📁 آخر الروايات

رواية تمرد اسيرة القصر الفصل السادس والعشرين 26 بقلم ياسمين ابو حسين

رواية تمرد اسيرة القصر الفصل السادس والعشرين 26 بقلم ياسمين ابو حسين


الفصل السادس والعشرون:

فى اليوم التالى .. إستعدت الفتيات لزفاف ميناس الصغير
بينما تزينت ميناس و أصبحت عروس خلابة بفستانها الأبيض و التى حلمت كثيرا بإرتدائه .. إقتربت منها زينب و قالت بسعادة :
- ما شاء الله عليكى زى القمر .. ربنا يهدى سركم يا حبيبتى .
إبتسمت ميناس بإرتباك واضح و قالت و هى تفرك أناملها بخجل :
- شكرا يا ماما .
دلفت غزل قائلة بمشاغبة :
- العريس بره يا عروسه .. يالا إخرجى .
لم تعد قدماها تحملها .. تنفست بسرعة و زادت دقات قلبها .. إجتذبتها غزل من يدها و قالت بفقدان صبر :
- إنتى لسه هتتكسفى .. ده جوزك يا أمى .
خرجت ميناس برفقة غزل .. بينما إعتدل حمزة فى وقفته و هو يطالع جمال زهرته البيضاء .. كانت فى أجمل صورها الملائكية .. و هى بفستانها الأبيض الضيق على جسدها و واسع قليلا من الأسفل .. جعل هيأتها كحورية البحر الأسطورية ..
ناهيك عن جمال وجهها البريئ و المزين بزينة بسيطة .. و حجابها الأنيق و الذى زانه تاج لامع جعلها كالملكة ..
و لما لا و هى ملكة حياته .. حالها كان يرثى له و هى تراه بذلته السوداء و طوله الفارع و هيبته الجذابة .. توقفت مقلتيها عليه و هى لا تصدق عيناها أنها تراه أمامها بنظراته الحنونة الدافئة و التى تمنت آلاف المرات أن تراها و لو للحظات .
قطعت ليال حالة التأمل الطويلة و قالت بفرحة :
- مبروك يا حمزة .
إلتفت إليها حمزة .. و قال بإبتسامته الساحرة :
- الله يبارك فيكى يا ليال .
ثم عاد برأسه لميناس وقال و هو يتأملها بشوق :
- إيه الجمال ده ... ده أنا أمى دعيالى بقا .
قطبت ميناس جبينها بتوتر و هى تشيح بعيناها عنه .. بينما إبتسم هو بخفوت و قال بتلهف :
- مش يالا يا ميناس و لا إيه .. قدمنا لسه طريق سفر .
أومأت ميناس برأسها و قالت بخجل :
- تمام .. أنا جاهزة .
إحتضنتها دنيا و قالت بمداعبة :
- رغم إنى هرتاح منك و هنام فى أوضة لواحدى .. بس هتوحشينى اليومين دول .
باعدت غزل بينهما و قالت بضيق :
- حاسبى بقا يا دودو .. ده دورى على فكرة .
إحتضنتها غزل و قالت بمزاح مشاغب :
- خلى بالك من نفسك و لو حمزة زعلك بس .. إديله واحدة بركبتك تحت الحزام و ما ترحميهوش .
تألم حمزة و قال ضاحكا :
- آآه .. يا مفترية يا غزل .. إوعى تسمعى كلامها يا مينو .
وقفت ميناس أمام ليال التى تنهمر دموعها فى صمت و هى تتأمل جمال أختها و طفلتها .. مسحت ميناس دموعها و قالت بهدوء حزين :
- هتوحشينى يا عمرى .. خلى بالك من نغم تمام .
إبتسمت ليال و قالت بنبرة متحشرجة :
- عرفتى منين إنى هسميها نغم إن شاء الله .
ملست ميناس على ذراعيها و قالت بقوة :
- كنت متأكدة إنك هتعملى كده .. خلى بالك من نفسك .
إجتذبها حمزة من ذراعها فاقدا صبره و حملها قائلا بضحكة متسعة :
- سلام يا جماعة .. هتوحشونا .
لوحوا لهم جميعا .. و ميناس تلوح إليهم بباقة زهورها ....
هبط بها الدرج و عيونه لا تفارقها .. كلما تذكر نظراتها و رامى يحمل ليال يوم زفافهم و حتى فارس و غزل .. وقتها تمنى أن يشفيه الله و يحقق حلمه وحلمها ..
أنزلها أمام السيارة و أركبها بجواره .. و ودع والده و فارس و رامى و بعض المقربين .. و صعد السيارة و قادها مسرعا ..
رفع رامى رأسه لشرفة ليال فوجدها واقفة و دموعها لا تتوقف .. مال على فارس و قال بخفوت :
- أنا هطلع أطمن على ليال عمالة تعيط و أنا خايف عليها .
إبتسم فارس بهدوء و قال بهدوء :
- و ماله يا صاحبى .. بس ما تطولش عايزك .
تركه رامى و صعد الدرج .. لم يشعر فارس بنفسه و هو يرفع رأسه للشرفة .. قلبه أخبره أنها تتطلع إليه الآن .. إلتقت عيونهما أخيرا ..
شعر بجفاف حلقه و رجفة خفيفة بقلبه و لكنه أبعد عينيه عنها بسرعة .. تنهدت غزل بألم و دلفت للشقة .. فوجدت رامى يحتضن ليال و يقبل جبينها .. و يكفف دموعها .. طأطأت رأسها و جلست بجوار زينب التى ربتت على قدمها و قالت بإشفاق :
- وحشك يا غزل مش كده .
بللت غزل شفتيها بلسانها و قالت مغيرة الحوار :
- هو مهاب فين .
خرج مهاب من غرفة دنيا و ركض صوب غزل و هو يقول :
- أنا هنا بلعب بالتابلت شوية .. هو إنتى مش هترجعى لبابا يا ماما بقا عاوز نعيش سوا .
بعثرت غزل شعراته و قالت و هى تقبله بنهم :
- كبرت يا مهاب و عاوز تصالحنا .
فقالت زينب و هى تحتضن رأس غزل بحنية على صدرها :
- أنا كمان نفسى أفرح بيكم .. فارس بيتعذب كل يوم و إنتى بعيدة عنه يا بنتى .. بس هو تقيل مش بيحب يبين .. قربى منه إنتى يا غزل .
فكرت غزل فى كلمات زينب و قد عقدت نيتها على إعطائه فرصة .
رفعت عيناها ناحية زينب و قالت لها برجاء :
- خلى مهاب معايا يا ماما .. و هصحيه لميعاد الحضانة و هوديه بنفسى و هجيبن بنفسى .. علشان خاطرى .
قفز مهاب من فرحته .. التى جعلت زينب تبتسم بخفوت و قالت بموافقة :
- حقك يا بنتى .. حاضر خليه معاكى .
إعتدلت غزل بجلستها و ضمته لصدرها و هى تقول بإبتسامة هادئة :
- مش هتبعد عنى تانى .. لو هتنازل عن كرامتى علشانك يا حبيبى .

وصل حمزة و ميناس لشاليه خاص على البحر بالإسكندرية .. ترجل من السيارة و إلتف حولها و فتح لها باب سيارته و قال بإبتسامة شغوفة :
- إنزلى يا مينو .. يالا .
ترجلت من السيارة و هى تحمل فستانها و تطلعت حولها بإعجاب و هى تقول بسعادة :
- المكان هنا يجنن .
جذبها من ذراعها و قال بفقدان صبر :
- ده أنا اللى هتجنن .
ما أن فتح باب الشاليه حتى دفعها بالقوة و أغلق الباب و جذبها ناحيته و هبط بشفتيه على شفتيها بقوة لم تتخيلها .. بل و تألمت منها ..
إختفت أنفاسها .. فدفعته بيدها قليلا .. فتنبه لجموحه الشديد .. فإبتعد عنها قليلا و همس أمام شفتيها :
- آسف .. بس خلاص مش قادر .. كنت بتجنن و أنا مش قادر أديكى حقك و آخد حقى .. بس خلاص جه وقت الحساب .
تركته و إبتعدت مسرعة .. و هى تجذب فستانها .. و فجأة شعرت بقدميها تترنح بالهواء .. فصرخت به قائلة بذعر :
- نزلنى يا مجنون .
سار بها ناحية غرفة النوم و هو يقول بنظرات جائعة ملتهبة :
- الجنون اللى بجد هوريهولك و عملى .
ما أن دلفا لغرفتهما أنزلها على ساقيها فركضت مبتعدة عنه و قالت بلهاث مذعور :
- إحترم نفسك إنت سامع و لا ﻷ .
خلع سترته و ألقاها أرضا و هو يقول بمداعبة :
- بتهربى منى .. هتروحى فين يعنى .
تطلعت حولها و قالت بضيق :
- لو ما بعدتش عنى هصوت و الله .
خلع رابطة عنقه و قال بحماس زائد :
- صوتى من هنا للصبح .. محدش هيسمعك يا قطة .
و إنقض ناحيتها فى خطوة و كبل ذراعيها و دفعها ناحية الفراش و إرتمى بجسده عليها و طالعها مطولا قبل أن يقول بمداعبة :
- ده إنتى داخلة على ليلة مش هتنسيها يا قمر .
عضت على شفتها السفلى و قالت بغضب مفتعل :
- هزعل منك و الله .
مرر شفتيه على شفتيها بنعومة و تحدث عليهما قائلا بصدق :
- ما فيش زعل تانى يا قلبى خلاص .
و قبلها بنعومة جعلت مقاومتها تختفى كليا و ذابت معه فى عالمه المكتمل لأول مرة ...

الرضا بالواقع ... أسمى معانى الشكر ....

و كلما شكرنا أكتر و حمدنا أكثر و أكثر ... أعطانا الله من فضله أكثر بكثير .....
إحتملت الكثير و كانت كالسند و الضهر و الوجه الذى يتلقى حالاته النفسية المتغيرة ... فقط كى لا يحتبس بداخله قهره و حزنه ....
عاملته طول الوقت كإبنها .. أغدقت عليه من حنانها و إهتمامها و هو لم يرحمها و إمتص كل ذلك بنهم أنانى و لم يكتفى ...
مضت أيام كثيرة و هى تتسائل لمتى .. لمتى ستحتمل .. لمتى سيصبر صبرها و يقاوم .. لمتى سيظل هو على حالته تلك .. ليعود شعورها بالرضا .. فيشحنها حب و حنان و إهتمام ليعود هو لإمتصاصهم مجددا ...
لم تكن تتمنى سوى أن تبقى بجواره .. تراه أمامها دائما .. تسمع صوته الرجولى الأوحد بقلبها البرئ مثلها .. تتقبل ما يتمنن هو به عليها من لمسات باردة هى الأكثر سخونة بعالمها الأبيض ....
لم تقنت من رحمة الله به و إنتظرت لحظة المكافأة .. نعم إنتظرتها طويلااااااا ... و لكن الوصول إليها حتى لو متأخرا لهو السعادة و الفرحة بحد ذاتها ...
حبيبها التى إختارته بعناية و لم ترى غيره بحياتها و سعادته هى كل ما تبتغيه أو هى كل ما يلزمها لتحيا ...
فقط إبتسامة خافتة على شفتيه تكفيها و تفيض .. و تملأ الدنيا حولها بالقلوب الحمراء المتطايرة ...

لم تنم ... نعم لم تنم رغم الزلزال المهلك الذى ضربها منذ ساعات و لكنها مازالت تخشى أن تكون لحظات دافئة بحلم و تنتهى ...
رغم إنغلاق عينيها و التى تقاومه بكل قوتها ربما إن أغلقتهما تختفى تلك السعادة التى تمنتها كثيرا .. تحملت آلام أكثر و إرهاق أكثر ... و عليها أن تقاوم نومها مهما كلفها الأمر .. فسعادتها الآن لو وزعت على الكون بأكمله تفيض و يتبقى لأناس أخرى بزمن آخر ....
إبتسمت شفتيها بخفوت و هى تمرر أناملها بشعراته الناعمة المعطرة ... سابقا كانت أطول و أجمل و لكنه هو سيبقى الأطول و الأجمل .. بطوله الجذاب و جسده الصلب و الذى آذاقها ليلة حفرت بمخيلتها للأبد و أضافتها على دفتر ذكرياته التى إحتفظت بداخله على كل حركة .. إبتسامة .. رفعة حاجب .. عبوس .. شرود .. حتى زمة شفتيه الساحرة ...
كتلك التى على شفتيه الآن و هو مستغرق بنومه ... هل باتت زوجته فعليا أم أنها تتوهم ..
هل كانت تلك ليلتهما الأولى بعد كل تلك المعاناة .. هل دمغها بإسمه للأبد منذ ساعات .. هل تحيا واقعا أم تتوهم ..
و لكن تشديدة ذراعه حول خصرها جعلتها تتيقن أنها تحيا واقعا ملموسا مازالت آثار ليلته الجامحة على جسدها ...
إتسعت إبتسامتها حتى إنغرست غمازتيها بوجنتيها و هى تطالع تلك العينين التى تسلبها رشدها من لمعانهما و قوتهما .. لم تشعر بنفسها و هو يسحبها لصدره أكثر كالموج الهائج الذى يجذبك لمنتصف البحر دون أن تشعر ...
و لكن ملمس شفتيه على شفتيها جعلها تنتفض بقوة و كأن صاعقة كهربائية ضربت جسدها بأكمله ..

لم يترفق بحالها و هو يشعر بإرتجافها بين يديه التى تعزف ألحانا صاخبة على جسدها .. ذلك الجسد و الذى كان يطالع تطوره يوما بعد يوم و نضوجه يوما بعد يوم بعينى خبير ..
خبير بجمال برئ جامح متسلل لأوردته ببطء كالمخدر الذى أرغمه على مقاومة سحرها بكل الطرق الممكنة و الغير ممكنة ..
يعلم أنه قد قسى فعليا عليها منذ ساعات جمعتهما سويا لأول مرة .. و لكن لا وجود للترفق بينهما الليلة .. و لا الليالى القادمة .. سيبقى جامحا و منطلقا بها حتى يستكين بداخله ذلك الوحش الذى كان محبوسا بداخله ..
اليوم فقط حطم أقفال زنزانته و سمح له بالخروج أخيرا للنور و لا لوم على بربريته و عنفه ...
شعر بدفعة بسيطة من يدها لصدره العارى .. فإبتعد عنها قليلا و هو يشعر بدقات قلبها الهادرة و التى تطالبه ببعض الأنفاس التى إختفت بقبلته العنيفة تلك ...
تحكم بإنفعالاته قليلا و لملم شعراتها الطويلة التى تغطيهما سويا بستار إسود ناعم مخملى الملمس و الرائحة .. و إبتلع ريقه عله يجلى حلقه الحاف و هو يقول بهمس مرهق :
- صباح الخير يا قلبى .
مازالت تنهج بقوة .. و لكنها أجابته بإبتسامة ستدفع ثمنها غاليا و هى تقول بهدوء :
- صباح النور .
لامس شفتيها بأنامله و هو يطالع وجهها الذى يعلوه كما تعلوه هى و هو مستلقى على ظهره .. متنعما بجمال خلقه له الله .. خرج من حالة تأمله لزهرته البيضاء قائلا بضيق :
- لسه ما نمتيش مش كده .
أومأت ميناس برأسها و قالت بنعومة :
- خايفة أنام أكون بحلم .. و هصحى ألاقينى لوحدى تانى .
شدد من إعتصاره لخصرها و هو يقول بصوته العميق :
- عمرك ما هتبقى لواحدك تانى طول ما أنا عايش .. أنا محتاج عمرين على عمرى علشان أقدر أعوضك اللى عملتيه علشانى و إستحملتيه منى .
وضعت أناملها على شفتيه لإسكاته و قالت بحزم هادئ :
- هششش .. خلصت الأيام دى و مش عاوزة أفتكرها .. كل اللى عاوزاه إنك تحبنى زى ما بحبك و بس .
قبض على أناملها الصغيرة التى تلامس فمه بنعومة و قبلهما واحدا واحد ببطء مثير و هو يقول بتهديد صريح :
- هحبك زى ما أنا بحبك .. و ده هيبقى صعب عليكى لأنى مش هرحمك و هدفعك تمن كل ثانية كنت بتحرق فيها و أنا شايفك بتكبرى قدامى .
إحمرت وجنتاها بخجل و هى تتلقف كلماته بعينيها .. عينيها المرهقتين بخريفهما البارد .. و برائتهما اللذيذة .. لم يقاوم أكثر و لفهما مسرعا و إعتلاها هو و سحبها مجددا لعالمه الفوضوى البربرى و الجامح حد الجنون .. و الصاخب حد المجون ..
إختفى إرهاقها و تعبها و إختفت رغبتها بالنوم مع تلك الحمم النارية المتدفقة بداخل شراينها مغذية لقلبها البائس الذى منح الحياة و الحب و تلقاهما عشقا جامحا ......

فى حياتنا قرارات نأخذها بغض النظر عن كبريائنا و كرامتنا التى لم تحط من قدرها قبلا .. و لكن هناك سعادة صغيرة بإنتظارها مع شخص هو الأغلى ببرائته و حاجته إليها ...
و للحصول على إبتسامته ستدفع الغالى و الأغلى .. كرامتها ..
فمهاب يستحق .. ذلك المشاعب الحنون و المتطفل و الغازى لقلبها بضراوة .. لم تتمنى أن تصبح أما فى يوم .. بل لم تكن تتخيل أنها تصلح لكونها أما من الأساس ...
ليأتى ذلك المتطفل الصغير و يجتذبها من يدها لعالمه البرئ النظيف الطاهر الخالى من أحقاد البشر و أطماعهم السافرة ..
ناهيك عن كونه يتيما مثلها .. لا يختلف اليتيم كونه صغير أو كبير .. خصوصا المحروم من حنان الأم .. نقص و وجع لا يشعر به سوى من ذاق مرارته ....
سحبت نفسا طويلا و هى تقف أمام سكرتيرة مكتب فارس بالمشفى .. و التى ما أن رأتها حتى هبت واقفة بإبتسامة متسعة و قالت :
- أهلا يا غزل هانم .. نورتى المستشفى .
بادلتها غزل إبتسامتها و هى تقول بود :
- شكرا .. فارس فاضى لو سمحتى .
أجابتها بعملية :
- عنده إجتماع تحبى أديه خبر .
أومأت غزل برأسها نافية و قالت بهدوء و هى تحمل حقيبتها على ساقيها و تجلس أمامها :
- ﻷ .. هستناه لما يخلص .
جلست الفتاة أمامها و هى تتفحصها بتعجب .. لولا وجهها و عيناها النادر لونهما لظنت أنها شخصا آخر ..
بعد قليل .. خرج رجلين من مكتب فارس .. فوقفت السكرتيرة و دلفت لمكتبه .. لاحظها فارس الذى يلملم بيده بعض الأوراق .. فسألها بتلقائية :
- فى حاجة .
أومأت برأسها بهدوء و هى تجيبه :
- مدام غزل برة و حابة تقابل حضرتك .
رفع حاجبيه بتعجب و حاول أن يبدوا طبيعيا و هو يقول مسرعا :
- خليها تتفضل طبعا .. هى مش محتاجة تستأذن .
خرجت السكرتيرة .. و ثوانى و دلفت غزل .. فى البداية تعجب من طريقة لبسها الواسعة و المحتشمة .. و لكنه تعلق بعينيها و هى تقترب منه بخطوات واثقة قوية كما عهدها و دقات قلبه تتزايد رويدا رويدا .. مدت يدها له و قالت بإبتسامتها الساحرة :
- إزيك يا فارس .. أخبارك إيه .
صافحها بود و هو يجيبها بهدوء و تعقل :
- أنا كويس الحمد لله .
و أشار إليها أن تجلس قائلا بإبتسامة خافتة :
- إتفضلى إقعدى .
جلست أمامه .. و صمتت قليلا فى محاولة بائسة منها لتجميع أنفاسها المبعثرة بداخلها .. تطلعت إليه و هى تنتظر منه أن يقول أى شئ .. و لكنه إنتظرها هى أن تبدأ ..
حملت حقيبتها و فتحتها و أخرجت منها دعوته و مدتها ناحيته بيدها و قالت بهدوء تحسد عليه :
- أنا حبيت تكون أول واحد يستلم الدعوة لإفتتاح عيادتى .. و أتمنى إنك تيجى .
أخذها منها و تطلع داخلها مطولا و قال ببروده المعتاد :
- هشوف إن شاء الله .
فقالت فى نفسها و هى تطالع بروده القاسى مضيقة عينيها و عابسة قليلا :
- ليه كده يا فارس .. خلاص مش بتحبنى .. مش وحشاك .
نفضت تلك الكلمات من رأسها و قالت بحزم و هى تقف لتنصرف :
- عارفة إنك مشغول دايما .. فابراحتك .. بعد إذنك .
سارت قليلا فأوقفها قائلا بصوته الرجولى الأجش :
- غزل .
إبتسمت شفتيها و تألم قلبها من شدة نبضاته المشتاقة لإسمها من بين شفتيه .. و إلتفتت إليه بتلهف .. فقال بهدوء :
- مبروك و بالتوفيق .
قطبت حاجبيها بضيق .. و إبتسمت إبتسامة مصطنعه و قالت بخفوت متألم :
- Thanks.
و تركته و خرجت و هى تشعر بالغضب من نفسها .. كيف طاوعت قلبها الضعيف بحبه و تنازلت و بادرت هى بالتقرب منه .. أخرجها من شرودها صياح سالى بها وهى تسير نحوها :
- غزل .. مش مصدقة عنيا .. نورتى الدنيا .
إحتضنتها غزل و قالت بنبرة مختنقة :
- وحشتينى جدا يا سالى .
إبتعدت سالى عنها و طالعتها مطولا بشك و هى تسألها بتعجب :
- مال صوتك .. و مالك .. حساكى مخنوقة .
أومأت غزل برأسها مؤكدة كلماتها .. تطلعت سالى ناحية باب مكتب فارس و هزت رأسها بيأس و هى تقول بضيق :
- هو زعلك تانى .. أمال كان هيتجنن عليكى ليه لما سبتيه .
طأطأت غزل رأسها و أجابتها بحزن :
- تعبت يا سالى .. أنا إديته فرصة يا يستغلها .. يا خلاص يسيبنى لحالى بقا .
ملست سالى على ذراعها بحنو .. و قالت بهدوء :
- هو بيحبك قوى و عمره ما هيضيع الفرصة دى ما تقلقيش .
إرتسم خطا طويلا على شفتى غزل يسمى إبتسامة خافنة و هى تقول بتسليم :
- هو حر بقا .. عموما أنا همشى و هستناكى تزورينى فى بيت تيتة .
رفعت سالى رأسها و قالت بمداعبة :
- لا يا بطة .. تعالى معايا الكافيتريا و تحكيلى كل حاجة من ساعة ما سبتينى لغاية دلوقتى .
هزت غزل رأسها بيأس و مضت معها ربما إن أخرجت ما يعتمره صدرها ترتاح قليلا من ذلك الضغط النفسى و العصبى المرهق .....

وقفت غزل على جانب و هى تفرك أناملها من توترها .. إحتضنت دنيا كفيها و قالت بحدة لتهدأتها :
- إهدى شوية يا غزل .. الناس بدأت تيجى .. النهاردة أهم يوم فى حياتك و لازم تبقى مبسوطة مش قلقانة .
هزت ساقيها بحركة سريعة متوترة و أجابتها بتلعثم من قلقها :
- أول مرة فى حياتى أبقى خايفة كده .
تابعت دنيا بنبرتها الناعمة و هى تتطلع حولها على تلك الجموع من الناس :
- مش لازم تخافى .. الناس هتاخد بالها و ده مش صح ليكى .
تنفست غزل مطولا و زفرته مرة واحدة و قالت بقوة :
- عندك حق .. هو أحمد فين لغاية دلوقتى .
إبتسمت دنيا بخفوت و هى تقول بهدوء :
- راح يغير هدومه .. و هاييجى بسرعة إن شاء الله .
إقتربت مهجة من غزل و قالت بعملية :
- يا دكتورة .. البوفيه جاهز و الساقع و العصير .. كله تمام فى حاجة تانية عاوزانى أطمن عليها .
أومأت غزل برأسها و قالت بجدية :
- أكدى على الويترز اللى هيقدموا الحاجة للناس يكونوا بيبتسموا كده و يقدموا بطريقة حلوة .. و الميوزك عوزاها هادية جدا .
زمت مهجة شفتيها و مالت على دنيا و سألتها بخفوت مازح :
- هى طلبت منى حاجتين بس مش فاهمة منهم حاجة .
إبتسمت دنيا بخفوت و هى تقول بصوت خفيض :
- بتقولك عاوزة المزيكا هادية و الناس تقدم الضيافة بطريق حلوة .
مصمصت مهجة شفتيها و قالت بضيق :
- طب ما تقول كده .. لازمتها إيه عوجة اللسان .
عادت غزل بعيناها للبنات .. و سألتهم بتعجب :
- فى إيه مالكم .
أجابتها دنيا مسرعة :
- مافيش حاجة .. ده إحنا بنظبط شوية حاجات سوا .
فسألتها مهجة بجدية :
- فى حاجة تانية عاوزاها منى .
هزت غزل رأسها نافية و أجابتها بهدوء :
- ﻷ .. شكرا يا مهجة .
توجهت غزل صوب ليال الجالسة على إحدى الطاولات و مالت نحوها و سألتها بقلق :
- هى الزفتة أختك فين .
ردت ليال بإبتسامة مشاغبة :
- قدامها عشر دقايق و تبقى هنا هى و حمزة .. و رامى و عمى صبرى و ماما زينب فى الطريق .
تطلعت ليال لهيأتها بفستانها الأبيض الواسع و التى تظهر بطنها من خلاله على إستحياء .. و سألتها بقلق :
- قوليلى يا غزل شكلى حلو .
ضحكت غزل و هزت رأسها بيأس و هى تقول بمداعبة :
- مبسوطة يا أختى .. هترجعى النهاردة مع حبيب القلب و تسبينى .
تنهدت ليال مطولا بشوق و قالت برقة :
- ده أنا مستعدة أسيب الدنيا كلها مش أسيبك إنتى و بس .
وخزتها غزل بذراعها و قالت بسخرية :
- واطية واطية يعنى .. إبقى خليه ينفعك يا أختى .
إبتسمت ليال و قالت و هى تمسد مكان وخزتها :
- آه هينفعنى .. واحشنى يا ناس .
تهللت أسارير ليال و هى ترى تقدمه ناحيتها ببدلته الرمادية و قميصه الأبيض .. لم يكن بجماله بتلك اللحظة أحد .. و لم لا و هو حبيب عينيها و قلبها و عمرها ...
وقفت أمامه .. بينما إقترب هو منها و قبل جبهتها مطولا بشوق و تطلع داخل بركتى العسل خاصته و قال بخفوت :
- وحشتينى موت .
أجابته بتلقائية و هى تتعمق بعينيه موطنها الدافئ :
- إنت كمان وحشتنى .
هزت زينب رأسها بيأس و تخطتهما و إحتضنت غزل و هى تقول بحنو :
- مبروك يا بنتى .. ألف مبروك .
أجابتها غزل براحة لا تشعر بها سوى بحضن تلك المرأة :
- الله يبارك فيكى يا ماما .
لاحظت غزل مهاب و قد زادت سرعة ركضاته و هو يقترب من الدرج الداخلى للمركز .. فإبتعدت عن زينب و أسرعت تجر فستانها و قبضت على ذراعه قبل سقوطه و قالت له بصوت محتد من خوفها :
- كده يا مهاب كنت هتقع يا عمرى .
لاحظ نظرات الخوف و القلق فى عينيها فقال بأسف :
- sorry يا ماما .
سحبت نفسا طويلا و زفرته على مهل و قالت بهدوء :
- خلاص .. بس خلى بالك إحنا كبار مش ولاد صغيرين صح .
أومأ لها برأسه و قال بتأدب :
- أيوة .. و هقف جنبك و مش هعمل شقاوة خالص .
إنحنت نحوه و قبلته فى وجنته و قالت بحنو و هى تزيل آثار أحمر الشفاة من عليه :
- شاطر يا حبيبى خليك دايما جنبى .
إجتمع الجميع و تلقت غزل المباركات و التهانى منهم ..و تعرفت على أطباء كبار و أصحاب شركات أدوية ولكنها إنتظرت قدومه هو بفارغ الصبر .. حتى فقدت الأمل .. مالت ميناس عليها و قالت بهدوء :
- يالا يا غزل علشان تقولى كلمتك للضيوف .. مش مصدقة إن الكل الناس دى لبت الدعوة و إجت دى ناس مهمة جدا .
تطلعت غزل ناحية باب الدخول علها تراه .. فوقفت دنيا بجوارها و قالت بضيق :
- يا غزل يالا هتفضلى تستنيه لغاية إمتى .. أنا هسبقك و إنتى تعالى ورايا .
جمعت غزل قوتها و تنفست مطولا و توجهت ناحية المنصة فأوقفتها يد قوية منعت تقدمها .. إلتفتت خلفها لتجد فارس أمامها .. بهيئة أسرت فؤادها بتملك .. إبتسمت بفرحة و هى تطالعه بعدم تصديق .. لامس كفها و هو يقول بإبتسامته الهادئة :
- مبروك .. ممكن تقبلى منى الورد ده .
مد يده ناحيتها بباقة ورد اللى لى الرائعة .. إتسعت إبتسامتها و قالت وهى تتطلع للوردات بسعادة :
- الله يبارك فيك .. شكرا الورد يجنن .
حملت الورد و تأملت جماله ... بينما إجتذبتها دنيا من أمامه و قالت بحدة :
- يالا يا غزل .. الناس مستنية .
لو كانت النظرة تقتل لقتلت نظرات غزل الغاضبة دنيا فورا .. فليذهب الجميع إلى الجحيم .. لقد إنتظرت تلك اللحظة طويلا ..
عادت غزل بعينيها إليه و قالت بهدوء :
- دقايق و هرجعلك .
أومأ لها برأسه و إبتسامته جعلتها تسير بغير هدى من جمالها ..
و إنطلقت خلف دنيا بضيق .. وقفت على المنصة و ذكرت الله بداخلها ليطمئن قلبها.. و وضعت باقة الورد أمامها ثم قالت بهدوء و هى تطالع الجميع :
- بسم الله الرحمن الرحيم .. أحب فى البداية أشكر حضراتكم لقبول دعوتى .. و إنكم هتشاركونى أهم لحظات حياتى و أنا بثبت نفسى لنفسى قبل أى حد .. و يا رب أكون عند حسن ظن حضراتكم بيا .. و أقدر أكون عضو فعال و ناجح فى مجتمعنا .. أنا بداية حابة أشكر إخواتى و حبايبى ليال و ميناس و دنيا .
أرسلوا إليها الثلاثة قبلاتهم بالهواء .. بينما بدالتهم هى قبلاتهم بقبلة بعينها ... ثم تابعت حديثها قائلة :
- لأنهم ساعدونى علشان أقف على رجليا و أبدأ شغلى الخاص بيا .. و كمان حابة أشكر الشخص اللى دعمنى و كان دايما واقف فى ضهرى و بيحمسنى علشان أقف قدامكم دلوقتى .. هو أخ غالى و صديق عزيز .. و مش كده و بس هو كمان شريكى فى العيادة و اللى حابة أشكره قدامكم كلكم .
لم يكن يشعر بشئ و هو يطالعها بفخر .. و حب حتى تحركت مقلتيه مع إشارة ذراعها ناحية أحمد و هى تشير إليه ليصعد إلى جوارها .. قطب فارس جبينه بقوة .. و إشتعلت جمرات عينيه غضبا و هى تقول بنبرة صوتها المغوية :
- أحمد إتفضل لو سمحت .
صعد أحمد المنصة و وقف بجوار غزل و قرب فمه من مكبر الصوت و قال بعملية :
- ده شرف ليا إنى أقف قدام حضراتكم .. و أتمنى شراكتى أنا و دكتور غزل تبقى عند حسن ظنكم .. و بطلب من حضراتكم الدعاء لينا بالنجاح و التوفيق .. شكرا .
أردفت غزل كلمتها بقلق و هى تتابع تجهم وجه فارس قائلة بخفوت :
- مرة تاتية حابة أشكركم جدا .. نورتونى و شرفتونى .. شكرا .
صفق لها الجميع .. بينما تطلع إليها فارس بإذدراء و قد إمتلأ خلده بشكوك و وساوس تجاههما .. فهو عاشق و العاشق مشاعره من أصدق ما يكون لأنه حينما يبنى شكوكه يبنيها على أسباب صحيحة و حقائق ملموسة .. و لأنه يعرفها جيدا فلا يخفى عليه لمحة من عينيها .. و لا ما تقوله على سجيتها و ما تتصنعه .. فرغم إعترافاتها و تيقنه من صدقها و دوافعها إلا أنه كأى عاشق عندما تحل الغيرة يختفى المنطق .. إبتسم بسخرية و تركها و خرج ..
ركضت ورائه و قالت لإيقافه :
- فارس .. إستنى رايح فين .
إلتفت إليها و هو يزفر بضيق قائلا بحدة :
- هربتى منى و روحتى لحبيب القلب .. و أنا أهبل و كنت هسامحك .. اللى زيك عمرها ما هتتغير .
شعرت بخنجر قد طعن به قلبها .. و ألم رهيب بصدرها جعلها تتمسك بفستانها قبل أن تتهاوى و تسقط .. عند هذه النقطة من الضعف .. إشتعلت عيناها بلهيبها الفيروزى و إعتدلت فى وقفتها و قالت بصرامة :
- بما إنك شايفنى كده .. بكرة توصلنى ورقة طلاقى .
صك أسنانه بقوة و هو يطالع نظراتها المتحدية و القوية .. لكنها لم تمهله و قتا و قالت بتهديد قاطع :
- و إلا هخلعك .. سامعنى .
و تركته و إلتفت عائدة راسمة على وجهها إبتسامة مرحبة بضيوفها .. رغم تآكل عيناها من تلك الدموع المالحة المتحجرة بهما ....
بينما خرج فارس مسرعا و هو يشتاط غضبا .. من حقارتها و جرأتها على تحديه و توعدها بأيام ستأتى بها راجية مرتمية تحت قدميه ....
تطلع رامى و حمزة ببعضهما و هما يشتعلان غضبا.. بينما وقف رامى أمام ليال التى قالت بخوف و هى تطالع نظراته المتحفزة و صكه لأسنانه و إحمرار عينيه :
- إهدا كده و إسمعنى .. عاوزين نتكلم بهدوء .
هز رأسه ببطء و هو يقول بتهكم :
- بهدوء .. عاوزانا نتكلم بهدوء يا مدام .
أمنت ميناس على كلماتها و هى ترى الغضب مندلع من عينى حمزة الذى يعض على شفته بقوة كاد أن يدميها .. و قالت بتريث :
- و الله أحمد ده أخونا .. و ربنا يعلم إنه حافظ علينا زى إخواته و أكتر .
ضحك حمزة ضحكة ساخرة و قال بلهيب عينيه الحانقة :
- إنتم كنتم طول الوقت مع الواد الملزق أبو عيون ملونة و شعر أصفر ده إن شاء الله .
ردت ميناس بخوف و هى تضم كتفها بكتف ليال :
- صدقنى كان بيعاملنا بأدب .. هو محترم جدا و مؤدب جدا و الله .
دنا رامى من ليال التى إبتعدت برأسها للخلف و هو يضع أذنه أمام فمها و هو يقول بسخرية :
- سمعينى كده لحسن ودنى هيست .. إنتى سبتينى و كنت وقتك كله مع الواد الأجنبى ده .
دارت ليال ضحكتها و تمسكت ببطنها و قالت بنعومة :
- ده طيوب و كيوت و محترم جدا .
رفع رامى عينيه ناحيتها و هو يطالعها بغضب يكاد يشطرها نصفين .. قطع تلك الحالة إقتراب أحمد منهم و هو يقول بإبتسامة ودودة :
- مساء الخير يا جماعة .
رفع رامى و حمزة حاجبيهما بتحفز و هما يطالعانه بحدة و غضب و شراسة غير مبررين بالنسبة لأحمد الذى قال فى نفسه :
- مالهم دول .. هى نفس العينة مش إخواته .. ربنا يكون فى عونكم يا بنات .
شعرت ليال بتوتر الأجواء فأشارت لرامى بقلقو هى تقول بتوتر بادى بنبرتها :
- ده رامى جوزى يا أحمد .
مد أحمد يده لرامى و قال بإبتسامته الجذابة :
- أهلا و سهلا .. تشرفنا .
تطلع رامى إليه مطولا و طالع كفه الممدودة بإزدراء ثم صافحه و هو يكسر عظام كفه بقوة .. قائلا بضيق :
- أهلا .
لاحظ أحمد مصافحته المؤذية و التى تنم عن غضب شديد ..فسحب كفه بأعجوبه و مسدها بتألم .. ثم رحب بحمزة قائلا بحذر :
- أكيد إنت حمزة .. مينو كلمتنى عنك كتير .
ضيق حمزة عينيه و هو يقول بحنق :
- مينووو .
ثم طالعها بغضب و هو يقول بشراسة :
- لا و الله .. طب إمشى قدامى يا مينوووو .
قالها ساخرا و هو يجذبها من يدها خلفه بقوة.. بينما رمقه رامى بغضب و قال لليال بسخرية :
- ممكن كلمة على إنفراد يا حضرة المديرة .
كانت ليال مازالت تطالع أختها المنساقة بقلق .. فأخرجتها كلمات رامى من شرودها و عادت إليه بعيناها و هى تقول بهدوء :
- آه طبعا إتفضل .
و إقتربت من أحمد و قالت بتأدب شديد .. لإستثارة رامى أكثر :
- بعد إذنك يا أحمد .
أجابها بإبتسامة ماكرة :
- إتفضلى .
عادت بعينيها لرامى و أشارت على أحد الغرف و قالت بعملية :
- إتفضل هنا .
و تقدمته و هو تبعها منتويا أن يجتذبها من شعراتها و طرق رأسها بالحائط ألف مرة .. و لكن إبنته جعلته يستعيذ بالله من شيطانه ..
حك أحمد مؤخرة رأسه بتعجب و قال بسخرية :
- نفسى أعرف بنات زى دول بيحبوا فى المتوحشين دول إيه .. غريبة .

سارت ليال أمامه و دلفت لغرفة من غرف الإستقبال و هو ورائها .. أغلقت عليهم الغرفة و إلتفتت إليه و قالت بهدوء موضحة :
- و الله زى أخويا .. ده بيعاملنا زى إخواته و أكتر .
أجابها و عينيه تشع نارا من غضبه قائلا :
- و حياة أمك .. أخوكى منين إن شاء الله .. و ده كنتوا بتهزروا معاه و تقعدوا معاه و كده .
قالت و هى تبتلع ريقها بصعوبة :
- أيوة .. قولتلك أحمد أخويا .
أغمض رامى عينيه يعتصرهما من شدة غضبه و فتحهما بحدة و هو يقول بسخرية :
- ده بما إنه ملون و إنتم شكل بعض فا تبقوا إخوات مش كده .
لامست ياقة بدلته بنعومة و هى تقترب منه بدلالها الجديد و المثير :
- خلاص بقا يا رامى .. إنت مزودها قوى .
لمساتها الناعمة أشعلت شيئا ما بداخله فحاوط خصرها بذراعه و قال بعبوس :
- مزودها إزاى .. كل ما أتخيل إنه كان بيشوفك و أنا لأ ببقا هتجنن و نفسى أخنقك بإديا .
إبتسمت برقة و إقتربت منه أكتر و هى تداعب أزرار قميصه و تطالعه بإغواء قائلة :
- طب أهون عليك .. و الله ما أهون .
إبتلع ريقه بتوتر و هو يضمها إليه بتريث حذر و حمل ذقنها بأنامله و دنا منها بهدوء مقتربا من شفتيها المستسلمة إليه ... جائهم صوت أحمد من الخارج و هو يطرق الباب قائلا بضيق :
- يالا يا لولو عاوز أعرفك على عميل مهم جدا صاحب شركة أدوية .
إبتعدت ليال عن رامى بفزع و أجابته مسرعة :
- حاضر يا أحمد ثانية واحدة .
إزداد غضب رامى الذى إنفجر قائلا بشراسة :
- لولو ياض يا إبن ال...... .
قاطعته ليال و أخرسته و لكن بطريقتها .. حيث قبلته مسرعة لتكتم سيل السباب المنطلق من شفتيه .. لم تتركه حتى إطمأنت أنه بادلها قبلتها و هدأ قليلا ..
إبتعدت عنه و قالت بمكر :
- و الله لو خمسين واحد زى أحمد و أحلى منه كمان ما هيملوا عينى و إنت معايا و فقلبى .. لازم تتأكد من كده .. أنا بحبك إنت و بحبك قوى .
إبتسمت شفتيه إبتسامة خفيفة و قال بمداعبة :
- يا سلام .
إبتسمت برقة و قالت برقة :
- و حياة عبد السلام ما بحب إلا إنت .. و يالا بقا خليك معايا و أنا بقابل العميل .. و شوف مراتك قدها و لا فشنك .
ضمها رامى إليه و قبلها مرة أخرى .. ثم إبتعد عنها و قال لها محذرا :
- عليا النعمة لو حد بصلك بصة ما تعجبنيش لههدلكم الفرح ده على دماغكم .
داعبت ليال ذقنه و هى متمسكة به و قالت بمشاغبة :
- بموت فيك و فى غيرتك قوى .
طرق أحمد الباب بقوة و قال بحدة فاقدا صبره :
- إخلصوا بقا إنتوا مش هتروحوا مع بعض النهاردة .. إبقوا كملوا فى بيتكم .
إتسعت عينى رامى و طالعها بغضب و هو يسألها متعجبا :
- و روح أمه ده عرف إنك هتروحى معايا منين .
زفرت بضيق و هى تقول بعبوس :
- منى طبعا .. يالا بقا الراجل هيقول عليا إيه .
جذبته من ذراعه و خرجت و هو يرمق أحمد بغضب و تحذير ...

وقفت غزل مع صبرى و زينب و سألتهم بإبتسامتها المزيفة :
- عجبكوا المركز .
أجابها صبرى بفخر :
- أيوة يا بنتى حاجة تفرح .. ربنا يباركلك .
طالعته بإمتنان و قالت بهدوء :
- شكرا يا عمى .. ربنا يخليك لينا .
قبلتها زينب و قالت بفرحة :
- لولا العيبة كنت زغرطت للصبح .. ربنا يديكى خيره و يكفيكى شره و يباركلك يا بنتى .
إحتضنتها غزل بقوة و قالت بتقدير :
- حضرتك ما تعرفيش غلاوتك عندى بقت إزاى .. ربنا يخليكى ليا يا ست الكل .
ربتت زينب على ظهرها و هى تقول بحنو و حب :
- ربنا يهديلك العاصى يا بنتى و يكتبلك السعادة .
إبتسمت غزل بسخرية و هى تنطق بداخلها كلمة السعادة بإزدراء .. لم يكن مقدرا لها أن تحظى بتلك المسماة السعادة .. و كأن السعادة لها أشخاصها و من المؤكد أنها ليست منهم ...
جذبها مهاب من فستانها و قال بإبتسامة متسعة :
- أنا جبتلك هدية يا ماما .. يا رب تعجبك .
إنحنت غزل إليه و أخذت منه تلك العلبة المخملية و فتحتها لتجد بها خاتم ماسى رائع الجمال .. إبتسمت بنعومة و قالت له بإمتنان :
- دى أحلى هدية جتنى طول حياتى .. شكرا يا هوبا .
إتسعت إبتسامته أكثر و وضع يده بجيب بنطاله و قال بقوة :
- ده زوق بابا .. المفروض كنت هاديهولك أنا و هو .. بس هو مشى مش عارف ليه .
إختفت إبتسامة غزل و حل مكانها و جوم و حزن ..و كلماته الأخيرة تردد بعقلها ..
أشارت إليها دنيا .. فإستأذنت منهم و توجهت صوبها ..
حاولت ميناس تهدئة حمزة بكافة الطرق و لكن دون جدوى فقالت له بفقدان صبر :
- أنا تعبت معاك يا زومى .. أحمد ده إيه جنبك يا عمرى .
طالعها بضيق و هو يقول بغل و شراسة :
- كل ما أفكر إنه كان بيشوفك و بيقعد معاكى و يضحك معاكى و أنا بعيد عنك .. ببقى عاوز أروح أفرمطله وشه اللى فرحان بيه ده.
قطبت ميناس جبينها بضيق و قالت ببساطة :
- أحمد متواضع جدا على فكرة .. و شكله ده عمره ما فرق معاه .
أخذ يقبض فى كفه و يبسطه فى تتابع عله يهدأ ثم نظر لها قائلا بحزم :
- خلاص مش عاوز أتكلم فى الموضوع ده لو سمحتى .
و تركها و وقف بجوار والده .. إنضم إليهم رامى بعدما إطمأن على ليال و على قدرتها على إدارة الحوار مع العميل بحرص و تهذيب ..

إنضم إليهم أحمد و وجه حديثه لصبرى قائلا بجدية :
- بعد إذنك يا حاج .. كنت عاوز أطلب من حضرتك طلب .
أجابه صبرى بتعجب :
- إتفضل يا داكتور .. أنا تحت أمرك .
عدل أحمد من ياقة قميصه و تنحنح قائلا بتوجس قلق :
- الأمر لله .. أنا بصراحة طالب القرب من حضرتك .
رد رامى مسرعا و عيونه تشع نارا :
- كنت عارف و الله .. مين فيهم بقا يا حيلتها .
بينما تحفزت كل عضلة بجسد حمزة و هو يهدر به بعصبية و حدة :
- إنت لسه هتسأل يا رامى الواد ده لازم يتأدب .
زفر أحمد بضيق و طالعهما بإزدراء و عاد بعينيه لصبرى و هو يقول بهدوء :
- أنا عاوز أتقدم للآنسة دنيا .. و عارف إنها يتيمة و مالهاش حد غيركم .
إرتاحت ملامح رامى و حمزة .. بينما إبتسم صبرى بسخرية على حالتهما و قال بجدية :
- خلاص هنستناك بكرة إن شاء الله تيجى و تشرفنا و نتكلم براحتنا .
إبتسم أحمد بفرحة وقال :
- شكرا يا حاج .. بكرة إن شاء الله هاجى لحضرتك فى البيت لو مافيش مانع .
رد صبرى عليه بإبتسامة هادئة :
- تنورنا يا داكتور .
تنفس أحمد الصعداء و قال بخجل :
- و والدى كمان هاييجى معايا لو سمحت طبعا .
أومأ له صبرى برأسه و قال بإبتسامة هادئة :
- يشرفنا و ينورنا طبعا .

إنتهى اليوم و قد بدأت حياة غزل العملية بقوة .. و عادت ميناس و ليال للقصر مرة أخرى .. و عادت دنيا و غزل لشقة رأفة .. دلفت غزل لغرفتها و أغلقتها عليها و قد إنهمرت دموعها التى حبستها طويلا و هى تتذكر نظرات فارس المؤلمة و كلماته الجارحة .. رغم أنها صارحته بكل شئ عنها و عن حبها إليه .. لكن سيظل بداخله شك كبير من ناحيتها إختفت الثقة من حياتهما .. كما ستنتهى حياتهما التى لم تبدأ بعد سوى بساعات هى ما يبقيها على حبها لأنها صادقة .. و لكن يكفى.. فالبعد أهون من نظرة كره بعينيه .
إنتبهت على طرقات خافتة على باب غرفتها .. فمسحت دموعها بسرعة .. و وفتحت الباب و هى ترسم على وجهها إبتسامة هادئة .. دلف مهاب للغرفة و قال بعبوس :
- ماما أنا مش عاوز أتعشى و دودو مصممة تأكلنى .
حركت غزل كفها أمام وجهها علها تهدأ من إحمرار عينيها و قالت له بحنو :
- لو مش عاوز تاكل خلاص إنت أكلت كيك فى المركز كتير .
إرتمى بجسده على الفراش و سحب الغطاء عليه قائلا بحدة :
- إنتى قولى ليها و أنا هعمل نفسى نايم علشان تطلع من دماغى .
إبتسمت شفتى غزل و هزت رأسها بيأس .. و بدلت ملابسها و إرتدت منامتها و إندست بالفراش بجواره فوجدته قد غفى بهدوء .. فجذبته لصدرها و ضمته إليها بقوة .. و قبلت جبهته .. و ملست على شعراته الناعمة الطويلة .. و أغمضت عيناها التى تساقط مطرهما بصمت مؤلم ....

فى اليوم التالى مساءا ... إنهمك فارس فى عمله فى الوكالة هاربا من أفكاره المتخبطة و شعور بالجنون يملأه .. إقترب منه بونجا و هو يشعر بالأسى على حالته و قال بجدية :
- مش كفاية شغل بقا يا ريت .
رفع فارس عينيه صوب بونجا و قال مستفهما :
- كنت بتقول حاجة يا بونجا .
تنهد بونجا مطولا و قال بهدوء :
- كنت بقول كفاية شغل بقا و قوم روح إرتاح و بكرة نكمل .
إبتسم فارس بهدوء و قال له ساخرا :
- عايز تروح بدرى لمراتك مش كده .. و تجيبها فيا إنى تعبان و لازم أرتاح .
هز بونجا رأسه نافيا و قال بجدية :
- لا و الله .. حضرتك بقالك كام يوم تعبان .. ولازم ترتاح .
دلف صبرى عليهما و قال بحدة :
- إنت فين يا فارس .. من إمبارح و أنا قالب عليك الدنيا .. قافل الزفت موبايلك ليه .
إعتدل فارس فى جلسته و أجابه بهدوء :
- كنت فى شقتى يا حاج .. خير فى حاجة .
أشار إليه صبرى بذراعه و هو يقول ببساطة :
- يالا يا إبنى نروح .. جايلنا ضيوف .
وقف فارس و هو يلملم بعض الأوراق من أمامه و تسائل متعجبا :
- ضيف مين ده إن شاء الله .
أجابه والده بتلقائية :
- الداكتور أحمد .
إحتدت نظرات فارس نحوه و هو يقول بصوت عالى :
- و جاى ليه الزفت ده .
عدل صبرى من مأزره و قال بتلقائية :
- يا سيدى جاى طالب القرب منى و منك .
ضحك فارس ضحكة عالية و قال ساخرا :
- طب يستنى لما أطلقها و تعدى فترة العدة بتاعتها .
تعجب صبرى من كلمات فارس المبهمة و سأله بعدم فهم :
- تطلق مين .. و عدة إيه .. هو إنت بتتكلم عن مين يا إبنى .
ضرب فارس مكتبه بقبضه يده و قال بغضب :
- عن غزل طبعا .. هو مش البيه عاوز يتجوزها أكيد هى اللى طلبت منه يجى يخطبها علشان تعرفنى إنها لما هتطلق منى هتتجوز على طول مش كده .
هدر به صبرى بعصبية و قد برزت شراسة نظراته قائلابصوت محتد :
- إيه اللى دخل غزل فى الموضوع .. الداكتور جاى يطلب إيد دنيا .
وقف فارس يتطلع لوالده ببلاهه و هو لم يفهم مقصده بعد .. مسح على ذقنه و هو يفكر فيما قاله والده و سأله مستفهما :
- قصدك إنه بيحب دنيا و عاوز يتجوزها .
تمسك صبرى بعكازه بكلتا يديه و قال بهدوء :
- أيوة طبعا .
تشكل على ثغر فارس إبتسامة بلهاء و هو يسأله بقوة ليتأكد :
- طب و غزل .
إستند صبرى بيده الأخرى على عكازه وقال بملل :
- مالها غزل مش فاهم .. هى مش مراتك برضه .
دلف رامى عليهما المكتب و قال بتعجل :
- يالا يا جماعة الراجل على وصول ميصحش يطلع البيت و إحنا مش فيه .
قطب فارس جبهته و سأله بفضول :
- و إنت كنت تعرف إن الدكتور ده عاوز يخطب دنيا .
أومأ رامى برأسه و قال مؤكدا :
- أيوة هو طلب إيدها إمبارح و أنا و حمزة كنا واقفين مع عمى .
فهدر به فارس بحدة :
- طب ما قولتليش ليه .
رفع رامى حاجبه بتعجب و قال له ببديهية :
- و كنت أجيبك منين .. ما موبايلك مقفول من إمبارح .
ضيق فارس عينيه و هو يقول ببديهية :
- ما إنت عارف إنى فى شقتى ... ما جتليش ليه .
مرر رامى يده على ذقنه و أجابه بهدوء :
- أنا بقالى شهور محروم من مراتى و إمبارح رجعتلى .. عاوزنى أسيبها و أجى لحضرتك أقولك مين هيخطب مين .
ضرب صبرى الأرضية بعكازه و قال بصرامة :
- يالا إنتوا لسه هتتعاتبوا مين قال و مين ما قالش .. قدامى .

جلس أحمد قبالتهم هو و والده و هو يشعر بتوتر بالغ .. فرحب بهم صبرى قائلا :
- نورتنا يا داكتور .. منورنا يا حاج .
رد أحمد و والده بود :
- ده نورك يا حاج .
خرج أحمد عن صمته قائلا بإرتباك ملحوظ :
- أنا جيت لحضرتك النهاردة يا حاج علشان أطلب منكم إيد الآنسة دنيا .. بصفتكم أهلها طبعا بعد وفاة والدها .. و أتمنى إنكم توافقوا .
فسأله صبرى بتعقل :
- إحكيلنا ظروفك يا إبنى .
إعتدل أحمد بجلسته و قال بحماس :
- أنا لسه بادئ شغلى مع غزل و كل فلوسى حطيتها فى المركز .. بس أنا عندى شقتى و مفروشة كويس .. صحيح مش هقدر أغير فى العفش غير أوضة النوم .. و أوعدك إنه أول ما ربنا يرزقنى هغيرلها عفش البيت كله .. و الشبكة هجيب طقم دهب على قد المبلغ اللى لسه معايا .. و طلباتكم كلها أنا تحت أمركم .. بس عاوز الفرح قريب لأن أكيد غزل هترجع لجوزها و ما ينفعش دنيا تقعد لوحدها .
إبتسم صبرى بود و قال بعملية :
- عندك حق يا إبنى .. أنا هاخد رأيها و لو وافقت عليك أنا متكفل بالصالون و الأنتريه .. و الفرح كمان .. دى زى بنتى و مكفولة منى .
إعتدل أحمد فى جلسته و قال بإمتنان :
- بس يا حاج كده كتير .. شكرا لحضرتك .
أجابه فارس بصرامة :
- لما الحاج يقول حاجة .. الكل يقول حاضر سامع يا دكتور .
أومأ أحمد برأسه و قال مبتسما :
- خلاص يا حاج اللى حضرتك تؤمر بيه .
رفع فارس سبابته فى وجه أحمد و حذره قائلا بصرامة :
- دنيا تبقى أختى .. حطها فى عنيك لأنك هتلاقينا إحنا التلاتة فى وشك مفهوم .
إبتسم أحمد بهدوء و هو يقول بتقدير :
- ربنا بيحبها إنها بقالها أهل زيكم .. إنت ما تعرفش غلاوتها عندى إيه .. ما شوفتش بنت فى برائتها و نقائها .
داعبه رامى قائلا :
- خف شوية يا دكتور ما قولنا زى أختنا .
ضحك أحمد بخفوت و هو يقول بنبرة عميقة :
- عندك حق أنا كمان بقالى تلت إخوات بنات بس حاجة تانية خالص .. ربنا يخليهم ليكم لو لفيتوا الدنيا مش هتلاقوا زيهم .
إلتفت برأسه ناحية رامى و قال له بهدوء :
- إنت عارف يا باش مهندس أنا عمرى ما شوفت واحدة بتحب جوزها و متعلقة بيه زى ليال حافظ عليها و حسسها بثقتك فيها دايما لأنها محتاجة تلاقيك فى ضهرها علشان تنجح .
إبتسم حمزة بمكر و قال مسرعا و هو يطالع شرارات الغضب فى عينى رامى :
- المهم دلوقتى خلى بالك من دنيا و حطها فى عنيك .
قرر أحمد اللعب على قلب كلا منهم و إعطائهم دروس مستترة فقال بإبتسامة ماكرة :
- هى فى قلبى ما تقلقش .. و أنا كمان عاوزك تحط ميناس فى عنيك لأنها أقل حاجة تتقال عليها إنها ملاك صافية و شفافة زى المية .. إوعى تعكرها و حافظ عليها .
مال فارس بجسده ناحية صبرى و قال بجدية :
- بعد إذنك يا حاج إنت و الدكتور طبعا كل مستلزمات العروسة من فرش و هدوم و أدوات مطبخ و كده هتبقى هدية منى ليها .
هز صبرى رأسه و قال له مؤيدا :
- طبعا يا إبنى هى أختك .
أجابه أحمد مسرعا :
- كده كتير يا جماعة بجد .
طالعه فارس بنظرات تحذيريه و هو يقول بجدية :
- إنت عاوز العروسة تدخل بيتها ناقصة حاجة .. مش هيحصل دى غالية و لازم ما تحسش بأى نقص .
خرج والد أحمد عن صمته و قال بإمتنان :
- و الله ده شرف لينا معرفتكم و الله إنتم ناس ولاد أصول ربنا يكرمكم .
إنتهت الجلسة و خرج أحمد و والده أوصله فارس لسيارته .. إلتفت إليه أحمد و قال بإتزان و تعقل :
- قولتلك قبل كده إن غزل عاملة زى جناح الفراشة .. رقيقة قوى و سهل كسرها .. ما تضغطش عليها أكتر من كده و إلا هتخسرها و إنت بتحبها .. هى محتجاك دلوقتى أكتر من أى وقت .
صافحه فارس و هو يقول بجدية :
- نورتونا يا جماعة .. ربنا يسهل و نفرح قريب .
إستقل أحمد سيارته و لوح له هو و والده و إنصرف .. رفع فارس عينيه ناحية شقة رأفة .. و تنهد مطولا و فجأة إنتفض قلبه بقوة .. و جذبه ورائه و صعد الدرج بلهفة .. طرق الباب .. فتحت له دنيا التى قالت بإندهاش :
- أبيه فارس !!!
فسألها بلهفة :
- هى غزل صاحية يا دنيا .
أومأت دنيا برأسها و قالت بهدوء :
- إتفضل و أنا هشوفهالك .. النهاردة كان أول يوم شغل و رجعت تعبانة و دخلت أوضتها ترتاح .
تطلع حوله بقلق و هو يتسائل بفضول :
- هو مهاب فين .
أشارت إليه إلى الصالون و هى تقول ببساطة :
- نيمته فى أوضتى علشان غزل ترتاح .. إتفضل إدخل .
فقال لها مسرعا :
- أنا هدخلها أوضتها .. صحيح إنتى موافقة على اللى إسمه أحمد ده .
أطرقت رأسها بإستحياء و إكتست وجنتيها بحمرة الخجل .. إبتسم فارس على حالتها و سألها مجددا :
- موافقة و لا نديله إستماره ستة من برة برة .
ردت مسرعة :
- ﻷ موافقة .
ضحك فارس ضحكة عالية و قال بهدوء :
- خلاص تمام .. ربنا يهنيكى .
و تركها و توجه ناحية غرفة غزل .. أدار مقبض الباب بهدوء و دلف للداخل يتطلع حوله فى ظلام الغرفة .. أغلق الباب و توجه ناحية الفراش ليجدها ممددة و نائمة ....
جلس بجوارها على الفراش و هو يتأملها فى ظلمة الغرفة بشعراتها المبعثرة على الوسادة .. إبتسم و هو يقترب منها ليستنشق عطرها الذى إفتقده كما إفتقدها .. ملس على وجنتيها برقة .. فتململت غزل فى نومتها و قالت بعبوس :
- إطلعى بره يا زفته مش عاوزة أتعشى .
غلبه شوقه فمال عليها و قبل شفتيها بهدوء .. فتحت غزل عينيها بذعر و دفعته و صرخت بحدة :
- حررررررامى .
مالت بجسدها و جذبت خفها و أخذت تضربه على رأسه و هى تصرخ بحدة .. حاول فارس


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات