رواية ست البنات الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم زينب سمير
لفصل ( 25 )
خرج حسن من غرفته متجها لـ الخارج حيث غرفة الصالون فوجد هناك نوران تجلس وسط فتيات عائلته تتضاحك معهم وتثرثر وكأنها تعرفهم منذ زمن ، وقف يراقبها بعيون مبتسمة قبل الثغر ، لم يراها من قبل بهذا الجمال وتلك الملامح المرتاحة ، يبدو انها ستحب العائلة وهم سيحبونها..؟!!
انتبهت والدته له فنظرت له ومن ثم لحيث تنظر عيونه لتجدها تقع علي نوران فأتسعت بسمتها وهي تري في عيون وليدها بذور الحب تنمو وتكبر يوما بعد يوم
وخرج صوتها هاتفا:-تعالي ياحسن
انتبه لحالته ولنظرات الجميع له بعد صوت والدته فتنحنح بخشونة قبل ان يتقدم منهم ، وقف امام مروة واخذ منها ابنتها شمس رفعها لحيث وجهه وغمر وجهه في وجهها الملئ بالخدود يقبلها بحب وبعد فترة ابتعد ، نظر لوجهها الذي احمر من كثرة الضحك اثر حركته ثم اقترب مرة اخري يعضها بنهم شديد .. فتعالت صرختها
وتعالي صراخ مروة بغيظ:-سيب البت ياغلس
وقفت نوران علي الفور واقتربت منه ، سحبت شمس من بيد يديه وضمتها لحضنها ، ثم رفعت عيونها تنظر له وهي تقول بحزن علي الصغيرة:-حرام عليك ياحسن خدودها احمرت من عضتك
واشدت من احتضانها اكثر ، فأخفض حسن صوته وهو يهمس:-يابختها
طالعته بعد فهم ، فأكمل:-يابختها انها في حضنك
تلون وجهها في ثانية وتركته بعد ان همست:-وقح
بينما هتفت رضوي بفضول:-قولتلها اية ، قولتلها اية
ووقفت واقتربت منه لتعرف ، فوضع يده علي وجهها ودفعها لـ الخلف حتي سقطت علي مقعدها مرة اخري وهو يهتف:-لما تكبري هتعرفي
ووجه سؤاله لوالدته:-الحاج وهمام جم ولا لا
فوز:-زمانهم علي وصول ، اول ما عرفوا ان نوران عندنا قالوا لازم نبقي موجودين علشان نستقبلها بس شكل شغلهم كتير انهاردة
اؤما بتفهم
وفجأة استمع لحديث نوران حيث كانت تقول:-تمام انا معنديش اعتراض شوفي يوم مناسب ليكي ونروح سوا
فسأل بهجوم:-تروحي فين ؟
تنحنحت بسبب نبرته التي تشوبها الحدة وهي ترد:-صباح كانت عيزاني اروح معاها مشور
قال مستفهما:-ايوة يعني فين برضوا المشوار دا
تدخلت صباح مجيبة:-هتروح معايا اشتري هدوم ياحسن
وغمزت له مروة بالخفاء فـ فهم الوضع
________________________________
بـ منزل صدقي
طرق صدقي علي باب غرفة عاصم ثم دخل بعد ان اذن له عاصم بذلك ، وقف امامه وهتف بصوت جاد:-بكرة هروح معاك الكلية ياعاصم
اعتدل عاصم في جلسته هاتفا بتفاجئ:-تروح معايا ؟! خير ان شاء الله
صمت لـ لحظة قبل ان يتابع:-اوعي تقولي انك هتروح علشان نوران
هتف والده بحدة:-اية اوعي دا ، احترمني يازفت
اؤما بحسنا وعاد يتابع:-حاضر ، بس جاوبني ، هتروح علشان نوران ؟
_اهاا ، هروح علشانها ، عندك اعتراض ؟
عاصم:-لا معنديش بس خلي بالك في واد غلس بيلاحقها في كل مكان زي ظلها ، واي حد بيقربلها مبيسكتلوش
نظر له بنصف عين متسائلا:-وانت عرفت منين
وضع يده علي مؤخرة رأسه بـ احراج فعاد صدقي يهتف:-ياك هو السبب في انك كل شوية جايلنا مضروب
اؤما بنعم بحرج فهتف والده مبتسما:-والله الواد فيه الخير ، يمكن يكون السبب في تأديبك ، بس هو دخله بيها اية
عاصم:-بيقولوا خطيبها
صاح متعجبا:-اية...؟؟؟؟
نظر له بتعجب وهو يهتف:-انت مكنتش تعرف
صدقي:-لحد موت عامر مقليش علي حاجة زي دي
نظر له عاصم بتفكير لـ لحظات قبل ان يرد:-انا اصلا مسمعتش بحكاية الخطوبة دي غير بعد وفاة صاحبك
صدقي بجدية:-لا دا شكل الموضوع كبير ، انا لازم اشوفها بأسرع وقت
وتركه وتحرك لـ الخارج ، تركه ينظر له بتعجب من اهتمام والده المبالغ هذا
هل انت غبي..؟!
بالطبع سيهتم
فهي امانة اولا ، كما انه يشعر ناحيتها بالذنب وتأنيب الضمير ... ثانيا
_________________________________
مـــر الوقت
.
وها هي عائلة العطار تجمعت علي طاولة الطعام ، جلس حسن علي مقعده وبجواره جلست نوران ، كانت تأكل بصمت بالغ فالوضع .. مهما كان غريبا عليها ، اؤلئك افراد جديدة عليها خاصة رجال تلك العائلة
لفت نظره لما تأكله فوجدها تدخل بفمها قطعة من الدجاج التي طُبخت علي طريقة والدته الخاصة فأقترب منها قليلا هاتفا:-اية رأيك في الاكل ؟
ابتلعت ما بفمها واجابت:-جميل ، تسلم ايد اللي طبخته
عاد يهتف بتسأل:-وانت ياتري بتعرفي تطبخي ولا...
وترك سؤاله معلقا فتنحنحت مجيبة:-الحقيقة لا
حسن:-كنت عارف اني هقع في واحدة مبتعرفش تطبخ كان قلبي حاسس وانا عمال اعيب علي اكل الناس واطلع فيه القط الفطسانة واقول هتجوز شيف ، هتجوز شيف .. ياخيبة بختك ياحسن هتتطوز واحدة لا بتعرف تطبخ ولا تعمل شرب ، اخرها تروح تعمل شوبينج وتجي من الشوبينج ، انا اللي كنت بقول هتجوز واحدة تكون نسخة تاني مني اتجوزك انتي وانتي رقيقة كدا ملقيش في حاجة
وبعد كل هذا الحديث الطويل صمت وحل الصمت علي الطاولة فرفع بصره ناظرا لـ الجميع ، وجدهم جميعم ينظرون له فارغين الافواه ، اذن صوته كان مسموعا بالنسبة لهم
هتف محمد زوج مروة بمرح:-سيبك من كل حاجة قولتها انا عايز بس اسألك علي حاجة واحدة ، قدرت ازاي تقول كل الكلام دا في مرة واحدة ونفس واحد
وكأنه ذكره بأن يتنفس .. حيث سحب نفسا طويلا الي داخله ثم استخرجه ببطء
_______________________________
كانت تجلس السيدة صفية علي احدي المقاعد فاردة اقدامها امامها علي الطاولة وعلي اقدامها صحن يحولي خضرة البامية تقوم بتقليمها بينما هي تستمع لـ اغنية " االف ليلة وليلة " لـ ام كلثوم
كانت تستمع لها بأندماج شديد وعند احدي الكبوليات ارتفع صوتها بدندنة:-ونقول لـ الشمس تعالي ، تعالي بعد سنة مش قبل سنة
وراحت تكمل حتي نهاية الكبولية ، فاقت فقط علي صوت صقفة عالية بجوارها نظرت لصاحب اليد فوجدت انه ابراهيم
نظرت له بشزر فقد قاطعها عن اندماجها ذلك الذي كانت فيه اما هو فقال متسائلا:-بتعملي اية ياصفصف
ردت بضيق:-متقوليش صفصف دي
ابراهيم:-خلاص سيبك من صفصف ، بتعملي اية ياام هيما
ردت بحدة:-بعمل اللي انت شايفة دا ، بقلم بامية
تنحنح بحرج وليداري حجره هتف:-اومال فين البنات
اجابته:-سمر نايمة .. ونوران عند بيت حسن
ضيق ما بين حاجبيه سائلا:-بتعمل اية هناك ؟
صفية:-معزومة علي الغدا ، الست ام همام طلبت اننا نروح برضوا بس انا رفضت
اؤما بتفهم ، فعادت تكمل:-واحنا كمان عايزين نعزمهم
ابراهيم:-تمام بس نستني شوية علشان ميقولش اننا افتكرنا لما هما عملوها
صفية:-لا بتفهم ياواد
اعتدل في وقفته بفخر مجيبا:-اومال دا انا اعجب برضوا
عادت لتقلم البامية وهي تغمغم بسخرية:-بلا وكسة خلفة تعر
وعادت تهمس:-دي ليلة العمر ، وهو العمر ايــة غير ليلـــة
_________________________________
وضعت السيدة كريمة ابنتها كارما علي فراشها ثم قامت بتغطيتها وعادت تمسد علي شعرها بحنان
قبل ان تنتفض فجأة عندما فُتح الباب ودخل ضياء
تقدم منهم حتي وصل لـ فراش الصغيرة مال عليها يقبلها بحب ثم رفع رأسه ناظرا لكريمة سائلا:-يعني لسة صاحية ، مش عادتك انك متنميش وقت العصر
حاولت ان تبقي هادئة وهي تجيبة:-كارما كانت قلقانة ونومها متقطع فكنت قاعدة معها
اؤما بتفهم .. ومن ثم عاد يهتف:-الايام دي مش عايز شغب
نظرت له بعدم فهم مصطنع فرفع اصبعه اتجاه وجهها محذرا:-حركات اني اقول امشي يمين وانتي تروحي شمال دي مش عايزها ، الايام دي هكون مشغول ومعنديش دماغ ليكي ... فاهمة ؟
اؤمات بنعم ، فقال بهدوء:-لما نشوف هتفضلي عاقلة لـ متي
ثم غادر وتركها وحيدة تنظر لاثره ببغض وبعد مغادرته واختفاء اثره تماما همست:-يمكن تكون دي فرصتي لـ النجاة منك ياضياء ومن شرك
ثم نظرت لـ ابنتها هامسة:-يمكن يكون دي فعلا فرصتنا لـ الهروب ياكارما من ... بابا
بالخارج
وقف ضياء في بهو منزله يمسك بهاتفه يتصل بالرجل الخاص به ولكن لا يوجد رد
رت مرة فأثنان فثلاثة ولكن لا رد .. مع الرنة الرابعة جاءه الرد
فهتف صارخا:-مبتردش لية ياغبي
قال الرجل:-يابية كنت بجيب معلومات عن الواد
قال بتسأل مهتم:-عرفته ؟!
جاءه صوت الرجل:-احنا شوفنا صورته في كاميرات المستشفي وبحثنا عنه ، عرفنا انه اسمه حسن زي ما قولنالك وانه طالب في كلية هندسة كدا الباقي سهل يابية
ضياء:-معرفش لية حاسس انك بدأت تفهم وتشتغل صح يافهمي ، عايز علي بكرة موضوعه يكون منتهي وعندي ليه ملف كامل
قال الرجل بتفهم وخنوع:-امرك يابية
ومن ثم اغلق معه
وهل جائت نهايتك ياحسن .. ام نهاية الموضوع...؟!!!!
____________________________
وسط الجلسة العائلية تلك استمعوا لطرق علي الباب ، اتجهه حسن لفتحه ، وعندما فتحه اتسعت عيونه اثر الصدمة ثم راح يهمس بزهول:-نيسة..؟!!!