رواية قصر آل الزيني الفصل السابع والعشرين 27 بقلم سلمي خالد
الفصل السابع و العشرون[ غَدَر به]
سلمى خالد احمد
**************
5
بعدما نال زوجها منها ما ناله وابتعد عنها، تقلبت الجهة الأخرى نائمة على جانبها الأيمن شاردة، هي حقًا لم تعد تفهم أي شيء، أصبحت مشاعرها مضطربة للغاية، لا تعرف هل تحب جياد بالفعل؟ هل معجبة به؟ هل سلمته جسدها لأجل أنه زوجها وحسب، أم لأنه أصبح يأخذ لو حيز من قلبها؟
هل تظل معه؟ هل تتراجع في قرار طلاقها؟ هل تغفر له ذلك الذنب العظيم الذي اقترفه في حقها؟
لا تعرف، فقط ضجيج داخل عقلها لا تتوقف، تشويش شديد للغاية، كانت تعتقد أنها تفهم نفسها ومشاعرها وتعرف ماذا تريد، حتى ضلت طريقها فأيقنت أنها كانت لا تفقه أي شيء عن نفسها...
قطع تفكيرها، صوته عندما قال وهو يمرر أصابعه على شعرها:
_ سرحانة في إيه يا حبيبتي؟
لم ترد عليه، لذا حرك وجهها جهته كي يجعلها تنظر إلى عيناه، وتابع:
_ الحلوة سرحانة في إيه؟
نظرت في وجهه لحظات، ثم هزت رأسها نافية، فتابع وهو يضع كفه على خدها:
_ عارفة... أنا النهاردة أسعد إنسان في الدنيا... انتي جمبي وبقيتي راضية... مبسوط لان حياتنا أخيرا هتبقى أفضل، هنبقى أسعد زوجين، وهنحقق أحلامنا مع بعض
2
ابعدت يده عن خدها، ثم قامت من على السرير، وأخذت تلملم ملابسها كي ترتدي.
وصلته رسالة فالتقط هاتفه وقراءها ثم قال في ابتسامة:
_ تيجي نروح نلعب؟
لسه يدوب هيبدأوا، أنا عامة مزاجي رايق جدا وعندي طاقة عالية ومستعد للعب و التنطيط
8
ارتدى ملابسه هو الآخر، ثم تابع:
_ هتيجي ولا إيه؟
1
هزت رأسها موافقة.
************
في الخارج كانوا قد تجمعوا بالقرب من الشاطيء، وكانت الفتاتان فرحتين بالارتباط العلني ممن أحبتا بصدق لذا لم تكن الفرحة تسعهم.
2
واقترح باسم عليهم لعبة ما، و أعجبت الشباب، وفي الوقت نفسه أقبلا عليهم جياد و زوجته والذي كان يمسكها من يدها، فالتفت إليهما شهاب وقد لاحظ منذ فترة أن كلاهما ليس موجود، بدأ يرميهما بنظرات تحمل الشك، بالأخص بعدما لاحظ تلك الفرحة التي اتضحت على وجه جياد.
2
وقف وقال للجميع:
_ يلا يا شباب، أنا جاهز للعب
وكانت الأخرى تقف جانبًا وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها، ولم يكف شهاب عن النظر إليها وكلها كانت نظرات استفهامية، يريد أن يفهم هل مازالت عند قرارها؟
لما لم تتطلق حتى الآن؟ اخبرته أنه مجرد أسبوع وها هو مضى أكثر من أسبوعين!
ولكنه فكر لربما ستنفصل عن زوجها عقب رجوعهم من العطلة...ربما.
تحدث الشيخ في صوت مسموع للجميع:
_ يلا علشان نبدأ لعب... اللعبة دي من اختيار باسم، واسمها التحدي الحقيقي للناس التقيلة، فكرة اللعبة ان كل واحد فيكم هيكتب بشكل سري تحدي وهتتقسموا تيمين، و كل تيم هيختار بشكل عشوائي فرد منه ينزل، وبعدها كل تيم يختار للتيم التاني تحدي معين من التحديات اللي انتوا كتبتوها، اللاعب اللي هيتفذ التحدي كسب وجاب نقطة لتيمه واللي مش هيقدر لأي ظرف خسر
وطبعا خسّر تيمه.
معاكم محاولتين بس زي عوامل مساعدة، امتى تستخدموها؟ لو حد اللي بيلعب لقى ان التحدي صعب عليه بس زميله في التيم يعرف يعمله، يقدر يسلم له، ودا مرتين بس مش اوبشن كتير.
2
ودلوقتي بعد ما قولنا قواعد اللعبة، خلونا نبدأ.... أوقفوا ويلا علشان نقسمكم لتيمين، رئيس التيم الأول هو مجدي السَّلّاب، و رئيس التيم التاني هو فاتح الزيني
أما أنا الحكم طبعا علشان مفيش تحديات ولا قواعد لعبة تمشي عليا
3
ضحكوا منه ووافقوا واعجبوا بفكرة اللعبة.
جلست السيدات الكبار بجانب بعضهن البعض وهن يأكلن التسالي الموضوعة أمامهن، كي يشجعن الفريق، حيث جلسن بذلك الترتيب، عبير ثم حليمة ثم فاطيمة ثم حورية ثم سحر
أما الشيخ فقد جلس على الكرسي المتمركز وحده وفي الجهة التي تجلس فيها زوجته عبير، واضعًا أمامه الأوراق المكتوبة بها التحديات التي اختاروها.
وقف مجدي قبالة فاتح وسيتم الاختيار بشكل عشوائي، فقال فاتح:
_ اسم تيمك إيه يا حمايا
فكر مجدي قليلًا...ثم قال:
_ اللي مع الله علطول كسبان، اسم تيمي على الله إن شاء الله
3
ابتسم فاتح ورد:
_ وانا تيمي اسمه، الكسبانين إن شاء الله
_ عيب يا فاتح، عيب تكسب حماك ماكنش العشم!
ضحك الشاب ورد:
_ لا، هنا مفيش واسطة، دا الشيخ الحكم خلي بالك، يلا يا حمايا ابدأ انت اختار
التفت مجدي إلى الشباب كي يختار فبدأ وهو يشير نحوه:
_ يزيد
ابتسم الشاب وراح كي يقف في فريق مجدي وهو يقول له:
_ هنعمل أحلى شغل يا حمايا يا ابو روني
_ دا كدا كدا، قالك تيم الكسبانين قال! شكلهم هيكون وحش اوي دلوقتي وهما بيتحط عليهم
1
بينهما فاتح أشار وهو يقول:
_ وأنا اختارت روني
صاح يزيد في اعتراض:
_ إيه الغتاتة دي يا أخي انت، أنا عايز مراتي معايا في نفس التيم!
2
نظر إليه فاتح ثم قال:
_ هنبتديها يعني! مش من أولها كدا محسوبية بقا ومراتي ومراتك، دا مش لعب!
قول كلمة يا شيخ، انت مش الحكم!
فرد الوالد:
_ لا لا لا، اللعبة دي مفيهاش جوزي ومراتي والكلام دا، كله بيلعب لأجل تيمه.
ركز يا يزيد علشان روني هتستعطفك وتكسب هي وانت تقول هكسبها ماهي مراتي وكدا
2
نظر يزيد إليها وقال:
_ انتي هتعملي كدا؟
هزت رأسها مؤكدة، فتابع هو:
_ كلبة، لينا كلام في اوضتنا بقا
_ الله! متبوظش اللعبة يا يزيد... ان شاء الله تيمي هو اللي هيكسب
3
_ بس يا بت، تيم على الله ان شاء الله، اللي فيه جوزك و ابوكي هو اللي هيكسب يا حبيبتي... مفيش ولاء لينا خالص؟
_ لا ولاء ولا آلاء يا يزيد، فكك
3
نظر إلى حماه وهو يشير إليها وقال:
_ بنتك دي؟
_ أنا معرفهاش
نظر إليها يزيد وقال أثناء اختيار مجدي للمرة الثانية:
_ ماشي يا روني ماشي ماشي
بينما مجدي أشار إلى الشاب وهو يقول:
_وأنا اختارت جياد
انضم جياد إلى فريقه وهو يقول:
_ حمايا واخويا حبايب قلبي منورين التيم يا رجالة
ضمه يزيد شبه ضمة وقال له:
_ هنسحقهم يا جياد
_ دا كدا كدا
تنهد فاتح وأشار كي يختار وهو يقول:
_ وأنا اختارت هانيا
2
فعلق جياد ساخرًا:
_ مالك يا فاتح يا حبيبي؟ انت عمال تختار مرتاتنا ليه؟ متشوفلك راجل في التيم دا يا أخي!
_ مبحبش الرجالة صراحة
3
فرد يزيد:
_ انت هتخيب بقا ولا إيه!
_ ملكمش دعوة، هي دي اختياراتي!
قول كلمة لعيالك يا شيخ بقا!
زفر الشيخ في ضيق وقال:
_ اسكتوا بقا، هو كل دا رغي في اختيار التيم بس، اومال في التحدي هتعملوا إيه!
همس جياد جانب اذن يزيد:
_ هو بيختار مراتتنا علشان يضغط علينا لو نزلنا قصادهم نسيبهم يفوزوا، أخ منك يا فاتح يا خبيث طالع لعماته
_ والله اللي هتنزل قدامي منهم لاسحقها هي وفاتح، وبالذات روني اللي واثقة في نفسها اوي دي... وانت يا جياد، أجمد قصاد هانيا متبقاش دلدول في الحقيقة وفي اللعبة!
5
هز رأسه موافقًا ثم رد:
_ هجتهد إن شاء الله
فأشار مجدي كي يتابع اختياره:
_ اختارت مايا
ضحك كلًا من يزيد و جياد على أخيهم وقالا في سخرية:
_ يا عيني، اختار مرتتنا، ومراته هو شخصيا في تيم أبوها
2
نظر إليهما فاتح في برود، ثم قال:
_ المرة الجاية، هقول للحكم يخرجوا برا اللعبة
نظر جياد إلى مايا وقال لها أثناء انضمامها إلى الفريق:
_ تعالي يا مايا، خشي برجلك اليمين، جوزك دا و تيمه عايزين نسحقهم، ولاءك كله لابوكي مش لجوزك دلوقتي
2
هزت رأسها موافقة في ابتسامة، بينما وضعت روني يدها على كتف هانيا وتحدثت إلى مايا:
_ يا عيني يا مايا، بقيتي في التيم الخسران بتاع جياد و يزيد!
فرد عليها يزيد في تحدي:
_ تيم خسران! وحياة جياد عندي لاخسرك يا روني يا بنت رئيس تيمي حمايا الحاج مجدي
صاح جياد:
_ و بتحلف بحياتي ليه يا حيوان انت! فرضنا خسرنا دلوقتي!
دا التيم لوحده اسمه على الله ان شاء الله، ما بالك بقا بالمحتوى!
2
بينما ردت الأخرى في تحدي:
_ انسى يا عسل، وبكرة نقعد على الحيط ونسمع الزيط
وتدخل الشيخ قائلًا:
_ لو مبطلتوش زن، هخرجكم من اللعبة، كمل يا فاتح يلا اختار
اختار فاتح هذه المرة شهاب، وعليه تضايق جياد للغاية، لأن شهاب سيصبح في فريق زوجته، حقًا الأمر ليس هينًا بل ضايقه للغاية.
2
وقف شهاب بجانب الفتاتين ونظر إلى جياد في ابتسامة خفيفة، ازاح جياد بصره عنه وادعى أنه لا يبالي.
واختار مجدي هذه المرة ماهي، فانضمت إلى اخويها وهي تقول لهما:
_ تفتكروا هنكسب؟
فرد جياد و قد اعتبر الربح مسألة مهمة للغاية:
_ مفيش اوبشن أصلا، يا هنكسب يا هنكسب
1
وعليه أشار فاتح إلى أمجد، فتضايق الشاب، كان يريد أن يكون في نفس فريق ماهي، وما إن انضم إلى فريق فاتح، حتى طالع شهاب من أعلى إلى أسفل في قرف.
2
همست روني جانب أذن هانيا:
_ معانا أمجد وشهاب في التيم، ربنا يستر واللعبة دي متقلبش بحرب في الآخر
_ بالذات شهاب، حقيقي جياد عمال يبص لي أنا وهو كل ثانية...اهو بصي عينه معانا ومركز
_ أحسن يمكن دا اللي يخسرهم
1
واختار مجدي إلى فريقه، هذه المرة باسم، والذي انضم إلى الفريق جانكًا فكان يود فريق روني، أما الأخرى فقد فرحت كثيرًا لانه في الفريق الآخر.
وتابع فاتح اختياره، فاختار حسان، فهمست هانيا لأختها:
_ أنا بقيت شبه متأكدة إننا هنخسر
_ ليه؟ علشان حسان؟
_ هما معاهم يزيد و جياد و باسم، والتلاته بيلعبوا حلو
_ هو انتي ايش عرفك التحدي هيكون إيه؟ اللعبة ملهاش علاقه بالكفاءات، هي في الغالب لعبة حظ
واختار مجدي إلى فريقه، أسيل، ففرحت الفتاة كثيرًا لأنها أصبحت في فريق يزيد، واول ما فعلته أنها وقفت بجانبه وأخذت تتكلم معه حيث قالت:
_ هنكسر الدنيا ان شاء الله
7
ابتسم الآخر ورد:
_ دا كدا كدا يا بنتي
أما روني فأخذت ترميها بنظرات تحمل الاشمئزاز، هي لا تودها أن تكون قريبة إلى زوجها أبدًا، حتى مجرد الوقوف بجانبه وحسب ولكنها حاولت أن تتجاهل، وتهدئ من غيرتها التي اشتعلت فجأة
همست عبير جانب اذن حليمة متسائلة:
_ هما مالهم مختاروش أي اتنين متجوزين مع بعض ليه؟ أنا ملاحظة إن كل المتجوزين في تيم مختلف
_ مش عارفة... يمكن عقدة
2
واضاف فاتح إلى فريقه، كاميليا، والتي انضمت في فرحة إلى فريقها ففيه خطيبها و روني وهانيا.
اضاف مجدي هذه المرة رهف، ففرحت الأخرى لوجودها مع باسم خطيبها في نفس الفريق.
واضاف فاتح تالية إلى فريقه فحزنت لأنها كانت تبغى الفريق الآخر لوجود جياد به، وأخيرًا اضاف مجدي، شاهندا، بينما اضاف فاتح ، وعد، واكتمل العدد.
1
وهكذا أصبح الفريق الأول برئاسة مجدي مكون من، يزيد و جياد ومايا و ماهي و باسم و أسيل و رهف و شاهندا
1
بينما كان فريق فاتح مكون من، روني وهانيا و شهاب و أمجد و حسان و كاميليا و تالية و وعد
3
قال الشيخ ما إن اكتمل العدد:
_ دلوقتي الف مبروك هنبدأ لعب، على فاتح ومجدي دلوقتي، اختيار لاعب بشكل عشوائي زي ما قولنا وبعدها كل لاعب منهم يجي يسحب ورقة تحدي من غير ما يعرف فيها إيه و يوريني علشان اقرأ التحدي بصوت واضح للكل ونشوف اللاعب هيقدر ينفذه ولا لا
نظر مجدي إلى فريقه كي يختار.... ثم قال:
_ ماشي خلينا نبدأ بيك يا باسم
تقدم باسم وبدأ فريقه يشجعه وهو يصيح:
_ باسم، باسم، بالتوفيق يا بسوم
بينما فاتح نظر إلى فريقه واختار أمجد وبالفعل تقدم الشاب ونظر إلى باسم في ابتسامة.
سحب باسم ورقة تحدي، ثم اعطاها للشيخ، أخذها منه وبدأ يفتحها كي يقرأ ما فيها، ثم قال وهو يبتسم:
_ ألعب ضغط بأيد واحدة ورجل واحدة ٥٠ مرة
3
ضحك عليه فريق فاتح وبدأوا يسخرون منه، فتنهد الشاب ونظر إلى فريقه، فقال له يزيد:
_ لا متحلمش، محدش هنا عنده صحة كافية للتحدي دا
تحدث مجدي إليه في تشجيع:
_ يلا يا باسم يلا، انت قدها
_ بيقولك ضغط برجل وايد واحدة ولمدة ٥٠ مرة! هو حد قالكم إن أنا كريستيانو رونالدو!
2
لمح نظرة الشماتة في عيني روني لذا، قال:
_ تمام قبلت...
1
ثم تحمس وأخذ الموضوع بجديه كبيرة وبدأ... وهم يعدون له... واحد....اتنين....تلاتة...أربعة.... وهكذا حتى وصل إلى الثلاثين ولم يستطع ففرح الفريق الآخر لخسارته وأخذوا يصفقون في حرارة، فصاح جياد ساخرًا:
_ على أساس انتوا يعني اللي خدتوا النقطة! ما تستنوا أما أمجد يبهرنا يا تيم غتت!
3
بينما عاد باسم إلى فريقه في حالة يأس، فربت يزيد على كتفه وهو يقول:
_ معلش معلش، مش هلومك يا ابني بجد كتر خيرك انك صمدت للتلاتين، دا انت كنت شبه الحمامة اللي جناحها مكسور وعمالة تحاول تطير
_هموت واعرف مين الكافر اللي كتب تحدي زي دا!
_ صهيوني
1
وتقدم أمجد كي يختار تحدي، وبالفعل سحب ورقة، وبدأ خاله في قرأتها وهو يقول في ابتسامة عريضة:
_ أقعد على حجر طنط فاطيمة وقولها بحبك
ما إن انتهى من قراءة التحدي، حتى انفجر من الضحك، بينما ردت في فاطيمة:
_ تعالى يا أمجد يا حبيب خالتو أقعد على حجري ولا يهمك
1
رد ساخرًا:
_ أمجد حبيب خالتو إيه بس، هو أنا في كي جي! متصعبيهاش عليا!
بينما فريقه أخذوا يصيحون في ضحك:
_ يلا يا أمجد أقعد وخلصنا عايزين ناخد النقطة بقا
_ آه، تاخدوا النقطة على حساب كرامتي، وأنا قاعد على حجر خالتي!
ردت كاميليا والتي كانت تبكي من الضحك:
_ يلا يا أمجد أقعد بقا دي خالتك بردو مش حد غريب
وبالفعل اتجه الشاب إلى خالته وقال:
_ هتقدري تشيلني ولا رجليكي هتتكسر
_ اخرس يا حيوان، دا أنا في عز شبابي، اخلص يلا واقعد وقولي بحبك يا خالتي بصوت عالي
_ مش عارف، مالك متحمسة اوي كدا ليه بجد!
2
وبالفعل جلس الشاب، وقد التقط له الجميع الصور و الفيديوهات من فريقه ومن الفريق الآخر، فصاح وهو ينظر إليهم جالسًا على حجر خالته:
_ بتعملوا ايه يا كلاب انتوا!
_ هنزلك على النت
_ ماشي...ماشي...ملحوقة
وأثناء جلوسه على حجرها، نظر إلى عينيها وقال في ابتسامة عريضة:
_ بحبك يا خالتي
10
مما زاد من ضحك الجميع حد البكاء، ثم قام وهو يصيح في صوت عالي:
_ ألمحك بس يا اللي كتبت التحدي دا، حقيقي مسخرة
لفظ فاتح وهو لا يستطيع التوقف عن الضحك:
_ الحمدلله على نعمة رئيس التيم
وهكذا تم أضافة نقطة لفريق فاتح في حين فريق مجدي ظل كما هو بلا أي نقاط.
وجاء الدور على فاتح كي يختار هو اللاعب أولًا، ففكر.... ثم اختار:
_ يلا يا شهاب
تقدم الشاب، بينما اختار مجدي، يزيد
سحب شهاب ورقة تحدي، فأخذها الشيخ وبدأ يقرأ في ابتسامة:
_ اختار واحد من تيمك، لو انت راجل اختار راجل ولو انتي بنت اختاري بنت زيك، و ارقص معاه/ او معاها، و سيب اللجنة تقيم الرقصة
2
ضحك الجميع، بينما شهاب قال مستفسرًا:
_ يعني ارقص مع راجل بجد! هو أيه التحديات دي!
1
رد الشيخ في ضحك:
_ اخلص موافق ولا لا
نظر إلى فاتح فقال له الشاب في ضحك:
_ متقلقش، هناخد النقطة... يلا يا حسان، روح ارقص مع شهاب
رد حسان في جدية:
_ نعم! هو مين دا اللي يرقص!
رد فاتح في نفس نبرة الضحك:
_ يلا بقا يا حسان متتعبنيش معاك روح ارقص معاه برضايا عليك عايزين النقطة
_ وانا مالي! ما تخلي أمجد!
_ يا ابني أمجد لسه قاعد على حجر خالته من شوية وعامل اللي فيه مكفيه، اخلص روح أرقص مع شهاب، شهاب حلو
5
تقدم شهاب جهته، ومد له يده وهو يقول:
_ يلا يا حسان، هنعمل أي حاجة كدا وخلاص، أساسا لجنة التحكيم ميتة من الضحك هناك مش هيركزوا معانا
1
كان سيرفض ولكنه تراجع في آخر لحظة، ففضل أن يكون مثل الباقي جرئ مثلهم، واختار أن تكون هذه البداية، نقطة الانطلاقة له.
اختار شهاب الأغنية التي سيرقصان عليها والتي كانت من غناء الفنان محمد منير، ومدّ يده مرة أخرى لحسان وقال مع المؤدي:
_ ترقص؟
4
فوضع حسان يده في يد شهاب وردد مع المؤدي في ابتسامة:
_ أرقص...غصب عني أرقص، غصب عني أرقص...
7
نزلا في الساحة وعلى انعمام الموسيقى بدأ شهاب يلف، حسان مرة و التالية، ثم وقف جهة بعضهما البعض وأخذآ يهزان كتفيهما معًا وسط ضحك صاخب للغاية من الجميع.
أخذآ يطوفان تارة ثم يرقصان بيدهما في الهواء تارة أخرى، حتى أمال شهاب جسد حسان للاسفل قليلًا، ثم رفعه مجددًا، والآخر كان يندمج معه يقوم بدور المرأة في الرقصة وذلك هو شرط التحدي لا أكثر.
5
وبعدما انتهت الأغنية توقفا وبدآ ينظران إلى لجنة التحكيم كي يعرفون رأيهم، وبمجرد أن نظرا إليهم، وجدا الشيخ يسند رأسه على الطاولة هلكه الضحك لا ينظر إليهما وكذلك السيدات كن يضحكن بصوت صاخب.
وتحدث فاتح في صوت متقطع نتيجة الضحك:
_ إيه يا شيخ تقييمك للرقصة الجامدة والمسخرة دي؟
رفع رأسه مرة أخرى وأخذ يهدأ ثم قال وهو يتنفس:
_ خلاص يا ابني خدوا النقطة، انتوا ضحكتوني ضحك عمري ما ضحكته قبل كدا
3
صاح الفريق في صوت عالي وهم يهتفون باسم فريقهم:
_ شي حا... تيم كسبانين... الكسبان ان شاء الله
شي حا....تيم كسبانين.... الكسبان ان شاء الله
1
وهكذا أضيفت نقطة أخرى لفريق فاتح، تضايق يزيد وقرر أن يبذل كل مجهوده كي يجلب أول نقطة لفريقه، وعليه سحب ورقة ثم أعطاها لوالده والذي أخذها وبدأ يقرأ ولكنه لم يستطع لذا ظل يضحك وحسب، فتساءل يزيد:
_ إيه يا بابا؟ إيه، التحدي بيضحك اوي كدا؟
هو مطلوب امشي ملط ولا إيه!
3
أخذت عبير التحدي كي تقرأه هي وقالت في استغراب:
_ نفسي افهم مين اللي بيكتب التحديات دي!
_ ليه مكتوب إيه بس؟
_ مكتوب، بوس اللي نازل قصادك من التيم التاني من بؤه
5
نظر يزيد إلى شهاب على صوت انفجار الضحك، وقال:
_يع
وكذلك علق شهاب ساخرًا:
_ انا اتهانت اوي يا شيخ بجد، يعني رقص وبوس هو فيه إيه!
1
وعلق مجدي في ضحك موجهًا حديثه إلى يزيد:
_ بوس يا ابني وخلصني
_ ابوس إيه يا حمايا! دا حتى عيبة في حقك!
_ عايزين نُقطة يا يزيد!
_ دا أنا اللي هيجيلي نَقطة!
2
ووسط الضحك، قال يزيد لشهاب في ترجي:
_ طب، بدل طيب، هات مراتي من تيمك وانا ابوسها، ربنا يخليلك عيالك عايزين نقطة!
هز رأسه رافضًا وهو يضحك، فتابع يزيد ساخرًا:
_ إيه يا شهاب مالك! انت عايز تتباس ولا إيه يعني! معندكش مانع؟
ما تقولي كلمة يا ماهي!
2
فرد عليه شهاب في نبرة مليئة بالضحك:
_ أرفض واخسر
_ طب ما أنا ممكن أقبل وتخسر انت شكلك قصاد الناس إيه رأيك؟
_ ما انت هتخسر شكلك معايا!
زفر يزيد ووضع يده على خصره، ونظر إلى والده وقال:
_ طب وبعدين يا بابا؟ ما بجد دا مش تحدي! دا واحد شارب حشيش هو اللي كتب تحدي زي دا!
2
وكان الشيخ يضحك لا يسمعه أساسًا من شدة الضحك، فعاد ينظر مرة أخرى إلى شهاب وقال:
_ انسحب انت وخليك محضر خير، نفسنا في نقطة بس!
هز رأسه رافضًا، فزفر الشاب في ضيق وأخذ يستغفر ربه والتفت إلى مجدي وتابع:
_ وبعدين يا حمايا!
_ يعوض ربنا علينا في النقطة بقا هنعمل إيه! ما يا نخسر النقطة، يا نخسر كرامتك
تنهد ثم قال في ضيق:
_ حسبي الله....
وقالت ماهي في سرعة:
_ ثواني يا يزيد ثواني، أنا يدوب لسه فايقة من هالة الضحك، سلم لي ابوسه أنا وناخد النقطة
2
_ ايوا صح، ما انتي مراته، واحنا معانا اوبشن مرتين نسلم لحد في التيم، يلا انزلي وساكتة ليه من بدري!
_ كنت ميتة ضحك
3
قال الشيخ في جدية:
_ لا لا خلاص النقطة هتتحسب لكم من غير ما تبوسيه، أكيد عارفين انك هتعملي كدا.
7
كدا واحد لتيم مجدي و اتنين لتيم فاتح وللعلم ان تيم مجدي استخدموا واحدة من عوامل المساعدة بتاعتهم.
يلا كملوا لعب
تحدث مجدي:
_ تمام أنا اللي هختار.... انزلي يا أسيل
تقدمت الفتاة، وكذلك اختار فاتح، روني.
3
نظرت كلًا منهما في تحدي إلى الأخرى، وسحبت أسيل ورقة و أعطتها للشيخ والذي قال على الفور:
_ اجري في سباق مع اللاعب اللي في التيم التاني من الشط لحد اللمبة الحمرا اللي في الآخر
1
التفتتا إلى المصباح، حيث انتهاء الجري إلى هناك، ووقف الشيخ ومسك حجاب في يده وقال:
_ يلا اجري انتوا الاتنين واللي هتمسك مني الطرحة دي الأول تبقى هي اللي فازت
وقفتا بجانب بعضهما البعض، ثم انطلقتا مع العد رقم ثلاثة.
كانتا تجريان في سرعة عالية وتكاد أنفاسهما تنقطع من سرعة الركض وكل منهما في داخلها تحدي كبير كي تربح على الأخرى.
وكان كل فريق يشجع لاعبه ويهتف باسمه، عادا يزيد كان يهتف باسم زوجته.
وأثناء الركض، وبالاخص في الرجوع، تقدمت روني عليها، فشعرت أسيل بأنها ستخسر، لذا ركضت أسرع ثم عرقلتها، فوقعت الأخرى وسابقت أسيل حتى أخذت الحجاب من يد خالها، وبينما لاحظ الجميع اختفاء روني، ركض يزيد دون انتظار ليبحث عنها، فوجدها ملقية على الأرض ويبدو أن كوعها قد انجرف و أيضًا ركبتها، أسرع ناحيتها وهو يردد اسمها في قلق، ثم جثى على ركبتيه ليكون في مستوى جلوسها وقال:
_ ايه مالك؟ وقعتي ازاي؟
2
ردت وهي تتألم:
_ الحيوانة أسيل، شنكلتني واحنا بنجري
_ يمكن ماكنش قصدها؟
_ لا يا يزيد كان قصدها والله كان قصدها
_ طب يلا قومي معايا، خليني اطهرلك الجرح دا
1
وبالفعل دقائق وعادا إلى مكانهم، وسألها الشيخ:
_ إيه يا روني مالك؟
_ يا شيخ بجد هي بتغش، وقعتني واحنا بنجري!
نظر إلى أسيل فقالت سريعًا:
_ ماكنش قصدي أكيد، ماخدتش بالي أصلا إني وقعتها ومش فاكرة امتى؟
ردت عليها الأخرى ساخرة:
_ يا سلام! لا بريئة انتي
علق الشيخ:
_ خلاص النقطة دي مش محسوبة
ردت أسيل في ضجر:
_ ليه يا خالو بجد! أنا فعلا موقعتهاش ولو عملت كدا، يبقى أكيد ماكنش قصدي!
_ لا لا مش هتتحسب، حتى ان ماكنش قصدك، كدا ظلم هي كانت بتلعب وانتي وقعتيها سواء بقا بقصد او من غير قصد، بس وقعتيها، قولا واحدا، النقطة دي مش هتتحسب
2
واضاف يزيد:
_ هستأذن أنا وروني شوية يا بابا هنروح نشوف ايديها بس
_ ماشي يلا
واثناء سيرهما، قالت عبير:
_ احنا جوعنا يا شيخ، عايزين نعتشا، خلينا نوقف لعب شوية، ناكل بس الأول وبعدها نكمل
_ طب يلا يا ولاد، روحوا اللي عايز يعمل حاجة يعملها لحد أما العشا يجهز، ناكل ونرجع نكمل لعب
وبالفعل ذهب كلًا منهم ليفعل ما يريد.
**********
وعقب مرور عشر دقائق على الأقل، طرقت هانيا باب غرفة يزيد و روني، ففتح يزيد وقال في ابتسامة:
_ إيه يا هانيا؟
_ ممكن اتكلم مع روني شوية؟
_ اه طبعا ممكن، ادخلي اتفضلي
دخلت، بينما هو اضاف:
_ هخرج أنا علشان اسيبكم تتكلموا براحتكم
هزت رأسها موافقة وبالفعل خرج وغلق الباب خلفه، نظرت إليها روني وقالت:
_ في حاجة ولا إيه يا هانيا؟
_ دراعك عامل إيه دلوقتي؟
_ واجعني هو وركبتي، منها لله أسيل، كانت قاصدة والله كانت قاصدة
جلست هانيا وسكتت لحظات وبدت شاردة للغاية، وعليه سألتها روني في استغراب:
_ انتي كويسة يا هانيا؟
هزت رأسها رافضة، فاقتربت منها أختها وتابعت في نبرة صوت مليئة بالحنان:
_ طب مالك يا حبيبتي؟ قولي أنا سمعاكي
_ ولو حكيتلك، هتروحي تقولي لأمة لا إله إلا الله؟
_ هانيا بليز، اغفريلي الذنب دا بقا، اوعدك أي حاجة تانيه تخصك مش هتدخل فيها ولا ليا علاقة أصلا، واللي هتعوزيه هو اللي هعمله والله بعد كدا، قولي بقا قلقتيني عليكي!
3
تنهدت الأخرى ثم ردت في نبرة مليئة بالتردد:
_ أنا..أ....أنا.....أ... أنا حامل
ابتلعت روني ريقها وأخذت أنفاسها تتسارع وقالت في نبرة مليئة بالتوتر:
_ طب تمام اهدي، اهدى وأكيد هنلاقي حل، متخافيش.... بصي بتحصل، هو غلط بس بيحصل... أنا...أنا هساعدك، و..و...و...متخافيش ماشي؟ انتي تمام صح؟
3
نظرت إليها هانيا في استغراب ثم قالت:
_ هو انتي بتتكلمي كدا ليه؟
روني أنا مش عاملة عملة، أنا حامل عادي!
أخذت تستوعب ثم ردت:
_ حامل عادي؟ حامل من مين؟
_ إيه يا روني انتي اتهبلتي ولا إيه! حامل من جياد الحيوان جوزي!
3
تنفست الأخرى في راحة وأخذت تخرج الزفير على مهلٍ، ثم قالت:
_ طمنتيني يا شيخة، دا أنا قلبي كان وقع في رجلي!
_ ليه انتي فكرتي إيه؟
_ صراحة فكرتك ضعفتي و غلطتي مع شهاب، أصلك آخر مرة قولتيلي انك روحتي معاه شقة وانه بيعرف يضغط عليكي وأكدتي ان جياد ملمسكيش وانك عايزة تطلقي، وفجأة جاية دلوقتي تقوليلي أنا حامل ومتقوليش لحد فطبيعي دماغي حدفت الناحية التانية
4
زفرت هانيا في ضيق ثم ردت:
_ دا كلام بردو!
لا يا ستي، طلبت منك متقوليش لحد على أساس إني لسه مجبتش سيرة أصلا لحد... انتي بس اللي عارفة، ودي تاني مرة أسلمك سر يخصني...فاهمة؟
_ فاهمة يا ستي فاهمة، بس ليه انتي مش عايزة تقولي؟
_ لاني لسه مقررتش هعمل إيه
_ انتي ناوية تنزليه ولا إيه؟
_ لا لا أعوذ بالله، إيه كلامك دا يا روني بجد!
_ طب وضحي يا هانيا!
2
تنهدت وردت:
_ كنت بفكر أتطلق و أسافر احضر الماستر
_ حلو، إيه طيب اللي مانعك تقولي انك حامل؟
_ مش عايزة اقول إلا أما اتطلق، لاني لو عرفت جياد هيعرف أهله وأهلي هيوصلهم خبر و هيصعبوا عليا كلهم الطلاق ومش هيوافقوا أصلا، وهو هيضغط عليا اكتر كمان، فأنا فكرت اقوله عادي بس بعد ما نتطلق
عقدت الأخرى ذراعيها أمام صدرها وقالت:
_ وناوية تطلقي امتى؟
سكتت برهة...ثم هزت رأسها نافية، وهي تقول:
_ مش عارفة.... حقيقي يا روني مش عارفة
_ هانيا، انتي حبيتي جياد؟ كونك سبتيه يقرب منك يبقى حبتيه صح؟
2
أطرقت..... ثم تنفست... ثم أجابت وهي تهز رأسها بالنفي:
_ مش عارفة يا روني.... حقيقي مش عارفة... جياد ارتكب في حقي جريمة كبيرة مش عارفة اعديهاله، في نفس الوقت هو...هو كويس بيعمل كل حاجة علشاني... بس في نفس الوقت يقلب مسيطر فجأة ومش بيفكر غير في نفسه وفي حقوقه.... حقيقي مش عارفة أنا سلمت له نفسي، قبول ولا مجرد رغبة... مجرد استجابة من جسمي للي هو بيقعد يعمله وخلاص!
2
بس أنا عارفة إحساس الحب كويس يا روني، ما أنا حبيت قبل كدا وفاهمة... بس الشغف دا و الانتظار و كل دا حاسة إني مبقتش عارفة أحسه... أما قرب مني قولتله انت خطر، مش قصدي بيها مدح ولا ذم، أنا قصدي بيها حقيقة... جياد عامل زي التعبان اللي نزعوا منه سمّه... مش مُسَمّم بس لازال تعبان!
تعبان عارف ازاي يتلف حوالين ضحيته وياخد اللي هو عايزه من غير ما يبان إنه اجبرها او انه حطها في الأمر الواقع مثلا.
تنفست في عمق ثم تابعت:
_ جياد عمل كل الخطة دي علشان يتجوزني ونجح... كمان في اليوم اللي خيرني فيه يا ابقى يا انفصل ورغم إنه قالي هننفصل في قاعدة، بس بردو في نفس اليوم تقريبا قرب لي، وماكنش اختياري... هو...هو فاهم هو بيعمل إيه وعارف أنا هضعف ازاي وامتى.
كان باين إنه بيتغزل فيا مش اكتر وأنا سبته على أساس كفاية رفض ليه طول الوقت بس فجأة الموضوع اتقلب....
2
توقفت برهة ثم تابعت في ابتسامة سخرية:
_ وأنا دلوقتي حامل بسبب أول مرة دي
_ حبيبتي... جياد بيحبك و..
قاطعتها قائلة في غيظ:
_ متقوليش بيحبني يا روني، علشان جياد مبيحبش إلا نفسه...جياد ولا مرة فكر في أنا عايزة إيه، هو دايما بيشوف نفسه هو هيرتاح إزاي، هيكون مبسوط لو عمل إيه وبس.... عقلي مش راضي يشوفه غير بالشكل دا
3
أما في جزء عاطفي جوايا، كأنه عايز يديه فرصة بالأخص بعد ما بقى فيه بينا بيبي
وضعت يديها على صدغيها وأخذت تقول في غضب:
_ كفاية بقا، تعبت تعبت من كم الصراعات اللي أنا عايشاها، مرة صراع بين قلبي اللي عايز شهاب والعقل اللي بيقول فكري في جوزك وبيتك الجديد، خلصنا من دي او أنا وهمت نفسي إني خلصت، يطلع لي صراع عقلي اللي رافض جياد وشايفه أناني وسبب تعاستي، وبين جزء تاني فيا، بيقولي ابنك... بيتك... عيشي وخلاص، وانا حقيقي تعبت من كتر الزن والدوشة دي، تعبت تعبت تعبت....
2
ضمتها روني في سرعة صدرها بالأخص بعدما بكت، لتبكي هي الأخرى وتقول:
_ سامحيني يا هانيا، بالله عليكي تسامحيني، أنا كنت سبب من الأول، يارتني ما عملت كدا، ياريتك اتجوزتي شهاب ولا إنك تعيشي كل العذاب دا
ردت الأخرى وهي داخل حضنها، في نبرة صوت متهدج:
_ أقبل يا روني؟ أقبل؟
أبقى زيي زي أي ست بتعيش مع جوزها علشان خاطر ولادها وخلاص؟
أقبل وانا اللي كنت طول عمري بنتقد اللي بيعملوا كدا وبشوفهم أغبية؟ ها، أقبل يا روني، أقبل..أقبل؟؟
2
ثم قاطعتها أصوات شهقاتها وانهمار أدمعها.
كانت روني تبكي هي الأخرى على حال أختها وعلى ذلك الألم الذي تعيشه، بدأت تضمها إليها أكثر وردت:
_ لا لا لا متقبليش، متقبليش تعيشي في عذاب لأي سبب لا لا...
سكتت برهة، ثم جلبت أختها من بين ذراعيها وتابعت وهي تضع وجهها بين كفيها:
_ هانيا اطلبي الطلاق، أول ما نرجع مصر، اطلبي الطلاق، أطلقي وسافري برا و حضري الماستر و فكي عن نفسك و اعملي موف اون واعملي كل اللي نفسك فيه، وابنك هيفضل ابنك، هتربيه أحسن تربية وهتوفريله الرعاية الكافية... وانتي يا حبيبتي مش مضطرة تستحملي علشانه، اصلا هو حرام يجي على الدنيا ويلاقي أمه وابوه حياتهم مش مستقرة، لو اطلقتي بس بقيتي سعيدة هتعرفي تسعديه هو كمان، وكمان جياد لو اتجوز واحدة تانية بتحبه بجد و هتسعده هيعرف يدي حب لابنه و يعوضه... شوفي راحتك فين وامشي وراها يا هانيا وبس، وانا معاكي و هأيدك و هقف جمبك
3
انهت كلامها ثم ضمتها إلى صدرها مرة أخرى وأخذت تربت على ظهرها.
وعقب مرور دقائق معدودة، طرق أحدهم باب الغرفة، ازالت هانيا في سرعة دموع عينيها، وكذلك روني والتي اتجهت كي تفتح وهي تقول:
_ مين؟
_ أنا مايا، افتحي
فتحت لها، وبمجرد أن فتحت، قالت مايا في ابتسامة عريضة وهي تشير بأصبعها:
_ بصوا جياد هناك بيعمل إيه بسرعة، دي لقطة مش هتتكرر في العمر كله، فين هانيا، عرفت انها معاكي، خليها تيجي تشوف جوزها بسرعة
وقد سمعتها هانيا والتي خرجت في سرعة ووقفت بجانبهما تنظر إلى زوجها، ذلك الذي كان يقف بعيدًا عنها قليلًا، يهز كتفيه وهو يرقص على الأغنية المشتعلة في الأرجاء
ابتسمت روني وهي تنظر إلى هانيا والتي ابتسمت هي الأخرى وتحركن الثلاثة كي يقتربن منه مكان وقوفه أكثر.
ردد مع المغني متأثرًا وهو لا يزال يهز كتفيه وصدره:
" لا تبيع ولا تشتري، ولا تقسى وتفتري...
فلاحظ وقوف زوجته فأشار إليها وتابع مرددًا:
" لا تبيع ولا تشتري، ولا تقسى و تفتري... دي القسوة يا عيني مُرّة، دي القسوة يا عيني مُرّة......"
وفي تناغم مع الموسيقى اندمج أكثر في الرقص، وهو يردد:
" يا عين يا ليل، ليلي، يا عين يا ليل، ليلي..."
وأثناء رقصه و اندماجه، اقترب منه يزيد ووضع فوق رأسه كوب نصفه ماء، ثم بدأ يصفق له في حرارة و تشجيع، وكان الآخر يرقص في حذر كي لا يسقط الكوب من فوق رقصه.
اخرج يزيد مالًا وبدأ يرميه عليه، وكانت هانيا تضحك منه ومما يفعل ذلك المجنون.
وفي الوقت نفسه، اقترب الشيخ من المكان الذي هم فيه، وما إن لاحظ جياد قدوم والده، حتى ألقى بالكوب أرضًا، وركض سريعًا ثم جلس في مكان جلوس العائلة، وقال_ مع اقتراب والده_ في صوت عالي:
_ حد يقفل المسخرة دي! أغاني إيه بس وقرف إيه دا! وجعتوا دماغنا، استغفر الله العظيم يارب
4
كان الشيخ يقترب منه أكثر، فتابع الشاب:
_ قاعدين يا شيخ مشغلين أغاني وبيرقصوا عليها وحاجة كدا استغفر الله العظيم يارب، وأغاني محمد رمضان
_ مين دول؟
_ عيالك يا شيخ، لا حول ولا قوة إلا بالله
1
رفع الشيخ أحد حاجبيه وقال:
_ يا سلام؟ بقى عيالي هما اللي كانوا بيرقصوا صح؟
_ ايوا طبعا!
_ وانت بقا كنت بتعمل إيه؟
_ أنا كنت عمال اقولهم غلط كدا وبتاع وهما ولا هنا، قولتلهم انتوا أحرار بقا، اللهم إني بلغت اللهم فاشهد
_ كل دا؟ يعني هما اللي كانوا بيرقصوا، انما انت لا، انت كنت قاعد غلبان صح؟
1
_ ايوا
_ ايوا!
ايش حال إني عارفك وحافظك صم!
ماشي يا جياد، مصيرك تقع تحت ايدي
_ بعد الشر، تف من بؤك
3
_ آه منك انت آه يا آخر العنقود في الشباب آه، طول عمرك متعب
_ يا شيخ انت ظالمني صدقني، أنا قاعد هنا من ساعة ما الأغاني اشتغلت وسمّعت في الجزيرة كلها، متحركتش!
رماه بنظرات مليئة بالشك، فهو يعرف ابنه جيدًا، ولم ينس أن أخيه حسان قد جاء ونادى له كي يخبره بأن ابنه من يحيي الليلة على الشاطيء، ولكنه دائمًا ما يفشل في إمساك دليل عليه، رغم الكوارث التي يفعلها.
1
انصرف الوالد، بينما جياد أسرع جهة يزيد وقال:
_ عايز اعرف مين الخباث اللي أمه مربتوش وراح قال لبابا، اني كنت برقص وانت بتنقطني
_ حصل مشكلة يعني؟ بابا زعق معاك؟
هز رأسه نافيًا وهو يضع يده على خصره ورد:
_ لا لا مفيش حاجة من دي حصلت... أنا بس زعلان علشان ملحقتش ألم النُقطة
ضحك يزيد وقال:
_ انت مصيبة، مصيبة
_ متعملش نفسك عاقل يا يزيد بالله عليك، علشان انت مصيبة اكتر مني، والفرق اصلا اللي بيني وبينك سنتين!
فتقومش بدور الاخ الكبير العاقل دا كتير، علشان انتوا مفيكمش حد عاقل، كلكم شوية مجانين
2
_ لسانك دا نفسي أقصهولك، يلا اشارتك خضرا، طير علشان أنا هروح اشوف العشا جهز ولا إيه جعان
_ ما احنا تعشينا!
_ لا أنا بتعشى ٩ مرات في اليوم خليك في حالك
1
ذهب يزيد، بينما ظل جياد يبحث بعينيه عن زوجته وهو يتمتم:
" هي فين؟ هي فين اللي فضحاني ومسيطاني في المنطقة و المناطق المجاورة!"
1
وعقب قليل، لمحها وهي تقف مع أختيها تتحدث معهما، فقال لنفسه:
" طب كويس والله إنها مش مع شهاب"
*********
1
وعقب مرور وقت طويل، بدأ الكل يدخل مكانه كي ينامون، وقد أجلوا كل شيء للغد.
دخل يزيد الخيمة الخاصة به وبزوجته، فقد راسلته منذ قليل وأخبرته أنها هناك.
وبمجرد ما دخل، تفاجأ بالآتي، حيث وجدها ترتدي ساريًا هنديًا بلون النبيتي العميق، ينساب كالموج حول جسدها.
القطعة العلوية كانت قصيرة، تكشف عن بطنها كاملة. بنصف أكمام، مطرّزة بخيوط ذهبية دقيقة تلتقط الضوء كلما تحرّكت، أضافت لها أنوثة واثقة.
2
أما الجزء السفلي فالتفّ حول خصرها بانسياب متقن، مثبتًا بثنية هندية تقليدية، ثم انسدل القماش بخفة حتى كاحليها، حيث كانت الرمال الناعمة تلامس أطرافه مع كل خطوة.
خصلات شعرها السوداء تُركت منسدلة بحرية، تتراقص مع نسمات الهواء والتي سببها البحر، تنساب على ظهرها وكتفيها بلا قيود.
مكياجها كان مستوحًى من الطابع الهندي الكلاسيكي:
كحل أسود مسحوب بدقة يبرز عينيها ويمنحهما عمقًا غامضًا.
ظل جفنين بلون نحاسي دافئ يلمع تحت ضوء الغروب.
نقطة بيندي صغيرة حمراء في منتصف جبينها.
أحمر شفاه بلون وردي داكن يكمّل إشراقة وجهها دون مبالغة.
كانت تبدو كلوحة متحركة بين داخل الخيمة على الرمل.
انبهر بها، وأخذ يدخل في بطء محسوب كي لا يفوته جمال المشهد، وجدها تبتسم له، ثم أشارت له بيدها كي يتوقف ولا يقترب أكثر، وبالفعل نفذ ما طلبته، أشعلت الأغنية الشهيرة حاليًا وتمثل تريند على تيك توك وبدأت
في بداية الأغنية، جلست على الرمال أولًا، ثم مررت ذراعها الأيمن في بطء بداخلها، ثم مررت ذراعها الأيسر بعدها.
قبضت بيديها على جزء من الرمال، وبدأت تنهض لكي تقف، وبمجرد وقوفها، طبقت كفيها في بعضهما البعض، فتناثرت حبات الرمال في الهواء.
ابتسم هو ابتسامة واسعة وتحمس للغاية.
استدارت ببطء، ورفعت ذراعيها في حركة انسيابية، راحت كفّاها ترسمان دوائر ناعمة في الهواء، بأصابع مفرودة بدقة كما في الرقصات الكلاسيكية.
خطت خطوة جانبية، غاصت قدمها قليلًا في الرمل، فزاد المشهد جاذبية.
حرّكت كتفيها بخفة متتابعة على إلايقاع، ثم مالت بجذعها نصف التفافة، والساري يلتف حولها كأنه يشاركها الرقصة.
بدأت بحركة الرأس الهندية الشهيرة — ميل خفيف يمينًا ويسارًا مع نظرة جانبية سريعة من عينيها الكحيلتين — نظرة واثقة، لعوب، لكنها مسيطرة.
رفعت إحدى يديها إلى مستوى وجهها، وحركت أصابعها بحركة "المودرا" التقليدية، ثم أنزلتها ببطء مع انحناءة خفيفة في الخصر، بينما القدم الأخرى ترسم نصف دائرة على الرمل.
ومع تصاعد الإيقاع: دارت حول نفسها دورة كاملة، فانتشر طرف الساري في الهواء، ثم توقفت فجأة على النغمة، ثابتة، تلهث قليلًا، عيناها تلمعان.
تابعت بحركة التفاف الورك الخفيفة المتناغمة مع دقات الطبل، لا ابتذال فيها، بل إيقاع شرقي أنثوي مميّز، ثم تقدمت خطوة للأمام، انحنت قليلًا، ورفعت ذراعيها للأعلى كأنها تحتفي بالمكان كله.
الرمل يتناثر بخفة حول قدميها. صوت البحر خلفها يصفّق بصوته.
6
انتهت الرقصة بدوران بطيء أخير، ثم توقفت، أنفاسها متسارعة، وشعرها يلتصق بخفة بوجنتيها من أثر الحركة.
أطلق صفيرًا عاليًا ثم بدأ يصيح في فرحة:
_ يلا يا جامد، إيه بجد دا، إيه بجد دا؟ إيه التحفة دي بس!
_ عجبك شكلي وأنا هندية؟
_ انا هتجنن منك، هتجنن... إيه الأفكار دي كلها يا بنت الذين انتي!
بجد، كل يوم بشكر ربنا على وجودك معايا، أنا بحبك اوي
2
ردت في مياعة جيدة:
_ بجد! أصل..أصل حسبت إني مليش في الرقص الهندي... دي أول تجربة الصراحة ليا... كنت بقلب في تيك توك ولقيته تريند وحبيت اقلده يعني
_ مادام كل التريندات دي ليا في الآخر وهترقصيلي كدا و تفرحيني أنا معنديش مشكلة أفضلي قاعدة اليوم كله على تيك توك براحتك
ولته ظهرها وردت وهي تلف خصلات شعرها حول إصبعها:
_ كويس انه عجبك.... هروح أنام بقا، حساني مجهدة
أنهت كلامها ثم ابتسمت وهي تعض على شفتها السفلى، فاقترب منها ووقف خلف ظهرها بالضبط دون أن يترك أي مسافة تذكر، ثم قال وهو قريب من اذنها ورقبتها:
_ هي مين دي اللي هتنام؟
مفيش نوم يا قلبي.... قدامك شاروخان بنفسه، النسخة المصرية
_ و، و، وهو شاروخان عايز إيه؟
_ تعالي اقولك في ودنك
وبالفعل اقترب من أذنها، وهمس ببعض الكلمات، مما جعلها تبتسم حتى ضحكت في صوت عالي، فدفن رأسه بين كتفها وعنقها... دقائق وحملها من خصرها، وتعلقت بعنقه وهي تضحك...
**************
ارتدت مايا فستانًا بلون النبيذ الداكن، يلتف حول جسدها بانسياب ناعم، يُبرز تفاصيله، و مفاتنها بشكل جرئ.
كان القماش خفيفًا، ينسدل حتى منتصف ساقيها، وتتمايل أطرافه مع كل حركة بسيطة منها.
شعرها منسدل فوق كتفيها، مصفف بعناية وكأنها لم تبذل جهدًا في ترتيبه، وشفتيها مطليتان بدرجة وردية هادئة، أما عيناها فزاد الكحل من عمقهما وجعلهما أكثر جرأة، أخذت تنتظره...
فُتح الباب، ثم دخل بخطوات هادئة، لكن ما إن وقعت عيناه عليها حتى توقّف.
لم يتكلم فورًا. فقط نظر نظرة بطيئة مليئة بالاندهاش و الانبهار
اقترب منها خطوة، ثم أخرى، حتى صارت المسافة بينهما قابلة للانكسار بكلمة.
رفع يده ببطء، ولم يلمسها بعد… فقط مرر أصابعه في الهواء بمحاذاة خصرها، كأنه يتأكد أنها حقيقية.
ابتسم ابتسامة خافتة وقال بصوت منخفض:
_ هو القمر نزل يستناني بنفسه؟
حاولت أن تبدو ثابتة، لكن ارتعاشة خفيفة خانتها.
اقترب أكثر، هذه المرة لمس طرف خصلات شعرها، ولفّها حول إصبعه برفق، ثم تابع:
_ إنتي عاملة فيّا إيه؟
_إيه؟
_ اللي يشوفك كده يقول إن الدنيا مفيهاش غيرك، مغرورة انتي؟
أنزل يده ببطء، مرّ بها على ذراعها، ثم توقّف عند يدها، رفعها إلى شفتيه دون أن يقبّلها، فقط قرّبها وهمس:
_ فاكرة لما قولتي إني مش بعرف أعبّر، فاكرة أما قولتيلي انت بعيد عني ومش فاضي ليا ومبقتش تحبني زي الأول؟
ابتسمت بخجل وردت:
_ ما قولتش كده…يعني مش بالظبط، يمكن...
_ لا، قولتي… بس يمكن علشان ماكنتيش شايفة نفسك بعيني... آه يمكن شغلي بيبعدنا وبالأخص الفترة الأخيرة بس، انتي دايما في بالي وفي تفكيري... انتي محدش غيرك
1
اقترب حتى صار صوته عند أذنها تقريبًا:
_ أنا لو فضلت أوصف فيكي لحد الصبح مش هكفي جمالك ولا هكفي حبي ليكي
ردت في دلال أنثوي:
_ بلاش مبالغة…
_ مبالغة؟ ده أنا ماسك نفسي بالعافية.
وضعت يدها على صدره بخفة، محاولة أن تضبط المسافة، لكنه استغل الحركة وأطبق كفه فوق يدها، مثبتًا إياها مكانها، ثم قال
_ حاسة بنبضي؟
_ آه…
_ اتخلق علشانك انتي وبس
1
سحبها نحوه ببطء، لا استعجال، لا اندفاع، فقط اقتراب محسوب يجعل الهواء بينهما أضيق.
أنزل جبينه على جبينها، وتنفّس بعمق، ثم تابع:
_ تعرفي إيه أخطر حاجة فيكي؟
همست:
_ إيه؟
_ إنك بتجهزيلي كده… وبعدين تبصيلي النظرة دي… وتستني أتصرف عادي، كأنك معملتيش حاجة!
ضحكت بخفة، لكنه لم يضحك.
كانت عيناه تتفحصان ملامحها كما لو كان يحفظها.
مرر يده على خصرها، توقف، ثم رفع ذقنها بإصبعه ليجبرها على النظر إليه، وتابع:
_ انتي جميلة بشكل يخليني أغير عليكي من نفسي.
صمتت، كانت أنفاسها أقصر من المعتاد.
اقترب أكثر، حتى لامست أنفاسه بشرتها، ثم قال بنبرة أهدأ، أعمق:
_ النهارده أنا مش عايز حاجة غير إني أفضل باصصلك كده… وأقولك إنك أكتر واحدة قادرة تخليني أضعف… وأقوى واحدة في نفس الوقت، قادرة تقف جمبي و تحبني بكل حالاتي و تستحلمني في كل ظروفي
رفعت عينيها إليه أخيرًا بلا مقاومة.
الشموع كانت تذوب ببطء…
والمسافة بينهما اختفت تمامًا، فاقترب من شفتيها، ولكنها منعته قائلة:
_ لا استنى، أنا عاملة مجهود، تعالى نرقص الأول مع بعض
_ مش عايز أرقص الأول أنا استعديت خلاص، يلا دلوقتي وبعدين نرقص
_ متستعجلش بقا استنى علشان خاطري
_ ما انا مش قادر طب!
_ شوية بس معلش، هنرقص شوية بس...
اتجهت في سرعة و أشعلت أغنية هادئة مناسبة للرقص البطيء، ثم حكت يديها في بعضهما البعض نتيجة الحماس، وقالت في ابتسامة:
_ يلا نرقص؟
بدأ يرقص معها، استقرت يداه على خصرها بينما هي استقرت يداها على صدره وبدآ يطوفان معًا في بطء، كان يطالعها في نظرات جرئية مليئة بالاشتياق، بينما هي كانت تنظر إليه في نظرات حب وشغف، وقالت له:
_ عارف يا فاتح أنا نفسي في إيه؟
_ إيه؟
_ نفسي اخلف منك ولد يبقى شبهك بالمللي، ياخد ملامحك و صفاتك وكل حاجة منك، مش عايزاه ياخد أي حاجة مني
1
ابتسم ورد:
_ لا، أنا عايز اخلف بنوتة بقا، تبقى شبهك انتي، شكلا و طباعا واهم حاجة تبقى حنينة زيك، وتحبني زيك كدا، تعاملني على إني محور الكون، زي ما بتعملي معايا، وتوافق تفضل العمر كله جمبي و متتجوزش حيوان ياخدها مني ببساطة
2
_ انا عايزة ولد يا فاتح!
_ خلاص يا مايا نجيب الاتنين إيه المانع يعني!
شعرت بالحزن الشديد و باغت الألم قلبها، وعليه رمت بصرها نحو الأرض هاربة بعينيها منه، رفع ذقنها بأصبعه، ثم قال لها في حنان:
_ متهربيش بعينك مني، انتي مراتي وانا جوزك واحنا الاتنين لازم نبقا مكشوفين لبعض بدون خوف ولا إحراج، قولي كل اللي جواكي ليا بدون ما تفكري
ردت عقب تردد:
_ هو انت..هو انت ممكن تحب غيري في يوم من الأيام؟
هز رأسه نافيًا ثم قال:
_ اوعي تجيبي السيرة دي بقا تاني على لسانك، انتي حبيبة قلبي، انتي اللي جواه وبس ومحدش غيرك ولا هيكون فيه حد غيرك، وكفاية كلام بقا، علشان أنا راجل أفعال لا أقوال، وعايز افعل يلا بقا
ابتسمت تاركة نفسها له في فرحة.
*********
دخلت ماهي الغرفة وهي تبتسم مستعدة لمتابعة عملهما، قبلما يقطعهما أمجد.
وكان زوجها يجلس على السرير يقلب في هاتفه، وما إن لمحها حتى ابتسم وقال:
_ بس كان يوم جميل بجد
_ وبالذات لعبة التحدي دي كانت تحفة
_ كنت نفسي نكملها
_ بكرة بقا، كدا كدا هنقعد هنا أسبوع
_ بس!
_ هو احنا اجازتنا أسبوعين، بس بابا فضل إننا نقضي أسبوع واحد بس هنا والاسبوع التاني بقا كل واحد حر يقضيه ازاي، فاهم؟
1
_ اه فهمت
اقتربت منه ثم جاورته وقالت:
_ بتتفرج على إيه؟
_ مفيش، بقلب في الانستا مش اكتر
_ اوعى تكون بتتفرج على الرقصات!
_ لا لا، دي فيديوهات عادية
1
ابتسمت وردت في دلال أنثوي:
_ تحب ارقصلك؟
_ بتعرفي؟
_ مش عارفة.... شوف انت واحكم
نظر إلى الساعة وقال:
_ خلينا بكرة طيب، الساعة بقت ٥ الفجر واحنا لسه منمناش وهما اتفقوا إننا هنتقابل بكرة الساعة ٨ علشان مسابقة اللانش ولازم ابقى مركز
_ سوقت لانش قبل كدا؟
_ لا، بس ادينا هنجرب
_ اه و تغرقنا بقا!
_ متقلقيش أكيد هيكون فيه مشرف معانا، بس لازم احنا اللي نفوز، يلا تصبحي على خير
انهى كلامه ثم غلق هاتفه ووضعه على الطاولة و تسطح على السرير.
ألقت نفسها بجانبه وهي تشعر بالحزن و خيبة الأمل وتمتمت:
" يارب...يارب الصبر من عندك بقا مع ام الراجل دا علشان تعبت منه"
**********
وفي الصباح، تجمعوا عند الساعة الثامنة، وبدأوا يجهزون المراكب السريعة [ لانش] لكي يركب كل واحد وزجته واحدًا و يتسابقون في البحر، وقد شارك عبدالله فركب مع زوجته وكذلك مجدي و زوجته.
أما فاطيمة و حليمة وسحر فلم يشاركن في اللعب بل ذهبن للإشراف على إعداد الطعام.
انطلقت المراكب وبدأ كل رجل يقود المركب بنفسه و زوجته تشجع، وداخل كل مركب يوجد مختص حتى إذا حدث شيء طاريء.
وأثناء انطلاق المراكب، صاح الشيخ بعدما علم إنه سيخسر:
_ انتوا يا كلاب، سيبوا ابوكم يكسب، بر الوالدين اهم من أي حاجة تانية ومن اي لعبة فانية
3
ليضحك فاتح ويرد عليه:
_ سوري يا شيخ، القوانين قوانين مفيش واسطة هنا
_ خصم لمدة سنة كاملة لفاتح
وكان جياد يدقق التركيز حتى يحصل على المركز الأول، بينما هانيا كانت تشعر بدوار شديد اثناء انطلاق المركب بتلك السرعة العالية.
فجلست بعيدًا وبدأت حبات المياة الهاربة من البحر، تضربها في خفة.
ولما لاحظ شهاب، أن جياد ربما سيحصل على المركز الأول حتى انطلق بشكل أكبر وقال لها في ضحكة عالية:
_ مرة تانية يا حلو
زفر الآخر في ضيق وقال بينه وبين نفسه:
" ياربي، يعني اخبطه واوقع الانش دا و غرّقه هو واختي واخلص!"
1
ثم زاد السرعة والأخرى تشعر أنها ستفقد الوعي الآن من شدة الدوار.
أما روني فكانت تقفز في فرحة وهي تشجع وتهتف باسم زوجها كي ينتصرا هما، وهي تقول:
_ يلا يا يزيد، يلا
_ يا مجنونة بطلي طنطيت هنغرق!
_ مش مهم، أنا كدا كدا غرقانة في حبك
ثم صرخت وهي تبسط ذراعيها في الهواء:
_ بحبك يا يزيد، بحبك
واثناء انشغال باسم بالقيادة، جلست خلفه رهف وضمته من ظهره وقالت:
_ انا فرحانة اوي يا باسم اننا مع بعض بجد، حاسة بأجواء تايتنك اوي
2
كان يشعر بأنها تقيد حركته، لذا أصبح تحكمه في المقود أقل وعليه صاح:
_ يا بنتي سيبيني، كدا هنبقى النسخة الأصيلة من فيلم تايتنك أما نغرق دلوقتي
_ ما انا مبسوطة!
_ يا حبيبتي انبسطي، بس بعيد عني عايز اركز في اللي بعمله!
وتحدث مجدي عندما رأى أن مركبه، يوازي مركبة الشيخ:
_ وبعدين بقا يا شيخ عبدالله، دا احنا في الآخر خالص، العيال دول هيهزمونا!
_ بس يا مجدي متقولش كدا في وشي ويلا شد حيلك شوية، لازم نكسب
وفي نقطة الانطلاقة، أي بداية انطلاق المراكب، كان مركب حسان لايزال يقيم هناك فلم يتحرك حتى من مكانه، وكان الآخر يتعرف على المعدات ويتعلم كيف يقوده، واسيل تعقد ذراعيها أمام صدرها في برود وصمت تام.
زفر الشاب في ضيق وقال:
_مش معقول بجد، المركب دا بيتساق ازاي بس ياربي... عندك فكرة يا أسيل؟
2
نظر إلى ملامح وجه زوجته والتي شكلتها اللامبالاة، ثم نظر أمامه وعلق في استغراب:
_ الله! اومال هما راحوا فين؟
_ طفشوا
_ بجد! ليه هما مش هيلعبوا!
_ هما تقريبا خلصوا لعب واللي فاز فاز واحنا هنا لسه بنتعلم نتحرك
*********
واثناء جلوس حليمة و فاطيمة ناحية سحر، تحدثت إليها حليمة ساخرة:
_ إلا قوليلي صح، كنتي عمرك تحلمي انتي ولا حتى ولادك، تيجوا مكان زي دا؟
3
نظرت إليها سحر وشعرت أن مبتغاها هو اهانتها وعليه قالت:
_ لا، وكل الفضل لماهي مرات ابني حبيبتي
1
فعلقت فاطيمة ساخرة:
_ يعني معندكيش أي مشكلة، تعيشي انتي وابنك عالة على البت! يعني بدل ما ابنك هو اللي يخرجها ولا يوديها شهر عسل، لا، جاي هو وأهله على قفا ابوها!
بجاحة بجد!
2
تنهدت سحر وردت في ابتسامة:
_ مش فاهمة ودا يدايقك في إيه بس، ما انتي كمان جوزك متوفي وعمرك ما كنتي تعرفي تيجي مكان زي دا، وجاية أما اخوكي عزمك انتي وعيالك، باعتبار إن دي خروجة عائلية، وماهي حبيبتي شيفانا عايلتها التانيه وقررت تعزمنا، شايفة ان مفيهاش أي مشكلة، بس ناس حرابيق زيكم ممكن يشوفوها مشكلة
1
ثم طالعتهما من أعلى إلى أسفل وذهبت مبتعدة عنهما.
نظرت كل منهما إلى الأخرى في نفس الوقت، وعلقت فاطيمة:
_ شايفة؟
_ الولية دي مش سهلة زي ابنها بالظبط، حطتها في دماغي خلاص
_ بقا تقول علينا حرابيق يا حليمة؟ ونسكت لها كدا؟
_ ماهي حمى، وهي حماة البنت دايما بيقى قلبها ميت كدا زي الولية دي، مش حورية خارسة
_ هنخرسها، والله لاعلمها ازاي تتطاول علينا بالشكل دا والله
3
*************
وعقب تتناول الفطار قرروا أن يلعبون كرة القدم وبالفعل بدأوا يستعدون و يهيأون المكان للعب.
وكانت هانيا تتقيأ في غرفتها فقد تحاملت على نفسها كثيرًا كي لا تظهر لجياد تعبها اثناء المسابقة.
وبعدما انتهت، خرجت من المرحاض وهي تجفف عرق جبينها وتلهث في تعب، وارتمت على السرير خافية وجهها به تتألم من ذلك المغص.
وفي الوقت نفسه، فُتح الباب، ودخل من فتحه ثم غلق الباب خلفه وأخذ يقترب منها.... وضع يده على شعرها، ثم جلس جوارها وقال:
_ وحشتيني
4
رفعت رأسها في سرعة بعدما انتفض جسدها ما إن علمت أنه صوت شهاب، كان يرى التعب واضحًا على ملامح وجهها المرهقة، كانت تتنفس في صوت عالي اثر التعب و الخوف وقالت له في ترجي:
_ ارجوك اطلع برا، والله ما قادرة اقف على رجلي، انا جسمي كله بيترعش وتعبانة اوي، لو سمحت امشي
انهت كلامها وبدأت تتأوه، فقال لها في خوف:
_ مالك؟ قوليلي مالك بس؟
صاحت رغم ألمها:
_ أمشي، أمشي
_ طب اجيب لك إيه؟ في دوا معين اجيبه؟ حاسة بإيه؟
اتجه نحو الدرج وفتحه وبدأ يقلب فيه، حتى وجد شنطة الدواء فقال لها:
_ دوا من دول؟
_ هات الشنطة دي هات
قربها إليها، ثم جلب لها كوب به ماء، مدت يدها داخل الحقيبة وبدأت تخرج الدواء، رفعها وضع ذراعه تحت رأسها كي تستطيع الشرب و البلع
1
في الخارج، كانوا استعدوا وتم كل شيء ولاحظت ماهي اختفاء زوجها وعليه لمحت روني تقف وهي ترفع شعرها إلى الأعلى تستعد، فاقتربت منها وقالت:
_ روني شفتي شهاب؟
1
أخذت تلتفت حولها ثم ردت:
_لا، ماخدتش بالي منه، شوفيه في اوضتكم
_ لسه جاية من هناك
_ رني عليه
_ مش بيرد، رنيت، هو دايما اصلا تليفونه سايلنت يعني لو رن مش هيسمعه لو هو بعيد عنه
تركتها وذهبت، ولاحظت روني عدم وجود هانيا هي الأخرى وبمجرد أن بدأت تبحث بعينبها عنها، حتى لمحت جياد يتجه نحو غرفتهما.
اختضت وظنت سوء وعليه أسرعت خلف جياد وقالت له وهي تعرقل طريقه:
_ على فين؟
_ رايح اشوف هانيا، عايزين نبدأ اللعب
_ طب روح انت وأنا هروح اشوفها
_ اشمعنى يعني؟
_ كنت عايزاها أصلا، هقولها كلمتين الأول قبل ما نيجي لكم
_ طب بسرعة وياريت متتكلميش كتير معاها عايزين نبدأ!
_ حاضر
أسرعت هي متجه نحو الغرفة، وخطى هو بضع خطوات عائدًا ولكنه توقف فجأة وبدأ يبحث عن شهاب بعينيه...
في الداخل، كان المغص شديد عليها، تشعر بتقلصات قوية، تسمع أصوات داخلها وكأن أمعائها تتعارك، ولكن رغم ذلك قالت له:
_ أمشي بقا حرام عليك، أنا مش ناقصة
_ طب مالك بس؟
2
صرخت في ضيق:
_ برد، برد، برد زفت قلت
_ طب اهدي و متصوتيش، انتي تعبانة
_ طب أمشي بقا
وفي تلك الأثناء، سمعا صوت أحدهم يحاول فتح الباب، فلطمت الفتاة وهي تنظر إليه في ضيق شديد وقالت له:
_ حرام عليك، منك لله
وجاءها صوت روني وهي تقول:
_ هانيا افتحي أنا روني، افتحي بسرعة، متربسة ليه؟
نظر إليها وقال:
_ افتحي وأنا هستخبى في الحمام
_ انا مش مسامحاك والله ما مسامحاك على الرعب اللي انت مربهولي دا
_ وحشتيني قلت!
2
تحاملت على نفسها وأخذت تستند إلى الحائط، حتى فتحت لها، وما إن رأتها أختها في تلك الحالة حتى قالت:
_ مالك؟
وضعت الفتاة أصبعها على فهما وقالت لها في صوت منخفض:
_ شش، شهاب هنا، اوعي تيجيبي سيرة حملي، شهاب اتجنن وبقا كل شوية ينط لي وأنا خايفة...
_ طب انتي كويسة؟
_ دا مغص بس شديد اوي، طبيعي بعد أم المركب اللي ركبته وجياد كان عمال يلف ويدور في سرعة عالية فدوخت وبطني مغصت
1
_ فين الحيوان اللي اسمه شهاب دا
دخلت أكثر إلى الغرفة كي تبحث عنه، وفي الوقت نفسه دخل جياد، بينما روني تمسك بمقبض باب المرحاض، وما إن لمحته هانيا حتى شعرت أنها ستموت الآن من هول الصدمة و الرعب الذي انتباها فجأة، نظر جياد إلى روني وقال:
_ مالك ماسكة اوكرة الباب كدا ليه؟
ردت الأخرى في توتر:
_ ءءءء.. كنت في الحمام ولسه خارجة وقفلته ورايا، في حاجة؟
ولما رأى ملامح وجه زوجته الباهتة، اقترب منها في سرعة وقال:
_ مالك؟ مالك بجد، ردي عليا؟
هزت رأسها نافية ولم تستطع حتى نطق كلمة واحدة، نظر إلى كيس الدواء الموضوع على السرير وقال:
_ خدتي دوا؟
1
هزت رأسها موافقة ولا يزال الخوف يشكل ملامح وجهها، اقتربت روني وقالت له:
_ متقلقش، معدتها قلبت بس أما ركبت المركب...اصلا معظمنا تعب بعدها
أنهت كلامها، ثم حملت كيس الدواء كي تبعده عن أنظار الشاب تمامًا، تحدث جياد:
_ روني ممكن تسبينا لوحدنا شوية من فضلك؟
نطقت الفتاة فجأة من الرعب:
_ لا لا، يلا نخرج كلنا نلعب... أنا أحسن دلوقتي
وتدخلت روني:
_ طب اسبقنا انت، هي هتغير هدومها وهنيجي
_ ما دا اللي كنت بتكلم فيه، بقولك اسبقي لان أنا كمان عايز أغير هدومي و البس سبورت
نظرت إليها روني، ثم قالت:
_ تمام، بسرعة يلا
وبالفعل خرجت لأنها اضطرت ولم تريد أن تزيد حتى لا يشك فيهما.
أخرج جياد ملابس رياضية له و لزوجته، ثم ناولها خاصتها وهو يقول:
_ البسي دا يلا علشان تعرفي تجري وتتحركي، هنلعب كورة
أخذت منه الملابس وبدأت تقلع الجزء العلوي أولًا، فقال في استغراب:
_ غريبة يعني، أول مرة متلبسيش في الحمام!
شكلنا تخطينا حاجات كتير وانا مبسوط
3
كانت تود أن تجعله يخفض صوته، تكاد تقسم أن قلبها سيتوقف في كل لحظة تمر عليها معه.
وبعدما بدلت ملابسها قالت له:
_ يلا بقا!
اقترب منها وقال وهو يسحبها من خصرها إليه:
_ حتى شكلك في اللبس السبورت خطير... انتي إيه مبترحميش!
وفي الوقت نفسه، فتح شهاب، باب المرحاض في بطء وحذر، وبدأ يشاهد ما يحدث، فوجد حبيبته داخل حضن زوجها، ينظر إلى عينيها وقريب منها للغاية بذلك الشكل، هو لم يسمع بشكل جيد ما يقوله ولكنه يعلم أنه يتكلم.
ابتسمت الفتاة ابتسامة خفيفة وردت:
_ شكرا، يلا مش عايزين نتأخر عليهم بقا!
ابتسم لها ثم قبلها على غفلة منها، وما إن رآه شهاب، يقبّل حبيبته، حتى جن جنونه وشعر بالغيرة الشديدة، ومسك بالباب كي يفتحه ويخرج له كي يبرحه ضربًا ولكنه توقف لحظة وذلك عندما رأى هانيا وهي تبعده عنها في قوة وتصرخ:
_ يلا بقا يلا
2
كان متعجبًا للغاية من رد فعلها العنيف، أكل ذلك لأنه قبّلها وحسب!
وعليه علق صارخًا:
_ انتي بتبعديني عنك بالشكل دا وبتصرخي في وشي كدا ليه؟ انتي اتجننتي؟
هانيا فوقي لنفسك بقا فوقي، أنا جوزك مش عيل زبالة ماشية معاه في الحرام، يبقى تركزي كدا وانتي بتتعاملي معايا، أنا مش جربة، واضح؟
كانت تحدق به في غيظ، ثم تحركت كي تخرج، فسحبها من ذراعها في شدة، وهو يصرخ:
_ واضح؟
ردت صارخة وهي تبكي:
_ واضح، تمام واضح....
1
لاحظ دموع عيناها ولكنه لم يشفق عليها تلك المرة وعليه قال:
_ حلو إنه واضح... أنا ماشي وشوفي انتي بقا هتعملي إيه
4
وبالفعل تحرك كي يخرج، بينما هي ارتمت على السرير وهي تضع يديها على وجهها وتبكي في انهيار شديد.
تمتم شهاب في غيظ:
" يا ابن ال******، بقا انت بتعيطها بالشكل دا يا حقير يا ابن ال****** "
فتح الباب وخرج وبينما تقدم نحوها... ولكنه تردد أن يقترب لانه يعلم جيدًا، ستنفجر في وجهه، لذا تركها وشأنها فقد ابتسم لأنه تأكد أن الأمور بينها وبين زوجها لازالت ليست على ما يرام.
فتح الباب في بطء، وأخذ يراقب بعينيه، حتى خرج في سرعة والذي رآه أثناء خروجه، كان باسم....
*********
تجمعوا وقسموا أنفسهم إلى فريقين كي يلعبون كرة القدم، وتقسموا إلى فريق مجدي وفريق فاتح وكان الشيخ بمثابة حكم المباراة.
ارتدى فريق مجدي ملابس رياضية باللون الأسود وكان اسم فريقهم "على الله إن شاء الله "، بينما اختار فريق فاتح ملابسهم الرياضية بلون الأحمر وكان فريقهم يدعى " الكسبانين إن شاء الله "
وارتدى الشيخ زي رياضي باللون الأبيض.
12
تلك المرة كان فريق فاتح مكون من ( مايا و يزيد و روني و هانيا و جياد و ماهي و شهاب و وعد)
2
أما فريق مجدي فتكون من ( أسيل وباسم و تالية ورهف و أمجد وكاميليا و حسان و شاهندا )
1
اختار فاتح، يزيد ليكون حارس المرمى لفريقه، بينما اختار مجدي، أمجد.
والباقي تقسموا بين المهاجمين و الدفاع.
دوى الشيخ صفيرًا عاليًا، ويعني بدء المباراة، ورُسم خط المنتصف بقدم جياد الذي مشى في الرمل وهو يقول بثقة:
_ كده رسمي أهو، زمّر تاني يا شيخ علشان نبدأ.... الفيفا لو شافتنا هتغتلنا
زفر الشيخ ثم قال في ضيق:
_ اخلصوا بقا، يخربيت اللي يفكر يلعب معاكم تاني!
علق مجدي قائلًا وقد ظن نفسه مدرب قديم معتزل ذو قيمة:
_ استنى يا شيخ بعد اذنك، خليني ادي نصايح لتيمي علشان نكسب!
_ والله يا مجدي اللي تشوفه، بس كدا كدا هتخسروا، فمفيش داعي تضيعوا وقتكم يعني!
وقف مجدي في منتصف الملعب الرملي، واضعًا يديه على خصره، ثم قال في جدية:
_ يا جماعة ركزوا… الكورة دي فن مش عن عن، وخلوا بالكم، الولا جياد و الولا شهاب بيعرفوا يلعبوا حلو وانت يا حسان بالله عليك فوق بقا وركز، ابوس ايدك فوق من الغيبوبة دي!
1
رد باسم في ابتسامة واثقة:
متخافش يا كابتن، احنا مستحيل نخسر المباراة دي.
في الجهة الأخرى، كانت أسيل تربط شعرها بحماس مفرط، ثم قالت:
_ محدش يستهين بينا… إحنا هنكسب، كدا كدا
ضحك باسم ورد:
_ آه طبعًا… هنكسب لو الكورة وافقت تكمل معانا لعب في الرمل ده!
أُطلقت صافرة البداي، مرة أخرى من الشيخ وهو يصيح:
_ اللي مش هيبدأ، هخرجه برا اللعب
تحركت الكرة لحظات … ثم غرست في الرمل، فصرخ مجدي:
_ هي وقفت ليه؟!
ردّ جياد وهو يجري كي يخرجها من الرمال:
_عشان ده مش ملعب… ده طبق كنافة!
احنا بنلعب في رمل، مستنين إيه من الكورة والنبي!
بدأوا مرة أخرى، وكانوا يركضون بصعوبة في الرمال، وقبل أي شيء تعرقلت اقدام شهاب في الرمال، فوقع غارسًا فيها، فصرخت ماهي وهي تضحك:
_يا ابني هو انت بتوقع من قبل ما حد يلمسك!
رد وهو ممدد على الأرض:
_ماشي بمبدأ، كل نفسك قبل ما حد يأكلك، وبعدين والله الرمل هو اللي شاددني!
1
_ طب قوم، قوم هيدخل فينا أجوان
على الجانب الآخر، كانت تالية تحاول تجري بالكرة، لكن روني اعترضتها بحماس زائد، فالتصقت الاثنتان ببعضهما في مشهد أقرب لمصارعة رومانية.
ألقى الشيخ بصره على ما يحدث، ثم قال في حماس:
_ اوه!
صاحت روني في ضيق:
_ سيبيها بقى!
لترد عليها تالية:
_طب ما توعي انتي برجلك دي!
ركضت الكرة من بينهما وتدحرجت نحو البحر، فصرخت شاهندا:
_ الحقوا! هتهرب!
ركض جياد خلف الكرة بكل قوته كي يلحقها قبلما تقع في البحر، ولم تكن بينه وبينها أي مسافة تذكر، لكنه لم يمسكها وتركها تسقط، لتصيح وعد في ضيق:
_ إيه سبتها ليه؟
رد وهو يلهث
_ استنوا… أنا نسيت آخد نفسي، فقدت الشغف فجأة
1
دوى صفيرًا من الشيخ وهو يصيح:
_ إيه اللعب المقرف دا! اقسم بالله صفر
ثم ألقى لهم كرة أخرى، ركض شهاب خلفها في قوة وهو يقول:
_ شوفوا هعمل إيه بقا، شوفوا نجم كرة القدم هيعمل إيه، ركلها بقدمه للأعلى، ثم ضربها برأسه بكل قوته ناحية الشبكة كي يسجل هدف، وهو يصيح:
_ شوفوا الجون بقى!
طارت الكرة وتعدت المرمى لدرجة أن أمجد صاح ساخرًا:
_ يا أخي انا اتحمست على الفاضي!
وفجأة سمع الجميع صراخ كاميليا وهي تقول:
_ آه يا ضهري!
2
فتفاجأ شهاب وركض بعيدًا بعدما صدمتها الكرة بسببه
أما هانيا فحركت الكرة بقدمها وأخذت تركض في جديه نحو الشبكة، وتحمس أمجد وبدأ يحرس الشبكة، لكنها توقفت فجأة وهي تقول في ضيق:
_ استنوا بس… الرمل بيدخل في الشبشب!
صاحت روني في ضيق:
_ اقلعيه! وبعدين لبسة شبشب ليه، فين الكوتش؟
لترد هانيا:
_ ما الكوتش هيجمع الرمل في رجلي، وأنا لا يمكن أقلع الشبشب وأجري حافية!
وبينما هي منشغلة بالحديث مع روني، نجح باسم في خطف الكرة منهما وبدأ يجري في اتجاه المرمى بثقة مبالغ فيها، فصرخ مجدي:
— حد يوقف التور دا، اتحمس زيادة!
لتصرخ روني :
_ يزيد، خلي بالك، الكورة جيالك صدها
بينما يزيد كان يأكل البسكوت المقرمش بعدما شعر بالملل منهم لانه انتظر كثيرًا، فكان يتحدث مع والدته والتي كانت تقف بجانبه أمام الشبكة:
_ بكلمك بأمانة يا ماما والله تصدقي فعلا طلع طعمه تحفه، جبتيه منين دا، أنا دوخت عليه امبارح ماكنتش لاقيه!
واذ به ينتبه لهم عندما بدأوا يصيحون في فرحة:
_ جون
التفت في هدوء فوجد الكرة دخلت في الشبكة أثناء وقوفه، فعلق في استغراب:
_ إيه دا؟ هي الكورة دي جت هنا امتى ؟
ثم نظر أمامه وجد علامات الغضب والضيق ظاهرة جليًا على ملامح وجه فريقه، وزوجته تصرخ:
_ عمالة اقولك يا يزيد يا يزيد وانت ولا هنا!
ادي دخّل جون فينا!
_ طب براحة طيب، ما أنا ماخدتش بالي!
صاح جياد في ضيق:
_ يا عم ركز يا عم وسيب ام الأكل دا من ايدك هو انت همك على بطنك بس!
_ إيه المشكلة يعني جوعت وماما دوقتني من البسكوت يعني!
هو حد قالكم اني عصام الحضري!
1
فصاح فاتح هذه المرة وهو يقول:
_ يزيد ركز بنقول، ركز.. وانتي يا ماما بعد اذنك اخرجي من الملعب وروحي اقعدي مع الجمهور يلا
فردت عليه ساخرة:
_ يا شيخ اتنيل هو انتوا عارفين تلعبوا ولا تتهببوا، دا الحكم نفسه زهق منكم وراح يدوق البسكوت!
2
زفر مجدي في ضيق وصاح وهو ينادي:
_ يا شيخ، يا شيخ، الجمهور دخل الملعب وانت قاعد!
فرد عليه في برود:
_ انا مش شايف لعب في الملعب يا مجدي علشان امنع الجمهور يدخل، ثم إنه دي مش جمهور ولا حاجة، دي الجماعة
1
_ طب بعد اذنك، خلي الجماعة تقعد بعيد عايزين نلعب
تنهد ثم نادى على زوجته وهو يقول:
_ تعالي هنا يا عبير خليهم يكملوا فشل، علشان ميعلقوش فشلهم على شماعة وجودك
_ على رأيك
وبالفعل تحركت بعيدًا، وعادوا إلى اللعب مرة أخرى، كانت الكرة مع روني، وركض باسم خلفها كي يأخذها منها، كانت تجري وتحاول أن تحافظ على الكرة بكل الطرق لتظل معها، وصاحت وهي تنادي:
_ جياد، الحقني يا زفت
وكان الآخر يقف مع هانيا يتحدث معها حيث يقول:
_ الشبشب دا ممكن يعور رجليكي، جبتلك كوتش حلو سبورت علشان تجري براحتك يا قلبي
3
ابتسمت ثم عبست مرة أخرى ما إن تذكرت أنها متخاصمة معه، ثم أخذت الحذاء في صمت، فانتبه هو لصوت روني وهي تصيح:
_ والله انتوا تيم عرة!
فركض سريعًا كي يلحق الكرة من باسم الذي أخذها من روني بعد محاولات كثيرة منها للحفاظ عليها.
وبينما تداخلوا في بعضهم البعض، كل منهم يحاول أن يأخذ الكرة من الآخر حتى تداخلت اقدامهما أيضًا ووقعوا سويًا، ليصيح جياد وهو على الأرض:
_ ده لعب عنيف دا!
وعلق باسم ه بينما كان هو الآخر على الأرض:
_ دي مصارعة تيران، مش كرة قدم!
واستغل شهاب وقوعهما، ولحق هو بالكرة وركض بها بعيدًا، فوقف له حسان وهو يحاول أن يمنعه أو يأخد منه الكرة، وجاءت هانيا ولمحها شهاب لذا ركل لها الكرة وهو يقول:
_ خدي يا هانيا بسرعة ودخليها جون يلا
وبينما ركل الكرة لهانيا، حتى لحق بها جياد قبلما تصل إلى زوجته وقال في ابتسامة:
_ عندي استعداد ادخل الكورة دي فينا، ولا انك تلعب مع مراتي
نظر إليه في قرف، فابتسم جياد في برود و ركض بالكرة هو كي يدخلها في الشبكة، فلحق به باسم و تالية و أسيل، تجمعوا عليه فجأة، فلمح مايا وعليه صاح:
_ مايا، تعالي الحقيني بسرعة!
وكانت الفتاة تقف في تلك الزوايا هي وكاميليا، تقول لها:
_ أما حبيت فاتح، حسيت ان الدنيا كلها بتضحك لي بجد
5
لتبتسم الأخرى وردت:
_ بجد ايوا يا مايا، حقيقي الحب دا حاجة جميلة اوي، أنا كمان مبسوطة اوي بحُب أمجد ليا وانه اتقدم لي رسمي اخيرا
1
فصاح جياد في غيظ:
_ ما شاء الله، حوار شيق طبعا!
ذهبت له روني رفقة هانيا ووعد كي يحمون الكرة معه ويدافعون عن الشبكة خاصتهم.
وأثناء ذلك الهجوم و الدفاع، شعرت هانيا بالتعب لذا ابتعدت فجأة، وانضمت بدلها ماهي في سرعة، فاستطاع جياد أن يجري بالكرة مرة أخرى ثم ركلها جهة الشبكة ولكن أمجد صدّها.
فاطلق الشيخ صفيرًا ثم قال:
_ بس كدا، يلا معاد الغدا و الفقرة اللي بعدها وبكدا بعلن ان الفايز هو فريق مجدي
فصاحوا في فرحة وهم يهتفون باسم فريقهم:
" على الله ان شاء الله فاز"
ابتسم يزيد وقال لهم:
_ الف مبروك يا حبايب قلبي من تألق لتألق، يلا بينا ناكل بقا!
**********
وعقب تناول الغداء، اقترب الشيخ من شهاب والذي كان جالسًا أمام البحر يقلب في هاتفه، وما إن وجد حماه يقترب منه، حتى ترك الهاتف وانتبه له سريعًا، جلس الشيخ قبالته وقال:
_ إيه الأخبار؟
_ كله تمام يا شيخ والحمدلله
_ يارب دايما....جهزت نفسك؟
عقد الشاب حاجبيه في استغراب ورد:
_ مش فاهم! اجهز نفسي لأيه؟
_ عيد ميلاد ماهي، انت نسيت؟ النهاردة بليل هنحتفل بعيد ميلادها
1
تنحنح الشاب فالحقيقه هو فاجأه، هو لم يعرف من الأساس أن عيد ميلاد زوجته اليوم! لذا لم يجهز أي شيء ولكنه رد:
_ فالحقيقة يا شيخ، هدية ماهي في مصر... أنا اشتريتها بس مجبتهاش معايا
_ يعني انت مش مجهز أي حاجة خالص ليها حاليا؟
هز رأسه نافيًا ثم قال:
_ ماكنتش عامل حسابي إننا هنقضي وقت طويل برا وكدا، كل التجهيزات في مصر للأسف
_ مينفعش يا شهاب، كدا ماهي هتزعل، لازم تجيب لها اي هدية حاليا حتى
_ منين؟
_ لسه فيه وقت، انزل المدينة مع جياد وهات لها الهدية وتعالوا، كدا كدا عيد ميلادها هيكون بعد الساعة ١٢
_ انزل مع مين؟
_ جياد
_ لا لا على إيه جياد، أنا ممكن انزل لوحدي وخلاص
_ انت نزلت اسبانيا قبل كدا؟
هز رأسه نافيًا، فتابع الشيخ:
_ يبقى كدا هتوه، علشان كدا قولتلك خد جياد معاك، هو عارف أماكن كتير في مدريد و هيوديك، وكمان هو الناصح هيجيب هدية بردو لانه هديته في مصر، فبالمرة
هز رأسه موافقًا على مضض.
وعقب نصف ساعة، استعد هو و جياد كي يذهبان معًا رغم رفض كلًا منهما لتلك الخروجة.
سابقه جياد نحو السيارة وفتح الباب ثم ركب وهو يتمتم:
" اعمل حادثة واقتلنا احنا الاتنين واخلص! "
وفتح الآخر الباب الخلفي كي يجلس، فعلق جياد ساخرًا:
_ لا ما أنا مش الشوفير بتاعك، تعالى اقعد قدام ياخويا
1
زفر الشاب في ضيق، وبالفعل جلس في الأمام، ولكنه فتح النافذة وأخذ يطل على الطبيعة و المارة كي يتجنب جياد تمامًا، وكان الآخر يضع كل تركيزه في القيادة و الطريق كي لا يضلا، وساد صمت طويل بينهما...
**********
اخذن الفتيات ماهي ثم دخلن بها إحدى الخيم كي لا ترى ذلك التنظيم الذي يُقام في الخارج.
وفي الخارج كانت عبير تشرف على التنظيم بنفسها و تأكدت من وصول الفرقة في معادها، وكانت سحر تساعدها في كل شيء في فرحة باعتبار أنها ستقدم كل ما تستطيع كي تفرح ماهي.
وبينما اختارت سحر بعض من ألوان الزينة، حتى علقت فاطيمة ساخرة:
_ الالوان دي مش هتنفع، دي كدا ألوان اللي بيختارها الفلاحين وبس، ياريت ندّي العيش لخبّازه ومندخلش نفسنا في اللي ملناش فيه!
_ ياريت انتي اللي تبطلي تدخلي نفسك في اللي ملكيش فيه بجد!
دا عيد ميلاد مرات ابني ايش حشرك انتي!
3
ولما سمعت عبير ما يحدث، تضايقت وعليه علقت:
_ مدام سحر، اتكلمي بأسلوب احسن من كدا مع عمة بنتي واخت الشيخ
_ والله لو هي اتكلمت بأسلوب كويس من الأول، مش هتلاقي مني إلا الكويس!
وتدخلت حليمة ساخرة:
_ وانتي بقا اللي هتعلمينا ازاي نتكلم، يا بنت الحارات انتي!
_ اولا أنا مش بنت حارات، أنا بنت مدينة راقية، ثانيا حتى لو كنت بنت حارات، هيكون اشرف لي من اني أكون واحدة بنت مدينة ومتربتش!
1
انهت كلامها ثم قالت لعبير:
_ عبير هانم، أنا هروح اشوف ماهي، وانتي ظبطي التنظيم كله على ذوقك، أنا واثقة فيه.
انهت كلامها تمامًا ثم انصرفت.
علقت فاطيمة في غيظ شديد:
_ إيه قلة الأدب دي بقا يا عبير هانم؟ إيه القرف اللي احنا مناسبينهم دول!
حرفيا الشيخ مد ايده في الزباله وطلع لنا حموات لاولادنا زي سحر دي و حورية، شفتي الست بتتكلم ازاي؟
_ فكك منها يا فاطيمة وخليني اركز بدل ما انسى حاجة، اعمل إيه أنا في ماهي واختيارات ماهي واقتراحات ماهي!
هي اللي اقترحت على ابوها يجيب معانا أهل شهاب دا
_ بصراحة الشيخ كان لازم ميوافقش!
_ ميوافقش!
يبقى متعرفيش اخوكي كويس، دا استحالة يرفض طلب لبناته دا، خاصة ماهي، حبيبة قلبه.
إذا كان دبسنا كلنا في شهاب دا علشان خاطرها، مش هيوافق يجيب أمه واخواته معانا!
_ دلع مرئ صراحة، والولية دي محتاجة رباية
_ بلاش مشاكل هنا بقا مش ناقصين!
4
***********
صف جياد سيارته أمام أحد المحلات لبيع المجوهرات وكان مشهورًا و معروفًا، وعليه ترجل وترجل الآخر.
دخلا المحل، واختار لأخته طاقم كامل، وبينما البائع يعده له، حتى قال لشهاب ساخرًا:
_ إيه مش هتشتريلها حاجة؟ ولا انت مستني اقف لك قصاد مكتبة تجيبلها منها عروسة حلاوة!
1
لم يرد عليه، بل أخذ ينظر إلى الأسعار و الماركات والتي كانت باهظة الثمن ولم يكن في مقدرته شرائها، ثم قال له:
_ مش عاجبني حاجة من هنا، يلا نشوف مكان تاني
_ هي دي الأماكن اللي أنا بروحها، مفيش في اسبانيا، سوق الجمعة للأسف!
2
طالعه شهاب من أعلى إلى أسفل في قرف ثم قال له:
_ امشي انت، أنا هجيب اللي هجيبه وارجع لوحدي، مش عايزك معايا الصراحة وجودك بينقص الأكسجين في المكان
_ مصلحة، يمكن تفطس ونخلص منك!
_ عارف إني حارقك اوي يا جياد، بس معلش بكرة الأوضاع تتحسن و الأمور ترجع لاصولها
_ بكرة دا للي زيك، بيجي بعد سنين مثلا... هستنى عمرك كله الأوضاع تتحسن وياريتها هتتحسن...هتكون ضيعت عمرك كله كدا هباء
_ قولتلك اللي بيني وبينك أفعال مش كلام...صدقني يا جياد مش هرتاح الا أما أحرق قلبك زي ما عملت فيا
رد الآخر في نبرة حادة:
_ أنا كل دا مش خايف منه ولا فارق معايا، لاني مش شايفك اصلا علشان اهتم بتهديداتك، لكن اللي متأكد منه كويس اوي، انك لو حاولت تأذي اختي بأي شكل من الأشكال ووصلي أنها تعيسة بسببك او مأذية، لاهفعسك تحت رجلي زي اقذرها حشرة
1
انهى جملته ثم خطى بضع خطوات سريعة نحو سيارته وقال في صوت عالي وهو يفتح الباب:
_ شوف أرخص مكان زيك و اشتري منه، أنا مش هروح على الأماكن دي ولا اعرفها، وابقى ارجع بقا بطريقتك يا...يا فهمان
انهى كلامه ثم ركب سيارته وانطلق، بينما الآخر أخذ يلتفت حوله في شيء من الاستغراب و التيه.
***********
وفي المساء، كان الجميع يجلس على الشاطيء، الأنوار مضيئة و الشموع تملأ المكان هي و البلونات وكل شيء أصبح على أهبة الاستعداد.
2
وانطلقت الألعاب النارية في الجو مع دقات الساعة الثانية عشر، وبدأ الكل يصفق ويغني:
_ happy birthday to you...happy birthday to you...happy birthday to Mahy, happy birthday to you
كانت تبتسم في فرحة وسعادة بالغة، تسند رأسها إلى كتف زوجها سعيدة لانه معها في أول عيد ميلاد لهما معًا.
بينما أمجد كان يصفق في برود وهو يرميهما بنظرات مليئة بالقرف، بدأ الجميع يعطيها الهدية التي اشتراها من أجلها، وكذلك فعل شهاب وكانت هديته لها ليست باهظة الثمن وليست ذات قيمة عالية ولكنها أعجبتها للغاية لانه هو من جلبها لها وحسب وشكرته كثيرًا كأنه قدم لها عالم بأكمله.
1
ثم احتضنت والدها وشكرته على ذلك الحفل الرائع و المجهود الذي بذله لأجلها.
وفي ذلك الوقت، دخل الفريق و الموسيقى، وكانت فرقة أفريقية، أتوا كي يحيون الحفل، بدأوا يصفقون و يغنون ويرقصون، ومن ضمن ما غنوه هي الاغنية الشهيرة التي غنت في فيلم " ميدو مشاكل" بطولة احمد حلمي و شيرين، الله الله إيه أفريقيا، الله الله آه، أفريقيا....
وبينما الفرقة تغني و ترقص، حتى نهض شهاب وانضم لهم وبدأ يرقص معهم وهو يحاول أن يقلد حركاتهم، وكانت ماهي تضحك منه وتلتقط له الصور و الفيديوهات.
وكذلك هانيا كانت تبتسم على ما يفعله ذلك المجنون.
2
وانتهت الحفلة وانتهت مدة العطلة وعادو جميعهم إلى مصر مرة أخرى...
**********
ومع أول يوم وصلوا فيه مصر، جاء يزيد مكالمة هاتفية من صديق قديم له يدعى " محمود "
استقبل الشاب المكالمة وهو يقول:
_ ايه يا محمود ازيك؟
_ إيه يا يزيد، عامل إيه؟
_ كله حلو يا حبيبي، قولي؟
_ قولي انت يا عم، رجعت من اسبانيا امتى؟
_ لسه يدوب النهاردة الفجر كدا... ولسه صاحي من النوم أصلا
_ طب بكرة الصبح الساعة ٤ مستنينك
_ مين دول ومستنيني ليه؟
_ علشان في مسابقة عربيات، فاكر؟
_ تحفة دا، رجعولنا المجد تاني بقا
_ يعني جاي؟
_ أكيد، لو ماكنتش انا اللي بهزمكم يا شلة كل مرة، مين هيعمل كدا!
_ اتفقتا مستنينك
2
انهى المكالمة معه، ولاحظ خروج روني من المرحاض والتي استيقظت منذ قليل هي الأخرى وسألته:
_ كنت بتكلم مين؟
_ دا محمود صاحبي
_ وعايز إيه؟
_ عايزني اروح العب معاهم سباق عربيات، فيه مسابقة بكرة، حقيقي مصدقت أنها رجعت تاني
اطرقت برهة ثم ردت في قلق:
_ بلاش يا يزيد
_ ليه بس!
_ مش عارفة، حاسة اني مش مطمنة
_ لا لا اطمني على الآخر، دي مش اول مرة ألعبها، أنا حريف فيها... تعالي معايا شجعي، إيه رأيك؟
*******
وفي اليوم التالي، ومع تمام الساعة الثالثة عصرًا، استقبل جياد، مكالمة أخيه وهو يقول:
_ إيه؟
_ ايه يا جياد جاي المسابقة ولا إيه؟
_ اه، بس هطلع بس آخد دوش واغير هدومي وجاي
_ أنجز يا جياد، باقي ساعة!
_ حاضر يا يزيد حاضر
انهى المكالمة معه، ودخل الغرفة فجأة فلاحظ ارتباك زوجته الواضح وهي ترمي حقيبة الدواء من يدها وتضعها خلف الوسادة، كانت تتناول دواء مانع للتقيؤ ولكنها اختضت ما إن دخل عليها فجأة، لاحظ ذلك ولكنه لم يعلق، واقترب منها ثم قال:
_ هانيا، أنا عارف انك زعلانة مني، بس..
نهضت فجأة وركضت جهة المرحاض وسمعها تتقيأ، حقًا طوال الاسبوع الذي قضوه في اسبانيا وهو يلاحظ إرهاق دائم وتعب طوال الوقت، عليها.
زفر في ضيق فهو لم يعد يفهم ما بها، ثم أسرع مكان ما خبأت الدواء وفتح الحقيبة وبدأ يقلب به، حتى لمح الروشتة والمدون اعلاها:
" عيادة دكتور مها للنساء و التوليد "
3
مما أثار شكوكه أكثر وعليه بدأ يفتح الأدوية و يبحث عن اسمها ليعرف لمن تُكتب ولما...
خرجت من المرحاض وهي تضع المنشفة على كتفها، فوجدته يقف وهو يعقد ذراعيه أمام صدره وقال:
_ كنتي ناوية تقوليلي امتى انك حامل؟
2
توقفت مكانها فجأة واختضت من طرح ذلك السؤال بشكل مفاجئ وصادم.
**********
بدأت المسابقة، واصطفّت السيارات في خط مستقيم، محركاتها تزأر كأنها وحوش على وشك الانقضاض. صعد كلٌّ من المتسابقين إلى سيارته، وكان باسم من بينهم هو ويزيد.
في الأعلى، بين الجماهير الصاخبة، جلست روني، لكن الضجيج لم يكن يصلها. كان عالمها كله محصورًا في سيارة واحدة… رقم ٧.
رقم ٧ فقط ولأنها كانت سيارة زوجها.
كانت عيناها معلّقتين بها كما لو أن رمشة واحدة قد تضيّعها منها.
ومع العدّ التنازلي… ثلاثة… اثنان… واحد…
انطلقت السيارات دفعة واحدة، فاهتزّ قلبها داخل صدرها بعنف، ووضعت يدها عليه تلقائيًا، كأنها تحاول تثبيته مكانه، وهمست بصوت مرتجف بالكاد يُسمع:
"يارب… طمّن قلبي… أنا خايفة يا رب…"
لم تكن تعرف لماذا خافت.
لكن قلبها كان يعرف.
مرّت دقيقتان… دقيقتان ثقيلتان كأنهما دهر كامل.
وفجأة… انحرفت سيارته يمينًا… يسارًا…
عبست روني، ظنتها مناورة، محاولة استعراض. لكن الانحراف تكرر… أقوى… أعنف… غير طبيعي.
تجمّد الدم في عروقها.
وقفت فجأة، وفتحت فمها دون أن يخرج صوت في البداية، كأن الصدمة سرقت حبالها الصوتية. ثم صرخت فجأة، بصوت خرج ممزقًا:
"يزيد! يزيد خلي بالك يا يزيد… يزيد عربيته رايحة يمين شمال ليه! يزيد ركز!"
لم يكن يسمعها، كانت تعرف أنه لا يسمعها.
ازدادت سرعة السيارات، والملعب تحول إلى دوامة من الحديد والنار، وسيارته بدت وكأنها تفقد توازنها بالكامل.
فصرخت مرة أخرى في نبرة سيطر عليها الرعب:
"جوزي! الحقوا يزيد! يزيد عربيته مش ثابتة! الحقوا يزيد!"
كانت تشير بيدين مرتجفتين، تدور حول نفسها، تبحث عن أحد… أي أحد… ينقذه، لكن الجميع كانوا يشاهدون، يشاهدون فقط.
وفي لحظة لم تفكر… لم تحسب… لم تخف حتى… اندفعت.
شقّت طريقها بين الناس، دفعت الأجساد، ونزلت إلى أرض الملعب.
لم ترَ السيارات ولم تهتم بوجودها
لم تسمع صفارات التحذير.
لم تفكر في شيء سوى أنه هناك… وحده… داخل تلك العلبة المعدنية التي بدأت تخونه.
ركضت...ركضت كأن الأرض تحترق خلفها، وهي لا تزال تصرخ:
"يزيد! يزيد… يزيد خلي بالك يا يزيد!"
كان صوتها يتكسّر مع كل نفس، وصدرها يؤلمها، وقلبها يخبط بعنف حتى شعرت أنه سيشقّ عظامها ويخرج.
ركض خلفها رجلان من الأمن، يصيحان:
"يا مدام ارجعي! يا مدام دا خطر!"
1
بينما هي كانت تجري وتجري بشكل هيستيري لا يمنعها صراخ رجال الأمن ولا قوانين ولا تلك السيارات التي كانت تجري في المكان كله.
تجري وتصرخ باسم زوجها وفقط، وأثناء جريها لاحظت أنه توقف عن الانحراف وبدأت سيارته تطوف حول نفسها في سرعة مرات عديدة متتالية والعجلات تحتك بالأرض وتصدر صوتًا مزعجًا للغاية.
لحق بها رجال الأمن وأخذوا يسحبونها إلى الوراء بينما هي كانت تصرخ في انهيار، تشير بيدها المرتجفة نحوه لرجال الأمن الذين يمسكون به:
_ يزيد...يزيد لا لا، الحقوا جوزي والنبي
وفي ثواني انقلبت سيارته مرات متعددة على ظهرها وعلى باطنها، فتحطمت وأطبقت على بعضها البعض حتى تحولت إلى قطعة حديد، معلنة أن من بداخلها لن ينجو حتى ولو بنسبة ١%
13
لتصرخ روني صرخة تكاد تبلغ السماء، صرخة تكاد تسمع الأصم، صرخة روح تتمزّق:
_ يزيد...
ثم ارتمت على الأرض ما إن عجزت قدماها على حملها وهي تحملق وتحدق في سيارته المحطمة أمامها..
1
لقد تم الغدر به....نعم لقد غَدَر به أحدهم..