📁 آخر الروايات

رواية قصر آل الزيني الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم سلمي خالد

رواية قصر آل الزيني الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم سلمي خالد


بدأ
الرابع و العشرون [ تريند ]
سلمى خالد احمد
*************
1

وقف مذهولًا لمدة لا يعرف هل سمعته أم لا ولكنه فكر في ذلك التصرف على أي حال، فسار جهتها في خطوات سريعة حتى وقف قبالتها وقال:
_ انتي كنتي فين يا ماهي، بقالي شوية بدور عليكي
1

نظرت إليه ثم إلى هانيا وردت:
_ بجد!
_ اه، سألت روني عليكي و قالتلي معرفش، لقيت هانيا معدية و سألتها
2

أشارت بأصبعها نحو الأريكة وقالت:
_ كنت قاعدة هنا عادي!
_ ما أنا مشفتكيش، فقلت أسأل، حسيتك اختفيتي فجأة كدا
_ متأفورش يا شهاب، أنا موجودة عادي اهو!

اقترب هانيا منهما ثم ابتسمت لها وقالت:
_ عاملة إيه يا ماهي؟

ابتسمت الأخرى وردت:
_ تمام الحمدلله، اخبارك؟
_ كويسة الحمدلله، يلا هسيبكم مع بعض

وبالفعل انصرفت، بينما شهاب ابتلع ريقه لا يعرف هل هذا الهدوء الذي هي عليه، بسبب أنها لم تسمع ما قال، أم أنه الهدوء ما قبل العاصفة؟

وعليه قبّلها فجأة وهو يضع وجهها بين كفيه، فلم تبعده بقسوة ولا بشدة بل ابتعدت في خضة وقالت:
_ شهاب، احنا في الصالة، مش في اوضتنا!
1

ابتسم ورد:
_ آسف ماخدتش بالي، نسيت

انهى جملته وخطى بضع خطوات كي يرحل فقالت:
_ طب تحب نطلع اوضتنا طيب؟

ابتسم ابتسامة عريضة فقد تأكد أنها لم تسمعه، لأنها تركته يقبّلها و تريده أن يقترب منها، إذًا هي لم تسمع شيء، إن سمعت كانت ستبتعد عنه و ترميه بنظرات مليئة بالاشمئزاز أو حتى الريبة ولم تطلب منه أن يأتي معها وهي تبتسم له، فقد كانت القُبلة مقصودة لقياس مدى غضبها.
تنهد وقال:
_ ماشي بس خليني اعمل تمارين الأول علشان حاسس ان عضلات جسمي شادة عليا، بقالي كتير قاعد مش بتحرك
4

ابتسمت وردت:
_ هاجي اتفرج عليك وانت بتتمرن
_ اتفقنا يا باشا.
_هتتمرن فين؟
_ هجري شوية في الجنينة وهلعب ضغط
_ طب يلا بينا

كل ذلك حدث على مرأى أمجد والذي رآه وهو يقبّل حبيبته في منتصف بهو القصر بلا حياء، فهز رأسه في تفهم وتحدث صوته الداخلي يلومه:
" ازاي صدقت كدبة زي دي؟ معقولة!
بقا دا منظر واحد مش بيحبها وفي طلاق هيحصل بينهم ولو بنسبة ٢% حتى!
إذا كان قاعد بيبوسها في نص القصر، اومال بيعمل إيه معاها في الاوضة بقا!
مغفل يا امجد، مغفل.. صدقت كلام باسم اللي ضحك عليك واداك أمل في طلاقهم..."
*********
وفي حديقة القصر، كان فاتح يجلس قبالة حسان أمام حمام السباحة، وتحدث حسان في اهتمام وانصات:
_ قولي يا فاتح أنا سامعك وكلي اذن صاغية

تنفس الشاب في عمق ورد على أخيه:
_ انت عارف إني بقالي سنة متجوز ولحد دلوقتي ربنا مرزقنيش بطفل صح؟



_ اه عارف يا فاتح، بس ربنا بيحبك وأكيد هيرزقك بالطفل دا قريب متخافش و متستعجلش واصبر، الصبر هو مفتاح الفرج
2

_ ونعم بالله، بس ربنا قال خذوا بالاسباب، وانا فكرت اروح أكشف ليكون العيب عندي انا مش عند مايا، لان الدكتورة قالتلها كتير انها كويسة ومفيهاش حاجة
_ مفيش مشكلة لو عايز تطمن روح
_ هعمل كدا.... حتى يزيد و جياد من فترة راحوا لدكتور هما كمان
_ اشمعنى؟
_ علشان يطمنوا على نفسهم ليكون عندهم حاجة كدا ولا كدا، مجرد فحص كدا.... فإيه رأيك انت كمان تيجي معايا؟
نشوف ونطمن كلنا ونعرف هل عندك مشكلة في الخلفة ولا هل عندك أي مشاكل تانية ؟
1

_ مشاكل تانية زي إيه؟
_ زي اي حاجة لقدر الله، الواحد ممكن يكون عنده اي مرض وميعرفش إلا أما يكشف ومتقلقش الموضوع هيكون في سرية تامة، يعني لو لقدر الله طلع عندك عقم الدكتور مش هيقول لحد ولا أنا شخصيا

هز رأسه رافضًا في يأس ثم قال:
_ اعتقد ان فحص زي دا ملوش لازمة بالنسبالي
_ ليه؟

سكت برهة وهي ينظر إلى عيني أخيه يود أخباره بتلك الحقيقة القاسية، هو لم يمس زوجته حتى الآن، فما الفائدة من إجراء فحص كهذا؟
ولكنه خاف أن تعرف لذا سكت، فأضاف فاتح وهو يكاد يجزم أن داخل عيني أخيه سر كبير:
_ ليه يا حسان ليه؟ انت عارف ان عندك المشكلة دي وساكت؟
1

هز رأسه نافيًا وسكت... فتابع فاتح:
_ ارجوك متفضلش صامت كدا، رد عليا، كلمني، انطق!
فيه إيه مخبيه؟ معقولة خايف تقولي؟ انت مش واثق فيا؟ انا اخوك الكبير حبيبك

نهض واقفًا فجأة ثم قال:
_ مفيش حاجة يا فاتح، أنا مش مهتم بحوار الخلفة دلوقتي، لو فكرت في الموضوع ولقيت إنه اتأخر او فيه حاجة او كدا هبقى اروح للدكتور، مفيش داعي اقدم البلا قبل وقوعه
2

وقف الآخر ورد:
_ دا مجرد فحص روتيني بحت يا حسان!
_ مش عايز اعمله يا فاتح، صدقني ملوش لازمه بالنسبالي
_ ليه طيب بتقول كدا؟
فيه احتمالية وجود جينات عندنا بالعقم، مش شرط يكونوا بنات السلاب هما السبب
_ انا مش متجوز بنت من بنات السلاب
_ عارف، بس اقصد بشكل عام... ماهو مش معقولة انتوا داخلين على ٣ شهور جواز وانا عديت السنة ومفيش ولا واحدة حملت ومفيش واحدة بتاخد موانع، معقولة مصدفش وواحدة حملت!
1

_ مش مهتم يا فاتح مش مهتم

انهى جملته وسار خطوات إلى الأمام كي يذهب، فأوقفته جملة أخيه والذي قال:
_ انت مبتعرفش؟!

التفت إليه في دهشة مليئة بالخضة من جراءة سؤاله فتابع فاتح:
_ ولا مبتخلفش؟
حاجة منهم هما الاتنين أكيد عندك وانت مخبي لانك محرج، صح؟ حسان أنا عايز أساعدك لو عندك اي مشكلة منهم، علشان جوازك و مراتك تستمر معاك!

رد الشاب في أسى:
_ تصدق أنا معرفش إذا كنت دا ولا دا حتى؟

عقد فاتح حاجبيه في استغراب ورد:
_ يعني إيه؟
_ مش مهم
1


انهى جملته وهذه المرة سار خطوات سريعة هاربًا من أخيه و أسئلته التي يكرهها، يتبع أثره فاتح والذي يحاول أن يجمع كلماته حتى يستنتج ما يحدث معه و يرتبه في جمل مفيدة ينقلها إلى والده القَلِق عليه
*********
في غرفة الاجتماعات الخاصة بعبير كانت تجلس على الكرسي المتمركز وحولها زوجات أبنائها الأربعة، وتحدثت بشكل عام دون أن توجه كلامها لواحدة بعينها:
_ ايه الحكاية؟ مفيش ولا واحدة فيكم حملت بالصدفة حتى؟ متأخرين بمزاجكم ولا لأسباب ربانية؟

نظرت إليها أسيل تقصد بهذه النظرة إنكِ تعرفين كل شيء، المشكلة لدى ابنك، لذا هزت لها رأسها بالقبول تعني أتفهم ذلك، أو اعتبري أن كلامي غير موجّه لكِ.
2

وردت عليها روني:
_ شايفة ان القعدة دي بدري اوي، يعني كان ممكن تقعدي معانا قعدة زي دي كمان ٣ سنين ولا حاجة!
إيه المشكلة أن اتنين لسه متجوزين من شهرين وشوية مفيش واحدة حامل فيهم وايه المشكلة بردو ان واحدة بقالها سنة ومحملتش؟

_ لا يا حبيبيتي احنا مستعجلين مفيش حد هنا هنستنى عليه ٣ سنين احنا!
علشان كدا بسأل علشان لو فيه سبب للتأخير دا نكشف

ردت روني عليها في نبرة مليئة بالاستغراب:
_ معلش بس يا ماما مفهمتش اوي، مين إحنا اللي مستعجلين دول؟ احنا دي متتقلش على حد إلا عليا أنا و جوزي، احنا فعلا اللي نقرر امتى نخلف وامتى نستنى وامتى نعمل كل حاجة، الموضوع دا خاص بينا، مش موضوع رأي عام هو!
2

تنهدت السيدة وردت في غيظ:
_ مفيش غيرك انتي يا أم لسان أطول منك اللي عمالة تردي الكلمة بكلمتها

_ أنا بتكلم نيابة عن نفسي واظن من حقي لان حضرتك وجهتيلي كلام!

ردت عبير في نبرة صوت حادة:
_ أنا وجهت كلام للكل، بس دايما انتي اللي لازم تعارضي و تعملي لرأيك أهمية عظمى

_ ما أنا لازم اعمل لرأيي أهمية عظمى، أصل معلش يعني لو معملتش لرأيي أهمية هعمل لرأي مين؟
3

وقفت عبير فجأة وردت في نبرة صوت عالية وهي تشير جهة الباب:
_ امشي اطلعي برا

ابتسمت أسيل ابتسامة عريضة وأخذت ترمي روني بنظرات مليئة بالشماتة، فتدخلت هانيا في الحديث معلقة:
_ مادام حضرتك جبتينا هنا علشان تتكلمي معانا، يبقى لازم تسمعي رأينا وتردي بناء عليه مادام الكلام في نطاق الأدب والاحترام، لأن احنا مش شوية اصنام قاعدين على كراسي هتفضلي تلقنيهم وهما ولا حياة لمن تنادي!
1

ردت السيدة ساخرة:
_ آه بنت السلاب آخر العنقود كمان اتعلمت الردود وبقت بتتكلم!

ثم بدأت تتحدث في نبرة أقوى مليئة بالصرامة و الجدية:
_ أنا من الأول اتكلمت في نطاق الأدب والاحترام وطرحت سؤالي بشكل طبيعي، بس المحترمة دي اللي ردودها غير مهذبة ولا تليق بمقامي ومكانتي، أما ترد تقولي شيء يخصنا ومحدش يدخل، اتكلمي معانا في الموضوع دا بعد ٣ سنين!
إيه دا؟ إيه اصلا الردود دي؟ هو انتي يا عيلة انتي اللي هتعلميني اتكلم؟ هو انتي اللي هتعلميني المفروض اقول إيه ومقولش إيه؟
هي مامتك معلمتكيش ازاي تتكلمي وتتعاملي مع حماتك؟
معلمتكيش أصلا ازاي تتكلمي مع اللي أكبر منك؟
2

تنهدت روني وردت في هدوء:
_ ماما نفسها ملهاش الحق تتدخل في الموضوع دا، انا وجوزي حددنا واتفقنا امتى هيكون عندنا بيبي ومش مدايقين من حاجة زي كدا ومش متأخرين كمان الموضوع كله شهرين بس!
فإني أطرح اسئلتي بالشكل دا، طبيعي جدا لأني مستغربة اصلا من شكل الأسئلة اللي اطرحت عليا!

صاحت عبير مرة أخرى في ضيق:
_ قلت اطلعي برا يلا
2

تنهدت روني ثم نظرت إليها في ضيق برهة...ثم خرجت...

وبمجرد خروجها لاحظت مجيء اقتراب زوجها منها وهو يقول:
_ الاجتماع خلص؟
_ لا، اطردت
_ إيه!

تركته وذهبت في ضيق تسير في خطوات سريعة متجهة نحو غرفتها، فسار خلفها.
دخلت الغرفة ثم ارتمت على السرير وهي تزفر في ضيق، غلق باب الغرفة واقترب منها ثم قال:
_ في إيه روني، ماما طردتك ليه؟ إيه اللي حصل بينكم؟

ردت وهي تهز ساقها في غضب:
_ عشان مامتك عمرها ما حبتني ولا هتحبني وكلامي بيقف لها في الزور مبيتبلعش
_ إيه اللي حصل بردو؟
_ عاملة اجتماع ومضيعة وقتنا ووقتها علشان تسألنا محملناش ليه لحد دلوقتي، اللي هو بعد شهرين جواز يعتبر!
وأما اعترضت وقولتلها دا أمر يخصني أنا وجوزي ونقرر امتى يبقى عندنا بيبي، تقوم تزعق في وشي وتقولي لسانك اطول منك وتطردني من المكان كله وتقلل مني قصاد الموجودين!
2

تنهد الشاب ورد في هدوء:
_ طب تمام اهدي، أنا هتكلم معاها، كدا كدا كنت طلبت إني اتكلم معاها علشان مواضيع تانية تخصنا بردو
_ ياريت حقيقي يا يزيد تعمل كدا لاني خلاص مبقتش قادرة اتحمل طريقتها و اسلوبها دا معايا اكتر من كدا... انا ربنا خلقني كدا، مبحبش حد يدوس لي على طرف ولا يدّخل في شؤون حياني ويحشر مناخيره فيها!
1

_ تمام خلاص قلت أنا هتصرف بقا اعدلي وشك كدا وكفاية نفخ!
_ ماشي اتفضل اتصرف!
1

زفر في ضيق ثم تمتم:
" لا حول ولا قوة إلا بالله "

ثم انصرف خارج الغرفة، بينما تمتمت الفتاة في توعد:
" ماشي يا عبير انتي أما علّمتك ازاي تتعاملي معايا باحترام غصبن عنك مبقاش أنا "
**********
وفي غرفة الاجتماعات الخاصة بعبير، تحدثت هانيا في جدية:
_ الاجتماع خلص؟ نقدر نمشي؟
_ ايه عايزة تمشي ورا اختك انتي كمان؟
_ لا، بس عايزة أوضح لحضرتك حاجة صغيرة، الموضوع اللي احنا قاعدين نتناقش فيه دا لسه بدري عليه جدا، ليه مفيش واحدة حملت فينا لحد دلوقتي، الإجابة ان الوقت اصلا اللي عدى على جوازنا يتعد على الصوابع، فمش كفاية خالص علشان يوضح إذا كان عندنا مشاكل ولا لا، وتقريبا دا اللي كانت روني بتحاول تقوله لحضرتك بس هي دايما كلامها تقيل على قلبك، عن اذنك

انهت كلامها ثم خرجت حتى دون أن تنتظر ردها، فتحدثت عبير في صوت عالي وهي تتبع أثرها:
_ انتوا عاملين ربطية عليا بقا ولا اي يا ولاد السَّلّاب؟
2

لم ترد عليها الفتاة بل تابعت سيرها، فالتفتت إلى مايا وتابعت في غضب أكبر:
_ قومي انتي كمان قولي كلمتين ملهمش لازمة وامشي ورا اخواتك مستنية إيه!

هزت رأسها رافضة وهي تقول:
_ لا لا أنا مليش دعوة بيهم، مش معنى إني اختهم هكون متفقة على كل حاجة بيعملوها
_ جدعة ياختي، قومي خلاص الاجتماع خلص فورتوا دمي وعصبتوني
3

هزت رأسها موافقة ثم بدأت تنصرف كما طلبت منها، بينما أسيل اقتربت منها وتحدثت في نبرة تحمل الأسى على حالها:
_ معلش يا ماما، بجد بجد اسلوبهم زبالة ولا يدل إلا على انهم تربية شوارع و مش متعودين يحترموا الكبير ودا مش عيب فيكي ولا حاجة دا دليل على عدم ربايتهم هما في بيوت أهاليهم.... اقولك بجد المفروض تعملي إيه؟ تشتكي لخالو يشوف له صرفة معاهم ويعلمهم ازاي يتكلموا مع كبيرة القصر دا بعد كدا، ولا حتى يكلم باباهم علشان يجي يشوف تربيته عاملة إيه، دول كان آخرهم ناس شبه شهاب مظهر دا كمان اللي متجوز ماهي بنت العز و النسب و الجاه وهو ولا حاجة جمبها، مش ناس زي ولاد الشيخ ابدا، العين متعلاش عن الحاجب بردو!
4

هزت رأسها مؤكدة ثم قالت:
_ معاكي حق يا أسيل...فعلا لازم اوقف البنات دي عند حدهم، عاملين فيها ربطية وهدفهم ياخدوا عيالي مني أنا عارفة كويس

_ كويس ان حضرتك ملاحظة حاجة زي كدا، وأكيد اللي اسمها روني دي هي اللي افتلعت المسرحية دي كلها علشان تجري تقول ليزيد مامتك طردتني وهو يجي يتخانق فيكي ومرة مع مرة يبقى تحت طوعها هي وأمرها
2

_ تفتكري؟
_ هتشوفي، شوية وهتلاقي يزيد جاي يكلمك في الموضوع دا وهتقولي أسيل قالت...

تنهدت ثم تابعت:
_ هروح أنا بقا يا ماما اشوف جوزي فين ليكون محتاج حاجة مني كدا ولا كدا
2

ابتسمت لها وردت:
_ ماشي حبيبتي روحي، ربنا يباركلك يارب
_ آمين يا ماما آمين

خرجت أسيل بينما ظلت عبير تقف مكانها تفكر في الأمر
*********
خرجت هانيا إلى حديقة القصر كي تسير قليلًا وتستنشق الهواء النقي، لفتت انتباهها ضحكات ماهي العالية وعليه نظرت في سرعة صوب الصوت، فوجدت شهاب يحملها على ظهره وهي تضع خصره بين ساقيها وتحاوط كتفيه بذراعيها بينما هو يحملها ويجري لذا كانت تضحك.
ابتسمت ابتسامة كناية عن الحزن و الأسى ثم تخيلت نفسها مكانها للحظة.... تسمع حبيبها وهو يقول لزوجته:
" حليب يا لبن، مين عايز لبن يا ترى"

بينما الأخرى تضحك وهي تقول:
" اوعى توقعني أجرى على مهلك"

وأثناء جريه لمح هانيا الواقفة بعيدة عنهما شيئًا ما، شاردة بهما وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها، لذا توقف فجأة وهو ينظر إليها في شفقة على حاله وحالها.... ولما لاحظت ماهي وقوفه قالت:
_ إيه حصل؟ تعبت ولا إيه؟
_ اه اه انزلي شوية بس اريح ضهري

وبالفعل أنزلها، ولاحظت هانيا في ذلك الوقت أنه علم بوجودها، لذا وضعت بعض من خصلات شعرها خلف أذنها ثم ذهبت متجهة نحو الدخول مرة أخرى، وأثناء دخولها، لمحتها ماهي، فنظرت إليها لثوان ثم نظرت إلى زوجها والتي وجدته يتنحنح وهو يفرك أسفل ذقنه، فتحدثت في ابتسامة خفيفة:
_ اتكسفت انها شافتنا ولا إيه؟
_ لا لا أكيد، احنا مش بنعمل حاجة غلط... أنا بس تعبت شوية، حسيت ضهري قفش عليا فجأة
_ انا تقيلة اوي كدا؟
_ لا يا حبيبيتي ولا تقيلة ولا حاجة الموضوع بس إني بقالي شوية بجري وتعبت.... خلاص خليني ارتاح شوية وبعدها نكمل لعب
3

ردت في ابتسامة وهي تقترب من وجهه للغاية:
_ ما تيجي نطلع اوضتنا شوية، وانا وعد مني ليك، هخلي ضهرك وجسمك كله يرتاح على الآخر...بعرف أعمل ماساج تحفة هيريحك خالص...خالص

تنحنح ثم أخذ يفرك في مقدمة رأسه ورد:
_ ما بلاش
_ ليه بس؟
_ بلاش وخلاص....خلينا في الجنينة اهو بنتمشى و الهوا جميل والزرع دا حلو و الورد عسول

_ ورد إيه وزرع إيه، انت فاكر نفسك الصبح؟ حببيبي الوقت اتأخر اصلا والجو ليّل والمفروض بقا ننام...يلا تعالى معايا بقا وبطل رخامة

رد في توتر:
_ ط..طب...بصي اطلعي انتي وانا شوية وهاجي وراكي

بدأت تتضايق وردت في غضب:
_ شهاب هو انت مش عايز أي قرب بينا خلاص؟ انت بتهرب مني يا شهاب؟ انت حقيقي بتهرب مني وانا مبقتش فهماك وقرفت
3

انهت كلامها ثم انصرفت في ضيق وخطواتها سريعة، زفر في ضيق واخرج هاتفه وهو يتمتم:
" اخلصي يا هانيا بقا قولي عملتي إيه زهقت"

ثم اتصل عليها وفي نفس الوقت لاحظ دخول سيارة جياد من البوابة وعليه صاح في ضيق:
" ينعل شكلك"

وعليه انهى المكالمة قبلما تصل إليها ولكنه أرسل لها عدة رسائل متتابعة على واتس اب.

صف جياد سيارته ثم خرج منها وبدأ يترجل فلمح وجوده ولكنه لم يعطه أي أهمية وسار متابعًا طريقه، بينما الآخر كان يتبع أثره في ضيق و اشمئزاز لا يتوقف عن سبّه في سره.

دخل جياد، فلاحظ جلوس ماهي على الكرسي وهي تهز ساقها في سرعة مليئة بالضيق والغضب، وعليه اقترب منها وقال:
_ البتاع جوزك دا واقف برا في الجنينة زي الفزّاعة اللي بتتحط في الغيطان علشان يخوفوا بيها الطيور، قلت اقولك لتكوني بدوّري عليه ولا حاجة
3

زفرت في ضيق ثم وقفت وردت في جدية:
_ ممكن بقا تسيبك من جو انك رافضه و بتكرهه بالشكل دا علشان شوية الحاجات اللي متتصدقش دي وتقولي الحقيقة؟

_ حقيقة إيه؟
_ إيه سبب كرهك الكبير دا ليه؟
_ القبول والحب دا بتاع ربنا!
_ لا فيه سبب

قبلما يرد لحظا قدوم شهاب عليهما والذي وقف قبالة جياد وقال:
_ خير؟
_ انت عبيط ولا إيه هو إيه اللي خير! دي اختي واقف معاها في أي وقت أحبه!
_ احفظ لسانك واتكلم من غير غلط علشان أنا هعرف أقل أدبي عليك
2

صاح جياد في غضب:
_ تقل أدبك على مين يا حيوان انت؟
صاحت ماهي في خوف:
_ خلاص خلاص علشان خاطري، إيه هتتخانقوا!
_ والله مافي في القصر دا حيوان غيرك

صاح شهاب، وقبلما يرد جياد والذي كان يعد له وابل من الشتائم، سمع صوت هانيا والتي قالت في صوت عالي:
_ جياد...

نطقت بها ثم أخذت تنزل الدرج في سرعة كي تذهب إليهما، ثم وقفت قباله وتابعت:
_ بلاش غلط من فضلك، يلا تعالى معايا أنت لسه راجع من الشغل ومحتاج ترتاح

ابتسم جياد، بينما تضايق شهاب ما إن سمعها تقول ذلك وكان ينظر إليها في استغراب من كلامها، وعليه رد جياد عليها:
_ معاكي حق يا روحي، يلا نطلع اوضتنا نرتاح

وضع ذراعه على كتفها وقبلما يذهبا قال لشهاب في ابتسامة:
_ للأسف مش هعرف أكمل معاك خناقة، مراتي حبيبتي عايزاني علشان ارتاح

نظر إليه الشاب في ضيق شديد ثم نظر إليها ولكنها لم تنظر إليه كانت تهرب بعينيها منه، وبالفعل سارت بجانب زوجها.
وكانت ماهي في ذلك الوقت تحاول أن تستوعب ما يحدث بين هولاء الثلاثة، وعليه قالت لزوجها:
_ مالك؟ بتبص لهم كدا ليه؟ في إيه بينك وبين أخويا؟ في إيه فهمني!
3

رد في صوت عالي نسبيًا مليء بالغضب:
_ فيه إن اخوكي قليل الأدب وغلّاط، عرفتي في إيه

انهى جملته ثم اتجه نحو الدرج يسير في خطوات سريعة، تاركًا الفتاة وحدها تقف في الخلفية لا تفهم ماذا يحدث حولها..
***********
انتظر حتى سمحت له والدته بالدخول، وبمجرد أن خطى بيمينه الغرفة، تحدثت:
_ طبعا جاي تتكلم معايا علشان مراتك مش كدا؟

تنهد الشاب واجاب:
_ آه
_ لحقت اشتكت؟
_ ماما أنا أصلا كنت عايز اتكلم معاكي من قبل ما تدخلي وتتكلمي معاهم لو تفتكري يعني
_ طب سمّعني
_ كنت عايز كل نسخ مفاتيح اوضتي، اللي معاكي واللي مع الخدم
_ ليه؟
_ مش حابب... يعني عايز تبقى المفاتيح في ايدي أنا وهي وبس

ردت في نبرة صوت حادة نسبيًا:
_ بردو ليه؟
_ روني حصلها كذا موقف، موضوع الفضيحة اللي لحد دلوقتي مش عارفين مين وراه بالظبط ومرة اتعرضت لاختناق ومرات عمتي دخلت الاوضة من غير استئذان وهي مدايقة من حاجة زي كدا، و

_ انت لسه هتكمل! مين معلش مراتك دي علشان تعمل لنا كل شوية حوار؟ هو مين في القصر دا أصلا ليه لوحده نسخ من الاوض؟ القصر دا بيتي وهي عايشة في بيتي فيتعيش باحترام جوا بيتي يا تغور في داهية من هنا

_ انتي بتطردينا يا ماما؟
_ اسمها بطردها هي مش انت، فكرك إني هسمح لك تخرج برا حدود القصر دا، انت ولا حد من اخواتك؟ بتحلم، انتوا هتفضلوا عايشين معايا طول العمر ومحدش هيقدر ياخدكم مني، مفهوم؟

رد الشاب في ضيق:
_ إيه يا ماما اللي انتي بتقوليه دا؟
_ اللي انت سامعه يا حبيبي، دي كلها مخططات روني علشان تاخدك مننا و تستفرد بيك وتخليك تكتب لها اللي وراك واللي قدامك، البنت دي مش بتحبك، دي بتستغلك ثق في كلام أمك
2

وقف مرة واحدة وهو يصيح في غضب:
_ ليه يا ماما شايفاها بالشكل دا بس ليه؟

صاحت الأخرى في غضب:
_ اتفضل ركز في طلباتها وانت تعرف، دي واحدة عمالة تختلق حوارات مفكرة نفسها هي مركز الكون علشان الناس كلها تدور حواليها؟
دي كدابة هي اللي ورا الفضيحة اللي حصلت، فكرك مروحتش وسألت و ضغطت على مديحة تاني؟
روحت ضغطت عليها والست وضحت ان كل دا بسبب واحدة اسمها هاجر وادتني رقمها وبطريقة ما وصلت لعنوانها بس للأسف بواب العمارة قالي سافرت

صاح في عدم تصديق:
_ سافرت؟
_ ايوة سافرت، ومن كام يوم كمان.. تقدر تقولي بقا مين اللي هيقعد يعمل كل الحوارات دي معاها؟
الإجابة واضحة بس انت اللي عامل نفسك مش شايف، هي بتعمل كدا علشان تشكك فينا وفي الناس اللي بتحبهم وبتثق فيهم وواحدة واحدة متثقش غير فيها هي.... اقطع دراعي من هنا لو ماكنتش قالتلك إن حد من إننا احنا اللي عمل معاها كدا...

أخذ يفكر في كلامها برهة وبالفعل تذكر أنها أشارت إلى والدته وموقف المال ثم أشارت إلى أن هناك مستغل آخر يسيطر عليها وهو من جعلها تفعل ذلك، أي تأتي وتحذر روني من الزواج من ابنها، وعليه علّق مقاطعًا والدته:
_ ماما، انتي روحتي روني فعلا يوم ما قلت إني هخطبها وحطيتي في ايديها فلوس وقولتلها ابعدي عن ابني؟

تنفست في عمق وردت:
_ كنت عارفة إنها هتقولك بس اتأخّرِت شوية على ما قالت... كانت مستنية تثق فيها اكتر واكتر وتضمن انك متعلق بيها وبتريل عليها زي ما انت موضحلها بالظبط

_ عملتي كدا؟
_ آه
_ مين قالك تعملي كدا؟

سكتت برهة.... ثم أجابت ساخرة:
_ دماغي!
_ وايه اللي يخلي دماغك تفكر في كدا يعني؟
_ انت هتحقق معايا!
عملت كدا لأني عارفة ان البنت دي مش بتحبك و بتستغلك...

صاح مرة أخرى في غضب:
_ يا ماما ليه شيفاها كدا يا ماما ليه بجد ليه؟

اقتربت منه ووضعت وجهه بين كفيها وتحدثت في نبرة صوت مليئة بالحنان:
_ نن عيون أمك انت... أنا عمري هشوف ليك الخير في حتة وهقولك لا!
طب عمري قولتلك ابعد عن حاجة لأنها شر ليك وطلعت عكس كدا؟ ولا دايما بيكون معايا حق؟
الام يا قلبي معندهاش حد تحبه اكتر من عيالها صدقني

رد وهو يهز رأسه بالرفض:
_ المرادي احساسك غلط.... روني مش بتستغلني، روني بتحبني بجد... لو كانت بتستغلني وهدفها فلوسي وبس على كلامك كان وضح ليا.
ماما أنا فضلت معجب بيها وبحبها في السر لمدة سنتين، سنتين ساكت ومش بعبر غير بحاجات بسيطة جدا وهي، هي لا عمرها ادلعت عليا ولا عمرها عملت أي حاجة تقلل من كرامتها وكبريائها بل بالعكس كانت رزينة ومتمالكة وتقيلة ومش فارق معاها ورغم إنه اتقال كتير إني هخطب قريب سواء أسيل أو رهف زي ما كنتوا بتقولوا، متهزش منها شعرة قدامي بل بالعكس بعدت وخدت جمب... هي لو طمعانة فيا مش هيفرق معاها، هتبقى عايزة تعمل أي حاجة علشان ابص لها، بالأخص أما شافتني هخطب غيرها، لو كانت مستغلة فعلا ومتقفة مع ابوها والكلام دا كانت حاولت تعمل أي حاجة تلفت انتباهي ليها، بس هي فكرت إنه كانت مجرد نظرات اعجاب مني ليها وراحت لحالها ودا اللي قالتهولي أما سألتها بعد ما اتجوزنا، روني عمرها ما طلبت مني حاجة غالية، لا مثلا قالتلي هات لي الخاتم دا ولا السلسلة دي، دا حتى أما اختارتلها العربية ولقتها غالية والله الخضة كانت باينة على وشها وقالتلي رجعها بلاش دي دي غالية يا يزيد وفعلا ملامح وشها كانت جد مش بتمثل، يا ماما أنا ذكي كفاية افهم اللي قدامي من كذا موقف ولو انا حسيت منها حاجة زي كدا كنت أكيد هسيب لنفسي مساحة افكر في كلامك عنها.
4

تنهد وتابع:
_ ماما، روني بتفرح بأي حاجة بعملها ليها واي حاجة بجبها، فرحت بالعربية واطنطت أما شافتها وعرفت انها ليها، وفرحت أما جبتلها شوية حلويات و اطنطت بردو، نفس الحماس ونفس الفرحة ونفس الشكر كأني قدمتلها الدنيا بحالها... انتي فاهمة روني غلط يا ماما، قارياها غلط خالص

أنزلت يدها عن وجهه في ضيق وتحدثت في نبرة صوت حادة:
_ مين اللي فضحها، أنا، ولا عمتك ولا ولاد عمتك ولا اخواتها؟
حبيبي مفيش حد هنا غريب!

_ انا مقولتش كدا، بس....ما يمكن هاجر دي واحدة حقودة على مراتي واتفقت تدي فلوس للزفتة مديحة علشان تفضحها وتلم مشاهدات من وراها؟

_ يا سلام! وهي عرفت مديحة منين؟
_ يعني هي مديحة مخفيّة يا ماما! ماهي بتروح وبتيجي وبتخرج وليها أكيد علاقات وصحاب، تلقاها اتفقت مع هاجر يعملوا كدا في روني لأي غرض...كدا كدا هلم معلومات اكتر عن هاجر دي و هضغط على مديحة أكتر وان شاء الله هنوصل للي عمل كدا بدون بقا ما نظلم حد او نتهم حد من غير أدلة واضحة وكافية

زفرت في ضيق وردت:
_ اعمل اللي تشوفه، كدا كدا دماغك ناشفة ومفيش فايدة من الكلام معاك، دايما عندك حجج و مبررات، بس أنا مش هسيب نسخ ليها لوحدها، هي زيها زي الباقيين مش على رجليها نقش الحنة، المفتاح مع بعض الخدم للتنضيف اللازم ومعايا لان دا بيتي، هي مش عاجبها تشرب من البحر.
هناك اهو مايا وهانيا اخواتها و أسيل، لا حد فضحهم ولا حد عملهم حاجة، هي بس اللي عمالة تختلق وتخترع حوارات من وحي خيالها وشايفة ان الكل مركز معاها ومع حياتها، مريضة بجد، محدش فاضيلها اساسا، خليها تبطل وهم شوية!
1

زفر في ضيق وتحدث:
_ طردتيها ليه من القعدة يا ماما؟

صاحت في صوت عالي:
_ كدا، ومن هنا ورايح ملهاش قعود معايا ولا كلام، وكدا كدا اللي حصل معايا النهاردة دا لازم يوصل للشيخ علشان يشوف قليلة الرباية دي

صاح الشاب في غضب:
_ مراتي مش قليلة الادب ولا الرباية تمام؟

صاحت الأخرى:
_ لا قليلة الادب و الرباية ولو موطتش صوتك هتبقى قليل الادب انت كمان لانك بتكلم أمك بالشكل دا، سامع!

انهت كلامها ثم خرجت من الغرفة في خطوات سريعة يشوبها غضب، بينما الشاب ارتمى على الكرسي يضغط على صدغيه لا يصدق ما تفعله والدته معه هو و زوجته.
*********
دخلا كلًا من جياد وهانيا غرفتهما، اتجهت هانيا نحو الكرسي جلست عليه ثم جلبت الكتاب الذي تقرأه في الوقت الحالي وبدأت القراءة، بينما هو أخذ يبدل ملابسه وبمجرد انتهائه، اقترب منها وقال:
_ بتقرأي إيه يا مزة؟

ردت دون أن تنظر إليه بل كانت منشغلة بالقراءة:
_ كتاب
_ عن إيه واسمه إيه؟

رفعت له رأسها وردت في برود:
_ ليه عايز تعرف؟
_ فضول!
_ كتاب علم نفس
_ يحلل شخصيتك؟ أكيد هتطلعي مجنونة

نطق بها ثم ابتسم، ردت عليه ساخرة:
_ دا أنا بردو؟ صراحة مفيش مجانين هنا غيرك

ابتسم ابتسامة عريضة ورد:
_ مرسي لذوقك حبيبة قلبي....

ثم أمال برأسه بالقرب منها وتابع:
_ متتحديش المجانين بقا، علشان أنا مجنون هانيا

انهى جملته ثم وضع على خدها الأيمن قُبلة صغيرة.

ابتعد عنها ثم سار بضع خطوات نحو الجاكيت الخاص به والذي كان يعلّقه وأخرج منه عُلبة.

وضعها خلف ظهره، ثم تقدم نحوها مرة أخرى.
مدّ لها يده وهو يقول:
_ تعالي
_ على فين؟
_ هوريكي حاجة بس قومي

نهضت دون أن تضع يدها في يده وتحدثت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
_ قمت، خير؟

وضع يده على كتفها وتحدث وهو يسير بجانبها:
_ تعالي بس

أوقفها أمام المرآة ووقف خلفها، نظرت إلى نظيره في المرآة وقالت:
_ إيه موقفني قصاد المراية ليه؟

أخرج سلسلة باهظة الثمن من العبلة التي كان يمسكها، ثم بدأ يضعها حول عنقها، وهو يبعد شعرها قليلًا في هدوء، ومن ثم بدأ يثبتها جيدًا ثم نظر إلى نظريتها في المرآة وقال في ابتسامة:
_ ايه رأيك في السلسلة دي؟

أخذت تتطلع إلى نفسها والسلسلة حول عنقها والتي عجبها شكلها للغاية وقد ناسبت ذوقها تمامًا وعليه ردت في ابتسامة خفيفة:
_ جميلة...شكرا

وضع قُبلة صغيرة على عنقها ثم حاوط جسدها بذراعيه وتحدث في ابتسامة:
_ كويس إنها عجبتك...كنت ماشي بالعربية بدور على بنزينة اموّل ولقتها، جذبت انتباهي جدا وقلت مينفعش تكون على رقبة حد غير مراتي حبيبتي
_ حلوة فعلا شكرا
_ مفيش بينا شكرا بقا والكلام دا، أنا كان هدفي افرّحك بس

خرجت من بين ذراعيه وبدأت تبتعد مرة أخرى وعادت تجلس على الكرسي كي تتابع القراءة، اقترب منها وجلس على الكرسي قبالتها وتحدث:
_ مقولتيش اتأخرت ليه يا جياد يا حبيبي ومرجعتش ليه البيت في معادك يعني؟
_ مش مهتمة
3

شعر بلاذعة الجملة في حلقه، ولكنه حاول ألا يهتم ففي المقابل هو فرض نفسه عليها لذا دائمًا ما يحاول أن يتخطى طريقتها الجافة وكلماتها الصعبة، وعليه رد في ابتسامة كناية عن شعوره بالاحراج:
_ بس لو مكونتيش حلفتي، خلصت الشغل يا ستي وروحت على عيادة الدكتور رشدي

ابتسمت ابتسامة خفيفة من طريقته التي دائمًا ما تفاجئها، ثم قالت:
_ عيّان؟
_ معقولة بردو أعيا ودوايا كله عايش معايا وعيني بتشوفه كل يوم!
1

من خجلها نظرت إلى الكتاب مرة أخرى تتصنع اللامبالاة، فتابع:
_ على فكرة خدودك فضحوكي، احمروا اهو
_ قولتلك بطل طريقتك دي!
_ وانا مالي إنك بتضعفي قدام طريقتي و بتعجبك!

اغلقت الكتاب وردت في جدية:
_ قولتلك قبل كدا متحلمش

انهت جملتها ونهضت وأخذت تسير في الغرفة في اتجاه نحو البلكون، فتحدث أثناء سيرها:
_ وانا قولتلك قبل كدا متعود أحقق أحلامي!

فتحت بابها ثم دخلت وبدأت تستنشق الهواء النقي، وهي تتنفس في عمق، لحق بها وتابع:
_ بتحاولي طبعا تسيطري على نفسك علشان متنتحريش من جمال كلامي صح؟
أنا في الغزل مبرحمش ولا في ال.... بردو مبرحمش بس انتي مش مدياني فرصة بجد!
_ افصل شوية.... بص حواليك كدا...اسمع
_ مش سامع حاجه!
_ دا صوت الهدوء اللي انت متعرفش عنه حاجة
2

تنهد ورد:
_ ماكنتش اعرف انك بتحبي الهدوء اوي كدا
_ وعرفت؟

وضع يداه على كتفيها وبدأ يحرك جسدها كي تقف قباله، ثم تحدث وهو ينظر إلى عينيها، شاردًا فيهما، شغوفًا:
_ بحبك... حقيقي أنا تايه فيكي وفي جمالك
_ جياد!
_ هانيا أنا بقول كلام حاسه اوي والله مش مجرد كلام وخلاص، أنا فعلا واسألي عني أي حد اكتر شخص فاشل في التعبير عن مشاعره أصلا واكتر واحد مش بيتكلم في اخواته تقريبا، بس أنا معنديش مشكلة اغير من طبعي علشان تشوفي بنفسك أنا ازاي مفتون بيكي وفعلا مقدرش على بعدك وقرار الطلاق الوحش دا اللهم احفظنا من سيرته ولا يكتبه علينا ابدا لو خدتيه، أنا مش عارف أنا ممكن يجرالي إيه

ضمها إلى صدره في قوة وهو يمرر يداه على ظهرها وتابع:
_ احضنيني لو سمحتي

ترددت في الأول ولكنها في النهاية كادت أن تفعل ما يريد لولا أن رأت شهاب وهو يقف في البلكون الخاص بغرفته يحدق فيما يحدث أمامه، لذا اختضت وخافت أن يثير الفوضى أو البلبلة بسبب غيرته والتي من الممكن ألا يسيطر عليها، وعليه ابتعدت عن جياد فجأة فاستغرب وقالت دون أن تترك له مجال للكلام:
_ تعالى ندخل جوا، حسيت إني سقعت فجأة
1

وافق وهو يهز رأسه بالقبول وبمجرد دخولها، التفت فجأة فوجده كما هو يقف ويحدق به، يرميه بنظرات مليئة بالتوعد و الانتقام، ففهم جياد سريعًا لماذا طلبت منه أن يدخلا وعليه دخل ثم أغلق الباب في قوة من العصبية التي هو عليها الآن.
1

وما إن لاحظت عليه ذلك الغضب حتى سألته:
_ في إيه؟

اقترب منها واجاب:
_فكرتي؟
_ لسه
_ ليه كل دا ها ليه؟

تحدث في صوت عالي نسبيًا وعليه ردت:
_ براحتي وهاخد الوقت اللي أنا عايزاه

تنهد في محاولة الصمود أمام هذا الاستفزاز ثم تحدث وهو يضع وجهها بين كفيه ولكن في نبرة صوت حادة:
_ كتير عليا اوي صدقيني اللي بيحصل دا، تمام!
أنتي مراتي أنا، بتاعتي أنا ومحدش هيقدر ياخدك مني، انتي عارفة كويس دا، صح، عارفة إني ماسك نفسي بالعافية من اني ارتكب جناية قتل، صح، عارفة دا، مش كدا، عارفة إني ساكت ومدخّل في قلب بيتي واحد يبقى جوز أختي و بيبص لمراتي ومش عارف امنعه من إنه يبطل استغلال لديه ولا يبطل يبص لديه صح، عارف حجم المصيبة اللي أنا مستحملها صح، عارفة وحاسة مش كدا!

ولما احست أنه بدأ يفقد السيطرة على نفسه وذلك ظهر جليًا في طريقة تحدثه ونبرة صوته ونظرات عيناه، قالت:
_ جياد اهدى من فضلك، جياد انت فعست وشي بين ايديك لو مش واخد بالك
_ وانتي فعستي قلبي وكرامتي بين ايديكي لو مش واخدة بالك، هو اللي بيدي الأوامر؟ هو اللي بتخافي منه وبتعمليله حساب؟

ثم صاح في وجهها غاضبًا:
_ انتي اتجننتي؟
أنا احضنك في المكان اللي أنا عايزه وانتي متعترضيش، سامعة
2

وبالفعل ضمها إلى صدره في قوة وهو يهمس:
_ أنا مش عايز اقتله، مش عايز اقتله...انا ساكت مش عارف اتكلم. انا ضعيف مش عارف احمي اختي منه

ولما سمعته يهذي بتلك الكلمات، شعرت بالرعب، وعليه ابتعدت عنه ووضعت وجهه بين كفيها وتحدثت:
_ جياد، جياد فوق أكيد انت مش هتخرب حياتك ودمر مستقبلك ومستقبل اهلك علشانه يعني، صح؟ أكيد مش هتعمل كدا!

حرّك عيناه ببطء صوب يداها الموضوعة على خديه وتحدث وهو ينظر إليها:
_ أنا عايز ابعد ماهي عنه... أنا مش عايزه يستهلك فيها وفي مشاعرها أكتر....ماهي ملهاش دعوة، لو اتكلمت هيفضحنا عند بابا، أنا خايف على سمعتك بين الناس هنا، مش عايز حد يقولك ولا يدايقك بكلمة بعدين...انتي متخيلة انك في كافة واختي في كافة وأنا مفضلك انتي!
مش قادر اتخيل الغباء اللي أنا بعمله، بفضل سمعة واحدة مش بتحبني اصلا على اختي و الانهيار اللي ممكن يحصلها، قد إيه أنا مغفل
3

ابعدت يديها عنه وردت في صوت عالي نسبيًا به الضيق:
_ جياد اطمن أنا حتى لو أطلقت مش هتجوزه هو، هو غلط في حق ماهي و بيدمرها، في نفس الوقت قريب جدا هيزهق من الرفض ومصيره يتعود على ماهي ويفضل معاها لاني هصده وهبعده، متخافش هي مش هتتأذي

كان قد وقف عند جملتها الأولى وحسب " جياد لو أطلقت مش هتجوزه..." وتقريبًا لم يسمع الباقي
فقد وضعت الطلاق كاحتمال ولم تضع الاستمرار وكأنها تخطط بألا تكون مع أحد منهما، لذا شعر بتخبط قلبه بين أضلاعه وشعر بنيران الحب تحرق كيانه فجأة كأنها أخبرته بخيارها وليس مجرد احتمال وعليه رد في هيستيرية فاقدًا السيطرة على نفسه:
_ لا لا لا لا مستحيل احنا مش هنطلق أصلا، مفيش طلاق هيتم، أنا مش عايز دا يحصل، هانيا، هانيا أنا مش عايز افضحك ولا أي حاجة، أنا، أنا، أنا، هانيا، أنا بس عايزك تفضلي معايا، عايزك تفضلي مراتي، جمبي، مش داخل منافسة معاه، اقسم لك، مش فارق معايا هو، أنا، أنا بس عايزك انتي
3

سحبها من خصرها جهته وتابع وهو يضع وجهها بين كفيه:
_ هتفضلي معايا صح؟ مش هنطلق صح؟ أقسم بالله مقدرش اشوفك مع حد غيري، أنا أنا ممكن اتجنن، انتي فعلا عايزة تمشي؟ فعلا عايزة تسبيني؟ فعلا مش طيقاني أبدا؟
3

كانت تنظر إليه في صدمة فهي طيلة حياتها لم تراه في هذه الحالة قط.
كانت تراه جياد القوي المتماسك، صاحب الرأي والكلمة ومدير الموظفين، لديه حضور وكايرزما خاصة، لا يتحدث إلا بحساب والجميع يهابه رغم صغر سنه.
1

ولما رآها تأخرت في الرد، صاح في عدم تصديق:
_ انتي قررتي تمشي فعلا؟
انتي مقررة؟ ردي عليا، ردي

ردت في صوت عالي:
_ لا يا جياد قولتلك بفكر بفكر، فوق بقا من اللي انت فيه دا فوق
_ مش هسيبك، محدش هياخدك مني، محدش
3

انهى جملته ثم ضمها في قوة إلى صدره ولكن هذه المرة كانت قوية وعنيفة شعرت الفتاة بأن عظامها ستحطم بين ذراعيه، شعرت بالخوف وعليه صرخت:
_ جياد، جياد انت بتوجعني، جياد ارجع لوعيك بقا ارجع

كانت تصرخ وهي تضربه بيديها على كتفيه، وفجأة شعر أنه كان في غفلة وفاق منها وعليه ابتعد عنها بالفعل وأخذ يستوعب ما فعله.
تنفس في عمق وتحدث في هدوء:
_أنا آسف، هانيا حقك عليا... آسف

أنهى كلامه ثم خطى خطوات سريعة نحو المرحاض وغلق الباب خلفه بقوة، وقف خلف الباب يستوعب ما فعل لها وكيف فقد أعصابه والسيطرة على نفسه وبقبضته ضرب الحائط وهو يصرخ صراخات مكتومة:
" غبي غبي، إيه اللي انت قولتله وإيه اللي انت عملته دا بس يا متخلف ....

ضغط على صدغيه وبدأ يهدئ من نفسه:
" اهدى يا جياد...معلش أنا عارف انه حارق دمك جامد اوي وكل يوم بتمنع نفسك مترتكبش جريمة قتل... اهدى.. حتى لو اختارت تمشي انت مينفعش تجبرها ولا تعيشها معاك شفقة... مستحيل عمري ما اقبل على نفسي اشوفها عايشة معايا شفقة، متقبلش كفاية اللي قبلته على كرامتك بجد... أنا فاهم ان صعبان عليك نفسك، سايب الحيوان دا يمرح في بيتك ومتجوز من اختك وبيخرب حياتك بنظرة واحدة بس منه ليها وانت واقف بتتفرج ومبقتش عارف إيه الصح وإيه الغلط وإيه المفروض يتعمل وإيه لا وياريت كل دا مع حد بيقدر، لا، مع واحدة مش شايفة مجهودك دا كله.... هي مش شيفاك علشان تشوف مجهودك حتى... أنا لازم اعرّف ماهي، ماهي لازم يبقى عندها علم وهطلب منها متجبش سيرة لبابا ويارب تفلح و متضعفش قصاد بابا وتتكلم.... لازم تقولها يا جياد ولازم تطلق منه ولازم تخرجه من مكانك، مينفعش يتواجد في نفس المكان اللي مراتك فيه، ازاي هتنساه وتنسى اللي انت عملته معاها وتتخطى وتحبك وتستمر معاك، وهو في وشها ليل نهار وأكيد بيطلعني وحش قذر قدمها.... ماشي يا وسخ، أما طردتك من هنا ومن الشركة وخليت اختي تكره حتى تبص في وشك مبقاش أنا جياد "
*********
كانت ماهي تجلس على الأريكة تتحدث عبر الهاتف مع صديقتها منى وحكت لها ما حدث بين جياد و شهاب، منتظرة منها أي تفسير منطقي أو غير منطقي حتى، وقالت الفتاة:
_ بصي يا ماهي مش عارفة ليه ممكن اخوكي بيحقد عليه كدا، بس جايز شايفه طماع وبيستغلك زي ما مامتك شايفاه مثلا! وعلشان كدا كان بيكره قربه منك قبل الجواز لانه شايفه زي مخطط منه

_ تفتكري؟

سكتت الفتاة برهة..... ثم أجابتها:
_ جايز... بصي انا شايفة الحل المناسب بقا بجد هو انك تاخدي شهاب وتخرجوا من القصر، خلاص قعدتوا حبة اهو، ارجعوا شقتكم بقا، القصر حواراته كتير علشان ناس كتير عايشة فيه، خدي جوزك واخرجوا، لو هو بقا مدايق من جياد ولا أي حاجة، فأنتوا خلاص مشيتوا لا دا هيشوف دا ولا دا هيشوف دا، فهمتي؟ بصراحة شايفة ان نصيحته مامته صح جدا.
1

وفي تلك الأثناء، لمحتها عبير، فاقتربت منها في خطوات سريعة، وما إن رأتها ماهي تقترب نحوها، حتى طلبت من منى أن تغلق في الحال، وعليه قالت لوالدتها:
_ نعم؟
_ قاعدة كدا ليه لوحدك؟ هو جواز إيه دا؟ العروسة دي مش بنشوف وشها لمدة شهر كدا من كتر ما جوزها بيكون عايزها جمبه!

انهت جملتها ثم جاورتها وتذكرت كلام فاطيمة لها وعليه قالت في حنان:
_ مالك يا حبيبتي؟ في حاجة حاصلة بينك وبين جوزك؟ احكيلي يا ماهي أنا أمك

ترددت في البداية ولكنها قررت في النهاية ألا تحكي، فهي تعلم والدتها جيدًا، تكسب تعاطف كي تعرف ماذا يحدث ثم تستخدم الصوت العالي وتصعّد الأمور لأقصى درجة ممكنة، وعليه ردت وهي تهز رأسها بالنفي:
_ لا يا ماما مفبش حاجة أنا وجوزي تمام، هو بس كان بياخد شاور وانا قلت اطلع اتمشى في الجنينة شوية ولسه يدوب داخلة...

انهت جملتها ثم وقفت وتابعت:
_ عن اذنك هطلع اشوفه
_ زي ما تحبي يا ماهي، اكدبي على مهلك، بس ابقي افتكري إني سألتك وإني فعلا عايزة أحل مشاكلك

تركتها وانصرفت وكذلك انصرفت ماهي، صعدت الدرج ودخلت غرفتها وأخذت تبحث عن زوجها ذلك الذي وجدته يقف في البلكون فنادت عليه، لذا التفت لها وطلبت منه أن يدخل كي يتحدثا معًا، زفر في ضيق فقد سئم هذه الحياة وكثرة الأسئلة، ولكنه دخل على أي حال وخطى نحوها حتى وقف قبالتها وقال وهو يعقد ذراعيه أمام صدره:
_ نعم؟
_ مال وشك مقلوب كدا ليه؟
_ مفيش
_ لسه مدايق من جياد؟

أدار وجهه بعيدًا ولم يرد، فتابعت:
_ يلا نمشي

التفت إليها فجأة ورد:
_ نمشي؟ نمشي فين؟
_ نرجع شقتنا، بلاش نقعد في القصر دا تاني خلاص، مادام جياد مزعلك كدا، هنرجع شقتنا وهناك هنكون براحتنا ومحدش هيزعجنا، كمان الشقة في مدينة نصر جمب مامتك و اخواتك بحيث تروحلهم من وقت للتاني بسهولة... شايفة ان دا حل مناسب
1

ابتسم ورد ساخرًا:
_ قولي كدا بقا، قولي إن هو اللي قالك تقوليلي كدا علشان يخلص مني بدل ما يعتذر
_ لا لا والله هو مقاليش حاجة، أنا اللي جيه في دماغي الموضوع بس

_ اخوكي شتمني وغلط فيا بدون سبب وطول الوقت بيعمل كدا، أنا هنزل اقول للشيخ كل حاجة
_ أرجوك يا شهاب بلاش التصعيد دا أرجوك، بلاش بابا
_ اومال المفروض أعمل إيه؟ اسمع شتمتي بوداني واسكت لا وكمان اسيب له الدنيا كلها، أنا مش همشي من هنا علشان خايف منه ولا من لسانه، أنا بس عايزه يجرب يغلط فيا تاني ولا يعملي أي حاجة تاني وأنا هفرجه على اللي هعمله

ردت في نبرة صوت أقرب إلى البكاء:
_ أنا حقيقي تعبت، تعبت... شهاب ارجوك خلينا نمشي، أنا عايزة اعيش في هدوء معاك يا حبيبي بعيد عن كل الحوارات دي
_ عايزة تمشيني متهان؟
ما طبعا دا اخوكي ازاي هتقبلي عليه اصلا أما جوزك عادي صح؟
3

نهضت واقتربت منه وهي تهز رأسها نافية، تقول:
_ لا لا يا حبيبي لا، والله ما بفضله عليك ولا حاجة
_ بس متبرريش أصلها مش بالكلام بالأفعال، أنا اتشتمت واتغلط فيا قصاد عينك وبدل ما تطلعي تقوليلي متزعلش وأنا هخليه يعتذر ولا اي حاجة من دي لا، جاية تقوليلى نمشي!
وهو معملكيش أي اعتبار أصلا أما قولتيله كفاية غلط في جوزي، بس أول ما مراته نزلت وقالتله جياد بس كفاية قال سوري مش مكمل خناق، عرفتي الفرق بينك وبينها عنده عامل ازاي؟
وشفتي بردو الفرق عندك انتي بيني وبينه عامل ازاي؟
واحد بيحترم مراته على حساب الدنيا كلها، وواحدة سايبة جوزها يتهزأ قصاد عنيها وعادي عندها

شعرت بنيران الغضب تشعل كيانها وعليه سارت في خطوات سريعة للغاية نحو الخارج، ثم طرقت باب غرفة جياد في قوة مرات متتالية متعددة، ففتحت هانيا، وبمجرد فتحها، دخلت ماهي مندفعة وهي تبحث عن أخيها وصاحت في وجهه:
_ اللي انت عملته مع شهاب مش مقبول، انك متحترمنيش ولا تحترمه دا غلط، وعلشان كدا لو معتذرتلوش دلوقتي هنزل بنفسي لبابا اقوله عن الطريقة الوقحة اللي كلمته بيها
1

كان الشاب توه خرج من الخلاء، يقف يستوعب ما تقوله له أخته وهي تستميت في الدفاع عن رجل لا يحبها ولا يعتبرها موجودة حتى، وفي تلك الأثناء دخل شهاب الغرفة، ألقى نظرة خفية نحو هانيا، ثم اقترب من زوجته، وقف خلفها ووضع يده على كتفها وقال:
_ يلا يا ماهي نرجع اوضتنا
4

ردت في صوت عالي نسبيًا:
_ استنى يا شهاب بعد اذنك، هيعتذر الأول

كان جياد ينظر إليها بنظرات تحمل الأسف والحزن عليها، فقد سممها ذلك المدعو شهاب بحبه، وعليه قال:
_ تمام يا ماهي ممكن تهدي؟
_ مش ههدى يا جياد، اعتذر وبس، انت غلطت ولازم تعتذر.
1

ألقى نظرة تحمل البغضاء والضيق نحو شهاب، ثم هز رأسه موافقًا فهو لا يود أن يربح ذلك الشاب أي نقاط عليه عند أخته، وقال:
_ بعتذر عن اللي حصل، اوعدك مش هيتقرر تاني يا ماهي، تمام كدا؟

رد شهاب في ابتسامة ساخرًا:
_ اعتذارك مش مقبول، كدا كدا انت كلك على بعضك بالنسبالي مش مقبول
_ القلوب عند بعضها يا جوز اختي صدقني

التفتت ماهي نحوه وقالت:
_ ليه مش راضي يا شهاب بالاعتذار؟
_ علشان دا اعتذار من شخص مش شايف نفسه غلطان أصلا، دا واحد عايز....

قاطعته هانيا قائلة:
_ خلاص يا شهاب الموضوع خلص، هو اعتذر عايز تقبل، اقبل، مش عايز، براحتك

ضيّق عيناه وهو ينظر إليها يستمع تلك الكلمات، ولكنه هز رأسه موافقًا وقال:
_ صح معاكي حق، أنا بس كنت بوضح لماهي مش اكتر

فرد جياد:
_ وضح لها في اوضتكم، احنا هنام

رمقه في قرف، ثم خرج من الغرفة سابقًا زوجته والتي قالت لجياد قبل خروجها:
_ ياريت تتعامل معاه بطريقة احسن من كدا بعد كدا، يا أما متتعاملش معاه خالص، أنا حقيقي نفسي افهم عملك إيه!
من بدري اوي وانت مش بتحبه وكارهه ومستقصده، ليه بس؟

نظر إلى هانيا نظرة سريعة، ثم تحدث إلى أخته:
_ القبول من عند ربنا، يلا روحي ورا جوزك بقا شوفيه بيعمل إيه

انصرفت ماهي، وبالفعل عادت إلى غرفتها، فوجدته يعد فرشته كي ينام، تضايقت بشدة وشعرت بنغزة في قلبها وتحدثت:
_ بردو هتنام؟
_ الساعة داخلة على ١٢!
_ نفسي نسهر مع بعض نشوف فيلم، نتكلم في حاجة، نلعب، نهزر...بالله عليك ما تعاقبني بذنب أخويا

أوقفته تلك الجملة، وجعلته يشعر بتأنيب الضمير لحظة، فتابعت:
_ أنا عارفة ان فيه بينكم توتر من زمان ومش قادرة احدد سببه وعلشان كدا عارفة انك بتكرهه، بس ليه تاخدني بذنبه، أنا عملت إيه؟
أنا بحاول اعملك كل حاجة علشان بس تكون راضي ومبسوط، قولي أنا قصّرت في إيه ولا عملت ايه غلط؟
1

زفر في ضيق، بينما هي نكست رأسها في خيبة أمل وبدأت تقترب من السرير كي ترتب مكانها لتنام مثله، ولكنه قال:
_ عايزة نتفرج على فيلم؟

ابتسمت ابتسامة عريضة وردت:
_ جدا، مجهزة الفيلم و جايبة من زمان حاجات كتير لزوم السهرة، ثواني اشغله على الشاشة، اوعى تنام بس
_ صاحي اهو
2

وبالفعل ذهبت كي تجهز الفيلم، بينما هو جلس على السرير ينتظرها، انتهت وجهزت كل ما لذ وطاب من مقرمشات و حلويات وعصائر وغيره، واعدتهم على طاولة جرتها أمام السرير، ثم جلست جواره وبدأت تطعمه بيدها، كان يأخذ الطعام بفمه من يدها في ابتسامة تارة ويشرد بها في تأنيب ضمير و أسى على حالهما وما وصل له تارة أخرى...
*********
قابل أمجد، باسم خارج القصر في أحد المقاهي، وفي الحقيقة أن أمجد هو من ود تلك المقابلة، وما إن طلبا مشروبهما، تحدث أمجد:
_ فضلت تقولي شكل الجواز بين ماهي و شهاب فاكس و هيطلقوا قريب ومش عارف إيه كدا، وتضحك عليا وفي الآخر طلع كله كدب، شفته بعيني واقف في نص القصر بيبوس فيها ولا همه، وشوفته وهو شايلها على ضهره وبيجري بيها في الجنينة وهي ضحكتها الله أكبر بترن، دا منظر واحد مش مكمل؟
بتستهزأ بعقلي؟
أصلا ماكنتش مقتنع تماما إن في حد يبقى جوز ماهي ويقدر يقاومها وميحبهاش او يتعامل معاها بجفا... دي ماهي يا حبيبي ماهي

_ معرفش بقا يا فيلسوف عصرك!
أنا اتقالي حاجة وقولتهالك، جايز فعلا كان بيمثل بس خلاص التمثيل قلب جد ولا حاجة

سكت الآخر برهة وبدأ يحتسي قهوته، أخذ رشفة والتالية ثم رد:
_ الواد دا مش هيطلق ماهي خلاص
_ انساها بقا
_ بطل استفزاز
_ اعملك إيه يعني! ما انت اللي هتموت عليها، كأن اللي خلقها مخلقش غيرها!
_ شفت ماما
_ عملت إيه خالتي الحيزبونة؟
_ راحت تقول لخالك أمجد هيرد عليك النهاردة بخصوص كاميليا لانه كان محرج يكلمك لتفتكر إنه طمعان فيها ولا حاجة، وقالي لا يا ماما خليني ارتب كذا حاجة الأول قبل ما اتقدم لها

ضحك باسم ورد:
_ حقيقي أمهاتنا دول بيعملوا عمايل
_ دا عمل غبي، أنا كل أما اشوفها من ساعتها بتخانق فيها، حاسس ان خالي بكرة بما إنه الجمعة و اجازة هيقولي تعالى ويتكلم معايا في الموضوع دا ويقولي بقا إيه مش عايز تتقدم لها ليه، خايف ومكسوف من إيه ويعملي حوار، وانا حقيقي مش عارف المفروض اقول له إيه، انا لو رفضت كاميليا هيزعل مني جدا بالأخص بعد الحركة الغبية اللي ماما عملتها

_ وافق يا أمجد
_ اوافق؟!
_ ايوا وافق، انت قلت بنفسك إن ماهي خلاص هتفضل مع الحيوان دا وأكيد مش هضيع منك كاميليا وخالك كمان!
كاميليا بردو جميلة و بتحبك ومن نفس العايلة
1

كان ينظر إليه يفكر في كلامه، ثم شرد يفكر في مصلحته من وراء هذا الزواج إذ تم
**********
دخل يزيد الغرفة، فوجد زوجته تتحدث عبر الهاتف، وما إن رأته حتى قالت:
_ اقفلي يا مايا دلوقتي

انهت المكالمة واقتربت منه وقالت:
_ انت كنت فين كل دا؟ انا نزلت دورت عليك في كل حتة ملقتكش، رنيت عليك وانت مردتش!

_ كنت برا
_ لحد دلوقتي؟ برا فين؟
_ روحت لهاجر

عقدت حاجبيها في ضيق وردت:
_ مقولتيش ليه، مش اتفقنا نروح مع بعض؟
_ ماما قالتلي إنها سافرت أصلا، انا كنت رايح اتأكد إذا كانت سافرت ولا لا
_ ومامتك عرفت منين؟
_ من مديحة زي ما أنا ما عرفت

عقدت ذراعيها أمام صدرها وردت:
_ وبعدين؟
_ روحت فعلا ملقتهاش... مشيت بعد ما مشيت من عندها ب ٥ ساعات تقريبا
_ مين قالك؟
_ البواب

سكتت برهة ثم قالت:
_ تفتكر مين قالها تمشي؟
_ نفس اللي قالها تعمل عملتها معانا
_ مين طيب؟

صاح في ضيق:
_ معرفش يا روني معرفش ما دا اللي أنا عايز أعرفه!

_ أكيد هما اللي قالولها تمشي وتهرب
_ هما مين؟

تنفست في عمق وردت:
_ يزيد لازم تحذر من أهلك و...

صاح مقاطعًا إياها في غضب:
_ مستحيل اهلي يعملوا كدا تمام؟ أنا عارفهم كويس وبطلي اسلوبك دا، كلهم في مثابة أمي و أولادهم في مثابة اخواتي، وأكيد امي وابويا مش هيأذوني يعني، فاهدي كدا وألغي الكلام دا من دماغك خالص، ينفع كل شوية اقولك عمال على بطال ابوكي او امك عايزين يأذوني؟

هزت رأسها موافقة ثم قالت:
_ تمام متعصبش نفسك بس، كدا كدا الحقيقة مصيرها تبان... بس عمرك ما هتلاقي اللي عمل كدا
_ ليه؟
_ لانك مستبعد الكل أصلا! اللي بيدور على حقيقة، لازم يشك في الكل ويشوفهم موضع اتهام لحد ما يثبت العكس.... البوليس لو شاف جريمة قتل حصلت في بيت معين ساكنين فيه ناس كتير، لو فضل يستبعدهم ويقول دا لا علشان دا عمه ودا لا علشان خاله ودا علشان ابن أخته ودي عمته ودي خالته ودي مراته، عمره ما هيعرف القاتل!

الفضيحة دي حصلت في البيت دا بفعل فاعل، واللي عمل كدا حد من هنا وليه هدف من دا، لو استبعدت أهل البيت كلهم ودورت برا مش هتوصل هتفضل تلف حوالين نفسك في نقطة واحدة.

عقد ذراعيه أمام صدره ورد:
_ على كدا بقا انتي كمان موضع اتهام؟
زي ما انتي ما بتشككيني فيهم، هما كمان بيشككوني فيكي

_ معنديش مشكلة أكون موضع اتهام، دور ورايا براحتك، أنا بس خايفة تضيع وقت في التدوير ورايا مش اكتر وتدي فرصة للمجرم يهرب، بس عايز تعمل كدا، تقدر أكيد، شوف عايز تبدأ إزاي... بس زي ما هتحطني موضع اتهام، حطهم هما كمان وحقق صح ومتسمحش لحد يضلك مهما كان مين

_ نفسي افهم اشمعنى انتي!
_ اشمعنى أنا إيه؟
_ اشمعنى انتي اللي حد مستقصدك اوي كدا، اشمعنى انتي اللي أمي مش بتحبك خالص بالشكل دا... ماما هتشتكي عليكي، بابا الصبح لأنه كان نام وقتها، قوليلي عاملة إيه بس!
مايا وهانيا مش بيجي منهم أي حوارات لو المسألة كانت مسألة إن ماما كارهه اونكل مجدي او طنط حورية، فيه إيه معاكي انتي بالذات نفسي أفهم
2

ردت في ضيق منه:
_ والله روح اسألهم هما، مع إني عارفة هيقولوا إيه، هيقولوا علشان بستغلك ولو انت شايف كدا، يبقى بلاها جوازنا يكمل اساسا
1

جحظت عيناه في صدمة من كلامها وتحدث في عدم تصديق:
_ هو اللي أنا سمعته دا صح؟ ردي عليا
_ اه صح طالما هفضل اتظلم و اتهان في البيت دا ومستحملة من كله حرفيا علشان خاطرك وربنا وحده يعلم أنا بتعرض كل يوم لأيه من أهلك وانت لسه بتسألني عاملة إيه ليهم وشاكك فيا اوي كدا، يبقى مخليني معاك ليه؟ مشيني وارتاح مني خالص
1

وأثناء كلامها تدفقت دموعها فجأة بلا مقدمات، ولكنها تابعت رغم دموعها:
_ مخبية عنك حاجات وكل يوم بتهدد بشكل وبسمع اوسخ الكلام وبتعامل بأقذر طريقة من قرايبك دول وساكتة وخارسة علشان
خاطرك وعلشان مصدمكش في أهلك لكن انت كمان هتبدأ تظلمني، لا كدا كتير اوي اوي عليا

لم يتحمل أن يرى دموع عيناها أكثر لذا اقترب منها وأخذ يزيلهم بأصبعه و نظر إليها لثوان، ثم ضمها إلى صدره، بدأ يلمس بأصابعه شعرها وكانت هي داخل حضنه تحاول أن تهدأ وتكف عن البكاء، وتحدث إليها في هدوء:
_ اوعي تجيبي الكلام دا مرة تانية على لسانك سامعة؟ أنا وانتي اتخلقنا لبعض وهنفضل مع بعض العمر كله ومحدش هيفرقنا، فهماني؟
فكرك هتعرفي تبعدي عني وعن حضني؟ مش هسمحلك، انسي
3

ابتعدت عنه قليلًا تريد أن تتحدث إليه وهي تنظر إلى عنياه، فقالت:
_ ولا أنا كمان اقدر اعيش من غيرك ولا اقدر اشوفك مع غيري أصلا كنت قطعتها بأسناني، بس أنا مبحبش الظلم ولا بحب اتظلم و....

قاطعها بقُبلة صغيرة، ثم تحدث وهو يلمس بأصابعه شعرها:
_ آسف، حقك عليا لو دايقتك بالكلام، وحقك عليا بالنيابه عن أي حد دايقك من أهلي وانا معلمتش حاجة، ودلوقتي أنا هسمعك اهو، إيه اللي حصل ومين دا اللي كلمك بأسلوب مش حلو؟

كانت تنظر إلى عنياه برهة تفكر.... ثم ردت وهي تحضنه مرة أخرى:
_ انسى خلاص اللي فات مات، أنا عديت، أنا فعلا مش عايزة حوارات ولا مشاكل يا حبيبي، أنا بس عايزة أعيش معاك في هدوء وحب وسعادة
1

رد وهو يمرر أصابع كفيه على ضهرها:
_ بحبك اوي

زادت من ضمه إليها واغمضت عيناها، تتنفس في عمق شاعرة بالأمان بين ذراعيه.

تابع حديثه بعد صمت دام لدقيقة:
_ روني

نظرت إليه وردت:
_ عيون روني
_ ممكن اطلب منك طلب؟
_ طبعا
_ عايزك تعتذري لماما... قبل ما تتعصبي أنا عارف انك مش غلطانة وانك مش بتغلطي أساسا، بس أنا مش عايز ماما تبقى مدايقة منك ولا ليها حجة عندك، أما تتكلم ومش عاجبك الكلام سبيها تقول اللي هي عايزاه، طنشي، كبري دماغك مترديش إلا لو بتهينك أكيد او بدايقك وساعتها الأفضل بردو مترديش انتي، تعالي وقوليلي خليني أنا اللي اروح اشتكي لبابا منها مش العكس...

تنهد وتابع:
_ حبيبتي اديكي شايفة بنفسك، بقينا كل يوم والتاني عند بابا وهو آخر مرة قالي، متغلطش وركز ومش مرة انت ومرة مراتك، وانا مش عايزها تشتكي ومش عايز بابا ياخد عنك فكرة في تمام ولا ياخد عنك انطباع مش فيكي.... اعتذري لها ولو قالت لك أي حاجة تضايقك بعد كدا طنشيها وارجعيلي فورا وأنا وقتها هوريكي إزاي هجيب حقك، تمام؟

تنهدت وهي تهز رأسها موافقة ثم قالت:
_ علشان خاطرك هعمل كدا، بكرة الصبح وهعتذرلها قدامك علشان تشوف بنفسك
1

ابتسم ابتسامة عريضة ثم ضمها إلى صدره مرة أخرى وقال:
_ ربنا يديمك ليا دايما وميحرمنيش من وجودك ابدا يا نفرتيتي
*********
وفي صباح اليوم التالي، كانت عبير قد استيقظت ونزلت بهو القصر تنتظر مجئ زوجها و أولادها من المسجد عقب تأدية صلاة الجمعة كي يفطرون سويًا.
واثناء الانتظار، كانت تتحدث مع حليمة عبر الهاتف، تقول:
_ زي ما بقولك كدا بالظبط والله اسلوبها زبالة وطريقتها وحشة زيها
_ عارفة يا حبيبتي ما أسيل قالتلي، قالتلي ازاي اتكلمت معاكي وردت عليكي بقلة أدب

_ بس أنا مش هسكت لها يا حليمة، أنا مستنية الشيخ يرجع من الصلاة وهقوله

سكتت حليمة برهة ثم ردت:
_ لا بلاش الشيخ
_ اشمعنى؟
_ علشان ميقعدش يقولك وانتي مالك ومال حملها وخصوصيتها يا عبير و يدايقك وتكسب هي نقطة عليكي، متشتكيش منها للشيخ بالذات إلا أما تكون منيلة الدنيا خالص علشان تبقي واقفة واثقة من نفسك إنها مش هتعرف تدافع عن نفسها ولا تفتح بؤها بكلمة.... صراحة آخر مرة ساعة ما كنا بنحاول نوقعها في الغلط فاكرة، شفتي ازاي حولت الموضوع علينا وخليته قلب علينا احنا؟!
دي تحذّري منها وتقلقي لأنها حية ومش سهلة وقرصتها سم، ولازم نلاعبها بنفس سلاحها... من تحت لتحت بلاش شغل الشكاوي دا شكل شوية بتعرف تطلع منه وتبان مظلومه كمان، كفاية عرفت تخرج من الفضيحة وخلت الشيخ كمان يتعاطف معاها و يصدقها
1

_ رأيك كدا؟
_ هو دا الصح صدقيني، أنا فهمت الأشكال دي ازاي ممكن نتعامل معاها خلاص، عايزة تشتكي اتصلي بأمها حورية العقربة وقولليها خلي بنتك تحترم نفسها وكدا، هتخاف وتتصل بيها تسمعها كلمتين وبعد كدا انتي احرقي دمها من تحت لتحت زي ما قولتلك، استخدمي نفس أسالبيها القذرة

هزت رأسها متفقة مع كلامها وقالت:
_ معاكي حق يا حليمة، أنا هعمل كدا فعلا... صحيح بقولك
_ قولي
_ ما تيجي تقعدي معانا شوية، النهارده اهو الجمعة، وكلهم اجازة
_ جاية، هفطر بس عبدالعزيز وهاجي
_ طب يلا مستنياكي حبيبتي
1

انهت المكالمة معها وبالفعل اتصلت على حورية والدة روني والتي فرحت ما إن رأتها تتصل بها، ظنًا منها بأن تدعوهم إلى الغداء أو ما شابه، ولكنها فوجئت بتلك اللهجة الحادة والطريقة السيئة التي تحدثت بها معها وذلك عندما قالت:
_ من غير أهلا ولا سهلا، بصي يا حورية أنا واخدة بناتك كلهم لولادي بس فعلا بنتك روني دي متربتش ربع ساعة على بعضها، فأحسنلك تربيها وتعلميها ازاي تتعامل مع حماتها وإلا هرجعهالك تاني تقعديها جمبك، ودا آخر تحذير لان دي مش أول شكوى ولا أول كارثة تعلمها بنتك في حقي، تمام؟

انهت كلامها ثم انهت المكالمة في الحال دون أن تنتظر ردها حتى.

وقفت حورية قلقة على مستقبل ابنتها فهي تعرفها جيدًا وتعرف طريقة تعاملها، ثم تمتمت في توتر وقلق:
" مش هتسكتي إلا أما تخربي بيتك أنا عارفة، اعمل إيه فيكي بس، مش عارفة الاقيها منك ولا من اخواتك بجد، شكلكم كلكم هتتطلقوا وهترجعوا تقعدوا جمبي.. أما اتصل بيها اشوفها هببت إيه "
1

اتصلت عليها مرة والثانية ولكنها لم ترد، وعليه تركت لها رسالة تطلب منها أن تتصل عليها في الحال بمجرد رؤية الرسالة.
**********
هيئت الغرفة للتصوير وبدأت تجلس على الكرسي ممسكة بهاتفها، ثبتته ثم وجهت الكاميرا نحوها وعلى منصة فيس بوك قد فتحت " لايف".
انتظرت حتى تجمع عدد من الناس، ثم بدأت تقول:
" أنا ياسمين المحمدي وتقريبا دي أول مرة في حياتي افتح لايف ولا انزل أي حاجة على فيس بوك أساسا شخصية كدا....

بدأت نبرات صوتها تتعالى:
بس لما اتعرض لاغتصاب يبقى لازم اتكلم واقول...

بدأت تبكي دون توقف وتابعت في بكاء:
أنا تعرضت لجريمة بشعة، اتعرضت لاغتصاب، أنا بسب الموضوع دا واجهت مشاكل كبيرة جدا مع أهلي، حرفيا أنا سبت مصر كلها علشان اقدر اطلع واعمل فيديو زي دا واطالب بحقي...

بدأت تقرأ تعليقات الناس ومن ضمنهم كان سؤال أحدهم فتابعت:
" ليه هربت من مصر؟ هقولك يا نور ليه هربت من مصر، لان اللي اغتصبني حد من عايلة كبيرة في مصر وهددني اصلا بالقتل وقالي لو جبتي سيرتي في حاجة هموتك ومفرقش معاه حتى تهديداتي وانا بقوله مش هسكت لك.....

بدأت تبكي أكثر وأكثر وأصوات شهقاتها تتعالى وتابعت:
" أنا بناشد المسؤولين في مصر وبناشد الحكومة المصرية الشريفة تجيب لي حقي من المجرم دا، ومش علشان هو واحد مهم في البلد وأهله مهمين تسكتوا عن حق واحدة غلبانة زيي، حقها ضاع علشان ملهاش حد وأهلها ناس عادية في البلد... أنا عايزة ارجع بلدي وفعلا هرجع بس أما المجرم دا يتمسك ويتحاسب...

ثم صاحت في نبرة أقوى ودموع عيناها لا تتوقف:
" أنا بناشد الحكومة المصرية الشريفة تقبض على المجرم يزيد الزيني بتهمة تعديه عليا جنسيا..."
14

بدأت حالات المشاركة تزداد و التعليقات تتكاثر و الآراء تختلف و من ثم أحدثت هذه الواقعة ضجة عالية على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي واصبحت #تريند
يزيد الزيني يعتدى جنسيًا على ياسمين المحمدي فتاة الإسكندرية...

[ياسمين المحمدي، هي هي نفس الفتاة اللي كانت مع باسم من كام بارت ورفض يتقدم لها للجواز بقول دا للي مش فاكر ]
**********



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات