رواية حلال ولكن مرفوض الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم هالة محمد
25=حلال ولكن مرفوض - من الواقع نتحدث هل يسمعنا أحد25 /
للجميع@
في الصعيد
في قسم الشرطة
، كان يجلس الشاب كالتمثال المحطم، ملامحه متكسرة، وعيناه فارغتان. جسده كان كالريح الباردة، خاليًا من الحياة.
تحدث الضابط المسؤول عن التحقيق وقال: "
ايه الي حصل يا ابني؟ قتلت صاحبك ازاي؟"
تحدث الشاب بزعر وهو يهز رأسه، يرفض تلك التهمة: وقال
"لالالالا، لالالالا، هاني صحابي، دا أخويا".
ثم بدأت دموعه تتدفق كالسيل الجارف، تغمر وجهه وتكشف عن ألم لا يطاق.
نظر الضابط إلى الشاب بحزن، فمنذ أن أتى هذا الشاب وهو يبكي وفي حالة من الصدمة والحزن، وكأنه فقد شقيقه. قام الضابط بإعطائه كوب ماء وتركه حتى يهدأ. بعد قليل من الوقت، بدأ الشاب يقص ما حدث، وهو مازال يبكي.
يعود بنا المشهد إلى الأرض الزراعية، حيث كان يقف شابان في مقتبص العمر. تحدث أحدهما، الذي يدعى مصطفى، وقال: "
ياد يا هاني، انت جايبنا في الخلا في عز القيلة ليه؟ انت شايف الشامي والقضي عاملين كيا تعالى نروح بدل ما حراميه يطلعوا علينا من القياضي ".
رد هاني وهو يضحك:فقال
"ياد يا مصطفى ياد ، مالك خايف زي الحريم كده ليه؟ وبعدين أنا جابك علشان نجرب السلاح ده".
نظر مصطفى لذلك السلاح بخوف وقال
: " جبت الزفت ده "منين
رد هاني بفخر: "من المنشاوي، المهم عاوزك تعلمني عليه علشان فرحي يوم الخميس، عاوز يوم الحنة اضرب كام طلقة".
رد مصطفى بتحذير:فقال
"بلاش السلاح دا شر، ماحديه الشيطان يا ابو عمو. وبعدين المركز لو شم خبر بضرب النار هيجي ياخدك يا صاحبي ، ومش هتطلع غير لما تجيب سلاح. وانت عارف دلوقتي المركز مشغل العيال بتاعت الشابو عاملهم مخبرين على البلد بدل ما يحبسهم
تغير وجه هاني من حديث صديقه وقال:
"يابوي عليك عيل فقري ايه ياد كل ده؟ بص من الاخر، هتوريني ولا حد غيرك يوريني. وبعدين يا واكل ناسك دا أنا هتجوز البت اللي عحبها بعد ما أبوها طلع عين اللي جابوني عشان يوافق
اقترب مصطفى من صديقه بعد الإصرار منه على ذلك، لم يكن يعلم أنه يذهب للموت بقدميه وأنه سوف ينهي حياته بيديه. لن يعش تلك السعادة التي يحلم بها مع من يحب، سيترك الحياة بما فيها من أجل لحظة
طائشة لا معنى لها، سوف يدمر حياته وحياة الجميع و. يترك أمًا وأبًا يموتون آلاف المرات حزنًا وقهرًا من أجله، وعروس سترتدي الثوب الأسود بدلًا من ثوب الزفاف الأبيض الذي تحلم به كل فتاة. وصديق سوف يفقد عقله حين يجد أن صديقه قتل على يده.
أمسك الصديقان بسلاح الموت ذلك الشيطان ُصنع الإنسان الذي قتل الملايين ودمر العالم. تحدث
هاني وقال: "مالك يا مصطفى، مش عارف تضرب ولا إيه؟"
رد الآخر فقال
: "وأنت مش علمك المنشاوي لو عارف أنت وريني"
. رد عليه وقال:
"بص المنشاوي قالي تمسك بيدك كده وتضرب
". ثم أمسك بيد مصطفى وهو يضعها فوق الزناد، وضع يده هو الآخر فوقها، ثم ضغط بقوة وأخرجت تلك الرصاصة، ثم اخترقت جسد الشاب.
سقط أرضًا، نظر الصديق لصديقه وهو ما زال يمسك بذلك السلاح اللعين، وجد صديقه غارقًا في دمائه، مسطح جسده على الأرض جثة. اقترب الصديق من جسد صديقه وهو غير مصدق أن صديقه فارق الحياة. تحدث وهو يبتسم ابتسامة الجنون التي تظهر حين يفقد الإنسان عقله تحدث وهو يصرخ، وقال:
"قوم يا هاني، قوم يا ود عمي قوم يا صاحب عمري، قوم يا خوي".
احتضنه بقوة وهو يصرخ وينادي على صديق العمر، رفض العقل أن يصدق أن الصديق قد فارق الحياة، كيف إنه كان يتحدث معه منذ ثواني ، ولم يعد موجودًا في هذه الدنيا. تحدث وقال
له: "بص، أنا هروح أجيب الدكتور وأجي علشان تقوم، بص معلش أتحمل انا مش هغيب أوع تمشي، وتسبيني أنا مش هعوق
ركض حتى يجلب الطبيب وينقذ الصديق".
لم يعلم أن الروح قد فارقت الجسد،، وان الصديق فارق الحياه كلها
. ذهب الشاب حتي يجلب الطبيب، فقام الطبيب بتبليغ الشرطة ثم ذهب معه، واوجد أن الصديق قد فارق الحياة.
عاد مصطفى من تلك الذكرى المؤلمة وهو يبكي بمرارة، وجسده يرتعش مثل الطفل الصغير.
في الصعيد، وفي طريق تلك القرية،
يخرج جميع من في القرية في لحظة الوداع الأخير، يودعون هذا الشاب الذي كان من المفترض أن يكون عريس الغد، أصبح قتيل اليوم. خرج الرجال كبار وصغار في تلك القرية، ورا ذلك النعش الذي يحمل جسده
صرخة النساء وارتفع صوت عويلهن، أصبح يملأ القرية والقرى المجاورة. كان الجميع في حالة من الحزن والقهر، تنهمر دموعهم كبارًا وصغارًا، نساءً ورجالًا.
كان نوار يحمل نعش وهو يبكي ، وكان جابر العامري يسند والد الشاب الذي لا يقدر على أن يخطو خطوة. وقف الأب أمام نعش ابنه، ووجهه مشوه بالحزن، وعيناه غائرتان في بحر من الدموع. كان يبدو وكأنه قد فقد روحه، وكل ما تبقى منه هو جسد محطم.
كانت الأم تسير ببطء وراء النعش، دموع تنهمر من عينيها، وكأنها نهر لا يتوقف. كانت صرخاتها صرخات تخترق القلوب. كانت تشعر وكأنها تفقد جزءًا من روحها، جزءًا من قلبها. كانت تتمنى لو تستطيع أن تعيد الساعة إلى الوراء، أن تغير ما حدث، أن تحتفظ بابنها إلى الأبد.
نادت الأم على ابنها بصوت ضعيف أنهكها البكاء، وقالت:
"وقف يا هاني، مش قادرة يا ولدي مستعجل ليه ، مستعجل ليه يا قلبي مكان لسه بدري عليك يا حبيبي كنت بجهز في فرحك يا ود مشيت ليه يا هاني مش كنت عيزني اقرص في فرحك وانا اقلك عيب خلاص انا موافقة بس بلاش تمشي يا حبيبي ".
ويشاء السميع العليم أن يجعل ذلك الابن الذي فارق الحياة يستمع لنداء الأم. وقف النعش ووقف الابن حتى يودع أمه الوداع الأخير. اقتربت الأم من النعش بصعوبة، وهي تقبل النعش وتبكي قهرًا وحزنًا على فراق قطعة من روحها سوف تدفن تحت التراب.
بعد الوداع، الاخير وبعد ما دفن عريس الأمس
وقف شاب وقال:
"الحاضر يعلن الغائب، مفيش عزاء غير لما ناخد بتارنا". تحدث نوار وقال:
"وحد الله يا ولدي، عمي تار إيه اللي عاوز تأخده ومن مين؟ دا أنتم أهل، وبعدين ما الحكومة قالت إن قتل خطأ".
رد الشاب بالغضب وصوت مرتفع وقال:
"الكلام خلص، قلت ناخد بتارنا، إن شاء الله تبقى خراب على الكل".
ثم رحل.
اقترب جابر من نوار وقال:
"سيبه دلوقتي يا ولدي، احنا نروح لجده ونجمع
كل الناس ونعمل صلح بين العيلتين قبل البلد ما تخرب".
***************************
في القاهرة
"في الجامعة، كانت مريم تجلس في مقعدها، تهز قدميها بقلق وتضع أصابعها في فمها، تقضم أظافرها بعصبية، وهي تنظر إلى ذلك التجمع من الفتيات اللواتي يلتففن حول
عمر، يضحكن ويمرحون معه. كانت عيناها تلمعان بنظرة حادة، وقلبها يغلي بالغيرة.
كانت تشعر بالغيرة تتأجج في قلبها، وتتمنى لو تستطيع أن تذهب وتتشاجر مع الفتيات اللواتي يضحكن معه. وقفت مريم، لم تعد تتحمل نار الغيرة التي تحرقها من الداخل. قررت أن تذهب وتقوم بضرب الفتيات، وتضع حدًا لتلك الضحكات والمرح. وقبل أن
تذهب، وجدت من يقطع عليها الطريق، ذلك الشاب الذي يبتسم لها ويحاول التحدث معها في أي شيء وكل شيء.
خطرت فكرة في رأس مريم، لماذا لا تختبر عمر؟ هل يغار عليها أم لا؟ وقفت
مع ذلك الشاب وبدأت تضحك معه بصوت مرتفع قليلًا، تحاول أن تجذب انتباه عمر. انتبه لها عمر، استمع إلى صوت ضحكتها وبدأ يشعر بضيق وغضب.
كانت عضلات يديه مشدودة، وعيناه تلمعان بنظرة قوية. ذهب عمر
في اتجاه مريم واقترب منها، وتحدث بصوت حاد وقال:
آنسة"مريم، تعالي على المكتب، عاوزك".
ضمت مريم شفتيها وهي تحاول أن تسيطر على تلك الضحكة التي أوشكت على الخروج منها حين شعرت بغيرة عمر عليها.
دخلت المكتب، وجده يجلس فوق المكتب ونظر لها بوجه عابسًا. وتحدث بغضب ممزوج بالغيرة وقال:
"مين اللي كنت بتضحكي معاه؟"
ابتسمت مريم وقررت أن تشعل نار الغيرة أكثر في قلب عمر. تحدثت بهيام وقالت:
"مفيش، دا زميلي كان".
ثم صمتت وهي ترسم الخجل على وجهها.
نظر عمر لها ثم ابتسم بداخله بخبث حين اكتشف أن مريم تكذب. فقط أصبحت بالنسبة له كالكتاب المفتوح، يفهمها من ملامحها ويستطيع قراءة ملامحها بسهولة. فجلس فوق المقعد وهو يحاول أن يتحكم في تلك الغيرة التي تنهش في قلبه، وارتدى قناع اللامبالاة وقرار ان يلعب معاه حتي لا ترتكب تلك الحماقة مر اخر وتحدث ببرود وقال:
"بص يا مريم، انتي زي أختي، وأنا مش حابب إن حد يتكلم عليكي كلمة مش كويسة يعني الناس.لم تشوفك واقفة بتضحكي بالطريقة دي مع شاب غريب، لا هو خطيبك ولا أخوكي. ممكن ياخدوا عنك فكره غلط فبلاش تعملي كده تاني انا بخاف عليكي زي اختي بس لو مش عاجبك كلامي، انتي حرة".
فتحت مريم فمها بصدمة وهي تنظر له بذهول وتتساءل: أين ذهبت الغيرة؟ هل هي بالنسبة له مثل شقيقته؟ ولم يكن يغار عليها؟ وهي الغبية التي فهمت خطأ."
تحدثت مريم بانفعال شديد وقالت: "
بدل ما تنصحني، الأفضل أن تنصح نفسك. المفروض أنك أستاذ جامعي، يعني تحترم نفسك. بدل ما أنت واقف طول اليوم تضحك مع دي وتهزر مع دي".
لم يعجب عمر تلك الطريقة التي تتحدث بها مريم معه، فقال بغضب وصوت مرتفع:
"وطي صوتك يا آنسة، ما تنساش إني أستاذك".
ثم اقترب منها ونظر في عيونها وقال:
"وبعدين، حتى لو أنا واقف أضحك مع البنات عادي، مش مشكلة. آخرها الناس تقول عليا بتاع ستات. بس العيب لما الناس تقول على البنت بتاعت رجالة. أكيد مش عاوزة حد يقول عليكي كده، صح؟"
تجمعت الدموع في عيني مريم، وتراجعت خلف حدقاتها، وكأنها ترفض النزول، رغم الألم الذي يمزق قلبها. تحدثت بصوت يرتعش، وهي تشعر أن الألم يمزق قلبها، وقالت:
"أنت واحد قليل الأدب. بس العيب مش عليك، العيب عليا أنا. أنا الحمارة، بس خلاص كده. أنا أتعلمت إني ما أكونش حمارة تاني، والبركة فيك".
خرجت مريم وهي تركض وتبكي، تاركه عمر ينظر إلى الباب الذي خرجت منه بحزن وأسى. شعر عمر بالندم على كلماته، وتساءل عما إذا كان قد تجاوز الحدود.
************************
في الصعيد في منزل الغول
كان يجلس على المقعد المتحرك، ممسكًا بالهاتف بغضب، وظل يضغط عليه بقوة. كانت حركاته متشنجة، وملامح وجهه مشدودة. بدأت عيناه وكأنهما تنظران من خلال الضباب،
قام بإلقاء الهاتف بغضب، ثم ظل يتحرك بذلك المقعد مثل المجنون، وهو يقول:
"قعدين معا بعض زي زمان، ايه ما تكونش عتحبها؟ مش هي دي الي كنت عتكرهها؟"
كان يصرخ بكلماته مثل المجنون.
دخلت نعمة في ذلك الوقت، وهي معاها فتاة. نظرت لابنه بقلق، واقتربت منه. صرخ فيها: "طلعت، فقال
برااااااااا!" قام بطردهما خارج الغرفة، وغلق الباب. رجع رأسه فوق الباب، وهو يجلس على المقعد، وذهب في ذكريات الماضي.
تذكر طلعت حين كان يركض خلف هالة في كل مكان، حاول أن يتحدث معاها، وهي ترفض. يبعث لها الهدايا، الثمينه حتي يقترب منها وتوافق علي . مواعدته والخروج معه
كان يجلس ينتظر الفتاة التي بعث معاها الهدايا، وهو يبتسم بثقة. فقط بعث هدايا غالية الثمن حتى لا تستطيع أن ترفضها. ولكن تفاجأ بالفتاه وهي تأتي وتضع جميع الهدايا أمامه، وتحدثت بغضب: فقالت
"بص بقي من الآخر، أنا مليش دعوة بالموضوع ده تاني. هالة عملت معايا مشكلة جامدة، وقالت لو جبت حاجة زي دي تاني أو جبت سيرتك، مش هتعرفني لو سمحت خرجني انا برا الموضوع."
وقفت حتى تذهب، أمسك بها سريعًا وهو يقول:
"لا استنى بس، أنتي لازم تساعديني أوصلها.انتي مش عارفه انا بحبها ازاي"
نظرت له وهي تفكر ثم قالت
: "بص يا ابن الناس، بتحبها؟ روح اتقدم لها."
صمت طلعت وهو يفكر، هو يحبها، ولكن لا يريد الزواج. ربما بعد سنوات يفكر في الزواج. تحدثت الفتاة:
"بص، أنا هعمل معاك خدمة. احنا طالعين رحلة في أسوان، وهالة رايحة. لو عاوز تتكلم معاها، تعالى الرحلة."
أشرق وجه طلعت بابتسامة واسعة، وقرر الذهاب في الرحلة.
"في اسوان بلاد السحر والجمال والتاريخ العظيم
_معبد أبو سمبل كانت تقف هالة في ذلك المعبد العظيم وهي تنظر بإنبهار وفخر أن بلدها تمتلك تلك الحضارة العظيمة ظلت تنظر في كل مكان في المعبد
يعد قطعة معمارية رائعة نحتت باستخدام جبل في القرن 13 قبل الميلاد تحت حكم رمسيس الثاني. تم تكريس المعبد لرمسيس وملكته نفرتاري، وكان تشييده احتفالًا بانتصار رمسيس في معركة قادش.
ابتسمت بهيام وهي تتذكر كيف كان الملك رمسيس يعشق زوجته الملكة نفرتاري وخلد حبه لها فوق جدران المعابد حين كتب الجمله الشهيره في الغرام
وقال : تلك التي من أجلها تشرق الشمس
نظرت هالة حولها، لم تجد أحدًا، فقد ذهب جميع من حولها وهي لا تشعر. ركضت حتى تلحق بهم. وقبل أن تذهب، وجدت من يمسك بيدها ويضع يده الأخرى فوق فمها. كان يسحبها بعيدًا عن أعين الناس.
حاولت هالة الإفلات منه، ولكن لم تساعدها قوتها. قامت هالة بضغط بأسنانها على يده بقوة وغيظ، تألم وقام بتركها.
نظرت هالة له، وتفاجأت بذلك الشاب الذي يطردها في كل مكان. قامت بضربه فوق وجهه بيدها بقوة وغضب
نظر لها، وتحول وجهه للون الأحمر، وعيناه يملأها الشر. ثم رفع يده وقام برد الضربة .لها بقوة
ثم أمسك بيدها وجعلهم خلف ظهرها بغضب تألمت هالة وصرخت ولكن لم يهتم وازداد ضغطه لها بقوه وغل
تحدث طلعت بكره وقال:
"مالك متفرعنه وشايفه نفسك على إيه بس طالعة زي ناسك متكبرين وشايفين نفسكم على الخلق وانا فكرتك غيرهم
تفاجأت هالة حين وجدت طلعت يتحدث باللهجة الصعيدية، لم يتحدث معاها بتلك اللهجة من قبل. كانت تظن أنه من أهل المدينة. اشتعلت الدماء في رأسها من الغضب، وتحدثت بغيظ وقالت: "
أنت مين يا واطي يا اللي متساوية في سوق الرجالة جنيه
ضغط عليها حتي جعلها تصرخ
توعد داخله لها سوف يجعلها ترا الجحيم قرر ان يقوم بإختطافها حتى يفعل بها ما يشاء ولكن قبل ان يفعل شيء وجد من يقوم بضربه تخلصت هالة من بين يديه تفاجأ طلعت بظهور احمد الذي أنقذ هالة وقام بضربه
تحدث أحمد وهو ممسك بطلعت بغضب شديد، وبعنف، وقال: "أنت مين وإزاي تتجرأ تمد إيدك عليها؟" انا هوديك في ستين داهية
نظر طلعت حوله بخوف حين وجد العديد من شباب الجامعة يقفون في حالة من الغضب، وهم يردون الانقضاض عليه. ابتلع ريقه بخوف وتحدث بصوت مهزوز، وهو ينظر للجميع بقلق وتوتر، فدعا الأكاذيب، فقال:
"أنا كنت بحاول أبعدها عني علشان بتطاردني في كل مكان وعاوزاني أحبها وأنا مش بحبها."وكانت بتهددني انها هتتبلى عليا وتقول إني انا كنت عايز اخطفها وبطاردها
نظر له الجميع في حالة من عدم التصديق، فجميعهم يعرفون هالة جيدًا وأخلاقها.
صرخت هالة بوجهه وهي على وشك أن تضربه، أمسك بها دكتور أحمد وتحدث مع طلعت وهو ينظر له باشمئزاز، وقال:
"من الواضح أنك عيل وسخ وعايز تتربى، وأنا هربيك يا كذاب."
رد طلعت بحقارة، وقال:
"بدل ما تشتمني يا ريت تقول لأهلها يعلموها الأدب." تحدثت
تلك الفتاة التي كانت تساعد طلعت، ظنًا منها أنه يحب هالة ويريد الزواج بها. وجهها أصبح أحمر من الغيظ من ذلك الحقير، وقالت:
"أنت إنسان كذاب، الحقيقة أنت اللي بتجري وراها مش هي." وبدأت الفتاة تقص لهم كل شيء من البداية، وهي تبكي أنها في يوم ساعدت ذلك الحقير أن يقترب من زميلتها، ظنًا منها أنه يحبها ويريد الزواج بها.
اقترب الشباب من طلعت وهم في حالة الغيظ منه، وقاموا بضربه ضربًا مبرحًا انتقامًا لزميلتهم
. عاد طلعت من تلك الذكريات وهو يشعر بالكراهية والحقد.
*****************************
في القاهرة
جلس خلف مكتبه، يحاول أن يشغل نفسه بالعمل، ليخرجها من تفكيره. ولكن دون جدوى، وصوتها وصورتها لا يفارق خياله. ولكل ما يتذكر، العذاب الذي مرت به تغلي الدماء في عروقه، ويتمنى أن يذهب ويقوم بتعذيب ذلك الندل آلاف المرات حتى يزهق روحه.
تنهد عامر بثقل، ثم رجع رأسه على المقعد للخلف وهو مغمض العينين
. دق الباب، فسمح للطارق بالدخول وهو مازال مغمض العينين. استنشق عامر تلك الرائحة بقوة، وكأنها أكسجين الحياة الذي حرمه منه لسنوات.
تحدثت نور بصوت متردد يملأه الخوف والخجل من ما فعلت، وقالت:
"عاوزة أرفع قضية طلاق". نظر عامر إليها، وبدا وكأنه يرى شبحًا من الماضي.
تحدث عامر داخله وهو يفكر: "هل هذا صوتها؟ وتلك الرائحة رائحتها؟ أم أنها مازال خيالها يطارده مثل ما تفعل طول السنوات الماضية؟
" وتحدثت نور مرة أخرى وقالت: "أنا روحت قبل وفاة ماما لأكتر من محامي، بس كان بيضغط عليهم بنفوذه علشان يرفضوا القضية، وفعلا رفضوها. وكل مرة أرفع القضية يرفضوها".
فتح عينيه وصمت، ونظر لها وهو لديه الكثير من الأسئلة والكلمات التي يود أن يخرجها. بعد صمت كبير، قرر أن يتحدث فقال لها: "
أنتي جايبة الجرأة دي منين؟ أنتي فاكرة علشان إني سمحت إنك تتفضلي هنا؟ خلاص كده كل حاجة هترجع زي زمان"
. ثم وقف وجلس في المقعد المقابل لها، ونظر لها بحقارة ممزوجة بالغضب، وقال:
"أنتِ إيه يا شيخة؟ أنا كرهت نفسي بسببك، بقيت بحتقر نفسي كل يوم بسببك".
لم تجد ما تقول، فقط "دموعها تهمس على وجنتيها، كأنها تعتذر عن كل لحظة ألم سببتها". كانت تتمنى لو يفتح لها باب الاعتذار لكانت سعت للأعتذار منه بكل الطريق عن كل المرات بأسف وندم على ما فعلت في حقه وحق نفسها. نظرت له فوجدت باب الاعتذار مغلقًا.
وخرجت وهي تجر خلفها أذيال الندم والخيبة.
تنهد عامر وشعر بالاختناق، فقرر أن يذهب ويستنشق بعض الهواء، تاركًا وراءه غرفة مليئة بالذكريات والألم.
*******************************
في الصعيد
جلست المدعوة عفاف في منزل سمر، وهي تاكل الأخضر واليابس. نظرت لها أم سمر، وابتسمت لها، وقالت
: "يا رب الوكل يعجبك."
ردت عفاف، التي لا تعرف شيء عن الذوق
، وقالت:
"معلش يا أم أشرف، بس بصراحة الوكل مش كد كده يعني. السمك كان عاوز يتتبّل أكتر، وأنتِي عارفة القرميط زفره شوية.
" ثم مسكت قطع الخبز الأبيض ذات شكل دائري بشمئزاز،
وقالت: "والدبداب تقيل ونيي مين اللي عمل الوكل ده
" نظرت أم سمر بغضب لتلك الفتاة اللي تجلس بجوارها وهي تحمل طفل صغير، ثم قالت:
"معليش يا أبلة عفاف، بس أنتِي عارفة بنات اليومين دول مش بيعرفوا يعملوا حاجة. مش فالحين غير في أنهم عايزين يتزوج
ردت عفاف، التي تشبه الثعبان تبخ سمومها في كل مكان تذهب له وقالت:
"لا يا أم أشرف، مش كل البنات كده. انا عندي بتي زينب مفيش اشطر منها في الطبخ."وشغل البيت
ردت أم سمر، وهي تنظر لمرات ابنها باشمئزاز، وقالت:
"معليش نقول إيه، حظ ولدي طلع شؤم وقع في الخايبة."
لم تتحمل الفتاة كل تلك الإهانة، أخذت الصغيرة وذهبت. فلم يكن الطعام سيئًا مثل ما يدعون، ولكن المدعوة عفاف مثل الكثير من الناس الذين يدخلون المنازل يصنعون الكراهية والمشاحنات بين الأسر. فهؤلاء الناس مثلهم مثل الشياطين، ولكن في ثوب بشر.
تحدثت مرة أخرى المدعوة عفاف، وهي تدعي البراءة والطيبة الزائفة، فقالت
: "هي مرات ولدك زعلت ليه؟ أنا مش قصدي حاجة والله، أنتِي عارفة أنا مفيش أطيب مني، بس لساني صريح معرفش أكدب."
ثم رسمت ملامح الحزن الزائف فوق وجهها
. ردت عليها أم سمر، وهي تشيط غيظًا من زوجة ابنها، وقالت:
"متزعليش، دي بت ما شفتش رباية. سيبك منها، أنا عرفها مش هتعمر بكره ولد يطلقها ويتجوز غيرها.
" ثم ابتسمت وقالت:
"بس قوليلي، سمر عاملة إيه في المدرسة؟"
نظرت عفاف في الأرض، وهي ترتدي قناع الحزن المصطنع، وقالت:
"أنتِي عارفة أن سمر زي بناتي، علشان كده جيت أقولك...
" ثم صمتت ورفعت عينيها بنظرة خبيثة، وقالت:
"استغفر الله، ربنا يستر على وليانيه.
" شعرت أم سمر بالغضب حين فهمت ما ترمي إليه عفاف، وقفت وتحدثت بحدة، وقالت:
"قصدك إيه يا وليه بالكلام ده؟ أنتِي جاية في بيتي وتغلطي في سمعة بنتي؟ يا مرة يا قوالة يا عوادة، اللي ما حرصاش غير القول والعِيد."علي خلق الله
ردت عفاف، وهي مازالت ترتدي قناع البراءة الزائف، وقالت
: "ربنا يسامحك يا أم أشرف، أنا مش هزعل منك علشان أنا قلبي طيب.
"أخرجت هاتفها من حقيبتها ورفعت الشاشة أمامه، لتظهر صورة سمر مع المنشاوي خلف اغصان الشجره
لم تستطيع ام سمر الوقوف شعرت بدواره شديدة وكان الارض تهتز من تحت قدميها لم تعد ترى شيئا غير الضباب وغمام سوداء تحجب عنها الرؤيه اقتربت منها تلك الافعى السامه ولم ترحم تلك المراه ولم تلطف بها وبحالها بل قامت تبخ ما تبقى من سمومه وشرها فقالت
لا شدي حيلك يا أم أشرف دا الجاي مرار تقيل
ردت أم سمر وهي لا تقدر علي التحدث وأصبح وجهها يشبه الاموات وقالت
احكي يا عفاف مين صور الصوره دي
ردت عفاف بفخر لا معنه له وقالت
أنا أصلا كنت رايحه اشوف ام طلعت بس اول ما دخلت حسيت حد رمح دخل ورا الشجرة انا افتكرت حرامي بس اول ما قربت
صمت واستعاده قناع الحزن الزائف فقالت
شفت الوقعة السودة دي علشان كده قولت لازم اصور علشان عشان اوريكي بعينك خفت يا خيتي ما تصدقيش كلامي يلا تقعدي بالعافيه
ردت ام سمر بلهفه وخوف وقالت
ابله عفاف أوعي حد يعرف الكلام ده
ردت عفاف وقالت:
"عيب عليك يا أم أشرف، سمر دي بنتي، وحتى الصورة هامسحها قدامك
". ابتسمت عفاف بسخرية داخلها، علي سازيجة تلك المراه فهي لديها آلاف النسخ من تلك الصورة، وكانت تنوي نشرها في القرية للانتقام من حديث أم سمر لها. كانت عفاف حريصة على ألا يعلم أحد أنها وراء تلك الجريمة الشنعاء التي ستدمر حياة الأسرة بكاملها ففي تلك القرى، مثل هذه الأمور تدمر حياة الجميع وتظل عارًا على الأحفاد.
فور خروج عفاف من المنزل، دخل رجل في الأربعين من عمره، وكان غضبه يتصاعد كالدخان الأسود من المدخنة. عيونه تومض كالبرق في ليلة مظلمة، وصوته يهدر كالموج الهائج في البحر العاصف
. لم يرَ أمه التي تجلس في حزن شديد، وكأنها فقدت عزيزًا غاليًا على قلبها. انطلق الرجل مثل البرق، ثم فتح باب الغرفة التي تجلس بها سمر بعنف. بحث عنها في الغرف كالمجنون، وحين وجدها نظر إليها بلهيب الغضب الذي سيحرق الأخضر واليابس.
كانت سمر تجلس في غرفتها وهي في عالم آخر، تفكر لولا ان الله نجّاها من ذلك الشيطان الذي يدعى المنشاوي، لكانت ستواجه مصيرًا أسود.
اقترب منها شقيقها وهي لا تشعر، قام ضربه بكف قوي فوق وجهها جعلها تسقط أرضًا من فوق ذلك التخت الذي تجلس عليه. نظرت لشقيقها بصدمة، فوجدت كفًا اخر قويًا ينزل عليها مليئًا بالغضب ظل يضربها مرة أخرى ومرة وراء مرة. لم يكتفِ بذلك، بل دعس عليها بقدميه بغضب شديد. كان يضربها بقدميه بغضب
دخلت الأم وزوجة هذا الرجل،
صرخت الأم بزعر حين رأت ابنتها في تلك الحالة المفجعة بعد ما قام شقيقها بضربها في كل مكان في جسدها، لم يترك بها ضلعاً واحدًا سليمًا.
أمسكت الزوجة بزوجها حتى يترك شقيقته، ولكن قام الزوج بضربها هي الأخرى حتى ابتعدت
. اقتربت الأم وحاولت أن تبعد ابنها، الذي كان علي وشك ان يقتل شقيقته كان الأبن في حالة من الغليان والغضب
. بكت الأم وهي تشعر بالعجز والخوف على ابنائها، لم تجد شيئًا غير أن تمسك في كف ابنها وتقوم بتقبيله بتوسل ورجاء، وهي تقول:
"أحب على إيدك يا ولدي، أحب على إيدك ورجلك، بلاش تودي نفسك في داهية علشانها، أحب على رأسك يا ولدي بلاش "
ابتعد الابن عن شقيقته وهو يضرب بكفيه فوق رأسه بغضب وقهر ويقول
بتك حطتط راسي في الطين مش هعرف ارفع راسي تاني وسط الخلق الهاملي عتروح سوهاج تشوف المنشاوي ومش بس كده دي الفاجره قاعده معاه في العربية في حتة مقطوعه
ثم أخرج الهاتف والقاه في يد أمه تجمدت ملامح الأم من الصدمة لقد ظنت ان ابنها استمع لحديثها مع عفاف عاد الابن مثل الثور الهائج يضرب في شقيقته
لم يتوقف عن ضربها غير علي صوت سقوط امه فاقده الوعي
*****************************
-في القاهرة
طلب عمر من يحيى أن يسمح لهالة باستعارة بعض الكتب من مكتب عمها الراحل، فذهب يحيى حتى يعطيها.
دق الباب، فتحت فاطمة، حين رأها يحيى شعر بالخجل والإحساس بالذنب. حينا رآها
لم تتحدث فاطمة معه، ذهبت وجلست.
دخل يحيى وجلس بجوارها، ثم قال
: "أنا لو قلت آسف ملهاش تلاتين لازمة بعد اللي حصل، أنا هصلح كل حاجة، والأهم من دا كل هخليك، تطمن علي هالة
نظرت له بسخرية، ثم نظرت للجانب الآخر. تنهد يحيى وأخذ نفسًا عميقًا، ثم قال:
"طيب إيه رأيك إن في عريس عاوز يتزوجها؟
" أشرق وجه فاطمة وتحدث بحماس، فقال:
"صح يا يحيى، عتتكلم صح، رد يحيى فقال
قسماً بالله صح بس هو مش هيجي دلوقتي علشان عنده كام حاجة لازم يعملها الأول."
عبث وجه فاطمة وتحدثت بحزن، فقالت
: "حاجة إيه دي يا ولدي؟ أوع يكون متزوج ولا زي حمدان.
" تحدث يحيى بحدة، فقال:
"مرت عمي، بلاش تجيب اسم الراجل ده قدامي مرة تانية، أنا لما أسمع اسم الراجل ده، دمي بيغلي في نفوخي، أبقى عايز أروح أجيب أجله.
وما تخافيش، العريس ده مش متجوز ولا هو كبير، أهم حاجة عاوزها منك إنك أول ما يجي تقفي معاه، ماشي يا بطه؟"
تحدثت فاطمة بفرحة وصدق، وقالت:
"هو بس يجي وأنا هقف معاه وهقف ضد أي حد يقف ضده، بس هو زين يا يحيى؟ صح هيحب بنت عمك ويعاملها بما يرضي الله؟
والله يا ولدي أنا معازي غير انه يعاملها بمايرضي الله، لا عاوز منه دهب ولا عايزة منه حاجة."
قبل يحيى رأس فاطمة وقال:
"هو مش عايز حاجة منك يا بطه غير إنك توقفي معاه، ولو على الدهب هو هيجيب لها الدنيا كلها مش بس دهب عشان هي تستاهل."
خرجت هالة ونظرت لأمها وابن عمها، وتحدثت بحزن زائف، وقالت:
"ضحك عليك بكلمتين، طول عمره يضحك عليك." ردت فاطمة وهي تضحك، وقالت:
"يحيى حبيبي يعمل الي هو عاوزه ، أنا موافقة، يضحك عليا."
توقف يحيى وتحدث وهو ينظر لها بخبث، وقال:
"يلا عشان أضحك عليك أنتي كمان."
نظرت له بطرف عينيها، ثم جلست وهي تضع قدم فوق الأخرى ورفعت رأسها إلى الأعلى وتحدثت بغرور زائف، فقالت:
"العب بعيد يا شاطر، أنا ما يضحكش عليا." اقترب من وجهها، نظر إليها بنظرة لئيمة، وكأنه يستمتع بمشاهدتها في موقف محرج. ثم أخرج مفتاح وقام بتحريكه أمام وجهها وابتسم بثقة، فقال:
"طيب لو قلتلك إني جاي أفتحلك المكتب كله وأسيبه لكي؟" وقفت بحماس، فقالت: "
طول عمري أقول إنك أجدع واحد في بيت العامري."
رفع أحد حاجبيه وقال:
"وأنا طول عمري أقول إنك مصلحجي، يلا قدامي." ذهبت معه وهي كانت تطير من الفرح مثل الطفل الصغير الذي يفرح بالحلوة
"دخل كلا من هالة ويحيى
مكتب سليم، ووقف الاثنان وكأنهما توقف بهما الزمان. عاد للوراء
، ونظرا في كل ركن في ذلك المكان الذي يحمل داخل قلوبهما ذكريات ستظل عالقة مدى الحياة. نظرت هالة إلى ذلك الركن الذي طالما جلس به عمها الراحل وهو يعلمها كيف تحب وتعشق تاريخ بلادها وتكون فخورة
بتاريخ أجدادها المصريين القدماء. انهمرت الدموع منها ولم تقدر على حبسها حين تذكرت تلك اللحظات الجميلة. كم تشتاق لي عمها ذلك الرجل الحنون الطيب الذي أحبها بصدق أكثر من والدها الحقيقي.
اقترب يحيى من المقعد الذي كان يجلس عليه والده، ووضع يده فوقه باشتياق. أخذ نفسًا عميقًا من الأكسجين وهو يحاول أن يستنشق رائحة والده من هذا المكان. جلس فوق ذلك المقعد وكأنه طفل صغير يبحث عن حضن والده.
اقتربت هالة من المكتب وهي تبكي وتلمس كل جزء منه الذي امتلأ بذكريات الماضي. وقعت يدها فوق ألبوم صور. تحدثت بحماس، فقالت
: "يحيى، تعالى بص لقيت إيه"
. جلست على الأرض، واقترب منها يحيى وجلس بجوارها
. فتحت هالة ذلك الألبوم وهي تفتح معها بابًا من الذكريات.
وجدت صورة تجتمع فيها كل العائلة،
كان يجلس الجد، وواقف بجواره كل من جابر وسليم، وكل منهما بجانبه زوجته، وكل واحدة منهما تحمل صغيرها، عمر ونسمه
ويقف نوار بجوار جده وهو ممسك بيده، ويجلس في الأرض فتاة صغيرة، وبجوارها طفل آخر يمسكها من شعرها بعنف، ما يجعل الفتاة تصرخ أثناء التقاط تلك الصورة التذكارية.
صمطت هالة وقبضة يدها وضيقت عينيها وضربت يحيى في كتفه بغيظ، وهي تقول:
"عاجبك كده، شايف منظرنا إزاي في الصورة؟"
ضحك يحيى وقال:
"ماله، ماهي زي الفل"
. نظرت له بغيظ، وعادت تبحث في الصور. وجدت صورة لعمها الراحل، نظرت وهي تتأمل ملامحه، ثم وضعت يدها فوق الصورة باشتياق. نظرت إلى يحيى، ووجدت عينيه تلمعان بالدموع المكبوتة، وملامحه تعبر عن حزن عميق.
تحدثت وهي تنظر له تتأمل كل شي في وجهه، فقالت
: "تعرف أنك شبه عمى قوى، مفيش غير لون العيون بس هو اللي مختلف". اقترب منها ونظر داخل عينيها بنظرة عاشق متيم، وقال:
"فاكر زمان كنتي بتقولي مش هتتجوزي غير واحد يكون شبه عمى سليم".
دق قلبها بسرعة كبيرة، واكتسى وجنتيها احمرار طبيعي من الخجل. رفرفت رموشها عدة مرات. اقترب منها وهو يبتسم، وتحدث بصوت منخفض، فقال:
"قولتي إيه؟"
نادت فاطمة بصوت مرتفع، فأخرجت الاثنين من عالم العشق وعادا إلى عالم الواقع.
"قامت فاطمة وهالة بإحضار الغداء، وطلبت فاطمة من يحيى أن يجلب عامر لكي يأكل معهم
. ذهبت هالة وأحضرت مريم، التي كانت ترفض القدوم والجلوس مع هالة وأمها في المنزل
حتى لا تلتقي بعمر.
دقت فاطمة الباب على الغرفة التي تجلس بها نور، ودخلت فاطمة وطلبت من نور أن تخرج وتشاركهم الطعام في الخارج. رفضت نور حين علمت أن الشباب جميعهم سيأتون ومعهم عامر، ولكن أصرت عليها فاطمة وطلبت منها أن تنسى الماضي، فقد دفعت الثمن غاليًا وهي أكثر شخص تأذي.
جاء الجميع وجلست فاطمة فوق رأس المائدة، وجلس الشباب على اليمين والفتيات على اليسار. كان الجميع يأكل بصمت. نظرت لهم فاطمة وقالت: "
عقبال مأكل في فرحكم وأفرح بيكم كلكم يا رب"
. رد يحيى وهو ينظر إلى هالة التي كانت تجلس في الجانب الآخر مقابل له ، فقال:
"قريب قوي إن شاء الله"
. كحّت هالة وهي تأكل حين وجدت يحيى ينظر إليها بنظرات عاشق وتأمل لها
مد يحيى يده لهالة بالماء وهو يبتسم. في هذه الأثناء،
كانت نور تنظر إلى عامر الذي ينظر إلى الطعام بدون شهية
. تنهدت نور وهي تشعر بالندم عن ما فعلته به وبنفسها. فكرت نور، كيف كانت ستكون حياتها لو تزوجت من عامر؟
تخيلت نفسها وهي تجلس بجواره وتقوم بإطعامه.
تحدث عامر وقال: "
خلاص يا نور، أنا شبعت، كلي أنت يا حبيبتي عشان خاطر اللي في بطنك
". ثم وضع يده فوق بطنها وهو يقول: "اسمع يا يلا ، انت تقعد عندك بأدب، بلاش تعمل حركات وتتعب ماما".علشان دي نور عيني
عادت نور للواقع وعلى وجهها ابتسامة جميلة لم تظهر منذ سنوات.
نظر عامر إلى نور وهو يتأملها، لقد اشتاق لتلك الابتسامة الجميلة التي كان حين يراها ينسى كل الهموم.
"كان عمر ينظر إلى مريم، وهو يتأمل، كل ملامحها يشعر وكأنه لم يرها منذ زمن. تنهد عمر وهو يحدث نفسه: فقال
"يا ريت مريم كانت فتاة من الصعيد، تحمل نفس عاداتي وتقاليدي وثقافتي، فتاة تشبه أمي وشقيقتي، ترتدي الحجاب منذ الصغر وترتدي ثيابًا فضفاضة محتشمة، لا تختلط بالرجال الغرباء ولا تتحدث معهم".
كان زير النساء يحلم بقديسة وينسى نفسه أنه شاب فاسق ولا يستحق فتاة مثل تلك الصفات.
ابعد عمر نظره عن مريم، ثم نظر في الاتجاه الآخر، فوجدها تجلس بجواره، وهي ترتدي حجابًا وثيابًا كما يريد
. أمسكت مريم بتلك الطفلة الصغيرة ذات الشعر المجعد والعيون الرمادية، وهي تقول
: "عمر، أمسك بنتك، أنا جعانه ومش عارفة أكل منها".
هز عمر رأسه، وهو يتحدث بصوت مرتفع، فقال:
"بس أنا مش عايز بنتي بشعر مكنوش".
نظر له الجميع باستغراب. تنحنح عمر، وهو يشعر بالغيظ من نفسه، وعاد يأكل بصمت.
التقت عيون عمر مع عيون مريم، نظر لها عمر بهيام، فنظرت له بغضب، وهي تضغط على شفتيها بغيظ وتقطع الطعام بشراسة. ابتلع عمر ريقه من تلك النظرة، ثم نظر داخل الطعام، وهو يحاول ألا يبتسم على تلك المجنونة.
"كانت تحاول الهروب من نظرات يحيى لها، التي تشعرها بالارتباك وتجعل دقات قلبها ترتفع
. لم يرحمها وظل ينظر لها. كانت عيناه تتشبثان بملامحها، وكأنهما يخشيان أن تختفي في أي لحظة. لم تجد مهربًا من تلك النظرات غير أن تنظر داخل الطعام. كان وجهها على وشك أن يسقط داخل الطعام من كثرة القرب منه
، ولكن لم تهتم فقط تريد الهروب. قلبها كان على وشك أن يخرج من جسدها.
تجمد جسدها حينا وجدت من يضمها له بشغف وينظر لها بحب ويقول:
"يا كنز حياتي، انتي مهتمة بالمفعوص ده وناسية زوجك حبيبيك
" نظرت له وهي في حالة من الذهول، ثم تفاجأت بيده الصغيرة تمسك بها من حجابها.
بقوة نظرت هالة، وجدت داخل حضنها طفل صغير يحمل نفس عيون يحيى. صرخت بصوت مرتفع وقفت وهي تقول:
"لا، دي كتير قوي قوي
. ثم نظرت له وهي ترفع أحد أصابع يدها في وجهه وقالت:
"دي قلة أدب وسفاله
ضحك يحيى بقوة كاد أن يسقط من فوق المقعد الذي يجلس عليه. وقف عمر وهو ينظر لشقيقته التي غادرت المكان، ثم اقترب من أمه فقال
: "اعترفي يا بطه، انتي حاطة لنا حشيش في الوكل ولا إيه ؟ عشان دي دماغ حشيش وانا عرفها وكمان صنف عالي".
ضربت فاطمة عمر فوق ذراعه ثم أمسكت به من أذنه وهي تقول:
"حشيش يا صايع، كمان عرفت النصف منين يتكون بقيت مدمن وأنا مش عارفة"
. تحدثت مريم وهي تدعي البراءة وقالت:
"لا يا طنط، هو مش بيشرب، هو بس بيعرف بنات كتير في الجامعة" ماتظلمهوش
. تركت فاطمة عمر نظرت لها مريم باستغراب، فنظر عمر لمريم بشماتة وقال:
"ما كنتش عارف انك سوسه
" نظرت له بغيظ،
فضحك عمر ثم غمز لها.
ثواني وعادت فاطمة من المطبخ وهي تحمل أحد معلقه الطبخ ذات حجم كبير وضربت
بها عمر فوق ظهره بغضب جعلته يتألم. تحدث عمر وهو يحاول الهروب من أمه ويقول: "
اهدي يا بطه، البت دي كدابة".
تحدثت بغضب:فقالت
"دي آخرتها، وأنا اللي فرحانة وقول ولدي محترم وأنا عرفت أربي، طلعت ناقص رباية، طيب ان موريتك ربايتك من أول وجديد يا صايع"
. تألم قلبها من أجله حين وجدت أمها تقوم بضربه بغضب.
وقفت مريم في وجه فاطمة وهي تقول:
"أنا كنت بهزر يا طنط، أستاذ عمر شخص محترم جدًا ما بيعرفش بنات خالص"
. وقف عامر فجأة وهو يقلد مشهد فوائد المهندس ويقول:
"علي يدي".
نظر عمر له بتحذير حتى يصمت. اقترب يحيى من عمر وهو يحتضنه ويقول:
"صح يا مرات عمي، عمر محترم
". تنفس عمر بارتياح، ولكن صدم حين أكمل يحيى حديثه وقال:
"دا عمر من كتر ما هو محترم بيتكسف من أي بنت". ثم نظر لابن عمه بخبث وقال:
"دا حتى الناس لاحظت موضوع الكسوف ده، وصراحة كده في ناس بدأت تشك فيه".
ضربت فاطمة فوق صدرها بكفها وهي تقول: "يا مري لا، أنا ولدي مفيش زيه، من بكره أنزل الصعيد وأخطبلك
". ضربت مريم الأرض بقدميها بغيظ وهي تشعر بالغيرة. داخل قلبها
. نظرت فاطمة بندهاش واستغراب وهي تقول:
"مالها يا ولدي؟" لم يرد عليها، كان يركض خلف يحيى وعامر وهو غاضب. ركض الاثنان وهما يضحكان، قام بفتح باب المنزل حتى يهربوا من عمر، ولكن تراجعوا إلى الخلف وهم على وجوههم علامات الصدمة. التحق بهم عمر فتجمد حين رأى مانع الباب وقال:
"يا نهار أسود".
ووويتبع
للجميع@
في الصعيد
في قسم الشرطة
، كان يجلس الشاب كالتمثال المحطم، ملامحه متكسرة، وعيناه فارغتان. جسده كان كالريح الباردة، خاليًا من الحياة.
تحدث الضابط المسؤول عن التحقيق وقال: "
ايه الي حصل يا ابني؟ قتلت صاحبك ازاي؟"
تحدث الشاب بزعر وهو يهز رأسه، يرفض تلك التهمة: وقال
"لالالالا، لالالالا، هاني صحابي، دا أخويا".
ثم بدأت دموعه تتدفق كالسيل الجارف، تغمر وجهه وتكشف عن ألم لا يطاق.
نظر الضابط إلى الشاب بحزن، فمنذ أن أتى هذا الشاب وهو يبكي وفي حالة من الصدمة والحزن، وكأنه فقد شقيقه. قام الضابط بإعطائه كوب ماء وتركه حتى يهدأ. بعد قليل من الوقت، بدأ الشاب يقص ما حدث، وهو مازال يبكي.
يعود بنا المشهد إلى الأرض الزراعية، حيث كان يقف شابان في مقتبص العمر. تحدث أحدهما، الذي يدعى مصطفى، وقال: "
ياد يا هاني، انت جايبنا في الخلا في عز القيلة ليه؟ انت شايف الشامي والقضي عاملين كيا تعالى نروح بدل ما حراميه يطلعوا علينا من القياضي ".
رد هاني وهو يضحك:فقال
"ياد يا مصطفى ياد ، مالك خايف زي الحريم كده ليه؟ وبعدين أنا جابك علشان نجرب السلاح ده".
نظر مصطفى لذلك السلاح بخوف وقال
: " جبت الزفت ده "منين
رد هاني بفخر: "من المنشاوي، المهم عاوزك تعلمني عليه علشان فرحي يوم الخميس، عاوز يوم الحنة اضرب كام طلقة".
رد مصطفى بتحذير:فقال
"بلاش السلاح دا شر، ماحديه الشيطان يا ابو عمو. وبعدين المركز لو شم خبر بضرب النار هيجي ياخدك يا صاحبي ، ومش هتطلع غير لما تجيب سلاح. وانت عارف دلوقتي المركز مشغل العيال بتاعت الشابو عاملهم مخبرين على البلد بدل ما يحبسهم
تغير وجه هاني من حديث صديقه وقال:
"يابوي عليك عيل فقري ايه ياد كل ده؟ بص من الاخر، هتوريني ولا حد غيرك يوريني. وبعدين يا واكل ناسك دا أنا هتجوز البت اللي عحبها بعد ما أبوها طلع عين اللي جابوني عشان يوافق
اقترب مصطفى من صديقه بعد الإصرار منه على ذلك، لم يكن يعلم أنه يذهب للموت بقدميه وأنه سوف ينهي حياته بيديه. لن يعش تلك السعادة التي يحلم بها مع من يحب، سيترك الحياة بما فيها من أجل لحظة
طائشة لا معنى لها، سوف يدمر حياته وحياة الجميع و. يترك أمًا وأبًا يموتون آلاف المرات حزنًا وقهرًا من أجله، وعروس سترتدي الثوب الأسود بدلًا من ثوب الزفاف الأبيض الذي تحلم به كل فتاة. وصديق سوف يفقد عقله حين يجد أن صديقه قتل على يده.
أمسك الصديقان بسلاح الموت ذلك الشيطان ُصنع الإنسان الذي قتل الملايين ودمر العالم. تحدث
هاني وقال: "مالك يا مصطفى، مش عارف تضرب ولا إيه؟"
رد الآخر فقال
: "وأنت مش علمك المنشاوي لو عارف أنت وريني"
. رد عليه وقال:
"بص المنشاوي قالي تمسك بيدك كده وتضرب
". ثم أمسك بيد مصطفى وهو يضعها فوق الزناد، وضع يده هو الآخر فوقها، ثم ضغط بقوة وأخرجت تلك الرصاصة، ثم اخترقت جسد الشاب.
سقط أرضًا، نظر الصديق لصديقه وهو ما زال يمسك بذلك السلاح اللعين، وجد صديقه غارقًا في دمائه، مسطح جسده على الأرض جثة. اقترب الصديق من جسد صديقه وهو غير مصدق أن صديقه فارق الحياة. تحدث وهو يبتسم ابتسامة الجنون التي تظهر حين يفقد الإنسان عقله تحدث وهو يصرخ، وقال:
"قوم يا هاني، قوم يا ود عمي قوم يا صاحب عمري، قوم يا خوي".
احتضنه بقوة وهو يصرخ وينادي على صديق العمر، رفض العقل أن يصدق أن الصديق قد فارق الحياة، كيف إنه كان يتحدث معه منذ ثواني ، ولم يعد موجودًا في هذه الدنيا. تحدث وقال
له: "بص، أنا هروح أجيب الدكتور وأجي علشان تقوم، بص معلش أتحمل انا مش هغيب أوع تمشي، وتسبيني أنا مش هعوق
ركض حتى يجلب الطبيب وينقذ الصديق".
لم يعلم أن الروح قد فارقت الجسد،، وان الصديق فارق الحياه كلها
. ذهب الشاب حتي يجلب الطبيب، فقام الطبيب بتبليغ الشرطة ثم ذهب معه، واوجد أن الصديق قد فارق الحياة.
عاد مصطفى من تلك الذكرى المؤلمة وهو يبكي بمرارة، وجسده يرتعش مثل الطفل الصغير.
في الصعيد، وفي طريق تلك القرية،
يخرج جميع من في القرية في لحظة الوداع الأخير، يودعون هذا الشاب الذي كان من المفترض أن يكون عريس الغد، أصبح قتيل اليوم. خرج الرجال كبار وصغار في تلك القرية، ورا ذلك النعش الذي يحمل جسده
صرخة النساء وارتفع صوت عويلهن، أصبح يملأ القرية والقرى المجاورة. كان الجميع في حالة من الحزن والقهر، تنهمر دموعهم كبارًا وصغارًا، نساءً ورجالًا.
كان نوار يحمل نعش وهو يبكي ، وكان جابر العامري يسند والد الشاب الذي لا يقدر على أن يخطو خطوة. وقف الأب أمام نعش ابنه، ووجهه مشوه بالحزن، وعيناه غائرتان في بحر من الدموع. كان يبدو وكأنه قد فقد روحه، وكل ما تبقى منه هو جسد محطم.
كانت الأم تسير ببطء وراء النعش، دموع تنهمر من عينيها، وكأنها نهر لا يتوقف. كانت صرخاتها صرخات تخترق القلوب. كانت تشعر وكأنها تفقد جزءًا من روحها، جزءًا من قلبها. كانت تتمنى لو تستطيع أن تعيد الساعة إلى الوراء، أن تغير ما حدث، أن تحتفظ بابنها إلى الأبد.
نادت الأم على ابنها بصوت ضعيف أنهكها البكاء، وقالت:
"وقف يا هاني، مش قادرة يا ولدي مستعجل ليه ، مستعجل ليه يا قلبي مكان لسه بدري عليك يا حبيبي كنت بجهز في فرحك يا ود مشيت ليه يا هاني مش كنت عيزني اقرص في فرحك وانا اقلك عيب خلاص انا موافقة بس بلاش تمشي يا حبيبي ".
ويشاء السميع العليم أن يجعل ذلك الابن الذي فارق الحياة يستمع لنداء الأم. وقف النعش ووقف الابن حتى يودع أمه الوداع الأخير. اقتربت الأم من النعش بصعوبة، وهي تقبل النعش وتبكي قهرًا وحزنًا على فراق قطعة من روحها سوف تدفن تحت التراب.
بعد الوداع، الاخير وبعد ما دفن عريس الأمس
وقف شاب وقال:
"الحاضر يعلن الغائب، مفيش عزاء غير لما ناخد بتارنا". تحدث نوار وقال:
"وحد الله يا ولدي، عمي تار إيه اللي عاوز تأخده ومن مين؟ دا أنتم أهل، وبعدين ما الحكومة قالت إن قتل خطأ".
رد الشاب بالغضب وصوت مرتفع وقال:
"الكلام خلص، قلت ناخد بتارنا، إن شاء الله تبقى خراب على الكل".
ثم رحل.
اقترب جابر من نوار وقال:
"سيبه دلوقتي يا ولدي، احنا نروح لجده ونجمع
كل الناس ونعمل صلح بين العيلتين قبل البلد ما تخرب".
***************************
في القاهرة
"في الجامعة، كانت مريم تجلس في مقعدها، تهز قدميها بقلق وتضع أصابعها في فمها، تقضم أظافرها بعصبية، وهي تنظر إلى ذلك التجمع من الفتيات اللواتي يلتففن حول
عمر، يضحكن ويمرحون معه. كانت عيناها تلمعان بنظرة حادة، وقلبها يغلي بالغيرة.
كانت تشعر بالغيرة تتأجج في قلبها، وتتمنى لو تستطيع أن تذهب وتتشاجر مع الفتيات اللواتي يضحكن معه. وقفت مريم، لم تعد تتحمل نار الغيرة التي تحرقها من الداخل. قررت أن تذهب وتقوم بضرب الفتيات، وتضع حدًا لتلك الضحكات والمرح. وقبل أن
تذهب، وجدت من يقطع عليها الطريق، ذلك الشاب الذي يبتسم لها ويحاول التحدث معها في أي شيء وكل شيء.
خطرت فكرة في رأس مريم، لماذا لا تختبر عمر؟ هل يغار عليها أم لا؟ وقفت
مع ذلك الشاب وبدأت تضحك معه بصوت مرتفع قليلًا، تحاول أن تجذب انتباه عمر. انتبه لها عمر، استمع إلى صوت ضحكتها وبدأ يشعر بضيق وغضب.
كانت عضلات يديه مشدودة، وعيناه تلمعان بنظرة قوية. ذهب عمر
في اتجاه مريم واقترب منها، وتحدث بصوت حاد وقال:
آنسة"مريم، تعالي على المكتب، عاوزك".
ضمت مريم شفتيها وهي تحاول أن تسيطر على تلك الضحكة التي أوشكت على الخروج منها حين شعرت بغيرة عمر عليها.
دخلت المكتب، وجده يجلس فوق المكتب ونظر لها بوجه عابسًا. وتحدث بغضب ممزوج بالغيرة وقال:
"مين اللي كنت بتضحكي معاه؟"
ابتسمت مريم وقررت أن تشعل نار الغيرة أكثر في قلب عمر. تحدثت بهيام وقالت:
"مفيش، دا زميلي كان".
ثم صمتت وهي ترسم الخجل على وجهها.
نظر عمر لها ثم ابتسم بداخله بخبث حين اكتشف أن مريم تكذب. فقط أصبحت بالنسبة له كالكتاب المفتوح، يفهمها من ملامحها ويستطيع قراءة ملامحها بسهولة. فجلس فوق المقعد وهو يحاول أن يتحكم في تلك الغيرة التي تنهش في قلبه، وارتدى قناع اللامبالاة وقرار ان يلعب معاه حتي لا ترتكب تلك الحماقة مر اخر وتحدث ببرود وقال:
"بص يا مريم، انتي زي أختي، وأنا مش حابب إن حد يتكلم عليكي كلمة مش كويسة يعني الناس.لم تشوفك واقفة بتضحكي بالطريقة دي مع شاب غريب، لا هو خطيبك ولا أخوكي. ممكن ياخدوا عنك فكره غلط فبلاش تعملي كده تاني انا بخاف عليكي زي اختي بس لو مش عاجبك كلامي، انتي حرة".
فتحت مريم فمها بصدمة وهي تنظر له بذهول وتتساءل: أين ذهبت الغيرة؟ هل هي بالنسبة له مثل شقيقته؟ ولم يكن يغار عليها؟ وهي الغبية التي فهمت خطأ."
تحدثت مريم بانفعال شديد وقالت: "
بدل ما تنصحني، الأفضل أن تنصح نفسك. المفروض أنك أستاذ جامعي، يعني تحترم نفسك. بدل ما أنت واقف طول اليوم تضحك مع دي وتهزر مع دي".
لم يعجب عمر تلك الطريقة التي تتحدث بها مريم معه، فقال بغضب وصوت مرتفع:
"وطي صوتك يا آنسة، ما تنساش إني أستاذك".
ثم اقترب منها ونظر في عيونها وقال:
"وبعدين، حتى لو أنا واقف أضحك مع البنات عادي، مش مشكلة. آخرها الناس تقول عليا بتاع ستات. بس العيب لما الناس تقول على البنت بتاعت رجالة. أكيد مش عاوزة حد يقول عليكي كده، صح؟"
تجمعت الدموع في عيني مريم، وتراجعت خلف حدقاتها، وكأنها ترفض النزول، رغم الألم الذي يمزق قلبها. تحدثت بصوت يرتعش، وهي تشعر أن الألم يمزق قلبها، وقالت:
"أنت واحد قليل الأدب. بس العيب مش عليك، العيب عليا أنا. أنا الحمارة، بس خلاص كده. أنا أتعلمت إني ما أكونش حمارة تاني، والبركة فيك".
خرجت مريم وهي تركض وتبكي، تاركه عمر ينظر إلى الباب الذي خرجت منه بحزن وأسى. شعر عمر بالندم على كلماته، وتساءل عما إذا كان قد تجاوز الحدود.
************************
في الصعيد في منزل الغول
كان يجلس على المقعد المتحرك، ممسكًا بالهاتف بغضب، وظل يضغط عليه بقوة. كانت حركاته متشنجة، وملامح وجهه مشدودة. بدأت عيناه وكأنهما تنظران من خلال الضباب،
قام بإلقاء الهاتف بغضب، ثم ظل يتحرك بذلك المقعد مثل المجنون، وهو يقول:
"قعدين معا بعض زي زمان، ايه ما تكونش عتحبها؟ مش هي دي الي كنت عتكرهها؟"
كان يصرخ بكلماته مثل المجنون.
دخلت نعمة في ذلك الوقت، وهي معاها فتاة. نظرت لابنه بقلق، واقتربت منه. صرخ فيها: "طلعت، فقال
برااااااااا!" قام بطردهما خارج الغرفة، وغلق الباب. رجع رأسه فوق الباب، وهو يجلس على المقعد، وذهب في ذكريات الماضي.
تذكر طلعت حين كان يركض خلف هالة في كل مكان، حاول أن يتحدث معاها، وهي ترفض. يبعث لها الهدايا، الثمينه حتي يقترب منها وتوافق علي . مواعدته والخروج معه
كان يجلس ينتظر الفتاة التي بعث معاها الهدايا، وهو يبتسم بثقة. فقط بعث هدايا غالية الثمن حتى لا تستطيع أن ترفضها. ولكن تفاجأ بالفتاه وهي تأتي وتضع جميع الهدايا أمامه، وتحدثت بغضب: فقالت
"بص بقي من الآخر، أنا مليش دعوة بالموضوع ده تاني. هالة عملت معايا مشكلة جامدة، وقالت لو جبت حاجة زي دي تاني أو جبت سيرتك، مش هتعرفني لو سمحت خرجني انا برا الموضوع."
وقفت حتى تذهب، أمسك بها سريعًا وهو يقول:
"لا استنى بس، أنتي لازم تساعديني أوصلها.انتي مش عارفه انا بحبها ازاي"
نظرت له وهي تفكر ثم قالت
: "بص يا ابن الناس، بتحبها؟ روح اتقدم لها."
صمت طلعت وهو يفكر، هو يحبها، ولكن لا يريد الزواج. ربما بعد سنوات يفكر في الزواج. تحدثت الفتاة:
"بص، أنا هعمل معاك خدمة. احنا طالعين رحلة في أسوان، وهالة رايحة. لو عاوز تتكلم معاها، تعالى الرحلة."
أشرق وجه طلعت بابتسامة واسعة، وقرر الذهاب في الرحلة.
"في اسوان بلاد السحر والجمال والتاريخ العظيم
_معبد أبو سمبل كانت تقف هالة في ذلك المعبد العظيم وهي تنظر بإنبهار وفخر أن بلدها تمتلك تلك الحضارة العظيمة ظلت تنظر في كل مكان في المعبد
يعد قطعة معمارية رائعة نحتت باستخدام جبل في القرن 13 قبل الميلاد تحت حكم رمسيس الثاني. تم تكريس المعبد لرمسيس وملكته نفرتاري، وكان تشييده احتفالًا بانتصار رمسيس في معركة قادش.
ابتسمت بهيام وهي تتذكر كيف كان الملك رمسيس يعشق زوجته الملكة نفرتاري وخلد حبه لها فوق جدران المعابد حين كتب الجمله الشهيره في الغرام
وقال : تلك التي من أجلها تشرق الشمس
نظرت هالة حولها، لم تجد أحدًا، فقد ذهب جميع من حولها وهي لا تشعر. ركضت حتى تلحق بهم. وقبل أن تذهب، وجدت من يمسك بيدها ويضع يده الأخرى فوق فمها. كان يسحبها بعيدًا عن أعين الناس.
حاولت هالة الإفلات منه، ولكن لم تساعدها قوتها. قامت هالة بضغط بأسنانها على يده بقوة وغيظ، تألم وقام بتركها.
نظرت هالة له، وتفاجأت بذلك الشاب الذي يطردها في كل مكان. قامت بضربه فوق وجهه بيدها بقوة وغضب
نظر لها، وتحول وجهه للون الأحمر، وعيناه يملأها الشر. ثم رفع يده وقام برد الضربة .لها بقوة
ثم أمسك بيدها وجعلهم خلف ظهرها بغضب تألمت هالة وصرخت ولكن لم يهتم وازداد ضغطه لها بقوه وغل
تحدث طلعت بكره وقال:
"مالك متفرعنه وشايفه نفسك على إيه بس طالعة زي ناسك متكبرين وشايفين نفسكم على الخلق وانا فكرتك غيرهم
تفاجأت هالة حين وجدت طلعت يتحدث باللهجة الصعيدية، لم يتحدث معاها بتلك اللهجة من قبل. كانت تظن أنه من أهل المدينة. اشتعلت الدماء في رأسها من الغضب، وتحدثت بغيظ وقالت: "
أنت مين يا واطي يا اللي متساوية في سوق الرجالة جنيه
ضغط عليها حتي جعلها تصرخ
توعد داخله لها سوف يجعلها ترا الجحيم قرر ان يقوم بإختطافها حتى يفعل بها ما يشاء ولكن قبل ان يفعل شيء وجد من يقوم بضربه تخلصت هالة من بين يديه تفاجأ طلعت بظهور احمد الذي أنقذ هالة وقام بضربه
تحدث أحمد وهو ممسك بطلعت بغضب شديد، وبعنف، وقال: "أنت مين وإزاي تتجرأ تمد إيدك عليها؟" انا هوديك في ستين داهية
نظر طلعت حوله بخوف حين وجد العديد من شباب الجامعة يقفون في حالة من الغضب، وهم يردون الانقضاض عليه. ابتلع ريقه بخوف وتحدث بصوت مهزوز، وهو ينظر للجميع بقلق وتوتر، فدعا الأكاذيب، فقال:
"أنا كنت بحاول أبعدها عني علشان بتطاردني في كل مكان وعاوزاني أحبها وأنا مش بحبها."وكانت بتهددني انها هتتبلى عليا وتقول إني انا كنت عايز اخطفها وبطاردها
نظر له الجميع في حالة من عدم التصديق، فجميعهم يعرفون هالة جيدًا وأخلاقها.
صرخت هالة بوجهه وهي على وشك أن تضربه، أمسك بها دكتور أحمد وتحدث مع طلعت وهو ينظر له باشمئزاز، وقال:
"من الواضح أنك عيل وسخ وعايز تتربى، وأنا هربيك يا كذاب."
رد طلعت بحقارة، وقال:
"بدل ما تشتمني يا ريت تقول لأهلها يعلموها الأدب." تحدثت
تلك الفتاة التي كانت تساعد طلعت، ظنًا منها أنه يحب هالة ويريد الزواج بها. وجهها أصبح أحمر من الغيظ من ذلك الحقير، وقالت:
"أنت إنسان كذاب، الحقيقة أنت اللي بتجري وراها مش هي." وبدأت الفتاة تقص لهم كل شيء من البداية، وهي تبكي أنها في يوم ساعدت ذلك الحقير أن يقترب من زميلتها، ظنًا منها أنه يحبها ويريد الزواج بها.
اقترب الشباب من طلعت وهم في حالة الغيظ منه، وقاموا بضربه ضربًا مبرحًا انتقامًا لزميلتهم
. عاد طلعت من تلك الذكريات وهو يشعر بالكراهية والحقد.
*****************************
في القاهرة
جلس خلف مكتبه، يحاول أن يشغل نفسه بالعمل، ليخرجها من تفكيره. ولكن دون جدوى، وصوتها وصورتها لا يفارق خياله. ولكل ما يتذكر، العذاب الذي مرت به تغلي الدماء في عروقه، ويتمنى أن يذهب ويقوم بتعذيب ذلك الندل آلاف المرات حتى يزهق روحه.
تنهد عامر بثقل، ثم رجع رأسه على المقعد للخلف وهو مغمض العينين
. دق الباب، فسمح للطارق بالدخول وهو مازال مغمض العينين. استنشق عامر تلك الرائحة بقوة، وكأنها أكسجين الحياة الذي حرمه منه لسنوات.
تحدثت نور بصوت متردد يملأه الخوف والخجل من ما فعلت، وقالت:
"عاوزة أرفع قضية طلاق". نظر عامر إليها، وبدا وكأنه يرى شبحًا من الماضي.
تحدث عامر داخله وهو يفكر: "هل هذا صوتها؟ وتلك الرائحة رائحتها؟ أم أنها مازال خيالها يطارده مثل ما تفعل طول السنوات الماضية؟
" وتحدثت نور مرة أخرى وقالت: "أنا روحت قبل وفاة ماما لأكتر من محامي، بس كان بيضغط عليهم بنفوذه علشان يرفضوا القضية، وفعلا رفضوها. وكل مرة أرفع القضية يرفضوها".
فتح عينيه وصمت، ونظر لها وهو لديه الكثير من الأسئلة والكلمات التي يود أن يخرجها. بعد صمت كبير، قرر أن يتحدث فقال لها: "
أنتي جايبة الجرأة دي منين؟ أنتي فاكرة علشان إني سمحت إنك تتفضلي هنا؟ خلاص كده كل حاجة هترجع زي زمان"
. ثم وقف وجلس في المقعد المقابل لها، ونظر لها بحقارة ممزوجة بالغضب، وقال:
"أنتِ إيه يا شيخة؟ أنا كرهت نفسي بسببك، بقيت بحتقر نفسي كل يوم بسببك".
لم تجد ما تقول، فقط "دموعها تهمس على وجنتيها، كأنها تعتذر عن كل لحظة ألم سببتها". كانت تتمنى لو يفتح لها باب الاعتذار لكانت سعت للأعتذار منه بكل الطريق عن كل المرات بأسف وندم على ما فعلت في حقه وحق نفسها. نظرت له فوجدت باب الاعتذار مغلقًا.
وخرجت وهي تجر خلفها أذيال الندم والخيبة.
تنهد عامر وشعر بالاختناق، فقرر أن يذهب ويستنشق بعض الهواء، تاركًا وراءه غرفة مليئة بالذكريات والألم.
*******************************
في الصعيد
جلست المدعوة عفاف في منزل سمر، وهي تاكل الأخضر واليابس. نظرت لها أم سمر، وابتسمت لها، وقالت
: "يا رب الوكل يعجبك."
ردت عفاف، التي لا تعرف شيء عن الذوق
، وقالت:
"معلش يا أم أشرف، بس بصراحة الوكل مش كد كده يعني. السمك كان عاوز يتتبّل أكتر، وأنتِي عارفة القرميط زفره شوية.
" ثم مسكت قطع الخبز الأبيض ذات شكل دائري بشمئزاز،
وقالت: "والدبداب تقيل ونيي مين اللي عمل الوكل ده
" نظرت أم سمر بغضب لتلك الفتاة اللي تجلس بجوارها وهي تحمل طفل صغير، ثم قالت:
"معليش يا أبلة عفاف، بس أنتِي عارفة بنات اليومين دول مش بيعرفوا يعملوا حاجة. مش فالحين غير في أنهم عايزين يتزوج
ردت عفاف، التي تشبه الثعبان تبخ سمومها في كل مكان تذهب له وقالت:
"لا يا أم أشرف، مش كل البنات كده. انا عندي بتي زينب مفيش اشطر منها في الطبخ."وشغل البيت
ردت أم سمر، وهي تنظر لمرات ابنها باشمئزاز، وقالت:
"معليش نقول إيه، حظ ولدي طلع شؤم وقع في الخايبة."
لم تتحمل الفتاة كل تلك الإهانة، أخذت الصغيرة وذهبت. فلم يكن الطعام سيئًا مثل ما يدعون، ولكن المدعوة عفاف مثل الكثير من الناس الذين يدخلون المنازل يصنعون الكراهية والمشاحنات بين الأسر. فهؤلاء الناس مثلهم مثل الشياطين، ولكن في ثوب بشر.
تحدثت مرة أخرى المدعوة عفاف، وهي تدعي البراءة والطيبة الزائفة، فقالت
: "هي مرات ولدك زعلت ليه؟ أنا مش قصدي حاجة والله، أنتِي عارفة أنا مفيش أطيب مني، بس لساني صريح معرفش أكدب."
ثم رسمت ملامح الحزن الزائف فوق وجهها
. ردت عليها أم سمر، وهي تشيط غيظًا من زوجة ابنها، وقالت:
"متزعليش، دي بت ما شفتش رباية. سيبك منها، أنا عرفها مش هتعمر بكره ولد يطلقها ويتجوز غيرها.
" ثم ابتسمت وقالت:
"بس قوليلي، سمر عاملة إيه في المدرسة؟"
نظرت عفاف في الأرض، وهي ترتدي قناع الحزن المصطنع، وقالت:
"أنتِي عارفة أن سمر زي بناتي، علشان كده جيت أقولك...
" ثم صمتت ورفعت عينيها بنظرة خبيثة، وقالت:
"استغفر الله، ربنا يستر على وليانيه.
" شعرت أم سمر بالغضب حين فهمت ما ترمي إليه عفاف، وقفت وتحدثت بحدة، وقالت:
"قصدك إيه يا وليه بالكلام ده؟ أنتِي جاية في بيتي وتغلطي في سمعة بنتي؟ يا مرة يا قوالة يا عوادة، اللي ما حرصاش غير القول والعِيد."علي خلق الله
ردت عفاف، وهي مازالت ترتدي قناع البراءة الزائف، وقالت
: "ربنا يسامحك يا أم أشرف، أنا مش هزعل منك علشان أنا قلبي طيب.
"أخرجت هاتفها من حقيبتها ورفعت الشاشة أمامه، لتظهر صورة سمر مع المنشاوي خلف اغصان الشجره
لم تستطيع ام سمر الوقوف شعرت بدواره شديدة وكان الارض تهتز من تحت قدميها لم تعد ترى شيئا غير الضباب وغمام سوداء تحجب عنها الرؤيه اقتربت منها تلك الافعى السامه ولم ترحم تلك المراه ولم تلطف بها وبحالها بل قامت تبخ ما تبقى من سمومه وشرها فقالت
لا شدي حيلك يا أم أشرف دا الجاي مرار تقيل
ردت أم سمر وهي لا تقدر علي التحدث وأصبح وجهها يشبه الاموات وقالت
احكي يا عفاف مين صور الصوره دي
ردت عفاف بفخر لا معنه له وقالت
أنا أصلا كنت رايحه اشوف ام طلعت بس اول ما دخلت حسيت حد رمح دخل ورا الشجرة انا افتكرت حرامي بس اول ما قربت
صمت واستعاده قناع الحزن الزائف فقالت
شفت الوقعة السودة دي علشان كده قولت لازم اصور علشان عشان اوريكي بعينك خفت يا خيتي ما تصدقيش كلامي يلا تقعدي بالعافيه
ردت ام سمر بلهفه وخوف وقالت
ابله عفاف أوعي حد يعرف الكلام ده
ردت عفاف وقالت:
"عيب عليك يا أم أشرف، سمر دي بنتي، وحتى الصورة هامسحها قدامك
". ابتسمت عفاف بسخرية داخلها، علي سازيجة تلك المراه فهي لديها آلاف النسخ من تلك الصورة، وكانت تنوي نشرها في القرية للانتقام من حديث أم سمر لها. كانت عفاف حريصة على ألا يعلم أحد أنها وراء تلك الجريمة الشنعاء التي ستدمر حياة الأسرة بكاملها ففي تلك القرى، مثل هذه الأمور تدمر حياة الجميع وتظل عارًا على الأحفاد.
فور خروج عفاف من المنزل، دخل رجل في الأربعين من عمره، وكان غضبه يتصاعد كالدخان الأسود من المدخنة. عيونه تومض كالبرق في ليلة مظلمة، وصوته يهدر كالموج الهائج في البحر العاصف
. لم يرَ أمه التي تجلس في حزن شديد، وكأنها فقدت عزيزًا غاليًا على قلبها. انطلق الرجل مثل البرق، ثم فتح باب الغرفة التي تجلس بها سمر بعنف. بحث عنها في الغرف كالمجنون، وحين وجدها نظر إليها بلهيب الغضب الذي سيحرق الأخضر واليابس.
كانت سمر تجلس في غرفتها وهي في عالم آخر، تفكر لولا ان الله نجّاها من ذلك الشيطان الذي يدعى المنشاوي، لكانت ستواجه مصيرًا أسود.
اقترب منها شقيقها وهي لا تشعر، قام ضربه بكف قوي فوق وجهها جعلها تسقط أرضًا من فوق ذلك التخت الذي تجلس عليه. نظرت لشقيقها بصدمة، فوجدت كفًا اخر قويًا ينزل عليها مليئًا بالغضب ظل يضربها مرة أخرى ومرة وراء مرة. لم يكتفِ بذلك، بل دعس عليها بقدميه بغضب شديد. كان يضربها بقدميه بغضب
دخلت الأم وزوجة هذا الرجل،
صرخت الأم بزعر حين رأت ابنتها في تلك الحالة المفجعة بعد ما قام شقيقها بضربها في كل مكان في جسدها، لم يترك بها ضلعاً واحدًا سليمًا.
أمسكت الزوجة بزوجها حتى يترك شقيقته، ولكن قام الزوج بضربها هي الأخرى حتى ابتعدت
. اقتربت الأم وحاولت أن تبعد ابنها، الذي كان علي وشك ان يقتل شقيقته كان الأبن في حالة من الغليان والغضب
. بكت الأم وهي تشعر بالعجز والخوف على ابنائها، لم تجد شيئًا غير أن تمسك في كف ابنها وتقوم بتقبيله بتوسل ورجاء، وهي تقول:
"أحب على إيدك يا ولدي، أحب على إيدك ورجلك، بلاش تودي نفسك في داهية علشانها، أحب على رأسك يا ولدي بلاش "
ابتعد الابن عن شقيقته وهو يضرب بكفيه فوق رأسه بغضب وقهر ويقول
بتك حطتط راسي في الطين مش هعرف ارفع راسي تاني وسط الخلق الهاملي عتروح سوهاج تشوف المنشاوي ومش بس كده دي الفاجره قاعده معاه في العربية في حتة مقطوعه
ثم أخرج الهاتف والقاه في يد أمه تجمدت ملامح الأم من الصدمة لقد ظنت ان ابنها استمع لحديثها مع عفاف عاد الابن مثل الثور الهائج يضرب في شقيقته
لم يتوقف عن ضربها غير علي صوت سقوط امه فاقده الوعي
*****************************
-في القاهرة
طلب عمر من يحيى أن يسمح لهالة باستعارة بعض الكتب من مكتب عمها الراحل، فذهب يحيى حتى يعطيها.
دق الباب، فتحت فاطمة، حين رأها يحيى شعر بالخجل والإحساس بالذنب. حينا رآها
لم تتحدث فاطمة معه، ذهبت وجلست.
دخل يحيى وجلس بجوارها، ثم قال
: "أنا لو قلت آسف ملهاش تلاتين لازمة بعد اللي حصل، أنا هصلح كل حاجة، والأهم من دا كل هخليك، تطمن علي هالة
نظرت له بسخرية، ثم نظرت للجانب الآخر. تنهد يحيى وأخذ نفسًا عميقًا، ثم قال:
"طيب إيه رأيك إن في عريس عاوز يتزوجها؟
" أشرق وجه فاطمة وتحدث بحماس، فقال:
"صح يا يحيى، عتتكلم صح، رد يحيى فقال
قسماً بالله صح بس هو مش هيجي دلوقتي علشان عنده كام حاجة لازم يعملها الأول."
عبث وجه فاطمة وتحدثت بحزن، فقالت
: "حاجة إيه دي يا ولدي؟ أوع يكون متزوج ولا زي حمدان.
" تحدث يحيى بحدة، فقال:
"مرت عمي، بلاش تجيب اسم الراجل ده قدامي مرة تانية، أنا لما أسمع اسم الراجل ده، دمي بيغلي في نفوخي، أبقى عايز أروح أجيب أجله.
وما تخافيش، العريس ده مش متجوز ولا هو كبير، أهم حاجة عاوزها منك إنك أول ما يجي تقفي معاه، ماشي يا بطه؟"
تحدثت فاطمة بفرحة وصدق، وقالت:
"هو بس يجي وأنا هقف معاه وهقف ضد أي حد يقف ضده، بس هو زين يا يحيى؟ صح هيحب بنت عمك ويعاملها بما يرضي الله؟
والله يا ولدي أنا معازي غير انه يعاملها بمايرضي الله، لا عاوز منه دهب ولا عايزة منه حاجة."
قبل يحيى رأس فاطمة وقال:
"هو مش عايز حاجة منك يا بطه غير إنك توقفي معاه، ولو على الدهب هو هيجيب لها الدنيا كلها مش بس دهب عشان هي تستاهل."
خرجت هالة ونظرت لأمها وابن عمها، وتحدثت بحزن زائف، وقالت:
"ضحك عليك بكلمتين، طول عمره يضحك عليك." ردت فاطمة وهي تضحك، وقالت:
"يحيى حبيبي يعمل الي هو عاوزه ، أنا موافقة، يضحك عليا."
توقف يحيى وتحدث وهو ينظر لها بخبث، وقال:
"يلا عشان أضحك عليك أنتي كمان."
نظرت له بطرف عينيها، ثم جلست وهي تضع قدم فوق الأخرى ورفعت رأسها إلى الأعلى وتحدثت بغرور زائف، فقالت:
"العب بعيد يا شاطر، أنا ما يضحكش عليا." اقترب من وجهها، نظر إليها بنظرة لئيمة، وكأنه يستمتع بمشاهدتها في موقف محرج. ثم أخرج مفتاح وقام بتحريكه أمام وجهها وابتسم بثقة، فقال:
"طيب لو قلتلك إني جاي أفتحلك المكتب كله وأسيبه لكي؟" وقفت بحماس، فقالت: "
طول عمري أقول إنك أجدع واحد في بيت العامري."
رفع أحد حاجبيه وقال:
"وأنا طول عمري أقول إنك مصلحجي، يلا قدامي." ذهبت معه وهي كانت تطير من الفرح مثل الطفل الصغير الذي يفرح بالحلوة
"دخل كلا من هالة ويحيى
مكتب سليم، ووقف الاثنان وكأنهما توقف بهما الزمان. عاد للوراء
، ونظرا في كل ركن في ذلك المكان الذي يحمل داخل قلوبهما ذكريات ستظل عالقة مدى الحياة. نظرت هالة إلى ذلك الركن الذي طالما جلس به عمها الراحل وهو يعلمها كيف تحب وتعشق تاريخ بلادها وتكون فخورة
بتاريخ أجدادها المصريين القدماء. انهمرت الدموع منها ولم تقدر على حبسها حين تذكرت تلك اللحظات الجميلة. كم تشتاق لي عمها ذلك الرجل الحنون الطيب الذي أحبها بصدق أكثر من والدها الحقيقي.
اقترب يحيى من المقعد الذي كان يجلس عليه والده، ووضع يده فوقه باشتياق. أخذ نفسًا عميقًا من الأكسجين وهو يحاول أن يستنشق رائحة والده من هذا المكان. جلس فوق ذلك المقعد وكأنه طفل صغير يبحث عن حضن والده.
اقتربت هالة من المكتب وهي تبكي وتلمس كل جزء منه الذي امتلأ بذكريات الماضي. وقعت يدها فوق ألبوم صور. تحدثت بحماس، فقالت
: "يحيى، تعالى بص لقيت إيه"
. جلست على الأرض، واقترب منها يحيى وجلس بجوارها
. فتحت هالة ذلك الألبوم وهي تفتح معها بابًا من الذكريات.
وجدت صورة تجتمع فيها كل العائلة،
كان يجلس الجد، وواقف بجواره كل من جابر وسليم، وكل منهما بجانبه زوجته، وكل واحدة منهما تحمل صغيرها، عمر ونسمه
ويقف نوار بجوار جده وهو ممسك بيده، ويجلس في الأرض فتاة صغيرة، وبجوارها طفل آخر يمسكها من شعرها بعنف، ما يجعل الفتاة تصرخ أثناء التقاط تلك الصورة التذكارية.
صمطت هالة وقبضة يدها وضيقت عينيها وضربت يحيى في كتفه بغيظ، وهي تقول:
"عاجبك كده، شايف منظرنا إزاي في الصورة؟"
ضحك يحيى وقال:
"ماله، ماهي زي الفل"
. نظرت له بغيظ، وعادت تبحث في الصور. وجدت صورة لعمها الراحل، نظرت وهي تتأمل ملامحه، ثم وضعت يدها فوق الصورة باشتياق. نظرت إلى يحيى، ووجدت عينيه تلمعان بالدموع المكبوتة، وملامحه تعبر عن حزن عميق.
تحدثت وهي تنظر له تتأمل كل شي في وجهه، فقالت
: "تعرف أنك شبه عمى قوى، مفيش غير لون العيون بس هو اللي مختلف". اقترب منها ونظر داخل عينيها بنظرة عاشق متيم، وقال:
"فاكر زمان كنتي بتقولي مش هتتجوزي غير واحد يكون شبه عمى سليم".
دق قلبها بسرعة كبيرة، واكتسى وجنتيها احمرار طبيعي من الخجل. رفرفت رموشها عدة مرات. اقترب منها وهو يبتسم، وتحدث بصوت منخفض، فقال:
"قولتي إيه؟"
نادت فاطمة بصوت مرتفع، فأخرجت الاثنين من عالم العشق وعادا إلى عالم الواقع.
"قامت فاطمة وهالة بإحضار الغداء، وطلبت فاطمة من يحيى أن يجلب عامر لكي يأكل معهم
. ذهبت هالة وأحضرت مريم، التي كانت ترفض القدوم والجلوس مع هالة وأمها في المنزل
حتى لا تلتقي بعمر.
دقت فاطمة الباب على الغرفة التي تجلس بها نور، ودخلت فاطمة وطلبت من نور أن تخرج وتشاركهم الطعام في الخارج. رفضت نور حين علمت أن الشباب جميعهم سيأتون ومعهم عامر، ولكن أصرت عليها فاطمة وطلبت منها أن تنسى الماضي، فقد دفعت الثمن غاليًا وهي أكثر شخص تأذي.
جاء الجميع وجلست فاطمة فوق رأس المائدة، وجلس الشباب على اليمين والفتيات على اليسار. كان الجميع يأكل بصمت. نظرت لهم فاطمة وقالت: "
عقبال مأكل في فرحكم وأفرح بيكم كلكم يا رب"
. رد يحيى وهو ينظر إلى هالة التي كانت تجلس في الجانب الآخر مقابل له ، فقال:
"قريب قوي إن شاء الله"
. كحّت هالة وهي تأكل حين وجدت يحيى ينظر إليها بنظرات عاشق وتأمل لها
مد يحيى يده لهالة بالماء وهو يبتسم. في هذه الأثناء،
كانت نور تنظر إلى عامر الذي ينظر إلى الطعام بدون شهية
. تنهدت نور وهي تشعر بالندم عن ما فعلته به وبنفسها. فكرت نور، كيف كانت ستكون حياتها لو تزوجت من عامر؟
تخيلت نفسها وهي تجلس بجواره وتقوم بإطعامه.
تحدث عامر وقال: "
خلاص يا نور، أنا شبعت، كلي أنت يا حبيبتي عشان خاطر اللي في بطنك
". ثم وضع يده فوق بطنها وهو يقول: "اسمع يا يلا ، انت تقعد عندك بأدب، بلاش تعمل حركات وتتعب ماما".علشان دي نور عيني
عادت نور للواقع وعلى وجهها ابتسامة جميلة لم تظهر منذ سنوات.
نظر عامر إلى نور وهو يتأملها، لقد اشتاق لتلك الابتسامة الجميلة التي كان حين يراها ينسى كل الهموم.
"كان عمر ينظر إلى مريم، وهو يتأمل، كل ملامحها يشعر وكأنه لم يرها منذ زمن. تنهد عمر وهو يحدث نفسه: فقال
"يا ريت مريم كانت فتاة من الصعيد، تحمل نفس عاداتي وتقاليدي وثقافتي، فتاة تشبه أمي وشقيقتي، ترتدي الحجاب منذ الصغر وترتدي ثيابًا فضفاضة محتشمة، لا تختلط بالرجال الغرباء ولا تتحدث معهم".
كان زير النساء يحلم بقديسة وينسى نفسه أنه شاب فاسق ولا يستحق فتاة مثل تلك الصفات.
ابعد عمر نظره عن مريم، ثم نظر في الاتجاه الآخر، فوجدها تجلس بجواره، وهي ترتدي حجابًا وثيابًا كما يريد
. أمسكت مريم بتلك الطفلة الصغيرة ذات الشعر المجعد والعيون الرمادية، وهي تقول
: "عمر، أمسك بنتك، أنا جعانه ومش عارفة أكل منها".
هز عمر رأسه، وهو يتحدث بصوت مرتفع، فقال:
"بس أنا مش عايز بنتي بشعر مكنوش".
نظر له الجميع باستغراب. تنحنح عمر، وهو يشعر بالغيظ من نفسه، وعاد يأكل بصمت.
التقت عيون عمر مع عيون مريم، نظر لها عمر بهيام، فنظرت له بغضب، وهي تضغط على شفتيها بغيظ وتقطع الطعام بشراسة. ابتلع عمر ريقه من تلك النظرة، ثم نظر داخل الطعام، وهو يحاول ألا يبتسم على تلك المجنونة.
"كانت تحاول الهروب من نظرات يحيى لها، التي تشعرها بالارتباك وتجعل دقات قلبها ترتفع
. لم يرحمها وظل ينظر لها. كانت عيناه تتشبثان بملامحها، وكأنهما يخشيان أن تختفي في أي لحظة. لم تجد مهربًا من تلك النظرات غير أن تنظر داخل الطعام. كان وجهها على وشك أن يسقط داخل الطعام من كثرة القرب منه
، ولكن لم تهتم فقط تريد الهروب. قلبها كان على وشك أن يخرج من جسدها.
تجمد جسدها حينا وجدت من يضمها له بشغف وينظر لها بحب ويقول:
"يا كنز حياتي، انتي مهتمة بالمفعوص ده وناسية زوجك حبيبيك
" نظرت له وهي في حالة من الذهول، ثم تفاجأت بيده الصغيرة تمسك بها من حجابها.
بقوة نظرت هالة، وجدت داخل حضنها طفل صغير يحمل نفس عيون يحيى. صرخت بصوت مرتفع وقفت وهي تقول:
"لا، دي كتير قوي قوي
. ثم نظرت له وهي ترفع أحد أصابع يدها في وجهه وقالت:
"دي قلة أدب وسفاله
ضحك يحيى بقوة كاد أن يسقط من فوق المقعد الذي يجلس عليه. وقف عمر وهو ينظر لشقيقته التي غادرت المكان، ثم اقترب من أمه فقال
: "اعترفي يا بطه، انتي حاطة لنا حشيش في الوكل ولا إيه ؟ عشان دي دماغ حشيش وانا عرفها وكمان صنف عالي".
ضربت فاطمة عمر فوق ذراعه ثم أمسكت به من أذنه وهي تقول:
"حشيش يا صايع، كمان عرفت النصف منين يتكون بقيت مدمن وأنا مش عارفة"
. تحدثت مريم وهي تدعي البراءة وقالت:
"لا يا طنط، هو مش بيشرب، هو بس بيعرف بنات كتير في الجامعة" ماتظلمهوش
. تركت فاطمة عمر نظرت لها مريم باستغراب، فنظر عمر لمريم بشماتة وقال:
"ما كنتش عارف انك سوسه
" نظرت له بغيظ،
فضحك عمر ثم غمز لها.
ثواني وعادت فاطمة من المطبخ وهي تحمل أحد معلقه الطبخ ذات حجم كبير وضربت
بها عمر فوق ظهره بغضب جعلته يتألم. تحدث عمر وهو يحاول الهروب من أمه ويقول: "
اهدي يا بطه، البت دي كدابة".
تحدثت بغضب:فقالت
"دي آخرتها، وأنا اللي فرحانة وقول ولدي محترم وأنا عرفت أربي، طلعت ناقص رباية، طيب ان موريتك ربايتك من أول وجديد يا صايع"
. تألم قلبها من أجله حين وجدت أمها تقوم بضربه بغضب.
وقفت مريم في وجه فاطمة وهي تقول:
"أنا كنت بهزر يا طنط، أستاذ عمر شخص محترم جدًا ما بيعرفش بنات خالص"
. وقف عامر فجأة وهو يقلد مشهد فوائد المهندس ويقول:
"علي يدي".
نظر عمر له بتحذير حتى يصمت. اقترب يحيى من عمر وهو يحتضنه ويقول:
"صح يا مرات عمي، عمر محترم
". تنفس عمر بارتياح، ولكن صدم حين أكمل يحيى حديثه وقال:
"دا عمر من كتر ما هو محترم بيتكسف من أي بنت". ثم نظر لابن عمه بخبث وقال:
"دا حتى الناس لاحظت موضوع الكسوف ده، وصراحة كده في ناس بدأت تشك فيه".
ضربت فاطمة فوق صدرها بكفها وهي تقول: "يا مري لا، أنا ولدي مفيش زيه، من بكره أنزل الصعيد وأخطبلك
". ضربت مريم الأرض بقدميها بغيظ وهي تشعر بالغيرة. داخل قلبها
. نظرت فاطمة بندهاش واستغراب وهي تقول:
"مالها يا ولدي؟" لم يرد عليها، كان يركض خلف يحيى وعامر وهو غاضب. ركض الاثنان وهما يضحكان، قام بفتح باب المنزل حتى يهربوا من عمر، ولكن تراجعوا إلى الخلف وهم على وجوههم علامات الصدمة. التحق بهم عمر فتجمد حين رأى مانع الباب وقال:
"يا نهار أسود".
ووويتبع