📁 آخر الروايات

رواية ظل البراء الفصل السادس والعشرين 26 بقلم آية احمد عرفة

رواية ظل البراء الفصل السادس والعشرين 26 بقلم آية احمد عرفة


26"حين سُحقت الطفولة بالظل"


"احم احم… قبل أن تبدأوا بقراءة هذا البارت، أحب أن أوضح أن بعض المشاهد فيه حقيقية، للأسف الشديد."
11

ـــــــــــــــــــــــ

هذه الحياةُ مساراتٌ شتّى؛
فمنهم من يمضي في المسارِ الصحيح مهما اشتدّ عليه الطريق،
ومنهم من يتعرّض لما يشبه الوحشيّة، فيسير خلف حقٍّ يطالب به...
لكن أين للنفس طاقةٌ تحتمل كلّ ذلك؟

قولوا لي: ما ذنبي؟
وأيُّ خطيئةٍ اقترفتها طفولةٌ لم تعرف من الحياة سوى براءتها؟
لا ذنب لها... سوى أنّها وُضِعت في طريقٍ ازدحم بالوحوش،
قلوبٌ قاسيةٌ انتُزِعت منها الرحمة،
وأيدٍ امتدّت لتسرق ما لا يُعوَّض،
وتترك خلفها روحًا مكسورةً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

كانت هند تجلس متوهجة من فرط الغضب، بينما جلست والدتها مقابلة إياها، بعد أن سردت ابنتها كل ما حدث. قالت والدتها:
ـ انتي برده غلطتِ، مكنش ينفع تدخلي في كلام زي ده.

أردفت هند بغضب:
ـ غلطت ليه؟ عشان قولت الحقيقة! هو فعلاً اتجوزها عشان يستر عليها وعلى فضيحتها، وفي الآخر ييجي يقولي أعتذر لها؟ بعد ما البجحة وقفت قدامي تقوللي هخليه لما ييجي يجبلي حقي منك!

تنهدت والدتها، فهي تعلم أن ابنتها تتلاعب بالنار، وما يخيفها أن هذه النار قد تصيبها. كانت تعلم أنها قد أخطأت بحق براء كثيرًا، لكنها التزمت الصمت خوفًا على هند، إذ أن أي رجل قد يتحمل ضياع سبع سنوات من عمره في وهم كذبه، وهذه كانت من أكبر مخاوفها. كل أخطاء ابنتها كانت تتحمل، إلا هذه

هذا كان أكبر خطأ لكِ، أيتها الأم تصمتي خوفًا عليها وحبًا لها، وتتغاضين عن أخطائها لأنك أم، بدلاً من أن تحاولي إفاقتها من هذا الوهم. تظنين أن صمتك حب، لكنه في الحقيقة تدفعينها إلى الهاوية

ـــــــــــــــــ

كان يضرب الباب بقوة، يصرخ بغضب من فرط الألم، لعلهم يتركوه. حاول منذ ساعات السيطرة على ثورة غضبه وألمه، لكن الألم فاض به، ينهش جسده ويتآكل روحه. كان يسير كالنار التي تسمّمه، يواصل ضرب الباب بقبضته وركله، ويصيح بأعلى صوته.
بالخارج، كان أيوب يجلس يتفحص الهاتف ببرود، بينما كان الآخر يسير ذهابًا وإيابًا، يلقي نظرة إلى الباب ثم يتابع سيره. كان قلبه يؤلمه لسماع أخيه، فهتف أيوب:
ـ أنا صدعت بقاله ٣٧ دقيقة على الوضع ده، إيه؟ مش هيهمد؟ جايب الصحة دي منين؟

توقف عمران ونظر إليه:
ـ بقولك إيه، فكك مني، أنا على آخري.

لكنه أردف ببرود:
ـ طبيعي تكون على آخرك، عندك أخ مدمن، هترقص يعني؟ المهم إنه يسكت، لو مش عارف تسكته سبهولي أنا.

ضحك عمران عند حديثه ثم قال:
ـ عرفت إنك علمت على حمزة ومهاب وأدهم صاحبه، انت مش هاين عليك عمار ينفد منك؟

ضحك أيوب هذه المرة وقال:
ـ عجبني فيك خفة دمك بجد. المصري هيفضل مصري حتى لو عاش عشرين سنة في أمريكا، منهم عشر سنين تاجر مخدرات، والأحلى إنه رجع لاقى أخوه ديلر قد الدنيا، وأخواته التانيين شيوخ جامع.

صاح عمران بغضب:
ـ انت جايب التناحة دي منين يا أخي؟ بطل برود بقى، هتشلني!

أردف أيوب ببرود:
ـ أعصابك، هيجرالك حاجة. ادخل بص على أخوك عشان سكت، ليكون عمل في نفسه حاجة، لا سمح الله.

زفر عمران بضيق، ثم وضع يده على المفتاح وفتح الباب. دلف إلى الداخل، ليقع نظره على أخيه الجالس في أحد الأركان، واضعًا يديه الاثنتين حول رأسه، تخرج منه همهمات كأنه يبكي. اقترب منه، وانحنى ليكون في مستواه، ومرر يده برفق على رأسه قائلاً:
ـ عمار.

رفع عمار نظره إليه بوهن:
ـ خليني أمشي.

كاد عمران أن يمد يده، لكن الآخر ابتعد إلى الخلف ظنًّا منه أنه سيضربه مجددًا. صُدم عمران من رد فعله، فقد كان يريد فقط أن يزيل عبراته. تنهد بثقل، ثم جلس بجواره وقال:
ـ صدقني، بعمل كده لمصلحتك. انت مش حاسس بيا ولا باللي جوايا، وأنا شايفك في الحالة دي. أنا بموت ألف مرة كل ما بشوفك كده، بنقهر عليك.

نظر إليه عمار:
ـ لا... لا... بلاش تقهر نفسك، عشان انت كده متعرفش حاجة عني. صمت لثوانٍ، ثم أضاف:
ـ خليني أرجع لحياتي، وانت ارجع لحياتك. صدقني خلاص، خلصت، مفيش حاجة هتتصلح. موضوعي مش إدمان وبس، هخف ويخلص. ولو قولتلك، انت اللي هتموت مليون مرة مش أنا. خلي كل واحد يرجع للمكان اللي بيشبهه. مفيش حاجة بتتصلح بعد ما بتتكسر.

ثم نهض وأمسك بكوب من الزجاج، وألقاه على الأرض ليتحطم إلى قطع، ليهتف بغضب وهو يشير إليه:
ـ شوفت دي؟ اتكسرت. هتعرف ترجعها زي ما كانت؟

ظل عمران ينظر إليه بصمت، فتابع عمار:
ـ مش هتعرف.

ضحك بصخب وأضاف:
ـ اللي بيتكسر عمره ما بيتصلح، حتى لو اتصلح هيفضل في أثر. استحالة تعرف تمحيه. بلاش تصدق نفسك أوي كده.

أومأ عمران له، ثم نهض واقترب من أخيه، جذبه إلى أحضانه وعانقه بقوة، هامسًا:
ـ صدقني هصلح كل حاجة، بس خلي عندك ثقة فيا.
دفعه عمار ليتراجع خطوة إلى الخلف وقال بضيق:
ـ مش تلمسني تاني.

ألقى عمران نظرة أخيرة عليه، ثم غادر الغرفة وأغلق الباب خلفه، ودخل الغرفة المجاورة، وألقى بجسده على الفراش. كان حديث أخيه يتردد في أذنيه، لا يعلم ما ذلك الخوف الذي تسرب إلى قلبه، لكنه أيقن أن هناك أشياء أخرى غير الإدمان، وأن إحساسه يؤكد له أن فاجعة ما ما زالت كامنة في الخفاء.

ـــــــــــــــــــــ

داخل فيلا راشد العمري، كان يجلس على العشاء بصحبة زوجته. هتف متسائلًا:
ـ أمال فين عمار وروما؟


أردفت بهدوء:
ـ تلاقي عمار مع صحابه، إنما روما في أوضتها.

أومأ، ثم أردف:
ـ بس غريبة، عمار مجاش الشغل النهارده.

ليتابع بضيق:
ـ هيفضل وراء صحابه اللي هيضيعوه.

أردفت بلا مبالاة:
ـ بكره يعقل ويفهم مصلحته فين.

ثم نهضت قائلة:
ـ يدوب أطلع أغير هدومي عشان هقابل صحابي.

أومأ لها لتغادر، وهي لا تعلم شيئًا عن أولادها، ومن يكونوا مثلها، لا يستحقون كلمة أم.

الإهمال الذي تلحقه الأم بأولادها يزرع في نفوسهم شعورًا بالفراغ والحرمان، ويترك أثرًا لا يمحى مدى الحياة.

وفي الطابق العلوي، داخل غرفة مروة، كانت تجلس على الفراش وتحدث باسل عبر الهاتف قائلة:
ـ أنا كمان وحشتني أوي.

ثم أضافت بفتور:
ـ هحكي إيه عن المدرسة؟ اليوم بيكون فيها ممل أوي.

جاءها رده:
ـ لا، أنا أحب مراتي شاطرة، ذاكرِي يا روما عشان تجيبي مجموع كويس.

لكنها هتفت بلا مبالاة:
ـ لا عادي، بابي هيدخلني الكلية اللي أنا أختارها بالفلوس، مش شرط مجموع ولا دوشة.
أنا مش بحب المذاكرة أساسًا، يكفي إني أنجح وبس.

أردف بهدوء:
ـ إزاي بس؟ لازم تذاكري عشان تعرفي إنتِ بتحبي إيه، ونفسك تتخصصي في إيه، كده يعني.

هتفت:
ـ طب إنت كنت بتحب إيه؟

أجابها دون تردد:
ـ بحبك إنتِ وبس.

راق لها جوابه كثيرًا، لكنه تابع:
ـ مش بتردي عليا ليه؟
أردفت بخجل:
ـ كسفتني.

ابتسم الآخر بخبث، ثم أضاف:
ـ إيه رأيك نتقابل بكرة؟ نروح الشقة ونقعد شوية مع بعض هناك.

هتفت بتوتر:
ـ بس... يعني...

قاطعها:
ـ بس إيه؟ إنتِ مش عندك ثقة فيا؟ شكلك نسيتي إنك مراتي، ومن حقي أقعد معاكي، ولا عاوزاني أزعل منك؟

أجابت مسرعة:
ـ لا طبعًا، مقدرش أزعلك. خلاص أوكي، موافقة نتقابل هناك.

تنهد الآخر، فقد باتت بين يديه كالدُّمية، يحركها كيفما يشاء، دون أن تدرك إلى أي طريق تُساق.
ـــــــــــــــــــــــــ

حلَّ الصباح عليهم، صباحٌ جديد، ويومٌ آخر يحمل في طيّاته أحداثًا لم يكن في حسبانهم أن يعيشوها، ولا خطر على مخيّلتهم أنها ستطرق أبواب حياتهم. ولكن من يدري ما يخبئه لهم المكتوب؟

داخل الفندق، فتح عينيه بكسلٍ شديد، ثم نظر إليها، فوجدها ما تزال نائمة. انسحب من جوارها بخفة، لا يريد أن يقلقها، فقد سهرا طيلة الليل، ولم يغفوا إلا بعد أن أدّوا صلاة الفجر.
دلف إلى الحمّام، ثم خرج بعد عدة دقائق، ليؤدي صلاة الضحى. سلّم، ثم نهض والتقط هاتفه الذي كان قد وضعه على الصامت حتى لا يزعجه أحد. نظر إليه فوجد عمران قد اتصل به.
اتصل به على الفور، ولا يخلو قلبه من القلق على عمار، ليأتيه رد الآخر قائلًا بنبرة مازحة:
ـ أهلًا باللي لسه فاكر يتصل!

أردف بهدوء:
ـ معلش… طمّني على عمار.

هتف عمران بنبرة ممزوجة بالضيق:
ـ عاوز أكسر راسه، بس أهو بصبّر نفسي عليه. هقوم أشوفه دلوقتي… إنت هتيجي؟

ألقى براء نظرة على سكن التي ما تزال نائمة، ثم أردف:
ـ لسه مش عارف… سيبها على الله.

ـ ونِعم بالله.

هكذا تمتم عمران قبل أن يُغلق الخط.
تنهد براء، ولا ينكر سعادته بإتمام زواجه. لم يكن يعلم ماذا فعلت به، ولا كيف كانت هذه هي المرة الأولى التي يعيش فيها هذا القرب، وهذه المعاشرة. أدرك أن الحب ليس مجرد كلمة تُقال، بل شيءٌ أعمق من ذلك، إحساسٌ آخر يصعب وصفه، لا يعرفه إلا من أحبّ بصدق.
وقد تعلّم فنون العشق على يد هذه السكن…
سكنه الذي بات ملاذه، وطمأنينته التي لا تزول.

من يحب بصدق، يحيى كل لحظة كأنها أبدية،
ويصبح قلبه مسكنًا لا يزول،
مهما تقلبت الأيام،
ومهما حاول الزمن أن يفرّق بينه وبين ملاذه الحقيقي.
ــــــــــــ

داخل شقه عمران خرج خرج غرفته ليدلف إلى غرفة اخيه بعد أن فتح الباب كان مستلقي على الفراش
ليقترب منه ليستمع له يهذي بكلمات غير مفهومة
وضع يده على جبينه كانت حرارته مرتفعه هزه برفق يحاول افاقته لكنه لا يستجيب فقط يقول بعض الكلمات الغير مفهومة وجسده يرتجف دثره بالغطاء جيدا

ثم خرج من الغرفه ليبحث عن أيوب لكنه ما كان موجود ليتفهم أنه قد ذهب دلف إلى المطبخ وآتي بطبق وضع به بعضا من المكعبات المثلجه وقطعة قماش بيضاء ليدلف الى الغرفة جلس بجانبه ووضع قطعه القماش على جبينه ليهمهم بوهن كان قلبه يؤلمه على هذه الحالة التي بات عليها اخيه ولكن ما يصبره حقا أن كل هذه اثار خروج هذا السم من جسده تنهد وتابع ما يفعله ليستمع إلى كلمات غير مفهومة..... ابعد عني.... انت شخص وحش.... أنا مش هسكت .....أهلة ماتت... نجمتي

ظل عمران يستمع إلي هذه الهذيان لكنه ما فهم شيئا لكنه ايقن أن كل هذه مجرد كلمات عابرة بسبب حرارته المرتفعة

ــــــــــــــــــــ

في الزمالك، وداخل إحدى البنايات بأحد الطوابق، كان أيوب يجلس على مائدة الإفطار بصحبة والدته، فتساءل وهو يرفع نظره إليها:
ـ نور راحت المدرسة؟

أومأت له بابتسامة:
ـ آه يا حبيبي، راحت. طمّني عليك، طولت أوي برا.

هتف وهو يتناول طعامه:
ـ شغل يا ست الكل، والأيام الجاية برضه هضطر أكون برا كتير.

أردفت بدعاءٍ:
ـ ربنا ييسّر أمرك يا رب، ويعملك الخير.

تمتم:
ـ يارب…

ثم أضاف بابتسامة:
ـ مفيش أحلى من الدعوة اللي على الصبح. كمّلي جميلك بقى وكوباية شاي من إيدك.

نهضت قائلة بحنان:
ـ عيوني ليك.
ثم اتجهت إلى المطبخ، ليظل هو يفكر متي سيأتي الإتصال الذي ينتظره.
ــــــــــــ

توقف التاكسي، فترجلوا من السيارة. حاسب مهاب السائق، ثم حمل فريدة بين ذراعيه، ونظر إلى شقيقته قائلًا:
ـ كده خلاص، عملنا التوكيل للمحامي… ربنا ييسّر الأمر.

أومأت أميرة:
ـ يارب… معلش يا مهاب تعبتك.

هتف معاتبًا:
ـ تعب إيه يا أميرة؟ انتي تطلبي يا حبيبتي اللي انتي عاوزاه. لو أنا مش أتعب عشانك، هتعب عشان مين؟ ومش عاوز أسمع الكلام ده تاني.

ثم نظر إلى فريدة التي يحملها قائلًا بمزاح:
ـ ولا إيه يا ست فريدة؟ يالي شبطتي فينا. ما كنتي فضلتي مع جدتك أحسن بدل السقعة دي؟

أردفت بعناد طفولي:
ـ لا، كنت عاوزة أروح مع ماما.

ضحك على حديثها:
ـ مفيش فايدة، دماغك نشفة زي خالك.

هتفت متسائلة وهي تضع يدها على وجنتها بتفكير:
ـ أنهي خال فيكم؟

انفجر ضاحكًا، وشاركتهم أميرة الضحك، ليجيبها:
ـ خالك براء، هو فيه أعند منه؟

ثم أنزل فريدة أرضًا ونظر إلى شقيقته:
ـ هتطلعي؟

هتفت:
ـ لا، هروح أجيب طلبات للبيت، وكمان فريدة هجيب لها لبس العيد. انت عارف رمضان داخل، وبعدين مش هعرف أنزل أجيب حاجة، والمحلات بتكون زحمة. هستغل نزولي وأجيب اللي محتاجاه.

أومأ بتفهم متسائلًا:
ـ أجي معاكي؟

أردفت بابتسامة مطمئنة:
ـ روح يا مهاب شوف شغلك. على فكرة أنا أختك الكبيرة، مش تخاف عليا. أساسًا مش هتأخر، هروح محلات قريبة من هنا، وهجيب حاجات للبيت عشان الغدا.

ابتسم لها:
ـ طريق السلامة.
بادلتْه الابتسامة، وأمسكت بيد ابنتها وسارت، بينما دلف هو إلى المحل الذي كان أحد العاملين قد فتحه، وجلس يتابع العمل.

ـــــــــــــــــ

داخل الفندق، تململت سكن في نومها، ثم فتحت عينيها بكسل. نظرت إلى جوارها، لتنعدل بقلق حين وجدت مكانه فارغًا، لكن ما إن دخل من الشرفة حتى ذهب القلق الذي تسرب إلى قلبها.

هتفت بلهفة:
ـ افتكرتك مشيت من غير ما تقولي، اتخضيت أوي… عشان عمري ما فضلت في مكان لوحدي.

جلس بجانبها، يطالعها بحب، قائلًا:
ـ بيقولوا صباح الورد الأول.

ابتسمت بخجل وقالت:
ـ اللي أعرفه إنهم بيقولوا صباح الخير.

أردف بحب، وهو يتلاعب بأنامله في خصلات شعرها:
ـ لا، عندي أنا بقول صباح الورد والفل والياسمين كمان لو عاوزة.

ابتسمت على حديثه، ثم تساءلت:
ـ صاحي من بدري؟
ـ من شوية، مردتش أطلب فطار غير لما تصحي.

أومأت، ثم نهضت قائلة:
ـ طيب اطلب عقبال ما أدخل الحمام يكونوا جابوه.

ثم أضافت بتساؤل:
ـ هنفضل هنا قد إيه؟

تنهد قائلًا:
ـ مش عارف، على حسب بقى. أنا محددتش… المهم إني أعرف أقضي وقت معاكي من غير موبايلات تيجي على مصيبة، عشان خلاص شبعت مصايب.

ضحكت على حديثه قائلة:
ـ ربنا ما يجيب مصايب.
ـ آمين يا رب.

هكذا تمتم بأمل.
ـــــــــــــــــــ

فتح باب الشقة لتدلف إلى الداخل، فأغلقه خلفها قائلًا بابتسامة:
ـ نورتي بيتك.

ابتسمت على هذا التشبيه، ثم جلست قائلة:
ـ باسل، هو انت بتحبني أوي كده؟

جلس بجوارها ليجيب بثبات:
ـ أكيد يا روما، بحبك أوي.

ثم تابع بنبرة أكثر عمقًا:
ـ وإلا ما كنتش عملت كل ده عشانك. أنا بهتم بيكي، وبنبهك للصح، وبخاف على مصلحتك… عشان بحبك. وعمري ما هحب حد قدك، لأني مش هلاقي في رقتك أبدًا.

ابتسمت إليه قائلة:
ـ وأنا كمان بحبك أوي.

داعب وجنتها مبتسمًا:
ـ وأنا عارف، على فكرة… بس أنا بحبك أكتر بكتير أوي.

ثم نهض قائلًا بحماس:
ـ يلا، بما إننا هنقضي اليوم مع بعض النهارده، أنا اللي هعمل الأكل. هتأكلي من إيدي.

نظرت إليه بعدم تصديق:
ـ باسل؟ بتعرف تطبخ بجد؟

أومأ مؤكدًا:
ـ آه، بعرف… وانتي اللي هتأكلي وتقولي رأيك.

أمسك بيدها لتنهض معه، وذهبا إلى المطبخ، ليبدأ في تجهيز أمور الطبخ تحت نظراتها المعجبة، ونظراته التي لا تخلو من خبثٍ خفي…
لأنها، مع كل خطوةٍ معه، كانت تقع أكثر داخل حفرةٍ لا مهرب منها.
ـــــــــــــــــ

كانت تسير ممسكةً بيد ابنتها، وقد اشترت بعض الأغراض للمطبخ، ليقطع طريقها ذلك الذي توقف أمامها قائلًا بسماجة:
ـ وحشتيني يا أميرة.

نظرت إليه بغضبٍ حاد:
ـ عاوز إيه يا حسن؟

هتف ببرودٍ مستفز:
ـ ترجعي معايا بيتك، عجبك قعدتك عند إخواتك؟ كل يوم أقول هترجعي، بس مش بيحصل.

لتقاطعه بحدة:
ـ ولا هيحصل، حتى رجوعي ده في أحلامك، فاهم؟

تجاهل حديثها، وانحنى قليلًا لينظر إلى ابنته:
ـ فريدة، حبيبتي، مش عاوزة ترجعي تعيشي مع بابا؟

تركت فريدة يد والدتها، وتخبأت خلفها، تنظر إليه وهي تهز رأسها نفيًا بخوف. كاد أن يمد يده ليجذبها، لكن أميرة وقفت أمامه بسرعة قائلة بتحذير:
ـ امشي أحسنلك يا حسن، صدقني وجودك دلوقتي مالوش أي معنى عندي.

هتف متوعدًا:
ـ طيب إيه رأيك؟ طلاق؟ مش هطلق يا أميرة، ولو عملتي إيه مش هطلقك. هسيبك زي البيت الواقف، لا انتي متجوزة ولا حتى مطلقة.

غضبت من حديثه وردّت بمرارة:
ـ هستنى منك إيه أساسًا؟ ما ظهرتش على حقيقتك غير بعد الجواز. بس معلش… مسير حقي يرجع.

قالت ذلك والتفتت لتمسك بيد ابنتها، لكنها صُدمت حين اكتشفت أن فريدة ليست خلفها. هتفت بصوتٍ مرتفع، مرتجف:
ـ فريدة! فريدة! انتي فين؟

ثم نظرت إليه بعينين دامعتين:
ـ أنت خدت فريدة؟ رد عليّا… بنتي فين؟ أنت كنت قاصد تلهيني صح؟

هتف بصدمة حقيقية:
ـ أنا مخدتش حد! البنت كانت هنا وإحنا بنتكلم.

ثم رفع صوته وهو ينادي:
ـ فريدة! اطلعي يا فريدة! انتي فين؟ صدقيني كنت بهزر معاكي، مش هاخدك!

توقفت أميرة أمام امرأةٍ متسائلة، وهي تبكي بحرقة:
ـ كان في بنت صغيرة معايا دلوقتي… مشوفتيهاش؟

هزّت المرأة رأسها نفيًا. توقفت أخرى، ثم أخرى، والجميع ينفون رؤيتهم لها. كان حسن أيضًا يدور وينادي بصوتٍ عالٍ باسم ابنته، وبدأ بعض الناس يلتفون حولهم، يساعدون في البحث.

أما أميرة، فكانت تشعر أن قلبها على وشك أن يتوقف من شدة الخوف. جسدها يرتجف، وعقلها يمتلئ بملايين السيناريوهات المرعبة من عدة دقائق فقط… كانت بجانبها، لا تعلم أين ذهبت، ولا كيف اختفت بهذه السرعة.

في تلك الأثناء، كان مهاب داخل المحل يُعطي أحد الزبائن طلبه، ليدخل طفل في الثالثة عشرة من عمره وهو يقول بلهفة:
ـ عمو مهاب، طنط أميرة واقفة في الشارع اللي ورا وبتعيط ومش لاقية فريدة.
لم ينتظر مهاب سماع كلمة أخرى، فسقطت الطلبات من يده دون أن يشعر، وركض مسرعًا نحو الشارع الخلفي، وقد انتابه القلقٌ. اقترب من أخته، التي كانت تبكي وتتحرك ذهابًا وإيابًا وهي تنادي باسم ابنتها، فسألها بقلق:
ـ فين فريدة؟

نظرت إليه، تهتف من بين شهقاتها:
ـ معرفش… معرفش! كانت في إيدي، حسن وقفني يكلمني، جيت أبصّ مش لاقيتها. معرفش راحت فين يا مهاب! معرفش إزاي محستش إنها مش جنبي! اتصرف، أرجوك شوف بنتي راحت فين.

ثم تابعت بانهيار تام:
ـ هي مبعدتش، مش لحقت تبعد… وأنا واثقة بنتي عمرها ما تمشي من جنبي. أكيد حصلها حاجة!

نظر مهاب إلى حسن، الذي كان يدور هو الآخر باحثًا، فاقترب منه ولكمه بغضب. كاد حسن أن يرد اللكمة، لكن أحد المتابعين للموقف تدخل قائلًا:
ـ يا جماعة، استهدوا بالله… خلونا نشوف البنت راحت فين الأول.

في تلك اللحظة، اقترب أحد الرجال، وهو يمسك شابًا بين يديه ويكيل له الضربات، صارخًا:
ـ الحيوان ده! لقيته ماسك بنت صغيرة في حمّامات الجامع!

لم تنتظر أميرة سماع كلمة أخرى، ركضت مسرعة نحو الجامع، يتبعها مهاب وحسن. دلفوا إلى الحمّامات، لتقع عيناها على ابنتها، جالسة في زاوية، تبكي بخوفٍ شديد. جذبتها إلى صدرها، تتفحص حالتها، كان شعرها مبعثرًا، وملابسها بها آثار محاولة قطع.
انقهر قلبها على صغيرتها، لا تعلم أي خوفٍ عاشته. فكرة التخيل وحدها كانت تقتلها، فماذا عن طفلة بهذا العمر تعيش شيئًا كهذا؟ عانقتها بقوة وهي تبكي، تحمد الله على أن ما هو أسوأ لم يحدث. كانت قد سمعت كثيرًا عن مثل هذه الحالات، لكن آخر ما خطر ببالها أن تعيشها مع ابنتها، وأن يمر هذا الرعب من أمام عينيها.

اندفع مهاب إلى الخارج، وأمسك بذلك الشاب الذي كان قد تلقى ضربًا مبرحًا من أهل الحي، لكنه لم يكتفِ بذلك، بل انهال عليه بالضرب والركلات واللكمات، يسبه ويقذفه بأقسى الشتائم.
أما حسن، فكان يقف في مكانه مصدومًا، لا يصدق ما الذي كان على وشك أن تتعرض له ابنته. أخذ يلوم نفسه، فهو من أوقف أميرة وشغلها بالحديث، وكان سببًا في غفلتها عن طفلتهما.
أصرّ مهاب على تحرير محضرٍ ضده، ليكون عبرةً لكل من تسوّل له نفسه انتهاك براءة طفل.

أحيانًا لا يسرق الخوف أبناءنا من أيدينا،
بل يسرقنا نحن من انتباهنا لثوانٍ…
وثانية واحدة كفيلة بأن تُولد عمرًا كاملًا من الرعب.

سلامٌ على كل براءةٍ نجاها الله،
ولعنةٌ على كل يدٍ امتدت
وظنت أن الضعف فريسة.

ـــــــــــــــــــ

طرقاتٌ متتالية على الباب بعنفٍ، فاندفع ليفتحه، ليُفاجأ برجال الشرطة يقفون أمامه. هتف متسائلًا بقلقٍ حاول إخفاءه:
ـ في حاجة؟

تقدّم أحدهم خطوة إلى الأمام، يعرّف بنفسه بهدوءٍ رسمي:
ـ أنا ضابط شرطة.....عمار الزيني هنا؟

ازداد قلقه أكثر. راوده خاطر الإنكار، لكنه يعلم جيدًا أنهم إن أرادوا، سيفتشون البيت بأكمله. أردف بهدوءٍ مصطنع:
ـ أيوه… ممكن أفهم في إيه بالظبط؟

مدّ الضابط يده بورقةٍ نحوه قائلًا:
ـ معانا أمر بالقبض عليه.

ثم التفت إلى رجاله وأشار:
ـ ادخلوا… هاتوه.

أوقفهم عمران مسرعًا:
ـ ممكن بس أفهم… بتهمة إيه؟

أجابه الضابط بنبرة حاسمة:
ـ بيوزع مخدرات، وفي دليل يدينه. هتعرفوا إيه هو الدليل لما نوصل القسم.

أومأ عمران بضياع، لكنه حاول احتواء الموقف:
ـ أنا هدخل أجيبه.

تركهم ودلف إلى الغرفة. كان الآخر قد استعاد وعيه، جالسًا على الفراش. اقترب منه عمران وقال بصوتٍ خافت:
ـ الشرطة برا.

انتفض قلب عمار خوفًا، ونظر إليه مترددًا:
ـ ليه؟
ثم أضاف بصوتٍ مرتجف:
ـ إنت بلّغت عني؟

نفى عمران مسرعًا:
ـ لا طبعًا، أنا عمري ما أعمل كده.

ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يهتف عمران بغضب:
ـ يبقى هو اللي عملها… يومه معايا مش معدّي!

ثم نظر إلى أخيه، وعيناه تمتلئان خوفًا:
ـ مش عاوزك تخاف… أنا معاك يا عمار، مش هسيبك، صدقني يا حبيبي.

لكنه تراجع للخلف:
ـ يعني إيه؟ هتسجن؟

اقترب عمران أكثر، محاولًا تهدئته
: ـ صدقني هخرجك… بس دلوقتي لازم تروح معاهم، وأنا هتصرف. ثق فيا، هطلعك منها.

قال ذلك وهو يلتقط جاكيتًا وأعطاه له:
ـ خد البسه.
خرج معه، ليقترب أحد العساكر ويضع الكلبشات حول معصميه. نظر عمار إلى عمران نظرةً صامتة، كأنه يقول وعدتني… أوفي بوعدك .

ساروا به، فأخرج عمران هاتفه وهو يغلق باب الشقة خلفه. ما إن أجاب الاتصال حتى هتف بضيق:
ـ الشرطة جت وقبضت على عمار.

جاء صوت براء مذعورًا:
ـ بتقول إيه؟! وإيه اللي عرفهم؟

هتف عمران وهو يشير بيده نحو التاكسي:
ـ هيكون مين غير العقرب اللي كان معانا! صحيت ملقتوش، أكيد هو اللي وراها… وورحمة أبويا ما أنا سايبه.

تنهد براء بقلق:
ـ ابعتلي هو في أنهي قسم، وأنا جاي وهجيب معايا المحامي.

أغلق معه، ليصدح هاتفه مرة أخرى. كان مهاب. فتح الاتصال، وقبل أن يتحدث، سبقه الآخر:
ـ براء، أنا في القسم. هات محامي وتعالى، إحنا واقعين في مصيبة كبيرة.

ـ قسم إيه يا مهاب؟! إنت هببت إيه؟ قول!

رد الآخر بقلقٍ واضح:
ـ الموضوع كبير… تعالى الأول. أميرة وفريدة معايا كمان، ومتنساش تجيب المحامي.

ـ ماشي.

أغلق الهاتف، ثم نظر إلى سكن وقال بضيقٍ مرهق:
ـ إخواتي الاتنين في القسم… وفيهم اللي معاه أميرة كمان. لازم أمشي.

أردفت مسرعة:
ـ خدني في طريقك، وصلني أنا مش عاوزة أفضل هنا لوحدي.

أومأ:
ـ طيب، غيري بسرعة عشان نمشي.

اتجهت إلى الحمام مسرعة لتبديل ملابسها، بينما تنهد هو بثقلٍ لا يعرف متى سينتهي، أو كيف سيتخلص من كل تلك المشاكل التي تحاصره.

ــــــــــــــــــــــ

كانت تقف معه في المطبخ، فقال بابتسامة:
ـ كده خلاص… خلصنا.

نظرت إليه بحب:
ـ ريحة الأكل تحفة يا باسل.

ابتسم:
ـ إنتِ اللي تحفة.

جلسا يتناولان الطعام في جوٍ هادئ، يملؤه الحديث عن أشياء كثيرة وبسيطة. وضع لها العصير، بينما شعرت مروة لأول مرة أنها وجدت شخصًا يحتويها، يفهمها، ويمنحها حنانًا افتقدته طويلًا داخل عائلتها.
أما هو… فكان يتربص لها بشيءٍ آخر. يخطط، وعلى وشك التنفيذ، معتقدًا أن ذلك سيُبرد نار قلبه. نار الانتقام التي أعمت عينيه، وانتزعت الرحمة من قلبه، فاستغل فتاةً وضعت ثقتها الكاملة فيه.

كلاهما أخطأ، لكن الخطأ الأكبر يقع عليه… وعلى أهلها الذين فتحوا الطريق لشابٍ كهذا كي يقترب منها.
بعد دقائق، شعرت بالخمول. حاولت النهوض، لكنها فشلت. رأسها بدأ يثقل، وعيناها تزوغان.
كان ينظر إليها بهدوء، ينتظر اكتمال مفعول المخدر.
هتف بقلقٍ مصطنع:
ـ روما… مالك؟

نظرت إليه بصوتٍ واهن:
ـ راسي… مش عارفة… حاسة إني دايخة و…

لم تُكمل حديثها، فقد فقدت وعيها.
ابتسم بخبث، حملها بين ذراعيه، ودلف بها إلى إحدى الغرف.

أحيانًا لا يُهزم الإنسان بضربةٍ واحدة،
بل بسلسلةٍ من الاطمئنان الكاذب،
بكلمةٍ دافئة،
بيدٍ تمتد لتُشعرك أنك أخيرًا لستَ وحدك.
نخطئ حين نُسلم قلوبنا لمن يُجيد التمثيل،
ونُسرف في حسن الظن،
فنخلط بين الحنان والحيلة،
وبين الاحتواء والفخ.
ليس كل من ابتسم صادقًا،
ولا كل من اقترب أراد النجاة لك،
فبعض القلوب لا تبحث إلا عن الانتقام،
ولو كان الثمن روحًا بريئة.
والمؤلم حقًا…
أن الخذلان لا يأتي من العدو،
بل من ذاك الذي أقنعك أن العالم ما زال بخير

ــــــــــــــــــــــ

فُتِح باب الزنزانة ودفعوه إلى الداخل، ثم أُغلق الباب الحديدي عليه بقسوة. نظر عمار إلى تلك الوجوه الإجرامية بذعرٍ؛ كانت هذه أول مرة يُوضَع فيها بموقفٍ كهذا. ملامحهم وحدها كانت كفيلة بإشعاره بالخطر المريب. انسحب إلى زاويةٍ بعيدة، جلس فيها يضم ساقيه إلى صدره، وعيناه تجولان في المكان الذي أُلقي به. بعضهم كان يحدّق فيه بنظراتٍ مريبة، فحاول تجاهلها، وأقنع نفسه بأنه سيخرج من هنا يومًا ما.
لم يكن يعلم إلى متى ستستمر الحياة في إلقائه داخل أشياء لم تكن يومًا من اختياراته، بل يُجبَر عليها قسرًا.

شرد بذهنه إلى الماضي، إلى مشهدٍ من طفولته المشوّهة… نعم، مشوّهة، وستظل كذلك في نظره. كان في السابعة من عمره حين نظر إليه راشد العمري، زوج والدته، وكان ذلك أول مشهدٍ لتشويهٍ كامل. عندما سأل عن والدته وعلم أنها بالخارج، نظر إليه مبتسمًا وقال:
«بقولك إيه يا عمار… تعالى معايا، هجبلك حاجة حلوة هتعجبك أوي».
ابتسم له ببراءة طفلٍ لا يعي من الدنيا شيئًا. أمسك بيده ودلف به إلى إحدى الغرف، متوقعًا أن يمنحه الحلوى كما قال، لكنه لم يكن يعلم أن طفولته ستتحطم عند هذا المشهد تحديدًا. كانت تلك أول مرة يحدث فيها ذلك.
هدده ألّا يتحدث مع أحد عن شيء، وأقنعه بأن ما يحدث مجرد لعب. تذكّر كيف حاول مرارًا أن يخبر والدته، لكنها كانت دائمًا بالخارج، لا تعود إلا بعد أن يكون قد غلبه النوم.
..
..
..
بعض الجروح لا تنزف دمًا،
بل تنزف عمرًا كاملًا لا يعود.
كبر قبل أوانه،
هو لا يبحث عن النجاة،
بل عن لحظة أمانٍ واحدة،
لا يضطر فيها أن يكون قويًا،
ولا يخشى أن يُكسَر أكثر
مما كُسِر بالفعل.



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات