📁 آخر الروايات

رواية غموض الجبل القاسي الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم سمارة

رواية غموض الجبل القاسي الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم سمارة



 

ظَنَّتْ أَنَّ صَمْتَهُ جَفَاءٌ، وَأَنَّ أَسْئِلَتَهَا هِيَ العِبْءُ.. وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا ظَهَرَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا قِشْرَةً هَشَّةً، وَمَا خَفِيَ كَانَ أَعْظَم.


(نصف الحقيقه)

​مرت الليلة بسلام،

وفي الصباح الباكر استيقظت أمينة وجدت جبل قد استفاق باكراً جداً وهو يرتدي ثيابه كاملة.

​أمينة (بدهشة): إيه ده.. أنت رايح فين؟

جبل (ببرود): رايح شغلي.

أمينة: "بتهزر؟

كيف يعني وأنت لسه تعبان؟"

جبل: "أنا زين، وكدة كدة رايح الضهر أفك الغرز.

ثم التفت لها بنظرة ساخرة: "متأكدة إني لسه تعبان؟"

​تلعثمت أمينة واحمرّ وجهها وهي تتذكر ليلتهما، ثم حاولت تدارك الأمر:

طيب خليك للضهر وروح للدكتور على طول، مش لازم شغل النهاردة."

جبل: له لازم.. وراي مصلحة.

​قامت أمينة من مكانها بتردد: "احم.."

جبل (وكأنه يقرأ أفكارها): آه.. قولي عاوزه إيه؟

أمينة: مش هتحكي لي زي ما اتفقنا؟

جبل: مكنتش بحبها.. ريحي دماغك.

أمينة: يا سلام! هو ديتي الحكي؟

له بقى أنا عاوزه بالتفاصيل وبالإثبات.

جبل (بابتسامة ماكرة): "كل حاجة بإثبات؟ زي ليلة دخلتنا لما شوفتي بطاقتي؟"

​اقترب منها جبل فجأة وسألها بنبرة فيها فضول حقيقي: صوح.. مقولتليش ليه وقتها انفزعتي كديتي؟ وليه خوفتي مني لما شوفتيني؟

أمينة (بارتباك): "احكي لي لول عن ورد.. وأنا أبقى أقولك.

تبسم جبل ببرود: بكيفك.ثم استدار لِيذهب، فاستوقفته أمينة بسرعة:

بس الراجل ينربط من لسانه.

​استدار جبل ونظر إليها بجدية: هقولك مش عشان كلامك يهمني،

بس عشان تقفلي الموضوع ومينفتحش تاني مهما ورد ضايقتك أو استفزتك.

أمينة (بلهفة): ماشي.. قول.

​جبل: "وقتها كنت في سن زين للجواز، وعمتي لما عرفت إني بدور على عروسة جت لأبوي وأمي.

قالت لهم ورد عشقاه وهو طالما مفيش حد في دماغه ورد أولى يتجوزها.

أبوي قال البت بتطلع وتدخل والناس في الشارع ملاحظة ومتربية بينا ونعرفها زين، واتكلم معاي. قولتله ورد كيف اختي.

تاني يوم ورد جتلي، قالتهالي صريح: أنا بحبك وريداك وأعمل أي حاجة ترضيك ونتجوز.

فكرت كتير وبعدين سمعت كلام من الشارع عنها قولت مبدهاش وخطبتها

وهي مش عفشة.. فين المشكلة؟

​أمينة: أيوه مش عفشة..

جبل (بحدة): اسكتي عشان أكمل يا أما همشي.

أمينة: له خلاص.

​جبل: بس اتخطبنا 6 شهور ولا يوم فيهم حسيتها تنفع مرتي، وكنت بقول جايز بكرة بعده أحس أي حاجة. الجواز كان بعد شهرين من الخطوبة فضلت أجله لاني مش مبسوط.

وبعدين مقدرتش أكمل وسبتها."

​أمينة: يعني 6 شهور بتحاول.

غريبة.. مش طبعك يعني لو معاوزش كنت سبتها من لاول

جبل (بشموخ): عشان بنات الناس مش لعبة

وأنا مش صغير.. هجوزها له مش هجوزها؟

وخلاص الموضوع خلص على يدها.

أمينة (بفضول): يعني إيه؟ وسبتها كيف.

​جبل (وهو ينهي الحوار): اللي ليكي عرفتيه.. الباقي ميخصكيش.

وأهو ريحتك وقولتلك بالتفصيل زي ما عاوزه وكلمتي إثبات.. إياكي تفتحي معايا موضوعها تاني.

​تركها جبل ونزل.

بينما ظلت أمينة مكانها تضرب: طيب ليه يعني؟ لو حكيت كل حاجة هيجرالك إيه.

آه يا منة.. صوح نسيت أسأله ليه قعد 4 سنين بعدها يابووووي.




ــــــــــــــــــــ

​في الأسفل، نزل جبل ووجد عبير ودياب في مشاجرة حامية

وصوت دياب يملأ المكان:

دياب (بغل): أنتي عاوزة حش رقبتك من ميتا

بتقفي قصادي وتكسري كلمتي؟

عبير (بقهر): أنت إيه؟ عاوز تتجوز وتعيش حياتك، ولما تاجيني تلقيني مستنية اللي متبقي من الهانم.

دياب (بجنون): يعني إيه متبقي؟

ثم جذبها من ذراعها بعنف: إياكي تفكري إنك تطولي لسانك أنا راجل وحر

والجواز مش عيب ولا حرام.. وارجع كيف ما قولتلك.

تكوني فارده خلقتك وترجعي زي ما كنتي.

عبير (بتحدٍ): "مهيحصلش.

​تدخل جبل بصوته الرزين والقامع: فيه إيه؟"

عبير: عمي قال اللي عاوزاه هيحصل.

ودياب.. خلوه يبعد عني.

جبل: طيب ادخلي أنتي.

​دخلت عبير وهي تبكي

فالتفت جبل لدياب وسأله ببرود: "عاوز إيه منها؟"

دياب: نرجع كيف ما كنا.

جبل: ليه؟

دياب: يعني إيه ليه يا خوي؟

مرتي وحقي عليها تسمع كلمتي وتعمل اللي عاوزه.

​جبل (بنبرة حادة): حقك وتعمل اللي عاوزه طبعاً.. بس ديتي لو كنت طلعت راجل معاها واتجوزت برضاها

أو على الأقل قدامها حتى لو مش راضية مش عملتك اللي عملتها.

دياب: بس معملتش الحرام.

جبل: بس عملت قلة القيمة..

مليكش صالح بعبير طول ما هي مش راضية تعاودلك.

عشان أنا اللي هقفلك.. متنساش إن عبير أختنا قبل ما تكون مرتك.

انتهى الموضوع وخرج الجميع لمصالحهم.

ــــــ

نزلت أمينة والبسمة ترتسم على وجهها

فكلام جبل رغم أنه لم يكن مكتملاً إلا أنه أراح قلبها كثيراً وجعلها تشعر بمكانتها عنده.

​سمية (بغمزة): أيوه.. خير أنا قولت هيطلع ينكد عليكي عشان اللي عمله بكري

بس البشاير خير.

أمينة: زين من ابنك اللي عمله.

سمية: والله اللي شايفاه إنه طلع زين صوح.

ضحكت أمينة وقالت: عادي.

سمية (بضحك): عادي تاني؟ أنتي حرة بقى.

​دخلت هند بفضولها القاتل: خير يا منه؟ ربنا يسعدك."

أمينة: إيه هو أنا كنت بنزلكم عايطة؟

عادي يا جماعة.. مودي زين.

هند (بشك): "مودك؟

آه منك.. لما نبقى لحالنا هتحكي لي فيه إيه، بعد خالتي سمية ما تمشي.

سمية: أنا كمان مودي زين ومش عاوزة أتخانق النهاردة.. يا منكحة!ثم خرجت تضحك.

​التفتت هند لأمينة بلهفة: إيه.. قولي لي بقى جبل قالك حاجة؟"

أمينة (بتحدٍ ومكر): آه.. قالي كتير قوي.

هند: "صوح؟ طيب قولي قوام.

أمينة: أسرار يا هند.. حاجات خاصة

وجوزي قالي متقوليش لحد. ثم تركتها وخرجت خلف سمية.

​وقفت هند تنظر في أثرها بغيظ شديد وحدثت نفسها: والله عال يا منه بتخبي عني؟

ماشي.. اصبري عليا.

ـــــــــــ

مر اليوم بهدوء وسلام، وكل ذهب إلى مخدعه. في شقة فاروق، وبعدما نومت سمية الأطفال

دخلت الغرفة وجدت فاروق يجلس ويمسك هاتفه بتركيز.

​سمية: أيوه.. مفيش غير النبت علي رأي عمتي أم عرفات إياك تكون بتكلم العروسة؟

فاروق (بمزاح): أهه بدور.. ربنا يبعت.

سمية (وهي تقترب منه بدلال مهدد): ساعتها هاتوحشني يا فاروق.

فاروق: اه والله؟ وأنتي كمان يا بت العروسة هتكون واخدة كل وقتي.

سمية: "له فهمت غلط.. ده أنا هاشيعك (أبعتك) هناك عند جدك الملاح الكبير.

​تبسم فاروق وقال: تقدري؟"

سمية: "والله أقدر!

فاروق (بضحك): والله إخواتي يصفوا عيلتك كلها..

.

صوح، ما تتكلمي مع عبير."

سمية: في إيه؟"

فاروق: ترجع لجوزها كدة كدة خلاص الموضوع تم واتجوز ومفيش رجوع،

يبقى تكبر عقلها ويمكن مين عالم ربنا يراضيها.

​سمية (بغضب): أيوه.. عشان أخوك بس بتقول كدة؟ أنتوا ليه كدة قلبكم قاسي يا رجالة؟

هي اللي تتنازل وترجع بعد اللي عمله؟ دايماً الحرمة هي اللي لازم تتنازل.

فاروق: بكفاية هرج يا بت..

يعني عاجبك اللي هي فيه؟"

سمية: هي حرة لما يفيض عن دماغها تبقى تعبرو

أبو هند وترجع.

فاروق: "أبو هند؟ لمي لسانك لألمه أنا..

.

العيال ناموا؟"

سمية: أيوه.

فاروق (بغمزة): طيب اطفي النور وتعالي نامي عشان نعسان قوي قوي قوي.

ـــــــــــــــ

​في شقة جبل


كانت أمينة تصعد للسرير لتنام جوار جبل

وهو مسترخٍ يشاهد التلفاز ببرود.

​أمينة: "عملت إيه عند الدكتور؟"

جبل: "الحمد لله تمام."

أمينة: قالك الجرح زين؟"

جبل: أيوه.. قولتلك تمام.

​قطع حديثهما رنين هاتف جبل.. نظر إلى الشاشة بتركيز فوجد نفس الرقم الذي يعرفه جيداً..

رقم ورد. (هنا أمينة شكت فوراً).

​أمينة (بعينين متفحصتين): مين

نظر جبل للصمت ولم يرد فزادت شكوكها واشتعلت نار الغيرة بداخلها.

أمينة: هيا إياك (تقصد ورد)

جبل (بهدوء مستفز): آه.

أمينة (بانفعال): إيه المسخرة ديتي بترن عليك ليه؟ وبعدين دي على ذمة راجل لسه تحترم نفسها.

جبل: قولتلك ريحي دماغك.

​صمتت أمينة والغضب ينهشها لم تمر دقيقة حتى رن الهاتف مرة أخرى بنفس الرقم

أمينه: طيب رد.

جبل: له.

أمينه: "خلاص ارد انا.

جبل (وهو يبتسم): ردي.

أمسكت أمينة الهاتف بيد ترتجف وضغطت على زر الرد.

​أمينة: ألو..

انصدمت ورد على الطرف الآخر وتلعثمت للحظات: أيوه.. فين جبل؟

أمينة (بثبات): ليه خير؟ فيه حاجة مخلياكي ترني دلوك؟

ورد (بتحدٍ): آه.. ادهولي عوزاه.

أمينة: جبل نايم دلوك

وبعدين عيب ترني متأخر كدة على واحد متجوز المفروض كنتي مجوزة وعارفة.

ورد (بغل مكتوم): آه.. ماشي.. سلام.

وأغلقت الخط بسرعة.

​التفت جبل لأمينة وعلى وجهه ابتسامة ساخرة: إيه قلة الحيا اللي قولتيها دي؟

أمينة (بإحراج): أنا مقصديش.. قصدي تكون نايم عشان بتصحي بدري لشغلك.

تبسم جبل ولم يعلق،

لكنه أحس بداخلة أن أمينة بدأت "تخربش" وتثبت وجودها.

ــــــــــــــ

​على الجهة الأخرى

كانت ورد تجلس في غرفتها والغيرة تحرق فؤادها رمت الهاتف من يدها وهي تحدث نفسها بشر:

"معقولة بتخليها ترد على تليفونك يا جبل؟

جبل اللي مكنتش بقدر أتنفس جاره..

تاجي العيلة ديتي وتمشيه بكيفها؟ شكلي استهونت بيكي يا صغيرة

ـــــــــــــــــــــ

​مرت عدة أيام والروتين المعتاد يسيطر على "بيت الملاح"، هدوء يسبق العاصفة.

في وقت العصر

كانت أمينة في شقتها ترتب الأغراض حين رن هاتفها برقم. فاتن.

​أمينة: "ألو.. أيوه يا مرت أخوي. كيفك؟"

أم أمينة (بصوت مخنوق وقلق): أنا يا منة.. كيفك يا بتي؟

أمينة: "الحمد لله بخير يا أماي،

كيفك أنتي والكل عندك؟"

أم أمينة: "الحمد لله.. اسمعيني يا منة زين

عاملة إيه في بيت جوزك وهو عامل إيه معاكي؟

أمينة (باستغراب): الحمد لله يا أماي.. خير؟ فيه حاجة؟"

​أم أمينة: "مش وقت حديت..

اسمعيني زين لو مرتاحة عندك وملتي لجوزك إياكي تسيبي بيتك وتاجي لأي سبب.

أمينة (بقلق شديد): ليه يا أماي؟ قلقتيني إيه حصل؟"

أم أمينة: "كيف ما قولتلك

متهمليش دارك، واللي هيزعل بكرة يرضى.. هقفل دلوك."

أمينة: يا أماي طيب عرفيني فيه إيه؟

أم أمينة: "مفيش.. اسمعي كلامي ودوريه في راسك زين.

​أغلقت الأم الخط

وتركت أمينة في حيرة تنهش عقلها. لماذا حكت أمها هذا الكلام؟ وما الذي قد يضطرها لترك دار الملاح وهي التي بدأت تجد أمانها مع جبل.

2


ــــــــــــــــــــــ



الخامس والعشرين من هنا 

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات