رواية ست البنات الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم زينب سمير
لفصل ( 24 )
اسودَ علي نقاء القلوب سوادها وحقدها فعمي ذلك علي الانسانية وبات كل انسانا ظالما قاتلا لغيره لاجل ان يعيش في رفاهية...!!
وياويلنا من هذا زمنا ومن هذة بشرا
ضياء ...
فتح باب الغرفة ودخل دون اذن فنهض عن المكتب ذلك الرجل الذي يبدو في عقده الخامس ذو ملامح طيبة حنونة
هتف الرجل بغضب وهو يراه يدخل بتلك الطريقة الغير مهذبة ابدا:-اية الهمجية دي ، متعرفش تخبط علي بيبان وتستأذن الاول ولا اية
نظر له ضياء شزرا ولكن سرعان ما اخفي تلك النظرات وحل محلها البرود وهو يهتف:-البقاء لله
ثم اقترب وجلس علي مقعد ما واضعا قدما علي الاخري وهو يكمل بأستفزاز:-البقاء لله في صاحبك المحامي ، اللي كان هيترافع ضددي بس ملحقش
ظهر الغضب علي ملامح الرجل وهو يعرف خير معرفة انه وراء تلك الحادثة لكن اين الدليل .... لا يوجد
هتف مغتاظا:-اللي مقدرش يعلمه عامر هيعمله غيره
نهض ضياء عن مقعده وتقدم نحوه حتي وقف امامه قائلا بكل وضوح:-مين هيقدر يجيب كل اللي جابه عامر ؟ هو في زي عامر برضوا
قال اخر جملة بسخرية فقال الرجل ويُدعي صدقي:-هو حد قالك ان اللي جابه عامر ضاع
انقلبت ملامح ضياء وهو يسمع هذا الحديث ، هذا يعني ان الورق موجود وصدقي يعلم مكانه
كان صدقي كاذبا بخصوص هذا ، فهو لا يعرف اين الورق ، ولكنه يشعر انه بأمان
فـ من مثل ضياء يجب ان يسقط وهو لن يسقط سوي بتلك الاوراق
وبالطبع الله مبصر علي كل شئ وسيهدي به الي تلك الاوراق لحتي يأخذ ضياء حقه من العقاب
عاد ضياء يقول:-عايز تفهمني ان الورق معاك
نظر له صدقي وفهم ما يفكر فيه عقله ، فـ لو قال نعم
سيكون نصيبه كـ عامر وسيموت اجلا غير عاجلا
فأسرع بالقول:-معايا اهاا ، بس في مكان الجن الازرق ميعرفش فينه اصلا ، حتي لو حصلي حاجة محدش هيعرف مكانه غير واحد ، هو بس اللي هينهيك لو انا منهتكش
اذن يقول له بكل وضوح ، اذا ذهبت فهناك من سيكمل مسيرتي
حقا غضب من تلك المقابلة ، لذلك تركه وغادر دون حديث اخر وبوقت خروجه اصطدم بأحدهم داخل
نظر له الداخل بتعجب ثم دخل بعذ ذهاب ضياء فوجد صدقي يقول:-تعالي ياعاصم يابني ، نورت......
_________________________________
في الحارة ..
3
كانت الساعة تتعدي الحادية عشر ببعض دقائق ، حينما كان فوز تجلس في صالون منزلها وحولها اجتمع بناتها وزوجات اولادها ، كانوا يسمعون مسلسل " لن اعيش في جلباب ابي " وتتعالي ضحكاتهم علي مشاهده .. جاء اعلان بوسط المسلسل فأنتهت فترة انتباههم وضحكهوهم وراحوا يتحدثون
حيث هتفت فوز:-المسلسل دا هفضل طول عمري اسمعه لحد ما اموت
هتف الجميع بصوت واحد:-بعد الشر عليكي
واكملت صباح:-هو فعلا المسلسل حلوو اووي ، مبيتهزهقش منه
ضحكت مروة متابعة:-وانا مهما اكون سامعة مواقفه وحفظاها لازم كل ما اسمعها اضحك برضوا
وذكرتهم بأحدي المواقف فتعالت ضحكاتهم قبل ان تقطعها فوز وتهتف بنبرة متسائلة:-اية رأيكم نعزم خطيبة حسن عندنا انهاردة علي الغدا
جنات:-فكرة حلوة ، منها تتعرف علينا ونتعرف عليها ، ومنها نسليها شوية
اشارت فوز لرضوي ان تأتي لها بالهاتف الذي يقبع بجوار الاخري وهي تقول:-هاتي يارضوي التليفون اتصل بأخوكي يقولها ويجيبها معاه
اؤمات بحسنا واخذته واعطته لها
لتخرج فوز رقمه ومن ثم تضغط علي زر الاتصال....
بنفس ذات الوقت ..
بكلية الهندسة ..
كان حسن يخرج من احدي محاضرته تزامنا مع الوقت الذي عَلي فيه صوت هاتفه فضغط علي زر الاجابة عندما رأي من المتصل هاتفا بمرح:-اخبارك ياست الكل
ابتسمت والدته مجيبة:-بخير يابني
قال بتساء مرح:-اية اللي فكرك بيا
فوز:-قلت اطمن عليك
ضيق ما بين حاجبيه مرددا بتعجب:-بس...!!!
قالت بنفي:-لا طبعا ، وعلشان ست البنات برضوا
_ست البنات...!
قالها بتعجب اشد ، فشرحت هي:-ايوة ست البنات خطيبتك ، عيزاك تقولها اني عزماها انهاردة عندنا علي الغدا
بذلك الوقت انتهت فترة الاعلان وعاد المسلسل من جديد
فقالت بتعجل:-اقفل بقي دلوقتي علشان مشغولة
وقبل ان تسمع ردا منه اغلقت الهاتف بوجهه...
بينما همس هو:-ست البنات..؟!
صمت لفنية قبل ان يهمسها بتلذذ:-فعلا ست البنات ، واحلي ست بنات كمان
وثم راح يسير في الجامعة وعلي وجهه بسمة بلهاء وهو يرددها بصوت يُكاد يكون مسموعا "ست البنات"
نعم هي ست البنات ، هي اميرتهم ، هي اجملهم ، هي الطفهم ، هي ارق منهم بالنسبة له ، لذلك هي ست البنات
________________________________
دخل عاصم مكتب والده وهتف متساءلا:-في اية يابابا ، مين دا ؟!
قالها بتعجب فرد صدقي وهو يجلس علي مكتبه بأرهاق:-دا ضياء ، اللي كان شريكي
قال عاصم متفاجئا:-اللي بيتاجر في السلاح
اؤما بنعم فعاد يكمل عاصم:-اللي كان هيورطك معاه من غير ما تحس
عاد يؤما بنعم وهو يقول بحزن:-لولا عامر كنت زماني وقعت في شره ، عامر لما مسك صفقة كانت ما بينا بالصدفة وبين شركة تاني شك في الموضوع بسبب اسم الشركة ، كان سمع عنها قبل كدا وعارف انها مش تمام بس الاخبار مكنتش معروفة اووي ومش المعظم مصدقها علشان شهرتهم فـ لحقني منهم وخلاني طلعت من الصفقة
صمت لـ لحظة قبل ان يعود يكمل حديثه:-ضياء بدأت حركاته تتغير وبقي عايزني امضي علي ورق من غير ما اقرأ ، بدأنا انا وعامر نشك فيه وندور وراه ومراته كانت بتساعدنا ، ولما لقي عامر اللي يوقعه .... خلص عليه
قال اخر كلماته بحزن عميق ، فنظر عاصم لوالده بأسئ
فهو يعرف مدي قرب عامر لابيه ، نعم هو لا يعرفه شخصيا ، فهو لم يكن ليهتم بأصدقاء والديه ولكن يعلم ان والده تجمعه بعامر علاقة صداقة قوية
عاد صدقي يكمل:-الورق اختف من اول ما مات ، اختفي وبنته كمان اختفت من بيتها
نظر لعاصم مكملا:-هي معاك في كلية اعلام ، اسمها نوران عامر
انتفض عاصم نفضا وهو يسمع الاسم ، فـ هو يعلم من هي تلك الفتاة
فهي نفسها التي يلاحقها والذي بسببها يفعل به ذلك الشاب الافعايل بوجهه
انتبه والده لتبدل ملامحه وحركات جسده العصبية تلك فسأله بأهتمام:-انت تعرفها
اؤما بنعم ، وبأشارته تلك ربما عادت الدماء لوجه والده ، سيجدها من بعد الان ، سيحميها وسيقدم لها كل ما في يده ، فبسببه هو باتت يتيمة ، لذا يجب ان يعوضها
كما انه من الممكن ان تكون تعرف اين توجد تلك الاوراق
________________________________
عندما خرجت نوران من بوابة كليتها وقعت عيونها علي حسن امامها ، تقدمت بخطواتها نحوه حتي وقفت امامه ، وعندما وقفت امامه هتف هو باسما:-الست فوز امي عيزاكي علي الغدا عندها النهاردة
كادت ترفض بخجل فهتف متسرعا:-ممنوع الرفض ، يرضيكي ترفضي وتزعليها ، دي ست مريضة ومش هتستحمل ترفض
قالت بتردد:-لكن...
قاطعها سريعا:-دي مريضة سكر وضغط ومرارتها وجعاها والزايدة مألماها ورجلها وجعاها ولو رفضتي منعرفش ممكن يحلصها اية
تعلم انه يكذب ،، ولكن هي لماذا ترفض ؟!
ما سبب ذلك ؟!
لا يوجد سبب يدعوها لـ الرفض لذلك هتفت ببسمة:-خلاص انا هروح لها علي الغدا ان شاء الله
اتسعت بسمته حتي شغلت فمه كله ورد:-امي بعد موافقتك دي هتخف من كل التعب دا
ابتسمت عليه ولم ترد ، جاءت سمر من خلفها بتلك اللحظة ، نظر لحسن معلقة بسخرية:-من ساعة ما خطبت وانت مبلطلنا هنا لما قربت تخلل
نظر لنوران وهو يرد بأعجاب:-اصل الكلية حلوة اوووي ، وجميلة اووووي ، ورقيقة اوووي ، وانا بحبهاااا اوووي
تلونت وجنتي نوران باللون الاحمر ، اما سمر فتعالت ضحكاتها علي ذلك الشاب العاشق
بكفاتريا كلية الهندسة...
بينما امجد يجلس يتضاحك مع خلود ، كان يجلس خالد مع عبده علي طاولة اخري ينظرون لهم بسخرية ممزوجة بحقد ، فها هو امجد الذي ظل معترضا عليها وعلي الارتباط عموما يسقط في حبها رويدا رويدا دون ان يشعر
ويسقك في اعجابه لها
هتف خالد وهو ينظر لعبده:-مبقاش في حد غيرنا ياعبده
هتف عبده بصمود مصطنع:-سنظل سناجل لـ الاخير
خالد بسخرية مريرة:-فضل حسن يقول انا اتجوز ؟ مستحييييل ، انا احب ؟ مستحيييل ، وفي الاخر طب ساكت
اكمل عبده حديثه:-وفضل امجد يقول ارتباط لا ، خلود مين دي اللي اكلمها وادية بيضحك اهو معاها بصوته كله
صمت لـ لحظة قبل ان يتابع بقرف مصطنع:-اصدقاء عرة
خالد:-معندهمش كلمة
نظر عبده لخالد وهتف متساءلا:-مستحيل ترتبط انت صح ؟
قال بتأكيد:-طبعا مستحيل اسيبك سنجل لنفسك
ونظر له بنصف عين مكملا:-الا لو انت....
قاطعه عبده سريعا:-لا متخفش انا هفضل سنجل لاخر العمر
وقالوا معا بضحك:-علي العهد يارجالة ، لا جواز ولا ارتباط
وسنري ... من منكم سيلحق بامجد اولا في مرحلة الاعجاب
ثم حسن
في مرحلة الحب
_________________________________
عند ضياء ...
جاء رجله ليقابله وقد ظهر علي ملامحه معالم الفرح ، يبدو انه لديه من الاخبار ما سيسعد ضياء !!
وقف امام ضياء اخيرا ، فقال ضياء بملل:-قوبي عندك اية وخلص ، انا عارف اخبارك اصلا هتبقي زفت زي وشك
ابتلع الرجل الاهانة دون حديث ، فهو قد تعود علي ذلك ، والسبب انه دوما يحضر اخبارا لا تميل لـ الجيدة بصلة
وثم هتف:-لا المرة دي الاخبار هتفرحك يابية
قال ضياء:-اطريني واشجيني يااخويا
كاد الرحل يعني حيث هتف:-يالييييل...
فقاطعه ضياء صارخا:-ياغبي انت هتغني بجد ، انا بقولك اطربني يعني قولي الاخبار
اؤما الرجل بتفهم وعاد يقول:-يابية الواد اللي شافه عامر قبل ما يموت واللي شاكين انه معاه الورق...
ضياء:-ماله
الرجل:-عرفنا مين هو
قال ضياء بترقب:-مين
عاد الرجل يهتف:-لا وكمان عرفنا بنته في كلية اية ومن المعلومة دي هنوصل ليها لما نراقبها
قال بنفاذ صبر:-قولي بس الشاب دا مين ؟! حد نعرفه ولا اية ؟!
ثم عاد يقول:-وهو قريب صدقي ولا لا ، علشان صدقي بيقول انه يعرف مكان الورق
نظر له الرجل وعاد يقول اخيرا ما اراد ضياء معرفته منذ البداية:-معتقدش لية علاقه بصدقي ، كل اللي اعرفه عن الشاب ان اسمه حسن ... حسن العطار
__________________________________
حسن ..
فتح باب غرفته ودخل ليغير ملابسه بعدما عاد من كليته وقف امام الخزانة وفتحها ، اخرج احدي كنزاته الصيفية وسحب بنطاله ولكن وهو يسحبه بقوة وقع معه عدة اوراق من الملف مال علي الارض وامسكها ونظر لها متنهدا بصوت عالي
متذكرا تلك الصدفة التي وقعت معه عندما وجد سيارة عامر تقوم بحادث امامه وكان احدي الموجودين واخذه الي المشفي
ولكن قبل ان يذهبا ، كان الرجل يلفظ انفاسه الاخيرة وطلب منه انه يقوم بأخذ الاوراق من سيارته ويحتفظ بها ، طالبا منه ان يوصلها لـ ابنته او صديقه محلفا اياه بأغلي ما لديه ان ينفذ له طلبه
عرف من هي ابنته ، فلم تكن سوي نوران ولسهولة الامر لمعرفة ان الحادث مدبر لم يعطي لها الاورق وقرر ان يحتفظ بها لنفسه
مقررا ان يحميها ويحافظ علي تلك الاوراق حتي يجد صديق ذلك الرجل
او ربما تجمعهم صدفة ..
اعاد الورق لمكانه ثم اغلق الخزانة وغير ملابسه ، ثم اتجه بخطواته نحو الخارج حيث عائلته ومعهم خطيبته .... نوران
_________________