📁 آخر الروايات

رواية لست هوارية الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم اية عبده النجار

رواية لست هوارية الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم اية عبده النجار


گانت تجلس بغرفتها وبجانبها "نور" تلك الصغيرة منذ رحيل شقيقتها وهي دائمـًـا بجانب أبنة عمها، تهتم لأمرها، وتشتكي لها، فهي إلي الآن لا تفهم خبايا الموضوع كل ما تفهمه ان شقيقتها رحلت، لكن لما ؟ وكيف ؟ واين ؟ لا تعلم.
رفعت جفنيها عن أحد كتُبها الدراسية، ترمشهم برفق، وهي تطالع سلمى، التي كانت تعمل على حياكة إحدى ملابسها الشخصية، لتردف بحزن:
-سلمي.

توقفت أناملها عن الحركة تطالعها بزرقاويتها الصافية قائلة بإبتسامة وحنان:
-ايوه يانور.

نور بحزن:
-هو الحديد اللي قالتهولي أمي ده صوح، اني مش حروح المٍدرسة واصل.

رمقتها هنيهة، ترمقها بشفقة، فهي تعلم مدى حب تلك الصغيرة للدراسة، انها تشبه شمس في حبها للتعليم، عكسها هي وورد، كان الذهاب الى المدرسة لهم مجرد نزهة للخروج من ذلك السجن لا لدافع التعليم، تركت قطعة ثوبها جانبًا ثم ربتت علي شعرها الغجري، كانت بارزة الوجنتين، بـ عينين مكحولة، هلالية العين، تلك الصغيرة نسخة من ورد، طالعتها بابتسامة وهي تري أمامها ورد لتقول بأسف:
-للاسف يا نور، بوكي قرر يطلعك من المٍدرسة ويجوزك.

شهقت برعب لتقول:
-لا لا انا معوزاش اسيب المٍدرسة واصل، ولا عوزاش اجوز..

رمقتها بأسف وحزن على حالة تلك الصغيرة، وقبل ان تتفوه بـ بكلمة، كان الباب ينفتح بسرعة وبدون ان يطرق لـ تدخل رباب وعيناها تشع غضبًا، وجهت انظارها الى الصغيرة لتقول بجدية:
-اخرجي يا نور، قعمزي تحت.

هزت نور رأسها بهدوء، ثم جلبت كتبها، متجها إلى الباب تغلقه برفق، وما ان تأكدت من خروجها تمامًا، رمقتها بجمود وغضب لتقول وهي تشير بسبابتها في وجهها تردف بتهديد:
-ملقيش صالح واصل بـ نور يابنت رقية..

طالعتها بزرقاويتها الصافية وهي تردف وحاجبيها منخفضان بطيبة لتقول:
-اني ايه عملت لنور يامرت عمي.

وزعت انظارها الجامحة الي جوارح تلك الفتاة لتقول بغضب:
-اياك فكراني حصدقك انك طيبة، ويخيل عليا الثمثيل ده عاد، لا يا بت رقيه انا عارفة حركاتك دي اللي ورثتيها من أمك الله يحرقها..

الصوت مبحوح… والعيون بوَاكِ...تلك السيدة تتفنن في جرح تلك المسكينة، رمقتها بنظرات نارية لتقول:
-لتكوني فاكره اني مخبراش انك السبب في طفشان ورد عشان يخلالك الجو مع حبيب القلب.

اتسعت زرقاويتها، وعقلها يتساءل كيف علمت، لتصفعها رباب بـ إجابة:
-كان باين قوي عشقك ليه.

اقتربت منها لتهمس بين آذانها وهي تخرج الكلام بغل:
-تعرفي عشان اكيدك واكيد امك بقبرها، انا اللي اقنعت ادريس ان يجوز ناصر لورد، بعد ما حسيت حبك ليه عشان اغيزك، بس انتي قادرة وطلعتي اذكي مني، بس مش مهم، المهم اللي يكسب بالنهاية يابت رقية، حضري نفسك فرحك بكره علي ناصر، بس صدقيني مش هسيبك تتهني بيه..

قالت تلك الكلمات القاسية بسرعة، ثم خرجت بعدما رمقتها بمقط، متجهه إلى حيثما دخلت، تاركه خلفها حطام فتاة يتيمة كل ذنبها في الحياة ضعفها...

********************************************
كان يرمقها بنظرات غاضبة، منذ ما حدث من الفتاتان، وهو لا يطيقها إطلاقًا ولولا شعوره بأن مدثر يرغب بها، كان جعلها تلحق ببنات عمها، أما هي فشعورها لا يختلف عنه كانت تبادله ذلك الكره، ولكن كانت تستمع لنصائح مدثر لها، فلقد طلب منها والح بتمثيل الدور، حتى لا يشعران بكرهها فتغضبهم منها، انصاعت لأوامره، فمنذ اختطافها وهي لا تسمع حديثًا إلا لذلك الرجل، في البداية كان كره تستمع لحديثه خوفـًا، ولكن الآن انها تعشقه وبشدة وكأنها تعرفه منذ مدة، قطع شرودها مدثر، بعدما رمقه قاسم ليشير لها بالرحيل، رمقها ثم قال:
-جملا، شيلي الأطباق بسرعة وروحي اوضتك انا هعمل الشاي.

هزت رأسها إيجابيًـا، طاعة له لتتجه من الردهة في طريقها الى غرفتها هي ومدثر، كان جميعهم يرمقوها الي ان اختفت تمامـًا من أمامهم التفتوا إلى بعض إلا هو لم يلتفت إلا بعد أن سمع، صوت احتكاك الباب، ليتأكد من دلوفها، ليست تقف تتصنت لهم، فما عاد له ثقة بهؤلاء البدوين وبالاخص نسائهم، التفت إلى الجميع ليقول:
-استعدوا بعد الغد سنقوم بأهم عملية لنا.

كان يجلس متعجلًا في نطقه لبقية المعلومات، ولكن حاول مجتهدًا أن يتظاهر باللامبالاة، فالتعامل مع هؤلاء يتطلب الذكاء، تتطلع إلى زهير عندما قال ما لم يستطيع الصبر عليه ليقول:
-اين العملية أيها الأمير،ومن هدفنا.

طالعه بهدوء وهو يرفع جانب شفتيه بتعاالي ليقول:
-سنرحل من الشمال بعد غد.

" أين"
قالها زيد في سرعة، ضيق ما بين انفه وفمه، وهو يغمض عينيه ببطء بحركة استفزازية ليقول:
-الجنوب.
اتسعت زيتونيته بزعر، محاولًا استنتاج والتفكير ليهاتف نفسه قائلًا،ا لجنوب وماذا سيفعلون هناك، كنت اظن ان عملهما هنا بالشمال خيث العريش، والشيخ زويد، و رفح، قطع تفكيره، زيد عندما تسائل مرة آخرى:
-وماذا سنفعل بالجنوب أيها الأمير.

زفر الهواء بقوة ليقول:
-لما الاستعجال غدزا ستعلمون، الآن اذهبا للنوم فغدا سيأتي لنا زائرون، وسينضم لنا جماعة اخري، وسنتحدث جميعًا عن الخطة، وسيزودوننا بالتمويل الالازم للعملية، استعدا فـ العملية القادمة كبيرة للغاية وثوابها اكبر بكثير….

*********** اللهم صلي علي النبي ***************

كانوا الأربعة يقفون خارج المنزل يمرحا مع بعض، ترش كل منهن الماء علي الأخري، كان في عودته من عمله، لم يكن يكبرهم بالكتير، بل ولدوا وتربوا جميعـًا سويًا كعادات اولاد العم في القبائل، حدفته احداهن، ببعض قطرات الماء من زجاجتها، ليصرخ هو بهن:
-كده غرقتوني، ويلك يابشري، والله لاغرقك.

قهقهن الاربعة عليه لتردف ريمة بحزن مصطنع:
-حرام ليه كده يبنات.

وسرعان ما فتحت زجاجتها لتهوي بها كاملة عليه لتقول:
-نعيمًا ياخويا.

قهقهت جملا عليه، والذي كان يقف ضاغطًا علي شفتيه بغضب، ليقترب من واحده منهن، محاولًا اخذ قنينة الماء منها ليغرقهم جميعا مثلما فعلن، لتهوي كل واحده تركض في محاولة للهروب منه وكل واحدة تلفظ اسمه بترجي:
-لا...گفي حرمنااا ياغيث، غيث، غيث…

غيث غيث غيث…

كان يقف يعقد حاجبيه غضبًا، يربع عضلاته الغليظة حول صدره، في محاولة له لكبح غضبه، زيتونيته تشع نارًا، انها نار الغيرة، وهي راقده علي فراشها تتلفظ اسمه، هل هي تحبه الي هذا الحد، تحلم به، كانت تهز رأسها يمينـًا ويسارًا وعروقها انزلاقـًا بلا توقف، فاقت مسرعة تفتح جفنيها وهي تلفظ اخر حلمها اسمه متذكرة، ابناء عمها ومرحهم، فتحت جفنيها بتكاسل، هبت واقفه وهي تراه يقف امامها مكتف الساعدين، عابث الوجه، لتردف بتسائل وهي تمسك ساعديه بكفيها الصغير:
-ويش بيك يامدثر..

كان علي وضعه، رمقها طويلًا، وهي تقف لا تفهم شئ لتردف متسائلة مرة اخري:
-مدثر ويش بيك عابث.

لم يجيها بل تجاهلها ليقول:
-مفيش انا كنت داخل اتلافي الموبيل.

استدارت بجسدها الي فراشها تخرج هاتفه من اسفل لحافها، كما يخبيه لتردف وهي تشير به إليه:
-ليش بدك اياه.

رمقها بمقط وبقلتيه تشع نارًا ليقول وهو يتجه الي أريكته:
-متزعجيش نفسك انتي، روحي كملي احلامك مع غيث.

عضت شفتيها خجلًا، فإذًا كانت تخرف بحلمها بأبناء عمها، انه لايعلم منذ رحيلهم وهي يوميًا تتذكرهم بأحلامها، عقلها يرفض فكرة رحيلهم، اقتربت قليلًا منه عابثة لتقول:
-انا كنت..

حدجها بنظره نارية، وهو يشير بكفيه ان تسكت ليقول:
-لو سمحتي مش عاوز اسمع حاجة، انا مش فاضي لاحلامك، سيبيني في مشكلتي…

بلعت ريقها بحزن من معاملته الجافة لتقول محاولة تغير الموضوع:
-في ايه..

اجابها وهو يتحاشي النظر لها ليقول:
-في مكالمة لازم اعملها لـ جاسر، والبطارية فصلانة.

اخرج بطارية الهاتف برفق يفرقهما يشدة، جلست هي بحواره علي الأريكة، لينتفض بجسده اثر قربها يبتعد قليلًا لـ يجعل بينما مسافة كافية، لاحظت هي نفوره تجاهلته، ثم هتفت تسأله بهدوء:
-ويش تسوي.

طبق شفتيه ببعضهم، وهو يفرق بطاريته بكفه ليقول:
-بحاول اخليها تسخن.

عقدت حاجبيها وهي تذم شفتيها للامام دليل علي عدم الفهم لتقول:
-ليش.

كان يعمل بسرعة علي فرقها وهو يسمي بأسم الله ان يوفقه في نجاح تلك الفكرة فكل مايريده ان تعمل البطارية لدقيقة فقط ليخبر جاسر بموعد غدًا، حاول عدة مرات يفرقها بشدة ثم يدخلها الي العدة، كان يفشل كثيرًا، ولكنه يخرجها مرة ثانية، ليعاود علي فعلتها مرة أخري، لم ييأس، شعرت به جملا لتردف بحزن:
-يدك احتمرت، كفي..

لم يجيبها، بل اكمل فعلته، لتمسك هي قبضته رغمًا عنه، جذبتها برفق تحتضنهم بين كفيها، داعبت اصابعه الملتهبة بأناملها، رمقها هو ليقول:
-انا كويس.

رمقته بابتسامة لتقول وهي مازالت تمسكهم:
-مشيفهمش، ملتهبين، بيكفي…

تنهد برفق، وهو يغمض عينيه يحاول التفكير ومازالت هي تمسك كفيه برفق، فتح عينيه بسرعة ينفض قبضتها عنها ليعاود ما يفعله، الا ان اتسعت زيتونته فرحًا وهو يري هاتفه يضئ امامه، طالعته بابتسامة وهي تقول:
-الحمدلله..

بادلها الابتسامة وهو يردد خلفها:
-الحمدلله.

سرعان ما اشغل هاتفه، لينقش نمرة جاسر بسرعة قبل ان يفصل الجهاز مرة اخري، اجابه جاسر بسرعة وكانه ينتظر تلك المكالمة، وبعد مدة من الاستماع اردف بخوف:
-ايوة فاهم بس متنساش ان جملا معانا هنا، طيب ماشي سلام…

اغلق هاتفه يشرد قليلًا الي ان اقتربت منه، لتقول:
-ايش قالك…

طالعها طويلًا يشرد في حبريتها ليقول:
-مفيش روحي نامي..

هتفت بهدوء لتقول:
-ويش قلك، وايش هادا يلي ما ينفعش وانا حدك..

طالعها بحزن، ولم يجيبها، بل نظر الي الضوء الخافض القادم من نافذتهم….

************************
بعدما عاد من غرفة والده لاعطاءه ادويته، فهو يتولي تلك المهمة منذ اصابته، جلس علي مقعد بمنتصف الغرفة يعقد احد زراعيه علي حافة المقعد يخفي رأسه بين كفيه بألم، انتفضت هي عن فراشها فور دلوفه كانت تنتظر عودته، اقتربت منه لتردف بهدوء:
-مالك ياحبيبي.

تتهد برفق وهو يقول:
-مفيش بس مضايق علي ابوي.

رفعت كفيها تحاوط رقبته وكتفيه في حركة دائرية، ثم قالت برفق:
-انشالله هيبقي كويس هدي نفسك.

تنهد برفق ثم قال:
-باذن الله.

اكملت حركتها وهي تقول بهدوء:
-سليمان، لقيتوا ورد

تنهد بحزن ليقول:
-لسه رجالة الحج نعمان بيدورا.

اكملت تسأله:
-هو انتو لما تلاقوها هيحصل ايه.

سليمان:
-معرفش، بس مدام حج نعمان ادخل في موضوع يبقي هو هيصرف.

ريمة:
-انا مفهماش حاجة، مين نعمان وانتو مين، وايه اللي بيحصل هنا..

اغمض عينيه تعبيراعن تعبه ليقول بصوت خافض:
-ريمه انا تعبان ارجوكي ومناقش مناهدة يبت الناس..

تجاهلت مزاجيته، ومضت مكملة:
-انا مفهماش انتو ليه اصلًا كنتو غصبينها علي الزواج ايه فيها لو تختار.

صاح بها غضبًا، بعدما انتفض بعيدًا عنها ليقول بغضب:
-معندناش اهني بنات تتجوز بره العيلة، مش مسمحلهم يجوزوا حدا من البلد اهني مش برة القبيلة انتي متخيلة صعيدي كيفنا، بس مش من قبيلتنا دي قوانينا وقواعدنا..

اتسعت عينيها لتردف بعنف:
-انا معرفش غير القانون اللي درسناه بالكلية ياحضرة المحامي.

سليمان:
-القانون ده مش حدانا اهني، احنا هنا لينا عادات وقوانين من زمان ماشين عليها..

اردفت بتسأل وهي تضم زراعيها امام صدرها:
-طيب منا مش من قبيلتكم واديك اتجوزتني، وكده عيلتنا ارتبطت ببعض، غريب وقريب.

عقد حاجبيه ليقول:
-مين قالك ان عيلتنا ارتبطت ببعض، انا خدتك انتي بس مليش صالح بعيلتك ومن ساعتها وانتي تمشي بقوانينا..

ريمة بغضب:
- يعني ايه بقي، احنا اتجوزنا وبقينا عيلة، وممكن اجوز بنتي لابن اخوي مثلا.

عقد جبينه ليردد ما قالت:
-ومين قالك ان ممكن اجوز بنتي لبره قبيلتي..

عقدت حاجبيه لتقول:
-ده اخويا، امال لو حبت زميلها في الكلية..

لم تكمل حديثها بل قطعها ليقول بعنف:
-انا معنديش بنات تحب وتتحب ياريمة.

اتسعت عينيها وهي تري غضبه الصارم لاول مرة، ليكمل هو حديثه:
-وبعدين مين قالك اني حودي بنتي الكلية..

نفضت زراعيها بعنف لتقول:
-يعني ايه انا بنتي حتبقي جاهلة..

سليمام بغضب:
-اسمعي ياريمة متحاوليش تستغلي حبي ليكي، تقاليدنا وتمشي بيها…

عقد حاجبيها غضبا، ثم رمقته ببنيتها قليلًا لتردف بغضب:
-طيب انا بقي مش عاوزة اخلف منك، وحنام علي الكنبة هنا لغاية متجبلي اقراص منع الحمل، لان مستحيل اجيب عيل منك واعيشه بالعادات الغريبة دي..

قالت جملتها بغضب متجهه الي فراشها تجلب منه لحافـًا ووسادة في طريقها لتنفيذ ماقالته، ليقف هو يرمقها بغضب، توفق يراقبها بصمت افضل من ان يتحدث معها وهما علي هذا القدر من الاشتعال، فحديثهم هكذا سيدمر حبهم بالفعل، فرشت الآريكة ثم استقلت بجسدها تغمض عينيها برفق، ليجز هو علي اسنانه غضبًا، ويداه تتحس زر الاضاءة للذهاب الي النوم، فغدًا يوم شاق، زواج شقيقته وابنه عمه….

***************************
كانت تقف بمطبخها تقلب ما داخل الإناء الموضوع اعلي النار، تزوقته بطرف لسانها، ثم احكمته مرة اخري، لترجع تجلس بجوارها تقطف بعض اوراق الملوخية لتقول:
-ها كملي ياورد، والله كلامك حلو وانتي زي العسل، مقولتليش وبعدين اتجوزتوا انتي وخليل ازاي، يعني اهلك وافقول علي الولد ده علي طول كده، دنا احتست ادوره علي عروسة، ومكنش بيعجبوه طفشهم كلهم…

توقفت عن التقطيع، ثم رمقتها بسوداويتها، رفعت ليلي عينيها بعدما تآخرت عن الاجابة لتردف بتسأل:
-مالك ياورد.

رمقتها بحزن وعبراتها تهددها بالسقوط، لتردف بتلقائية وهي تسرد لها ما حدث وهروبهم سويًا، انتنفضت بغضب فور انتهاء ورد من الحديث، وهي ترمقها بزرقاويتها، عقدت حاجبيها المنمقين، تركت ما بيديها ثم خرجت مزعورة متجهه الي خارج المطبخ، تتبعها ورد بخوف الي ان فتحت الباب ليهب ابنها بخوف عندما رأها ظنًا انها علمت بـ شئ من افعاله الصبيانية، وهذا الزعر كله من غضبها لتنهال عليه كالعادة بالصفعات واللكمات، حاول اخفاء وجه بزراعيه خوفـًا من تشويه والدته له، فوالدتها كانت قوية البدن شديدة الغضب، وما ان وجدها تصيح بعيدًا عنه ابتسم برفق فالعقاب اذا ليس له، استقام بهدوء ليشاهد يا يحدث بغرفته، اقتربت من ذلك النائم بإرهاق، لتزعر بصوت اجش:
-خليل، انت ياولد فز قوم.

تململ في فراشه بتكاسل، ثم تثاوب وهو يفرق جبينه بهدوء ليقول، وهو يتكأ علي زراعيه مستندًا عليه ليستقيم بحزعة جالسًا علي فراشة يردف بهدوء:
-في ايه ياليلي.

امتدت يديها الي صدره، تجزبه من قميصه لتقول:
-ايه اللي عملته مع ورد ده.

طالع ورد بهدوء محاولًا فهم شئ، لتستدير ورد بوجهها ارضًا ليفهم هو انها تحدثت مع شقيقته في امر هروبهم، رجع بجفنيه يحتضن زرقوية شقيقته يلتمس منها الحنان ليقول:
-مكنش قدامي غير كده.

عقدت حاجبيها غضبًا لتقول:
-كنت تحاول كذا مره مش تهرب معاها ايه هيبقي شكلك لما تجيبوا عيال ومراتك هربانه من اهلها، انت تعمل كده تعرف انا لو بدالها مطمنلكش، الراجل اللي يحرض واحده علي الهروب من اهلها ميبقاش راجل اصلًا.

احمر وجهه غضبًا، وعروقه تنتفخ بشدة فشقيقته اهانت رجولته امام زوجته وابنها، لم تفعلها من قبل، انتفض يبتعد من تحت يديها المحاوطان له، خرج من الغرفة بعدما امسك قميصه يرتديه في عجلة متجهها خارج المنزل، بينما حاولت ورد الالحاق به، ولكن اوقفتها ليلي لتقول:
-سيبيه ياورد هو كده لما بيحس انه غلطان بيهرب، روح الحق خالك يالا.

اطاعها محمود بهدوء متجهها الي باب الشقة…..


تعليقات