقفه اكده..
اقتربت برفق تجلس بجواره، كان يجلس لا يعلم ماذا يفعل، فـ حاله قلبه الان لايحتمل تلك التجربة، تنهد برفق، ثم رف عينيه عدة مرات يقاوم آلم جبهته فالصداع يلازمه منذ الصباح، اذا فـلينهي الموضوع الآن الأمر لا يتطلب إلا دقائق ولن تتكرر مرة اخري هكذا اقنع نفسه ليقوم بذلك، رفع ساعديه يحاوط خصرها برفق ليقول:
-قاعده بعيد ليه قربي…
ارتعش جسدها خجلا لتردف بصوت متهدج:
-حاضر..
بالاسفل:
كان يجلس علي اعصابه، فلقد تأخر ناصر وبعض الرجال بدأن في الاحاديث الجانبيه، رمق سليمان والذي كان يرمقه بابتسامة نصر ليخرج لهم ناصر يطل من نافذته بقوة وشموخ، لتطلق الاعيرية النارية، بينما استقام نعمان يدب عصاه ارضًا ليقف الجميع احترامًا له، اقترب من ادريس والذي كان يجلس علي كرسيه المتحرك ليردف بهدوء:
-مبروك يادريس، وربنا يتتمم شفاك علي خير..
هز رأسه بهدوء، ثم اتجه الي الباب ليرمق عثمان غضبًا:
-يلا ياعثمان يلا يارجاله كل واحد علي داره….
اطاعه الجميع ليتجه كل منهم الي منزله بينما استقام كامل وحسن ليقول:
-طيب احنا مروحين، معوزش حاجة ياواد عمنا..
هز رأسه بالنفي ليقول:
-لا تسلموا…
خرجوا من المنزل، ثم قبض علي كرسي والده ليقوده متجهها الي داخل المنزل...
****** الللهم صلي علي النبي *******
كانت تجلس علي احد المقاعد وعبراتها تسقط من عينيها، زرقاويتها تحاصر تلك الغرفة التي ما ان دلفت اليها ورد محمولة علي سرير متنقل، وهي لا تفارقه لحظة، ركض هو وقلبه يسبقه بأميال يحاولون محمود ومصطفي الالحاق به، منذ ان ابلغتهما ليلي بتلك الحادثة، ليركض سريعًا الي المستشفي، دلف بسرعة وهو يجوب ارجاء المستشفي، الي ان وقعت زرقاويته عليها، تقدم بسرعة ليردف بانفاس لاهثة:
-ليلي
التفتت اليه، طالع عبراتها ليقول لوجه اصفر يخشي من الاجابة:
-ورد فين، جرالها ايه.
بلعت ريقها، ثم اغمضت عينيها لتردف بصوت متهدج:
-بقالهم ساعتين جوه محدش خرج مش عارفة في ايه.
وقبل ان يتحدث، انفتح الباب ليخرج منها شابًا يرتدي زي الطبيب، اقترب منه ليقول بلهفة:
-ورد عاملة ايه يادكتور..
تطلع الي الجميع وقبل ان ينطق بكلمة، كانت تخرج ورد محملة علي السرير المتنقل، يسوقها اثنين من الفتيات، اقترب منها يمسك كفيها وعيناه تحاوط وجهها بحزن...
*****************
كان يقود سيارته بسرعة، كفيه علي موقد السيارة والكف الاخر يضعه علي اذانه، ينتظر رده فمنذ امس وهو يتصل به لا يجيبه، دق قلبه خوفًا عليه، اوقف السيارة امام الفندق المقيم فيه مؤقتًا، استقل من سيارته بسرعة دلف الي الفندق متجهها مباشرة الي غرفته، وفق امام غرفته، يطرقها بشدة، انفتح الباب، اتسعت عينيه بزعر وهو يقف امامه بهيئته المخيفة، فـ لحيته نمت الضعف، عيناه العسليتان احمرت، وجفناه منتفخ، ووجهه الشاحب، دلف بسرعة يحتضنه ليبادله هو الحضن، اوصد الباب بيمينه وهو يحاوطه بشماله اتجه الي اريكة ثم جلس ليردف بهدوء:
-عمار انت مبتردش عليا ليه قلقتني يااخي..
طالعه بإنكسار ليقول:
-معلش ياشريف انا مش قادر اكلم..
شريف بغضب:
-ليه حصل ايه لده كله، احمد ربك انها جات سليمة بس المهم تتعلم ومتتخلطش مع اي حد متعرفهوش الناس مبقاش ليها امان..
هز رأسه بالموافقة وهو يدير رأسه ارضًا، وضع احد انامله اسفل ذقنه، رفع رأسه عاليًا ليقول:
-يلا تعالي هحلقلك دقنك دي..
طالعه بهدوء ليقول:
-مش مهم سيبها…
شريف بغضب:
-اسمع الكلام انا قلت هحلقهالك يعني هحلقهالك، قدامي يااستاذ يلي تاعبني معاك..
رمقه بابتسامة هادئة ليقول:
-ربنا يخليك ليا ياشريف..
بادله الابتسامة وهو يجذبه يحتضنه بساعديه ليقول:
-ويخليك ليا ياحبيبي..
**********************
كانت تقف تحاول ان تنظر تلك العنيدة من النافذة منذ ان سمعت اصوات سيارات بالقرب من المنزل، اخذها الفضول للتجول بناظريها ولكن لم يترك مدثر خرمًا واحدًا بالنافذة خوفًا من ان يصيبها شئ، وعمل علي اغلاق غرفتها بمفتاحه الذي حمله بجيبه بجانب قلبه، وهو يدعي الله ان لايصيبها مكروه، فبعد ان عاش وحيدًا مع والدته ومنذ رحيلها لم ينعم بحب احدهما كما حدث معها.
فشلت محاولتها الفضولية بالتطلع، استدارت تعاود فراشها مرة اخري تجلس فوقه تستعد للجلوس اسفله عند سماعها لاصوات الرصاصات مثلما طلب منها مدثر…
بالخارج، بالشق الاول من المنزل، كانوا يجلسون جميعًا، قاسم وعلي شماله زهير وزيد ومدثر،اما يميًا رجلا في اواخر عقده السادس، ذات لحية سوداء متوسطة الطول، تلعب بعض الخصلات البيض شعره الاسود، كان يجلس يجوب الثلاث شباب بناظريه، فعينيه كـ ملقاط يلتقط به صفات الفرد، كان يطالعه مدثر وقلبه يتراقص فرحًا، فهذا الرجل نفس ذات الشخص الذي عرفه عليه جاسر من خلال صورة له، حدثه عنه وعن مجموعة من اعماله الإجرامية بمصر وخارجها من الدول العربية، كان يجلس ورجاله بالخارج يعملون علي نقل عدد هائل من الذخيرة يقومون بوضعها بآحد الغرف، تنهد برفق ثم قال بجدية:
-هل حدثكم قاسم عن عملنا القادم..
اجابه مدثر بلهفة ليقول:
-لا.
رمقه هذا الرجل ليقول:
-انت مدثر، اليس كذلك.
رمقه بهدوء ليقول:
-ايوة انا.
طالعه ببنيته ليقول بابتسامة:
-احسنت يامدثر، لقد اثبت ولاءك لنا ومهارتك في عالم المتفجرات..
رمقه بابتسامة مصطنعة ليقول:
-شكرا..
هز رأسه برفق ثم اردف مكملا بجدية:
-تمام، ساحدثكم اليوم عن عملية غدا، لقد عدت من سفري لتنفيذ المهمة معكم..
اومأ الجميع رأسه بتأدب، ليكمل هو حديثه:
-هدفنا في الجنوب، في مدينة طابا..
زيد بهدوء:
-وما هدفنا بطابا
رمقه يجيبه بهدوء ليقول:
-هيلتون طابا.
اتسعت اعينهم ببريق لامع، فطالما حلموا بتدمير هذا الوقر الفاسد من وجهه نظرهم، فهذا المكان يتضمن العديد من الفاسقين واعداء الاسلام ويتواجد به البعض من اليهودين، رمقهم قاسم ليردف بابتسامة نصر:
-شدو حيلكم ياشباب فهذا نصر لنا…
دلف احد الرجال يصيح بهما ببعض الكلمات الغير مفهومة وقبل ان ينطق بكلمة كانوا يسمعون لصوت هبوط الهليكوبتر، استقاموا جميعًا بزعر ليردف قاسم بصرامة:
-احضروا الاسلحة سريعًا...
التصقت بسرعة الي احد جدران الغرفة تحتمي خلفه فور سماعها لاصوات الاعيرة النارية، تحاوط وجهها بكفيها، الي ان تذكرت وصيه مدثر لها، هبطت بسرعة اسفل الفراش تحتمي بجسدها الضئيل بين تلك الالواح الحديدية، تخفي وجهها تارة وتغلق اذانها تارة، فصوت الرصاص عاليا يخيفها ويقرع قلبها رعبًا…
اما بالخارج، فكان جاسر يرتدي ملابسه الرسمية ومعه بعض رجال العمليات الخاصة ببدلتهم السوداء ذات الحزام الواقي ضد الرصاص، تقدم يطلق الاعيرة باتجاه المنزل في محاولة له لاما القبض عليهم او موتهم، كانوا يبادلونه اطلاق النيران..
اما بالداخل:
كان خليط بين الهرج والمرج، الجميع في حاله الفوضي والتخبط، كانت مفاجاءة لهم لم يظنون ان يهجمون عليهم ولما الان بالذات، كل منهم يحاول ان يحمي نفسه واطلاق الاعيرة بمهارة واحترافيه، فهؤلاء البشر اعتادوا علي سفق الدماء، اما هو فكان ظاهريًا يدعي انه يساعدهم ولكن باطانياً، عندما تتيح له الفرصة ان يكون.بمفرده يأثرهم برصاصه وبدون رحمة الا ان ينتهوا جميعًا، استمرت تلك المداهمة من غسوق الليل الي بلوغ الفجر، الي ان انتهت اخيرًا بقتلهم جميعا والقبض علي قاسم، فالوحيد الذي ظل سليمًا……
*********************
استيقظت باكرة كعادتها، كانت ترقد بين احضانه يحاوطها برفق، ابتسمت بهدوء وهي تطالعه كانت تستمع لانفاسه الهادئة شردت قليلا بذاكرتها…..
فور رؤيتها لهديته، التي جلبها لها بعيد ميلادها الـ ٢١، اتسعت عينيها وهي تراه فكانت عبارة عن قميصًا للنوم باللون الازرق، بحملات خفيفة بالكاد يصل الي اعلي الركبة، امسكت هاتفها بغضب، وضعته بجانب اذانها، بعدما نقشت رقمه بأناملها الرفيعة، اجابها هو ليردف بابتسامة:
-حبيبتي عاملة ايه، زين انك اتصلتي كنت بفكر فيكي..
عقدت حاجبيها غضبًا لتقول:
-عمرو انت ايه اللي جيبهولي ده بعيد ميلادي، ياقليل الادب..
داعب شعره القصير براحة كفيه ليردف بابتسامة خبث:
-ايه ياقلبي، ده قميص، عشان لما نجوز تبقي تلبسهولي..
عضت شفتيها خجلًا لتقول بصوت متهدج خجلًا:
-عمرو انت محطبطلش قلة ادبك دي واصل، والله حخاصمك..
عمرو بهدوء:
-يبت قلة ادب ايه انا خطيبك وكلها كام شهر ونجوز..
شمس بغضب:
-لما نبقي نتجوز..
عمرو بغضب:
-يبت متغظنيش، متخلنيش والله دلوقيت اسيب الشغل واجي اكتب عليكي…
ابتسمت برفق لتقول:
-مجنون وتعملها هههههههه
تقلب علي فراشه متألما، انتفضت هي من شرودها تطالعه تلامسه برفق، فتح جفنيه ببطئ، لتردف هي بهدوء:
-بدر انت كويس..
رف جفنيه ببطئ ثم لمس كتفيه بألم ليقول:
-طهري مكسر ياسمس..
اردفت شمس بهدوء لتقول:
-معلش ياحبيبي دي من النومة علي الكنبة قوم معايا ننام فوق..
هز رأسه بالموافقة، ليستقيموا سويًا كل منهم يحتضن خصر الاخر، يتساندون علي بعض متجهين الي الدرج...
****************************
انتهى العرس، لتقام زفة العروسين،رحل الجميع لـ يظل نعمان وعثمان وبعد اقارب سليمان، استقام سليمان ليقوم بتسليم شقيقته وابنة عمه الي العرسان، ليذهب كل منهم إلى منزله، ولكن توقف عثمان يهمس لنعمان ليقول:
-خبار ياحج نعمان هو اكده خلص الحوار.
عقد نعمان حاجبيه ليقول:
-عاوز ايه تاني يا عثمان، ما خلاص اللي قلته حصل ومفيش بنت في عيلة الهوارة حتفضل من غير جواز.
طالعه بقوة ليقول:
-مش لازم نطمن علي شرف القبيلة، مهو اكيد ولادة عمهم حيداروا عليهم..
همهم الجميع بغضب، ليردف نعمان يسكت الجميع ليقول:
-اسمع يا سليمان ياولد، اكده ولا اكده دي عوايدنا، ومفهاش حاجة لما نطمن علي بناتنا.
اردف سليمان بغضب ثم رمق ناصر بحزن، ليردف ناصر بقوة:
-خلاص يا حج نعمان، احنا بناتنا كيف الجنية الدهب،
رمقم عثمان بغضب ثم قال بتحذير:
-بعد أكده معاوزش اسمع حديد من حد واصل علي اي حرمة في العيلة.
هز اكتافه بهدوء، ثم رفع احدي زوايا شفتيه ليقول:
-مبروك ياعريس.
رمقه بنظرات نارية ثم قال:
-احنا هنقضى الليلة اهني في بيت عمي.
رمقه سليمان بفخر، فكل يوم يمر يزيد فخره بأبن عمه رجل ونعم الرجال على حق..
جلس نعمان وبجانبه عثمان ينتظرون عودتهم، بينما على جانب آخر كان يجلس كامل بغضب ليهمس لحسن:
-يادي العار اللي جالنا علي اخر الزمن من تحت حته بنت صغيرة.
تنهد حسن بغضب ليقول:
-اللي حصل بقي ياخوي، المهم احنا صبرنا كتير علي جاد مش المفروض ينفذ اللي اتفقنا عليه..
أردف كامل بمقط وهو يدب عصاه ارضًا:
-عندك حق بكره حروحله وافهم منه، المهم خلينا دلوقيت في الفضيحة دي…
… في ردهة منزل ادريس، حيث دخل سليمان يتبعه ناصر وعمرو، اردف ناصر وهو يرمقهم بهدوء:
-ثواني حشوف امي تدخل البنته في الاوض ورجعلكم.
وقف عمرو بغضب ليقول:
-انا محعملش حاجة.
رمقه ناصر بهدوء ليقول:
-اسمع ياعمرو الموضوع مش محتاج عناد، ده عرض قبيلة وعيلتنا كلها لازم نعمل اكده، تعالي علي نفسك دي ليلة وتعدي..
رفع حاجبيه ليقول:
-انت اهبل دي طفلة، ازاي عاوزني اتمم جوازي منها، دحنا حتي كتبنا سنه يعني قانونيًا انا مش جوزها..
اغمض عينيه برفق ثم قال:
-انسي القانون اللي درسته، الجواز أساسه الإشهار واظن البلد كلها عرفت انها مرتك…
اقترب منهم سليمان ليقول:
-الاوض جاهزة ياعرسان والعرايس مستنينكم..
طالعه ناصر قليلًا ثم قال:
-طيب يلا ياعمرو..
جذبه من ساعديه برفق يحسه على التقدم ليتجهوا إلى الغرف، يتبعهم سليمان اشار الى الغرف، كانت تقف زينب قريبة من الغرف، تقدم سليمان ليقول:
-دي اوضتك يا ناصر..
تقدم ناصر بعدما رمقهم بابتسامة شاحبة، يوصد الباب خلفه، بينما أشار إلى الغرفة الثانية ليقول:
-ودي اوضتك ياعمرو ادخل..
أردفت زينب لتقول:
-خلاص ياسليمان ياولدي انا حكلم مع عمرو ثواني وبعدين يدخل..
هز رأسه بالموافقة ليقول:
-ماشي، بس شهل ياعمرو الحج نعمان مستني تحت..
عقد حاجبيه يرمقه بغضب، ليتركهم سليمان بمفردهم، بينما أردفت زينب لتقول:
-مبروك ياولدي..
طالعها بغضب ليقول:
-بتبركيلي علي ايه ياما، انا محعملش اللي عوزينوا ده، اللي جوه دي طفلة عمري ضعف عمرها، وانا محشتركش في الجريمة دي..
ربتت على كفيه لتقول:
-معلش يا ولدي، انت مشفتش الرجالة اللي واقفين تحت، صدقني انت باللي بتعمله ده حتنقذها هي مش جايز يفكروها كيف ورد وساعتها يا عالم حيعملوا فيها ايه..
تنهد بغضب ليقول:
-ليه هو انا مش راجل اياك، دنا اللي يجيب سيرة واحدة تخصني اجيب راسه للارض….
اتسعت عينيها لتقول بزعر:
-ياولدي انا ممستغناش عنك، انت اللي طلعت بيه من الدنيا، طيب اسمعني انا عندي الحل..
رمقها بهدوء ليقول:
-ايه ياما..
بلعت ريقها ثم قالت:
-حدبح اي حاجة في المطبخ، واحط فيه المنديل اللي هما عوزينه، واطلع اديه لسليمان…
جز على اسنانه من تفكير والدته ليقول:
-لا اكده زادت ومسخت ياما، كأني مش راجل، لما اسيب حد يتآمر ويتشمر فيا، وكمان يرغمني على الكدب..
لامست قبضته لتردف بتوسل:
-وحياتي ياولدي، ورحمة ابوك لتوافق، ابوس ايدك، انا ممستغناش عنك ياولدي…
زفر الهواء غضبًا ليقول:
-خلاص ياما موافق، لا عاش ولا كان اللي تبوسي يده..
ابتسمت ثم تنهدت برفق لتقول:
-انا حنزل بسرعة ورجعالك، استناني جوه…
اومأ رأسه بالموافقة ليردف الي الغرفة يوصدها خلفه…
في غرفة ناصر:
دلف الي الغرفة، يقاوم قلبه والذي يطالبه بالخروج، طالعها برفق، وهي تجلس علي حافة الفراش تطرق رأسها ارضًا خجًلا، اقترب يجلس بجوارها، فعليه اتمام ذلك الامر وبسرعة، فـ سمعة العائلة متوقفة عليه، تنهد ببطئ ليقول بجمود:
-سلمي..
تمتمت بصوت هامس بالكاد يخرج:
-نعم..
"محتغيريش خلقاتك"
قالها بصوت هامس وهو يتطلع امامه …
هزت رأسها بالموافقة، لتستقيم الي خزانتها تخرج ملابس لهما، ثم تقدمت منه تركع.علي ركبتيها ارضا، تمسك احد قدميه، تجردها من خذائه ليردف هو بحاجبان مرفوعان:
-بتعملي ايه…
سلمي بخجل:
-بقلعك الجذمة..
ابتسم ابتسامة مخلوطة بالحزن ليقول:
-لا سيبيها انا حقلعها، روحي انتي غيري خلقك..
اومأت رأسها بالموافقة، لتأخذ ملابسها، تبدل فستانها بعيدًا عن انظاره…
في غرفة عمرو:
منذ دخوله وهو يجلس علي احد المقاعد بغضب، كانت تجلس علي فراشها، ترمقه من الحين والاخر بنظرات، لتقول:
-انت اندليت مصر كتير صوح..
نظر لها ليقول:
-ايوه طبعا مش شغلي هناك..
ابتسمت برفق لتقول:
-شمس كانت دايما تقولنا انك اخدتها مصر معاك كتير، حتاخدني انا كمان…
وضع كفيه اسفل ذقنه ليقول:
-لو عاوزة تروحي اوديكي، مش شغلانه هي…
صفقت بفرحة لتقول:
-وحتفسحني…
رمقها بهدوء ليقول:
-باذن الله…
ابتسمت برفق ثم استقامت خلعت حذائها ثم اقتربت من قميص معلقًا باحد الزوايا لتبدأ في ارتدائه بعفوية، اتسعت عينيه ليقول:
-انتي بتعملي ايه..
رمقته بهدوء لتقول:
-امي قلتلي، البس ده وانك من اهني حتنام معايا في اوضه واحدة، وسلمي قالتي انك طيب وحتجبلي كل حاجة انا بحبها وحتوديني المٍدرسة…
عقد حاجبيه، ثم اقترب منها ليقول:
-يا مثبت العقل و الدين يارب، انا عملت ايه في حياتي عشان اقع في طفلة….
طرق الباب برفق، ليعلم ان والدته عادت، فتح الباب ثم اخذ منها ما اتفقوا عليه ليوصد الباب خلفه، خرج من النافذة بغضب وعيناه تشع نارًا مشيرًا بتلك القماشة الملطخة وعقله يكره تلك العادات السخيفة، طالعوه الرجال بفرحة ليطلقوا الاعيرة النارية في الهواء، ابتسم سليمان برضي وهو يجلس بجانب والده الذي اصر علي الحضور ليري الجميع شرف بنات قبيلته، رمق عثمان بغضب، بينما تحدث نعمام ليقول:
-ها ياعثمان نمشي احسن..
عقد عثمان حاجبيه ليقول:
-دي الصغيرة وعقلها صغير، الدور والباقي علي اللي من سنها وكانت كيف ضلها….
بالاعلي بغرفتهما:
كان يجلس علي فراشه، عندما سمع صوت الأعيرة النارية ليفهم ان عمرو خرج لهم، وها اذا الدور عليه، كانت قد انهت ملابسها تقف بعيدًا عنه، ترتدي منامة قصيرة من الون الابيض، فلقد اشترت رباب لنور قطعة غالية، بينما اكتفت ان تشتري لتلك الفتاه قطعة بسيطة الثمن، طالعها ناصر بهدوء، بلع ريقه عندما شاهد جمالها الملفت للأنظار، شعرها الاشقر الطويل، وعيناها المزروقتان، ووجها الابيض، وملامحها الجذابة، انها تفوق جمال ورد بأضعاف، لذلك كانت تغير رباب منها.
...تنهد برفق ليردف بصوت مبحوح، فحلقه جف، بلع ريقه بصعوبة فمن يقدر علي مقاومة ذلك الجمال، هذه الفتاه ان لم تكن منقبة فحقًا كانت ستثير نصف شباب البلد، ادار وجهه بعيدًا يتذكر خيبته وكسرة قلبه، فـ جمالها او قبحتها لن يغير في جرح قلبه، انه مجبر علي تلك الزيجة، فلقد عاهد قلبه ان لايجعله ينكسر مرة اخري، فمنذ رحيلها وهو لا يرغب بالزواج او الحب، لكنه مضطر لفعل ذلك، كانت تقف امامه بحزن، فبعد ان شعرت بنظرات اعجابه بها فجاءة اخفي وجهه بعيدًا عنها تري ماذا حدث ااعجبته ام لا….
تنهد بغضب عندما تذكر هؤلاء المنتظرين بالاسفل، طالعها بحزن ليقول:
-غيرتي خلقاتك..
هزت رأسها إيجابيًا لتردف بتأدب:
-ايوه..
رمقها بهدوء ليقول:
-طيب تعالي قعمزي، حضلك واقفه اكده..
اقتربت برفق تجلس بجواره، كان يجلس لا يعلم ماذا يفعل، فـ حاله قلبه الان لايحتمل تلك التجربة، تنهد برفق، ثم رف عينيه عدة مرات يقاوم آلم جبهته فالصداع يلازمه منذ الصباح، اذا فـلينهي الموضوع الآن الأمر لا يتطلب إلا دقائق ولن تتكرر مرة اخري هكذا اقنع نفسه ليقوم بذلك، رفع ساعديه يحاوط خصرها برفق ليقول:
-قاعده بعيد ليه قربي…
ارتعش جسدها خجلا لتردف بصوت متهدج:
-حاضر..
بالاسفل:
كان يجلس علي اعصابه، فلقد تأخر ناصر وبعض الرجال بدأن في الاحاديث الجانبيه، رمق سليمان والذي كان يرمقه بابتسامة نصر ليخرج لهم ناصر يطل من نافذته بقوة وشموخ، لتطلق الاعيرية النارية، بينما استقام نعمان يدب عصاه ارضًا ليقف الجميع احترامًا له، اقترب من ادريس والذي كان يجلس علي كرسيه المتحرك ليردف بهدوء:
-مبروك يادريس، وربنا يتتمم شفاك علي خير..
هز رأسه بهدوء، ثم اتجه الي الباب ليرمق عثمان غضبًا:
-يلا ياعثمان يلا يارجاله كل واحد علي داره….
اطاعه الجميع ليتجه كل منهم الي منزله بينما استقام كامل وحسن ليقول:
-طيب احنا مروحين، معوزش حاجة ياواد عمنا..
هز رأسه بالنفي ليقول:
-لا تسلموا…
خرجوا من المنزل، ثم قبض علي كرسي والده ليقوده متجهها الي داخل المنزل...
****** الللهم صلي علي النبي *******
كانت تجلس علي احد المقاعد وعبراتها تسقط من عينيها، زرقاويتها تحاصر تلك الغرفة التي ما ان دلفت اليها ورد محمولة علي سرير متنقل، وهي لا تفارقه لحظة، ركض هو وقلبه يسبقه بأميال يحاولون محمود ومصطفي الالحاق به، منذ ان ابلغتهما ليلي بتلك الحادثة، ليركض سريعًا الي المستشفي، دلف بسرعة وهو يجوب ارجاء المستشفي، الي ان وقعت زرقاويته عليها، تقدم بسرعة ليردف بانفاس لاهثة:
-ليلي
التفتت اليه، طالع عبراتها ليقول لوجه اصفر يخشي من الاجابة:
-ورد فين، جرالها ايه.
بلعت ريقها، ثم اغمضت عينيها لتردف بصوت متهدج:
-بقالهم ساعتين جوه محدش خرج مش عارفة في ايه.
وقبل ان يتحدث، انفتح الباب ليخرج منها شابًا يرتدي زي الطبيب، اقترب منه ليقول بلهفة:
-ورد عاملة ايه يادكتور..
تطلع الي الجميع وقبل ان ينطق بكلمة، كانت تخرج ورد محملة علي السرير المتنقل، يسوقها اثنين من الفتيات، اقترب منها يمسك كفيها وعيناه تحاوط وجهها بحزن...
*****************
كان يقود سيارته بسرعة، كفيه علي موقد السيارة والكف الاخر يضعه علي اذانه، ينتظر رده فمنذ امس وهو يتصل به لا يجيبه، دق قلبه خوفًا عليه، اوقف السيارة امام الفندق المقيم فيه مؤقتًا، استقل من سيارته بسرعة دلف الي الفندق متجهها مباشرة الي غرفته، وفق امام غرفته، يطرقها بشدة، انفتح الباب، اتسعت عينيه بزعر وهو يقف امامه بهيئته المخيفة، فـ لحيته نمت الضعف، عيناه العسليتان احمرت، وجفناه منتفخ، ووجهه الشاحب، دلف بسرعة يحتضنه ليبادله هو الحضن، اوصد الباب بيمينه وهو يحاوطه بشماله اتجه الي اريكة ثم جلس ليردف بهدوء:
-عمار انت مبتردش عليا ليه قلقتني يااخي..
طالعه بإنكسار ليقول:
-معلش ياشريف انا مش قادر اكلم..
شريف بغضب:
-ليه حصل ايه لده كله، احمد ربك انها جات سليمة بس المهم تتعلم ومتتخلطش مع اي حد متعرفهوش الناس مبقاش ليها امان..
هز رأسه بالموافقة وهو يدير رأسه ارضًا، وضع احد انامله اسفل ذقنه، رفع رأسه عاليًا ليقول:
-يلا تعالي هحلقلك دقنك دي..
طالعه بهدوء ليقول:
-مش مهم سيبها…
شريف بغضب:
-اسمع الكلام انا قلت هحلقهالك يعني هحلقهالك، قدامي يااستاذ يلي تاعبني معاك..
رمقه بابتسامة هادئة ليقول:
-ربنا يخليك ليا ياشريف..
بادله الابتسامة وهو يجذبه يحتضنه بساعديه ليقول:
-ويخليك ليا ياحبيبي..
**********************
كانت تقف تحاول ان تنظر تلك العنيدة من النافذة منذ ان سمعت اصوات سيارات بالقرب من المنزل، اخذها الفضول للتجول بناظريها ولكن لم يترك مدثر خرمًا واحدًا بالنافذة خوفًا من ان يصيبها شئ، وعمل علي اغلاق غرفتها بمفتاحه الذي حمله بجيبه بجانب قلبه، وهو يدعي الله ان لايصيبها مكروه، فبعد ان عاش وحيدًا مع والدته ومنذ رحيلها لم ينعم بحب احدهما كما حدث معها.
فشلت محاولتها الفضولية بالتطلع، استدارت تعاود فراشها مرة اخري تجلس فوقه تستعد للجلوس اسفله عند سماعها لاصوات الرصاصات مثلما طلب منها مدثر…
بالخارج، بالشق الاول من المنزل، كانوا يجلسون جميعًا، قاسم وعلي شماله زهير وزيد ومدثر،اما يميًا رجلا في اواخر عقده السادس، ذات لحية سوداء متوسطة الطول، تلعب بعض الخصلات البيض شعره الاسود، كان يجلس يجوب الثلاث شباب بناظريه، فعينيه كـ ملقاط يلتقط به صفات الفرد، كان يطالعه مدثر وقلبه يتراقص فرحًا، فهذا الرجل نفس ذات الشخص الذي عرفه عليه جاسر من خلال صورة له، حدثه عنه وعن مجموعة من اعماله الإجرامية بمصر وخارجها من الدول العربية، كان يجلس ورجاله بالخارج يعملون علي نقل عدد هائل من الذخيرة يقومون بوضعها بآحد الغرف، تنهد برفق ثم قال بجدية:
-هل حدثكم قاسم عن عملنا القادم..
اجابه مدثر بلهفة ليقول:
-لا.
رمقه هذا الرجل ليقول:
-انت مدثر، اليس كذلك.
رمقه بهدوء ليقول:
-ايوة انا.
طالعه ببنيته ليقول بابتسامة:
-احسنت يامدثر، لقد اثبت ولاءك لنا ومهارتك في عالم المتفجرات..
رمقه بابتسامة مصطنعة ليقول:
-شكرا..
هز رأسه برفق ثم اردف مكملا بجدية:
-تمام، ساحدثكم اليوم عن عملية غدا، لقد عدت من سفري لتنفيذ المهمة معكم..
اومأ الجميع رأسه بتأدب، ليكمل هو حديثه:
-هدفنا في الجنوب، في مدينة طابا..
زيد بهدوء:
-وما هدفنا بطابا
رمقه يجيبه بهدوء ليقول:
-هيلتون طابا.
اتسعت اعينهم ببريق لامع، فطالما حلموا بتدمير هذا الوقر الفاسد من وجهه نظرهم، فهذا المكان يتضمن العديد من الفاسقين واعداء الاسلام ويتواجد به البعض من اليهودين، رمقهم قاسم ليردف بابتسامة نصر:
-شدو حيلكم ياشباب فهذا نصر لنا…
دلف احد الرجال يصيح بهما ببعض الكلمات الغير مفهومة وقبل ان ينطق بكلمة كانوا يسمعون لصوت هبوط الهليكوبتر، استقاموا جميعًا بزعر ليردف قاسم بصرامة:
-احضروا الاسلحة سريعًا...
التصقت بسرعة الي احد جدران الغرفة تحتمي خلفه فور سماعها لاصوات الاعيرة النارية، تحاوط وجهها بكفيها، الي ان تذكرت وصيه مدثر لها، هبطت بسرعة اسفل الفراش تحتمي بجسدها الضئيل بين تلك الالواح الحديدية، تخفي وجهها تارة وتغلق اذانها تارة، فصوت الرصاص عاليا يخيفها ويقرع قلبها رعبًا…
اما بالخارج، فكان جاسر يرتدي ملابسه الرسمية ومعه بعض رجال العمليات الخاصة ببدلتهم السوداء ذات الحزام الواقي ضد الرصاص، تقدم يطلق الاعيرة باتجاه المنزل في محاولة له لاما القبض عليهم او موتهم، كانوا يبادلونه اطلاق النيران..
اما بالداخل:
كان خليط بين الهرج والمرج، الجميع في حاله الفوضي والتخبط، كانت مفاجاءة لهم لم يظنون ان يهجمون عليهم ولما الان بالذات، كل منهم يحاول ان يحمي نفسه واطلاق الاعيرة بمهارة واحترافيه، فهؤلاء البشر اعتادوا علي سفق الدماء، اما هو فكان ظاهريًا يدعي انه يساعدهم ولكن باطانياً، عندما تتيح له الفرصة ان يكون.بمفرده يأثرهم برصاصه وبدون رحمة الا ان ينتهوا جميعًا، استمرت تلك المداهمة من غسوق الليل الي بلوغ الفجر، الي ان انتهت اخيرًا بقتلهم جميعا والقبض علي قاسم، فالوحيد الذي ظل سليمًا……
*********************
استيقظت باكرة كعادتها، كانت ترقد بين احضانه يحاوطها برفق، ابتسمت بهدوء وهي تطالعه كانت تستمع لانفاسه الهادئة شردت قليلا بذاكرتها…..
فور رؤيتها لهديته، التي جلبها لها بعيد ميلادها الـ ٢١، اتسعت عينيها وهي تراه فكانت عبارة عن قميصًا للنوم باللون الازرق، بحملات خفيفة بالكاد يصل الي اعلي الركبة، امسكت هاتفها بغضب، وضعته بجانب اذانها، بعدما نقشت رقمه بأناملها الرفيعة، اجابها هو ليردف بابتسامة:
-حبيبتي عاملة ايه، زين انك اتصلتي كنت بفكر فيكي..
عقدت حاجبيها غضبًا لتقول:
-عمرو انت ايه اللي جيبهولي ده بعيد ميلادي، ياقليل الادب..
داعب شعره القصير براحة كفيه ليردف بابتسامة خبث:
-ايه ياقلبي، ده قميص، عشان لما نجوز تبقي تلبسهولي..
عضت شفتيها خجلًا لتقول بصوت متهدج خجلًا:
-عمرو انت محطبطلش قلة ادبك دي واصل، والله حخاصمك..
عمرو بهدوء:
-يبت قلة ادب ايه انا خطيبك وكلها كام شهر ونجوز..
شمس بغضب:
-لما نبقي نتجوز..
عمرو بغضب:
-يبت متغظنيش، متخلنيش والله دلوقيت اسيب الشغل واجي اكتب عليكي…
ابتسمت برفق لتقول:
-مجنون وتعملها هههههههه
تقلب علي فراشه متألما، انتفضت هي من شرودها تطالعه تلامسه برفق، فتح جفنيه ببطئ، لتردف هي بهدوء:
-بدر انت كويس..
رف جفنيه ببطئ ثم لمس كتفيه بألم ليقول:
-طهري مكسر ياسمس..
اردفت شمس بهدوء لتقول:
-معلش ياحبيبي دي من النومة علي الكنبة قوم معايا ننام فوق..
هز رأسه بالموافقة، ليستقيموا سويًا كل منهم يحتضن خصر الاخر، يتساندون علي بعض متجهين الي الدرج...