📁 آخر الروايات

رواية لست هوارية الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم اية عبده النجار

رواية لست هوارية الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم اية عبده النجار


👈🏼آلفصـل ٢٨

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كانت تحتل فراشها وبعض الآسلاك تحاوط جسدها يتواصلان بجهاز رسام القلب، بعض الخدوش تزآحمـ أعلي حاجبيها وأسفل ثغريها، وقف يطالعها بحزن وعيناه تحتضن وجهها الملاكي، ظن أن لقياها سـ يعوضه عن سنين العبث والوحدة والشقا، ولكن منذ التقائهم والحظ السئ لا يفارقهما لحظة، انتبه لدلوف إحدهن وهي تقول له بهمس:
-لو سمحت يااستاذ اتفضل كفاية كده اصلًا ممنوع ادخلك هنا بس رأفتـًا بيك دخلتك فرجاءً اتفضل…

رمقها هنيهة، ثم تنهد بحزن ليميل بجرعه العلوي يقبل جبينها برفق، ثم يخرج بهدوء، أوصد الباب خلفه، هرولت إليه ليلي بسرعة والتي كانت تنتظره بالخارج هي وابنائها لتردف متسائلة بقلق:
-طمني ياخليل ورد عاملة ايه..

طالعها بزرقاوية دامعة يحاول التماسك ليقول:
-شكلها تعبانه قوي هي مفقتش اصلًا..

ربتت علي كتفيه الصلب لتقول بهدوء:
-انشالله خير، تعالي طيب ندخل لدكتورها نسأله عن حالتها..

اومأ رأسه بالموافقة، ليتقدم بهدوء وبجانبه مصطفي يسانده برفق، فحالته تشير الي بداية هبوطه حزنًا لها.

طرقوا الباب برفق، ليسمح لهم الطبيب بالدخول، دلفوا سويًا ثم جلسوا بعدما طلب منهم الطبيب لـ يشرح لهم حالة ورد، عقد قبضته اعلي مكتبه، في حيرة كيف يخبرهما بالحدث، ليردف لهدوء وهو ينظر إليهم:
-بصوا انا هكلمكم بصراحة عشان في الحالات اللي زي دي لازم اهل المريض يبقوا علي علم بحالة المريض..

اردف خليل بقلق ليقول:
-يادكتور انت قلقتني اتكلم بسرعة لو سمحت ورد كويسة..

الدكتور:
-باختصار كده المريضة اصيبت بسبب الحادث لـ كسر حوض مغلق..
عقد الجميع حاجبيه لتردف ليلي ببلاها:
-مغلق ايه يعني هي جرالها ايه يابني انا مش فاهمة..

رف عينيه برفق وهو يعدل في موضع نظارته الطبية ليقول مكملًا حديثه:
-انا افهمكم، الحالة لما العربية خبطتها رمت بجسمها بشدة اثر الدفعة طبعا وده تسبب في كسر الحوض، وده مفهوم طبعًا، اللي اقصده بقي بمغلق يعني مفيش اي خدوش بجسمها او تمذقات واضحة بالجلد، لكن هو نزيف داخلي مؤقت واحنا حاولنا ننوقفه، بس هي هتخدلها مدة كده تنزف وبيعدين يتوقف..

خليل بسرعة:
-يعني حالتها مش خطرة يادكتور…

رمقه بهدوء، ثم نظر للمكتب قليلًا ثم رفع عينيه ليقول:
-بص يافندم، في حالات كسر الحوض في ناس حالتهم بتبقي بسيطة وبيمشوا عادي، وفي حالات بتتصاب بالشلل، وده اللي هنعرفه لما تفوق، وساعتها لو حصل الي متوقعه واتعرضت لشلل انا هعرضها علي دكتور ذياد أخصائي العظام بالمستشفي…

اردفت ليلي بقلق لتقول:
-ياكبدي يابنتي..

نظر لها الطبيب ليردف يحاول ان يطمنها:
-متقلقيش حضرتك في ناس كتير بتحصلهم كده بسبب حوادث السير وبيتعملهم عملية جراحية لثتبيت العظام وبعدين الدكتور بيحولهم لجلسات علاج طبيعي ومع العلاج بيتحسنوا، الهم مش عاوز ادخلكم في تفاصيل قبل بس منتأكد منها اول متفوق…

منذ اول كلمة نطق بها الطبيب وهو يجلس بشرود وعيناه تتثبت علي بقعة في الارض شارد الزهن، اقترب منه مصطفي ومحمود يحسهوه علي الوقوف يساعدوه علي الخروج تتبعهم ليلي بحزن….

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فتح باب منزله، دلف يمسك بالباب، لتدخل والدته ثم تتبعها نور، اغلق الباب ثم تقدم الي أريكة جلس ثم وضع قدميه اعلي منضدة امامه يسند رأسه الي الخلف بمنذ امس وهو لم يذوق طعم النوم ظل ساهر علي تلك الأريكة وهي تحتل الفراش تغوص بنوم عميق كطفلة صغيرة، اقتربت منه زينب تربت علي كتفيه، ليستقيم هو برأسه، لتردف هي بهدوء:
-ادخل ريح انت شوية ياولدي..

فرق جفنيه ثم رفع معصمه لينظر الي ساعته يردف بهدوء:
-طيب يااما انا حخش اريحلي ساعتين اكده وصحيني قبل صلاة الجمعة..

هزت رأسها بالموافقة، لتمسك كفيه تساعده علي الوقوف ليقول:
-انا زين يااما خليكي مرتاحة انتي..

هزت رأسها بالموافقة، لتتبعه بنظريها الي ان دلف الي غرفته، بينما استدارت خلفها لتري نور تقف بجوار الباب، رمقتها بدهشة لتقول:
-انتي واقفه اكده ليه يابنتي، تعالي خشي.

تقدمت اليها بخطوات هادئة الي ان وصلت إليها لتردف زينب بهدوء وهي تجذبها تجلسها وتجلس معها علي احد الارائك لتقول:
-انتي مكسوفه ليه ده بيت جوزك، يعني بقي بيتك بردك..

هزت رأسها خجلا، لتردف ليلي مكملة:
-انتي عندك كام سنه بالظبط يانور..

اجابتها نور بهدوء:
-١٥

عقدت حاجبيها لتردف بتسال:
-مش ١٦..

نور بهدوء:
-لا لسه مكملتش ١٦لما عمرو يدخلني السنة الجاية اولي ثانوي حيبقي عمري ١٦.

اذدات انعقاد حاجبها لتقول:
-ثانوي ايه، هو عمرو قلك اكده، مقليش يعني..

ذمت شفتيها، لاحظتها زينب لتقول:
-انتي طيبة قوي يانور، والله انتي وورد وسليمان خسارة في ادريس ورباب، يلا ربنا يهدي…

كانت تستمع لها ببلاها، لتردف زينب بهدوء:
-قومي معايا يانور نحضر الغدا علي ميصحي عمرو.

اومأت رأسها بالموافقة، لتتجه زينب الي المطبخ تتبعها نور بهدوء..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بدأ اشعة الشمس تغطي تلك الارض المغروقة بالدماء الخائنة، المكان محاوط بالقوات، والمنزل اصبح حطامًا، حضر خبير المفرقعات ليتطلع الي الخريطة في محاولة له في ايجاد طريقة لوقف لتلك الألغام…

أما بالداخل:
فور انتهاء ضرب النار وقبل ان تدخل القواات سارع إليها وقلبه يدعو ان لا يكون اصابتها رصاصة خاطئة، اخرج مفتاحه من جيبه ثم فتح الباب بسرعة، ركض بسرعة الي الفراش حيث وجودها، بلع ريقه وهو يراها تخفي رأسها بين ساعديها وجسدها يرتجف رعبًا، مد قبضته قليلًا يلامس ساعديها المرتجف ليقول بصوت اجش:
-حبيبتي متخفيش انا جيت تعالي..

فور سماعها لصوته العزب، رفعت رأسها تدريجيًا، طالعته بهدوء وعبراتها تتزاحم ببقلتها، مدت يديها تحتضن كفيه المشيرة لها، لـ يجذبها برفق من تحت الفراش، اخرجها ببطئ خوفـًا عليها لتقف هي امامه مرتجفه الجسد، طالعته وهي تجوب بناظريها تفحص جسده خوفـًا من ان يصيبه مكروه لتقول:
-انت زين..

رمقها بنظرات والهه ليقول:
-الحمدلله احنا الاتنين كويسين والبوليس محاوط المكان وكل حاجة انتهت…

رمقته بفرحة لتقول وهي تبلع ريقها:
-الحمدلله..

جزبها من قبضتها برفق، يتجهون الي الخارج حيث وجود الجميع، فور خروجه اقترب منه جاسر ليقول:
-هي دي جملا.

هزت هي رأسها، بينما تحدث هو نيابة عنها ليقول:
-ايوة

طالعها بهدوء ليقول:
-البقية في حياتي علي بنات عمك، وحمدالله علي سلامتك، يلا يامدثر عشان نكمل تحقيق في المركز، والأنسة جملا يلا عشان نوصلك لأهلك…

اتسعت زيتونته عندما نطق جاسر بأخر كلمة، طالع جملا بحزن، فإذًا حان دور الرحيل، بينما رمقته هي بحزن، متجهها الي سيارة حيث اشار لها جاسر بالتوجهه اإليها...

ـــــــــــــــــــــ اللهم صلي علي النبي ـــــــــــــــــــــــــ

كانت تجلس علي السفرة، وهو بالمقعد المجاور لها، بعدما وضعت امامه طبقـًا من الأرز وقطعة من اللحم، ثم بدأت في تناول قطعة من اللحم تضعها بطبقها، رمقته بإبتسامة تحسه علي تناول الطعام، لتبدأ هي في تناول وجبه غدائها، شعرت بحاجتها الي بعض الماء التفتت يمينها تلتقط الكوب ارتشفت منه القليل ثم عادت في تناول طعامها مرة أخري، عقدت حاجبيها وهي لا تري قطعتها اللحمية دااخل طبقها، ظنت انها لم تلتقطها بعد، لتتناول قطعة أخري، بدأت في تناولها لـ تجلب رغيفـًا واثناء عودتها بجذعها العلوي رأته يمسك بها سريعًا يخفيها، رمقته بأبتسامة لتقول:
-بدر شفتك..

بادلها الابتسامة، ثم بدأ يقهقه بشدة وهو يرمقها ليقول:
-سفتيني يا سمس كنت عاوز العب معاكي..

داعبت شعره براحة كفيها، ثم هتفت بهدوء:
-بطل لعب وكل، وبعد الغدا هحلقلك شعرك ده طول جدًا..
ذم شفتيه بغضب طفولي ليقول:
-لا معاوزش احلق شعري بحبه اكده..

شمس بتحذير:
-اكده حزعل..

اردف بسرعة ليقول بتوسل:
-لا خلاص احلقهملي

اومأت رأسها بالموافقة، ليبدأو في تناول الغداء، توقفوا عل صوت جرس المنزل، كادت ان تستقيم لتفتح الباب الي ان عقد حاجبيه بطفولة ليقول:
-انا الراجل يبقي انا اللي افتح..

رمقته بأبتسامة، وهي تطالعه بفرحة لتردف بهدوء مشارة الي الباب:
-طبعًا طبعًا وسيد الرجاله كمان، افتح بقي..

ابتسم برفق، ثم استقام يفتح الباب، وقف جاد علي الباب ليردف بهدوء:
-ازيك يابدر..

اردف بصوت عالي ليقول:
-سمس جاد جيه ادخله..

عقد حاجبيه غضبًا بينما قهقت شمس رغمًا عنها لتهرول إليه بسرعة هاتفه بتأسف:
-لمواخذه ياخوي، بدر بيهزر معاك..

رمقه بمقط، ليدخل تتبعه شمس بعدما همست لبدر لتقول:
-روح كمل اكلك...

هز اكتافه بالنفي ليقول:
-سبعت..

شمس بغضب:
-شبعت ايه انت من الصبح قاعد تهزر ومضقتش الاكل، اسمع الكلام وإلا مش حلعب معاك وحسيبك تلعب وحدك..

عقد جبينه ليردف بعند:
-حلعب مع محمد اصلًا انتو البنات مبتعرفوش تلعبوا..

اتسعت عينيها لتردف بغضب:
-بقي اكده طيب انا حطلع الم خلقاتي وامشي مع اخوي بيتنا..

هتف بسرعة وهو يمسك ساعديها بتوسل ليقول:
-لا لا خلاص ياسمس حاكل بس متسبنيش..

عقدت حاجبيها ثم ابتسمت بنصر لتقول:
-لما اشوف، وعارف يابدر لو جيت ولقيتك اديت الاكل للكلب زي المره اللي فاتت، حسيبك..

قالت جملتها ثم اتجهت الي شقيقها، بينما وقف هو يدب الارض بقدميه غضبًا.

داخل غرفة الصالون:
-كان يجلس ينتظر دلوفها، وعيناه تشع غضب، دلفت هي متظاهرة الهدوء وقلبها يطرق بشدة، فهي تعلم سبب هذه الزيارة، جلست علي مقعد امامه مباشرة، ليدخل هو في الموضوع بدون مقدمات وقبل ان يسألها عن حالها، فلما السؤال، وهدفه الأهم هو مصلحته، هتف بصرامة ليقول وهو يخرج ورقة من جيبه مشير بها إليها:
-امضيلي علي دي ياشمس..

امسكت منه الورقة تطالعها بهدوء، وما ان انتهت من قراءتها جيدًا حتي هتفت بغضب:
-مش حمضي ياخوي..

رمقها بنظرات نارية ليقول:
-بتقولي ايه، انتي بتكسري حديدي ياشمس قلتلك امضي…

رمت الورقة ارضًا لتقف تستقيم عن مقعدها هاتفه بثقة:
-قلتلك محمضيش ياخوي ومحدش هيقرب من فلوس بدر

رمقها بمقط وعيناه تشير سريعًا الي الورقة الملقاه ارضًا، كيف فعلتها ومن اين اتت بتلك الجراءة، دب عصاه ارضًا بعنف ثم استقام ليقول بغضب:
-كأنك ناسية ياشمس ان انا الوالي علي بدر.

عقدت زراعيها حول صدرها لتردف بثقة:
-لا ياخوي منسياش، بس انت اللي ناسي ان المجلس حكملي بولاية جوزي بنفسي..

قهقه بشدة، وقفت هي تطالعة بدهشة، تري لما يضحك هكذا، ليردف هو بعدما استكفي من الضحك:
-انا والي علي جوازك منه ممكن بسهولة اطلقك منه..

عقد حاجبيها تردف بزعر:
-انت فاكرها سايبة انا مراته قدام البلد كلها..

اقترب خطوتين ليقول بثقة:
-ده اهبل ياشمس انا اللي جوزتك ليه والمأذون انا رشيته عشان يجوزكم..

شمس بغضب:
-انت فاكرني جاهلة،انا متعلمة وجوازنا صحيح والمعاق زهنيا يجوز له الجواز طالما مراته عاقلة....

قهقه ثانيه ليثير غضبها ثم قال بثقة:
-ممكن بسهولة اثبت ان جوازه منك خطر عليه وانك مش عارفة تخلي بالك منه، زي انك تصحي تلقيه غرقان او مخطوف او مقتول..

قال أخر كلمة لتنتفض شمس برعب تردف بغضب:
-والله ياجاد لو لمست شعره منه….

"حتعملي ايه يعني"

قالها بثقة وهو يقف امامها بشموخ، حدجته بحزن لتدفن رأسها ارضًا، رمقها جاد بهدوء ثم قال وهو يتوجه الي الباب:
-فكري زين ياشمس، الورقة عندك حاجي كمان يومين اخدها منك ممضية…
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دلف الي منزله وهي بجواره، كانت تتبعه وقلبها يتراقص فرحـًا، فطالما حلمت دخول ذلك المنزل كعروس لـ ناصر وها هي الان حلمها يتحقق امامها، اوصد الباب فور دلوفها ثم صعد الدرج متجهها الي غرفة شمس، فتحها ليردف بهدوء وهي يضع حقيبتها ارضًا علي اعقابه:
-دي حتبقي اوضتك من هنا ورايح، اسيبك بقي تستريحي..

قالها بخشونة، ثم تركها متجهًا الي غرفته التي تلي غرفة شمس وبعدها غرفة جاد وتليهم غرفة والديهم الراحلين، وقفت هنيهة علي اعتاب غرفتها، تحاول استعاب ما سمعت هل يقصد بحديثه انه سينام بمفرده وهي بمفردها ولكن لما، وما حدث امس ماذا يسمي من وجهه نظره…

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في منزل كبير يشبه القصور بالتراث الصعيدي، كان يجلس ذلك الصغير ببهو المنزل اعلي دراجته الصغيرة، يسوقها بسرعة، الي ان تعثرت احدي عجلاتها بجوار شجره ليصرخ ذلك الصغير، سمع صراخه من الداخل، ركض بسرعة يستند علي عصاه الخاصة، الي ان وصل ليلتقط الصغير بأحضانه ذو السبع اعوام من عمره، يربت علي رأسه ليردف بهدوء:
-خلاص ياحبيبي انت زين محصلكش حاجة..

رمقه الصغير ليردف بصوت مبحوح:
- العجلة اكسرت ياجدي..

رمق دراجته المحطمة بهدوء ليقول:
-مش مهم ياحبببي المهم انت، بكره اشيع يندلي حد يجبهالك من قنا..
هز رأسه برضا، لتقترب منهم امرأه في عقدها الخامس لتقول:
-ياحبيبي جرالك حاجة هو زين ياحج نعمان..

رمقها بهدوء ليأمر الصغير بالدلوف داخل المنزل، وما ان اطمئن علي دلوفه اردف بغضب ليقول لزوجته:
-ايه ياحجه١٠٠مره قلتلكم متسوبوش زين يلعب لحاله انتي عارفه انه شقي، نسيتي لما اتشعبط علي الشجرة ووقع وفضل مجبس سبوعين، ولما نط من شباك اوضه وجبسناله رجله، فين البنت اللي جبتها تحرسه..

اردفت زينب بخوف:
-معلش ياحج شكلها في الحمام ولا حاجة..

جز علي اسنانه غضبا ليقول:
-يبقي تقولي اجبلك واحده تانيه معاها، انا ممستغناش عن حفيدي انا محلتيش غيره لو جراله حاجة ممكن اموت فيها، مش كفايه حصرتي علي ولدي ومرته اللي ماتو في عز شبابهم..

جلس علي احد مقاعد الحديقة، يتكأ علي عصاه بحزن جلست هي بجواره تربت علي كتفه لتقول:
-خلاص يانعمان متوجعش قلبي انا مصدقت اني بدأت اتأقلم علي وفاتهم هتفكرني ليه عاد..

طالعها بزرقاويته وخضراويته المحمرتان ليقول:
-طيب خلاص ربنا يخليلنا ابنهم ونفرح بيه..

رددت خلفه لتقول:
-امين يارب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يجلس علي فراشه، يمسك بقبضته جهاز تحكم التلفاز، تتوالي القنوات امامه وهو في حاله شرود ذهني، ضغط علي زر الأغلاق ثم ترك الجهاز علي منضدة بجواره، ثم امسك هاتفه ليتصل به، اجابه علي الفور ليقول:
-عامل ايه؟

رد عليه بهدوء ليقول:
-الحمدلله..

هتف بهدوء ليقول:
-دايما ياصاحبي..

اردف مسرعًا ليقول:
-شريف، عنوان اهلي فين..

اجابه شريف بهدوء ليردف بحزن:
-خلاص نويت..

بادله الحزن ليقول:
-مليش مكان هنا مش عاوز ارجع البيت ده تاني انا عاوز اشوف اهلي مش هفضل طول عمري وحيد..

اجابه شريف بهدوء:
-ماشي ياصاحبي، هجبلك العنوان واجيلك بكره..

عمار بسرعة:
-لا هسافر دلوقتي.


تعليقات