📁 آخر الروايات

رواية تمرد اسيرة القصر الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم ياسمين ابو حسين

رواية تمرد اسيرة القصر الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم ياسمين ابو حسين


الفصل الخامس والعشرون

بعد فترة إستمعوا لطرقات على باب الشقة .. ففتحت دنيا الباب بملل .. لتجد حمزة أمامها .. إبتسمت بهدوء و قالت :
- أهلا وسهلا يا حمزة إتفضل .
دلف داخل الشقة و هو يحرك كرسيه .. أشارت له دنيا فدلف للصالون و هو ينتظر ميناس بلهفة .. دلفت دنيا غرفة ميناس و قالت بهدوء :
- جوزك بره و عاوز يشوفك .
وقفت ميناس منتفضة و كأنه قرصها ثعبان و قالت بتوتر :
- حمزة برة .. طب أخرج و لا ﻷ .. طب ألبس إيه .. ألبس بنطالون و لا ألبس فستان .. و لا ألبس عباية .. و لا .... .
صاحت بها دنيا بفقدان صبر و قالت بضيق :
- ببببببس .. إخرجى زى ما إنتى كده .. إيه الدوشة دى .
مشطتت ميناس شعراتها الطويلة و عقدتهم كذيل حصان .. و تطلعت لهيأتها بإعجاب ..
فقد كانت ترتدى فستانا أرجوانى .. ضيق قليلا ويصل طوله لركبتها تقريبا.. بدون أكمام .. و وضعت حمرة شفاة بلون الفستان و وضعت من عطرها و خرجت تستلهم القوة ..
دلفت للغرفة و قد وقعت عيناها عليه .. لقد نحف قليلا ..و بعينيه نظرة جعلتها تجفل قليلا و تحرك حلقها بهيستيرية .. و عينيه تتلمسانها بوقاحة ...
أما هو فطالع هيأتها الجذابة .. و جمالها الهادئ و المثير بنفس الوقت و خرج صوته متحشرجا و هو يقول بمشاغبة :
- وحشتينى يا مينو .
إزدردت ريقها بتوتر و سألته بتعجب :
- أنا وحشتك .. بجد .
إبتسم و هو يتطلع إليها بقوة نافذا لأعماق أعماقها .. و أجابها بتريث :
- وحشتينى جدا .
فغرت فمها ببلاهة و هى تتطلع إليه بهيام ...
بينما فاجئها هو و وهم واقفا .. صعدت مقلتيها معه حتى إنتصب فى وقفته .. ضيقت عينيها و أغلقتهما و فتحتهما أكتر من مرة علها تتوهم ...
تصنمت من دهشتها بل تجمدت تماما ... فها هو يقف أمامها .. هل يقف حقا أم أنها تحلم .. لم تكن تعلم أنه بهذا الطول .. تعلم طبعا أنه طويل و لكنه الآن إحتل بجسده الغرفة بأكملها أو هكذا تتخيل .. شعرت بدوار مفاجئ .. و غيمت سحابة رمادية عيناها و إختفى كل شئ من أمامها و تحولت ساقيها لهلام لين .. و فجأة سقطت مغشى عليها .
صرخ حمزة بخوف و هو يدنو منها قائلا بذعر :
- ميناااس .. إلحقينى يا غزل .
ركضت نحوه غزل و تطلعت لميناس الممدة على الأرضية .. و قالت بقلق :
- ميناس .. إنت عملتلها إيه إنطق .
حمل رأس ميناس على ساقيه و أجابها قائلا بتوتر :
- و الله ما عملت حاجة .. هى شافتنى واقف أغمى عليها .
إبتسمت إبتسامة متسعة و سألته بفرحة :
- إنت بقيت بتقف بجد .
أجابها و هو يطرق بأنامله على وجه ميناس لإيفاقتها :
- مش وقته .. طمنينى عليها لو سمحتى .
إلتفتت غزل ناحية دنيا و قالت بجدية :
- هاتيلى برفان بسرعة يا دنيا .
أومأت دنيا برأسها و قالت بإنصياع :
- حاضر .
جثت ليال على الأرضية و هزت ميناس بعنف و هى تصيح بها بخوف :
- ميناس ... قومى .. ميناس مالك .
ناولت دنيا زجاجة العطر لغزل التى إلتقطتها و قربتها من أنف ميناس التى تململت فى غفوتها و قالت بدون وعى :
- أنا مش بحلم .. أنا مش بحلم .. حمزة .. حمزة .
قبلها حمزة من جبينها و قال بحنو :
- مش بتحلمى يا حبيبتى .. قومى يا ميناس نفسى أخدك فى حضنى .
فتحت ميناس عينيها الخضراء لتتقابل نظراتها بنظرات حمزة القلقة .. فصرخت قائلة :
- عاااااا .. إنت بجد .
ضحك حمزة ضحكة عالية و هدأها قائلا بتعقل :
- إهدى .. أنا عملت العملية و بقيت كويس و قولت أفرحك .
إنهمرت دموعها و قالت بلوم :
- عملت العملية و أنا مش معاك .
ثم إعتدلت بجلستها و هى تمسك رأسها بألم و قالت بنحيب :
- و باعدين إنت قولت إنك مش عاوزنى .. خلاص هتطلقنى و تتجوز واحدة تليق بيك .. صح .
تنهد حمزة بضيق فاقدا صبره و قال بحزم :
- أتجوز مين بس .. طب أتجوزك الأول و ربنا يسهل بعد كده .
ضربته ميناس فى صدره و قالت بضيق :
- يسهل بعد كده إزاى يعنى .. أنا إستحملت كتير و الله .
إحتضنها بقوة و غمرها بصدره متنهدا براحة .. بينما تمسكت هى بقميصه و دموعها لا تنضب ....
فوقفت غزل و هى تتابعهم بفرحة .. إحتضنتها ليال بذراعها و قالت لحمزة :
- حمد الله على سلامتك يا حمزة .
رفع رأسه صوب ليال و تطلع لبطنها المنتفخ و قال بتعجب :
- الله يسلمك .. ده كرش و لا إنتى لسه حامل .
ضحكت ليال ضحكة عالية و هى تتمسك ببطنها و قالت ساخرة :
- دى بنت أخوك يا خفيف .. قال كرش قال .
إبتعدت ميناس عن حمزة و وقفت بخجل .. فوقف بدوره جوارها .. رفعت عينيها صوبه فطولها يأتى لمنتصف صدره تقريبا .. لاحظت قصر شعراته فقالت بضيق :
- إنت قصيت شعرك .
أومأ برأسه بنعم و قال بإبتسامة خبيثة :
- أيوة .. تحبى أطوله تانى .. و باعدين أنا ما قصتش كتير قوى .
زمت شفتيها و قالت بحزن :
- كنت بحبك الأول أكتر .
قطب حاجبيه بخوف و قال بضيق :
- يعنى دلوقتى مش بتحبينى .
أجابته ميناس مسرعةبحزم قاطع :
- ﻷ طبعا بحبك زى الأول و أكتر كمان .
ضحك ضحكة عالية و قال ساخرا :
- إعترفتى بسهووولة .. سهلة قوى إنتى .
شعرت ميناس بالضيق فتطلعت إليه بقوة و تركته و إبتعدت .. إبتسم بشوق و أجابها قائلا :
- و أنا كمان بحبك قوى .
وقف ميناس فجأة و هى مازالت توليه ظهرها .. و حركت رأسها علها تصحو من ذاك الحلم ..
أغمضت عيناها و فتحتهما مرة أخرى و سألت دنيا قائلة :
- أنا مش بحلم صح .
إبتسمت دنيا بخجل و قالت بتهكم و هى تشير ناحية حمزة :
- ﻷ مش بتحلمى طبعا .. هو فى حلم طوييييل كده .
و أشارت بيدها لطول حمزة .. لاحظ حمزة سخريتها فقال متصنعا الإبتسام بضيق :
- شكرا يا آنسة دنيا .
تحرك خطوتين حتى وقف خلفها مباشرة و سألها بتوجس :
- ميناس .. ردى عليا بقا بقولك بحبك .
إلتفت ميناس نحوه و فركت جبهتها و قالت بهيستيرية لتستوعب ما سمعته :
- حد سمع اللى أنا سمعته و لا أنا ودانى بتوجعنى .
وجه حمزة حديثه لغزل و هو يقول بصوت أجش غاضب فاقدا صبره :
- مش هرد عليها .. بقولك يا غزل بما إنك رئيسة العصابة زى ما بيقول رامى .. حابب أطلب إيد ميناس منك .
رفعت ميناس حاجبيها بتعجب و هى تطالعه بوله..
إبتسمت غزل بمكر و جلست واضعة ساق فوق ساق بغرور و قالت بتعالى و سطحية :
- إتفضل إقعد لو سمحت علشان أقولك شروطى قبل موافقتى .
تطلع إليها حمزة بضيق و هو يتطلع لجلستها الوقحة .. و حك مؤخرة رأسه كاظما لغيظه .. و إقترب منها و ضرب ساقها بساقه فاعتدلت جالسة ..
كتمت غزل ضحكتها بصعوبة .. فجلس أمامها و كتف ذراعيه و قال بصوت رخيم :
- قولى يا دكتور ما أنا اللى جبته لنفسى .. بس أولا حابب أشكرك على إنى بسببك قدرت أعمل العملية فى أميريكا و رجعت أمشى تانى .
تنهدت غزل براحة و قالت بهدوء :
- العفو .. المهم شروطى بقا إن ميناس هتشتغل معايا فى العيادة بتاعتى .. و هتكمل كليتها .. عندك مانع .
فكر حمزة قليلا و قال ببديهية صدمتهم :
- بالعكس بقا أنا معاكى إنها لازم تكمل تعليمها مش كده و بس أنا هكمل كليتى معاها .. علشان ما تبعدش عن عينى و أبقى مطمن إن مافيش حد هيتجرأ و يبص بس ناحيتها .. أما الشغل فا لو وقتها يسمح هى حرة .
غمزت له غزل بعينها و قالت بإبتسامة إعجاب :
- يا جامد .. ربنا يريح قلبك إنت طيب مش زى إخواتك .. عموما أنا موافقة تتجوزوا .
تنهد براحة و قال بفقدان صبر :
- خلاص بعد بكرة إن شاء الله دخلتنا .. و مش هنقدر نعمل فرح علشان الناس هتقول علينا مجانين .. فا هلبس أنا بدلة و هى هتلبس فستان عروسة و هاخدها و نطير فى مكان بعيد علشان شهر العسل .
كل هذا و ميناس تطالعه بفمها الصغير المفتوح ببلاهة و صدمة و ملامحها متجمدة ..
بينما وقفت غزل مسرعة و قالت بنفى قاطع :
- ﻷ .. أنا إفتتاح عيادتى يوم السبت و محتجاها معايا .. شوف بقا سستمك إيه .
وقف هو الآخر و قال بقوة :
- أنا هتجوز بعد بكرة ماليش فيه .. و ... هنبقى نقطع شهر العسل و نيجى نحضر الإفتتاح و نرجع تانى .. أصلى .
زمت غزل شفتيها و طالعت ميناس و سألتها بعبوس :
- إيه رأيك يا مينو .
كانت ميناس فى عالم آخر و هى تطالع هيئة حمزة الساحرة .. بجسده القوى .. و طوله الفارع .. فوخزتها دنيا بذراعيها و قالت بسخرية :
-إقفلى بوقك ده .. و ردى على الريسة يا أختى موافقة .
إزدردت ميناس ريقها بصعوبة و قالت ببشاشة :
- أنا أصلا لسه مش مصدقة اللى بيحصل .
إقترب منها حمزة و مرر أنامله على صفحة وجهها ثم لف ذراعيه حول خصرها و حملها لترتفع قدماها عن الأرض .. و هو يغمرها بداخله ..
تنحنحت دنيا بخجل و قالت بإستحياء :
- إحم .. راعوا شعور السناجل يا جدعان .
اشارت لها غزل بعيناها أن يخرجوا .. و تركوهم و خرجوا و هو ما زال يحتضنها و هى متمسكة به حتى تتأكد أنها فى علم و ليس حلم .. إبتعد برأسه عنها و تطلع داخل عيونها و قال بهمس ساخن :
- يا ريتنى قولت نتجوز بكرة .. بس هيبقى شكلى وحش لو رجعت فى كلمتى .
تطلعت ميناس داخل عينيه و قالت بصوت مصدوم :
- حمزة .. إنت بجد و لا أنا هيست و لا إيه .
فقبلها برقة أذابت شفتيها .. و تطلع إليها مرة أخرى و قال بإبتسامة مشاغبة :
- لسه مش مصدقة .
خلصت نفسها منه و نزلت بقدميها على الأرضية و قالت بخجل :
- ﻷ صدقت خلاص .
عبث بخصلة متمردة من شعراتها الناعمة و قال بلوعة :
- كنت ببقى هموت و أنا شايفك بتحلوى كل يوم أكتر من اللى قابله و مش قادر أقرب منك زى الفاكهه المحرمة .
أدارها ناحيته و قربه منه و هو متمسك بكتفيها بتملك و ذاب بخريف عينيها و قال بشجن حزين ملأ نبرة صوته :
- كنت بعاملك وحش و بضربك و أنا قلبى بيتقطع .. كنت عاوزك تسبينى و تعيشى حياتك و مع ذلك لو كنتى سبتينى كنت موتك .. عذبتك و إتعذبت .
و ضعت أناملها على فمه و قالت :
- هششش .. مش عاوزين نتكلم فى اللى فات .. خلينا فى اللى جاى و بس .
قرب جبهته من جبهتها و لامس أنفه بأنفها و قال بتهيدة مرتجفة طويلة :
- بحبك ..

نفث دخان سيجارته بقوة و كأنه ينفث معه نيران صدره المقتدة .. ها هى بجواره و يفصله عنها حائط واحد تكاد عيناه تخترقه للوصول إليها .. بينما هو واقف هنا راضخا لأوامر عقله الذى يحثه على التريث و معاقبتها على ما مر به من أيام إحترق بها شوقا عليها كتلك السيجارة القابعة بين أنامله ...
و شعوره المرضى بأنه سيخسرها مجددا يزداد و يزداد .. أغمض عينيه و سحب نفسا طويلا عله يهدأ تلك الحرب الضروس القابعة بداخله و تناقض رهيب يرهقه ..
قلبه يجذبه جذب للذهاب إليها و رؤيتها بل و مسامحتها أيضا .. و عقله البائس يمنعه من الرضوخ أمامها .. إستطاعت أن تبتعد عنه تلك الأشهر المنصرفة .. إذا فلتحتمل أياما أخرى هو من سيبعدها عنها ...
فكما كانت مشاعرها متجمدة و هى بعيدة عنه .. فلتذق جموده هو و لتحتمل و لو لها القدرة ..
إعتدل فى وقفته و سار حتى فراشه و ترك سيجارته و جلس عليه بوهن .. و ألم عاصف يضرب رأسه .. و شعور من الخزى يملأه .. كانت بين قوسين أو أدنى من التضحية بعمرها سابقا من أجله بينما هو يعاقبها الآن و هو المخطئ ...
وقف مسرعا و سار حتى باب غرفته و فتحه و هو يلهث فى سببل الوصول إليها ...
و لكن توقفت قبضته على مقبض باب البيت و هو يقف متصنما راضخا لأوامر عقله بالتريث .. ضاقت أنفاسه فترك المقبض و عاد لغرفته بنفس السرعة و هو يلهث مجددا ..
و أغلق الباب و وقف خلفه مستندا عليه مانعا أى رغبة بداخله للذهاب إليها حتى و لو ليراها فقط .. مرر أنامله بشعراته و هو يجذبهم بقوة متمنيا أن يجذب أحد أسلاك عقله ليتوقف عن التفكير و اللهفة لمن تركته و لم تبالى بما عاناه ببعدها ..
سابقا إبتعدت عنه رغما عنها و كانت صغيره .. و عاش بألمها سنوات و سنوات .. و بعدما عادت و أصبحت ملكه .. تركته بإرادتها .. تركته ينكوى بنيران البعد و الخوف ...
كيف يأمن لها .. ربما تنتظره أن يقترب منها و ستتركه مجددا .. فما يخشاه بهذه الحياة .. هو فقدها مجددا .. و العودة لعالمه البارد بدونها ...
تحمل كثيرا و تألم أكثر و لن يقاوم هذه المرة ضعفه .. سينتهى بعدها .. تأوه بداخله بقوة و هو يصارع قوة خارقة و وحش غاضب بداخله يمزق قلبه شريانا شريانا ...
خرج من حالته تلك على طرق بباب غرفته .. دلفت زينب للداخل و هى تطالعه بإشفاق على إحمرار عينيه و رائحة السجائر التى ملأت الغرفة و سألته ببساطة و هدوء :
- هاتيجى معانا تشوف مراتك .. الواد مهاب هيتجنن و يشوف غزل .
إبتلع ريقه بتوتر و هو يحتفظ بإسمها بداخل قلبه الممزق عله يداويه .. و خرج صوته أجشا خفيضا و هو يجيبها متصنعا الهدوء :
- لما أحب أروح هبقى أروح .
لوت زينب ثغرها بضيق و ضيقت ما بين حاجبيها و قالت بتنهيدة مثقلة :
- ليه يا إبنى .. مش دى اللى كنت هتموت عليها و قلبت الدنيا علشان تعرف طريقها .
إجابته كانت الصمت الموجع .. و كأنه يكبل لسانه بداخل فمه حتى لا يقول شيئا مما يصرخ به قلبه .. محاصرا إيه و هو يصك أسنانه بقوة .. إقتربت منه و طالعته مطولا بإشفاق و قالت بتعقل :
- يا إبنى الله يهديك قوم معايا .. صالحها و راضيها و رجعها بيتك .. عاوزة أطمن عليكم .. تعبتونى .
أشاح ببصره عنها و تحكم فى إنفعالاته و قال بخفوت مرهق :
- و حياة حبيبك النبى سبينى براحتى .
هزت رأسها بيأس و قالت بموافقة هادئة :
- براحتك .. بس و غلاوتك هتندم .. خليك ماشى ورا شيطان نفسك .
مرر كفه على وجهه بضيق .. بينما خرجت هى و هى تناجى ربها قائلة بنبرة مستائة :
- يا رب إهديهم لأن صحتى مش هتستحمل اللى بيعملوه فيا ده .
أغلقت عليه باب غرفته .. فركض مهاب ناحيتها و هو يحاول إغلاق سترته و قال بضيق و عبوس ألذ من ألذ شئ بالدنيا :
- يا تيتة .. مش عارف أقفل الجاكيت .. و يالا بقا بسرعة ماما وحشتنى .
إنحنت قليلا ناحيته و أغلقت له سحاب سترته و عدلت من هندامه و قبلت مقدمة رأسه و قالت بإبتسامة حنونة :
- ربنا يحفظك يا قلب تيتة زى القمر .
لف حول نفسه بسعادة و قال بضحكة مشرقة :
- مش مصدق إنى هشوفها .. أحلى حاجة إنها مش قالتلى إنها هترجع علشان تعملهالى مفاجأة .

- نعم !!!!
قالها فارس و هو يدلف للمرحاض لكى يتوضأ بعدما وصله كلمات مهاب التلقائية .. زم مهاب شفتيه و إحتمى بساقين جدته .. بينما إقترب منه فارس و هو يضيق عينيه ليستوعب ما سمعه و سأله بتريث قنبلة موقوتة :
- إنت كنت بتكلمها و هى مسافرة .
إبتلع مهاب ريقه بذعر و إكتفى بأن هز رأسه بالموافقة .. ودارى جزء كبير من وجهه بعبائة جدته .. بينما صفع فارس كفيه ببعضهما و قال بنبرة محتدة :
- كلكم إتفقتوا معاها عليا .. هى سحرتكم .. أبويا و إبنى .
ثم طالع والدته بنظرات شك و سألها بتوجس :
- و إنتى يا حاجة زينب كنتى تعرفى مكانها .. كنتى بتكلميها يعنى .
تمسكت زينب بذراعها بمهاب و ربتت على ظهره بذراعها الملتوى و هى تضحك بخفوت و أجابته بقوة :
- و الله و لا كلمتنى و لا كنت أعرف عنها حاجة .
عض فارس على شفته و هو يتطلع بمهاب و قال له بشراسة :
- بتبقيها عليا .. و تسمع كلامها و ماتقوليش إنك تعرف رقمها و مكانها .
خرج صوت مهاب خافتا متحشرجا من خوفه و هو يجيبه بقلق :
- مش كنت عاوزها تزعل منى .. هى وعدتنى هترجع و رجعت .
مرر فارس أنامله على ذقنه و قال بتهديد حذر :
- ماشى .. إبقى خليها تنفعك .. أنا هوريك .
و تركهما و عاد للمرحاض .. خرج مهاب من خلف زينب و قال بإمتعاض :
- هو مش جاى معانا و لا إيه .. هى ماما مش وحشته .
إلتفتت زينب نحوه و قالت بحنو :
- ﻷ وحشته .. بس هو هيبقى يروح لها و إحنا هنروح مع جدو دلوقتى .
تطلع حوله زافرا بضيق و هو يقول بحدة :
- و هو جدو فين .. أنا عاوز نمشى دلوقتى .
خرج صبرى من غرفته و هو يرتدى مأزره على عبائته و قال بإبتسامة هادئة :
- أنا جاهز يا أستاذ مهاب .. مستعجل قوى .
ركض ناحيته و إحتضن ساقيه و قال بسعادة :
- وحشتنى قوى يا جدو .. هتجنن و أشوفها و هى كمان بتستنانى .
ضحك صبرى ضحكة رخيمة و قال بهدوء :
- طب يالا بينا نتكل على الله .
تمسك مهاب بكف زينب بينما بحث صبرى حوله و قال بتعجب :
- هو فارس فين .. لسه مالبسش .
زمت زينب شفتيها و تطلعت نحوه و قالت بحذر و هى تشير له بعيناها على مهاب :
- هيروحلها هو لواحده .. يالا بينا إحنا .
تفهم مقصدها و أخرس كلماته الغاضبة بداخله .. فما مر بذلك الصغير يكفيه و يفيض .. و هز رأسه بتفهم و أشار إليها بيده قائلا بزفرة غاضبة :
- طب يالا بينا إحنا .
إرتاحت ملامحه و هو يرى إتساع إبتسامة ذلك اليتيم .. و تلهفه لرؤية أمه .. و خرجوا سويا .. تاركين خلفهم ذلك المتابع و يمنى نفسه بالذهاب إليها غامرا إياها بين أضلعه ....

إنتبهوا جميعا لطرقات على باب الشقة .. ففتحته دنيا و صرخت قائلة بفرحة طفولية :
- هوبا حبيبى وحشتنى ... وحشتنى قوى .
و إنحنت نحوه و حملته و هى تضمه لصدرها بشوق .. بينما لف هو ذراعيه حول عنقها و أجابها بخفوت و قد تعلقت عينيه بمقلتين فيروزيتين بدأتا فى الإلتماع بعبرات شوق :
- و إنتى وحشتينى أكتر يا دودو .
أبعدته دنيا عنها و قبلته بوجنتيه و قالت بمداعبة :
- كبرت يا واد يا شقى .. إيه الجمال ده .
أجابها بتأدب :
- متشكر .
زمة شفتيه أخبرتها أن تتركه لتلك التى سقطت أول دمعاتها بتلهف .. و بالفعل أنزلته على ساقيه .. فعدل من سترته و طالع غزل مطولا قبل أن يركض ناحيتها لتنحنى هى و تلتقطه بصدرها مغمضة عيناها و صوت تأوه خفيض خرج من بين شفتيها ...
وقف الجميع يتابع لقائهم بتأثر ... نثرت غزل قبلاتها على وجهه و كفيه بقوة .. و كأنها تشتمه لتتنفس أخيرا ...
كفف دموعها و قال بنبرة متحشرجة :
- وحشتينى قوى قوى قوى .
إبتسمت بصعوبة و أجابته بقوة و نبرتها تحمل كل الحنو :
- إنت اللى وحشتنى لدرجة إنى لو ماكنتش رجعت كنت هتجنن .. يا حبيب ماما .
ضمها إليه و قال بمداعبة :
- مش هسيبك تانى .
تمسكت بسترته و قالت بقوة :
- أنا اللى مش هسيبك خلاص .
إحتضنت زينب دنيا و قالت بإبتسامة متسعة :
- أخبارك إيه يا دنيا وحشتنى لماضتك .
ملست دنيا على ظهرها و قالت بمداعبة :
- إستعدى بقا لأنى هقرفك كل شوية و هنطلك .. وحشتينى يا خالتى و الله .
إبتعدت عنها زينب و قالت بلوم و عتاب رقيق :
- تقرفينى .. ده إنتى بغلاوة بنتى و الله .
هزن دنيا رأسها بتفهم و قالت بتأكيد :
- و إنتى غالية عندى أكتر يا خالتى و الله .
ثم حركت رأسها قليلا و مدت ذراعها مسرعة ناحية صبرى و قالت بآسف :
- سامحنى يا حاج صبرى .. بس مهاب و خالتى كانوا وحشنى جدا .
صافحها و ربت على كفها براحتيه و قال بود :
- لا يابنتى مافيش حاجة .. أخبارك إيه ؟!
أجابته مسرعة :
- الحمد لله .. ربنا يخلى حضرتك لينا .

وقفت غزل و تطلعت لباب الشقة بتلهف جعل قلبها يرتجف بقوة و هى على أمل أن تراه خلفهم .. لكنهم أغلقوا الباب ببساطة لتنتهى أحلامها سريعا ....
تنهدت بأسى و هى تسب متحجر القلب التى تعشقه و تنتظره .. ألم يشتاق إليها كحمزة و رامى .. فتوعدته بقوة أن يأتى جاثيا إليها .. ثم إبتسمت رغما عنها و رحبت بزينب قائلة بهدوء :
- أخبار حضرتك إيه يا ماما .
إحتضنتها زينب بقوة و قالت بدموعها :
- هنت عليكم تبعدوا عنى المدة دى كلها و ما تسألوش .
ملست غزل على ظهرها و قالت بأسف :
- أنا آسفة يا حبيبتى سامحينى .
ضمتها لصدرها أكثر و قالت بحنو :
- ما تتأسفيش يا حبيبتى .. بس صعب عليا منك عمك صبرى بيكلمك و الواد مهاب كمان و أنا ماسألتيش حتى عليا .
أجابتها غزل بتريث عاقل :
- غصب عنى .. حضرتك كنتى ممكن تضعفى و تقوليلهم على كل حاجة .. علشان كده كنت بطمن عليكى من عمى صبرى .
لم تتركها غزل و لكنها صافحت صبرى و هى مازالت متمسكة بها بذراعها الآخر و قالت له بإبتسامة خافتة لم ترتقى حتى للوصول لعيناها المعذبتين :
- أخبار صحة حضرتك إيه ياعمى .
صافحها قائلا بإبتسامة متسعة :
- بخير الحمد لله يا بنتى .
أشارت غزل بيدها على الصالون و هى تقول بهدوء :
- إتفضلوا إدخلوا حمزة جوة .
وصلت كلماتها لمسامع حمزة الذى جلس مسرعا ليفاجأ والدته بتخليه عن عكازيه ...
صافحت زينب ميناس بفرحة و هى تلومها على عدم سؤالها .. و ما أن جلست ختى دلفت ليال عليهم بخجل .. وقفت زينب مسرعة بنظرات متهللة من الفرحة سرعان ما تلاشت و هى تطالع بطن ليال المنتفخة .. رفعت رأسها نحوها تنتظر الإجابة على سؤالها الصامت ..
فهزت ليال رأسها بالإيجاب و قالت بإبتسامة مشرقة :
- أيوة يا ماما أنا لسه حامل .. البيبى كويس الحمد لله .
رفعت زينب كفها ناحية فمها و هى تقول بلوم :
- كده يا ليال تخوفينا إن بعد الشر ما حصلش نصيب .. ده أنا قاطعت رامى يجى شهر كده .
تقدمت ليال نحوها و وقفت أمامها و قالت بحنو :
- آسفة يا حبيبتى و الله .
ملست زينب على ذراعيها و قالت بسعادة :
- المهم إنك كويسة يا بنتى و الواد بخير .
ربتت ليال على كفها و قالت بأسف :
- سامحينى .. ما كنتش هقدر أطمنك ليعرفوا مكانا و إحنا كنا مش جاهزين .. كان جوة كل واحدة فينا كلكيعة كبيرة .. كان لازم نهدا علشان نقدر نسامح .
هزت زينب رأسها بتفهم و قالت بإبتسامة متسعة :
- يا حبيبتى أنا سعادتى بسعادتكم .. ربنا يهدى الحال .
وقف حمزة قاطعا لتلك الحالة قائلا بمشاغبة :
- مالوش لازمة الكلام ده خلاص .. لأنى محضر لأمى حبيبتى مفاجأة .
إلتفت زينب ناحيته .. و ما أن رأته واقفا أمامها بدون عكازيه حتى خرجت منها شهقة مصدومة و هى تتطلع إليه و دموعها قد تجمعت مجددا .. إقتربت منه بخطوات بطيئة حتى توقفت أمامه و مررت يدها على جسده لتتأكد مما تراه ...
و فجأة شعرت بإختفاء أنفاسها رغم محاولاتها التنفس و لكن دون جدوى .. لم تشعر بنفسها و قد إنهارت قواها و أغشى عليها .. كادت أن تسقط لولا ذراعى حمزة التى إلتقطتها و هو يقول بذعر :
- ماما .. مالك يا حبيبتى .. ردى عليا .
صرخ مهاب قائلا بذعر و رعب :
- تيتة .
إحتضنت غزل وجهه و قالت بهدوء متعقل :
- ما تخافش يا حبيبى .. تيتة هتبقى كويسة تمام .
أومأ برأسه و هو يقول بقلق :
- حاضر .. بس شوفيها بسرعة .
إقتربت غزل من زينب و جثت بجوارها و نزعت حجابها و تطلعت داخل عينيها و قالت بصوت مرتفع :
- ماما .. سمعانى .
لم تأتها إشارة .. فإلتفتت برأسها ناحية الفتيات و صرخت بهم قائلة بذعر :
- هاتولى برفان .
ناولتها ميناس زجاجة العطر التى إستخدمتها فى إفاقتها .. فتناولتها منها غزل و مررتها أمام أنف زينب التى تململت بتأوهات متشنجة ..
إنحنى صبرى ناحيتها و قال بصراخ هيستيرى :
- قومى يا زينب .. إنتى سمعانى .
فتحت عيناها ببطء شديد و هى تتطلع للاشئ و هى مازالت غائبة الوعى ... مسدت غزل صدرها و قالت بحزم :
- ظبطى النفس يا ماما لو سمحتى .. إهدى تمام .. دنيا هاتى جهاز الضغط بتاعى بسرعة .
جثى صبرى على ركبتيه أمامها و مسد كفيها و هو يقول بتوتر :
- ده بدل ما تفرحيله .. تعملى فى نفسك كده .. يالا فوقى يا زينب ماتقلقنيش عليكى .
إحتضن حمزة رأسها و قال بحدة :
- آسف يا ماما .. كان لازم أمهدلك الموضوع شوية .. ردى عليا و النبى .
هزها صبرى بقوة و قال بقلق :
- زينب ردى عليا .. الواد كويس أهه .. قومى بقا .
فتحت زينب عينيها أكثر و قد هدأت أنفاسها و قالت بصوت مبحوح :
- حمزة .. بقا كويس صح .
لفت غزل جهاز قياس الضغط حول مرفقها و قالت بهدوء :
- بلاش إنفعالات زيادة يا ماما .. إهدى كده أرجوكى .
أنهت عملها و طالعت دنيا و هى تقول بحزم :
- كوباية مايه بسكر بسرعة يا دنيا .
أومأت دنيا برأسها و قالت بإنصياع :
- هوا .

بعدما هدأت و شربت المياة .. إستطاعت الوقوف و الجلوس على أحد الأرائك بينما جلس صبرى بجوارها و نهرها قائلا بعتاب :
- كده يا زينب تقلقينى عليكى .
وقف حمزة أمامها و لف حول نفسه هو يستعرض جسده و قال بمداعبة :
- أنا بقيت زى الحصان أهه .. إطمنى بس .
وقفت متثاقلة و مررت يدها على صدره و قالت بدموعها :
- مش مصدقة إنى عشت و شوفتك واقف على رجليك تانى يا حبيبى .
قبل جبينها و قال بفرحة :
- الحمد لله ربنا كمل شفايا على خير .. و مستنى موافقتكم علشان أتجوز ميناس .. هاه موافقين .
تعالت ضحكات صبرى الساخرة و إعتدل بجلسته و قال بنبرة تحمل السطوة و القوة :
- بسهولة كده .
زم حمزة شفتيه و طالع ميناس بنظرات تحمل الإستجداء أن تنقذه .. فهو يعلم والده جدا .. و لكنها عقدت ذراعيها و أشارت له بعيناها أن يتحدث .. فعاد بعينيه لوالده و سأله بتوجس :
- طلباتك يا حاج .
تنحنح صبرى بقوة و هو يضرب الأرضية بهدوء بعكازه و طالعه مطولا قبل أن يجيبه بتريث :
- و هتصرف على مراتك منين .. من الفلوس اللى ببعتها القصر .. هى دلوقتى بتشتغل و بقا ليها فلوسها إنت بقا هتصرف منين .
ضيق حمزة عيناه و قال بعد تفكير :
- هرجع المصنع مع رامى .. و لو إحتاجتنى فى الوكالة مش هتأخر .
أومأ صبرى برأسه .. و طالع ميناس بقوة جعلتها تجفل بقلق بينما سألها هو قائلا بحزم :
- طلباتك يا بنتى .
مررت عيناها الخضراء على وجوه الجميع المتطلعة نحوها .. و إبتلعت ريقها و هى تجيبه بتوتر :
- أنا ماليش طلبات يا عمى .
إبتسم صبرى بخفوت و تمسك بعكازه بكلتا يديه و قال موجها حديثه لحمزة الواقف بتجمد و نظراته تستجدى شفتى والده أن ينطق :
- موافقين طبعا .. ربنا يهنيكم يا إبنى .. بس حطها فى عنيك و حافظ عليها لأنى المرة دى انا اللى هتصدرلك .
أغمض حمزة عينيه براحة متنفسا الصعداء .. و فتحهما على نظرتها البريئة و المثيرة التى طالما ما أفقدته تعقله .. و لكنه عاد بعينيه لوالده و إنحنى على كفه و قبله و هو يقول بسعادة :
- ربنا يخليك لينا يا حاج .. و أوعدك هحطها فى قلبى .
ربت صبرى على ظهره بحنو .. بينما إحتضنت زينب ميناس بفرحة و غزل واضعة قبضتها تحت وجنتها و تتابعهم بشرود .. مؤلم ...
إنتبهوا على طرقات على باب الشقة .. فعلت الإبتسامة شفتى غزل و هى تتطلع للباب بتلهف .. أخيرا ستراه .. و فجأة إختفت إبتسامتها و هى تطالع رامى .. الذى دلف عليهم قائلا و عينيه تلتهم ليال :
- إنتوا هنا .. كنت بدور عليكم .
أشارت له زينب قائلة بإبتسامة مرحة و هى تطالع نظراته لزوجته :
- تعالى يا حبيبى إقعد .. إتسمرت كده ليه .
لم يشعر بساقيه التى حملته و أجلسته بجوارها .. و عينيه تلومها بكل نظرة .. بينما هى تفقده تعقله بنظراتها الثابتة القوية .. العاشقة .. و التى تخبره أشياء بجرأة لياليهم القديمة ...
لامس كفها الموضوعة بجوارها على الأريكة بنعومة .. جعلتها تشيح ببصرها عنه متطلعة بالوجوه السعيدة من خلفها .. غافلة عن تلك الإبتسامة الفاترة و الحزن المطبق المخيم على نفس غزل ...
إستمرت جلستهم حتى المساء .. و غزل تطالع لهفة حمزة على ميناس .. و شوق رامى لليال .. و مكالمة أحمد الملتاعة لدنيا .. و فارس لم يأتى ليطمئن عليها ..
إنتهت الجلسة و دلفت لغرفتها و هى تشعر بالحزن .. و حالة من الإختناق تملكتها و أطبقت على صدرها .. صلت قيامها .. و قرأت وردها و غفت حتى تريح عقلها و قلبها من أسئلتهما و التى لا تملك لها جواب .

فى الصباح إستعدت الفتيات للذهاب للمركز .. و خرجوا من الشقة فإلتقوا بمهجة .. التى قالت لهم بضيق :
- ما صدقت رجعتم .. تقوموا تخرجوا كل يوم و ما أقعدش معاكم .
فكرت غزل قليلا ثم قالت بعملية :
- إيه رأيك يا مهجة تشتغلى معانا .. إحنا عاوزين بنت تقعد على مكتب تحجز الكشوفات و تستقبل المرضى .. و أنا مش هلاقى أءمن منك.. هاه تمام .
قفزت مهجة من فرحتها و قالت بصوت عالى :
- يا أما .. غزل هتشغلنى معاها يا أما .
ضحكت ليال ضحكة عالية و قالت ساخرة :
- بطلى نط البيت هيتهد علينا .
وضعت مهجة ذراعيها بخصرها و قالت بحدة :
- ده كان زمان يا عنيا دلوقتى أنا أرفع منكم كلكم .
أغلقت دنيا باب الشقة و قالت لمهجة بجدية :
- هو إنتى سألتى خطيبك الأول قبل ما توافقى .
أجابتها مهجة مسرعة بحزم :
- هو ماله هو دى حياتى و يرضى بيها كده يا يفارقنا .. هو أنا هتجوز و أقعد أستنى المصروف اللى هيديهولى .. لا طبعا .
غمزت لها ميناس بعينها و قالت بمداعبة :
- الله عليك يا جامد إنت .
هبطت الفتيات الدرج تبعتهم غزل و هى تقول لمهجة :
- بكرة زى دلوقتى تكونى لابسة و نازلة معانا و هنشتغل رسمى يوم السبت .. done.
صفقت مهجة بيديها و قالت بسعادة :
- done يا أختى .

خرجت غزل من المنزل لتجد ليال تجلس أمام مقود السيارة و تنتوى القيادة .. هزت غزل رأسها متعجبة و جلست بجوارها و قالت بمزاح :
- صحيح علمناهم الشحاتة سبقونا على الأبواب .
إرتدت ليال نظارتها الشمسية و قالت بإذدراء :
- يع .. بقيتى بيئة جدا يا غزل .
إلتفتت ليال على طرقات على زجاج السيارة بجوارها .. فوجدت رامى قبالتها ففتحت الزجاج و قالت بإبتسامة متسعة :
- يا صباح الورد والفل و الياسمين .

إستند بمرفقيه على السيارة مقتربا منها و قال بهمس حار :
- كلينى بكلمتين .. بس إيه الحلاوة دى .. ما توصى قلبك حبة علينا و النعمة ما قادر على تقله .
تطلعت غزل خلفها و قالت بمزاح :
- بنات الكمنجات .
بدأوا ثلاثتهم فى تصنع العزف قائلين بسخرية :
- تيرارا را را .
إبتسم رامى على هيئتهم و قال لليال بعتاب رقيق :
- عاجبك كده .. ما تيجى معايا ده أنا قلبى عاوزك بالحلال مش دناوة أو شمال .
إبتسمت ليال بخجل و قالت بدلال زائد و كأنها تسكب الزيت على النار لتزيد من إحتراقه و شوقه إليها :
- على فكرة إنت معطلنا .. ممكن بقا تدينى سكة .
رد عليها متصنعا الضيق :
- بقا كده .. ما هو الملعون ملعون و لو حطوا على الفول كمون .. طب أهون عليكى يا عسلية .
إبتسمت بخجل .. و وارت عيناها عنه .. فأردف قائلا بإبتسامة متسعة :
- أخبار بنوتى إيه .
أجابته ليال بإبتسامة مشرقة :
- بنوتك زى الفل .. هروح بكرة للدكتورة بتاعتى .. تحب تيجى معايا.
إبتعد عن السيارة و قال بمداعبة و هو يتلمسها بعينيه بوقاحة :
- طبعا هاجى ... و النبى معسلة يا بطاطا .
لوحت لها ليال بيدها و قد إتسعت إبتسامتها و قالت برقة مثيرة :
- باى يا بيبى .. أشوفك بالليل .. سلام .
وخزتها ميناس بكتفها بخفوت و مدت رأسها بين مقعدها و مقعد غزل و قالت بترفق :
- إتقى الله يا مفترية الراجل إستوى .. زى البطاطا .
طالعتها ليال بالمرآة الأمامية للسيارة و هى تقول بنظرات شيطانية :
- لسه .. لازم أخليه يفكر ألف مرة قبل ما يزعلنى بس .
هزت ميناس رأسها و قالت ببلاهة :
- و ليه الشر ده بس .. حرام عليكى .
دفعتها غزل من وجهها بكفها و قالت بغضب :
- خليكى فى حالك إنتى .. و إتفضلى إقعدى كويس .
تأوهت ميناس من وجهها و قالت بضيق :
- طب ماتزقيش طب .. النضارة كانت هتلبس فى عنيا .
ضحكت عليها دنيا بتشفى .. فطالعتها ميناس بنظرات تحذيرية و هى تقول بحدة :
- بصى قدامك أحسنلك .
توقفت عينى غزل على فارس القادم نحوهم .. و الذى لم يعيرهم إهتمام و صعد سيارته بهدوء .. و قادها و إنطلق .. إبتسمت شفتى غزل و قالت بتنهيدة طويلة مرتجفة :
- و الله وحشتنى .. بس على مين هتيجى هتيجى يا عوو و قريب صدقنى .
فسألتها ميناس بتعجب :
- إنتى مش زعلانة منه يا غزل .
أجابتها غزل و هى شاردة بالطريق بجوارها :
- أنا بس اللى بفهمه .. هو هيموت عليا بس عامل تقيل علشان أنا اللى أروحله .. بس ده بعينه .. و هو اللى هاييجى لغاية عندى و ساعتها بقا ..... .
مدت دنيا رأسها بين مقعدها و مقعد ليال و سألتها بفضول :
- و ساعتها إيه بقا يا ريسة .
دفعت غزل وجهها بكفها و هى تقول بسخط :
- عيب يا بت إنتى إنتى لسه صغيرة على الكلام ده .
ضحكت ميناس بتشفى و دنيا تطالعها بقوة .. بينما السعادة تغمرهم و تزين وجوههم التى طالما قضت ليالى كثيرة بالبكاء و الحزن و القهر و الضعف ..
إختفى كل ذلك و حلت الإبتسامة المشرقة ...

وصل فارس للمشفى .. و دلف مكتبه مباشرة و هو يشعر بتوتر مؤلم .. و يقاوم شوقه الذى أرهقه .. و كبريائه يمنعه من رؤيتها .. تعذب كثيرا و هى بعيدة عنه و الأن يبتعد عنها بإرادته ..
حمل هاتفه و تطلع بصورهما معا .. لتبتسم شفتيه رغم عندها و غرورها إلا إنها تمتلك ضحكة تصيبه بالإرهاق .. عيناها حلمه الفيروزى الذى تلبسه لسنوات حتى عثر عليها أخيرا ..
يعلم جيدا أنها قدره .. و لكنه يكابر .. فى رأسه أسئلة كثيرة و فضوله يقتله هاتف رامى و إنتظر رده حتى أجابه قائلا :
- ألو .. حبيبى يا عوو .
إستند فارس بظهره على مكتبه و هو يقول بجدية :
- رامى عاوزك تاخد حمزة بالليل و تروحوا للبنات تعرف منهم كانوا فين و عند مين .. مفهوم .
شرد رامى قليلا ثم قال :
- عندك حق .. أنا هروح مع ليال للدكتورة بتاعتها بالليل .. هخلى حمزة يجيلى هناك .. و هعرفلك التفاصيل كاملة .. قشطة .
أومأ فارس برأسه و قال بشرود :
- قشطة .. سلام .
و أغلق الهاتف و عاد لشروده مرة أخرى و هو يمنى نفسه برؤيتها .. و إشباع روحه بعطرها .. فلتنتظر أيها المشتاق يجب أن تتعلم أميرتك أنك ملاذها .. يجب أن تأتى إليك .. و لن ترضخ لها مرة أخرى .. يكفيها غروراها بالمرة السابقة .

عادت الفتيات للمنزل بعدما إنتهت أعمالهم لذلك اليوم ..
بعد تناولهم لوجبة الغداء المتأخرة .. إستأذنتهم ليال و دلفت لغرفتها لتغيير ملابسها ..
إرتدت فستان أصفر .. ضيق من منطقة الصدر و ينسدل على جسدها بطريقة مموجة .. و إرتدت حجاب أزرق و وضعت مكياج خفيف و إرتدت حذاء رياضى أزرق و حملت حقيبة يد زرقاء لتكتمل أناقتها .
خرجت ليال من غرفتها فصفرت دنيا بإعجاب و هى تقول بمداعبة :
- يا عينى يا رامى .. أنا متأكدة إنه هياخدك معاه البيت مش هيرجعك تانى .
قطبت غزل جبينها و قالت بضيق :
- يا بنتى ليال دى لو لبست عباية مقطعة هتبقى قمر .
تغنجت ليال بجسدها و قالت برقة :
- طبعا .. هو فيه بجمالى .
إلتفتت ميناس ناحيتها برأسها و قالت بسخرية هزلية :
- طب إشفطى كرشك ده الأول .
و عادت لمطالعة التلفاز فضربتها ليال على رأسها بحقيبة يدها و قالت بضيق :
- يا باى عليكى مستفزة .
مسدت ميناس رأسها و قالت بإبتسامة ناعمة :
- خلاص يا ستى إنتى عسل يا عسلية .

إنتبهت ليال على رنين هاتفها فأسرعت قائلة بتلهف :
- رامى بيرن أنا هنزل بقا .. سلام .
إبتسموا ثلاثتهم و أجابوها بهدوء :
- سلام .
عادت غزل لمطالعة الأوراق أمامها .. فناولتها دنيا ملفا ورقيا و قالت بعملية :
- دى الدعوات يا دكتور .. تحبى تشوفيها وتراجعى الأسماء .
أومأت غزل برأسها و فتحت ذلك الملف و حملت بعض الدعوات و تفقدتهم حتى توقفت عند دعوته هو و قربتها من عيناها و هى تتنهد بشوق ...
طالعتها دنيا بترفق و قالت بهدوء :
- سرحتى فى إيه يا غزل .
طرقت غزل بتلك الدعوة الخاصة بفارس على ذقنها و قالت بعد تفكير :
- بفكر فى حاجة كده .. و مش عارفة هعملها إزاى .
هزت دنيا كتفيها بعدم فهم و قالت بهدوء :
- ما علينا .. راجعى الأسماء و لو فى حاجة حابة تضفيها قوليلى .
وضعت غزل الدعوة و قالت بشرود تام :
- حاضر .
خرجت ليال من المنزل و إنتظرته فترة حتى رأته يقترب منها و هو قاطب جبينه مبديا غضبه .. لاحظته فوارت توترها و إنتصبت بوقفتها .. لم يمهلها و قال بغضب :
- إيه اللى إنتى لابساه ده .. و إزاى تخرجى من البيت .. ليه ما إستنتيش لما أدخلك .
تنهدت مطولا و رفعت حاجبها بتحفز و قالت بضيق :
- رامى .. لو سمحت إهدا أنا لابسة فستان حمل و واسع جدا .. و خرجت أستناك فى الشارع قدام البيت .. و أنا دلوقتى بمشى لواحدى فى الشارع لطبيعه شغلى و دراستى .
ضيق نظراته نحوها و قال بعصبية :
- إنتى بتتحدينى يا ليال .
شددت من قبضتها على حقيبتها و قالت بحزم :
- هو أنا علشان ماقولتش حاضر و قدمت فروض الولاء و الطاعة أبقى بتحداك .
صك أسنانه بقوة و زفر بغضب و هو يقول بتريث :
- بلاش الطريقة دى معايا يا ليال .
زمت شفتيها بهدوء و قالت برقة :
- طريقة إيه .. عرفنى .
هام على شفتيها المغريتين بلونهما الوردى الهادئ و قال بخفوت :
- اللهم إخزيك يا شيطان .
إبتسمت بنعومة و قالت بدلال زائد :
- هاه .. هنروح للدكتور و لا أطلع .
إقترب منها و قال بتلهف :
- هعديها المرة دى .. و يالا علشان نلحق الدكتورة .. و إلا هشيلك هيلا بيلا و أخطفك و اللى يحصل يحصل .
لفت ذراعها حول ذراعه و شبكت أناملها بأنامله و قالت و هى تدفعه ليصعدا السيارة :
- طب يالا لأنا اللى هتجى معاك و اللى يحصل يحصل .
تعالت ضحكاته و هو يضم كفها بقوة و شوق ....
إستقلا السيارة سويا .. و إتجها لعيادة الطبيبة .. إنتظرا دورهما حتى دلفا للطبيبة التى عاينتها بحرص .. و وقف رامى يطالع شاشة الأشعة بفرحة و الطبيبة تشير على رأس طفلته و قدماها و يديها ..
ثم إنتفض فى وقفته و هو يستمع لنبض قلب فسأل الطبيبة مستفهما :
- إيه الصوت ده يا دكتور .
إبتسمت الطبيبة و قالت بهدوء :
- ده نبض قلب البيبى .
إرتجف جسده بقوة و هو يستمع لتلك النغمات الساحرة على آذنه .. لأول مرة تتجمع العبرات فى عينيه بتلك السرعة .. لكنه أخفاها و قال بفرحة :
- سامعة يا ليال ده صوت قلب بنتنا .. ألف حمد و شكر ليك يا رب .
أومأت له ليال برأسها و هى تشاركه دموعه المتحجرة ...

إنتهت معاينة ليال و كتبت لها الطبيبة بعض المكملات الغذائية .. و عادوا للمنزل و سعادة رامى لا توصف .. ما أن إقترب حتى هاتف حمزة الذى إنتظره أسفل منزل رأفة .. كما إتفقا ... تعجبت ليال من تجمعهما و قالت بتوجس :
- فى إيه .. متجمعين عند النبى .
رد حمزة بإبتسامة هادئة :
- قوليلى أول البيبى كويس .
لامس رامى بطن ليال و قال بإبتسامة متسعة :
- بنوتى زى الفل .. هى و مامتها .
طالعته ليال مطولا بينما ذاب هو مع شهد عيناها الامع .. مرر حمزة أنظاره بينهما و إبتسم بمكر و قال بنبرة عالية :
- ما تركزوا معايا يا جماعة .
عادت ليال إليه بعيناها و قالت بجدية :
- مش هتقولوا سبب زيارتكم إيه .
أجابها حمزة و هو يشير بيده لتتقدمهما :
- لما نطلع هتعرفى كل حاجة .. قدامى يا مرات أخويا .
حركت ليال كتفيها بتسليم و تقدمتهما ...
صعدوا سويا .. و دلفوا للشقة و إجتمعوا جميعا فى إنتظار حديث رامى أو حمزة .. خرج رامى عن صمته و قال بجدية حازمة :
- إحنا صبرنا عليكم لغاية ما ترتاحوا بس من حقنا نعرف الفترة اللى فاتت كنتم فين .. و عند مين .
ردت غزل مسرعة بإبتسامة ماكرة و هى تعلم أن هذه رغبة فارس فهى تعلمه جيدا .. فقالت بقوة :
- أنا هقولكم كل حاجة .. أنا بعد ما سبت فارس روحت عند واحد معرفة فى الغردقة .. هو أستاذى و بعد كده بقا أخ كبير ليا .. فتحلى بيته و سابهولى و عاش هو فى أوتيل .
تنهدت مطولا و طأطأت رأسها بحزن و أردفت قائلة بشجن :
- بعد إسبوع حلمت بماما و قالتلى إن تيتة رأفة كانت زعلانة منى إنى قصرت فى الأمانة .. و إنى سبت ليال و ميناس و دنيا .
إبتلعت ريقها و سحبت نفسا طويلا تستمد منه القوة و قالت بجدية :
- رجعت و خدت ميناس و دنيا .. و كنا رايحين نطمن على ليال فالقتها مضروبة و غرقانة فى دمها .. خدتها معايا و رجعنا الغردقة و عشنا كلنا فى البيت بتاع الشخص اللى حكيت عنه .. و هو إعتبرنا إخواته و فعلا بقا أخ كبير لينا .. و يوم الإفتتاح هعرفكم عليه .. لأنه هو بقا سندنا و ضهرنا .
و رفعت حاجبها بقوة و قالت بنبرة محذرة :
- و لو فكر بس حد فيكم يزعل واحدة مننا هيلاقيه قدامه .
حك رامى مؤخرة رأسه و قال بتعجب :
- روحتوا الغردقة .. ده إحنا دورنا عليكوا فى أغلب المحافظات .. حتى شرم الشيخ .. لأن ليال كلمتنى من هناك مرة .. بس ما جاش فى بالنا الغردقة خالص .
تنهدت غزل براحة و قالت بمكر :
- دلوقتى تقدروا تطمنوه .. بعد ما عرفتم كل حاجة زمانه على نار .
إبتلع رامى ريقه بصعوبة و قال متصنعا الهدوء :
- قصدك مين ؟!!
ضحكت غزل ضحكة عالية و قالت بسخرية :
- اللى باعتكم تستفسروا لأنه مش حابب يسألنى .
رد حمزة وهو يدارى خجله مبديا عدم فهمه :
- مش فاهمك الصراحة .
إبتسمت غزل بخبث بعدما لاحظت توترهم .. ثم قالت بمشاغبة :
- قصدى .... عمى صبرى طبعا و لا إيه .
تطلع رامى بحمزة الذى قال بهدوء يحسد عليه :
- طب و بابا هيبعتنا ليه بس .
لم تجيبه غزل و هى تتابع توترهم .. بينما وقف رامى مسرعا و قال مغيرا الحوار :
- عموما قوموا إرتاحوا .. بكرة إن شاء الله دخلة حمزة و ميناس .
إقترب حمزة من ميناس و قال بإبتسامة ساحرة تجعلها تطالعه ببلاهة :
- جبتلك فستان يجنن .. أول ما شوفته شوفتك فيه .. يا رب يعجبك .
تهللت أسارير ميناس و قالت بفرحة :
- ربنا يخليك ليا يا حبيبى .. أنا متأكدة إنه هيعجبنى .
إقترب منها أكثر و قال هامسا :
- هو بكرة ده مطول ليه بس .
جذب رامى حمزة من ذراعه و قال و هو يسير نحو باب الشقة مغادرا :
- تصبحوا على خير يا بنات .. يالا يا عم العريس .
خرجوا و تركوهم وسط فرحتهم .. تطلعت ميناس لفستانها بفرحة .. و هى تتلمسه بترفق .. فغدا زفافها على من أحبت و قضت عمرها فى إنتظار تلك اللحظة ....
تركتهم غزل و دلفت لغرفتها فى هدوء .. رغم قدرتها الفائقة على إخفاء حزنها و لكنها تطلق له العنان عندما تنفرد بنفسها تنسكب دموعها و تظل تصلى و تصلى علها تهدأ و تستكين .

- أستاذها .. مين ده بقا إن شاء الله .
قالها فارس متعجبا .. أجابه رامى و هو يتمدد على فراشه :
- زى ما حكتلك .. و هتعرفنا عليه يوم إفتتاح عيادتها .. بس بجد يا فارس مراتك دى دماغ .
إبتسم فارس إبتسامة خفيفة .. و قال بشوق :
- ما أنا عارف .. إنت فاكر يعنى إنى حبتها من فراغ .
شبك حمزة أنامله خلف ظهره و قال بسخرية :
- دى عرفت إنك إنت اللى وراها من أول ثانية .
جلس رامى نصف جلسة مستندا على مرفقه و قلد نبرة صوت غزل و طريقتها و هو يقول بسخرية :
- دلوقتى تقدروا تطمنوه .. أكيد على نار .
ضحك حمزة ضحكة عالية .. بينما تلقى رامى الوسادة بوجهه من فارس الذى هدده قائلا بشراسة :
- بتتريق على مين يا زفت إنت .
أزاح رامى الوسادة عن وجهه و قال بضحكة متريثة :
- خلاص يا عوو هزارك غبى يا أخى .
أجابه فارس بحدة :
- أنا مش بهزر .. و لو غلطت فيها قدامى تانى هفرمطلك وشك ده .
أشاح رامى بيجه و تمدد مجددا على الفراش و قال بتنهيدة مطولة :
- هموت على مراتى يا جدعان .. فى شرع مين ده 


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات