رواية حلال ولكن مرفوض الفصل السادس والعشرين 26 بقلم هالة محمد
26=حلال ولكن مرفوض - اعترف أبن العامري 26 /
للجميع@
في الصعيد داخل منزل الغول
في غرفة جهنم، يجلس أبناء إبليس يخططون لكيفية إشعال نيران الشر وزرع الكراهية بين الناس حتى ينشرون الفساد في الأرض.
داخل تلك الغرفة على مائدة الطعام المليئة بالطعام الشهي، كان يجلس كل من الغول والنائب يأكلان بشراهة. تحدث النائب وقال:
"عاوزين نكسب من الليلة علي قد ما نقدر
". رد الغول وفمه مليء بالطعام، فقال:
"لا ما تقلقش
يا سعادة النائب، أنا وأنت هنكسب من الليلة دي مكسب كبيرًا، ومن غير ما حد يعرف أننا وراء الموضوع".
نظر النائب إلى الغول بنظرة استفهام، ابتسم الغول بشر وقال:
"أفهمك يا سعادة النائب، أنا هخلي عيال بيشتغلو معنا يتلمو على أخو هاني ولد خلف، ويفضلو وراءه لحد ما يخلوه يأخد بتار أخوه، ولكن المشكلة أن ناس مصطفى عيلة كبيرة، ناس فاهمين، مش هينفع الكلام ده معاهم".
توقف النائب عن الطعام، ثم أمسك بكأس ماء ورفعه إلى فمه، ثم ارتشف رشفة واحدة. نظر النائب إلى الغول ولمع عينيه بنظرة خبيثة، وقال:
"أهل مصطفى أنا خلاص فتحت سكة معاهم"
. رد الغول وهو يمسك بيده قطعة من اللحم ويقطمها بشراهة، وقال
: "بس معلش يا سعادة النائب، أنت مش عايز حد يعرف ولا تاجي رجلك في الموضوع، ازاي راح تكلم أهل مصطفى أنهم يأخذوا سلاح؟"
اتكأ النائب على مقعدة، وأخذ وضعية مريحة، وقال:
"أنا عتشتغل معاك من زمان يا غول، من أيام سليم، وأنت عرفني زين أنا مش راجل مخي تخين، أنا كل حاجة بعملها عكون حسبها كويس قوي. أنا رحت لأهل مصطفى وعملت وقفة معاهم، ووصيت على مصطفى دا غير أن أنا اللي جبت لهم المحامي اللي خلاهم ما ياخدوش غير ثلاث سنين بس، ورميت كم كلمة كده أنهم لو عايزين سلاح رقبتي سدادة".
ضحك الغول بسعادة على تفكير النائب الشيطاني،
لم يشعر أحد منهم بالندم على بحور الدماء التي سوف تغرق فيها المئات من الشباب، الدمار الذي سوف يحدث، والذي سوف ينتج عنه تدمير الكثير من الأسر، سوف يصبح الكثير من الأطفال أيتامًا، وتحترق قلوب الكثير من الأمهات على أبنائهن الذين سوف يفقدون حياتهم. آثار تلك الحرب التي ستشتعل بين الجميع من أجل انتقام لا معنى له، ولكنهم شياطين الإنس ينشرون الفساد في الأرض، إنهم أبناء إبليس وخلفاءه في الأرض
**************************
في القاهرة
وقف الجميع مثل التماثيل حين رأوا مديحة عادت من رحلتها
ومدت ذراعيها وهي تبتسم بشوق وتقول
"حبيب قلبي، وحشتني يا ناس".
قام يحيى بدفع عامر الذي يقف مثل التمثال بقوة في حضن مديحة. احتضنته بحب أمومة، وعانق عامر أمه بشوق، وشعر في حضنها بالأمان والراحة الذي يبحث عنه منذ أن عادت نور وظهرت في حياته مرة أخرى.
تحدثت فاطمة من خلف الشباب وهي تقول
"مديحة يا حبيبتي، حمدًا لله على السلامة"
. ردت مديحة عليها وهي تحاول أن ترى من خلف الشباب الذين يقفون في الطريق ويحجبون عنهم الرؤية والوصول، فقالت
"وانتي يا حبيبتي".
بدأت مديحة بإزاحة الشباب، وفعلت مثل فاطمة وهي تضرب ابنها وتقول
"ابعد يا ولد خلي مديحة تعرف تدخل
". لطم عمر على وجهه وهو يتحدث لها بغيظ، فقال
"انتِ فقدتِ الذاكرة ولا إيه يا بطه؟".
نظرت له أمها بسخرية وغيظ، ورفعت يدها حتى تضربه مرة أخرى. وقع نظرها على نور التي تجلس فوق الماده وهي خائفة، لم تستطع التحرك، ووجهها يبدو شاحبًا وخائفًا.
برقت عينا فاطمة حين تذكرت نور، ثم تحركت للخارج وهي تفكر في شيء حتى تذهب مديحة ولا ترى نور. اقتربت فاطمة من مديحة وهي تحتضنها وتقبلها من وجنتيها، وقالت "
تعالي يا مديحة، نروح بيتك".
ردت مديحة وهي تنظر لعامر بشمئزاز، فقالت
"مش هينفع يا حبيبتي، لازم أنظف البيت علشان عندي عيل معفن خلى البيت زي الزريبة".
نظر عامر لأمه بذهول، فمنذ لحظات كانت تحتضنه بحب، والآن تتحدث عنه بكل هذا الغضب. شاركته فاطمة نفس النظرة، وهي تنظر لابنها عمر، وقالت "
كلهم كده يا حبيبتي، ما أنا عندي نفس العفانة"
. رفع عمر يده بعلامة تحية، وهو يبتسم، وقال
"شكرًا يا ست الكل اللي دايمًا فضحاني".
خرجت هالة من الغرفة وهي تسأل وتقول
"هو في إيه؟"
اقترب يحيى منها، فقال
"مديحة جاية، خديها وخليها تدخل الشقة بتاعتها بأي طريقة، المهم ما تشوفش نور".
ارتعبت هالة حين علمت أن مديحة قد عادت، فإذا رأت نور سوف تقوم حرب لن يستطع أحد إيقافها. تحدث يحيى، فقال
"لا مش وقت خوف، خديها قبل ما تحصل كارثة".
خرجت هالة واحتضنت مديحة، تفاجأت مديحة بها، ولكن بدلتها العناق، وقالت
"حبيبتي يا لولو، وحشتيني". أمسكت هالة بيدي مديحة وبيدي فاطمة، وهي تقول
"تعالي يا مديحة، شوفي مريم، وأنا هنضف لك البيت"يلا.
تنفس الشباب حين رأوا الثلاثة يذهبن، ثم خرج كل من عمر ويحيى حتى يتركان نور وعامر يتحدَّثان بحريه
و تحدثت نور وهي حزينة على ما وصلت له نتيجة أفعالها الغبية، نظرت لعامر ووجهها مليئًا بالهموم، فقالت
له: "خمس دقائق
يا عامر وهمشي ومش هاجي هنا تاني، وشكرًا لك على كل حاجة عملتها".
ثم ذهبت لتلم أغراضها، ولكن أوقف صوت عامر الحازم حركتها حين قال لها:
"مافيش خروج، أنتِ جيتي هنا برجليك، بس مش هتخرجي وتطلعي من هنا غير بأذني ، ولو فكرتِ يا نور تخرجي ولا تطلعي ساعدها ، هعمل فيك اللي كان نفسي أعمله فيك من زمان، من أول مرة خنتيني وبعتيني عشان الفلوس".
تحدث بتلك النبرة القاسية حتى يخفي القلق والخوف عليها، فهو يخاف أن يفعل ذلك المريض لها شيء وهي بالخارج، يريدها أن تظل داخل المنزل حتى يستطيع حمايتها، ولكن لا يريد أن يقول لها إنه ما زال يخاف ويقلق عليها.
ثم تركها وخرج،
جلست نور وهي تبكي من كثرة الندم. علي ماوصلت له
***************************
ذهبت سمر خلسة دون أن يلاحظ أحد من أهلها حتى تستغيث بنعمة. لقد قصت سمر كل ما استمعت إليها من
حديث نعمة وعفاف لشقيقها وأمها، ولكن لم يصدق أحد وصدقوا أنها على علاقة غير شريفة مع المدعو المنشاوي.
وفي منزل الغول، كانت سمر ترتدي ذلك القناع الأسود حتى لا يتعرف عليها أحد.
جاءت نعمة وجلست أمام سمر وقالت:
"خير يا سمر، عاوزانى في إيه؟"
ثم نظرت لها باستفهام وقالت:
"إنتِ اتنقبت امتى يا سمر؟"
أزالت سمر ذلك القناع من على وجهها ليظهر وجهها المشوه نتيجة التعدي والضرب الموحش من شقيقها. كانت عيونها محاطة بدوائر زرقاء داكنة، ووجهها مغطى بالكدمات والجروح، وعيناها حمراوتان من كثرة البكاء والضرب.
ارتجعت نعمة إلى الخلف وظهر على وجهها علامات الاشمئزاز والخوف حين رأت وجه سمر. صمتت نعمة قليلاً وهي تموت رعبًا داخلها خوفًا من أن يكون المنشاوي هو ما فعل هذا.
تجلس سمر أمام نعمة وهي تبكي بحرقة، ودموعها تنهمر بغزارة، وهي تحاول التغلب على الألم الذي يغمر جسدها بأكمله نتيجة ما تعرضت له على يد شقيقها من ضرب عنيف مهلك.
اقتربت سمر من نعمة وهي تحاول أن تمسك بيد نعمة بيدها المصابة من ضرب شقيقها لها. رفعت سمر عينيها إلى نعمة وهي تتوسل لها وترجوها أن تأتي معها حتى تقص لشقيقها وأمها كل ما كانت تقصه لعفاف.
شعرت نعمة بالرهبة الشديدة أن يكشف ما كانت تخطط له من أجل قتل ابن شقيقتها. نظرت لسمر بغضب، لقد دمرت سمر كل ما كانت تخطط له نعمة بغبائها. كانت نعمة تريد أن تذهب سمر وتقص لعائلة خطيبها الراحل كل ما سمعت من حديثها هي وعفاف حتى يقوموا بأخذ ثأرهم من يحيى وقتله.
أمسكت نعمة يد سمر بعنف وهي تصرخ بها وتتحدث بغضب وتقول: "
إنتِ اتجننتي ؟ جاية في قلب بيتى وتقولي اني عقول علي ولد اختي أنه قاتل؟ يا قليلة الأدب يا اللي ما شفتش رباية. وأنا اللى كنت عملاكي محترمة وسايباكى تمشى مع بنتى وإنتِي عتتبلي عليا بالكدب دا انتي طلعت ماشفتش ساعه رباية عتاجى علشان تشوفى المنشاوي في بيتى. الحمدلله أن الأبلة عفاف كتر خيرها فهمتنى كل حاجة. إسمعى يا بنت إنتِ لو كلام الكدب اللى قولتيه ده دلوقتى اسمعه تاني ولا اعرف انك قولتي لمخلوقة أنا هقطع خبرك".
تجمدت سمر من الصدمة، إذ ظنت أن نعمة امرأة طيبة ستساعدها وستنجيها من مصيرها الأسود. لكنها تفاجأت بحقيقة نعمة القاسية.
وأنها لست امرأة طيبة كما تدعي، بل امرأة تحمل داخلها حقدًا وكرهية.
فتح الباب فجأة، فانتزعت سمر من صدمتها. وجدت سمر ريم تدخل راكدد عليها وهي تبكي وتحدثت بلهفة تبحث عن من ينجيها ويأخذ بيدها فقالت
ريم ونبي خلي امك تساعديني ونبي اخوي حالف يقتلني امي بتقول مش بنت ولا عارفها ساعديني يا ريم وحياة يحيى عندك اقتربت
نعمة وقامت بابعاد سمر عن ريم بعنف وقالت
لها يا قليله الادب يا فاجري فاكره كل البنات زيك مال بتي بيحيى عتحلفها به ليه حد قال لك ان بنتي ماشيه تحب وتتمعشق زيك يا هاملي
تنظر سمر لريم وهي تستغيث بها ولكن لا حياه لمن تنادي - " - "تجاهلتها بكل قسوة، ورفضت مد يد العون لها". تحدث ريم بقلب خالي من الإنسانية فقالت
أنا مش عارفه انتي عتقولي ايه ومش عاوزه اعرف ولا اعرف وحده زيك تاني كل البلد عتتكلم عنها وسمعتها في الطين.
لم تجد سمر ما تقوله غير الدموع : - "تتساقط الدموع من عينيها كالمطر، وهي تحاول التغلب على الشعور بالخيانة والخذلان".
خرجت سمر التي اتت لهذا المنزل وهي تبحث عن الأمل حتى تنجو من مصيرها ولكنها لا تعلم أن هذا المنزل لا يوجد به إنسانية ولا رحمة.
. ذهبت سمر
في الطرقات تستمع للناس يتحدثون عنها بالباطل. سالت سمر لماذا يعاقبها الله تعالى بكل هذا؟ ولكن قد استمعت الإجابة حين رأت أحد زملائها يتحدثون عنها.
كانت المدعوة مروة ابنة عفاف تلك الفتاة التي قصت لها سمر في السابق الحديث من الأكاذيب حتى تضر وتدمر سمعة معلمتها. تمشي وهي وبعض الفتيات في الطريق وتقول:
"على فكرة يا بنت سمر هي أول واحدة اتكلمت عن أستاذة هالة وقالت عليها إنها عتحب طلعت ولد الغول".
ردت الفتاة الأخرى وقالت:
"الحمدلله ربنا ظهر الحقيقة وإن الأستاذة هالة واحدة محترمة والبلد كلها عرفت الكلام ده".
شاركت أخرى في الحديث وقالت:
"اللي حصل لسمر كان عقاب من ربنا على أنها شوهت سمعة إنسانة بالكذب والزور، لازم كل واحد يخلي باله
من كل كلمة عقولها، ويا ريت الواحد يفكر 1000 مرة قبل ما يقول كلمة بالباطل، ربنا بيشوف الإنسان وبيشوف كل حاجة بيعملها وبيعاقبه عقاب شديد، يا ريت الناس تخاف من ربنا وتبطل تجيب سيرة بعضها بالزور والكذب".
وقفت سمر، وكأن الله بعث لها الإجابة علمت سمر أنها تحصد نتيجة ما زرعت من شر. فقد زرعت الشر حين استمعت للشيطان ولم تخاف رب العالمين. لقد عاقب الله سمر وجعلها تعيش نفس المصير الذي كانت سوف تعيشه معلمتها من وراء كذبها. عادت سمر إلى منزلها وإلى مصيرها الأسود وهي تشعر بالندم والخوف من الله. لم تكن تعلم أنها تفعل إثمًا كبيرًا عند الله سبحانه وتعالى.
***********************
في القاهرة
في الصباح الباكر، كان الجميع غارقًا في نومه، ولم يبقَ غير هؤلاء العاشقين. هاجر النوم من عينهما
وخرجت نور من المنزل وهي تمشي بخطوات خفيفة وتنظر حولها يمينًا ويسارًا مثل اللصوص الذين يخافون أن يراهم أحد.
كان عامر يخرج من منزله وهو يحاول فتح الباب دون أن يصدر صوتًا حتى لا تفوق أمه. فور خروجه، رأى معذبته التي سرقت قلبه منذ زمن بعيد وجعلت النوم يخاصم عيونه من كثرة التفكير تخرج مثل اللصوص
نظر عامر لها بفضول وغيظ، وهو يتساءل أين ستذهب في هذا الوقت الباكر. قرر أن يتبعها في صمت حتى يعلم أين تذهب. ذهب خلفها ورأى سيارة أجرة تنتظرها. دخلت نور السيارة، وركب عامر سيارته وانطلق خلفها بحذر.
بعد ساعات من الوقت، وقفت السيارة أمام عمارة سكنية. وقف عامر، ثم انتظر حتى تذهب للداخل، ثم لحق بها. ولكن وقف وهو ينظر حوله، لم يجدها. نظر عامر في تلك العمارة السكنية، لم يجد فيها صوتًا. دق عامر على جميع أبوابها، لم يجب أحد.
شعر عامر بالقلق، من الواضح أن العمارة خالية من السكان. ذهب عامر للدور الثاني، ظل يدق على المنازل. ارتفع دقات قلبه، أصبحت أشد ارتفاعًا عن الدقات التي يدقها فوق كل باب بقوة وغضب.
جلس عامر أمام أحد الأبواب، وهو يرجع رأسه للخلف، تنهد عامر بثقل فجأة. استمع عامر لبعض الأصوات الضعيفة، وضع أذنه على الباب وهو يحاول أن يستمع لتلك الأصوات.
أما في الداخل، كان هناك رجلان، أحدهما يمسك نور من قدميها والآخر يحملها من خصرها، ووضع يده فوق فمها. حاول الرجال إدخال نور إلى أحد الغرف. كانت نور تحرك قدميها بعنف وتحرك جميع جسدها وهي تحاول الإفلات من قبضتهم.
تحدث أحد الرجال بحقارة، وهو ينظر لنور بشهوة ويضغط على شفتيه مثل الحيوان الجائع، وقال:
"مالك يا مزة، دا احنا هنبسطك على الآخر"
. ضحك الآخر ضحكة تشبه الشياطين، وقال:
"قولها يا زميلي مش عارف المزة ماله طيب؟ مش تجربيني الأول، مش يمكن تتبسطي؟"
شاركه الآخر الضحكة، وهو يقول:
"ده أكيد هتتبسطي، وهي اللي هتيجي تطلب كمان".
ظلوا يضحكون، ولكن صمتوا فجأة حين استمعوا لصوت دقات عامر.
ظل عامر يدق الباب بعنف وهو ينادي باسمها مثل المجنون. وحين استمعت نور صوته، شعرت أن روحها ردت إليها مرة أخرى. لقد كانت تموت رعبًا. قامت نور بضغط أسنانها على يد الرجل بقوة، ثم صرخت ونادت اسمه بصوت مرتفع، وقالت:
"عاااااااامر".
دق قلب عامر برعب حين سمع صوتها. اقترب عامر من الباب، وهو يضرب الباب بجسده بقوة دون فائدة.
وفي الداخل، ضرب الرجل نور فوق رأسها بعنف، فسقطت فاقدة الوعي. أدخل الرجل نور إلى إحدى الغرف، وقام أحد الرجال بالوقوف خلف الباب.
وحين استطاع عامر فتح الباب، قام الرجل بضرب عامر من الخلف بأحد العصي بعنف. تألم عامر، ثم التفت للأمام. كان الرجل يضرب العصا ضربات عشوائية، والرجل الآخر يقف أمام الباب الذي به نور، وهو يضحك على عامر.
قام عامر برفع قدمه وضرب الرجل تحت الحزام بقوة، جعلت الرجل يتألم بشدة، وهو يضغط على شفتيه من الألم
قام الرجل الآخر بضرب
عامر بقدميه في وجهه، ثم بلكمة قوية في الأمعاء. كان عامر سوف يقع للخلف، ولكن تماسك.
وقع نظر عامر على أحد الأخشاب، أمسك به وضرب الرجل ضربات متتالية.
كانت نور في الداخل استعادت وعيها، ونظرت حولها وهي تبحث عن شيء يساعدها على فتح الباب المغلق. لم تجد شيئًا، ولكن
تذكرت نور أن الرجال استولوا على هاتفها، وهم يدعونها أن تلقي نظرة على الغرفة. ركضت نور وقامت بالبحث في الحقيبة بسرعة كبيرة. وجدت ما تبحث عنه، وقفت نور وظلت تضرب فوق الباب بعنف وغضب.
أما في الخارج، وقف الرجال أمام عامر وهم يقوم بضرب عامر قام أحد الرجال بضرب عامر بأحد الزجاجات المليئة بالمحرمات فوق رأسه، جعلت عامر يشعر بالدوار
. ثم أمسك الرجال عامر وهم يقومون بضربه بعنف.
تحدث أحد المجرمين وهو ينظر لعامر بسخرية، وقال:
"عامل فيها رجال طيب، إيه رأيك؟ هنخليك تتفرج صوت وصورة على المزة وهي في حضن كل واحد فينا شوية"
. ثم ذهب ليجيب نور، ولكن تفاجأ بها تقوم برش شيء في وجهه.
صرخ الرجل حين دخل ذلك السال في عينيه
. في هذا الوقت، رجع عامر رأسه للخلف ثم ضرب الرجل الآخر بقوة، وعاد وأمسك بتلك العصا وضربه، ثم نزل بها على الرجل بغضب مثل الإعصار.
ظل يضرب في الرجل بكل قوة وبغضب، وكلما تذكر ماذا كانوا سوف يفعلون بنور، اشتعلت نار الغضب داخل عامر، وظل يضربه
. ثم ذهب للآخر بعد أن وجد أن هذا الرجل يلفظ أنفاسه الأخيرة، واستغل أنه لا يرى شيئًا أمامه نتيجة ما فعلت به نور.
أمسك عامر به ثم ضربه بلكمة ولكمة أخرى ولكمة، لم يتركه غير وهو فاقد الوعي تمامًا. أمسك بنور وركض للخارج، ثم أخذ سيارته وانطلق.
**************************
في الصعيد
في منزل العامري
، دخل نوار المطبخ، حيث كانت نسمه تقوم بغسل أواني الطعام بعصبية. قال لها:
"نسمه، قومي أكوي الجلابية، عندي مشوار مهم"
. ثم خرج.
دخلت أمينة بعد ذلك، وقالت:
"نسمه، روحي شوفي الطير، رجلي وجعاني يا بتي، مش قادرة أمشي".
ثم جاء الصغير العامري، وهو يصرخ: ويقول
"نسمه، عاوز مكرونة بشاميل، بس بلاش تعمليها وحش زي كل مرة".
ارتفع صوت كل من جابر والجد من الداخل، يطلبون بعض المشروبات.
صرخت نسمه بعصبية، وقامت بكسر الكأس الذي في يدها، وارتجفت الصغير ورجعت للخلف وهو يبكي.
أمسكت أمينة الصغير، وهي تحاول أن تجعله يكف عن البكاء. ثم أمسكت ابنتها من يدها بقوة، وقالت: "
إيه مش قادرة تشوفي شغل البيت؟ ما أنتي متعودة تفضلي قاعدة طول اليوم، وكل واحد يخدمك؟ علشان كده كنتي عاوزة تبطلي بنتك من التعليم عشان هي تخدمك، وأنتِي تفضلي قاعدة؟ اسمعي، اخدمي البيت أحسن ما جوزك يجيب واحدة تانية عليكي".
ظلت تفكر في حديث أمها. منذ رحلت زوجة عمها وابنتها، أصبحت جميع أعمال المنزل عليها، وهي لا تجيد الأعمال المنزلية. لهذا كثرت المشاحنات بينها وبين زوجها. فكرت نسمه أن حديث أمها محق، وربما يتزوج عليها نوار في القريب العاجل.
دخلت نسمه وهي تحمل بعض المشروبات لعمها وجدها، وهي مازالت تفكر. وضعتهم أمامهم، وتحدث الجد:فقال
"يارب، الشاي ما يكونش زي كل مرة، مش عارفة تعملي كوباية شاي زي الناس
" ضغطت نسمه على قبضة يدها بقوة من الغضب من حديث جدها، قبل أن تذهب.
نظرت إلى عمها، ثم ابتسمت بخبث وسعادة. لقد وجدت الحل، سوف تزوج عمها من فتاة صغيرة، حتى تقوم الفتاة بالأعمال المنزلية بدلًا عنها. سوف تختار فتاة من إحدى العائلات الفقيرة، حتى تستطيع التحكم بها. هكذا تضمن أن زوجة عمها وابنتها لا يعودان إلى المنزل مرة أخرى، وتكون تخلصت من الأعمال المنزلية.
ذهبت نسمه وهي ترقص من السعادة، وعازمة على تنفيذ تلك الخطة في أقرب وقت.
***********************
في القاهرة
في الجامعة، كانت
مريم تمشي في حرم الجامعة عندما أوقفها ذلك الشاب وحاول المزاح معها مثل المرة الماضية.
تذكرت مريم حديث عمر لها، فعبست في وجه الشاب وتركته ورحلت دون كلمة. لكنها تفاجأت بالشاب يتبعها ثم يمسكها من يدها بغضب، وقال:
"مالك متغيرة كده ليه؟ ما أنتي كنت حلوة وبتضحك المرة اللي فاتت؟
" غضبت مريم، وتحولت عيونها الرمادية الجميلة إلى عيون قطة شرسة مليئة بالشر. حاولت مريم سحب يدها من ذلك الشاب، لكنه كان ممسكًا بها وينظر لها بسخرية.
مريم ازداد غضبها وقامت بغرز أظافرها في يد الشاب بقوة حتى جعلتهما ينزفان الدماء.
سحب الشاب يده وهو يتألم، وابتسم محاولًا إخفاء الألم. ثم اقترب منها ووضع يده فوق وجهها بجرأة، وهو يقول لها:
"إيه؟ القطه هتخربشك؟"
تفاجأت باحدهم يقف خلفه وهو يتحدث بصوت مثل فحيح الأفعى ويقول بصوت مرعب:
وأنت عامل فيها راجل يا روح أمك
التف الشاب ليرى من هذا، لكنه تفاجأ
بقبضة قوية في أنفه. ارتجع الشاب إلى الخلف وشعر بدوار شديد، وبدأ أنفه ينزف.
لم يتركه عمر، اقترب منه مرة أخرى وهو ينظر له بعينين متقدتين بالغضب. كانت ملامح وجهه مشدودة من الغضب، ثم ضربه في فمه.
نظر الشاب لعمر بشراسة، ووجد فمه ينزف الدماء. قام الشاب بضرب عمر بلكمة قوية في عينيه،
صرخت مريم وهي تبكي خوفًا على عمر. حاول الشاب ضرب عمر مرة أخرى، لكن استطاع عمر التغلب عليه حين قام بركله بركلةقوية بقدمه جعلت الشاب يسقط أرضًا.
جلس عمر فوق الشاب وهو يقوم بضربه، ثم اجتمع جميع من في الجامعة على تلك المشاجرة. وأتى رجال الأمن وأخذوا كل من عمر والشاب ومريم. قامت مريم بالاتصال على هالة وهي تبكي.
***********************
أغلقت هالة الهاتف مع مريم ثم حاولت الاتصال بيحيى، لكنه لم يجب. فكرت هالة
، وبعد تفكير طويل قررت ان تذهب له فهي منذ سنوات لم تاتي القاهره ولا تعرف كيف تتصرف في تلك البلاد وحدها. استقلت سيارة الأجرة وأعطت السائق عنوان عمل يحيى. حمدت ربها أنها وجدت العنوان في المنزل في أحد الأوراق.
بعد ساعة، وقف السائق أمام شركة النيل للبترول.
دخلت هالة الشركة وسألت عن مكتب يحيى، علمت بأنه في اجتماع طارئ مع المسؤولين بالشركة.
جلست هالة تنتظر يحيى وهي في حالة من القلق على شقيقها. كانت تجلس وتنظر في كل الاتجاهات تبحث عنه.
كانت تُمسك بأصابع يدها الأخرى بحركة لا إرادية، تعكس توترها وقلقها
. وجدت من يقترب منها ويرسم على وجهه ابتسامة سمجة، ثم مد يده وهو يقول:
"باشمهندس حسام". نظرت هالة لذلك المتطفل ولم ترتاح له، وشعر قلبها بالنفور منه. هزت رأسها وهي تتجاهل حسام
وظلت تبحث بعيونها عن يحيى وهي في حالة من التوتر.
نظر حسام لها بغيظ من ذلك التجاهل، وقرر الذهاب. وجد سارة أمامه تدخل من باب الشركة، فابتسم بخبث ونظر لهالة
بسخرية وقرر الانتقام منها على ذلك التجاهل
. نفخت سارة بتضيق حين رأت حسام يأتي في اتجاهها، فذلك المتطفل لا يتركها ليل نهار يحوم حولها. رسمت سارة ابتسامة سخيفة على شفتيها وهي تضغط على أسنانها بالغضب من هذا السخيف.
اقترب حسام من سارة حتى كاد أن يلتصق بها، فابتعدت عنه وهي تنظر له بشر. فابتسم بالسخافة ثم تحدث وهو يرفع يده في اتجاه هالة، قائلًا:
"تعرف مين دي؟" نظرت سارة إلى فتاة تلبس ملابس فضفاضة وأنيقة وحجاب فوق رأسها. عبس وجه سارة حين رأت هالة وجهها خاليًا من المستحضرات التجميلية.
تحدثت سارة بسخرية وقالت:
"هي ما شافتش وشها في المرآة قبل ما تنزل؟ ازاي تنزل كده؟"
نظر حسام إلى سارة التي كان وجهها مليئًا بالمستحضرات التجميلية بعناية وتلبس ثيابًا ملتصقة بها، فابتسم داخليًا بسخرية على تلك الفتاة التي ترى من العيب أن لا تضع مستحضرات تجميلية في وجهها ولا ترى ثيابها الملتصقة بها حرامًا ولا عيبًا.قال
حسام: "دي بتسأل على يحيى
." ذهبت وهي غاضبة، واقتربت منها وهي تسأله بحدة: فقال
"أنتِي مين وتعرف يحيى منين؟
" نظرت هالة لها، وحاولت أن تتذكر أين رأت هذه الفتاة.
من قبل شعرت بالغيرة تدخلها حين تذكرت أن هذه الفتاة هي التي قامت بإيصال يحيى وشقيقها المرة الماضية.
تحدثت هالة بغيرة وقالت:
"وانتي مالك ومال يحيى؟ انتي مين أصلا؟"
أمسكت سارة بخصلات شعرها وهي تتحدث بدلال، وقالت:
"أنا حبيبته."
شعرت هالة أن قلبها يؤلمها، وانطفأت ملامحها. أحست بالحزن داخلها، وتساءلت: هل يعقل أن لديه حبيبة؟
ابتسمت سارة حين رأت معالم الحزن فوق وجهها.
خرج يحيى وراء هالة، واقترب منها وتحدث بقلق، فقال:
"في إيه اللي جابك هنا؟ أنتي كويسة؟" نظرت له بعيون باهتة وخالية من اللمعان.
شعر بضيق في قلبه، وهو يرى تلك النظرة في عيونها. أمسك بها حتى يذهب ويعلم ما يؤلمها.
وقفت سارة أمام يحيى وصرخت به بصوت مرتفع وغاضب يملأه الغيرة، وقالت:
"مين دي؟ مالك خايفة عليها قوي؟"
ضغط يحيى على أسنانه بعصبية، وبرزت عروق جسده، والتصق حاجبه ببعضهما. تحدث بحدة وصوت قوي، وقال:
"وطي صوتك، ولو اتكلمت معاها بالطريقة دي تاني، هنسى أنك واحدة ست، وهتعامل معاك بطريقة تانية." ثم أمسك بيد هالة بقوة.
نظر إليها بنظرة مليئة بالحب والشغف، وقال بصوت عاشق:
"دي زوجتي المستقبلية قريب إن شاء الله.
" دق قلبها وأصبح مثل الطير في السماء يرفرف من السعادة
. أما سارة، فلم تستطع الوقوف، جلست وهي في حالة من الصدمة وتساءلت: هل يحيى يحب فتاة؟
نظرت مرة أخرى، والدموع تملأ عيونها، ووجدته ما زال ينظر لهالة بحب. نعم، يحيى يحب، ليس يحب فقط، بل عاشق كما تمنت أن يحبها في يوم. بكيت سارة وهي ترى يحيى يمسك بأيد هالة ويذهب.
*******************************
في الصعيد، في منزل الغول
يجلس طلعت فوق المقعد المتحرك، وهو يفكر: هل كان يحبها حقًا وإذا كان يحبها، لماذا لم يفكر في الزواج منها هل خوفًا من ولد آمنة؟ كان يريد الاستمتاع فقط والتعرف على الفتاة التي تحدث عنها القرية كلها على أنها مختلفة، لا تشبه الفتيات في القرية اللواتي لا يفكرن إلا في الزواج فقط ولا يهتممن بالدراسة
المستقبل، ظنًا منه أنها فتاة متحررة سوف تقبل مرافقته دون رباط شرعي تحت مسمى الحب. ولكن تفاجأ بأنه ليس هذا النوع من الفتيات، فهي لا تؤمن بالعلاقات غير الشرعية ولا تسمح لأحد أن يقترب منها من الرجال.
فتح باب الغرفة لتدخل منه فتاة ذات بشرة بيضاء وجسد ممتلئ بعض الشيء. نظر لها طلعت بحدة قبل أن يفتح فمه ليتحادث. تحدثت تلك الفتاة قائلة:
أنا الممرضة زينب، بنت الأستاذة عفاف. الدكتور طلب أن يكون معي ممرضة، وإن شاء الله هتم بيك الغايت ما تقوم كل بسلامه
كانت تتحدث وهي تبتسم، ثم بدأت في الاهتمام بحالة طلعت الصحية. أما هو فكان ينظر إليها بنظرات متفحصة، يمرر عينيه على جسدها ببطء. تأملها بنظرات جريئة، دون خجل أو خوف من الله.
تحدث طلعت وهو ما زال ينظر إليها بتلك النظرات، فقال:
أنتِي متزوجة يا زينب؟" تنهدت زينب وظهر على وجهها الحزن، وتحدثت بصوت يحمل داخله الألم، ثم نظرت له بعيون منكسرة وقالت:
كنت مخطوبة بس خطيبي فسخ الخطوبة
صمتت زينب وهي تحاول أن تبتلع تلك الغصة التي بحلقها، ثم قالت:
سابني علشان زي ما أنت شايف كده تخينة
. تحدث طلعت هو كاد أن يلتهمها بتلك النظرات الشهوانية، فقال
خطيبك دا عيل مش عارف قيمة واحدة زيك، أنتِي فرصة عاوزة اللي يفهم وقدر اللي زيك
ضغطت زينب على نفسها وهي تحاول أن ترسم تلك الابتسامة الزائفة فوق شفتيها، وابتلعت ذلك الحديث من ذلك الفاسق.
دخلت نعمة في ذلك الوقت، ثم نظرت لابنها بخبث وابتسمت حين رأته يلتهم زينب بعيونه مثل الذئبة الجائعة. تحدثت وهي تضع يدها فوق زراع زينب، وتقول
"إيه رأيك يا طلعت في البنات الحلوة؟ مش أحسن من أم عرقوب ناشف اللي اتجوزتها واعملها لنا مرة وهي في سوق الحريم ما تسواش نكلي
عبث ملامح طلعت حين تذكر زهراء وماذا قالت له، تواعد بداخله لها أنه سوف يجعلها تدفع ثمنًا غاليًا.
استأذنت زينب وخرجت، وفور خروجها اقتربت
نعمة من طلعت وهي تحدث له برجاء، وقالت:
طلق يا ولدي دي بنت خسيسة وهتكرهك، طلقها وأنا أجوزك ست ستها
نظر لها وهو وعيونه مليئة بالشر، وجسده يغلي من الغضب، وقال:
"من أخد حقي منها الأول وأربيها على طول لسانها وقلة أدب هي، وخليها تكره اليوم اللي جات فيه على الدنيا، تبقى ساعتها أرميها زي الكلاب".
****************************
في القاهرة
كان يقود السيارة وهو ينظر لها كل ثانية، ينتظر منها إجابة. لقد اعترف أمام الجميع بأنه يريد الزواج منها. نفخ يحيى بضيق وهو يشعر بالإحباط. وقف يحيى بالسيارة، ولكنها مازالت كما هي مثل التمثال، تنظر أمامها بشرود.
تحدث يحيى بغيظ وقال: "وبعدين هتفضلي ساكته كده كتير؟" نظر لها باستغراب. تحدثت بحدة، وظهرت الغيرة في نبرة صوتها: "أنا ساكتة علشان مش عاوزة أعمل مشاكل."
نظر لها يحيى باستغراب ثم صمت وهو يفكر: هل هي غاضبة؟ هل ترفض الزواج منه؟ اقترب منها وتحدث بعصبية، وقال:
"أنا عاوز أفهم أنتي زعلانة ليه؟ علشان لو اللي في دماغي صح، مش هيحصل كويس."
التفتت وهي تنظر له وترفع إصبع يدها في وجهه مثل العادة، وقالت:
"بلاش تعلي صوتك، علشان أنت اللي غلطان. أنت ازاي بتقول الكلام ده كله علشان تخلي
البنت تغير عليك؟ عيب علي فكرة، أنا مش كوبري."
صمت يحيى وهو يحاول أن يستوعب أن تلك الغبية تظن أن فعل هذا حتى سارة تغار لم تفهم أنه يحبها لقد اعترف أمام الجميع انه سوف يتزوجها
ضحك يحيى عليها فقال لها:
"كنت فاكر أنك ذكية، بس مع الأسف طلعتي غبيه
، احنا نروح نشوف عمر بعدها نروح نشوف الموضوع ده
"حين وصل للجامعة لم يجد مريم وعمر، قام يحيى بالاتصال بعمر أكثر من مرة
، ثم بعث له عمر رسالة نصية أنه لا يستطيع التحدث فقط يحاول للتحقيق، وتم إيقاف مريم والشاب عن الدراسة حتى ينتهي التحقيق.
قاد السيارة في صمت، وتفاجئت هالة ب
وقف السيارة أمام الكورنيش. خرج يحيى من السيارة، ثم قام بفتح الباب لها وقال: "
هالة، تعالي، عاوز أتكلم معاكي ضروري".
ثم ذهب. كانت في حالة من الارتباك، جلست في السيارة بعض الوقت وهي تحاول استجماع شجاعتها، ثم أخذت نفسها واتبعته في هدوء.
تفاجأت به يأخذ مركبًا، ثم طلب منها أن تذهب معه في رحلة قصيرة حتى يتحدث بعيدًا عن الناس. أمسك بيدها وذهبا في المركب. كانت تجلس وتنظر يمينًا ويسارًا من نظرات الذي يجلس بجانبها.
"كانت عيناه تتبعانها، وكأنه يريد أن يمسك بها، بينما هي تحاول الهروب بنظراتها، وتشعر بالخجل تتسلل إلى وجنتيها"
. تحدث يحيى وهو يبتسم بحب وقال
: "أنتِي هتفضلي تهربي كتير؟ دا جبتك في النيل علشان ما تهربيش زي كل مرة"
. ثم تنهد وهو يقترب منها وينظر لها بعيون تملأها العشق المتيم وقال:
"هالة، أنا لما قلت إني عاوز أتجوزك ما عملتش كده علشان سارة هي ما تهمنيش أصلًا، أنا قلت كده علشان أنا عاوز أتجوزك. قولتي إيه؟ تتزوجيني؟" وقبل ما تجاوبي، مفيش مجال للرفض، علشان كده كده هتجوزك حتى لو الدنيا كلها كانت ضد الزواج ده، حتى لو أنتِ شخصيا رافضة هجوزك برضو.
كان يتحدث باصرار نابع من حبه لها.
وقفت هالة حتى تهرب من تلك النظرات وتحدثت وهي في الارتباك من تلك الكلمات والاعتراف الصريح ومن دقات القلب الذي يرقص داخلها مع كل كلمة وكل اعتراف وكل نظرة. فقالت:
"يا ريت بلاش كلام فارغ ونزلني خليني أمشي".
أمسك بكتفيها وهو يهزها بغيظ وينظر لها بغضب وقال
: "عاوز أتجوزك تقولي كلام فارغ؟ ليه شيفاني عيل قدامك؟" قام بإبعادها عنه بعنف وغضب
. فقالت: "أيوه، عيل، وأنا أكبر منك"
. نظر بسخرية وغيظ فقال
: "أيوه صح، أنتِ عندك اربع وثلاث سنة يعني ثلاث قرون، وأنا عندي 31 سنة، لسه طفل عشان كده ما ينفعش"
. رد عليها وهي تبكي فقالت: "
أيوه، ما ينفعش تتزوج من بنت عمك العانس البايرة عقب السوق زي ما أهل البلد بيقولو الي أنت زمان كنت بتقول عليها إن عمرها ما في راجل يرضا يتزوج واحدة زيها، واحدة عاملة رأسها برأس الرجالة، هتفضل عانس على طول". ثم صرخت به وقالت: "رااااد، مش دا كلامك؟" أزالت دموعها من وجنتيها بعنف وقالت:
"اسمع يا ولدي عمي، لو عاوز تتجوزني شفقة علشان الناس تبطل تتكلم عن بنت عمك العانس علشان اسم العائلة، أحب أقولك أنا مش عاوزه شفقة من أحد".
مع كل كلمة كانت تخرج منها بكل هذا الألم والدموع، كان يحيى يشعر أن هناك خنجرًا يغرز داخل قلبه. لعن نفسه آلاف المرات، لقد كان قاسيًا عليها مثله مثل الجميع. يا ريت يستطيع أن يعود السنين للوراء ولا يقول تلك الكلمات التي كانت مثل خنجر سام تغرس بداخلها. ما زالت تسكن بذاكرتها وقلبها
"عهد نفسه ان ينسيها كل تلك الكلمات القاسيه منهم جميعا اقترب منها و لا يستطيع النظر في عينيها من كثره الخجل على تلك الكلمات الغبيه التي كانت تخرج منه في السابق واعتذر منها بصدق من قلب محب عاشق وقال
اسف اسف على كل كلمه غبيه قلتها اسف على كل حرف واسف على كل حاجه عملتها زعلتك في يوم من الايام اسف
ظلي يكرر تلك الكلمه بصدق وهو يشعر بالندم الشديد ثم استجماع شجاعته ونظر في عيونها اتحدث وقال
هالة انا ما كنتش عايز اقول الكلام دي غير لم يجمعني بيت واحد وتبقى على اسمي عشان ما احسش اني بخون اهلي بس انا عايز اقول لك حاجه مهمه أنا عن نفسي كنت اهرب منها مش عايز اعترف بها بس بعد كده ما لقيتش احلى منها في الدنيا
امتلات عيونه بلمعه العشق وبريق الحب فقال
انا عاوز اتزوجك علشان مش عارف ابطل تفكير فيكي عاوز اتزوجك علشان مش شايف حاجه غيرك ولا عاوز من الدنيا غيرك علشان بحبك ايوه انا بعشقك
كانت كلماته تخرج من قلبه بعشقا صادق اما عنها كانت تقف مثل التماثيل الفرعونية لم يكون شيء يتحرك بها غير ذلك القلب الذي انفجر دخلها - - "كانت كلماته تذوب في قلبها مثل قطرات المطر على الوردة، تجعلها تتفتح بسعادة."ظلت تتساءل داخلها هل يحبها حقا ويريد ان يتزوجها يتحدث وهي مازالت تحت تاثير كلماته التي تجعلها تشعر انها في عالم اخر فقالت
انا عاوزه اروح
لم يضغط عليها وقرر ان يترك لها بعض الوقت حتى تستوعب كل شيء
فهو لم يستوعب انه يحبها ويرفض ذلك الافكار يشعر بها بما يدور داخلها ولكن قبل ان تذهب قرر ان يؤكد على كل كلمه وانه أحبها ولن يتركها تحدث وهو ينظر داخل عيونها بعشق وقوه وثبات فقال
ماشي بس خليكي عارفة اني مش هتنازل عنكي وبحبك وهتجوزك
لم تجاوب فقط نظرت له ورأت صدق كلماته داخل عيونه ثم ذهبت في صمت.
وويتبع
للجميع@
في الصعيد داخل منزل الغول
في غرفة جهنم، يجلس أبناء إبليس يخططون لكيفية إشعال نيران الشر وزرع الكراهية بين الناس حتى ينشرون الفساد في الأرض.
داخل تلك الغرفة على مائدة الطعام المليئة بالطعام الشهي، كان يجلس كل من الغول والنائب يأكلان بشراهة. تحدث النائب وقال:
"عاوزين نكسب من الليلة علي قد ما نقدر
". رد الغول وفمه مليء بالطعام، فقال:
"لا ما تقلقش
يا سعادة النائب، أنا وأنت هنكسب من الليلة دي مكسب كبيرًا، ومن غير ما حد يعرف أننا وراء الموضوع".
نظر النائب إلى الغول بنظرة استفهام، ابتسم الغول بشر وقال:
"أفهمك يا سعادة النائب، أنا هخلي عيال بيشتغلو معنا يتلمو على أخو هاني ولد خلف، ويفضلو وراءه لحد ما يخلوه يأخد بتار أخوه، ولكن المشكلة أن ناس مصطفى عيلة كبيرة، ناس فاهمين، مش هينفع الكلام ده معاهم".
توقف النائب عن الطعام، ثم أمسك بكأس ماء ورفعه إلى فمه، ثم ارتشف رشفة واحدة. نظر النائب إلى الغول ولمع عينيه بنظرة خبيثة، وقال:
"أهل مصطفى أنا خلاص فتحت سكة معاهم"
. رد الغول وهو يمسك بيده قطعة من اللحم ويقطمها بشراهة، وقال
: "بس معلش يا سعادة النائب، أنت مش عايز حد يعرف ولا تاجي رجلك في الموضوع، ازاي راح تكلم أهل مصطفى أنهم يأخذوا سلاح؟"
اتكأ النائب على مقعدة، وأخذ وضعية مريحة، وقال:
"أنا عتشتغل معاك من زمان يا غول، من أيام سليم، وأنت عرفني زين أنا مش راجل مخي تخين، أنا كل حاجة بعملها عكون حسبها كويس قوي. أنا رحت لأهل مصطفى وعملت وقفة معاهم، ووصيت على مصطفى دا غير أن أنا اللي جبت لهم المحامي اللي خلاهم ما ياخدوش غير ثلاث سنين بس، ورميت كم كلمة كده أنهم لو عايزين سلاح رقبتي سدادة".
ضحك الغول بسعادة على تفكير النائب الشيطاني،
لم يشعر أحد منهم بالندم على بحور الدماء التي سوف تغرق فيها المئات من الشباب، الدمار الذي سوف يحدث، والذي سوف ينتج عنه تدمير الكثير من الأسر، سوف يصبح الكثير من الأطفال أيتامًا، وتحترق قلوب الكثير من الأمهات على أبنائهن الذين سوف يفقدون حياتهم. آثار تلك الحرب التي ستشتعل بين الجميع من أجل انتقام لا معنى له، ولكنهم شياطين الإنس ينشرون الفساد في الأرض، إنهم أبناء إبليس وخلفاءه في الأرض
**************************
في القاهرة
وقف الجميع مثل التماثيل حين رأوا مديحة عادت من رحلتها
ومدت ذراعيها وهي تبتسم بشوق وتقول
"حبيب قلبي، وحشتني يا ناس".
قام يحيى بدفع عامر الذي يقف مثل التمثال بقوة في حضن مديحة. احتضنته بحب أمومة، وعانق عامر أمه بشوق، وشعر في حضنها بالأمان والراحة الذي يبحث عنه منذ أن عادت نور وظهرت في حياته مرة أخرى.
تحدثت فاطمة من خلف الشباب وهي تقول
"مديحة يا حبيبتي، حمدًا لله على السلامة"
. ردت مديحة عليها وهي تحاول أن ترى من خلف الشباب الذين يقفون في الطريق ويحجبون عنهم الرؤية والوصول، فقالت
"وانتي يا حبيبتي".
بدأت مديحة بإزاحة الشباب، وفعلت مثل فاطمة وهي تضرب ابنها وتقول
"ابعد يا ولد خلي مديحة تعرف تدخل
". لطم عمر على وجهه وهو يتحدث لها بغيظ، فقال
"انتِ فقدتِ الذاكرة ولا إيه يا بطه؟".
نظرت له أمها بسخرية وغيظ، ورفعت يدها حتى تضربه مرة أخرى. وقع نظرها على نور التي تجلس فوق الماده وهي خائفة، لم تستطع التحرك، ووجهها يبدو شاحبًا وخائفًا.
برقت عينا فاطمة حين تذكرت نور، ثم تحركت للخارج وهي تفكر في شيء حتى تذهب مديحة ولا ترى نور. اقتربت فاطمة من مديحة وهي تحتضنها وتقبلها من وجنتيها، وقالت "
تعالي يا مديحة، نروح بيتك".
ردت مديحة وهي تنظر لعامر بشمئزاز، فقالت
"مش هينفع يا حبيبتي، لازم أنظف البيت علشان عندي عيل معفن خلى البيت زي الزريبة".
نظر عامر لأمه بذهول، فمنذ لحظات كانت تحتضنه بحب، والآن تتحدث عنه بكل هذا الغضب. شاركته فاطمة نفس النظرة، وهي تنظر لابنها عمر، وقالت "
كلهم كده يا حبيبتي، ما أنا عندي نفس العفانة"
. رفع عمر يده بعلامة تحية، وهو يبتسم، وقال
"شكرًا يا ست الكل اللي دايمًا فضحاني".
خرجت هالة من الغرفة وهي تسأل وتقول
"هو في إيه؟"
اقترب يحيى منها، فقال
"مديحة جاية، خديها وخليها تدخل الشقة بتاعتها بأي طريقة، المهم ما تشوفش نور".
ارتعبت هالة حين علمت أن مديحة قد عادت، فإذا رأت نور سوف تقوم حرب لن يستطع أحد إيقافها. تحدث يحيى، فقال
"لا مش وقت خوف، خديها قبل ما تحصل كارثة".
خرجت هالة واحتضنت مديحة، تفاجأت مديحة بها، ولكن بدلتها العناق، وقالت
"حبيبتي يا لولو، وحشتيني". أمسكت هالة بيدي مديحة وبيدي فاطمة، وهي تقول
"تعالي يا مديحة، شوفي مريم، وأنا هنضف لك البيت"يلا.
تنفس الشباب حين رأوا الثلاثة يذهبن، ثم خرج كل من عمر ويحيى حتى يتركان نور وعامر يتحدَّثان بحريه
و تحدثت نور وهي حزينة على ما وصلت له نتيجة أفعالها الغبية، نظرت لعامر ووجهها مليئًا بالهموم، فقالت
له: "خمس دقائق
يا عامر وهمشي ومش هاجي هنا تاني، وشكرًا لك على كل حاجة عملتها".
ثم ذهبت لتلم أغراضها، ولكن أوقف صوت عامر الحازم حركتها حين قال لها:
"مافيش خروج، أنتِ جيتي هنا برجليك، بس مش هتخرجي وتطلعي من هنا غير بأذني ، ولو فكرتِ يا نور تخرجي ولا تطلعي ساعدها ، هعمل فيك اللي كان نفسي أعمله فيك من زمان، من أول مرة خنتيني وبعتيني عشان الفلوس".
تحدث بتلك النبرة القاسية حتى يخفي القلق والخوف عليها، فهو يخاف أن يفعل ذلك المريض لها شيء وهي بالخارج، يريدها أن تظل داخل المنزل حتى يستطيع حمايتها، ولكن لا يريد أن يقول لها إنه ما زال يخاف ويقلق عليها.
ثم تركها وخرج،
جلست نور وهي تبكي من كثرة الندم. علي ماوصلت له
***************************
ذهبت سمر خلسة دون أن يلاحظ أحد من أهلها حتى تستغيث بنعمة. لقد قصت سمر كل ما استمعت إليها من
حديث نعمة وعفاف لشقيقها وأمها، ولكن لم يصدق أحد وصدقوا أنها على علاقة غير شريفة مع المدعو المنشاوي.
وفي منزل الغول، كانت سمر ترتدي ذلك القناع الأسود حتى لا يتعرف عليها أحد.
جاءت نعمة وجلست أمام سمر وقالت:
"خير يا سمر، عاوزانى في إيه؟"
ثم نظرت لها باستفهام وقالت:
"إنتِ اتنقبت امتى يا سمر؟"
أزالت سمر ذلك القناع من على وجهها ليظهر وجهها المشوه نتيجة التعدي والضرب الموحش من شقيقها. كانت عيونها محاطة بدوائر زرقاء داكنة، ووجهها مغطى بالكدمات والجروح، وعيناها حمراوتان من كثرة البكاء والضرب.
ارتجعت نعمة إلى الخلف وظهر على وجهها علامات الاشمئزاز والخوف حين رأت وجه سمر. صمتت نعمة قليلاً وهي تموت رعبًا داخلها خوفًا من أن يكون المنشاوي هو ما فعل هذا.
تجلس سمر أمام نعمة وهي تبكي بحرقة، ودموعها تنهمر بغزارة، وهي تحاول التغلب على الألم الذي يغمر جسدها بأكمله نتيجة ما تعرضت له على يد شقيقها من ضرب عنيف مهلك.
اقتربت سمر من نعمة وهي تحاول أن تمسك بيد نعمة بيدها المصابة من ضرب شقيقها لها. رفعت سمر عينيها إلى نعمة وهي تتوسل لها وترجوها أن تأتي معها حتى تقص لشقيقها وأمها كل ما كانت تقصه لعفاف.
شعرت نعمة بالرهبة الشديدة أن يكشف ما كانت تخطط له من أجل قتل ابن شقيقتها. نظرت لسمر بغضب، لقد دمرت سمر كل ما كانت تخطط له نعمة بغبائها. كانت نعمة تريد أن تذهب سمر وتقص لعائلة خطيبها الراحل كل ما سمعت من حديثها هي وعفاف حتى يقوموا بأخذ ثأرهم من يحيى وقتله.
أمسكت نعمة يد سمر بعنف وهي تصرخ بها وتتحدث بغضب وتقول: "
إنتِ اتجننتي ؟ جاية في قلب بيتى وتقولي اني عقول علي ولد اختي أنه قاتل؟ يا قليلة الأدب يا اللي ما شفتش رباية. وأنا اللى كنت عملاكي محترمة وسايباكى تمشى مع بنتى وإنتِي عتتبلي عليا بالكدب دا انتي طلعت ماشفتش ساعه رباية عتاجى علشان تشوفى المنشاوي في بيتى. الحمدلله أن الأبلة عفاف كتر خيرها فهمتنى كل حاجة. إسمعى يا بنت إنتِ لو كلام الكدب اللى قولتيه ده دلوقتى اسمعه تاني ولا اعرف انك قولتي لمخلوقة أنا هقطع خبرك".
تجمدت سمر من الصدمة، إذ ظنت أن نعمة امرأة طيبة ستساعدها وستنجيها من مصيرها الأسود. لكنها تفاجأت بحقيقة نعمة القاسية.
وأنها لست امرأة طيبة كما تدعي، بل امرأة تحمل داخلها حقدًا وكرهية.
فتح الباب فجأة، فانتزعت سمر من صدمتها. وجدت سمر ريم تدخل راكدد عليها وهي تبكي وتحدثت بلهفة تبحث عن من ينجيها ويأخذ بيدها فقالت
ريم ونبي خلي امك تساعديني ونبي اخوي حالف يقتلني امي بتقول مش بنت ولا عارفها ساعديني يا ريم وحياة يحيى عندك اقتربت
نعمة وقامت بابعاد سمر عن ريم بعنف وقالت
لها يا قليله الادب يا فاجري فاكره كل البنات زيك مال بتي بيحيى عتحلفها به ليه حد قال لك ان بنتي ماشيه تحب وتتمعشق زيك يا هاملي
تنظر سمر لريم وهي تستغيث بها ولكن لا حياه لمن تنادي - " - "تجاهلتها بكل قسوة، ورفضت مد يد العون لها". تحدث ريم بقلب خالي من الإنسانية فقالت
أنا مش عارفه انتي عتقولي ايه ومش عاوزه اعرف ولا اعرف وحده زيك تاني كل البلد عتتكلم عنها وسمعتها في الطين.
لم تجد سمر ما تقوله غير الدموع : - "تتساقط الدموع من عينيها كالمطر، وهي تحاول التغلب على الشعور بالخيانة والخذلان".
خرجت سمر التي اتت لهذا المنزل وهي تبحث عن الأمل حتى تنجو من مصيرها ولكنها لا تعلم أن هذا المنزل لا يوجد به إنسانية ولا رحمة.
. ذهبت سمر
في الطرقات تستمع للناس يتحدثون عنها بالباطل. سالت سمر لماذا يعاقبها الله تعالى بكل هذا؟ ولكن قد استمعت الإجابة حين رأت أحد زملائها يتحدثون عنها.
كانت المدعوة مروة ابنة عفاف تلك الفتاة التي قصت لها سمر في السابق الحديث من الأكاذيب حتى تضر وتدمر سمعة معلمتها. تمشي وهي وبعض الفتيات في الطريق وتقول:
"على فكرة يا بنت سمر هي أول واحدة اتكلمت عن أستاذة هالة وقالت عليها إنها عتحب طلعت ولد الغول".
ردت الفتاة الأخرى وقالت:
"الحمدلله ربنا ظهر الحقيقة وإن الأستاذة هالة واحدة محترمة والبلد كلها عرفت الكلام ده".
شاركت أخرى في الحديث وقالت:
"اللي حصل لسمر كان عقاب من ربنا على أنها شوهت سمعة إنسانة بالكذب والزور، لازم كل واحد يخلي باله
من كل كلمة عقولها، ويا ريت الواحد يفكر 1000 مرة قبل ما يقول كلمة بالباطل، ربنا بيشوف الإنسان وبيشوف كل حاجة بيعملها وبيعاقبه عقاب شديد، يا ريت الناس تخاف من ربنا وتبطل تجيب سيرة بعضها بالزور والكذب".
وقفت سمر، وكأن الله بعث لها الإجابة علمت سمر أنها تحصد نتيجة ما زرعت من شر. فقد زرعت الشر حين استمعت للشيطان ولم تخاف رب العالمين. لقد عاقب الله سمر وجعلها تعيش نفس المصير الذي كانت سوف تعيشه معلمتها من وراء كذبها. عادت سمر إلى منزلها وإلى مصيرها الأسود وهي تشعر بالندم والخوف من الله. لم تكن تعلم أنها تفعل إثمًا كبيرًا عند الله سبحانه وتعالى.
***********************
في القاهرة
في الصباح الباكر، كان الجميع غارقًا في نومه، ولم يبقَ غير هؤلاء العاشقين. هاجر النوم من عينهما
وخرجت نور من المنزل وهي تمشي بخطوات خفيفة وتنظر حولها يمينًا ويسارًا مثل اللصوص الذين يخافون أن يراهم أحد.
كان عامر يخرج من منزله وهو يحاول فتح الباب دون أن يصدر صوتًا حتى لا تفوق أمه. فور خروجه، رأى معذبته التي سرقت قلبه منذ زمن بعيد وجعلت النوم يخاصم عيونه من كثرة التفكير تخرج مثل اللصوص
نظر عامر لها بفضول وغيظ، وهو يتساءل أين ستذهب في هذا الوقت الباكر. قرر أن يتبعها في صمت حتى يعلم أين تذهب. ذهب خلفها ورأى سيارة أجرة تنتظرها. دخلت نور السيارة، وركب عامر سيارته وانطلق خلفها بحذر.
بعد ساعات من الوقت، وقفت السيارة أمام عمارة سكنية. وقف عامر، ثم انتظر حتى تذهب للداخل، ثم لحق بها. ولكن وقف وهو ينظر حوله، لم يجدها. نظر عامر في تلك العمارة السكنية، لم يجد فيها صوتًا. دق عامر على جميع أبوابها، لم يجب أحد.
شعر عامر بالقلق، من الواضح أن العمارة خالية من السكان. ذهب عامر للدور الثاني، ظل يدق على المنازل. ارتفع دقات قلبه، أصبحت أشد ارتفاعًا عن الدقات التي يدقها فوق كل باب بقوة وغضب.
جلس عامر أمام أحد الأبواب، وهو يرجع رأسه للخلف، تنهد عامر بثقل فجأة. استمع عامر لبعض الأصوات الضعيفة، وضع أذنه على الباب وهو يحاول أن يستمع لتلك الأصوات.
أما في الداخل، كان هناك رجلان، أحدهما يمسك نور من قدميها والآخر يحملها من خصرها، ووضع يده فوق فمها. حاول الرجال إدخال نور إلى أحد الغرف. كانت نور تحرك قدميها بعنف وتحرك جميع جسدها وهي تحاول الإفلات من قبضتهم.
تحدث أحد الرجال بحقارة، وهو ينظر لنور بشهوة ويضغط على شفتيه مثل الحيوان الجائع، وقال:
"مالك يا مزة، دا احنا هنبسطك على الآخر"
. ضحك الآخر ضحكة تشبه الشياطين، وقال:
"قولها يا زميلي مش عارف المزة ماله طيب؟ مش تجربيني الأول، مش يمكن تتبسطي؟"
شاركه الآخر الضحكة، وهو يقول:
"ده أكيد هتتبسطي، وهي اللي هتيجي تطلب كمان".
ظلوا يضحكون، ولكن صمتوا فجأة حين استمعوا لصوت دقات عامر.
ظل عامر يدق الباب بعنف وهو ينادي باسمها مثل المجنون. وحين استمعت نور صوته، شعرت أن روحها ردت إليها مرة أخرى. لقد كانت تموت رعبًا. قامت نور بضغط أسنانها على يد الرجل بقوة، ثم صرخت ونادت اسمه بصوت مرتفع، وقالت:
"عاااااااامر".
دق قلب عامر برعب حين سمع صوتها. اقترب عامر من الباب، وهو يضرب الباب بجسده بقوة دون فائدة.
وفي الداخل، ضرب الرجل نور فوق رأسها بعنف، فسقطت فاقدة الوعي. أدخل الرجل نور إلى إحدى الغرف، وقام أحد الرجال بالوقوف خلف الباب.
وحين استطاع عامر فتح الباب، قام الرجل بضرب عامر من الخلف بأحد العصي بعنف. تألم عامر، ثم التفت للأمام. كان الرجل يضرب العصا ضربات عشوائية، والرجل الآخر يقف أمام الباب الذي به نور، وهو يضحك على عامر.
قام عامر برفع قدمه وضرب الرجل تحت الحزام بقوة، جعلت الرجل يتألم بشدة، وهو يضغط على شفتيه من الألم
قام الرجل الآخر بضرب
عامر بقدميه في وجهه، ثم بلكمة قوية في الأمعاء. كان عامر سوف يقع للخلف، ولكن تماسك.
وقع نظر عامر على أحد الأخشاب، أمسك به وضرب الرجل ضربات متتالية.
كانت نور في الداخل استعادت وعيها، ونظرت حولها وهي تبحث عن شيء يساعدها على فتح الباب المغلق. لم تجد شيئًا، ولكن
تذكرت نور أن الرجال استولوا على هاتفها، وهم يدعونها أن تلقي نظرة على الغرفة. ركضت نور وقامت بالبحث في الحقيبة بسرعة كبيرة. وجدت ما تبحث عنه، وقفت نور وظلت تضرب فوق الباب بعنف وغضب.
أما في الخارج، وقف الرجال أمام عامر وهم يقوم بضرب عامر قام أحد الرجال بضرب عامر بأحد الزجاجات المليئة بالمحرمات فوق رأسه، جعلت عامر يشعر بالدوار
. ثم أمسك الرجال عامر وهم يقومون بضربه بعنف.
تحدث أحد المجرمين وهو ينظر لعامر بسخرية، وقال:
"عامل فيها رجال طيب، إيه رأيك؟ هنخليك تتفرج صوت وصورة على المزة وهي في حضن كل واحد فينا شوية"
. ثم ذهب ليجيب نور، ولكن تفاجأ بها تقوم برش شيء في وجهه.
صرخ الرجل حين دخل ذلك السال في عينيه
. في هذا الوقت، رجع عامر رأسه للخلف ثم ضرب الرجل الآخر بقوة، وعاد وأمسك بتلك العصا وضربه، ثم نزل بها على الرجل بغضب مثل الإعصار.
ظل يضرب في الرجل بكل قوة وبغضب، وكلما تذكر ماذا كانوا سوف يفعلون بنور، اشتعلت نار الغضب داخل عامر، وظل يضربه
. ثم ذهب للآخر بعد أن وجد أن هذا الرجل يلفظ أنفاسه الأخيرة، واستغل أنه لا يرى شيئًا أمامه نتيجة ما فعلت به نور.
أمسك عامر به ثم ضربه بلكمة ولكمة أخرى ولكمة، لم يتركه غير وهو فاقد الوعي تمامًا. أمسك بنور وركض للخارج، ثم أخذ سيارته وانطلق.
**************************
في الصعيد
في منزل العامري
، دخل نوار المطبخ، حيث كانت نسمه تقوم بغسل أواني الطعام بعصبية. قال لها:
"نسمه، قومي أكوي الجلابية، عندي مشوار مهم"
. ثم خرج.
دخلت أمينة بعد ذلك، وقالت:
"نسمه، روحي شوفي الطير، رجلي وجعاني يا بتي، مش قادرة أمشي".
ثم جاء الصغير العامري، وهو يصرخ: ويقول
"نسمه، عاوز مكرونة بشاميل، بس بلاش تعمليها وحش زي كل مرة".
ارتفع صوت كل من جابر والجد من الداخل، يطلبون بعض المشروبات.
صرخت نسمه بعصبية، وقامت بكسر الكأس الذي في يدها، وارتجفت الصغير ورجعت للخلف وهو يبكي.
أمسكت أمينة الصغير، وهي تحاول أن تجعله يكف عن البكاء. ثم أمسكت ابنتها من يدها بقوة، وقالت: "
إيه مش قادرة تشوفي شغل البيت؟ ما أنتي متعودة تفضلي قاعدة طول اليوم، وكل واحد يخدمك؟ علشان كده كنتي عاوزة تبطلي بنتك من التعليم عشان هي تخدمك، وأنتِي تفضلي قاعدة؟ اسمعي، اخدمي البيت أحسن ما جوزك يجيب واحدة تانية عليكي".
ظلت تفكر في حديث أمها. منذ رحلت زوجة عمها وابنتها، أصبحت جميع أعمال المنزل عليها، وهي لا تجيد الأعمال المنزلية. لهذا كثرت المشاحنات بينها وبين زوجها. فكرت نسمه أن حديث أمها محق، وربما يتزوج عليها نوار في القريب العاجل.
دخلت نسمه وهي تحمل بعض المشروبات لعمها وجدها، وهي مازالت تفكر. وضعتهم أمامهم، وتحدث الجد:فقال
"يارب، الشاي ما يكونش زي كل مرة، مش عارفة تعملي كوباية شاي زي الناس
" ضغطت نسمه على قبضة يدها بقوة من الغضب من حديث جدها، قبل أن تذهب.
نظرت إلى عمها، ثم ابتسمت بخبث وسعادة. لقد وجدت الحل، سوف تزوج عمها من فتاة صغيرة، حتى تقوم الفتاة بالأعمال المنزلية بدلًا عنها. سوف تختار فتاة من إحدى العائلات الفقيرة، حتى تستطيع التحكم بها. هكذا تضمن أن زوجة عمها وابنتها لا يعودان إلى المنزل مرة أخرى، وتكون تخلصت من الأعمال المنزلية.
ذهبت نسمه وهي ترقص من السعادة، وعازمة على تنفيذ تلك الخطة في أقرب وقت.
***********************
في القاهرة
في الجامعة، كانت
مريم تمشي في حرم الجامعة عندما أوقفها ذلك الشاب وحاول المزاح معها مثل المرة الماضية.
تذكرت مريم حديث عمر لها، فعبست في وجه الشاب وتركته ورحلت دون كلمة. لكنها تفاجأت بالشاب يتبعها ثم يمسكها من يدها بغضب، وقال:
"مالك متغيرة كده ليه؟ ما أنتي كنت حلوة وبتضحك المرة اللي فاتت؟
" غضبت مريم، وتحولت عيونها الرمادية الجميلة إلى عيون قطة شرسة مليئة بالشر. حاولت مريم سحب يدها من ذلك الشاب، لكنه كان ممسكًا بها وينظر لها بسخرية.
مريم ازداد غضبها وقامت بغرز أظافرها في يد الشاب بقوة حتى جعلتهما ينزفان الدماء.
سحب الشاب يده وهو يتألم، وابتسم محاولًا إخفاء الألم. ثم اقترب منها ووضع يده فوق وجهها بجرأة، وهو يقول لها:
"إيه؟ القطه هتخربشك؟"
تفاجأت باحدهم يقف خلفه وهو يتحدث بصوت مثل فحيح الأفعى ويقول بصوت مرعب:
وأنت عامل فيها راجل يا روح أمك
التف الشاب ليرى من هذا، لكنه تفاجأ
بقبضة قوية في أنفه. ارتجع الشاب إلى الخلف وشعر بدوار شديد، وبدأ أنفه ينزف.
لم يتركه عمر، اقترب منه مرة أخرى وهو ينظر له بعينين متقدتين بالغضب. كانت ملامح وجهه مشدودة من الغضب، ثم ضربه في فمه.
نظر الشاب لعمر بشراسة، ووجد فمه ينزف الدماء. قام الشاب بضرب عمر بلكمة قوية في عينيه،
صرخت مريم وهي تبكي خوفًا على عمر. حاول الشاب ضرب عمر مرة أخرى، لكن استطاع عمر التغلب عليه حين قام بركله بركلةقوية بقدمه جعلت الشاب يسقط أرضًا.
جلس عمر فوق الشاب وهو يقوم بضربه، ثم اجتمع جميع من في الجامعة على تلك المشاجرة. وأتى رجال الأمن وأخذوا كل من عمر والشاب ومريم. قامت مريم بالاتصال على هالة وهي تبكي.
***********************
أغلقت هالة الهاتف مع مريم ثم حاولت الاتصال بيحيى، لكنه لم يجب. فكرت هالة
، وبعد تفكير طويل قررت ان تذهب له فهي منذ سنوات لم تاتي القاهره ولا تعرف كيف تتصرف في تلك البلاد وحدها. استقلت سيارة الأجرة وأعطت السائق عنوان عمل يحيى. حمدت ربها أنها وجدت العنوان في المنزل في أحد الأوراق.
بعد ساعة، وقف السائق أمام شركة النيل للبترول.
دخلت هالة الشركة وسألت عن مكتب يحيى، علمت بأنه في اجتماع طارئ مع المسؤولين بالشركة.
جلست هالة تنتظر يحيى وهي في حالة من القلق على شقيقها. كانت تجلس وتنظر في كل الاتجاهات تبحث عنه.
كانت تُمسك بأصابع يدها الأخرى بحركة لا إرادية، تعكس توترها وقلقها
. وجدت من يقترب منها ويرسم على وجهه ابتسامة سمجة، ثم مد يده وهو يقول:
"باشمهندس حسام". نظرت هالة لذلك المتطفل ولم ترتاح له، وشعر قلبها بالنفور منه. هزت رأسها وهي تتجاهل حسام
وظلت تبحث بعيونها عن يحيى وهي في حالة من التوتر.
نظر حسام لها بغيظ من ذلك التجاهل، وقرر الذهاب. وجد سارة أمامه تدخل من باب الشركة، فابتسم بخبث ونظر لهالة
بسخرية وقرر الانتقام منها على ذلك التجاهل
. نفخت سارة بتضيق حين رأت حسام يأتي في اتجاهها، فذلك المتطفل لا يتركها ليل نهار يحوم حولها. رسمت سارة ابتسامة سخيفة على شفتيها وهي تضغط على أسنانها بالغضب من هذا السخيف.
اقترب حسام من سارة حتى كاد أن يلتصق بها، فابتعدت عنه وهي تنظر له بشر. فابتسم بالسخافة ثم تحدث وهو يرفع يده في اتجاه هالة، قائلًا:
"تعرف مين دي؟" نظرت سارة إلى فتاة تلبس ملابس فضفاضة وأنيقة وحجاب فوق رأسها. عبس وجه سارة حين رأت هالة وجهها خاليًا من المستحضرات التجميلية.
تحدثت سارة بسخرية وقالت:
"هي ما شافتش وشها في المرآة قبل ما تنزل؟ ازاي تنزل كده؟"
نظر حسام إلى سارة التي كان وجهها مليئًا بالمستحضرات التجميلية بعناية وتلبس ثيابًا ملتصقة بها، فابتسم داخليًا بسخرية على تلك الفتاة التي ترى من العيب أن لا تضع مستحضرات تجميلية في وجهها ولا ترى ثيابها الملتصقة بها حرامًا ولا عيبًا.قال
حسام: "دي بتسأل على يحيى
." ذهبت وهي غاضبة، واقتربت منها وهي تسأله بحدة: فقال
"أنتِي مين وتعرف يحيى منين؟
" نظرت هالة لها، وحاولت أن تتذكر أين رأت هذه الفتاة.
من قبل شعرت بالغيرة تدخلها حين تذكرت أن هذه الفتاة هي التي قامت بإيصال يحيى وشقيقها المرة الماضية.
تحدثت هالة بغيرة وقالت:
"وانتي مالك ومال يحيى؟ انتي مين أصلا؟"
أمسكت سارة بخصلات شعرها وهي تتحدث بدلال، وقالت:
"أنا حبيبته."
شعرت هالة أن قلبها يؤلمها، وانطفأت ملامحها. أحست بالحزن داخلها، وتساءلت: هل يعقل أن لديه حبيبة؟
ابتسمت سارة حين رأت معالم الحزن فوق وجهها.
خرج يحيى وراء هالة، واقترب منها وتحدث بقلق، فقال:
"في إيه اللي جابك هنا؟ أنتي كويسة؟" نظرت له بعيون باهتة وخالية من اللمعان.
شعر بضيق في قلبه، وهو يرى تلك النظرة في عيونها. أمسك بها حتى يذهب ويعلم ما يؤلمها.
وقفت سارة أمام يحيى وصرخت به بصوت مرتفع وغاضب يملأه الغيرة، وقالت:
"مين دي؟ مالك خايفة عليها قوي؟"
ضغط يحيى على أسنانه بعصبية، وبرزت عروق جسده، والتصق حاجبه ببعضهما. تحدث بحدة وصوت قوي، وقال:
"وطي صوتك، ولو اتكلمت معاها بالطريقة دي تاني، هنسى أنك واحدة ست، وهتعامل معاك بطريقة تانية." ثم أمسك بيد هالة بقوة.
نظر إليها بنظرة مليئة بالحب والشغف، وقال بصوت عاشق:
"دي زوجتي المستقبلية قريب إن شاء الله.
" دق قلبها وأصبح مثل الطير في السماء يرفرف من السعادة
. أما سارة، فلم تستطع الوقوف، جلست وهي في حالة من الصدمة وتساءلت: هل يحيى يحب فتاة؟
نظرت مرة أخرى، والدموع تملأ عيونها، ووجدته ما زال ينظر لهالة بحب. نعم، يحيى يحب، ليس يحب فقط، بل عاشق كما تمنت أن يحبها في يوم. بكيت سارة وهي ترى يحيى يمسك بأيد هالة ويذهب.
*******************************
في الصعيد، في منزل الغول
يجلس طلعت فوق المقعد المتحرك، وهو يفكر: هل كان يحبها حقًا وإذا كان يحبها، لماذا لم يفكر في الزواج منها هل خوفًا من ولد آمنة؟ كان يريد الاستمتاع فقط والتعرف على الفتاة التي تحدث عنها القرية كلها على أنها مختلفة، لا تشبه الفتيات في القرية اللواتي لا يفكرن إلا في الزواج فقط ولا يهتممن بالدراسة
المستقبل، ظنًا منه أنها فتاة متحررة سوف تقبل مرافقته دون رباط شرعي تحت مسمى الحب. ولكن تفاجأ بأنه ليس هذا النوع من الفتيات، فهي لا تؤمن بالعلاقات غير الشرعية ولا تسمح لأحد أن يقترب منها من الرجال.
فتح باب الغرفة لتدخل منه فتاة ذات بشرة بيضاء وجسد ممتلئ بعض الشيء. نظر لها طلعت بحدة قبل أن يفتح فمه ليتحادث. تحدثت تلك الفتاة قائلة:
أنا الممرضة زينب، بنت الأستاذة عفاف. الدكتور طلب أن يكون معي ممرضة، وإن شاء الله هتم بيك الغايت ما تقوم كل بسلامه
كانت تتحدث وهي تبتسم، ثم بدأت في الاهتمام بحالة طلعت الصحية. أما هو فكان ينظر إليها بنظرات متفحصة، يمرر عينيه على جسدها ببطء. تأملها بنظرات جريئة، دون خجل أو خوف من الله.
تحدث طلعت وهو ما زال ينظر إليها بتلك النظرات، فقال:
أنتِي متزوجة يا زينب؟" تنهدت زينب وظهر على وجهها الحزن، وتحدثت بصوت يحمل داخله الألم، ثم نظرت له بعيون منكسرة وقالت:
كنت مخطوبة بس خطيبي فسخ الخطوبة
صمتت زينب وهي تحاول أن تبتلع تلك الغصة التي بحلقها، ثم قالت:
سابني علشان زي ما أنت شايف كده تخينة
. تحدث طلعت هو كاد أن يلتهمها بتلك النظرات الشهوانية، فقال
خطيبك دا عيل مش عارف قيمة واحدة زيك، أنتِي فرصة عاوزة اللي يفهم وقدر اللي زيك
ضغطت زينب على نفسها وهي تحاول أن ترسم تلك الابتسامة الزائفة فوق شفتيها، وابتلعت ذلك الحديث من ذلك الفاسق.
دخلت نعمة في ذلك الوقت، ثم نظرت لابنها بخبث وابتسمت حين رأته يلتهم زينب بعيونه مثل الذئبة الجائعة. تحدثت وهي تضع يدها فوق زراع زينب، وتقول
"إيه رأيك يا طلعت في البنات الحلوة؟ مش أحسن من أم عرقوب ناشف اللي اتجوزتها واعملها لنا مرة وهي في سوق الحريم ما تسواش نكلي
عبث ملامح طلعت حين تذكر زهراء وماذا قالت له، تواعد بداخله لها أنه سوف يجعلها تدفع ثمنًا غاليًا.
استأذنت زينب وخرجت، وفور خروجها اقتربت
نعمة من طلعت وهي تحدث له برجاء، وقالت:
طلق يا ولدي دي بنت خسيسة وهتكرهك، طلقها وأنا أجوزك ست ستها
نظر لها وهو وعيونه مليئة بالشر، وجسده يغلي من الغضب، وقال:
"من أخد حقي منها الأول وأربيها على طول لسانها وقلة أدب هي، وخليها تكره اليوم اللي جات فيه على الدنيا، تبقى ساعتها أرميها زي الكلاب".
****************************
في القاهرة
كان يقود السيارة وهو ينظر لها كل ثانية، ينتظر منها إجابة. لقد اعترف أمام الجميع بأنه يريد الزواج منها. نفخ يحيى بضيق وهو يشعر بالإحباط. وقف يحيى بالسيارة، ولكنها مازالت كما هي مثل التمثال، تنظر أمامها بشرود.
تحدث يحيى بغيظ وقال: "وبعدين هتفضلي ساكته كده كتير؟" نظر لها باستغراب. تحدثت بحدة، وظهرت الغيرة في نبرة صوتها: "أنا ساكتة علشان مش عاوزة أعمل مشاكل."
نظر لها يحيى باستغراب ثم صمت وهو يفكر: هل هي غاضبة؟ هل ترفض الزواج منه؟ اقترب منها وتحدث بعصبية، وقال:
"أنا عاوز أفهم أنتي زعلانة ليه؟ علشان لو اللي في دماغي صح، مش هيحصل كويس."
التفتت وهي تنظر له وترفع إصبع يدها في وجهه مثل العادة، وقالت:
"بلاش تعلي صوتك، علشان أنت اللي غلطان. أنت ازاي بتقول الكلام ده كله علشان تخلي
البنت تغير عليك؟ عيب علي فكرة، أنا مش كوبري."
صمت يحيى وهو يحاول أن يستوعب أن تلك الغبية تظن أن فعل هذا حتى سارة تغار لم تفهم أنه يحبها لقد اعترف أمام الجميع انه سوف يتزوجها
ضحك يحيى عليها فقال لها:
"كنت فاكر أنك ذكية، بس مع الأسف طلعتي غبيه
، احنا نروح نشوف عمر بعدها نروح نشوف الموضوع ده
"حين وصل للجامعة لم يجد مريم وعمر، قام يحيى بالاتصال بعمر أكثر من مرة
، ثم بعث له عمر رسالة نصية أنه لا يستطيع التحدث فقط يحاول للتحقيق، وتم إيقاف مريم والشاب عن الدراسة حتى ينتهي التحقيق.
قاد السيارة في صمت، وتفاجئت هالة ب
وقف السيارة أمام الكورنيش. خرج يحيى من السيارة، ثم قام بفتح الباب لها وقال: "
هالة، تعالي، عاوز أتكلم معاكي ضروري".
ثم ذهب. كانت في حالة من الارتباك، جلست في السيارة بعض الوقت وهي تحاول استجماع شجاعتها، ثم أخذت نفسها واتبعته في هدوء.
تفاجأت به يأخذ مركبًا، ثم طلب منها أن تذهب معه في رحلة قصيرة حتى يتحدث بعيدًا عن الناس. أمسك بيدها وذهبا في المركب. كانت تجلس وتنظر يمينًا ويسارًا من نظرات الذي يجلس بجانبها.
"كانت عيناه تتبعانها، وكأنه يريد أن يمسك بها، بينما هي تحاول الهروب بنظراتها، وتشعر بالخجل تتسلل إلى وجنتيها"
. تحدث يحيى وهو يبتسم بحب وقال
: "أنتِي هتفضلي تهربي كتير؟ دا جبتك في النيل علشان ما تهربيش زي كل مرة"
. ثم تنهد وهو يقترب منها وينظر لها بعيون تملأها العشق المتيم وقال:
"هالة، أنا لما قلت إني عاوز أتجوزك ما عملتش كده علشان سارة هي ما تهمنيش أصلًا، أنا قلت كده علشان أنا عاوز أتجوزك. قولتي إيه؟ تتزوجيني؟" وقبل ما تجاوبي، مفيش مجال للرفض، علشان كده كده هتجوزك حتى لو الدنيا كلها كانت ضد الزواج ده، حتى لو أنتِ شخصيا رافضة هجوزك برضو.
كان يتحدث باصرار نابع من حبه لها.
وقفت هالة حتى تهرب من تلك النظرات وتحدثت وهي في الارتباك من تلك الكلمات والاعتراف الصريح ومن دقات القلب الذي يرقص داخلها مع كل كلمة وكل اعتراف وكل نظرة. فقالت:
"يا ريت بلاش كلام فارغ ونزلني خليني أمشي".
أمسك بكتفيها وهو يهزها بغيظ وينظر لها بغضب وقال
: "عاوز أتجوزك تقولي كلام فارغ؟ ليه شيفاني عيل قدامك؟" قام بإبعادها عنه بعنف وغضب
. فقالت: "أيوه، عيل، وأنا أكبر منك"
. نظر بسخرية وغيظ فقال
: "أيوه صح، أنتِ عندك اربع وثلاث سنة يعني ثلاث قرون، وأنا عندي 31 سنة، لسه طفل عشان كده ما ينفعش"
. رد عليها وهي تبكي فقالت: "
أيوه، ما ينفعش تتزوج من بنت عمك العانس البايرة عقب السوق زي ما أهل البلد بيقولو الي أنت زمان كنت بتقول عليها إن عمرها ما في راجل يرضا يتزوج واحدة زيها، واحدة عاملة رأسها برأس الرجالة، هتفضل عانس على طول". ثم صرخت به وقالت: "رااااد، مش دا كلامك؟" أزالت دموعها من وجنتيها بعنف وقالت:
"اسمع يا ولدي عمي، لو عاوز تتجوزني شفقة علشان الناس تبطل تتكلم عن بنت عمك العانس علشان اسم العائلة، أحب أقولك أنا مش عاوزه شفقة من أحد".
مع كل كلمة كانت تخرج منها بكل هذا الألم والدموع، كان يحيى يشعر أن هناك خنجرًا يغرز داخل قلبه. لعن نفسه آلاف المرات، لقد كان قاسيًا عليها مثله مثل الجميع. يا ريت يستطيع أن يعود السنين للوراء ولا يقول تلك الكلمات التي كانت مثل خنجر سام تغرس بداخلها. ما زالت تسكن بذاكرتها وقلبها
"عهد نفسه ان ينسيها كل تلك الكلمات القاسيه منهم جميعا اقترب منها و لا يستطيع النظر في عينيها من كثره الخجل على تلك الكلمات الغبيه التي كانت تخرج منه في السابق واعتذر منها بصدق من قلب محب عاشق وقال
اسف اسف على كل كلمه غبيه قلتها اسف على كل حرف واسف على كل حاجه عملتها زعلتك في يوم من الايام اسف
ظلي يكرر تلك الكلمه بصدق وهو يشعر بالندم الشديد ثم استجماع شجاعته ونظر في عيونها اتحدث وقال
هالة انا ما كنتش عايز اقول الكلام دي غير لم يجمعني بيت واحد وتبقى على اسمي عشان ما احسش اني بخون اهلي بس انا عايز اقول لك حاجه مهمه أنا عن نفسي كنت اهرب منها مش عايز اعترف بها بس بعد كده ما لقيتش احلى منها في الدنيا
امتلات عيونه بلمعه العشق وبريق الحب فقال
انا عاوز اتزوجك علشان مش عارف ابطل تفكير فيكي عاوز اتزوجك علشان مش شايف حاجه غيرك ولا عاوز من الدنيا غيرك علشان بحبك ايوه انا بعشقك
كانت كلماته تخرج من قلبه بعشقا صادق اما عنها كانت تقف مثل التماثيل الفرعونية لم يكون شيء يتحرك بها غير ذلك القلب الذي انفجر دخلها - - "كانت كلماته تذوب في قلبها مثل قطرات المطر على الوردة، تجعلها تتفتح بسعادة."ظلت تتساءل داخلها هل يحبها حقا ويريد ان يتزوجها يتحدث وهي مازالت تحت تاثير كلماته التي تجعلها تشعر انها في عالم اخر فقالت
انا عاوزه اروح
لم يضغط عليها وقرر ان يترك لها بعض الوقت حتى تستوعب كل شيء
فهو لم يستوعب انه يحبها ويرفض ذلك الافكار يشعر بها بما يدور داخلها ولكن قبل ان تذهب قرر ان يؤكد على كل كلمه وانه أحبها ولن يتركها تحدث وهو ينظر داخل عيونها بعشق وقوه وثبات فقال
ماشي بس خليكي عارفة اني مش هتنازل عنكي وبحبك وهتجوزك
لم تجاوب فقط نظرت له ورأت صدق كلماته داخل عيونه ثم ذهبت في صمت.
وويتبع