رواية قصر آل الزيني الفصل السادس والعشرين 26 بقلم سلمي خالد
ين؟
يلا نبدأ
الفصل السادس والعشرون[ العطلة]
سلمى خالد احمد
************
وصلت القصر ودخلت غرفتها، فوجدته يجلس في انتظارها، وتحدث في قلق نسبي:
_ انتي كنتي فين يا هانيا؟
ردت وهي تتجه نحو الخزانة:
_ كنت عند الدكتور
_ ليه، خير؟
ردت وهي تخرج منامتها:
_ مفيش....كنت بطمن بس على نفسي
_ ليه مالك؟
2
أخرجت الملابس وردت وهي تتجه نحو المرحاض كي تبدل ملابسها:
_ عادي، رجعت مرة في الشغل فروحت اطمن قالت برد
_ البرد دا حوراته كترت، أنا قلقان عليكي
_ متقلقش عادي أنا بفضل كدا بسببه طول الشتا، خدت دوا وهي طمنتني
انهت جملتها ودخلت المرحاض....
كانت في الداخل، تضع يدها على بطنها ثم تمتمت:
" أعمل إيه أنا دلوقتي ؟"
2
بدلت ملابسها، ثم خرجت وأخذت تسير نحو السرير في فقدان شغف، فاعترض طريقها.
حركت رأسها في سؤال استفساري عن سبب وقوفه هنا، فقال وهو يطالعها في اشتياق:
_ وحشتيني
_ بس أنا حقيقي تعبانة وعايزة أنام
زفر في ضيق وقال:
_ على فكرة كلنا تعبانين، وبعدين انتي مش بتخفّي خالص، انتي طول الوقت تعبانة، تعبانة!
_ نصيبك كدا!
وسع عايزة اروح أنام
وبالفعل اتجهت نحو السرير وجهزته كي تنام، كان يستغفر ربه في سره، ثم استلقى بجانبها، وقال:
_ طب على الأقل نامي في حضني، بلاش تديني ضهرك كدا!
لم ترد عليه ولم تفعل ما طلب وعليه تضايق بشدة وقال:
_ يا بنت الحلال، أنا أعصابي بدأت تتعب وصبري خلاص بيشطب، كفاية اختبارات ليه بقا
_ جياد أنا فعلا تعبانة
_ أنا مش عايز منك حاجة، بقولك بس تعالي في حضني و متدنيش ضهرك، صعبة دي!
2
زفرت في ضيق وهي تلتف له وبالفعل ضمها إلى صدره... أغمضت عينيها وبدأت تشرد في مستقبلها ومستقبل طفلها، هل سيكون ذلك المستقبل شاملًا جياد، أم بدونه؟
هي لا تريد أن تتراجع عن قرارها، هي فقط تريد أن تبتعد عن الجميع.
ولم تشعر بنفسها إلا وهو يضمها إليه أكثر، يمرر أصابعه على جسدها، يهمهم بكلمات لم تسمعها جيدًا، حاولت تركه ولكن رائحة عطره جعلتها تشمئز للغاية وهذه هي المرة الأولى التي يتنابها ذلك الشعور من رائحته، ربما هي أعراض الحمل، وعليه حاولت إبعاده وعلى ملامح وجهها الاشمئزاز ولكنه لم يبتعد ولم يتوقف لذا صاحت:
_ جياد ابعد عني بجد ابعد، ريحتك وحشة!
3
توقف عما كان يفعل فورًا، وابتعد بالفعل، أسند جسده على ذراعه وقال لها في احراج:
_ بجد! ازاي دا؟ مستحيل
ثم بدأ يشم نفسه في تلقائية، ولما شعرت أنها احرجته للغاية ودون داعي، قالت:
_ لا لا، انت فهمت غلط، أنا بس قصدي ريحة البيرفيوم بتاعك مع البرد اللي في معدتي، عملت لي غمام نِفس كدا مفاجئ مش اكتر
_ انا بردو استغربت جدا... بس انتي في عز ما كنتي تعبانة منه اوي، عمرك ما اتخنقتي من ريحة البيرفيوم بتاعي بالشكل دا؟
انتي حقيقي مش شايفة ملامح وشك، كأني مثلا مستحمتش بقالي قرن علشان تبقي قرفانه اوي كدا!
1
لحظات كانت تنظر إليه دون كلام، حتى نهضت من على سريرها فجأة وهي ترمي الغطاء ثم ركضت جهة المرحاض، كان يتبع أثرها وفهم أنها تتقيأ، وعليه عقد حاجبيه في استغراب وتحدث متعجبًا:
" مالها بجد! للدرجادي ريحة البرفيوم خنقتها؟ "
**********
كان شهاب يقف أمام الخزانة وهو يقلب بين البدل، ليختار ما يناسبه والأفضل بينهم ليرتديها في الحفل.
خرجت ماهي من المرحاض، وقالت له وهي تتجه نحو المرآة:
_ متتعبش نفسك، مش لازم تختار أفضل بدلة، كدا كدا انت هتلبس البدلة اللي عايزين نسوق لها، انت اللي اختارت تمثل الشركة
_ عارف، بس بردو لازم اختار حاجة حلوة ومميزة وانا رايح، علشان فيه تصوير، ولا انتي عايزة حد يغطي عليا؟
مطت شفتيها في عدم معرفة الإجابة، لا تعرف إذا كانت تريده الأفضل فعلًا أم أصبحت لا تبالي!
1
وقالت وهي تضع المرطب الخاص بها:
_ مفيش أخبار خالص عن الدكتور؟ ولا في نتايج تحاليل ولا غيرها؟
زفر في ضيق من سؤالها وتجاهله، وعليه استغربت ثم قالت:
_ مبقتش بتسمع فجأة ولا إيه؟
عدى اسبوعين وكام يوم اهو، مش اسبوع بس!
2
تنفس في عمق ورد:
_ ظهرت
التفتت إليه وردت في ترقب:
_ ماشي، وبعدين؟
_ في مشاكل بسيطة مش صعبة وهتتعالج
_ زي إيه؟
_ مش عارف يا ماهي، هو قال كدا وقال هيتعالج قريب، وبعدين بطلي تتكلمي في الموضوع دا معايا كل شوية لانه شخصي جدا!
2
صاحت في ضيق:
_ والله! ولما هو شخصي جدا كدا بتتجوز ليه من الأول قبل ما تعالجه!
اوعى تحاول تضحك عليا وتقولي ماكنتش أعرف، لانك هتبقى ١٠٠% كداب، انت كنت عارف وخدعتني و مقولتش، وفي الآخر جاي تقولي دا شخصي جدا!
عقد ذراعيه أمام صدره ورد في برود:
_ يعني انتي عايزة ايه بردو دلوقتي يا ماهي؟
اغتاظت بشدة من بروده وردود فعله وعليه ردت في ضيق شديد:
_ عايزة افهم أما انت مش راجل وملكش فيه، بتتجوز ليه؟
6
وما إن استوعبت ما قالت، وما عايرته به، وضعت يدها على فمها وتابعت:
_ أنا آسفة، أنا آسفة والله
رماها بنظرات تحمل القرف و الاشمئزاز، ثم توجه نحو الخزانة تارة أخرى في برود وصمت تام ليتابع ما كان يفعله أولًا.
3
ابتلعت ريقها وتحدثت في نبرات صوت متقطعة:
_ ش..ش...شهاب أنا، أنا أسفة، أنا فعلا ماكنش قصدي، هي خرجت مني كدا والله أنا آسفة
2
اختار واحدة، ثم جهزها وتأكد أن كل شيء أصبح جاهز، ثم حمل هاتفه وبدأ يتجه نحو الخروج، عرقلت طريقه بوقوفها أمامه وقالت:
_ انت رايح فين؟
_ ملكيش دعوة، اوعي من طريقي يلا
وبالفعل ابتعد عنها ليتابع طريقه، ولكنها منعته مرة أخرى ولكن هذه المرة مسكت ذراعه وقبلما تتحدث، سحب ذراعه في قوة وقال في برود محافظًا على نبرة صوته المنخفضة:
_ اوعي متلمسنيش.... قريب اوي وكل واحد هيروح لحاله
1
انهى كلامه وسار في خطوات سريعة حتى خرج بالفعل وغلق الباب خلفه بقوة، بينما هي كانت تقف في صدمة مما قاله، لم يتما شهرًا واحد حتى من زواجهما!
كيف تجرأ و لفظ لسانه جملة كهذه؟ ألا يحبها؟ هي تحبه للغاية، هي لا تستطيع أن تنفصل عنه بتلك البساطة، حقًا ماذا فعل بها؟ لم يشفق عليها أبدًا حتى؟
تعترف أن كلامها كان قاسيًا ولكن حقًا معاملته لها عقب زواجهما، كانت أقسى!
وسريعًا، شعرت أنها المذنبة، نعم هي المخطئة الوحيدة، هي من تسببت في كل ذلك، هي من اهنته وقللت من قيمته و كرامته، هي التي لم تحفظ سره ولم تسانده حتى يتعافى من محنته. وعليه خرجت من الغرفة سريعًا وأخذت تبحث عنه، حتى وجدته يجلس في الحديقة يقلب في هاتفه، اقتربت منه وقالت له:
_ شهاب أنا قلت أنا آسفة، إيه اللي انت قولته دا؟
محدش هيروح لحاله ولا حاجة، احنا بنحب بعض
2
كان لا يزال يقلب في هاتفه متجاهلها تمامًا ويبتسم، اغتاظت بشدة وعليه نتشت الهاتف من يده وتابعت كلامها:
_ كان قصدك إيه بكل واحد هيروح لحاله دي؟
سحب منها الهاتف، وقال:
_ اوعي تسحبي تليفوني من ايدي بالشكل دا مرة تانية
ردت في نبرة صوت يغمرها البكاء:
_ شهاب انت عايز تسبني بجد؟ انت مش بتحبني صح؟ قول الحقيقة وريح قلبي، في واحدة غيري في قلبك مش كدا؟
انا مش فارقة معاك؟
_ ليه تعيشي مع واحد ملوش فيه يا ماهي هانم!
أما ننفصل ربنا هيرزقك بواحد ليه فيه وتخلفوا عشر عيال
هزت رأسها رافضة والدموع تسري على خديها:
_ مش عايزة عشر عيال ومش عايزة واحد تاني... أنا مش عايزه غيرك، أنا آسفة تاني، أنا معاك لحد أما المشكلة تتحل، وأنا عارفة كويس انك مش بتخدعني، وانك مش بتحب غيري، صح؟.....
3
ازدات دموع عيناها وتابعت في نبرة صوت يغمرها أمل كاذب:
_ قول صح بالله عليك... انت مش بتحب غيري صح؟ احساسي كداب، صح؟
1
هز رأسه بالايجاب هزة واحدة، فابتسمت متعلقة بأمل كاذب، فهي تشعر بالعكس، ثم احتضنته وهي تبكي في قهر وقالت في نبرة صوت متهدج:
_ اوعدك حياتنا هتبقى أفضل، اوعدك انك هتخف و هنخلف و هنفضل مع بعض العمر كله
كانت تهز رأسها بالسلب تبكي في انهيار وتكتم اصوات شهقاتها في كتفه، غير مقتنعة تمامًا بما قالته ولكنها كانت تكذب على نفسها، وفضلت نعيم الجهل على جحيم الوعي، وعاشت الوهم لأن الحقيقة كانت قاسية للغاية وهي لن تتحملها إطلاقًا لذا تعلقت بتلك الكذبة وصدقت رغمًا عنها أنه مريض وحسب وأن ما يمران به إنما هي فترة مؤقتة وستنتهي... هكذا ظنت.
3
وبينما هي تضمه إليها، كانت يداه هو موضوعتان بجانبه لم يحركهما، ورفع رأسه في بطء جهة بلكون غرفة هانيا...
**********
ومع فجر اليوم التالي استعد الجميع للسفر لحضور حفل الرياض...هبطت الطائرة، مطار السعودية في تمام الساعة السابعة ونصف صباحًا.
دخلوا الفندق الذي سيقيمون فيه تلك الليلة حتى حين الانتهاء من الحفل، تناولوا الفطار و ارتاحوا قليلًا حتى حان موعد الاستعداد للذهاب.
وفي غرفة روني و يزيد، انتهت روني من تجهيز نفسها وأخذت تطلع إلى الفستان منتظرة يزيد لتأخذ رأيه في شكلها
وكان الفستان الذي ترتديه لونه بيج داكنٍ عميق، تتخلّله لمساتٌ لامعة بلونٍ برونزيٍّ دافئ، فيبدو كقطعةٍ منحوتة من ظلّ الليل الموشّى بالضوء.
يتميّز بقصّةٍ ضيّقة تلتصق بالقوام حتى أسفل الساقين، ثم تنسدل بخفّةٍ لتشكّل ذيلًا قصيرًا من التول الشفّاف، ينساب خلفها برهافةٍ أنثوية.
الجزء العلوي مصمّم بأسلوب الكورسيه، يحدّد الخصر بدقّة ويمنح القوام توازنًا منحوتًا، فيما تتدلّى عند الصدر طبقةٌ ناعمة من القماش تنثني بانسيابٍ رقيق، يزيّن حافتها تطريزٌ كثيف يلمع تحت الضوء.
الأكمام طويلة وشفافة، مصنوعة من التول المطرّز ذاته، تمتد حتى المعصمين، وتغطي الذراعين، وتظهر جزء من كتفيها
11
أما الجزء السفلي فيمتليء بتطريزات متشابكة على هيئة أوراقٍ وأغصانٍ دقيقة، مرصّعة بحبّاتٍ لامعة تنعكس بريقًا خافتًا مع كل حركة، فتمنح الفستان حيويةً راقية دون إفراط.
أقبل جهتها يزيد وهو يفتح فمه في بلاهة لا يصدق كل هذا الجمال الذي يراه أمام عينه، وتحدثت في ابتسامة وهي تسير في حركات أنثوية أمامه تستعرض نفسها وفستانها:
_ إيه رأيك في فستاني؟
رد في نبرة مليئة بالاعجاب:
_ خطير، وربنا عقلي هيطير من الجمال اللي أنا شايفه قدامي...
2
ثم رفع رأسه ليرى تسريحة شعرها والتي لفتت انتباهه بشدة
حيث جاءت تسريحة شعرها بأسلوبٍ كلاسيكيٍّ فاخر، حيث رُفع الشعر إلى أعلى الرأس في كعكةٍ مرتفعة غير مشدودة تمامًا، تبدو ممتلئة وكثيفة، مع خصلاتٍ مموجة متداخلة تمنحها حجمًا وحركة. لم تُسرَّح الخصلات بإحكام كامل، بل تُركت بعض التموجات تتدلّى على جانبي الوجه في خصلٍ لولبية ناعمة، تنساب برقةٍ حتى حدود الخدّين، فتُضفي لمسةً رومانسية حالمة وتُلطّف ملامح الوجه. الفرق الوسطي في مقدمة الرأس أضفى توازنًا واضحًا، بينما بدا الشعر لامعًا ومصففًا بعناية تُبرز كثافته ونعومته.
ابتلع ريقه وامتلأت عيناه بالانبهار بها و بجمالها، ثم سلط بصره على وجهها ليرى مكياجها بوضوح
حيث جاء مكياجها بأسلوبٍ احترافيٍّ مسائيٍّ واضح.
العينان كانت محور الجاذبية؛ ظلال داكنة بتدرّجاتٍ بنّية وسوداء ممزوجة بدقّة لتشكّل تأثير “السِموكي آي” الكلاسيكي، مع تحديدٍ حادٍّ للعين بخط آيلاينر مسحوب يطيل شكلها ويمنحها نظرةً لوزية .
الرموش كثيفة وطويلة، معزَّزة بطبقاتٍ من الماسكارا، ما زاد النظرة عمقًا وكثافة.
الحواجب مرسومة بدقّة، ممتلئة ومحدّدة تعزّز إطار الوجه.
البشرة بدت موحّدة ومضيئة، مع كونتور ناعم يبرز عظام الخد ويحدّد الفكّ بلطف، إضافةً إلى لمسة هايلايتر خفيفة تعكس الضوء عند أعلى الخدّين.
أما الشفاه فجاءت ممتلئة ومحدّدة بقلمٍ داكن قليلًا عن لون أحمر الشفاه، الذي اختير بدرجة ورديّة مائلة إلى النود اللامع، مع لمسة ليب جلوس تعكس الضوء وتمنحها امتلاءً إضافيًّا.
2
ضرب الأرض بقدمه وتحدث في ضيق:
_ أنا غيران، أنا غيران اوي
ابتسمت وردت:
_ ليه بس يا حبيبي؟
_ اصل بجد ليه كل الناس دي تشوف الجمال دا كله؟ أنا بس اللي من حقي... وبعدين انا جوزك وشوية و هغتصبك، الناس اللي برا تعمل إيه بقا؟
3
ضحكت ضحكة عالية كعادتها وردت:
_ المرادي بس تعالى نفسك، كدا كدا كتير هيكون زيي، معظم البنات اللي في الحفلة هتكون لبسه كدا
اقترب منها ورد وهو لا يزال يطالعها بنظرات الاعجاب الشديد:
_ انتي ملكيش زي، انتي واحدة بس.... اتخلقتي بنسخة واحدة... انتي الوحيدة اللي ملكيش أربعين شبه... مش هتكرري
ألقت له قبلة في الهواء وقالت:
_ بحبك بحبك
_ لي في الهواء؟ هو أنا شفايفي كانت قالت لا؟
اقترب كي يقبّلها، ولكنها منعته قائلة في سرعة:
_ لا لا بليز، كدا الروج كله يتمسح... أنا عاملة مجهود، مضيعهوش بقا!
_ بوسة صغيرة
_ لا، عندك خدي اهو
قالتها وهي تقرب خدها من شفتيه، فرد في ضيق نسبي:
_ خلاص مش عايز
_ يزيد بطل رخامة بقا، هو انت مش بتتقمص ولا بتقعد تعمل حوارات وتتخانق إلا في المناسبات؟
_ آه يا روني، نفسي تديني الفرصة علشان اقولك أمسحي اللي انتي عملاه دا واقلعي الفستان دا والبسي أي بدلة فورمال
_ بدلة فورمال! يا يزيد حرام عليك هو أنا راجل!
2
انهت جملتها ثم اتجهت نحو السرير كي تعد حقيبتها، فطالعها من خلفها اثناء سيرها وعليه اغتاظ بشدة وصاح في غضب:
_ فستان ماسك من ورا ومن قدام ومن الاجناب، وتلقاه كاتم على نفسك اصلا ومش مخليكي عارفة تتنفسي، واكتاف باينة، هو فيه إيه يا مدام! رايحة تدوري على عريس؟
حقيقي ربنا يعدي الليلة دي على خير، ربنا يعديها على خير، ودلوقتي بقا شوفيلك شال فرو كدا لا اي حاجة غطي فيها اكتافك دي
صاحت في ضيق:
_ يزيد بعد اذنك دا استايل الفستان ومينفعش ابوظه! لا ينفع معاه شال ولا غيره، اهدى بقا، دي ليلة مهمة والناس كلها هناك دا هيكون استايل لبسها، فمحدش هيركز معايا أنا بالذات يعني، متكبرش المواضيع بقا!
4
_ ماهو أنا مش بمزاجي، أنا دمي محروق دلوقتي، مش بعيد احطك تحت الكراسي واحنا قاعدين، أنا واحد غيران يا ستي واحد غيران، واحد قلبه مولع كدا، يرضيكي يعني!
3
زفرت في ضيق وردت:
_ بالله عليك يا يزيد، بالله عليك المرادي بس، المرادي بس والله
صاح في ضيق:
_ يوه، كفاية ضغط عليا بقا، أنا تعبت منك، بتحبي تثيري استفزازي وغيرتي في لبسك ليه كل شوية أنا مبقتش فاهمك بصراحة
انهى كلامه، ثم اتجه في خطوات سريعة نحو الخروج وخرج وغلق الباب خلفه بقوة، زفرت في ضيق وحدثت نفسها:
" هو سابني وراح فين دا! "
ثم نادت في صوت عالي:
" يا يزيد، يا يزيد تعالى علشان الفستان ماسك على رجلي ومش هعرف انزل السلم إلا وانت ماسك ايدي... تعالى بقا وخليك جينتل مان
***********
كان جياد قد تجهز وارتدى بدلته الأنيقة باهظة الثمن، ثم أخذ ينتظر خروج زوجته من المرحاض في تأهب وهو يضع يداه في جيبه.
وعقب دقائق، خرجت وهي تسير مقبلة نحوه، فأطلق صفيرًا عاليًا وهو يطالعها في دهشة من جمالها الذي سحره.
كان الفستان طويل بلونٍ بنيٍّ داكن، ينساب على الجسد بانسيابيةٍ راقية، وكأنه صُنع خصيصًا ليعانق تفاصيله في توازنٍ بين الاحتشام والجاذبية.
يأتي التصميم بقصّة حورية البحر، يضيق عند الخصر والوركين ثم يتّسع تدريجيًا من أسفل الركبتين ليشكّل ذيلًا ناعمًا يلامس الأرض برفاهيةٍ ملكية.
القماش مزيج من التول الشفّاف المطرّز بتطريزات كثيفة من الدانتيل الفاخر، تتوزّع على كامل الفستان بنقوشٍ نباتية متداخلة، تلمع بخفوتٍ أنيق تحت الضوء، فتمنحه بعدًا فخمًا دون مبالغة.
3
الجزء العلوي يتميّز بياقةٍ عالية شفافة، تلتفّ برقي حول العنق، فيما تمتد الأكمام الطويلة المصنوعة من التول المطرّز حتى المعصمين، فتُبرز نعومة الذراعين من خلف التطريز المتقن. أمّا الصدر والخصر فقد زُيِّنا بطبقاتٍ متدرجة من النقوش الدقيقة التي تُبرز الانحناءات في تناسقٍ متناغم.
1
فقال في اندهاش:
_ فستان أميرات بجد
وجاءت تسريحة الشعر بأسلوبٍ كلاسيكي مستوحى من أناقة الأربعينيات والخمسينيات، حيث صُفِّف الشعر بقصّة قصيرة تصل إلى حدود الفكّ، مع تموّجاتٍ عريضة ومنظّمة تُعرف بتموّجات “الهوليوود الكلاسيكية”.
الخصلات مصفوفة بعناية على شكل موجاتٍ عميقة ولامعة، تبدأ بانحناءة واضحة عند مقدّمة الرأس، ثم تنساب بجانب الوجه في تموّجٍ منحوت بدقّة، ما يمنح الإطلالة طابعًا أنثويًا راقيًا. أحد الجانبين يبدو أكثر امتلاءً، حيث تتراكم التموجات في حجمٍ دائريٍّ ناعم يحيط بالوجه ويُبرز ملامحه.
ابتسم وعلق على تسريحة شعرها:
_ مارلين مونرو يا ناس!
تسريحة شعرك بجد تجنن، شبه تسريحات شعر الاميرات زمان...شكل كلاسيكي جامد
اقترب منها كي يدقق في ملامح وجهها بالميك اب فتلك تقريبًا المرة الأولى التي يرى وجهها بمكياج كامل، فبدت البشرة مخملية موحّدة بلونٍ واحد، بقاعدة ناعمة خالية من اللمعان الزائد، مع لمسة كونتور خفيفة تُحدّد عظام الخدّ برقيّ دون حدّة واضحة. أحمر الخدود جاء بدرجة خوخيّة مائلة للوردي، موزّعًا بخفّة ليمنح الوجه حيويةً أنثوية ناعمة.
العيون رُسمت بأسلوب بسيط لكن دقيق؛ ظلال بدرجات البيج والبني الفاتح لتمنح عمقًا خفيفًا، مع خط آيلاينر أسود مسحوب إلى الخارج بجناحٍ رفيع يطيل شكل العين ويمنحها لمسة كلاسيكية جذابة. الرموش كثيفة وممشطة بعناية، تبدو محددة دون مبالغة، ما يحافظ على توازن الإطلالة.
الحواجب مرتّبة وممتلئة بشكل طبيعي، محدّدة بخطوط ناعمة تتبع شكلها دون قسوة.
أما الشفاه فهي العنصر الأبرز؛ مرسومة بقلم تحديد يمنحها حوافًا دقيقة، وممتلئة بأحمر شفاه أحمر كلاسيكي بلمسة ساتان ناعمة — لونٌ قويّ يعكس الثقة والرقيّ، ويُكمل الطابع السينمائي للإطلالة.
تنفس في عمق، ثم أخرج زفيره على مهل، ثم قال:
_كثير على قلبي والله، هو أنا هقدر استحمل كل الجمال ده لوحدي؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة ثم ردت:
_ شكلي حلو؟
أخذ يقلب كفيه وهو يقول:
_ دي لسه بتسأل، لسه بتسأل! معقولة لسه بتسألي؟
رفعت بصرها لتنظر إليه، فتابع وهو يضع يده على جبينه:
_ العيون دي لو بصّتلي ثانية كمان أنا هنسى اسمي، ونفسي وابويا الشيخ عبدالله بالمرة
1
ازاحت عيناها بعيدًا وهي لا تزال تبتسم ابتسامة خفيفة، فتابع:
_ بصّيلي كده تاني…
فعلت ما طلب، فتابع وهو يهز رأسه بالرفض معلنًا الاستسلام:
_ لا لا أنا خلاص مش قادر... مش هقدر أقاومك لا
ثم تابع وهو يطيل النظر إلى شفتيها:
_ الروج الأحمر ده، حطاه مخصوص علشان يدوّبني صح؟
علشان متخلنيش ادوقه وتحسريني
_ احترم نفسك
2
انهت جملتها وبدأت تسير، طالعها من الخلف وهو يقول:
_ طب براحة علينا شوية، أنا رجلي مش قادرة تشيلني، مش كدا يعني!
وبعدين والله ميصحش تمشي قدامي كده وأنا أفضل ساكت!
2
بدأت تقف أمام المرآة وهي تضع معطرها الخاص، فتابع:
_ يا بركة دعاكي ليا يا أمي، مش مصدق انك مراتي، وان الجمال دا كله ليا أنا بس!
يا مجنناني دايما انتي يا مجنناني و مشعنناني
2
أخذت تطالع نفسها في المرآة في تفاخر بنفسها، فاتجه نحوها حتى وقف خلفها وتابع:
_ خلي بالك بس يا فنانة، انتي كدا مش رايحة حفلة… انتي رايحة تغطي على الكل وتخطفي الأجواء وتكسّري قلوب الناس، وأنا أولهم!
مرر أصابعه على فستانها وتابع:
_ قال وأنا اللي كنت فاكر نفسي تقيل، روحتي انتي جاية كدا بكل بساطة عملتي بايدك كدا بس ووقعتيني!
حرفيا وقعت وقعة مش عارف اقوم من بعدها تاني
كانت تبتسم ما إن تسمعه يتغزل بها بذلك الشكل والذي كان يروق لها لن تنكر ذلك، حقًا لقد سبب لها هذا الشاب اضطراب كبير، لدرجة أنها قد احتارت في أمره لا تعرف لماذا بات قرارها أصعب كل مرة عن الأول!
*********
وانتهت ماهي من ارتداء فستانها وكان الفستان بلونٍ ذهبيٍّ متلألئ، يشعّ بريقًا هادئًا كأنّه انعكاس ضوء الشموع على معدنٍ مصقول. ينساب على القوام بقصّةٍ مستقيمة ضيّقة، تُبرز تفاصيله بدقّةٍ رشيقة، قبل أن يمتدّ بذيلٍ قصير يلامس الأرض بنعومةٍ ووقار.
الجزء العلوي مصمَّم بأسلوب الكتف الواحد؛ يكشف أحد الكتفين في جرأةٍ أنيقة، بينما ينسدل من الكتف الآخر وشاحٌ طويل من التول الشفّاف المطرّز بخيوطٍ لامعة، يتهادى على طول الذراع ثم ينساب خلفها كستارةٍ.
الصدر مزدان بثنياتٍ متقاطعة تمنح التصميم عمقًا وانسيابًا، تتداخل بخطوطٍ مائلة مرصّعة ببريقٍ دقيق يمتدّ على كامل الفستان في تناغمٍ هندسيٍّ ساحر. تتجمّع الثنيات عند الخصر لتُحدّد معالمه وتمنح القوام هيئةً ممشوقة متوازنة.
أما القماش فمكسوٌّ بخطوطٍ لامعة متراصّة، تنساب بانحدارٍ مائل من الأعلى إلى الأسفل.
وجاءت تسريحة شعرها بشكل أنيق، فسحبته كله في جانب واحد، مموجًا كأمواج البحر.
كانت تقف في المرآة تطالع نفسها، ثم بدأت ترتدي المجوهرات الخاصة بها التي تناسب الفستان وشكلها.
وبعدما انتهت التفتت إلى زوجها وقالت في ابتسامة عريضة:
_ شوبا، إيه رأيك؟
4
التفت إليها وهو يرتدي حذائه الأسود اللامع، ثم قال في ابتسامة خفيفة:
_ جميل اوي، شكل حلو
_ بجد! يعني مفيش أي حاجة محتاجة تتظبط أو كدا صح؟
_ لا لا، كله تمام... يلا؟
_ يلا
2
خرجا معًا، وأدخلت يدها بين ذراعه و جانبه، وفي نفس الوقت، فتح جياد غرفته وخرج هو و زوجته.
انبهر شهاب بجمال وشكل هانيا، وأخذ يطالعها في اعجاب شديد وتمنى لو كانت معه في تلك المناسبة تخصه هو لا غيره، ولاحظ جياد تلك النظرات لذا شعر بالغيرة وعليه وضعها خلفه قليلًا كي لا تظهر ثم قال في ابتسامة لاخته:
_ ايه ياربي بس الجمال و الحلاوة دي! هيغمى عليا من جمال فستانك و شكلك بجد!
2
ابتسمت ابتسامة عريضة وردت:
_ بجد يا جياد عجبك اوي كدا؟
_ اه والله، شكلك فيه جامد موت، princess يا قلبي
_ شكرا، شكرا
1
مسك يد زوجته وبدأ يتجه نحو السلم كي ينزلا وهو يراعي حركتها ومشيتها وفستانها، فقال شهاب في صوت مسموع:
_ هانيا، مقولتليش إيه رأيك في البدلة بتاعتي؟
توقفا لحظة، والتفت إليه جياد وعلامات الغضب تشكل ملامح وجهه ثم قال له:
_ وهي مراتي مالها ومال، ******* أم بدلتك؟
3
ابتسم الآخر ورد في برود:
_ عادي، حابب اخد رأيها
التفتت إليه ماهي وعلامات الدهشة والاستفهام على وجهها، فتابع شهاب غير آبه لكل ذلك:
_ ايوا مقولتيش بردو إيه رأيك في البدلة؟
_ حلوة يا شهاب جميلة
6
التفت إليها جياد في ضيق فهو لم يكن يريدها أن تجاوب وعليه، مسكها من يدها وبدأ يجرها تقريبًا أثناء النزول، فقال شهاب في قلق عليها:
_ براحة يا عم، هو انت ساحب بهيمة؟
التفت إليه سريعًا ورد في نبرة صوت مليئة بالتهديد وهو يشير له بسبابته:
_ أقسم برب العزة، إن ما بلعت لسانك لاطلع اعورك
6
تحدثت هانيا في صوت عالي به القلق:
_ يلا يا جياد، يلا يا جياد من فضلك
مسك يدها تارة أخرى ثم أخذآ ينزلان ولكن هذه المرة كان مراعيًا لفستانها، فكان يرفع يدها للأعلى قليلًا أثناء النزول ويسير مبتعدًا بمسافة قليلة كي لا يعرقل حركتها
مسك شهاب يد ماهي كي ينزلا هما أيضًا وقالت له الفتاة في تعجب:
_ انت بجد مالك ومال هانيا؟
_ إيه المشكلة أما اسألها عن رأيها في بدلتي؟
كدا كدا لسه هنزل تحت واسأل الباقي!
_ شهاب، انت مسألتنيش أنا شخصيا عن رأيي في بدلتك!
_ سألت بس انتي قولتيلي مش مهم كلهم زي بعض، البس اي حاجة وكدا كدا هناك هتلبس منتجنا ولا نسيتي؟
2
زفرت في ضيق وردت:
_ تمام..قلت، بس أنا كنت مدايقة منك!
_ وانا مالي؟ أنا كمان مدايق منك، ولا نسيتي اللي قولتيه ليا امبارح؟
_ شهاب، أنا...
_ خلاص كلام، أنا مش عايز حوارات ولا عكننة النهاردة، النهاردة يوم مهم بالنسبالي خليني مركز أفضل
وفي الأسفل، ابتسم جياد لروني وقال لها:
_ قاعدة لوحدك يعني، هو يزيد مقموص؟
هزت رأسها مؤكدة، فضحك وقال:
_ قاعد فين؟
_ مستني في العربية
تدخلت هانيا قائلة:
_ ليه مقموص؟
_ علشان مش راضي عن فستاني البيه... مفيش حاجة في لبسي بتعجبه أبدا بجد!
1
_ ممكن علشان جزء من اكتافك باين و الفستان ماسك
_ ما كل الفساتين ماسكة، أصلي مش همشي عروسة أنا بفستان واسع!
بعدين ما ماهي فستانها جرئ شوية وكتفها كله باين ومتكلمش!
1
نظر إلى أخته ثم رد ساخرًا:
_ ماهي متجوزة لطخ، هنعمل إيه بقا نصيبها كدا!
2
علقت هانيا قائلة:
_ بس يا جياد مش عايزين مشاكل
خرج باسم من غرفته وأقبل نحوهم ببدلته الأنيقة و المميزة وتسريحة شعره المختلفة، وتحدث إلى جياد:
_ ناقص مين؟
_ اعتقد بابا و اونكل مجدي
التفت باسم حوله ثم قال:
_ فين أسيل و تالية؟
_ تقريبا لسه منزلوش بردو
هز رأسه موافقًا، ثم أخذ يبحث بعيناه عن روني، حتى وجدها، ابتسم ابتسامة عريضة وأخذ يطالعها بنظرات بعضها مليئ بالاعجاب والبعض الآخر جريئة، وتمتم:
" يخربيت ابو جمالك يا شيخة، إيه مبتتهديش ابدا!
ملعون يا يزيد، واخد كل الجمال دا لوحدك!
يارب النعمة دي تزول من وشك بقا ومتلقاش واحدة تعبرك يا حقير انت"
3
ولما لاحظت روني تلك النظرات، تحدثت إلى جياد:
_ طب أنا هروح أنا استنى في العربية مع يزيد
هز رأسه موافقًا، رمت باسم بنظرات مليئة بالاشمئزاز ثم سارت نحو الخروج، ولم تسلم من نظراته حتى أثناء سيرها، فكان يسلط بصره عليها وعلى أماءات جسدها، وهو يبتسم ابتسامة جانبية خبيثة.
2
وفي نفس الوقت، كان شهاب لا يزال هو الآخر يطالع هانيا بنفس نظرات الإعجاب، وبمجرد أن لاحظته ووقعت عيناها في عيناه، غمر لها في ابتسامة خفيفة، مما جعلها تشعر بالاحراج وعليه ازاحت بصرها بعيدًا وهي تبتلع ريقها، ولما أحس جياد أنه غير مرتاح هو الآخر من ذلك شهاب، مسك يد زوجته وقال لأخته:
_ أنا و هانيا هنستنى في العربية، خلصوا وتعالوا
2
جعلها تسير هي أولًا، ثم تبعها كي يخفيها عن نظراته أثناء السير للخروج.
************
وداخل غرفة أسيل وبعدما انتهت أخذت تطالع نفسها في المرآة في اعجاب شديد بنفسها و بجمالها،
وكان الفستان أسود حالك، بلون الليل حين يكتمل سكونه، ينساب على القوام بقصّة حورية البحر، فيضيق عند الخصر والوركين ثم يتّسع تدريجيًا عند الأسفل، ليشكّل ذيلًا طويلًا يمتد خلفها بهيبةٍ آسرة.
الجزء العلوي مصمّم بأسلوب الكورسيه، بخطوطٍ عمودية دقيقة تُبرز الخصر وتمنح القوام هيئةً منحوتة بدقّة. فتحة الصدر جاءت على شكل قلبٍ ناعم، تضفي أنوثة راقية دون ابتذال، بينما ترتفع الأكتاف بأكمام قصيرة ذات بنيةٍ واضحة، تضيف لمسةً ملكية صارمة إلى التصميم.
القماش يبدو مخمليًّا، يمتصّ الضوء ليمنح الفستان عمقًا غامضًا، فيتباين مع القفازات الطويلة الشفافة المصنوعة من التول الأسود، التي تعانق الذراعين حتى ما فوق المرفقين، فتضفي بعدًا دراميًا أخّاذًا.
أما العنق فزيّن بعقدٍ ماسيٍّ يلتف بإحكام، تتدلّى منه أقراط متلألئة تزيد الإطلالة فخامةً وسطوة.
1
ولما رآها حسان في ذلك الجمال، فتح فمه في انبهار وأخذ يقترب منها رويدًا رويدًا وهو يتأمل جمالها وقال لها:
_ سبحان اللي خلقك! انتي إزاي جميلة كدا؟
انتي جميلة اوي يا أسيل
3
_ merci، نقدر نخرج بقا لأننا اتأخرنا اوي؟
اقترب منها ثم وضع قبلة صغيرة على جبينها، فتضايقت ثم قالت وهي تبعده قليلًا:
_ ماشي، يلا بقا مش عايزين نتأخر بعد اذنك، كلهم خرجوا
2
فرد ذراعه على بطنه وجعله في الاستعداد كي تمسكه ولكنها لم تهتم بل مسكت بيديها الفستان ورفعته قليلًا كي تستطيع المشي ثم بدأت تخرج دون مساعدة، غضب الشاب كثيرًا لهذا ولكنه خرج على أي حال وتمتم:
" أنا لازم ابقى مدير قسم في أسرع وقت، أنا فعلا مش هسكت... والله ما هسكت "
********
وعندما اجتمع العدد، انطلقت السيارات في إتجاه المكان.... وبمجرد وصولهم، انبهروا بذلك الجمال الباهر، حيث تُقام الحفلة في العاصمة الرياض بصفتها إحدى أهم العواصم العربية في صناعة الفعاليات الفاخرة، وتأتي ضمن تقويم سنوي ثابت ينتظره العاملون في قطاع الأزياء والشركات المختصة بالملابس والتصميم. الحدث ليس مجرد عرض أزياء تقليدي، بل ملتقى عربي مهني يجمع دور الأزياء، وشركات النسيج، والعلامات التجارية الصاعدة، تحت مظلة تنافسية راقية.
يُختار موقع الحفل بعناية، غالبًا في مركز مؤتمرات أو قاعة احتفالات كبرى ذات طابع معماري حديث، تُزيَّن بلمسات تجمع بين الهوية العربية واللمسة العالمية المعاصرة؛ إضاءة مدروسة، منصّة عرض ممتدة على هيئة ممر طويل يخترق القاعة، تحيط به مقاعد الحضور من كبار المصممين، والمستثمرين، وممثلي وسائل الإعلام، وشخصيات عامة مؤثرة في عالم الموضة.
يبدأ التنظيم باستقبال رسمي على السجادة الحمراء، حيث تُلتقط الصور للضيوف والعلامات المشاركة، وتُعرض شعارات الشركات الداعمة على خلفيةٍ مُعدّة خصيصًا للتصوير.
وأثناء دخولهم، اعترض أحد الصحفيين طريق يزيد و روني، وقال لهم في ابتسامة:
_ مساء الخير
_ مساء النور
_ ممكن بس آخد من وقتكم شوية؟
ابتسم يزيد ورد:
_ ماشي، بس ياريت أي اسئلة شخصية لا
_ اتفقنا،
التفت إلى روني وسألها:
_ دي اول مرة تشاركي في حفلة زي دي صح؟
ردت في ابتسامة واثقة:
_ بالظبط اه
_ طب قوللنا إيه شعورك وإيه رأيك في الحفلة؟
_ حقيقي ممتنة وفخورة جدا لان شركتنا تم ترشيحها للجايزة، ومبسوطة اوي التنظيم رائع و منسق و الأجواء حلوة و مفيش عشوائية ولا زحمة برا، فا over all
I'm proud
_ في متابعين ليكي بيسألوا كتير هل ممكن ترجعي مرة تانية لتيك توك؟
_ آآه... لا، لان أنا اعتزلت خلاص المحتوى دا من فترة
ابتسم ورد:
_ مستر يزيد اعترض ها؟
_ لا، احنا اتفقنا وكل حاجة بتم بينا بتكون بالتراضي و الاتفاق يعني
_ إيه اكتر اسم حركي بتحبي تتنادي بيه غير روني، دا مؤخرا عرفت ان اسمك الحقيقي رانيا اساسا
ابتسمت وردت:
_ بحب دلع نفرتيتي بردو، يزيد مسميني كدا
1
نظرت إلى زوجها و ابتسمت وكذلك هو ابتسم، بدأ يوجه الصحفي أسئلته ليزيد أيضًا وكان لقاءًا رائعًا
وفي الجهة الأخرى، وقفت صحفية أمام جياد و هانيا وطلبت دقائق من وقتهم، فوافقا، وبدأت بهانيا فقالت:
_ الاوت فيت تحفة يا مدام هانيا
_ حبيبتي تسلميلي
_ طب ممكن تقوللنا منين؟
_ الفستان Elie Saab، و Accessories من Cartier
الشوز من Prada و الشنطة من Louis Vuitton، أما شعري و الميك اب فأنا اللي عملاه
1
_ تحفة حقيقي
_ merci جدا
وجهت اسئلتها لجياد فقالت:
_ إيه اكتر حاجه عجبتك النهاردة في اللوك بتاع مدام هانيا؟
ابتسم ورد:
_ والله هو مدام هانيا كلها على بعضها عجباني واي حاجة بتظهر بيها واي إطلالة ليها بتكون بيرفكت بجد لان هي اللي بتحلي الاوت فيت أساسا
2
_ واو، شكلكم قصة حب جامدة بقا قبل الجواز وكدا؟
1
نظر إلى زوجته نظرة خاطفة والتي اختفت ابتسامتها بشكل تدريجي، ثم أجاب:
_ آه آه طبعا أكيد
_ ربنا يخليكم لبعض
_ آمين، متشكرين جدا
_ وانا كمان متشكرة ليكم
واعترض صحفي طريق ماهي وشهاب، وبدأ معهما الحوار الصحفي حيث قال لشهاب:
_ عرفنا إنك هتكون واحد من الموديلز النهاردة، ممكن تقولنا إيه شعورك؟
_ الحقيقة، أنا مبسوط و متحمس جدا وعندي إيمان كبير في ربنا إنه هيكرمني ان شاء الله
_ في قلق او توتر؟
_ هو دايما القلق و التوتر موجودين، بس هل انت هتعرف تسيطر عليهم ولا لا، دي الفكرة كلها
_ ايوا بس دي اول مرة تشارك؟
_ عارف، بس أنا واثق في ربنا ثم في مجهودي ان شاء الله
2
اتجه إلى ماهي وقال لها في ابتسامة:
_ مدام ماهي منورانا
_ بنورك ميرسي
_ دايما متألقة
_ من ذوقك شكرا
_ الاوت فيت مبهر كالعاده
_ ميرسي ميرسي
_ ممكن تقوللنا الفستان دا منين؟
_ الفستان من Valentino Haute Couture
_ دي تجربتك معاهم اول مرة؟
_ لا لا، معظم فساتيني من عندهم أصلا
_ تجربتك معاهم كويسة؟
_ جدا جدا
_ بما انك عروسة جديدة، تحبي تقولي إيه لأي حد مقبل على الجواز؟
تنهدت وسكتت وهي تنظر إلى زوجها لحظات ثم ردت في ابتسامة خفيفة:
_ أحب اقول إنه.. انه لازم نختار صح جدا و نفكر ونحسبها كتير.... ودي دايما نظرتي للجواز، إنه مسألة محتاجة تفكير وتأني
4
_ وانت مستر شهاب، إيه رأيك؟
_ صح صح، اتفق
_ ربنا يسعدكم
وبعدما انتهت فقرة الأسئلة والجميع تم عمل لقاء معهم وبالاخص مع الشيخ ومجدي.
عقب ذلك جلسة افتتاحية قصيرة تتضمن كلمة الجهة المنظمة، تُسلّط الضوء على تطوّر صناعة الأزياء في العالم العربي، وتشيد بدور الشركات المحلية في تعزيز الهوية الثقافية عبر التصميم.
ينطلق العرض وفق جدول زمني دقيق؛ تُخصَّص لكل شركة أو علامة تجارية فقرة مستقلة، تُقدَّم فيها مجموعة مختارة من منتجاتها عبر عارضين و عارضات أزياء محترفين، يسيرون بخطى مدروسة على أنغام موسيقى متناسقة مع هوية العلامة المعروضة. تُراعى في العروض عناصر الاحتشام والذوق العام بما يتوافق مع طبيعة المجتمع العربي، مع الحفاظ على روح الحداثة والابتكار.
تجلس لجنة التحكيم في الصفوف الأمامية، وتتكوّن من مصممين مخضرمين، وخبراء في صناعة النسيج، ومستشارين في التسويق والعلامات التجارية. تعتمد اللجنة في تقييمها على معايير دقيقة، تشمل جودة الخامات، ودقّة التنفيذ، وابتكار التصميم، ومدى قابلية المنتج للتسويق إقليميًا وعالميًا.
دخل شهاب إلى منصة العرض بخطوةٍ ثابتة لا تعرف التردّد، وكأن الأرض ممهَّدة خصيصًا تحت قدميه. لم يكن يسير فحسب، بل كان يفرض حضوره فرضًا؛ كتفاه مستقيمان، رأسه مرفوع باعتدالٍ محسوب، ونظرته ممتدة إلى الأمام بثقة رجلٍ يعلم تمامًا قيمته ومكانه.
خطواته متزنة، لا سريعة تُفقده الهيبة، ولا بطيئة تُضعف الإيقاع؛ بل إيقاع مدروس ينسجم مع الموسيقى، ومع أنظار الحضور التي تعلّقت به منذ اللحظة الأولى. كان كل اقترابٍ منه يزيد الضوء انعكاسًا على تفاصيل إطلالته، فيُبرز قوة ملامحه وصلابة حضوره.
لم يحتج إلى ابتسامةٍ عريضة؛ اكتفى بنظرةٍ هادئة ثابتة، نصف ابتسامة بالكاد تُرى، لكنها كافية لتؤكد ثقته وسيطرته. وعندما بلغ منتصف المنصّة، توقّف لثانيةٍ محسوبة، استدار بزاويةٍ أنيقة، فالتقطت عدسات الكاميرات هيئته من كل جانب، قبل أن يعاود السير بذات الاتزان.
وكانت ماهي تجلس في الصفوف الأولى تصفق له في حرارة وتشجعه وتشير إلى الجميع في فخر نحوه " إنه زوجي"
2
بينما هانيا كانت في انبهار حقيقي به و بمشيته وحركته وحضوره، لم تكن تعلم أنه سيتقن العمل بكل ذلك الاحتراف، وتذكرت كم كان طموحًا و مخطط جيد لمستقبلهما الذي محاه القدر في ثوان.
ونظر إليها جياد والذي كان يجلس بجوارها كي يرى نظراتها له كيف تكون، ولكنها كانت تتعمد أبعاد نظرها كلما لاحظت نظرات زوجها لها، وهي تضع يدها على بطنها متذكرة ذلك الجنين بشكل جيد والذي زاد الأمر تعقيدًا
وعلق جياد وهو ينظر إلى شهاب بنظرات مليئة بالاشمئزاز:
_ يارب تتكعبل وانت ماشي وتقع على وشك يا بعيد.... ادعي بإيه بس، اقول يارب نخسر علشان اشمت فيك! "
كان الشاب واضحًا أنه لا يؤدي عرضًا فحسب على الممر وهو بسير مع الصف، بل يجسّد العلامة التي يرتديها؛ يحمّل القماش شخصيته، ويمنح التصميم روحًا ذكورية راقية.
وفي اللحظة التي وصل فيها إلى نهاية الممر، بدا كأنه يترك خلفه أثرًا غير مرئي، همسًا من الإعجاب ينساب بين الحضور، وتصفيقًا مكتومًا بدأ يتصاعد تدريجيًا.
لم يكن مجرد عارضٍ على المنصّة… بل كان سيّد اللحظة.
وفي الوقت نفسه وبلا مقدمات، بينما كانت روني مندمجة وتصفق في انبهار بالعرض و الأزياء، خلع زوجها الجاكيت الخاص به ثم وضعه على كتفيها، فنظرت إليه في استغراب فقال:
_ علشان متبرديش بس
_ مش بردانة أنا!
_ لا لا انتي بردانة ايش عرفك انتي! خليه على كتفك بقا متشليهوش علشان مشلكيش انتي شخصيا من على وش الأرض
_ يخربيت كتافي اللي مدايقاك!
_ معلش تعالي على نفسك شوية، أنا تعبان في دماغي
2
زفرت في ضيق وسكتت دون اعتراض آخر.
وفي الختام، اختارت اللجنة عشر شركات على مستوى الوطن العربي وسيتم الإعلان عن الشركة الفائزة وباقي المراكز بعد أسبوع.
*********
وفي اليوم التالي تجمعوا في الفندق على العشاء وقال لهم الشيخ في وضوح:
_ فخور بيكم يا ولاد، وفخور بمجهودكم الجبار وفخور باللي عملناه في الحفلة بتاعت امبارح، وبما إننا في أجازة خليني أقولكم المفاجأة اللي أنا محضرهالكم
ابتسم فاتح ورد:
_ قول يا شيخ وفرح قلوبنا
_ هنروح جزيرة Formentera في اسبانيا
فعلق يزيد:
_ اشمعنى الجزيرة دي يا شيخ؟
_ لأسباب كتير
جزيرة هادية جدًا، فيها بيوت على البحر تنفع عائلات
فيه eco-lodges وخيم شيك شكلها “مصيف عادي”
ينفع يبقى، العايلة كلها موجودة
خروجة طبيعية
مكان صغير يقربنا من بعض
إحساس “احنا محشورين هنا سوا” دا إحساس جميل
وفي نفس الوقت ينفع لحظة انفصال عن الكل
الجو رومانسي طبيعي
ممكن ناخد بيت فيه access خاص للبحر
تراسات مباشرة على الميه
شواطئ فيروزية هادية
فيلات أبيض × أزرق
يخوت، مطاعم شيك، privacy عالي جدًا
فيها فيلات خاصة على البحر
جزيرة راقية جدا ونقدر ناخد فيها مكان مخصص لوحدنا بعيد عن الأضواء و التصوير
في eco-lodges و glamping شيك جدًا
خيمة فخمة فيها سرير كبير، إضاءة خافتة، خشب، بحر قدامها
شكلها بسيط كلاسيكي أوربي فخم... كل دي أسباب خلتني اختارها، النهاردة آخر يوم لينا هنا مش هنرجع على مصر بقا، لا هنروح على الجزيرة علطول، وانا اعتقد عرفتكم، ان العطلة هتكون بعد حفلة الرياض مباشرة وقلت للكل يجهز صح؟
هزوا رؤوسهم موافقين، و تحدثت روني:
_ تسلم يا شيخ، أكيد هيكون مكان راقي فعلا و هنستمتع كلنا هناك
_ أتمنى للجميع.
ومع الفجر تحركوا جميعهم، متجهين إلى مطار السعودية.
وبعد مرور ساعات، وصلوا اسبانيا بالأخص تلك الجزيزة المنشودة.
انبهروا بجمالها، و بالهدوء والخصوصية العالية بها، ومن ضمن جاء معهم في تلك الرحلة، هم مجدي و زوجته حورية، والدة شهاب السيدة سحر و بناتها وعد و شاهندا، وذلك تم بناء على طلب و رغبة ماهي، بالإضافة إلى الشيخ و عائلته و اختيه حليمة و فاطيمة و أولادهما.
همست وعد جانب اذن أختها:
_ بت يا شاهندا، احنا في الجنة ولا إيه؟
كانت شاهندا تطالع المكان بانبهار ثم ردت:
_ باين كدا... وقال اخوكي العبيط دا، لسه بيفكر في هانيا وفي الحب والزفت، حقيقي غبي
1
تدخلت سحر قائلة:
_ هو احنا فين يا بنات؟
_ في جزيرة في أسبانيا يا ماما...شايفة الاجواء؟ شايفة البحر مايته صافية ازاي؟ شايفة البيوت اللي جوا المية دي؟ شايفة الشواطئ الرملية الخطيرة دي؟ شايفة الهيلمان دا كله يا ماما، جواز شهاب من ماهي هو السبب فيه، علشان كدا مينفعش أبدا ميكملوش
4
وقف الشيخ وتحدث إليهم في صوت مسموع:
_ طبعا في الغالب كلنا تعبانين ومحتاجين نرتاح قبل ما نبدأ رحلتنا.. كدا كدا المكان كله بتاعنا وبراحتنا فيه، عندكم الفيلا اللي على البحر دي بتاعتنا، كل واحد ليه اوضة وكل اوضة متسجلة باسم صحابها.
واللي مش عايز يقعد في اوضة وفيلا وكدا، ففيه بيوت خشبية اهي وسط البحر، بيت بسيط و صغير يكفي اتنين... حاجة لزوم الرومانسية كدا ليا أنا وعبير مثلا
ضحك الجميع، فتابع:
_ فيه كمان خيم، وممكن تعملوا انتوا واحدة وتقعدوا على الرمل الصافي دا جواها، وفيه نظام الكبانا، شوفوا عايزين إيه وانا معاكم، المهم كله يحاول يدخل يرتاح دلوقتي ونتقابل بليل على العشا بقا ونشوف البروجرام بتاعنا هيمشي ازاي
وبالفعل بدأ الجميع في التحرك... منهم من فضل الفيلا ومنهم من فضل الخيم وهكذا....
وفي المساء، استيقظت هانيا بعد نوم عميق بالأخص بعد تعب وسهر طوال فترات العمل والضغط، وما إن فتحت لم تجد زوجها وعليه لم تهتم، ودخلت المرحاض سريعًا كي تستحم.
1
عقب مرور وقت، خرجت من المرحاض وهي تضع المنشفة حول جسدها بعدما نسيت أن تحضر معها ملابس في الداخل، فلما رأت أنه ليس في الخارج، استغلت الوضع وخرجت في سرعة كي تجلب ملابسها وتعود، لكنها تفاجئت به وهو يفتح الباب ويدخل، وبمجرد أن لمحها، ركض خلفها وهو يقول:
_ وحياة امك استني
5
كانت تركض منه، تود أن تدخل المرحاض تارة أخرى ولكنه لحق بها ممسكًا إياها من ذراعها، وقال:
_ رايحة تهربي مني؟ على فين بس؟
_ سيب يا جياد
رد وهو يطالعها في اشتياق:
_ لا طبعا أكيد، هو أنا غبي! في حد بيرفس النعمة بردو يا كافرة انتي!
دا أنا أول مرة الاقيكي لابسة فوطة من ساعة ما اتجوزنا، ديما بتلبسي ترنج ابوكي وانتي خارجه من الحمام !
1
_ جياد أنا تعبانة، أنا تعبانة، سبني بقا سبني
_ طب بصي، إيه رأيك نلعب لعبة حلوة، ولو كسبتي، اطلبي اللي انتي عايزاه، ولو أنا اللي كسبت من حقي اطلب اللي أنا عايزه تمام؟ واللي هيعترض هياخد بالجزمة ماشي؟
1
_ مش موافقة
_ لازم توافقي، على الأقل الأمور فيها احتمالية فوزك في اللعبة، لانه لو رفضتي تلعبي، متلوميش إلا نفسك لأني مش هفلتك النهاردة، انسي
_ موافقة، وهفوز عليك و بجدارة كمان يمكن تتهد و تبطل بقا!
_ دا انتي قلبك ميت بقا! انتي متعرفيش اللعبة حتى!
_ أيا كانت اللعبة إيه هفوز عليك يا جياد يا زيني و هتشوف
_ طب يلا بينا يا هانيا يا زيني
_ إيه اللعبة؟
_ تعالي بس
سحبها من يدها وجعلها تجلس على السرير وقبلما يتحدث، قالت:
_ ثواني، هلبس هدومي علشان مسقعش
رد في أسف:
_ ليه تعملي كدا! سيبي العنصر اللي بيحمسني قدامي يا ست!
_ معلش
_ براحتك، كدا كدا هتفضلي تقلعي و تلبسي الف مرة وانا مالي
ضحكت ضحكة ممزوجة بالسخرية وقالت:
_ أنسى... أنا اللي هفوز كدا كدا
_ أما نشوف
ارتدت معطفها، وجلست قبالته وقالت:
_ إيه اللعبة؟
رد في حماس:
_ بصي يا ستي، اللعبة عبارة عن أسئلة في مجالات مختلفة، أنا اللي بسألك في مجال معين سؤال ولو جاوبتي كسبتي ولو لا يبقى أنا وهكذا
_ الدور من كام؟
_ من ٣، لازم تجمعي ٣ أسئلة صح
_ ماشي هبدأ وأسألك
_ اتفضلي
راحت تفكر وهي تضع إصبعها تحت ذقنها لحظات... ثم قالت:
_ السؤال في الأدب
_ مبدئيا كدا، أنا قليل الأدب
_ مش قصدي دماغك الشمال دي، قصدي الأدب.. اللي هو الرواية و المسرح والشعر وكدا، مش انت مثقف!
مط شفتيه في اعتراض، ثم قال في خبث:
_ طب ما تسأليني في الجزء اللي أنا مثقف فيه أكتر، اللي هو التاني دا
_ لا هو دا اللي هسأل فيه واهدى بقا
_ اتفضلي ياختي اتفضلي، ياريت بس يبقا شكسبير او اجاثا كريستي، الناس دي عموما
1
ردت في ابتسامة خفيفة:
_ السؤال هو، مين اللي كتب رواية أرض زيكولا؟
_ نعم ياختي؟
_ إيه؟
_ ايه هو دا؟ ايه الرواية دي؟
_ لا لا لا مسمحلكش، دي رواية مشهورة وكاتبها معروف، ميخصنيش إنك فاشل ومش عارف!
_ لا لا يا هانيا، اسألي سؤال غيره بليز
_ لا لا هو دا السؤال، خسرت خلاص
_ لا لا مفيش الكلام دا، هو أيه اللي خسرت خلاص؟ انتي عايزة تسحبي مني نقطة كاملة على رواية عمري ما سمعت عنها قبل كدا؟
دي مش معلومات عامة
_ لا معلومات عامة، والكاتب مشهور و الرواية مشهورة
زفر في ضيق شاعرًا بالظلم ثم قال:
_ نغير السؤال بالله عليكي
_ لا، هو دا السؤال... وانت خسرت
_ لا لا لا مليش دعوه والله مليش دعوة مش لاعب أنا
_ انت هتعمل زي العيال الصغيره ولا إيه؟
3
رد وهو يهز جسده في ضيق:
_ طب...طب استعين بصديق
_ لا
_ ارجوكي، دخليها في اللعبة معانا، جايز تحتاجيها، ربنا ما يوقعك في ضيقة ابدا يا شيخة
ابتسمت وردت:
_ ماشي بس كل واحد فينا هيستخدمها مرة واحدة بس
_ ماشي
أخذ هاتفه واتصل على يزيد، والذي كان يستعد للنزول هو و زوجته، وبمجرد أن استجاب لمكالمته قال:
_ يزيد، بسرعة كدا الله يكرمك علشان أنا في مسابقة أهم مِن مَن سيربح المليون دلوقتي.... مين اللي كتب الرواية اللي اسمها أرض دراكولا؟
عقد الشاب حاجبيه في استغراب ثم رد في ثقة:
_ ال vampire!
تدخلت هانيا قائلة في سرعة تصحح لهما:
_ أرض دراكولا إيه، اسمها أرض زيكولا
_ أرض زيركولا، يا يزيد بطل غباء بقا
_ زيكولا يا جياد زيكولا
2
صححت تارة أخرى، فقال:
_ زيكولا يا زفت زيكولا
_ انا مالي، ما انت اللي لسانك معوج و بتنطق غلط!
_ المهم مين كتبها؟
_ بسم الله الرحمن الرحيم الإجابة الصحيحة هو نجيب محفوظ
_ نجيب محفوظ؟
_ غلط طبعا، فاشل، غلط... انا فوزت أنا فوزت
1
صاح جياد في الهاتف لأخيه:
_ وواثق اوي؟ في حاجة اسمها معرفش على فكرة!
رد يزيد:
_ لا، ثانية طلع اسمه عمرو عبد الحميد عملت عن الاسم سيرش على جوجل
ابتسم جياد وقال في سرعة:
_ اهو اهو خلاص عرفت اسمه، طلع عمرو عبد المجيد
3
فعلقت ساخرة:
_ كمان! يعني غشاش و اطرش!
وجاءه صوت أخيه من الهاتف يقول:
_ يا غبي عمرو عبدالحميد
فكرر جياد سريعًا:
_ ايوا ايوا صح، عمرو عبدالحميد اهو قولت صح
_ لا، مفيش الكلام دا انت غشاش، اخوك غشها اصلا
_ ما أنا كمان مليش دعوة، هو غشها بمجهوده!
_ لا لا لا، هو غش وقولتوا كذا إجابة كدا غلط
_ انا كمان مليش دعوه بجد، انتي السبب انتي اللي بتجيبي أسئلة غريبة
رد يزيد ليقاطعهما:
_ يا جماعة صلوا على النبي ماكنش سؤال يعني!
_ اقفل يلا، أما انت غبي صح، غشتها كنت استر واعمل نفسك عرفتها!
_ كده! بقى هو دا أخرة الجميل يا مصدّي؟
4
انهى جياد المكالمة ثم قال في اعتراض:
_ مليش دعوة، كدا واحد صفر، مليش فيه
_ خلاص هسألك سؤال تاني وبردو عن الروايات
_ صبرني يارب، حد قالك إني بتاع روايات أنا!
أنا قارئ سئ
_ دا اللي عندي
_ قولي يا ست وخلصيني
_ مين اللي كتبت رواية الجعة يشوبها الأخلاق؟
6
رد في استغراب للغاية:
_ مين؟
_ الجعة يشوبها الأخلاق؟
_ إيه العجة يشوبها الأخلاق دي! ازاي عجة البيض مخلوطة بالأخلاق يعني!
مين اللي بيكتب الكلام دا؟
3
_ الجعة يا جاهل، مش العجة، والجعة معناها الخمرة او البيرا
رد في ضيق:
_ معرفش أنا بقا مين اللي كتب الرواية دي، أكيد حد منعرفهوش
_ هي كاتبة بتكتب الكتروني
_ يا ستي هو أنا عارف الورقي علشان تقوليلي إلكتروني! ارحمي أمي العيانة، أنا مش بقرأ روايات أنا، أسالي في مجال تاني بقا!
_ عامة الكاتبة دي اسمها سلمى خالد
_ مين دي بقا ان شاء الله؟
كاتبة مغمورة ولا سمعنا عنها في طبق اليوم حتى!
بالله عليكي اسألي عن حاجات معروفة تتجاوب، بلاش أسئلة تعجيزية كدا!
قالك سلمى خالد قال!
4
هزت رأسها رافضة وقالت:
_ لا لا، انت مش عاجبك العجب، أنا مش هلعب
_ هانيا، هانيا اسألي اسئلة طبيعية
_ مليش دعوة انت خسرت واحد
_ ماشي يا هانيا ماشي، خسرت واحد يعني! حلو اوي، دوري بقا
_ اتفضل
تنفس في عمق وراح يرميها بنظرات مليئة بالتحدي وهو يفكر.... ثم قال في ابتسامة:
_ السؤال في الرياضيات
1
بدأت ملامح وجهها تتشنج فهي تكره ذلك المجال بشدة، ولكنها حاولت ألا تظهره له وقالت:
_ اسأل
_ (840 - (36 × 5 - 18)) ÷ 6 + 45) ÷ 3 + (72 ÷ 8 × 5 - 14)
4
فتحت فمها في بلاهة وردت:
_ ها؟ ايه كل دا؟
_ حلي بقا، معاكي دقيقتين، شغلت التايمر
_لا لا دقيقتين قليلين جدا بجد
_ ٣ دقايق، ورقة وقلم بقا واحسبي، هو في المسابقات، العمليات الحسابية بيكون دا وقتها معروفة
_ والله انت راجل مفتري
_ معلش، و أرض مادونا و العجة دا كان إيه؟
هتصعبيها عليا، هسودها في وشك
2
وبالفعل جلبت ورقة وقلم وبدأت تحاول ولكن عندما رأت أنه لا فائدة فهي تكره الرياضيات والعمليات الحسابية للغاية لذا لم تلتحق بقسم محاسبة في كلية التجارة مثل روني، وفضلت قسم التسويق، وقالت لتلحق نفسها:
_ هتصل بصديق
وبالفعل اتصلت على يزيد والذي قال لهم:
_ هو أيه بقا؟ هو انتوا في برنامج المسامح كريم ولا إيه؟
_ بسرعة يا يزيد، هقولك عملية حسابية وقولي الإجابة بسرعة انت مدير مالية وحسابات، معايا دقيقة واحدة
_ طب قولي بسرعة وترتيني!
1
أملت عليه المسألة وكان يكتبها هو على الورق، وبعدما انتهت، بدأ يحلها، وجاءه صوت جياد وهو يقول:
_ اوعى تحسبها على ال calculator يا غشاش
_ بس يلا انت.....
فكر وعلى الثوان الأخيرة قال:
_ أحمد عرابي؟
1
انفجر جياد من الضحك، فصاحت هانيا في ضيق:
_ عرابي إيه بس يا يزيد ركز دا سؤال ماث مش تاريخ!
_ ثواني ثواني، جيت اقول الإجابة قلت احمد عرابي
_ إيه العلاقة؟
_ مش عارف، مش مركز بس وترتوني..المهم يا ستي الإجابة هي، 83.7
4
زفر جياد في ضيق وقال:
_ منك لله يا يزيد، أنا بفكر اقطع علاقتي بيك بجد
انهت المكالمة ورددت الإجابة في ابتسامة وقالت:
_ كدا ٢، صفر.... وباقي نقطة
_ بس خلي بالك بقا، مفيش اتصال بصديق تاني... ودلوقتي دوري والسؤال في الرياضة
_ تاني؟
_ كرة القدم المرادي
زفرت في ضيق وتأكدت من أن هذه النقطة ستذهب له، فهي لا تفقه أي شيء في ذلك المجال....
وعقب إنتهاء المسابقة، خسرت هي وربح هو، لذا ركضت وهي تقول في اعتراض:
_ لا لا غش دا غش
وحاولت أن تخرج من الغرفة، ولكنه أمسكها وهو يقول:
_ على فين يا قمورة، أنا فزت خلاص
_ لا اوعى بقولك، أنا تعبانة
_ دلوقتي هترتاحي صدقيني
_ بطل قلة أدب بقا!
_ ما أنا مش مُحفظ قرآن وقاعد بسمعلك سورة البينة!
أنا جوزك وهو دا محتوى الجوز عامة
1
_ سيب دراعي
_ والله ما هسيب، أنا فزت بمجهودي الشخصي ولازم المكافأة بقا، أنا متاكلش اونطة يا قطة!
وفي تلك الأثناء، سمعا صوت دقات الباب فصاح جياد:
_ مين؟
رد يزيد:
_ احنا يزيد وروني وفاتح ومايا و آخرون
_ عايزين إيه يعني؟ وبعدين مالك بتتكلم زي الديّانة ليه كدا؟ كأنك هتطلب فلوس الكهربا
1
_ اخلص افتح بقولك
وتحدث فاتح:
_ افتح يا جياد عايزين نعلب
_ مش لاعب أنا
_ افتح بس خلينا نقولك
2
رد وهو يشدد الإمساك بها كي لا تهرب:
_ خليك محضر خير يا فاتح، أنا مش فاتح
فقالت روني:
_ افتح يا جياد اللعبة عايزاكم انت وهانيا
_ وأنا مش عايزها، الحب مش بالعافية يا روني
1
حاولت هانيا الافلات وهي تقول:
_ اوعى أنا عايزة اروح العب
_ ما احنا هنلعب عريس وعروسة اهدي بقا
_ لا دي لعبة مش حلوة، سبني بقا
2
زفر في ضيق، وفتح لهم الباب وجعله موارب كي لا يدخل أحدهم وهو يقول :
_ امشوا مش هنلعب
فرد يزيد:
_ يلا بقا بطل غتاتة
_ بطلوا غتاتة انتوا
جاءت هانيا من خلفه ووقفت وهي ترفع لهم أصابعها الأربعة وتعني الاستغاثة وقالت:
_ الحقوني، عايزة العب وهو مش راضي
كان يمنعها بجسده من الخروج، فبدأ يزيد يقول له:
_ سبها هي تلعب طيب، وانت لا يا غتت
_ لا، أنا عايز العب لعبة تانية امشوا بقا، دا انتوا عيال رخمة
1
رد فاتح:
_ كدا؟
طيب، ايدك معايا يا يزيد نفتح الباب دا بالعافية
1
وبالفعل بدآ يدفعان الباب من الخارج وهو يحاول غلقه بكل قوة من الداخل، واثناء تلك العملية، قال يزيد وهو يدفع الباب بقوة:
_ اوعى من ورا الباب بقا ويلا نلعب
3
وكان الآخر يغلق الباب بكل قوته ويقول:
_ مش عايز العب يا شوية غجر
_ هتلعب، افتح بقا، كدا التيم هيكون ناقص كتير يا جياد!
_ والله ما حد ناقص غيرك يا يزيد
وضع فاتح قدمه بين الحائط و الباب كي لا يستطيع جياد أن يغلقه، وقال:
_ يلا اللعبة حلوة بقا واللمة حلوة وعايلة وكدا
_ بكرهكم كلكم، يا عايلة واطية
4
وكانت هانيا من الداخل، تمسكه من ملابسه من الخلف تحاول تجره للوراء كي يستطيعون فتح الباب، فقال:
_ حرام والله انتوا بتتكاتروا عليا! أنا تعبان سبوني بقا سبوني... أنا فزت بمجهودي الشخصي، أنا مش هتنازل عن حقي
فتحوا الباب عنوة، فتراجع هو إلى الخلف وكاد أن يقع، وما إن فتحوا حتى قال يزيد في ابتسامة:
_ يلا علشان هيبدأوا لعب
صاح جياد:
_مش هلعب
نظر فاتح إلى يزيد، ثم اتجها نحوه وحملاه من ساقيه وخرجا به، كان يصيح:
_ أوعوا دا انتوا عيال رخمة...
1
ثم نظر خلفه وهما يحملانه و يسيرا به، فوجد زوجته تضحك عليه وهي تسير بجانب أختيها، فقال لها في تهديد:
_ ماشي ماشي، مصيره اللعب الإجباري دا يخلص ومش هسيبك بردو
***********
استيقظ شهاب من نومه وكان يفترش على الأرض كي لا ينام بجوار زوجته على نفس السرير.
شعر بوجع في عظامه فهو لم يعتد على نومة هكذه أبدًا... دخل المرحاض وخرج.
واستيقظت الأخرى وأطلقت جسدها في تمطٍّ طويل، وقالت:
_ صحيت!
لم يرد عليها، بل وقف وأخذ يلملم الأشياء التي كان ينام عليها، فتابعت:
_ طب ايه؟ هتفضل زعلان مني كدا كتير؟
1
وضع الأشياء على الكرسي، متجاهلًا إياها، فقامت من على السرير ودخلت المرحاض.... دقائق وخرجت ثم اتجهت نحوه، وتابعت:
_ على فكرة لازم نتكلم
_ مش لازم!
_ لا يا شهاب لازم.... تمام أنا غلطت، بس اعتذرت يا شهاب... حقك عليا غلطت ومنك السماح، قلت كلمة زي دي من قهرتي، انت مش ملاحظ خالص إني مقهورة؟
جلس على الكرسي ممسكًا بهاتفه وأخذ يقلب فيه، ورد عليها:
_ تمام انتي اعتذرتي وانا أما اصفى هبقا تمام
تنهدت وأخذت تقترب منه، حتى جلست على حجره وقالت وهي تضع وجهه بين كفيها:
_ انا هختارك مهما حصل، وهكون جمبك دايما لحد أما الدكتور يطمنا عليك لآخر.
2
أسندت رأسها إلى كتفه وأخذت تمرر أصابعها على صدره كعادتها، بدأ يمرر أصابعه على ذراعها، ثم بدأ يُقبلها رويدًا رويدًا، حتى قرر أن يجعل زواجهما حقيقًا الليلة، فقد أعلن استسلامه أمامها ولن يستطيع أن يقاومها أكثر من ذلك.
حملها وقام من على الكرسي، واتجه بها نحو السرير، ودفعها، وقعت على السرير و نظرت إليه في قلق وخيبة أمل تعرف أنه سيتركها ويذهب كما يفعل دائمًا، ولكنه فاجأها بقربه منها هذه المرة، بدأ بالقبلات، وبادلته وهي تحاوط عنقه بذراعيها، كأنها تخشى هروبه.
وأثناء اندماجهما في المرحلة الأولى وحسب، طرق أحدهم الباب، لم يهتم أحد له، ولا حتى شهاب ذلك الذي كان ينتفض عندما يفصله شيء، ولكن هذه المرة هو يريد أن يكمل.
1
ولكن الطارق لم يرحل، بل ظل يدق علي الباب وهو ينادي عليهما، انزعج الشاب وقال لها في ضيق:
_ أمجد ابن عمتك الزفت دا عايز إيه؟
_ مش عارفة مش عارفة، منه لله
ابتعد عنها وقام، فتضايقت بشدة وأخذت تسب ذلك أمجد في سرها وهي تقول:
" يخربيتك، الله يخربيتك، أنا مصدقت!"
2
فتح له الباب وهو يقول:
_ نعم؟
طالعه أمجد من أعلى إلى أسفل ولمح علامة الروج الموجودة على رقبته، وعليه تماسك كي لا يظهر عليه الغضب وقال:
_ مجتوش ليه؟
_ نيجي فين؟
_ هيلعبوا
رمى الشاب بصره للخارج نحو الشاطيء بالأخص فلمح وجود هانيا دون جياد، فتابع أمجد:
_ اه زي ما انت شايف كدا، الكل اتجمع علشان هنلعب مع بعض
_ جياد فين؟
_ مش عارف... عايزه ليه؟ هو عامة تلاقيه هنا ولا هنا
1
هز رأسه موافقًا ثم قال:
_ ماشي، هلبس هدومي و هاجي
_ و هتيجوا... هات ماهي معاك
_ ماشي
_ مستنيكم اهو
مسك شهاب الباب وقال له:
_ بس أنا مضطر أقفل، هنلبس بس
_ تمام تمام... أنا قصدي واقف يعني مستنيكم
_ ماشي
1
غلق الباب، فابتسمت وقالت:
_ مشي؟
_ آه
نظرت إلى الأسفل منتظرة منه أن يعود كي يتابعا ما كان يفعلا، ولكنه فاجأها عندما اتجه نحو الخزانة وبدأ يخرج له ملابس.
نهضت وأخذت تقترب منه في خطوات سريعة وقالت في ضيق:
_ انت بتعمل إيه؟
_ هلبس
_ ليه؟
_ مستنينا كلهم برا... هنلعب
ابتلعت ريقها وردت:
_ ايوا بس احنا ممكن نتجاهلهم!
_ ايوا بس ليه؟ هدف الخروجة دي اصلا اننا نتجمع كعايلة و نلعب مع بعض وكدا
_ بس أنا....
_ ألبسي وخلينا نروح، أنا اساسا اتفصلت بسببه، أما نخلص سهرتنا بقا
2
زفرت في ضيق وبدأت تضرب الأرض بقدمها وهي تتمتم وتخرج الأحرف من بين أسنانها:
" هو أنا عرفاه حظي دايما "
وبالفعل خرجا، فوجدت أمجد في الانتظار يبتسم لها، فلم تعييه أي اهتمام بل رمته بنظرات ازدراء.
كان شهاب يبحث عن جياد، حتى سمع من باسم أنه يجهز المكان الذي سيلعبون فيه رفقة يزيد، لذا ابتسم وأخذ يسير جهة هانيا ولكنه فوجيء بسير ماهي ناحيتها هي أيضًا، لذا تراجع وأخذ يراقب الوضع من بعيد.
كانت ماهي تقترب من هانيا وفي بالها أن تزيل الشك.... نعم بدأت تشك فيهما دون داعي، أو دون سبب منطقي واضح، إنما هو مجرد شعور غير مريح، تحس به جهة زوجها و زوجة أخيها.
جلست جوارها على الشاطيء وقالت:
_ عاملة إيه يا هانيا؟
التفتت إليها الفتاة وردت:
_ أنا تمام الحمد لله، وانتي إيه اخبارك؟
_ كويسة... بس مستغربالك شوية يا هانيا
_ ليه؟
_ يعني ان ماكنتش أسأل أنا عنك انتي متسأليش أبدا... رغم اننا قبل ما اتجوز كنا تقريبا قربنا من بعض، ليه بعدتي فجأة؟ هل أنا دايقتك؟
1
_ لا لا خالص، الفكرة بس ان بعد جوازك، أنا دخلت في دور برد و بعدها دخلنا على شغل وكدا، حاسة ان ماكنش فيه وقت
مطت شفتيها في محاولة اقتناع ثم ردت:
_ يمكن....
بدأت تفكر للحظات.... هي تود أن تخرج منها بشيء ينفي أو يؤكد احساسها لذلك تابعت وهي تتحسس عنقها:
_ مدايقة اوي بجد يا هانيا
تنهدت الأخرى وردت:
_ من إيه بس؟ رقبتك وجعاكي ولا إيه؟
_ لالا، أنا مدايقة من أمجد جدا... جيه قطع أحلى لحظة رومانسية بيني أنا وشهاب
كانت تتكلم وهي تراقب نظراتها، والتي ارتبكت للحظة، فتابعت الفتاة:
_ حقيقي كنت عايشة اللحظة... شهاب رومانسي أوي يا هانيا وكنا في لحظة حميمية و..
3
نهضت الأخرى فجأة وكأنها كهربتها مثلًا، وقالت:
_ سقعت فجأة، هروح اجيب شال ولا جاكيت
وأثناء سيرها، قالت الأخرى:
_ هانيا....
وقفت الفتاة، فتابعت ماهي:
_ كأنك بتهربي مني ومن الكلام معايا؟
اغمضت عيناها ولفت لها مرة واحدة وهي تقول:
_ لا يا ماهي لا، مش بهرب
_ اومال دا اسمه إيه؟ كل أما اتكلم معاكي احسك بتهربي مني ولا طايقة مني كلام ولا فضفضة!
مرة اتحججتي بمعاد الدوا ودلوقتي بشال؟ بتهربي ليه؟
ردت الأخرى في عصبية:
_ مش بهرب، مش بهرب، بس اتكلمي عن أي حاجة غير شهاب وأنا هسمع، إيه مفيش كلام ولا محتوى غيره؟
4
سكتت تستوعب ما قالت، وهي تراجع كلماتها سريعًا في عقلها، أما الأخرى فبدأت تتوجس منهما، وشعرت أن بينها وبين الحقيقة، شعرة.. ولكنها ردت:
_ أه وانتي زعلانة إني بجيب سيرة شهاب ليه؟
سكتت تفكر في أي إجابة، ثم ردت:
_ علشان... علشان.. يعني.... علشان جياد مش رومانسي كفاية، فأنا مش بحب أقعد اسمع عن أي واحدة جوزها رومانسي وكدا....حتى روني كل أما تيجي تقولي عن لحظات بينها وبين يزيد، برفض اسمع فورا، عرفتي ليه؟
دلوقتي بقا هروح اجيب الشال
1
انهت كلامها وذهبت، بينما ماهي هزت رأسها في ترصد لهما هذه الفترة...
وبعد مرور دقائق، عاد جياد و يزيد، وبدأوا ينادون على الجميع كي يبدأون اللعب، ولكن كاميليا قالت لهم:
_ بابا لسه منزلش، استنوا علشان هيلعب معانا
2
ابتسم جياد وقال:
_ دا تحفة دا بجد
أقبلت نحوه ماهي وقالت له:
_ ممكن نتكلم؟
_ آه، قوليلي
_ انت مش رومانسي كفاية مع مراتك ليه؟
4
عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_ مين قالك الكلام دا؟
_ هي
_هي!
هي قالتلك إيه ان شاء الله؟
_ مفيش، بتكلم معاها عادي عن لحظات رومانسية بيني أنا وشهاب.... راحت وقفت كدا كأنها اتنفضت مرة واحدة وقالتلي اتكلمي معايا في أي حاجة إلا شهاب، وأما سألتها عن السبب قالتلي علشان جياد مش رومانسي كفاية، فمش بحب اسمع عن أي لحظات رومانسية تخص حد
1
انهت كلامها وبدأت تراقب نظراته و ايماءة جسده وهكذا... وبالفعل لاحظت عليه الضيق الممزوج بالغيرة الشديدة وقال وهو يهز ساقه:
_ بقا هي قالت كدا؟
_ اه
هز رأسه موافقًا، ثم تحدث صوته الداخلي:
" حلو يا هانيا.. حلو اوي دا... بقا شايفة الجعر دا رومانسي اكتر مني، ومفتقدة أيامه؟"
1
_ سرحت فين؟
_ ولا حاجة
_ طب اوعى تقولها بقا علشان مش عايزاها تزعل مني، أنا بس قولتلك كنصيحة علشان تبقى رومانسي معاها وكدا
صمت برهة يفكر..... ثم قال لها:
_ أنا مش هلعب، لو بابا جيه قوليله جياد تعب ودخل ينام، هيلعب بكرة
_ ليه؟
_ سمعني قلت إيه؟ انقيله بالظبط كدا
أنهى كلامه ثم سار خطوات سريعة في ضيق، تابعت أثره وتمتمت:
" فيه حاجة بين شهاب وهانيا... فيه حاجة ولازم أعرفها "
2
************
أخذ جياد يبحث عن زوجته، حتى وجدها تلتقط بعض الصور للطبيعة، اقترب منها وقال:
_ تعالي معايا
_ بدأوا؟
_ تعالي معايا بقول
مسكها من يدها وسار بجانبها، كانت تسير معه وهي لا تفهم إلى أين سيذهب بها، ولكنها وجدته يتجه نحو غرفتهما، وعليه قالت:
_ ليه؟
_ ادخلي
_ ليه بردو؟ مش كنا هنلعب؟
_ ادخلي
وبالفعل دخل بها الغرفة وغلق الباب، ثم نظر إليها وقال ساخرًا:
_ شايفة إني مش رومانسي كفاية صح؟
شعرت بالحرج من سؤاله، ثم هزت رأسها رافضة وقالت:
_ مين قال كدا؟
_ حسيت.... على العموم معاكي حق
جلست على السرير و تثاءبت مُعلنة عن نعاسها، لذا نظرت إلى مكانها وبدأت تهيئه لتنام.
كان هو يراقب ما تفعل بصمت، وعليه اقترب منها ولم يتوقف إلا حين صارت بينهما مسافة لا تذكر، فشعرت بأن الهواء حولها يثقل، إذ به يحاصرها بين ساقيه
توقفت عما كانت تفعل، ورفعت بصرها نحوه، وعلى وجهها علامات الاستفهام
أمال بجسده قليلًا ثم مدّ يده ببطء ومرّر أنامله على عنقها في حركات محسوبة، ألقت بصرها نحو أصابعه، ثم نظرت إليه وقالت:
_ تعبانة
ثم وضعت يدها على معصمه محاولة إبعاده.
شدّ يدها فجأة وثبّتها على صدره، ثم قال وهو ينظر مطولًا إلى عينيها:
_ حاسة بدقاته؟
دي مش دقات فرحة.....دا صبر
شدّها من يدها إلى منتصف الغرفة، ودون أن يتركها، أشعل الموسيقى.
لم يتكلم، ولم يُفسّر، بل سحبها من خصرها، محيطًا إياه بذراعيه وبدأ الرقص.
1
كان يرمقها بنظرات بعضها حميمي وبعضها جريء، فارتبكت وأخذت تدور معه بحكم الرقصة وهي تنظر إلى الأرض لا إليه، هاربة من تلك النظرات
وأثناء الرقص، استقرّت يده اليسرى بثبات على خصرها، أصابعه ضغطت قليلًا، كأنها تقول أنا هنا.
أما عن يده اليمنى فكان يضعها أعلى ظهرها، يقيّد المسافة.
ابتلعت ريقها، وشعرت أن جسدها سيخون محاولاتها للتماسك، وتحدثت بأنفاس متقطعة:
_ وسّع شوية، مش عارفة اتحرك!
ابتسم وبدأ يقترب أكثر، فأربك خطواتها وجعلها عاجزة عن الحركة، حين أدخل قدمه بين قدميها، فنظرت سريعًا إلى قدمه التي توسطت قدميها وعطّلت حركتها، وقالت في دهشة:
_ أنت بتعمل إيه؟
اقترب قليلًا دون أن يلمس وجهها، ومع قربه اضطربت أنفاسها أكثر وصوته كان قريبًا من أذنها:
_بفكّرك إنك لسه بتحسي
1
أبعد قدمه، وبدأ يلفّها مرة والتالية، ثم شدّها إليه فجأة مرة أخرى، فوضعت يديها على صدره في تلقائية، فابتسم وتابع الرقصة.
لاحظت يديها المستقرّتين على صدره وعليه أنزلتهما سريعًا، فابتسم في تحدي،
ثم حاوط جسدها بذراعه الأيسر وشبّك أصابع يده اليمنى في أصابع يدها، وبدآ يطوفان مرة أخرى ولكن هذه المرة كانت خطواتهما وحراكتهما أسرع.
أمال جسدها إلى الأسفل قليلًا فارتبكت وتعلّقت به لا إراديًا
ثم مال بجسده نحوها، واقترب بوجهه من وجهها أكثر حتى صار بينهما مسافة نَفس واحد.
لم يقبّلها…. بل رفع جسدها للأعلى من جديد محافظًا على المسافة كما هي، وبينما كانت أنفاسهما متسارعة لذلك القرب الذي صنعه،
مرّر إبهامه على ذراعها ببطء، كأنه يرسم طريقهما معًا للأبد، وهمس في نبرة ناعسة:
_ انتي مش متعودة إني بستنى موافقتك… بس أنا دلوقتي مستني
حاوط جسدها كله بذراعيه كاملين، ثم أخذ يمرّر أصابع يده من خصرها إلى ظهرها، ثم توقف فجأة وهمس:
_ قولي كمّل
لم ترد، بل كانت مضطربة، فاقترب أكثر ولامس جبينه جبينها وتابع:
_ ساكتة ليه؟
صمتت.... كانت الكلمات عالقة في حلقها ولكن أنفاسها كانت أول ما يفضح ارتباكها و استسلامها.
حرّكها معه ببطء، وتلك المرة، لم يكن رقصًا بقدر ما كان اقترابًا محسوبًا بدقة.
أحاط بذراعيه جسدها، قرّبها حتى التصقت به.
لم يضغط، فقط تركها تشعر به كاملًا، ثم انحنى برأسه قليلًا، أنفاسه مرّت على عنقها، دون قُبلة، فارتجفت رجفة خفيفة، وعليه ابتسم و مال على أذنها:
_ انتي بتقاومي علشان متقوليليش إنك محتاجة حضني..
حاولت أن تستجمع ما تبقّى منها من قوة، فوضعت يديها على صدره لتدفعه، لكنها لم تُبعده… فقط تركتهما هناك.
نظر إلى يديها، ثم إلى عينيها، وهمس مبتسمًا:
_كده خلاص
_ إيه؟
_ بقيتي بتلمسيني وإنتِ فاكرة إنك بتبعديني
رفع يدها ببطء، وضعها حول عنقه...تنفّس بعمق، ويده استقرّت بثبات على خصرها، وهمس وهو ينظر إلى اضطراب ملامحها:
_ ده اللي كنتي بتهربي منه؟
ثانية واحدة… ودون أن تفكر أكثر، شدّته هي إليها.
أغمضت عينيها، وضمتّه كأنها تعترف أخيرًا بهزيمتها، ابتسم ابتسامة عريضة؛ كانت هذه على الأغلب، المرة الأولى التي تحتضنه فيها، وفي تلقائية منه ضمها إليه في قوة.
همست في اعتراف صريح:
_ أنت خطر
ابتسم ورد وهو يشدد من ضمها إليها:
_ وانتي طول عمرك مستنية الخطر ده
سكتت....ولكن ذراعيها اشدّتا حوله أكتر، وتنفست براحة و تمتمت:
" ابننا..."
3
ولم تشعر بنفسها إلا وهو يسحبها نحو السرير؛ فلم تعترض...
**********
في الخارج، كانت ماهي تراقب عن بعد، نظرات و حركات زوجها، وأخيرًا، أقبل الشيخ رفقة عبير نحوهما وقال في ابتسامة:
_ الكل موجود؟
1
التف الجميع حوله، فتابع:
_ انتوا كنتوا مستنيني علشان نلعب صح؟
_ أكيد
ردوا عليه، فتابع:
_ دلوقتي في حاجة أهم من اللعب، هنعملها وبعد كدا هنلعب
وبمجرد أن انهى كلامه، جثى باسم أمام رهف وهو يقدم لها خاتم الزواج وكذلك فعل أمجد أمام كاميليا، وكانت الفتاتان في دهشة مما يحدث، وبدأ الجميع يصفق في حرارة وفرحة، وتحدث أمجد إلى كاميليا:
_ أنا طالب ايدك للجواز على سنة الله ورسوله من ابوكي خالي الشيخ عبدالله... قلتي إيه؟
3
نظرت إلى والدها ثم ابتسمت ابتسامة عريضة وردت وهي تهز رأسها بالقبول:
_ موافقة..
أطلقت حليمة زغرودة عالية، بينما ماهي فكانت في حيرة من أمرها، لم تعرف هل من المفترض أن تفرح لان أختها ستصبح عروس، أم تحزن لأنها لا تزال تشك في مشاعر أمجد الغير مستقرة تجاها!
1
وبالنسبة لرهف، فأخذت تقفز عدة مرات في فرحة وأخيرًا طلبها باسم للزواج، ذلك الذي قال في ابتسامة:
_ خالتو حليمة، خالو عبدالله... أنا بطلب ايد رهف ليا على سنة الله ورسوله، منكم
ردت الفتاة قبلهما حتى:
_ موافقة موافقة
1
وافقت حليمة ثم أطلقت زغرودة ومن ثم فعلت فاطيمة وقالت حليمة له:
_ حط رهف في عنيك يا باسم
_ بس كدا؟ من عنيا يا خالتو
وضع خاتم الخطوبة في إصبعها ومن ثم نظر إلى أمجد و الآخر نظر إليه ثم ابتسما، وكانت روني تبدل النظرات بين رهف وفرحتها وبين باسم و خبثه، وتمتمت:
" بلاش يا رهف، بلاش... انتي مسكينة فعلا، بلاش تبقي ضحية المجرم دا..."
************