رواية نضجت عشقا الفصل السادس والعشرين 26 بقلم اسماء مجدي
الفصل السادس و العشرون ![]()
داخل منزل حمزاوي وآمنة :-
تختبئ تلك المشاكسة الصغيرة خلف ذلك الستار كي تسترق النظر نحو من جعل رياح العشق تتطاير بداخلها برغم صغر سنها.. تستمع الي ذلك الحوار الدائر بالخارج في ابتسامة هادئة لرؤية من جعل قلبها كـ المركب يغرق بداخل بحر عشقه ..
بدأ كلاً من قصي ورفاقه تناول الطعام في هدوء وبينما وضع حمزة المعلقة الاولي من ذلك الأرز التي أعدته نسيبة بداخل فمه اردف بإشمئزاز بعد ان افرغ ما يحتويه فمه من طعام :-
إيه ده يا قصي !! ده الرز بيقرمش في بوقي ..
نسيبة باغتياظ متضايقة بشدة :-
اه يا خرابة القلوب انتَ .. كدة تحرجني قدام حاحتي ..
يحيي بابتسامة جانبية مردفاً بحديث كاذب كي لا يُحزن تلك المشاغبة البرَّاقة بملامحها المثيرة بعد ان رأها مختبئة خلف الستار :-
ماله بس يا حمزة ؟! طب ده حتي أحلي رز انا كلته في حياتي ..
نسيبة ببلاهة كعادتها وكأن عيناها تتبسم في لطف :-
برده مُصمم يخطف قلبي .. تقولوش يا ناس بيتاجر في الاعضاء ..
حمزة بنزق :-
احلي رز ايه بس يا عم !! ده انا بطني كركبت من اول معلقة ..
نسيبة بضجر وهي تتأفأف بشدة :-
ده انت انسان سمج بصحيح و ما يملاش عينك غير نار جهنم ..
قصي بإحراج بعد ان تذوق الارز واثباً من مقعده :-
معلش يا حمزة عندي انا ديه .. تلاقي البوتجاز كان بايظ ولا حاجة .. المهم كملوا اكلكوا عقبال ما اغير عشان نروح لسيادة اللواء فؤاد ..
اتجهت تلك الصغيرة " صبر " نحو نسيبة المختبئة تردف بطفولة وهي تمد إليها تلك الفرشاة :-
نسيبة خدي سرحيلي عشان محدش فاضي ...
نسيبة بلا مبالاة وهي تُبعدها نحو الداخل :-
بعدين بعدين خشي جوة إنتي دلوقتي ..
صبر بنزق طفولي :-
بعدين ايه بقولك سرحيلي شعري ..
نسيبة بطفولة معاندة الصغيرة وكأنها تتساوي معها بالعمر :-
مليش دعوة .. روحي لخديجة خليها تسرحلك ..
صبر بمكر برغم صغر سنها:-
طيب براحتك انا هروح اقول لخالو قصي انك واقفة ورا الستارة وبتتفرجي عليه هو و أصحابه ...
همت الصغيرة بالركض بينما امسكت بها حفصة في عجالة كي لا يكنشف أمرها مردفة باغتياظ بعد أن تناولت الفرشاة من يديها :-
تعالي يا مقصوفة الرقبة !! ده الاستاذ حلمي ابو عنكبوت كان عنده حق لما فتح شركة المرعبين المحدودة عشان يسيطر علي الكائنات المرعبة اللي زيك ...
إتجه قصي نحو والدته بخطوات متعجلة مردفاً بضيق :-
مين يا ماما اللي عمل الرز ده ؟؟
آمنة بنزق من ابنتها :-
هو فيه غيرها ام لسانين اللي اسمها نسيبة ... قال ايه سيبني يا ماما انا عايزة اجرب اعمل رز النهاردة وآخر ما زهقت منها سبتلها المطبخ بحاله عشان تخترع علي مزاج ..
قصي بغضب :-
تخترع ايه بس يا ماما ؟! يعني انا اضايف الناس واكلهم رز مقرمش عشان الهانم عايزة تجرب اول طبخة ليها في عزومة لزمايلي ..
ثم اكمل وهو يمسح اعلي وجهه متوعداً لتلك الصغيرة:-
ماشي يا نسيية الكلب اما ربيتك من اول وجديد ...
نسيبة وهي تتقدم بداخل الغرفة مردفة بمزاح :-
مين بيجيب في سيرتي ؟!
قصي وهي يمسكها من ملابسها بالخلف مردفاً باغتياظ :-
انا عايز افهم مين اللي طلب من ساعتك تتحفينا باختراع الرز المهبب اللي انتي عملاه ده ؟؟
نسيبة بذهول مصطنع :-
ايه يا أبيه .. هو وحش !!! طب انا حتي عملاه بالسمنة البلدي ..
ثم اكملت بـ بابتسامة لا تتناسب مع هيئتها المضحكة :-
وانت عارف بقي يا أبيه أن البلدي يوكل ...
آمنة بنفاذ صبر :-
والله يا بنتي انا مش عارفة اللي هيتجوزك ده هيتجوزك علي ايه ؟!!
نسيبة بمزاح وهي تضحك بشدة :-
هيتجوزني علي سنة الله ورسوله هو احنا مش مسلمين ولا ايه ههههههههههههه ...
آمنة باغتياظ :-
وكمان ليكي نفس تهزري !! يا بجاحتك .. مش كفاية احرجتي اخوكي قدام زمايله ...
نسيبة بانفعال :-
وانا مالي انا .. ما البوتجاز هو اللي بايظ ..
قصي بحدة ومازال يمسك بها كـ اللص الذي يود أن يفر هرباً :-
صوتك ما يعلاش وانا موجود يا مصيبة ..
ثم اكمل باستنكار متهكم :-
والبوتجاز هو اللي بايظ مش كدة ؟!
نسيبة بضيق طفولي :-
اومال انا اللي مبعرفش اطبخ يعني يا ابيه ...
قصي وقد استهلك ما تبقي من قوة تحمله لتلك المشاغبة :-
لآخر مرة يا نسيبة بحذرك انك تدخلي المطبخ ده تاني سامعة ؟؟ سيبك من الطبخ وتخشي تذاكري كلمتين ينفعوكي في سنتك اللي مش باينلها ملامح ديه .. تروحي دلوقتي تصبي العصير وتطلعيه وعالله تفتكسي اي حاجة تانية وبعدها علي اوضتك تشوفي مذاكرتك .. كلامي مفهوم يا مصيبة حياتي ؟؟
نسيبة بسعادة غمرتها محاولة التملص من يد شقيقها تردف بابتسامة زينت ثغرها بعد أن هرولت للخارج :-
احلي عصير لاحلي ضيوف ...
قصي بتعجب :-
مالها المجنونة ديه ؟!
آمنة بهدوء :-
سيبك منها يا حبيبي .. ديه الأبلتين عندها مشيع ..
قصي بابتسامة عشق لشقيقته :-
بس هي اللي عاملة بهجة في البيت الزئردة ديه .. انا هروح اغير عشان رايحين زيارة لسيادة اللواء فؤاد ...
آمنة بهدوء :-
تيجي بالسلامة يا حبيبي ... سلملي علي اسمي وفتون كتير ..
قصي وهو يتأهب للخروج من الغرفة :-
يوصل يا ست الكل ... مع السلامة ..
تقدمت نسيبة بخطوات هادئة نحو الخارج تحمل تلك الصينية الموضوع عليها كوب واحد من العصير ليس سواه وأسفل تلك الصينية ورقة مطوية بعناية تمسكها باحدي يديها تتقدم بها نحو من يجعل نيران قلبها توقد بمجرد التفكير به ..
حمزة برفعة حاجب :-
وبالنسبة للكياس الشفافة اللي قاعدة مفيش حاجة نبل بيها ريقنا .. مش كفاية الرز اللي طلع مقرمش ده ..
نسيبة بوقاحة بعد أن تذكرت إثارة غضبها من قِبل ذلك الابله:-
هو حد قالك إننا مائدة رحمن وجاي تاكل عندهم .. ده انت طفس بصحيح ...
قتيبة بضحكة جذابة فشل في كتمها :-
ههههههههههه معلش يا آنسة أصل بقالو كتير عايش علي الدليفري ومأكلش اكل بيتي ... فتلاقيه في الرز المقرمش مش قد كدة ...
حمزة بخفوت :-
ده ايه العيلة ديه .. واحدة قليلة الذوق والتانية لسانها متبري منها ...
نسيبة بابتسامة تكاد تشرق كل ما هو مظلم :-
إتفضل العصير ..
يحيي بغضب يُلم بعينيه :-
سيبيه عندك ومش عايز اشوفك لحد ما أمشي ...
نسيبة بتعجب مضيقة بين حاجبيها:-
ليه انا عملت ايه ؟؟
يحيي بخفوت حاد يجز علي أسنانه في انفعال :-
قولتلك سيبه وادخلي ...
وضعت نسيبة تلك الصينية امامه اعلي المنضدة في حزن جم تركض نحو الداخل بدموع إنهمرت بدون إرادتها بسبب كلماته الجافة التي شعرت بأنها قاسية لتتحملها تلك الصغيرة غير مكترثة لتلك الورقة التي احضرتها معها وسقطت اعلي الارضية ...
التقط يحيي تلك الورقة بوجه متهجم للغاية مستغلاً حديث حمزة وقتيبة كي يقرأ ما تحتويه تلك الورقة من كلمة واحدة مليئة بالبراءة " بحبك " وأسفل تلك الورقة يوجد رقم هاتف مجهول بالنسبة إليه وقد استشف أنه خاص بها ...
ابتسم يحيي في سعادة لتلك التي تكاد تُفقده صوابه .. ولكن ما زالت نيران الغيرة عليها مشتعلة بداخله .. فلم يقوي علي محادثة أي رجل آخر لها كما فعل حمزة وقتيبة ... فهي له وحدها .. روحها ، حديثها ، حبها ، قلبها ، كل ما تملكه يُنسب إليه .. فعندما تحدثت لغيره للتو شعر بفوران دمائه ، فكيف تتفوه بحرف لـ غيره ويري وجهها البشوش وابتسامتها الساحرة التي تشبه الشمس في "تيليتابيز " ...فمعني العشق اسمها ومعني الموت اسم اي امرأة اخري ينطق بها لسانه ...
*********
داخل احدي مخازن تميم المغربي:-
منذر بتعجب :-
انا مش فاهم سعادتك يا بوص ازاي امنت للي اسمه ساجد ده وعرفته شغلنا بيدور ازاي ؟! ده مش بعيد يكون قصي زارعه وسطنا ..
تميم بهدوء :-
متقلقش يا منذر انا مخليه تحت عينيا عشان أي لحظة غدر منه اخلي اخته تترحم عليه .. وبعدين انا محتاج واحد زيه ملوش حد يسأل عليه ويكون تحت جناحي ...
ثم اكمل بفكر شيطاني :-
وبعدين ساجد ده عيل اهبل بيخاف من خياله ومستحيل يلعب مع تميم المغربي .. عشان هو عارف فرصتي كويس ..
منذر بنفي :-
بس انا قلبي مش مطمن يا بوص ...
تميم بحدة طفيفة :-
وبعدين معاك يا منذر احنا هنسيب شغلنا ونقعد نفكر في سي ساجد اللي شاغل دماغك ... عايز نركز في العملية اللي جاية ..
منذر بنزق :-
اللي تشوفه يا بوص ...
********
داخل منزل اسمي و فؤاد :-
اسمي بهدوء بعد ان وضعت تلك المشروبات اعلي المنضدة:-
منورين يا حبايبي .. اتفضلوا العصير ..
قصي باحترام :-
تسلم ايديك يا ست الكل ...
حمزة بحزن جم :-
انا والله ما اعرف يا سيادة اللواء .. انت عارف اني اتنقلت انا و قتيبة للصعيد بقالنا فترة كبيرة ومنعرفش اي حاجة هنا ..
فؤاد بوخزة الم لتذكر فراق وحيده :-
من غير ما تقول يا حمزة انا عارف شغلنا عامل ازاي .. ربنا يكون في عونكوا يا رجالة ...
ثم اكمل فؤاد لـ زوجته :-
اومال فين فتون يا اسمي ؟؟
اسمي بهدوء :-
بتلبس عمار ونازلة ياحبيبي ...م .
قطعت اسمي كلماتها عندما رأت فتون تتقدم الي الداخل حاملة بديها طفلها النسخة المصغرة من والده مردفة بابتسامة :-
اهي جات اهي هي وسي عمار ...
انتبه كل من بالداخل نحوها ولكن كان التحديق بها من قبل " قُتيبة " الذي يكاد يُجزم أن الحزن في عينيها يجعلها فاتنة للغاية كمن لقبها بذلك الاسم " فتون " .. يشعر وكأنه من انصاف القلوب التي لم تُكتمل بعد.. فلا يعلم اتكون هي النصف الآخر لقلبه وتجعله ينبض بالعشق حد الاكتمال ام تجعل لنصف قلبه البقاء بدون اكتمال .. تعالت دقات قلبه فور رؤيتها وكأن نبضات من العشق سكنت اضلعه وعزفاً من إيقاع خاص أربك نبضاته تلك .. تخلدت جمرة من العشق بالجانب الأيسر من القفص الصدري لديه ولكن تلك الجمرة ربما تجعل له نصيب من لهيب الاحتراق بدلاً من العشق .....
********