رواية نضجت عشقا الفصل السابع والعشرين 27 بقلم اسماء مجدي
الفصل السابع والعشرون ![]()
داخل منزل أسمي و فؤاد :-
يجلس قصي في هدوء حاملاً بيده ذلك الصغير النسخة المُصغرة من رفيق عمره يُلاعبه في سعادة غمرته فور رؤيته لـ إبن من كان يعتبره بمثابة شقيقه الذي أنجبته الأيام..
قصي بإبتسامة هادئة مُوجهاً بصره نحو فتون :-
وانتي عاملة ايه يا فتون ؟؟ معلش لو مقصر معاكي انتي وعمار بس انتي عارفة ظروف شغلي ده غير كمان اللي حصل لـ أدهم أخويا ...
فتون بابتسامة لم تصل لعينيها :-
من غير ما تقول يا قصي انا عارفة ،ربنا يكون في عونك ..
أسمي مُتسائلة بحزن :-
هو لسة يا قصي أدهم رافض موضوع العملية ؟؟
قصي بزفرة ضيق :-
لسة منشف دماغه ومش قابل اي حد يفتح معاه الموضوع ده باي شكل .. ربنا يهديه ..
أمنّ الجميع خلف قصي عدا ذلك الشارد بوجه تلك التي غلف الحزن وجهها وجعلها مُتوهجة كالبدر في تمامه .. فعندما تعلقت عينيه بتلك الفاتنة يكاد يُقسم أن قلبه إتسع حد الإختناق كأنها سحبت ما يحتويه المكان من أكسچين في حضرتها الرقيقة ...
حمزة بخفوت وهو يجز علي أسنانه :-
قُتيبة شيل عينيك من عليها بدل ما قصي يقوم يخزقهالك ...انت مش شايفه بيبصلك ازاي !؟
قُتيبة بتيه لتلك التي سكنت أضلعه باليسار :-
مش قادر يا حمزة .. أنا مش عارف هي سحرتلي ولا ايه .. تصدق إني عمري ما شوفت حد مرمط قلبي كدة !!
حمزة برفعة حاجب مستنكراً حديثه :-
لا يا راجل !!
ثم اكمل حديثه بتحذير غاضب :-
قتيبة متنساش انت بتتكلم عن مين .. ديه مش واحدة من اللي انت تعرفهم يا دنچوان عصرك وزمانك ..
قتيبة ومازل شارداً بمن جعلت قلبه مُشتت ومُبعثر الي اشلاء :-
دنچوان عصري وزماني ايه دلوقتي !؟ أنا مش عارف ايه اللي حصلي من ساعة ما شوفتها .. زي ما يكون كدة البصة في وشها بحر وقلبي مركب غرق فيها ..
هم حمزة بالرد علي شقيقه المُختل كما ترسخ بذهنه ولكن قاطعه قصي واثباً من مقعده في غضب أخفاه بصعوبة بالغة مردفاً بهدوء :-
نستأذن إحنا بقي يا سيادة اللواء ..
فؤاد بحدة طفيفة بعد أن وثب من مقعده أيضاً:-
تستأذنوا فين ؟!! محدش هيمشي من هنا غير لما تتغدوا .. ده أسمي بتحضر الغدا وممكن تزعل لو مشيتوا ..
قصي بابتسامة هادئة :-
معلش يا سيادة اللواء إعذرنا عشان عندنا شغل كتير ...
فؤاد بإستسلام :-
ماشي يا قصي عشان الشغل بس .. لكن إعملوا حسابكوا المرة الجاية مفيش أعذار ..
قصي مودعاً فؤاد في حفاوة شديدة :-
قريب باذن الله يا سيادة اللواء ..
ثم أكمل بهدوء لـ فتون التي تجلس في توتر من نظرات ذلك الوقح كما لقبته :-
مش عايزة اي حاجة يا فتون ؟؟!
فتون بابتسامة لطيفة :-
سلامتك يا قصي .. ابقي سلملي علي البنات كتير لحد ما اجي ازورهم عشان وحشوني جداً ..
قصي بهدوء :-
يوصل أن شاء الله .. مع السلامة ..
رحل كلاً من قصي و رفاقه مُتجهين الي الاسفل .. إستقل كلاً من قصي ورفاقه سيارته الخاصة ثم أردف بهدوء قبل أن يتحرك :-
خير يا قتيبة ؟؟
قتيبة بتعجب مضيقاً بين حاجبيه :-
مش فاهم يا قصي !!قصدك ايه ؟؟
قصي بعد ان اعتدل بجلسته موجهاً نظراته النارية أعلاه :-
لا انت فاهم قصدي كويس .. من ساعة ما قعدنا عند سيادة اللواء وانت عينيك متشلتش من علي فتون ، يا تري فيه سبب واضح لـ ده ؟
قتيبة مهاجماً إياه بنبرته الرخيمة :-
وانت مالك انت يا قصي أبص ولا مبصش .. هي كانت من بقيت عيلتك ..
غضب قصي بشدة وكاد أن يُلكمه لولا تدخل يحيي :-
خلاص يا قصي اهدي .. اكيد انت فهمت غلط ..
قتيبة بوقاحة :-
لا يا يحيي مفهمش غلط .. انا فعلا منزلتش عيني من عليها من ساعة ما قعدنا .. وبصراحة كدة ومن غير لف ولا دوران هي عاجبتني و دخلت دماغي ...
قصي بانفعال حاد :-
نعم يا اخويا !! يعني ايه دخلت دماغك .. ده انا اشرب من دمك قبل ما تفكر فيها تفكير شمال زي سكتك ...
قتيبة باستنكار :-
وانت مين قالك بقي اني واخد الموضوع بالطريقة ديه ..
ثم اكمل بابتسامة :-
مش يمكن عايز أتجوزها في الحلال ...
قصي برفعة حاجب :-
تتجوزها !! انت هتعملهم عليا يا قتيبة .. ده انا اكتر واحد عارفك وعارف تاريخك المهبب ...
ثم اكمل بتحذير مشيراً أصبعه نحو قتيبة الذي أُوقدت النار بداخله :-
إسمعني كويس يا قتيبة ، فتون ديه خط أحمر ومستحيل هخلي حد يقرب منها .. وياريت متعشمش نفسك بحاجة مش هتحصل لانها كانت بتعشق زيدان الله يرحمه وست مخلصة لـ جوزها مش زي الزبالة اللي انت تعرفهم ...
حمزة كي يُلطف تلك الأجواء المتوترة :-
خلاص يا قصي إهدأ .. قتيبة مستحيل يعمل حاجة زي كدة ..
قصي متأهباً للتحرك بسيارته غافلاً عن من تدفقت نيران الغضب بداخله :-
أما نشوف يا حمزة ...
*********
داخل منزل قصي :-
تأكل غنية الأرض ذهاباً تارة ومجيئاً تارة اخري في خوف نامياً بداخل أعماقها علي شقيقها .. فمنذ ذهابه الي ذلك الشيطان " تميم " نبه عليها قصي بعدم محادثته في أي وقت كي لا يقع في خطأ ما يودي بحياة شقيقها ...
دلف قصي بداخل الغرفة مردفاً بتعجب بعد أن راي التوتر الواضح بملامح معشوقته :-
مالك يا حبيبتي !! قلقانة كدة ليه ؟؟
غنية بخوف وهي تفرك أصابعها في توتر وقد أشرفت علي البكاء :-
أنا خايفة علي ساجد اوي يا قصي .. من ساعة ما راح لـ تميم الزفت ده وانت منبه عليا اني أكلمه أو حتي اطمن عليه ...
قصي بهدوء وهو يمسد اعلي وچنتيها في حنان :-
مش انتي قولتي انك بتثقي فيا ، ولا هو كلام وخلاص ؟
غنية بصدق :-
لا طبعاً واثقة فيك ، بس ده أخويا يا قصي وملوش غيري ..
قصي بابتسامة هادئة :-
وانا قولتلك متخافيش طول ما انا جمبك ، و هقولك تاني يا قلب قصي ، ساجد ده أخويا زي ما هو اخوكي ومستحيل اخلي اي حاجة تأذيه ...
غنية براحة بعد أن إطمئنت لـ كلماته :-
ربنا يخليك ليا و ميحرمنيش منك ابدا يا قصي ...
قصي مُتسائلاً بحذر :-
بتحبيني يا غنية ؟؟
غنية بعشق مُخلد بقلبها :-
وأحبك ليه ، وأنا أصلاً بعشقك ..
قصي بتساؤل ود لو يعلم إجابته :-
بتعشقيني ليه طيب؟؟
غنية وهي تحتضن قصي بين راحة يديها :-
في مثل إنجليزي بيقول " لو عددت أسباباً لـ حبك فأنتَ لم تُحَب بعد " العشق بالنسبالي رحمة من عند ربنا زارعها في قلوب الناس .. بس كل اللي أنا عارفاه عن أسباب الحب إنها بتتحس مبتتقالش ...
قصي بتعجب من تلك الكلمات :-
بتتحس إزاي مش فاهم ؟؟
غنية بعد أن تنهدت بعشق جم :-
يعني مع كل دقة لـ عقارب الساعة بحس إني بحبك .. يعني لما بفتكر إنك حضتنتي أنا تلقائياً بحبني عشان إنت إتكرمت وسمحتلي أحس بالحب والحنان والراحة جوة حضنك .. الوطن بالنسبالي مش مكان كبير يا قصي ، بالعكس الوطن بيتلخص في حضن ، حدوده كتفي وكتفك ...
قصي وكأن الكلام قد فر هرباً :-
لما إنتي جميلة اوي كدة مظهرتيش في حياتي من زمان ليه ؟؟
غنية بابتسامة تكاد تمحي ظُلمة الحياة :-
بكاش إنتَ أوي علي فكرة ...
قصي ساحباً اياها بين أحضانه يردف بمكر:-
أنا بكاش ؟!!
غنية بضحكة جذابة :-
هههههههه لأ انا ، وسع بقي كدة ...
قصي بخبث بعد أن نوي علي أفعاله الماكرة :-
أوسع إيه بس بعد الكلام اللي شعلل نار قلبي ده ...
غنية بمراوغة تحاول التملص من بين حصار احضانه :-
لا يا حبيبي إنتَ قلبك مشعلل علي طول ، متجبهاش فيا انا ...
قصي بخبث اعتادت غنية عليه :-
لا ده الموضوع دخل في شعللة قلبي ولازم نعرف راسنا من رجلينا في الكلام ده...
همت غنية أن تُفسد مخططه ولكن قاطعها قصي بطريقته الخاصة كعادته .. يبث إليها كامل شوقه الذي لا ينتهي لمن يعتبرها اميرة في مجرة الكون .. فهي نجمة في سماء الكون لولا وجودها ما كان الغزل من نصيب القمر ...
********
داخل منزل يحيي :-
يجلس يحيي أعلي فراشه مُستنداً بجزعه نحو الخلف يداهمه الشرود بتلك القصيرة التي أخذت حيز قلبي بأكمله .. تشتد جبال القلق بريبة علي يده من عدم قبول قصي له كي يتزوج بشقيقته .. أخذ يحيي يتفحص رقم الهاتف الخاص بها بداخل تلك الورقة ثم عزم علي أمر ما ...
تجلس نسيبة في حزن جم تضع يدها أسفل ذقنها في ضيق من موقف يحيي اتجاهها منذ الصباح .. ولكن افاقت من حزنها عندما استمعت الي رنين هاتفها ملتقطة إياه في تأفأف مردفة بنزق :-
الو مين ؟!
يحيي بنبرة حاول جعلها جافة :-
انا يحيي !!
نسيبة بسعادة لا توصف ولكنها تدراكت فعلته مردفة بضيق مصطنع :-
معرفش حد بالاسم ده ..
يحيي و يكاد يجن جنونه من تلك البلهاء :-
نسيبة متستعبطيش ...
نسيبة بتذمر طفولي:-
مش انت اللي زعقتلي الصبح وخلتني اعيط بتكلمني ليه بقي دلوقتي ؟؟
يحيي مُحذراً اياها بانفعال بعد أن تذكر فعلتها :-
عارفة يا نسيبة لو لقيتك بتتكلمي مع جنس راجل غيري هعمل فيكي ايه ؟؟
نسيبة بعدم فهم :-
مش فاهمة ده ايه علاقته بانك تزعقلي ..
يحيي وهو يمسح اعلي وجهه في غضب :-
لأ ليه علاقة ، انتي ايه اللي خلاكي تتكلمي مع حمزة وقتيبة النهاردة ؟؟ وايه اللي يخليكي أصلاً تطلعي وهما موجودين ..
نسيبة بحماقة غير مكترثة لذلك الغضب الظاهر بنبرته :-
بتغير عليا يا حاحتي ؟!!
يحيي بنفاذ صبر من تلك التي اقتربت علي أن تفقده صوابه :-
يا بنتي نفسي بقي تتكلمي جد شوية ..
نسيبة مُتسائلة بلهفة فور تذكرها :-
كلمت قصي صح ؟؟
يحيي بهدوء :-
لا لسة مكانش فيه فرصة أكلمه النهاردة .. بس بكرة باذن الله هقعد واكلم معاه ..
ثم اكمل بهدوء :-
نسيبة انا عايز اتكلم معاكي جد شوية ومن غير هزار ..
نسيبة بمزاح :-
طب لخص بسرعة عشان الجد بيعملي حموضة ...
يحيي بذهول من تلك البلهاء :-
لخص وحموضة !! ما علينا ... بصي يا نسيبة انا عارف اني غلطان عشان اتمديت معاكي في الكلام من ساعة ما شوفتك ، وقصي مكانش عارف حاجة يعني يُعتبر كدة اني بستغفله وانا مش حابب ده .. فعشان كدة احنا مش هنتكلم من هنا لحد ما قصي يوافق علي خطوبتنا ..
نسيبة بحزن :-
طب افرض ما وافقش برده مش هنكلم لحد ما تقنعه ؟؟
يحيي بجفاء :-
ايوة مش هنتكلم وديه تاني حاجة انا كنت هكلمك فيها .. انا اللي حببني فيكي هبلك وعبطك وانك تلقائية وبتقولي كل اللي في قلبك من غير حساب ومش معني كدة انك تدي رقمك لحد مفيش بينك وبينه أي صلة لا من قريب ولا من بعيد ..
ثم اكمل بكلمات يعلم قساوتها علي صغيرته :-
تعالي نفترض مثلاً أني حد بيتسلي أو بيلعب بيكي واستغليت ده في صالحي ، كان هيبقي ايه الوضع ؟؟ واحد تاني كان أخد عنك فكرة وحشة وشاف إنك سهلة ومباحة لاي حد وفي اي وقت.. بس لولا ان انا بعرف في البنات كويس كنت قولت غير كدة .. صح ولا انا بتكلم غلط .
نسيبة ببكاء مزط نياط قلبه:-
انا مش كدة علي فكرة .. انا اول مرة اعمل كدة عشان حبيتك ..
يحيي بحزن لكونه من تسبب في حزن صغيرته :-
نسيبة متعيطيش ... انا لو بقسي عليكي بالكلام ده عشان انا بحبك وخايف عليكي ومش عايزك تغلطي حتي لو عشاني ...
نسيبة بابتسامة وكانها تناست حزنها بلحظة :-
بتحبني !! ياه يا حاحتي ده انا اخر مرة سمعت فيها كلمة بحبك ديه كانت من دبدوب دوست عليه بالغلط ..
يحيي بضحكة صاخبة :-
الله يخربيتك يا مصيبة هههههههه ... يا بت انتي بتتحولي! مش كنتي بتعيطي من ثانيتين ...
نسيبة بعدم اكتراث :-
لا عادي ديه هرمونات نص الليل ..
يحيي بهدوء :-
لا اسيبك انا بقي مع هرموناتك عقبال ما اكلم قصي بكرة ..
نسيبة بمزاح كعادتها :-
بس يا ريت في اسرع وقت يا حاحتي عشان الوضع بقي في منتهي الخطوبة ...
يحيي بابتسامة :- تصبحي علي خير يا مصيبة حياتي ..
نسيبة بنبضات عاشقة صغيرة :-
وانتَ من اهلي ...
إحتضنت نسيبة الهاتف بسعادة بالغة مقبلة إياه في عشق ناضج منها أشبه بالتعرق مردفة بابتسامة هادئة :-
محمد منير مكدبش لما قال " حبيبي عايزله سكر منين أجبله سكر باب الحكومة مسكر حبسوني وحبسوه ...